لماذا يُعد إيلانغا جناحاً فريداً من نوعه في الدوري الإنجليزي؟

أصبح ركيزة أساسية في صفوف نوتنغهام فورست المرشح للتأهل لدوري أبطال أوروبا

تشكل انطلاقات إيلانغا خطورة حقيقية على مرمى المنافسين (د.ب.أ)
تشكل انطلاقات إيلانغا خطورة حقيقية على مرمى المنافسين (د.ب.أ)
TT

لماذا يُعد إيلانغا جناحاً فريداً من نوعه في الدوري الإنجليزي؟

تشكل انطلاقات إيلانغا خطورة حقيقية على مرمى المنافسين (د.ب.أ)
تشكل انطلاقات إيلانغا خطورة حقيقية على مرمى المنافسين (د.ب.أ)

بعد أن سجل أنتوني إيلانغا هدفين في مرمى إيبسويتش تاون في الجولة الماضية من الدوري الإنجليزي الممتاز بكلتا قدميه، نلقي هنا نظرة على الأرقام الرائعة التي حققها اللاعب السويدي الشاب الذي يقود نوتنغهام فورست نحو التأهل إلى دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل.

كان اللاعب الهولندي آريين روبن دليلاً على أن اللاعبين الذين يلعبون في مركز الجناح لا يحتاجون للعب بكلتا القدمين. لقد كان منافسوه يعلمون تماماً ما الذي سيفعله، حيث كان ينطلق على الأطراف ثم يدخل إلى عمق الملعب ويرسل كرات عرضية أو يُسدد بقدمه اليسرى. ومع ذلك، كان روبن يتفوق على منافسيه باستمرار ويُقدم أداءً رائعاً في كل أسبوع. وعندما كان في أفضل حالاته، وعلى الرغم من أنه كان من السهل التنبؤ بما سيفعله، كان من المستحيل وقف جناح تشيلسي وبايرن ميونيخ وريال مدريد السابق. لكن روبن هو الاستثناء وليس القاعدة، حيث يجب أن تكون مميزاً للغاية لتكون بنفس فاعلية روبن وهو يلعب بقدم واحدة. وهناك أمثلة نادرة أيضاً على ذلك، مثل لاعبي برشلونة لامين يامال ورافينيا، اللذين يعتمدان بقوة على القدم اليسرى.

لكن على الرغم من أن الاعتماد بشكل مبالَغ فيه على قدم واحدة يُعد أمراً نادراً بين الأجنحة على مستوى النخبة، فإن اللاعبين الذين يجيدون اللعب بكلتا القدمين في هذا المركز أصبحوا أكثر ندرة. ربما يُعد عثمان ديمبيلي أفضل مهاجم يلعب بكلتا القدمين بشكل رائع في الوقت الحالي، ولا يوجد -حسب علي تويدال على موقع الدوري الإنجليزي الممتاز- سوى عدد قليل للغاية من اللاعبين الذين يفعلون ذلك على مستوى النخبة في عالم كرة القدم في الوقت الحالي.

من المؤكد أن اللعب بكلتا القدمين يُعد ميزة قيّمة للغاية، فاللاعبون الذين يلعبون بكلتا القدمين يجعلون الأمور صعبة للغاية على المدافعين الذين يكون من الصعب عليهم توقع ما سيحدث.

ربما لم يصل أنتوني إيلانغا، لاعب نوتنغهام فورست، إلى مستوى الأجنحة على مستوى النخبة في عالم كرة القدم، لكنه يشبه ديمبيلي في قدرته على اللعب بكلتا القدمين. وبوصفه ركيزة أساسية في صفوف نوتنغهام فورست الذي يسعى للتأهل لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، فإنه يُظهر مدى أهمية هذه المهارة.

