كيف أصبح دومينيك سوبوسلاي القلب النابض لليفربول؟

لا يتوقف عن الركض ويقوم بواجباته الدفاعية والهجومية على النحو الأمثل

سوبوسلاي (وسط) وفرحة هز شباك نيوكاسل (أ.ب)
سوبوسلاي (وسط) وفرحة هز شباك نيوكاسل (أ.ب)
TT

كيف أصبح دومينيك سوبوسلاي القلب النابض لليفربول؟

سوبوسلاي (وسط) وفرحة هز شباك نيوكاسل (أ.ب)
سوبوسلاي (وسط) وفرحة هز شباك نيوكاسل (أ.ب)

واصل ليفربول متصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي مسيرته نحو الفوز باللقب المحلي بفوزه 2 - صفر على نيوكاسل يونايتد الأربعاء، ليوسع الفارق إلى 13 نقطة مع أقرب منافسيه بفضل هدفي دومينيك سوبوسلاي وأليكسيس ماك أليستر بواقع هدف في كل شوط. سجل سوبوسلاي هدف التقدم في الدقيقة 11 في استاد أنفيلد عندما انطلق لويس دياز بالكرة من الناحية اليسرى قبل أن يرسلها إلى سوبوسلاي الذي سمح له ساندرو تونالي لاعب وسط نيوكاسل بالانطلاق نحو مساحة خالية.

وأطلق لاعب الوسط المجري تسديدة من مسافة قريبة مرت من بين ساقي الحارس نيك بوب، وهي المرة الأولى التي يسجل فيها في مباراتين متتاليتين مع ليفربول. وكان سوبوسلاي قد أحرز هدفاً، وقدّم تمريرة حاسمة في المباراة التي فاز فيها ليفربول على مانشستر سيتي بهدفين دون رد في الجولة الماضية، وأظهر مدى أهمية الدور الذي يلعبه مع «الريدز». واتفق سوبوسلاي مع مدربه أرني سلوت على أنه لا يوجد مجال للراحة بعد. وقال لاعب الوسط: «(سنحتفل) عندما لا يكون لدى آرسنال الفرصة حسابياً للتفوق علينا. نحن سعداء للغاية لأننا نتقدم بفارق 13 نقطة على أقرب منافسينا، لكننا نركز فقط على أنفسنا». وعند سؤاله عن فرصة تحقيق فريقه لكثير من الألقاب هذا الموسم، تردد اللاعب المجري، وقال: «عندما أتيت إلى ليفربول كنت أرغب في الفوز بكل شيء في موسمي الأول. لذا لا أحب الحديث عن ذلك. علينا أولاً التحضير لمباراتنا في دوري أبطال أوروبا، ثم مباراة في الدوري، ثم نهائي الكأس ضد فريق صعب للغاية (نهائي كأس الرابطة في 16 مارس (آذار) أمام نيوكاسل). علينا أن نكون مستعدين ونركز أولاً على دوري أبطال أوروبا، ثم النهائي بعد ذلك». يتم إلقاء الضوء في هذا التقرير على ما يقدمه سوبوسلاي في الثلث الأخير من الملعب، بالإضافة إلى الدور المهم الذي يلعبه في حال فقدان الكرة.

فور إطلاق صفارة نهاية المباراة أمام مانشستر سيتي على ملعب الاتحاد، سقط سوبوسلاي أرضاً، في مشهد يعكس مدى المجهود الهائل الذي بذله على مدار 90 دقيقة. وأسهم نجم خط الوسط المجري بشكل فعّال في فوز الريدز خارج ملعبه على حامل اللقب، حيث صنع الهدف الأول لمحمد صلاح وسجل بنفسه الهدف الثاني، ليقود فريقه لحصد ثلاث نقاط ثمينة في صراع المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.

