ما دور «أكاديمية مانشستر يونايتد» في عام 2025؟

«أكاديمية مانشستر يونايتد» تمثل مستقبل الفريق (موقع النادي)
«أكاديمية مانشستر يونايتد» تمثل مستقبل الفريق (موقع النادي)
TT

ما دور «أكاديمية مانشستر يونايتد» في عام 2025؟

«أكاديمية مانشستر يونايتد» تمثل مستقبل الفريق (موقع النادي)
«أكاديمية مانشستر يونايتد» تمثل مستقبل الفريق (موقع النادي)

بعدما كاد يحقق فوزاً ساحقاً على مستوى تحت 18 عاماً في الموسم الماضي، فإنه قد يُحقق في الحالي ما أفلت منه.

ووفق شبكة «The Athletic»، فإن مانشستر يونايتد يقترب من نهائي «كأس الاتحاد الإنجليزي للشباب»، وهو الثاني في 4 مواسم. بعد فوزه باللقب، وبعد فوزه بـ3 ألقاب الموسم الماضي، سيزداد الجدل بشأن أن هذه هي أنجح مرحلة للنادي على مستوى الشباب منذ أوائل التسعينات.

لقد كانت، كما يقول آدم لورانس، مدرب فريق تحت 18 عاماً، «مرحلة مميزة» لـ«الأكاديمية». ومع ذلك، اسأل لورانس أو أي شخصية بارزة أخرى بفريق الشباب في يونايتد، وسيخبرونك أن النتائج ليست هي المهمة.

يُصرّ نيك كوكس، مدير «أكاديمية مانشستر يونايتد»، على أنه «لا جدوى من بناء فريق فائز تحت 18 عاماً»، مُبدياً حماسه لرؤية فريق لورانس يتخطى نصف النهائي مساء الاثنين في «فيلا بارك».

وأردف: «ما نسعى إليه هو ضمان وجود مجموعة جيدة من المواهب الواعدة تحت قيادة الفريق الأول، حتى إذا ظهرت حاجة إلى لاعب، فإنه يُمكن البحث داخل النادي لمحاولة ترقيته... هذه هي أولوية (الأكاديمية) وهدفها».

يُوافق كولين ليتل، مساعد لورانس، على ذلك. يقول: «إذا أُقيم نهائي دوري أبطال أوروبا، فيجب أن يكون لدينا بعض لاعبينا القادرين على إحداث الفارق فيه. الفوز ليس سوى نتيجة ثانوية».

منذ توليه مسؤولية فريق تحت 18 عاماً في بداية الموسم الماضي، ركّزت الرسائل الرئيسية التي غرسها لورانس في لاعبيه على تطويرهم الفردي بدلاً من أهمية الفوز.

يقول: «كلما تمكّن اللاعبون من التأمل في أنفسهم والتفكير في تطورهم، زاد تحسّن أدائهم. كلما كثّف الأفراد تفكيرهم، تحسّن أداء المجموعة على أي حال».

لم يُحقق هذا النهج نتائج إيجابية فقط، بل طوّر أيضاً مواهب لسد الثغرات في الفريق الأول. أصبح اثنان من أبرز لاعبي كأس الشباب (تشيدو أوبي وهاري أماس) مؤخراً اللاعبين رقم 252 و253 من أكاديمية النادي اللذين يشاركان مع الفريق الأول لمانشستر يونايتد.

كان من الممكن أن يبدأ أماس مشواره مع الفريق الأول مبكراً، ضد فولهام في كأس الاتحاد الإنجليزي، لكن لم يكن هناك أي تحسن يُذكر بعد الفوز الملحمي الذي استمر 120 دقيقة في ربع نهائي «كأس الشباب» على آرسنال الشهر الماضي.

على النقيض من ذلك، غاب أوبي عن تلك المباراة ضد ناديه السابق بسبب التزاماته مع الفريق الأول؛ لكنه لا يزال هداف «كأس الشباب» هذا الموسم برصيد 7 أهداف في 3 مباريات.

يقول لورانس: «إنه لاعبٌ متميز للغاية. لديه تلك الشخصية الرائعة التي تدعم نفسها، وذلك الغرور الصحي الذي يقول: (أريد أن ألعب في القمة، وأن أتطور وأتطور). لقد جلب هذا بالتأكيد إلى الفريق».