يتألق لاعب مانشستر يونايتد السابق في مركز الجناح الأيمن ضمن خط هجوم يتحرك بسرعة البرق. لقد أصبح إيلانغا أحد أكثر الأجنحة خطورة في الملاعب الإنجليزية، حيث سجل خمسة أهداف وقدّم ثماني تمريرات حاسمة في 29 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2024/2025. ويأتي إيلانا في المركز السابع ضمن قائمة الأكثر صناعة للأهداف في الدوري هذا الموسم.

وفي الجولة الماضية أمام إيبسويتش تاون، قدم إيلانغا أفضل أداء له على الإطلاق أمام المرمى، مسجلاً أول ثنائية له في مباراة واحدة مع النادي. لقد سجل هدفين ليقود نوتنغهام فورست إلى التقدم بثلاثية نظيفة قبل نهاية الشوط الأول. وأظهر إيلانغا للجميع القدرات والإمكانات التي تجعله يمثل خطورة هائلة على مرمى المنافسين. ففي الهدف الأول، انطلق إيلانغا من الناحية اليمنى وراوغ جاكوب غريفز، مدافع إيبسويتش تاون، ثم سدد كرة قوية بقدمه اليسرى في الزاوية البعيدة للمرمى.

وبعد أربع دقائق و23 ثانية فقط، سجل إيلانغا هدفه الثاني، وهذه المرة من انفراد بقدمه اليمنى بعد استقباله كرة طويلة. وكانت هذه هي المرة الخامسة عشرة فقط التي يسجل فيها لاعب هدفين أحدهما بالقدم اليمنى والآخر بالقدم اليسرى في مباراة واحدة بالدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، لكن معظم هذه الثنائيات سجلها لاعبون يلعبون في مركز المهاجم الصريح، وغالباً ما تضمنت هدفاً واحداً على الأقل من مسافة قريبة، لكنَّ هدفي إيلانغا جاءا بعد انطلاقه بالكرة ومن مسافة ليست بالقريبة من المرمى.

كانت ثنائية إيلانغا واحدة من ثنائيتين فقط تضمنتا هدفاً من خارج منطقة الجزاء. لقد سجل هدفيه من مسافة إجمالية بلغت 38.8 متر من المرمى، وهي ثاني أكبر مسافة من بين 15 ثنائية سُجِّلت بالقدمين في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم (بعد هدفي جاستن كلويفرت، اللذين جاءا من مسافة 39.7 متر، في مرمى نيوكاسل يونايتد).

إن تسجيل هدف سهل بقدمك الضعيفة أسهل بكثير من التسجيل من المسافات البعيدة التي سجل منها إيلانغا. ولم يعد من المفاجئ أن نرى إيلانغا يسدد أو يسجل بكلتا قدميه. إنه يلعب بكل أريحية في كلا الجانبين، حيث جاءت خمسة من أهدافه في الدوري الإنجليزي الممتاز بقدمه اليمنى وخمسة بالقدم اليسرى.

ومنذ موسم 2021/22، وهو أول موسم يلعب فيه بانتظام مع مانشستر يونايتد، سدد إيلانغا 55.1 في المائة من تسديداته في مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز بقدمه اليمنى، و36.4 في المائة باليسرى. وبمقارنته بجميع اللاعبين الآخرين الذين سددوا 100 تسديدة على الأقل خلال تلك الفترة، فإن الفارق بين نسبة تسديداته بكل قدم والبالغ 16.7 في المائة هو خامس أصغر فارق.

بعبارة أخرى، يحتل إيلانغا المرتبة الخامسة من حيث تقارب نسبة التسديدات بالقدمين اليمنى واليسرى على مدار المواسم الأربعة الماضية في الدوري الإنجليزي الممتاز، مما يجعله خامس أكثر لاعب تسديداً بالقدمين. أما اللاعبون الذين يتفوقون عليه في هذه القائمة فهم: جان فيليب ماتيتا (التسديدات بالقدم اليمنى تزيد على التسديدات بالقدم اليسرى بنسبة 13.8 في المائة)، وديوغو غوتا (التسديدات بالقدم اليمنى أكثر بنسبة 15.9 في المائة)، وأودسون إدوارد (التسديدات بالقدم اليمنى أكثر بنسبة 16.4 في المائة)، وسون هيونغ مين (التسديدات بالقدم اليمنى أكثر بنسبة 17.7 في المائة).