لعب سوبوسلاي دوراً هجومياً أكبر من المعتاد أمام نيوكاسل ومانشستر سيتي وأستون فيلا (إ.ب.أ)

ووفقاً للكمبيوتر العملاق لشركة «أوبتا» المتخصصة في الإحصاءات، فإن فوز ليفربول في المواجهتين على نيوكاسل ومن قبله مانشستر سيتي، إلى جانب هزيمة آرسنال المفاجئة أمام وست هام السبت قبل تعادله مع نوتنغهام فورست الأربعاء، يعني أن فرص فوز ليفربول باللقب قد ارتفعت من 84.7 في المائة قبل أسبوع إلى 95.8 في المائة بعد نهاية المباراة أمام نيوكاسل. ولم يقتصر دور سوبوسلاي على مساهماته التهديفية في المباراتين، حيث بذل مجهوداً استثنائياً، كما عوّدنا. في الواقع، هناك شيء ما في مظهر لاعب خط الوسط المجري يجعله يبدو وكأنه بذل جهداً أكبر من فيرجيل فان ديك أو محمد صلاح، نظراً لأن شعره الدهني يبدو وكأنه غارق في العرق، كما أن تركه للحيته يجعله يبدو أكثر إرهاقاً من معظم لاعبي كرة القدم الذين يحرصون دائماً على الظهور في أفضل حالاتهم.

لكن في حالة سوبوسلاي، فإن الإرهاق الذي يبدو عليه لا يعود إلى مظهره فحسب، ولكن إلى المجهود الجبار الذي يبذله داخل المستطيل الأخضر. ففي مواجهة مانشستر سيتي، ركض النجم المجري أكثر من أي لاعب آخر في ليفربول (11.5 كيلومتر). كما أن المسافة التي قطعها خلال تلك المباراة جعلته أكثر لاعب ركضاً في ليفربول في أي مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. وجاء سوبوسلاي نفسه في مركزين ضمن هذه القائمة (11.8 كيلومتر أمام توتنهام هوتسبير و11.7 كيلومتر أمام مانشستر يونايتد).

تسديدة سوبوسلاي في طريقها لتعانق شباك مانشستر سيتي (أ.ب)

ولعب سوبوسلاي دوراً هائلاً في الفوز على مانشستر سيتي على وجه التحديد، نظراً لأن ليفربول قضى وقتاً طويلاً من المباراة محروماً من الكرة، ولا يوجد لاعب في الريدز يقوم بعمل أفضل منه عندما لا يكون الفريق مستحوذاً على الكرة. وتشير الأرقام والإحصاءات إلى أن هذه المباراة كانت الأقل استحواذاً على الكرة لليفربول في أي مباراة فاز بها في الدوري منذ موسم 2003 - 2004.

يميل ليفربول إلى الاستحواذ على الكرة، وهو جيد بما يكفي للقيام بذلك، لكنه يجيد أيضاً قتل المنافسين من دون الاستحواذ على الكرة كثيراً عند الضرورة. لقد كان ليفربول فعالاً للغاية أمام مانشستر سيتي، حيث سجل هدفين من ثماني تسديدات و0.71 هدف متوقع، بينما فشل مانشستر سيتي في التسجيل من 16 محاولة على المرمى أو 0.65 هدف متوقع. وتشير الإحصاءات أيضاً إلى أن ليفربول سجل أهدافاً من الهجمات المرتدة السريعة أكثر من أي فريق آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. ويلعب سوبوسلاي دوراً رئيساً في ذلك، حيث يقدم الدعم اللازم في كل هجمة من مركزه في قلب خط الوسط، ويلعب دوراً في التحركات أكثر من معظم لاعبي الفريق.