لم تُحسم بعد مشاركة أوبي وأماس يوم الاثنين؛ نظراً إلى عودة الفريق الأول إلى الدوري الإنجليزي الممتاز ضد نوتنغهام فورست مساء الثلاثاء. تبقى مشاركتهما في «كأس الشباب» مجدداً سؤالاً مفتوحاً، حتى لو وصل يونايتد إلى النهائي.

يقول لورانس: «بطبيعة الحال، سنعتمد على احتياجات الفريق الأول وكيفية تعامله مع برنامجه». ويؤكد كوكس أن كليهما في بداية مسيرته الكروية مع الفريق الأول. وفيما يتعلق بأوبي تحديداً، يقول إنه «لاعب مؤهل للانضمام إلى فريق الشباب»، ويؤكد أن يونايتد لا يزال أمامه نصف النهائي للفوز به.

على أي حال، يُمثل كلا اللاعبين دليلاً على ثقة روبن أموريم بالشباب. يقول كوكس عن مدرب يونايتد: «هناك شعور عام بأن اللاعبين الشباب المتحمسين ذوي الإمكانات العالية قادرون على التطور... يبدو أن هذا ما يستمتع به حقاً».

ومع ذلك، لم يُطبّق نظام أموريم 3 - 4 - 3 في جميع الفئات العمرية لمانشستر يونايتد على مستوى الشباب، على الرغم من نية «الأكاديمية» المعلنة توفير لاعبين للفريق الأول.

يُصرّ كوكس على أن «التشكيل ليس سوى جزء من المعادلة عند تحديد نموذج لعب (الأكاديمية)، و(هو جزء صغير) مما تجب مراعاته. فالمبادئ أعلى أهمية بكثير. نحاول تطبيق أسلوب لعب عصري، يعتمد على الاستحواذ على الكرة، والسيطرة على اللعب، ومحاولة اللعب في نصف ملعب الخصم، والاحتفاظ بالكرة، وفي حال فقدانها، استعادتها بأسرع ما يمكن، وإيجاد طريقة لتعاون اللاعبين لخلق مساحات وخلق ضغط هجومي.... هذه المبادئ ثابتة».

ويضيف: «الأمر الآخر الذي تجب الإشارة إليه هو أنك لن ترى لاعباً في فريق تحت 21 عاماً أو تحت 18 عاماً يهبط فجأةً في ملعب (أولد ترافورد) ويطلق الحكم صافرة النهاية. الأمور لا تسير على هذا النحو».

يبدأ تدريب لاعبي «الأكاديمية» تدريجياً ضمن مجموعات صغيرة في جلسات التعافي، ثم أفراداً في جلسات أعلى كثافة.

يقول كوكس: «ستستمر هذه العملية أسابيع قبل أن تتاح لك فرصة المشاركة بديلاً لمدة 10 دقائق. هذا التشكيل يتلاشى تدريجياً؛ لأنه ليس الأهم هنا».

ومع ذلك، فإن له متطلبات خاصة، وقد يفتح استخدام أموريم لاعبَي الظهير - الجناح الباب أمام خيارات أخرى. فرصٌ للمواهب المناسبة في النظام.

من بين اللاعبين تحت 18 عاماً، أظهر بنديتو مانتاتو وجايدان كاماسون الديناميكية التي يتطلبها هذا الدور، خصوصاً عندما سجل كل منهما هدفاً ليكمل عودة يونايتد في ربع النهائي.

يقول لورانس: «مانتاتو مثال جيد. لعب كثيراً جناحاً لفريق تحت 18 عاماً، لكنه لطالما امتلك تلك الخصائص والصفات التي تُمكّنه من التكيّف مع مراكزه؛ ويُمكنه أن يكون ظهيراً جناحاً. جايدان كاماسون يُشبهه، ولكن بطريقة مختلفة... يلعب في الغالب ظهيراً، لكنه يُحب التقدم للأمام ويُمكنه التأثير على اللعب في مراكز متقدمة من الملعب».