وكان أكثر لاعب يعتمد على القدمين ويميل أكثر إلى اللعب بقدمه اليسرى هو أنطوان سيمينيو، لاعب بورنموث، حيث تزيد نسبة تسديداته بالقدم اليسرى على التسديدات بالقدم اليمنى بنسبة 20.7 في المائة. دائماً ما يُنظر إلى سون هيونغ مين على أنه المقياس الرئيسي للاعبين الذين يلعبون بالقدمين في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث سجل 58 في المائة من أهدافه في المسابقة بقدمه اليمنى، و39 في المائة بقدمه اليسرى.

كما يتألق إيلانغا في الدوري الإنجليزي يقدم أداءً رائعاً مع منتخب السويد (غيتي)

ومن بين اللاعبين الذين سجلوا 75 هدفاً في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، يمتلك سون أصغر فارق بين نسبة التسجيل بإحدى القدمين مقارنةً بالأخرى، مما يجعله أكثر هدافي الدوري الإنجليزي الممتاز استخداماً للقدمين. لا يشبه إيلانغا سون كثيراً في طريقة اللعب، لكن لديهما أوجه تشابه أكثر من مجرد الاعتماد على القدمين، خصوصاً فيما يتعلق بسرعة الانطلاق بالكرة للأمام.

وفي الوقت الحالي، يُعد إيلانغا اللاعب الأكثر فاعلية في الدوري الإنجليزي الممتاز من حيث نقل الكرة إلى الأمام بسرعة. إنه يحتل المرتبة الأولى بين جميع اللاعبين في الدوري الذين لعبوا 300 دقيقة على الأقل هذا الموسم فيما يتعلق بمتوسط المسافة التي ينطلق فيها بالكرة في كل هجمة (15.2 متر)، ومتوسط المسافة التي تتحرك فيها الكرة بشكل عمودي نحو مرمى الخصم (11.9 متر).

هذا اللعب المباشر على المرمى هو السلاح الفتاك الذي يعتمد عليه نوتنغهام فورست تحت قيادة المدير الفني نونو إسبيريتو سانتو، الذي يريد من فريقه أن يهاجم بسرعة فائقة كلما أمكن ذلك.

من المؤكد أن عشاق كرة القدم يشعرون بالمتعة وهم يشاهدون إيلانغا وهو يجمع بين السرعة الفائقة والقدرة على مساعدة فريقه على التحول من الدفاع للهجوم من خلال التمريرات الدقيقة، ناهيك بقدرته على التسديد القوي والدقيق بكلتا القدمين.

وبينما يقترب سون من نهاية مسيرته الكروية بعد أن تراجعت سرعته بشكل ملحوظ، يمكن القول إن إيلانغا لاعب فريد من نوعه في الدوري الإنجليزي الممتاز كتهديد هجومي على الفرق المنافسة. ففي كل مرة يركض فيها نحو المدافعين، فإنه يمثل تحدياً لا يشكله سوى عدد قليل من المهاجمين الآخرين: كيف يمكنك وقف لاعب يمكنه حقاً الذهاب في أي اتجاه؟


مقالات ذات صلة

مانشستر سيتي يقسو على ليفربول برباعية ويتأهل لقبل نهائي كأس إنجلترا

رياضة عالمية هالاند يختتم ثلاثيته ورباعية مانشستر سيتي في شباك ليفربول (رويترز)

مانشستر سيتي يقسو على ليفربول برباعية ويتأهل لقبل نهائي كأس إنجلترا

يبدو أن مصير مدرب ليفربول أرني سلوت بات قاتماً مع هذه الخسارة القاسية، فيما هتف له مشجعو سيتي: «ستُقال غداً صباحاً».