وفي الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2024 - 2025، فإن اللاعبين الوحيدين الذين يتفوقون على سوبوسلاي في معدل التسديدات بعد الهجمات المرتدة السريعة هم صلاح (33 مرة)، وكول بالمر، وماثيوس كونيا، ونيكولاس جاكسون (20 مرة) مقابل 19 مرة لسوبوسلاي. ويمكن وصف النجم المجري بأنه «ماكينة ضغط»، حيث يلعب دوراً مفيداً للغاية في عملية الضغط على المنافسين. إنه واحد من 11 لاعباً فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز مارسوا عملية الضغط على المنافس أكثر من 200 مرة في الثلث الأخير من الملعب، و300 مرة في الثلث الأوسط من الملعب هذا الموسم، حيث يتم تعريف عملية الضغط على المنافس بأنه الاقتراب من اللاعب الذي بحوزته الكرة بهدف استعادتها، أو الحد من خيارات التمرير الخاصة به.

وكما كان يفعل الفريق تحت قيادة المدير الفني السابق يورغن كلوب، فإن سوبوسلاي يبرز بشكل أكبر في عملية الضغط المضاد، أي الضغط الذي يبدأ في غضون ثانيتين فقط من فقدان الكرة. وتشير الأرقام إلى أن ثلاثة لاعبين فقط - دومينيك سولانكي، وديان كولوسيفسكي وبالمر - تفوقوا على سوبوسلاي في عدد عمليات الضغط المضاد في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، مع الوضع في الاعتبار أن كولوسيفسكي وبالمر لعبا ما لا يقل عن 300 دقيقة أكثر من اللاعب المجري.

بالإضافة على ذلك، فإنه يضيف قوة هائلة لخط وسط ليفربول لا يستطيع سوى عدد قليل من المنافسين التعامل معها. صحيح أن الفريق لم يعد يمارس الضغط العالي المتواصل على المنافسين كما كانت الحال تحت قيادة كلوب، لكنه «يخنق» المنافسين من خلال الضغط ومحاضرة الخصوم في ثلث ملعبهم. كما يتميز سوبوسلاي بدقة التمرير. فالضغط لا يمثل سوى نصف المهمة فقط، وليفربول لديه كثير من الجودة التي تمكنه من التعامل مع الكرة بشكل رائع فور استعادتها، وخاصة فيما يتعلق الأمر بسوبوسلاي، الذي يتحرك بشكل رائع ويجيد التعامل مع الكرة من لمسة واحدة، والتمرير بدقة هائلة، ويستخدم هذه المميزات لترجيح كفة فريقه في المباريات.

ويمكننا أن نشير هنا إلى ما يسمى بمقياس «التأثير الإجمالي للمُرر»، لإظهار مدى تأثير سوبوسلاي على المباريات. يقيس هذا المقياس عدد مرات نجاح التمرير بالفعل مقارنة بما يسمى «احتمالية التمرير» (التي يتم حسابها باستخدام بيانات التمرير من مواسم الدوري الإنجليزي الممتاز السابقة). بعبارة أخرى، يحسب هذا المقياس نجاح عملية التمرير، لكنه يأخذ في الاعتبار أيضاً الصعوبات التي واجهت اللاعب للقيام بالتمرير. على سبيل المثال، إذا أكمل لاعب تمريرة باحتمالية تمرير 0.75 في المائة، فيتم منحه 0.25 نقطة، في حين إذا فشل اللاعب في تلك التمريرة، فيتم خصم 0.75 نقطة منه.

باختصار، تسهم التمريرات المكتملة في حصول اللاعب على قيم إيجابية، في حين تؤثر التمريرات غير المكتملة سلباً على النقاط التي يحصل عليها. وبالتالي، فإن التمريرات الأكثر صعوبة والأكثر تأثيراً تعطي اللاعب نقاطاً أكثر من التمريرات السهلة. ويحتل سوبوسلاي المرتبة الثامنة في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم من حيث «التأثير الإجمالي للمُرر» بـ42.4 نقطة، لكنه يقفز إلى المركز الرابع بين اللاعبين من غير المدافعين، خلف ماتيو كوفاسيتش (55.8 نقطة)، وإلكاي غوندوغان (49.5 نقطة) ويوري تيليمانس (42.5 نقطة). ووفقاً لهذا المقياس، فإن هؤلاء هم لاعبو خط الوسط الذين لديهم أكبر تأثير إيجابي على فرقهم بتمريراتهم المتقنة.