ومثل جميع لاعبي لورانس، كلاهما أمامه كثير من العمل لتطوير أدائه، لكن الطريق مُتاحة. يقول: «إذا امتلك اللاعبون الجودة، فسيُراقبهم المدرب وسيرى فيهم شيئاً مميزاً، ثم سيتأقلمون مع تلك المراكز ويحصلون على تلك الفرص».

صنع كاماسون تاريخاً في «الأكاديمية» الموسم الماضي عندما أصبح أول لاعب يُوقع عقوداً احترافية بعد اجتيازه برنامج المواهب الناشئة في يونايتد.

يُسهم البرنامج، الذي أُطلق عام 2020، في سد الفجوة بين عمل «الأكاديمية» وعمل مؤسسة النادي، من خلال التفاعل مع مجموعة أوسع من المدارس المحلية والأندية الشعبية عبر مشروعات مجتمعية. رُصد كاماسون خلال لعبه مع فريق ستوكبورت فايكنغز، وهو فريق ناشئ.

يُمثل هذا مثالاً على سعي «الأكاديمية» نحو الفوز في معركة الموارد بمنطقة تُنتج المزيد والمزيد من اللاعبين المميزين.

يقول ليتل، الذي ينحدر من ويثينشو، مثل كول بالمر، ويعرف عائلة صانع ألعاب تشيلسي جيداً: «كنا قريبين من ضم كول بالمر عندما كان في نحو السادسة عشرة من عمره، صدق أو لا تصدق. كان في سن يُسمح له فيها بالرحيل بالسادسة عشرة، وكانوا يترددون في مانشستر سيتي بشأنه. قدم له سيتي عرضاً جيداً، لكنه كان دائماً من مشجعي مانشستر يونايتد، وكان العرض قريباً من ذلك. لم نصل إلى اتفاق نهائي. لكن كان من الرائع لو فعلنا ذلك، أليس كذلك؟ كان ذلك ليُمثل إنجازاً كبيراً، وربما لم يكن يونايتد ليُسرع مثل سيتي في السماح لبالمر بالرحيل».

في الوقت نفسه، حقق سيتي 260.7 مليون جنيه إسترليني (337 مليون دولار) من مبيعات اللاعبين خلال الموسمين الماضيين. وجاء جزء كبير من هذا المبلغ من خلال رحيل لاعبي «أكاديمية» النادي، مثل بالمر، مع كل الفوائد المُصاحبة لهذه المبيعات في عصر «قواعد الربح والاستدامة (PSR)».

بالمقارنة، حقق يونايتد 57.8 مليون جنيه إسترليني فقط من المبيعات خلال المدة نفسها، واعترف في وقت سابق من هذا الموسم بأن النادي مُعرّض لخطر انتهاك قواعد الإنفاق إذا استمرت خسائره المالية المُتكررة.

تُقدم هذه القواعد حلاً بديلاً للأندية التي يُمكنها بيع مواهب الأكاديميات على نطاق واسع. هل يُخاطر ضغط يونايتد على «قواعد الربح والاستدامة» بتغيير التركيز على مستوى الشباب، من رعاية المواهب إلى الربح منها؟

«تطوير الشباب في مانشستر يونايتد مُختلف عن أي مكان آخر زرته في العالم»؛ يقول كوكس، ويضيف: «هناك روح في هذا النادي، ونظام الشباب في مكان ما بمنتصف تلك الروح».

وبينما يُقرّ مدير «أكاديمية مانشستر يونايتد» بأنه بمجرد توقيع اللاعبين عقوداً احترافية، يصبحون «جزءاً من العمل التجاري»، فإنه يُصرّ على ذلك... «لا يزال تركيزنا الوحيد هنا هو: هل يُمكننا مساعدة لاعبينا على اللعب في فريقنا الأول؟ عندما يتضح أن اللاعبين لا يرتقون إلى المستوى المطلوب وأنهم غير مُلزمين بهيكل الفريق، يُصبح نقل اللاعب خطوةً معقولةً ومستدامةً لتوليد دخل يُمكن إعادة استثماره. ربما يُمكن لهذه الأموال أن تُساعد اللاعب الشاب التالي على إكمال رحلته، أو ضمّ لاعبٍ آخر إلى النادي. لقد تغيّر السياق في عالم كرة القدم. لم يعد الأمر حكراً على مانشستر يونايتد، بل أصبح متاحاً لكرة القدم. هناك مجموعة من القواعد التي لها عواقب غير مقصودة، وقد شهدت سلوكيات الناس في مختلف أرجاء اللعبة اختلافاً طفيفاً، لكنني لا أعتقد أن تركيزنا قد تغير».