رياضة عالمية بيب غوارديولا يفتح الباب لرحيل رودري (أ.ف.ب)

غوارديولا يفتح الباب: هل ينجح ريال مدريد في خطف رودري؟

أثار المدرب الإسباني بيب غوارديولا الجدل مجدداً، بشأن مستقبل نجم خط وسطه رودري، بعدما أكد أنه «يتفهم تماماً» رغبة اللاعب في الانتقال إلى ريال مدريد.

The Athletic (مانشستر (المملكة المتحدة))
رياضة عالمية تشيلسي يواجه العديد من الأزمات (د.ب.أ)

تشيلسي بعد الصدمة الأوروبية: دعوة للنضج و«الاستقرار العاطفي»

لم تكن الأيام العشرة التي سبقت فترة التوقف الدولي عادية داخل أروقة تشيلسي، بل ربما شكّلت واحدة من أكثر الفترات حساسيةً في مشروع النادي تحت ملكية بلو كو.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية كيران تريبير لاعب فريق نيوكاسل الإنجليزي (د.ب.أ)

تريبير يعلن رحيله عن نيوكاسل في «لحظة مؤثرة»

اعترف كيران تريبير، لاعب فريق نيوكاسل الإنجليزي لكرة القدم، بأن مشاعره سوف تتأثر عندما يرحل عن نيوكاسل مع انتهاء عقده هذا الصيف.

«الشرق الأوسط» (نيوكاسل)
رياضة عالمية إنزو فرنانديز لاعب نادي تشيلسي (أ.ب)

وكيل أعمال فرنانديز ينتقد إيقاف تشيلسي «الظالم» للاعب

انتقد خابيير باستوري، وكيل أعمال إنزو فرنانديز، قرار نادي تشيلسي بإيقاف لاعب الوسط الأرجنتيني مباراتين عقب تصريحاته العلنية الأخيرة حول مستقبله.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حكيمي يتمنى الاستمرار مع باريس سان جيرمان لبعد 2029

النجم المغربي أشرف حكيمي ظهير أيمن باريس سان جيرمان (إ.ب.أ)
النجم المغربي أشرف حكيمي ظهير أيمن باريس سان جيرمان (إ.ب.أ)
TT

حكيمي يتمنى الاستمرار مع باريس سان جيرمان لبعد 2029

النجم المغربي أشرف حكيمي ظهير أيمن باريس سان جيرمان (إ.ب.أ)
النجم المغربي أشرف حكيمي ظهير أيمن باريس سان جيرمان (إ.ب.أ)

يتطلّع النجم المغربي أشرف حكيمي، ظهير أيمن باريس سان جيرمان، إلى خوض المزيد من المباريات مع ناديه بعدما احتفل بخوض مباراته رقم 200 بقميص الفريق في الفوز (3-1) على تولوز، مساء الجمعة، ضمن منافسات الدوري الفرنسي.

انضم حكيمي إلى النادي الباريسي في صيف 2021، وأصبح سريعاً ركيزة أساسية لا غنى عنها في الجبهة اليمنى تحت قيادة المدرب الإسباني لويس إنريكي.

ويسابق النجم المغربي الفائز بجائزة أفضل لاعب أفريقي لعام 2025، الزمن لاستعادة مستواه ولياقته بعد إصابته بالتواء شديد في الكاحل في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

واحتفل حكيمي (27 عاماً)، الجمعة، بمباراته رقم 200 بقميص باريس سان جيرمان أمام تولوز.

وقال حكيمي، عبر الموقع الرسمي لناديه: «كنا ندرك أنها ستكون مباراة صعبة، لأنها تأتي بعد التوقف الدولي مباشرة، ووسط إرهاق شديد للاعبين من كثرة السفر والمباريات».

واستدرك: «لكنني أعتقد أننا قدمنا أداء جيداً من الدقيقة الأولى وحتى الأخيرة، وكنا ندرك أهمية هذه المباراة، خصوصاً مع مباراة لانس المهمة للغاية هذا الأسبوع، وهذا الفوز يضغط عليهم (لانس)».