وبعد هدفيه في شباك مانشستر سيتي ونيوكاسل وتمريرته الحاسمة أمام سيتي، أصبح لدى سوبوسلاي الآن 12 مساهمة تهديفية في 59 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز. لقد أسهم في سبعة أهداف هذا الموسم، ليأتي في المركز السادس بين لاعب ليفربول في هذا الأمر. ورغم تواضع هذه المحصلة في ضوء ما يقدمه اللاعب، فإنها لم تتسبب في أي مشكلة لليفربول الذي يتصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، والذي يعد المرشح الأقوى للفوز بدوري أبطال أوروبا وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وفقاً لجهاز الكمبيوتر العملاق لشركة «أوبتا».

سوبوسلاي وصلاح لعبا دوراً بارزاً في الفوز على مانشستر سيتي (أ.ف.ب)

لكن في ظل معاناة داروين نونيز من أجل استعادة لياقته البدنية وثقته بنفسه، وكثرة إصابات ديوغو جوتا، وعودة كودي غاكبو للتو من الإصابة، فقد تكون هناك حاجة أكبر من ذي قبل لجهود سوبوسلاي في الثلث الأخير من الملعب. لقد لعب دوراً هجومياً أكبر من المعتاد أمام نيوكاسل ومانشستر سيتي، وكذلك أمام أستون فيلا في مباراة مقدمة من المرحلة الـ29 للمسابقة، خاصة بعدما تحرك جوتا على الأطراف. وعلاوة على ذلك، لا يتوقف النجم المجري عن الركض طوال المباراة ويقوم بواجباته الدفاعية والهجومية على النحو الأمثل، وهو ما يجعله يبدو وكأنه «لاعبان في لاعب واحد». ونتيجة للتهديد الكبير الذي يمثله صلاح على مرمى المنافسين، فإنه غالباً ما يُراقب من اثنين من المدافعين، وهو ما يخلق مساحة يستغلها مهاجمو ليفربول الآخرون، وهنا يظهر سوبوسلاي لكي يستغل ذلك!


مقالات ذات صلة


باستوري: إنزو فرنانديز تعرض لظلم كبير في تشيلسي

إنزو فرنانديز (أ.ب)
إنزو فرنانديز (أ.ب)
TT

باستوري: إنزو فرنانديز تعرض لظلم كبير في تشيلسي

إنزو فرنانديز (أ.ب)
إنزو فرنانديز (أ.ب)

وصف وكيل أعمال الأرجنتيني إنزو فرنانديز قرار تشيلسي باستبعاد لاعب خط الوسط بأنه «ظلم كبير».

وأكد ليام روزينيور، مدرب تشيلسي، استبعاد فرنانديز من المباراتين المقبلتين، مباراة ربع نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي ضد بورت فايل يوم

السبت، ومباراة الدوري الإنجليزي الممتاز ضد مانشستر سيتي في نهاية الأسبوع المقبل.

وجاءت العقوبة رداً على تصريح فرنانديز في بودكاست هذا الأسبوع بأنه يرغب في العيش في مدريد، وسط تكهنات تربطه بالانتقال إلى ريال مدريد الإسباني، رغم أن عقده مع تشيلسي يمتد حتى عام 2031.

وقال خافيير باستوري، وكيل أعمال فرنانديز، إن اللاعب الأرجنتيني الدولي لا يفهم القرار.

وأضاف باستوري في تصريحات لصحيفة «ذا أثليتيك»: «العقوبة ظلم كبير، بإيقاف اللاعب مباراتين، وهما مباراتان حاسمتان لتشيلسي لأن التأهل لدوري أبطال أوروبا على المحك، وهو أحد أهم لاعبي الفريق».