يصبح الحفاظ على هذا التركيز أكبر أهمية، وربما صعوبة، خلال فترات الاضطراب والتغيير. لم ينجُ أي قسم من إجراءات خفض التكاليف التي طُبّقت في جميع أنحاء النادي خلال العام الماضي لتقليل خسائر يونايتد، ولا حتى «الأكاديمية».

«اتُخذت قرارات صعبة، وهناك عامل بشري في هذا الأمر، حيث فقدنا زملاء كنا نستمتع بالعمل معهم»؛ يقول كوكس، الذي يضيف: «هناك حزن كبير لرؤيتهم يغادرون».

في ضوء التخفيضات، راجع مسؤولو «الأكاديمية» كيفية عمل نظامهم. ويؤكد قائلاً: «ما لم نفعله هو أي شيء قد يحد من قدرتنا على تطوير اللاعبين أو منحهم أفضل تجربة ممكنة. لقد حرصنا على التركيز على ما سيُحسّن أداء لاعبينا، وعلى الطاقم الذي نحتاجه لتحقيق ذلك». وعلى الرغم من أن يونايتد لا يُفصّل إنفاقه على «الأكاديمية» في حساباته، فإنها تُعدّ تقليدياً من بين أفضل الأكاديميات في كرة القدم الإنجليزية، إن لم يكن في العالم. يقول كوكس إن «هذا لم يتغير».

ويضيف: «لقد عملت في أندية كنت غير متأكد فيها مما إذا كان لديّ كيس كرات أو ملعب للتدرب عليه أو ما إذا كان لديّ 11 لاعباً. هناك عالم اعتدت فيه أن أكون سائق حافلة صغيرة وأضع الفاصوليا على الخبز المحمص فوق الطاولة وقت الغداء، وتدريب الفريق، والاعتناء بأماكن الإقامة. هذا هو الواقع. دعونا نوضح السياق: ما زلنا نادي كرة قدم يتمتع بموارد جيدة، وهذا المكان لا يزال ساحراً في كل مرة ندخله».

يقول كوكس إن هناك «إدراكاً واضحاً لرغبتنا في الفوز» على مستوى الفريق الأول، «ولكن أيضاً اللاعبون الشباب يجب أن يكونوا جزءاً من هذا النجاح. من المسلّم به أن الفوز لا يتحقق بالاستخفاف، بل بالتصرف السليم».

الفوز، كما ذُكر، ليس بهذه الأهمية القصوى على مستوى الشباب. ومع ذلك، فإن الفوز في «فيلا بارك»، للتأهل إلى النهائي ضد إما سيتي أو واتفورد على ملعب «أولد ترافورد» في 3 مايو (أيار) المقبل، سيكون بالضبط نوع التجربة الحياتية القيّمة التي صُممت «أكاديمية يونايتد» لتوفيرها.


مقالات ذات صلة

غرافينا: أطالب ببقاء غاتوزو… و «استقالتي» يقررها الاتحاد الإيطالي

رياضة عالمية رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي  (رويترز) غرافينا

غرافينا: أطالب ببقاء غاتوزو… و «استقالتي» يقررها الاتحاد الإيطالي

دافع رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي غرافينا عن المدرب جينارو غاتوزو، مطالباً باستمراره في قيادة منتخب إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية لاعبو السويد يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)

«الهروب الكبير» يقود السويد للمونديال رغم المشوار الكارثي في التصفيات

أنهت السويد مشوارها في قاع مجموعتها بالتصفيات من دون تحقيق أي فوز، لكنها حجزت بطاقة التأهل إلى كأس العالم لكرة القدم مساء الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
رياضة عالمية غاتوزو اعتذر للجماهير الإيطالية عقب خسارة التأهل (أ.ب)

غاتوزو باكياً: أعتذر لإيطاليا… لم نتمكن من التأهل للمونديال

ظهر مدرب منتخب إيطاليا جينارو غاتوزو متأثراً إلى حد البكاء، عقب الخروج المؤلم من الملحق المؤهل لكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية نيمار (أ.ف.ب)

إلغاء غرامة مالية كبيرة على نيمار بسبب أضرار بيئية

أُلغيَت الغرامة التي كانت تفوق ثلاثة ملايين دولار بحق النجم البرازيلي نيمار والمتعلقة باتّهامات "تلويث" البيئة خلال إنشاء بحيرة اصطناعية في ممتلكاته.