وواصل النجم المغربي: «أنا سعيد للغاية بخوض مباراتي رقم 200 مع باريس سان جيرمان، وأتمنى خوض المزيد من المباريات هنا».

وهنأ لاعبو باريس سان جيرمان زميلهم في غرفة خلع الملابس، وحصل حكيمي على ميدالية تذكارية من ناصر الخليفي رئيس النادي.

وفي كلمة لزملائه، أبدى أشرف حكيمي رغبته في البقاء مع سان جيرمان لسنوات طويلة، قائلاً: «أشكركم جميعاً، أنا سعيد للغاية باللعب معكم، أتمنى أن ألعب المزيد من المباريات».

وختم أشرف حكيمي الذي ينتهي تعاقده في صيف 2029 تصريحاته مبتسماً: «لكن أمنيتي ترتبط بمدى استعداد المدير الرياضي لويس كامبوس بتقديم عرض لتمديد تعاقدي».


هل الأرجنتين مستعدة للدفاع عن لقب كأس العالم؟

ميسي شارك في الشوط الثاني أمام موريتانيا ولم يقدم الأداء المأمول منه (أ.ف.ب)
ميسي شارك في الشوط الثاني أمام موريتانيا ولم يقدم الأداء المأمول منه (أ.ف.ب)
TT

هل الأرجنتين مستعدة للدفاع عن لقب كأس العالم؟

ميسي شارك في الشوط الثاني أمام موريتانيا ولم يقدم الأداء المأمول منه (أ.ف.ب)
ميسي شارك في الشوط الثاني أمام موريتانيا ولم يقدم الأداء المأمول منه (أ.ف.ب)

باستثناء المنتخبات المشاركة في ملحق الصعود لكأس العالم، كان يحق للمنتخبات الأوروبية أخيراً، مواجهة فرق من قارات أخرى خلال فترة التوقف الدولية في أواخر مارس (آذار) الماضي. وهكذا، تمكنت جميع منتخبات أميركا الجنوبية المتأهلة لكأس العالم، من اختبار قدراتها أمام منتخبات أوروبية، باستثناء منتخب واحد هو الأرجنتين.

كان من المقرر أن تلعب الأرجنتين أمام إسبانيا في المباراة النهائية التي تجمع بين بطلَي كأس الأمم الأوروبية و«كوبا أميركا»، إلا أن الصراع في الشرق الأوسط جعل قطر خياراً غير مناسب، وفشلت المفاوضات لإيجاد بديل.

لذا، وجدت الأرجنتين نفسها أمام معضلة: ماذا ستفعل في آخر مباراة من مباريات «الفيفا» قبل انطلاق الاستعدادات لكأس العالم؟ قررت الأرجنتين إعادة لاعبيها إلى بوينس آيرس، حتى يتمكنوا من قضاء بعض الوقت مع عائلاتهم، على أن تكون هناك حصص تدريبية، مع إقامة مباراة أو اثنتين، حتى يتمكن الجمهور من توديع الفريق بحماس، وأيضاً لتقديم الوداع اللازم للنجم ليونيل ميسي، فيما يُفترض - حسب موقع «إي إس بي إن» - أن تكون رقصته الأخيرة مع راقصي «التانغو» على ملعبهم.

لكن من سيكون الخصم؟ كان من المقرر أن يكون منتخب غواتيمالا هو الخصم، لكن «الفيفا» تدخل، قائلاً إن غواتيمالا ستلعب بالفعل مباراة أخرى في إيطاليا، واللوائح تمنع المنتخبات من اللعب في قارتين مختلفتين في التاريخ نفسه الذي حدده «الفيفا». كان الحل في اللحظات الأخيرة هو استضافة موريتانيا، ثم زامبيا في المباراة الأخيرة يوم الثلاثاء. وهذا يعني أن قائمة المنتخبات التي واجهتها الأرجنتين منذ نهاية تصفيات كأس العالم تضم: فنزويلا، وبورتوريكو، وأنغولا، والآن منتخبين أفريقيين آخرين لم يقتربا حتى من المنافسة على التأهل للمونديال.