وتابع: «لا يوجد سبب أو مبرر حقيقي لإيقافه، لم يفهم إنزو الموقف.

وعندما أخبره المدرب، تقبل الأمر لأنه لاعب محترف للغاية، وملتزم تماماً أينما كان، ويحترم القرارات، لكننا لا نفهم العقوبة لأنه لم يذكر أي

ناد، أو يصرح برغبته في مغادرة تشيلسي، بل على العكس تماماً ذكر فقط مدريد، المدينة».

وأضاف: «خطتنا بعد كأس العالم هي الاجتماع مع تشيلسي مجدداً، وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فسنبحث خيارات أخرى».

من جانبه، قال روزينيور إنه كان مشاركاً في القرار الذي اتخذه النادي.

وتابع: «من المؤسف أن يتحدث إنزو بهذه الطريقة. ليس لدي أي كلمات سيئة لأقولها عنه، لكنه تجاوز حدوداً فيما يتعلق بثقافتنا وما نريد بناءه».

وأضاف: «أولاً، أكن لإنزو كل الاحترام. إنه محبط لأنه يريدنا أن نحقق النجاح. الباب لم يغلق في وجه إنزو، إنما هو إجراء تأديبي. يجب حماية ثقافة النادي، وفي هذا الصدد، تم تجاوز الخطوط الحمراء».

وانضم فرنانديز إلى تشيلسي في صفقة قياسية آنذاك بلغت (142 مليون دولار) عام 2023، وتم اختياره نائباً لقائد الفريق في العام التالي.


كأس إنجلترا: قمة بين مانشستر سيتي وليفربول... وصلاح يبدأ جولة الوداع

يبحث آرسنال عن ردّ فعل بعد إقصائه في نهائي كأس الرابطة أمام مانشستر سيتي (رويترز)
يبحث آرسنال عن ردّ فعل بعد إقصائه في نهائي كأس الرابطة أمام مانشستر سيتي (رويترز)
TT

كأس إنجلترا: قمة بين مانشستر سيتي وليفربول... وصلاح يبدأ جولة الوداع

يبحث آرسنال عن ردّ فعل بعد إقصائه في نهائي كأس الرابطة أمام مانشستر سيتي (رويترز)
يبحث آرسنال عن ردّ فعل بعد إقصائه في نهائي كأس الرابطة أمام مانشستر سيتي (رويترز)

يواجه ليفربول رحلة شاقة إلى ملعب مانشستر سيتي في أبرز مواجهات ربع نهائي مسابقة كأس إنجلترا لكرة القدم هذا الأسبوع، فيما يسعى نجمه الدولي المصري محمد صلاح، إلى إنهاء 9 مواسم استثنائية في أنفيلد على أفضل وجه. ومن المتوقع أن يبلغ آرسنال وتشيلسي الدور نصف النهائي في ويمبلي على حساب منافسين من درجات أدنى، بينما يعلّق وست هام وليدز يونايتد صراعهما من أجل البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز مؤقتاً في محاولة لبلوغ المربع الذهبي.

مانشستر سيتي ــ ليفربول

قدم مانشستر سيتي ربما أفضل عروضه هذا الموسم عندما فرض سيطرته على آرسنال وفاز بالمباراة النهائية لمسابقة كأس الرابطة 2 - 0 قبل فترة التوقف الدولي. ولا يزال فريق المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا في السباق لمعادلة إنجازه بوصفه الفريق الإنجليزي الوحيد الذي أحرز الثلاثية المحلية (كأس الرابطة، وكأس إنجلترا، والدوري الممتاز) في موسم 2018 - 2019. في المقابل، يواجه ليفربول 10 أيام مفصلية لموسمه، وربما لمستقبل مدربه الهولندي آرني سلوت في أنفيلد؛ فالفريق يحتل المركز الخامس في الدوري الممتاز، ولم يعد أمامه سوى كأس إنجلترا ودوري أبطال أوروبا بوصفهما فرصتين لتحقيق لقب.