«الشرق الأوسط» (ساوباولو)
رياضة عالمية توماس توخيل (إ.ب.أ)

توخيل: إنجلترا تفقد خطورتها بدون هاري كين… هذا طبيعي لأي منتخب في العالم

أقرّ مدرب منتخب إنجلترا توماس توخيل بأن فريقه «لا يملك نفس الخطورة» في غياب قائده وهدافه التاريخي هاري كين.


غرافينا: أطالب ببقاء غاتوزو… و «استقالتي» يقررها الاتحاد الإيطالي

رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي  (رويترز) غرافينا
رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي (رويترز) غرافينا
TT

غرافينا: أطالب ببقاء غاتوزو… و «استقالتي» يقررها الاتحاد الإيطالي

رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي  (رويترز) غرافينا
رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي (رويترز) غرافينا

دافع رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي غرافينا عن المدرب جينارو غاتوزو، مطالباً باستمراره في قيادة منتخب إيطاليا، رغم الإخفاق في التأهل إلى كأس العالم، مؤكداً أن التقييمات النهائية ستُحسم داخل أروقة الاتحاد وذلك وفقاً لصحيفة «لاغازيتا ديللو سبورت».

وقال غرافينا، خلال المؤتمر الصحافي في زينيتسا: «طلبت منه أن يبقى، هو مدرب كبير. ما حدث في غرفة الملابس يعكس إنسانية كبيرة، وهناك انسجام واضح بينه وبين اللاعبين. الفريق كان بطولياً وقدّم كل ما لديه، والجوانب الفنية يجب الحفاظ عليها».

وعن مستقبله الشخصي، أوضح: «هناك مجلس اتحادي هو الجهة المختصة بهذه القرارات. لقد دعوت لاجتماع الأسبوع المقبل، وسنُجري تقييماتنا داخلياً. أتفهم المطالبات بالاستقالة، لكن القرار سيُتخذ هناك».

وأضاف في حديثه عن المباراة: «بعض القرارات التحكيمية كانت تستحق مراجعة أعمق، لكن علينا التفكير بهدوء وإعادة البناء دون الانجراف خلف خيبة الأمل».

وشدد غرافينا على أن المشكلة لا تتعلق فقط بالمباراة، بل بالمنظومة ككل، قائلاً: «الاتحاد لا يختار اللاعبين، بل يعتمد على ما يقدمه الدوري. نحن بحاجة إلى مراجعة شاملة، تشمل القوانين والأنظمة التي تحدّ من قدرتنا على اتخاذ قرارات معينة».

كما أشار إلى أن «المسؤولية تقع عليّ»، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة حماية اللاعبين، قائلاً: «ما حدث لا يجب أن يقلل من جهودهم، فهم يستحقون الاحترام».

وفي ردّه على سؤال حول نجاح إيطاليا في رياضات أخرى مقابل إخفاق كرة القدم، قال: «كرة القدم رياضة احترافية، بينما الرياضات الأخرى أقرب للهواية أو تعتمد على دعم الدولة»، في تصريح أثار جدلاً واسعاً.

من جانبه، أكد رئيس بعثة المنتخب جيانلويجي بوفون ضرورة التهدئة، قائلاً: «علينا التفكير بعقلانية. الهدف كان التأهل ولم ننجح، لكن ليس كل شيء سيئاً. سنستمر حتى نهاية الموسم، وبعدها لكل حادث حديث».

تصريحات غرافينا وبوفون تعكس حالة صدمة داخل الكرة الإيطالية، لكنها في الوقت ذاته تشير إلى توجه نحو التهدئة... قبل اتخاذ قرارات قد تعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة.


