بعدما كثر الحديث في الساعات الماضية عن رغبة العملاق الإسباني ريال مدريد بضم مدافع المنتخب الإنجليزي لكرة القدم ترنت ألكسندر-أرنولد في نهاية الموسم، ينقسم جمهور فريقه ليفربول في جدله حول هذا الانتقال وكيفية رحيل ابن النادي عن «ميرسيسايد» من دون أن يلطخ إرثه.
انضم ألكسندر-أرنولد إلى ليفربول قبل 20 عاماً حين كان في السادسة من عمره، في طريقه لحصد ألقاب الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا وكأس إنجلترا وكأس الرابطة وكأس السوبر الأوروبية وكأس العالم للأندية.
تتجلى مكانته في جدارية على بُعد أمتار قليلة من ملعب «أنفيلد» تحمل عبارة «أنا مجرد شاب عادي من ليفربول، تحقق حلمه للتو».
ومع ذلك، فإن كيفية تذكره لأعوام مقبلة في مسقط رأسه تعتمد على قراره في الأسابيع المقبلة بشأن مستقبله.
ينتهي عقد ألكسندر-أرنولد في ختام الموسم الحالي، ما يعني أن ريال مدريد ليس مجبراً على دفع أي رسوم انتقال للاعب دون اسمه في الدوري الممتاز من حيث الإبداع كظهير أيمن.
هناك عوامل عدة تدخل في بحث خيارات البقاء في ليفربول وتعزيز إرثه في نادٍ يتباهى بسجله أفضل فريق إنجليزي على الصعيد القاري بألقابه الستة في دوري أبطال أوروبا.
لكن إذا كان الحديث يتعلق بدوري الأبطال، فريال مدريد هو الوجهة المطلقة، هو البوصلة، إذ يملك النادي الملكي الرقم القياسي لعدد الألقاب (15 بينها 6 في المواسم الـ11 الأخيرة).
إلى جانب مزايا نمط الحياة التي يُقدمها الانتقال إلى شمس إسبانيا، سيلعب ألكسندر-أرنولد أسبوعياً بجانب صديقه المُقرّب وزميله في منتخب إنجلترا جود بيلينغهام وكوكبة من النجوم، مثل الفرنسي كيليان مبابي والبرازيلي فينيسيوس جونيور.
قد يُتيح الانتقال إلى ريال مدريد واللعب تحت الأضواء الكاشفة لملعب «سانتياغو برنابيو» لألكسندر-أرنولد فرصة تحقيق حلمه في أن يُصبح أول ظهير يُتوج بجائزة الكرة الذهبية.
قال لشبكة «سكاي سبورتس»، في وقت سابق من هذا الموسم: «أؤمن بقدرتي (على الفوز بالجائزة). فقط في صباح اليوم التالي لاعتزالك، يمكنك النظر في المرآة والقول لقد بذلت كل ما في وسعي».
ورأى أنه «لا يهم عدد الكؤوس التي تفوز بها، أو عدد الميداليات التي حصلت عليها. المهم هو ما تقدمه للعبة، وما إذا كنت تُحقق أقصى إمكاناتك».
بوصوله إلى نهاية عقده من دون التجديد، فتح ألكسندر-أرنولد الطريق لنفسه من أجل كسب الملايين من مكافأة التوقيع بدلاً من اضطرار ريال مدريد لدفع رسوم انتقال ضخمة لليفربول.
ويمكنه القول في قرارة نفسه إنه لا يوجد الكثير مما يمكن كسبه من البقاء في «أنفيلد».
يتصدر ليفربول الدوري الممتاز بفارق 12 نقطة عن أقرب منافسيه، ما يعني أنه بحلول انتهاء عقده الحالي سيضيف إلى سجله لقباً ثانياً في الدوري الممتاز.
قال الدولي السابق ستيف ماكمانامان الذي اختبر بدوره الرحيل من ليفربول من أجل اللعب للريال في صفقة انتقال حر عام 1999، لهيئة الإذاعة البريطانية: «بالنسبة لإرثه، آمل أن يكون إرث لاعب كرة قدم محلي متميز قدم أداءً رائعاً لهذا النادي»، عوضاً عن انتقاده ونبذه بسبب خطوة الرحيل عن «أنفيلد».
فاز ماكمانامان بدوري أبطال أوروبا مرتين إضافة إلى لقبين في الدوري الإسباني خلال أعوامه الأربعة في العاصمة الإسبانية، ومع ذلك يُستخدم حجة مضادة لتشجيع ألكسندر-أرنولد على البقاء.
بالنسبة للاعب ليفربول السابق جايمي كاراغر، «الأمر يتعلق بإرثه في ليفربول وكيف يُنظر إليه. هل تريد أن يراك الناس مثل (ستيفن) جيرارد أم ماكمانامان؟»، موضحاً وجهة نظره: «لقد انتقل (ماكمانامان) إلى ريال مدريد وفاز بالكؤوس، لكنه ليس محبوباً. إذا بقي، فسيُذكر بوصفه واحداً من أفضل اللاعبين الذين لعبوا للنادي، ولن يتخلف كثيراً عن جيرارد» الذي يعتبر أسطورة لدى جماهير «الحمر».
وألكسندر-أرنولد هو حالياً القائد الثاني للفريق ويعتبر الوريث الطبيعي للهولندي فرجيل فان دايك.
خلافاً لحقبة جيرارد وماكمانامان ومايكل أوين الذي انتقل بدوره من ليفربول إلى ريال مدريد عام 2004، يشكل ألكسندر-أرنولد جزءاً من فريق ينافس بانتظام على صدارة الدوري الممتاز ولقب دوري أبطال أوروبا.
إذا بقي، فقد يتحول ألكسندر-أرنولد من لاعب محلي إلى أسطورة في «أنفيلد»، لكن ليفربول يدرك جيداً صعوبة مقاومة جاذبية ريال مدريد.