وبعد زيارة ملعب الاتحاد، السبت، سيواجه رجال سلوت، بطل أوروبا باريس سان جيرمان الفرنسي، في ربع نهائي دوري الأبطال ذهاباً وإياباً في 8 و14 أبريل (نيسان) الحالي. ورغم قيادته ليفربول إلى لقبه العشرين القياسي في الدوري الإنجليزي قبل أقل من عام، يتعرض سلوت لضغوط كبيرة لإنهاء موسمه الثاني الصعب بشكل إيجابي إذا أراد البقاء في منصبه. كما سيطبع ما تبقى من موسم ليفربول بوداع طويل لمحمد صلاح، الذي كان أعلن خلال فترة التوقف الدولي أنه سيغادر النادي في نهاية الموسم، بعدما سجل 255 هدفاً حتى الآن بقميص «الحمر». وقال سلوت: «نأمل في أن يتمكن من جعل إرثه أكثر تميزاً في الأسابيع والأشهر المقبلة، حيث لا نزال نلعب من أجل شيء خاص، لكنه سيغادر هذا النادي دائماً بوصفه أسطورة». وأعرب المدرب الهولندي عن أمله في أن يشكّل وداع مهاجمه الدولي المصري محمد صلاح حافزاً لنهاية قوية لموسم الفريق. وتابع سلوت: «لا تنضب رغبته في اللعب أبداً. هذا ما أراه مميزاً فيه. هناك كثير من اللاعبين المميزين حول العالم، وهو بالتأكيد واحد منهم في السنوات العشر الماضية، وكل 3 أيام؛ يظهر هذا الشغف، وهذه الاحترافية، وهذا الالتزام بالنادي والفريق، ورغبته الدائمة في التسجيل، ورغبته الدائمة في اللعب».

لا يحتمل تشيلسي إضافة مفاجأة مدوية أخرى في بطولة الكأس بعد 4 هزائم متتالية آخرها أمام إيفرتون (رويترز)

تشيلسي ــ بورت فايل

لا يحتمل تشيلسي إضافة مفاجأة مدوية أخرى في الكؤوس، إلى حالة السخط العارمة داخل الملعب وخارجه في «ستامفورد بريدج». وتلقى النادي اللندني 4 هزائم متتالية أدخلت مستقبل مدربه ليام روسنيور في دائرة الشك بعد أقل من 3 أشهر على توليه المهمة.

كما انتقد كل من لاعب الوسط الأرجنتيني إنزو فرنانديز والمدافع الإسباني مارك كوكوريلا، علناً في الأسابيع الأخيرة، قرار إقالة المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا في يناير (كانون الثاني). وأعلن تشيلسي الأربعاء، تسجيل خسائر قياسية قبل الضرائب في الدوري الممتاز بلغت 262.4 مليون جنيه إسترليني (349.3 مليون دولار) للسنة المنتهية في 30 يونيو (حزيران)، ما أثار تكهنات حول اللاعبين الذين قد يضطر «البلوز» إلى بيعهم هذا الصيف. ومن المفترض ألا يشكل بورت فايل، القابع في قاع دوري الدرجة الثالثة والمتجه نحو الهبوط إلى الرابعة، مشكلة كبيرة لعملاق الدوري الممتاز. لكن فايل حقق هذا الموسم عدد انتصارات في كأس إنجلترا وكأس الرابطة (7) يساوي عدد انتصاراته في 38 مباراة بالدوري.