فهل هذا مهم؟ يمكن للأرجنتين أن تقول إن الأمور سارت على ما يرام منذ تتويجها باللقب في قطر قبل نحو 4 سنوات.

فقد احتفظت بلقب «كوبا أميركا» في 2024، وتصدرت تصفيات كأس العالم في أميركا الجنوبية بسهولة. إضافة إلى ذلك، فقد وجدت طرقاً للعب لا تعتمد فيها بشكل كبير على ميسي، والدليل على ذلك أنها حققت الفوز على البرازيل بـ4 أهداف مقابل هدف وحيد في غياب ميسي. مع ذلك، يجب الأخذ في الاعتبار صعوبة المهمة التي تنتظرهم.

لقد احتفظت إيطاليا بلقب كأس العالم عام 1938، وفعلت البرازيل الشيء نفسه عام 1962، لكن لم يسبق لأي منتخب أن فاز بكأس العالم مرتين متتاليتين خارج قارته. تسعى الأرجنتين لكتابة التاريخ في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز)، لذا كان من الأنسب لها خوض اختبار حقيقي لقدراتها قبل انطلاق المونديال.

يبدو أن هناك 3 قضايا مهمة؛ أولاها ميسي نفسه، فلم يصدر أي تصريح رسمي حتى الآن، بشأن مشاركته في كأس العالم. يقول المدير الفني لراقصي «التانغو»، سكالوني، إن اللاعب وحده هو من سيتخذ القرار في الوقت المناسب. لم يعد ميسي كما كان، وكيف له أن يكون كذلك وهو سيحتفل بعيد ميلاده التاسع والثلاثين - في 24 يونيو - في أثناء البطولة؟ لا يزال ميسي يُظهر لمحات من عبقريته الفذة، لكن هل لا يزال بإمكانه حسم الأمور على أعلى مستوى؟ في ظل عدم مواجهة الأرجنتين لأي منتخب أوروبي منذ نهائي كأس العالم 2022، يصعب التكهن بذلك! كان فوز الأرجنتين على موريتانيا مؤخراً بهدفين مقابل هدف وحيد، مثيراً للقلق بالنسبة للجماهير الأرجنتينية.

كان أداء الأرجنتين معقولاً في الشوط الأول، حين لعب خوليان ألفاريز، لكن الأداء كان كارثياً في الشوط الثاني، حين حلّ ميسي بديلاً لألفاريز. ويعود جزء من ذلك إلى فقدان الفريق للتركيز الجماعي، ورغبة اللاعبين المبالغ فيها في تهيئة الفرص لميسي لتسجيل أهداف في مباراته الوداعية.

سكالوني مدرب الأرجنتين يواجه مهمة صعبة في مونديال 2026 (رويترز)

لكن يبدو أن هناك استنتاجاً واضحاً مفاده أن ألفاريز هو الآن أقوى سلاح في الأرجنتين، ووجود ميسي في الفريق يبدو أكثر منطقية إلى جانب ألفاريز الذي يتمتع باللياقة البدنية العالية والذكاء الخططي والتكتيكي والموهبة الكبيرة. وقد تأكد هذا الأمر فوراً في مباراة زامبيا، حين تعاون الثنائي منذ البداية ليمنحا الأرجنتين التقدم، ثم كررا الأمر نفسه قبيل نهاية الشوط الأول ليضاعفا النتيجة.