الملحق العالمي: الكونغو الديمقراطية تُنهي انتظار 52 عاماً… وتبلغ كأس العالم

لاعبو الكونغو يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)
لاعبو الكونغو يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)
TT

الملحق العالمي: الكونغو الديمقراطية تُنهي انتظار 52 عاماً… وتبلغ كأس العالم

لاعبو الكونغو يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)
لاعبو الكونغو يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)

انتزع منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية بطاقة التأهل قبل الأخيرة إلى كأس العالم 2026، بعد فوزه على منتخب جامايكا بهدف دون رد، في مواجهة الملحق القاري التي أقيمت في ملعب استاديو غوادالاخارا بالمكسيك.

وجاء هدف الحسم في الدقيقة 100 عبر أكسل توانزيبي، الذي تابع كرة من ركلة ركنية داخل الشباك، قبل أن ينتظر اللاعبون لأكثر من دقيقة بسبب مراجعة تقنية الفيديو لاحتمال وجود لمسة يد، ليتم في النهاية احتساب الهدف وسط فرحة عارمة.

وفرض المنتخب الكونغولي سيطرته على مجريات المباراة، في لقاء سريع الإيقاع، لكنه افتقر لعدد كبير من الفرص الواضحة، قبل أن يحسمه في الأشواط الإضافية.

ويُعد هذا التأهل تاريخياً للكونغو الديمقراطية، التي تعود إلى نهائيات كأس العالم للمرة الثانية في تاريخها، بعد مشاركتها الأولى عام 1974 تحت اسم زائير، لتُنهي انتظاراً دام 52 عاماً.


«العفو الدولية» تحذر من مخاطر جسيمة في كأس العالم 2026

كأس العالم 2026 ستقام وفق تعقيدات أمنية في الولايات المتحدة والمكسيك (رويترز)
كأس العالم 2026 ستقام وفق تعقيدات أمنية في الولايات المتحدة والمكسيك (رويترز)
TT

«العفو الدولية» تحذر من مخاطر جسيمة في كأس العالم 2026

كأس العالم 2026 ستقام وفق تعقيدات أمنية في الولايات المتحدة والمكسيك (رويترز)
كأس العالم 2026 ستقام وفق تعقيدات أمنية في الولايات المتحدة والمكسيك (رويترز)

حذرت منظمة العفو الدولية من أن ملايين المشجعين المتجهين إلى كأس العالم لكرة القدم 2026 قد يواجهون مخاطر جسيمة تتعلق بحقوق الإنسان، مشيرة إلى أن البطولة تبتعد بشكل كبير عن كونها «آمنة وحرة ومتكاملة» كما وعد بها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في الأصل.

ومع بقاء ما يزيد على عشرة أسابيع على انطلاق البطولة المقررة في 11 يونيو (حزيران) المقبل في المكسيك، قالت منظمة العفو إن الولايات المتحدة، التي ستستضيف ثلاثة أرباع المباريات، تشهد «حالة طوارئ في مجال حقوق الإنسان» بسبب حملات الترحيل الجماعي، والتشدد في قوانين الهجرة، والقيود المفروضة على الاحتجاجات.

وقال ستيف كوكبيرن، رئيس قسم العدالة الاقتصادية والاجتماعية في منظمة العفو الدولية، لرويترز «هناك مخاطر كبيرة تحيط بهذه البطولة».

وأضاف «هذا لا يبدو كما لو أنه..كأس العالم الآمن والحر والمتساوي والشامل الذي وُعدنا به قبل ثماني سنوات عندما حصلت الولايات المتحدة على حق الاستضافة، بل قد يكون مختلفا تماما عما كان عليه الوضع قبل 18 شهرا فقط».

وتابع «نعيش في فترة مقلقة للغاية في الولايات المتحدة، وهو ما سيكون له تأثير على المشجعين الذين يرغبون في المشاركة في احتفالات كأس العالم».

وتستضيف الولايات المتحدة والمكسيك وكندا البطولة بشكل مشترك. وتم طلب تعليق من الاتحاد الدولي لكرة القدم.

و قالت منظمة العفو الدولية إن أكثر من 500 ألف شخص تم ترحيلهم من الولايات المتحدة العام الماضي، وهو عدد يعادل أكثر من ستة أمثال سعة ملعب «ميتلايف» في نيوجيرزي، الذي سيستضيف المباراة النهائية.