يتعرض سلوت لضغوط لإنهاء موسمه الصعب بشكل إيجابي (رويترز)

ساوثهامبتون ــ آرسنالستكون اختيارات المدرب الإسباني ميكل أرتيتا، محل تدقيق في ملعب سانت ماري، بعدما انسحب معظم لاعبيه الأساسيين من الواجب الدولي بداعي الإصابة. وكان ديكلان رايس وبوكايو ساكا والفرنسي وليام صاليبا والبرازيلي غابريال ماغالاييس، من بين 10 لاعبين في آرسنال انسحبوا من مباريات منتخباتهم الوطنية. ويبحث أرتيتا عن رد فعل بعد أن مدّد سيتي انتظار آرسنال لـ6 سنوات دون ألقاب بإقصائه في ويمبلي بنهائي كأس الرابطة. ومع ذلك، لا يزال «المدفعجية» في موقع الصدارة للمنافسة على أول لقب دوري منذ 22 عاماً، كما يملكون قرعة مناسبة في ربع نهائي دوري الأبطال أمام سبورتنغ البرتغالي.

يعيش غوارديولا فترة بهجة بعد الفوز بكأس الرابطة (أ.ف.ب)

وست هام ــ ليدز

قد تكون أولوية الفريقين هي البقاء في الدوري الممتاز، لكن القرعة منحتهما فرصة نادرة لبلوغ نصف النهائي. لم يصل ليدز إلى نصف نهائي كأس إنجلترا منذ عام 1987، فيما يعود آخر ظهور لوست هام في هذا الدور إلى قبل 20 عاماً.

ويحتل وست هام منطقة الهبوط في الدوري الممتاز (المركز الثامن عشر)، متأخراً بـ4 نقاط عن ليدز الخامس عشر، لكنه استثمر الزخم الإيجابي لمسيرته في الكأس لقلب مسار موسمه. فمنذ إنهاء سلسلة من 10 مباريات دون فوز أمام كوينز بارك رينغرز في الدور الثالث، خسر فريق المدرب البرتغالي نونو إسبيريتو سانتو 3 مباريات فقط من أصل 13.


بطولة إيطاليا: ميلان في ضيافة نابولي... وإنتر يستقبل روما

لقب الدوري الإيطالي بدأ يداعب نابولي بعدما خرج منتصراً في مبارياته الأربع الأخيرة (إ.ب.أ)
لقب الدوري الإيطالي بدأ يداعب نابولي بعدما خرج منتصراً في مبارياته الأربع الأخيرة (إ.ب.أ)
TT

بطولة إيطاليا: ميلان في ضيافة نابولي... وإنتر يستقبل روما

لقب الدوري الإيطالي بدأ يداعب نابولي بعدما خرج منتصراً في مبارياته الأربع الأخيرة (إ.ب.أ)
لقب الدوري الإيطالي بدأ يداعب نابولي بعدما خرج منتصراً في مبارياته الأربع الأخيرة (إ.ب.أ)

يتواجه نابولي الثالث وميلان الثاني، يوم الاثنين، وعينهما على إنتر متصدر الدوري الإيطالي لكرة القدم، لكن عودة المنافسات المحلية في عطلة الفصح، تبدو باهتة تحت وطأة صدمة يعيشها الشارع الكروي في البلاد، بعد فشل بطل العالم 4 مرات مجدداً في بلوغ نهائيات كأس العالم.

وبينما يتقدّم إنتر الساعي إلى لقبه الحادي والعشرين، بفارق 6 نقاط عن ميلان قبل 8 مراحل من نهاية الموسم، كان يُفترض أن يدخل مواجهة روما، الأحد، ضمن المرحلة الحادية والعشرين، بثقة كبيرة. غير أن نابولي وميلان أعادا الحياة إلى سباق اللقب، مستفيدين من اكتفاء إنتر بنقطتين فقط في مبارياته الثلاث الأخيرة قبل التوقف الدولي الذي تحوّل إلى كابوس جديد للمشجعين الإيطاليين.

ويتأخر نابولي بفارق نقطة خلف ميلان، بعدما خرج منتصراً في مبارياته الأربع الأخيرة، عقب نهاية أزمة إصابات كادت تستمر طوال الموسم، لكنه سيفتقد خدمات مدافعه الكوسوفي أمير رحماني، والجناحين أنتونيو فيرغارا والبرازيلي دافيد نيريس للإصابة، فيما تحوم الشكوك حول مشاركة قائده جوفاني دي لورنتسو للسبب عينه.