أما المسألة الثانية فتتعلق بزميل ميسي السابق؛ أنخيل دي ماريا، الذي يمتلك مهارة عالية ويجيد اللعب في أكثر من مركز، والقيام بأكثر من مهمة داخل المستطيل الأخضر، وهو لاعب بالغ الأهمية في المناسبات الكبرى، وكان عنصراً أساسياً في نجاح سكالوني. لا يزال دي ماريا يواصل التألق، وهو الآن في موطنه مع نادي روزاريو سنترال، لكنه لا يُظهر أي نية للتراجع عن قراره باعتزال اللعب الدولي. فكيف يمكن للأرجنتين أن تعوّض لاعباً لا يُعوّض؟

في بداية هذه المرحلة، كانت الآمال معقودة على أليخاندرو غارناتشو، لكنه يقدم مستويات مخيبة للآمال.

والمسألة الثالثة هي الأهم على الأرجح؛ فخلال مشوار الأرجنتين في مونديال قطر، انهار خط دفاعها مراراً وتكراراً تحت الضغط. لقد حدث ذلك أمام أستراليا، وأمام هولندا، وكاد يُودي بالمنتخب إلى هزيمة ساحقة أمام فرنسا في المباراة النهائية. وفي كأس عالم مُوسعة وتتضمن جولة إضافية في المراحل الإقصائية، ستُتيح فرصة أخرى للفوضى الدفاعية لتُصبح سبباً في هزيمة الفريق.

وتكمن المشكلة في عدم ظهور أي مدافعين جدد، وستذهب الأرجنتين إلى كأس العالم بخط الدفاع نفسه الذي شاركت به في مونديال قطر.

وفي الأيام القليلة الماضية، خصوصاً في الشوط الثاني أمام موريتانيا، بدا خط الدفاع هشاً للغاية أمام الهجمات المرتدة للخصم. وإذا كان هذا ينطبق على المباريات الودية السهلة، فكيف سيتعاملون مع المراحل الحاسمة لكأس العالم؟ في هذه المرحلة، لا سبيل لمعرفة ذلك؛ ففي الأشهر القليلة الماضية، لم تواجه الأرجنتين فرقاً بمستوى الفرق التي ستسعى جاهدة لإقصائها من كأس العالم.

لذا، يُشرك سكالوني تقريباً الفريق نفسه الذي شارك في قطر. إنه فريق معروف، لكن بعد مرور ما يقرب من 4 سنوات، يبدو أنه على وشك اتخاذ خطوة كبيرة نحو المجهول!


مانشستر سيتي يقسو على ليفربول برباعية ويتأهل لقبل نهائي كأس إنجلترا

هالاند يختتم ثلاثيته ورباعية مانشستر سيتي في شباك ليفربول (رويترز)
هالاند يختتم ثلاثيته ورباعية مانشستر سيتي في شباك ليفربول (رويترز)
TT

مانشستر سيتي يقسو على ليفربول برباعية ويتأهل لقبل نهائي كأس إنجلترا

هالاند يختتم ثلاثيته ورباعية مانشستر سيتي في شباك ليفربول (رويترز)
هالاند يختتم ثلاثيته ورباعية مانشستر سيتي في شباك ليفربول (رويترز)

عمّق مانشستر سيتي جراح ضيفه ليفربول وألحق به هزيمة ساحقة 4-0، في ربع نهائي كأس إنجلترا لكرة القدم، في مباراة شهدت تسجيل النرويجي إيرلينغ هالاند ثلاثية وإهدار نجم ليفربول المصري محمد صلاح ركلة جزاء. وأخفق صلاح في متابعة المشوار نحو لقب ثانٍ في المسابقة بعد الأول في 2022. سينهي «الفرعون» المصري، صاحب 255 هدفاً مع «الحمر»، تسعة مواسم استثنائية في «ملعب أنفيلد»، الصيف المقبل، قبل المشاركة في كأس العالم مع منتخب بلاده.

ويبدو أن مصير مدرب ليفربول، الهولندي أرني سلوت، بات قاتماً مع هذه الخسارة القاسية (لم يفز سوى مرتين في آخر سبع مباريات)، فيما هتف له مشجعو سيتي «ستُقال غداً صباحاً».