وأوضحت المنظمة أن عمليات الاعتقال الجماعية والترحيل التي نفذتها إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، وغيرها من الجهات، أدت إلى تمزيق المجتمعات المحلية، وقد تمتد آثارها إلى الاحتفالات المتعلقة بكأس العالم.

ودعت منظمة العفو الدولية الفيفا إلى استخدام «نفوذها الهائل» لدى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحصول على ضمانات علنية بعدم تنفيذ أي إجراءات متعلقة بالهجرة في محيط الملاعب، ومناطق المشجعين، ومواقع مشاهدة المباريات أو أي فعاليات متعلقة بكأس العالم.

وقال كوكبيرن «نحتاج إلى ضمانات واضحة بعدم وجود إدارة الهجرة والجمارك الأميركية حول ملاعب المباريات، حتى يتمكن الناس من الحضور دون خوف من الاعتقال التعسفي أو الترحيل».

كما طالب بضمان السماح بالاحتجاجات المخطط لها وتسهيلها.

وقالت منظمة العفو الدولية إن حظر دخول المشجعين من السنغال وساحل العاج وهايتي وإيران يجب أن يُرفع، مع اتخاذ تدابير حماية خاصة للمشجعين من مجتمع الميم.

في المكسيك، حيث أعلنت السلطات نشر نحو 100 ألف عنصر أمني، بينهم 20 ألف جندي، حذرت المنظمة من أن العسكرة المكثفة للحدث قد تؤدي إلى انتهاكات وقمع الاحتجاجات.

وقال كوكبيرن إن المكسيك لديها تاريخ طويل من انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بالانتشار العسكري، بما في ذلك الاختفاء القسري والتعذيب.

وأشار إلى أن السكان بدأوا بالفعل الاحتجاج على التحسين الحضري وتهجير السكان، ونقص المياه المرتبطة بالتحضيرات لكأس العالم.

وفي يوم افتتاح البطولة في مكسيكو سيتي، تخطط جماعات نسوية للتظاهر للمطالبة بالعدالة لأقاربهم الذين اختفوا.

وقال كوكبيرن إن منظمة العفو الدولية تريد من الفيفا، وقوات الأمن والحكومة المكسيكية ضمان السماح بذلك وتسليط الضوء على هذه القضية.

وفي كندا، أعربت منظمة العفو الدولية عن مخاوف من أن تؤدي الاستعدادات لكأس العالم إلى تدهور أوضاع المشردين.

وتخشى المنظمة أن تؤدي محاولات «تجميل» فانكوفر وتورونتو إلى أبعاد المشردين قسرا عن مخيماتهم، على غرار ما حدث خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في فانكوفر عام 2010.

وأشارت المنظمة إلى الإغلاق الأخير لمركز تدفئة شتوي كان يستخدمه المشردون في تورونتو، بعد حجز الموقع لأنشطة مرتبطة بالفيفا.

قال متحدث باسم البيت الأبيض «سيحقق هذا الحدث مليارات الدولارات من الإيرادات الاقتصادية، ويوفر مئات الآلاف من فرص العمل في بلادنا. يركز الرئيس على جعل هذه أعظم كأس عالم على الإطلاق، مع ضمان أن تكون الأكثر أمانا وحماية في التاريخ».

وقال مكتب وزير السلامة العامة إن كندا ملتزمة باستضافة كأس عالم «تعكس قيمنا المتمثلة في احترام حقوق الإنسان والاندماج وسيادة القانون».

وأضاف «نأخذ هذه القضايا على محمل الجد، ونواصل العمل بنشاط مع جميع مستويات الحكومة وسلطات إنفاذ القانون، والمنظمات المجتمعية لضمان أن تكون البطولة آمنة وعادلة ومرحِّبة بالجميع».

ولم يصدر رد فوري من السلطات في المكسيك.

وقالت منظمة العفو الدولية إن على المشجعين أن يكونوا على دراية بالمخاطر وبحقوقهم قبل السفر.

وختم كوكبيرن قائلا «نحن لا نقول لا تذهبوا ولا نقول لا تستمتعوا. آمل حقا أن يذهب المشجعون ويستمتعوا، لكن الأمر يتعلق بإدراك الواقع واتخاذ القرارات (اللازمة)».