يحتل سلوت مركزاً خامساً مخيباً في الدوري، على بعد 21 نقطة من آرسنال المتصدر، ولم يعد أمامه سوى دوري أبطال أوروبا، حيث يحل على باريس سان جيرمان الفرنسي حامل اللقب الأربعاء في ذهاب ربع النهائي.

ورغم قيادته لليفربول إلى لقبه العشرين القياسي في الدوري قبل أقل من عام، يتعرض سلوت لضغوط كبيرة. في المقابل، لا يزال سيتي، وصيف ترتيب الدوري، في السباق لمعادلة إنجازه كونه الفريق الإنجليزي الوحيد الذي أحرز الثلاثية المحلية (كأس الرابطة، وكأس إنجلترا، الدوري) في موسم 2019.

وهذه أول مرة ينجح فيها مدربه الفذ الإسباني جوسيب غوارديولا بالفوز ثلاث مرات على التوالي على ليفربول والأولى لسيتي منذ 1937، في طريقه لبلوغ نصف نهائي الكأس للمرة الثامنة على التوالي. وقال هالاند لشبكة «تي آند تي» بعد المباراة إن هذا الانتصار «مذهل.

عانينا قليلاً في الشوط الأول، لكننا واصلنا الضغط بعد مرور 30 دقيقة. رائع، رحلة جديدة إلى (ويمبلي) بالنسبة لنا، وهذا أمر مهم»، واعتبر أنهم قدموا إحدى أفضل الفترات لهم هذا الموسم بين الدقيقتين 30 و60.

وحصل ليفربول على فرصتين لافتتاح التسجيل عبر صلاح المنفرد والفرنسي هوغو إيكيتيكي، رد عليهما الفرنسي ريان شرقي. لكن سيتي، المنتشي من التتويج بكأس الرابطة على حساب آرسنال 2-0، حصل على ركلة جزاء بعدما عرقل المدافع الهولندي فيرجيل فان دايك، الظهير الأيسر الشاب نيكو أورايلي، ترجمها هالاند عكس اتجاه الحارس الجورجي جورجي مامارداشفيلي بديل البرازيل المصاب أليسون بيكر في الدقيقة 39.

سلوت مدرب ليفربول يتابع هزيمة ليفربول المذلة أمام سيتي (رويترز)

وهز هالاند الشباك مجدداً قبل الدخول إلى غرف الملابس برأسية إثر عرضية من الغاني أنطوان سيمينيو في الدقيقة 47. هالاند يتقدم على كين

تابع سيتي نزهته مطلع الشوط الثاني بتمريرة من شرقي حررت سيمينيو الذي سجل بسهولة في الدقيقة 50، ثم ازداد الوضع حرجاً لليفربول، بعد تمريرة حاسمة من أورايلي فتحت باب الهاتريك لهالاند في الدقيقة 57.

وهذه الثلاثية الثانية عشرة لهالاند مع سيتي في كافة المسابقات منذ انضمامه إليه في صيف 2022، ليصبح اللاعب الأكثر تسجيلاً للثلاثيات بين اللاعبين الحاليين في الدوريات الخمس الكبرى، بفارق واحدة عن المهاجم الإنجليزي لبايرن ميونيخ الألماني هاري كين (11)، وفق «أوبتا» للإحصاءات. وعلق النرويجي على ذلك بالقول: «مرَّ بعض الوقت منذ آخر مرة سجلت فيها ثلاثية بقميص سيتي، بالتالي حان الوقت للقيام بذلك مجدداً! إنه أمر مميز وأنا سعيد جداً».

حتى ضربة الجزاء التي حصل عليها ليفربول بعد عرقلة من البرتغالي ماتيوس نونيز على إيكيتيكي، أهدرها صلاح أمام الحارس جيمس ترافورد في الدقيقة 64.

ويبحث سيتي الذي خسر نهائي الموسم الماضي أمام كريستال بالاس عن التأهل مرة رابعة على التوالي إلى النهائي، ثم إحراز لقبه الثامن، على بعد ستة من آرسنال صاحب الرقم القياسي.