كما سيغيب عن فريق المدرب أنطونيو كونتي مهاجمه روميلو لوكاكو، بعدما أثار البلجيكي غضب حامل اللقب بقراره البقاء في بلاده لتلقي العلاج من إصابة في الفخذ.

ومع ذلك، فإن هذا الخلاف وقمة الاثنين وحتى صراع اللقب، تتوارى جميعها أمام الصدمة الأكبر المتمثلة بالفشل المخزي للمنتخب في بلوغ المونديال للمرة الثالثة على التوالي.

وجاءت ردّة الفعل على خسارة الثلاثاء، أمام البوسنة والهرسك بركلات الترجيح، مماثلة لما حدث في المرات السابقة: مطالبة شاملة بـ«إعادة البناء من الصفر».

وكان رئيس الاتحاد الإيطالي للعبة غابرييلي غرافينا، أول من قدم استقالته الخميس، بعد يومين فقط من قوله إنه سيمنح نفسه أسبوعاً قبل اتخاذ القرار. ولحق به المدير العام للمنتخب جانلويجي بوفون، كما أعلن المدرب جينّارو غاتوزو استقالته الجمعة.

ويتركّز النقاش الآن حول كيفية إعادة كرة القدم الإيطالية إلى موقعها الطبيعي بين كبار القارة، بعد سنوات من إخفاقات المنتخب وتراجع مستوى الأندية على الساحة الأوروبية.

وكان إنتر النادي الإيطالي الوحيد الذي حافظ على تنافسيته أوروبياً، لكنه أسهم في زيادة الإحباط بعد خروجه من الملحق المؤهل إلى ثمن نهائي دوري الأبطال على يد بودو غليمت النرويجي المتواضع.

وبات فريق المدرب الروماني كريستيان كيفو رمزاً إضافياً لأزمة منتخب إيطاليا، إذ شهدت مباراته أمام البوسنة طرد مدافع إنتر أليساندرو باستوني في الشوط الأول، ثم أهدر اللاعب الشاب بيو إيسبوزيتو الركلة الأولى في سلسلة ركلات الترجيح.

وبإمكان كيفو التعويل مجدداً على الهداف الأرجنتيني للفريق لاوتارو مارتينيز، الذي غاب عن آخر 5 مباريات لإنتر محلياً، إلى جانب الفرنسي ماركوس تورام صاحب الأهداف السبعة في الدوري، علماً بأن آخر مباراة قادا خلالها هجوم الفريق كانت أمام يوفنتوس (3 - 2) ضمن المرحلة الخامسة والعشرين.

وحقق المتصدر 8 نقاط من أصل 15 ممكنة بغياب مارتينيز في سلسلة تخللها خسارة الديربي أمام ميلان (0 - 1)، وهي الخسارة التي أعادت فتح سباق المنافسة على اللقب من جديد ضمن المرحلة الثامنة والعشرين، على اعتبار أن ميلان نجح في تقليص الفارق وقتذاك، من 10 نقاط إلى 7، بفضل هدف مدافعه الإكوادوري بيرفيس إستوبينيان.

وسجّل مارتينيز 14 هدفاً، كما قدّم 4 تمريرات حاسمة، في 25 مباراة بالدوري.

ورقة إنتر الهجومية الرابحة الهداف الأرجنتيني لاوتارو مارتينيز (أ.ف.ب)

في المقابل، سيحاول روما، الأحد، الخروج من حالة الإحباط الخاصة به عبر البقاء ضمن سباق المراكز الأربعة الأولى؛ فالفريق الذي أقصاه بولونيا من ثمن نهائي مسابقة الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ)، ويعاني من اهتزاز نتائجه في الدوري، يملك سجلاً سيئاً أمام فرق المقدمة، ويبتعد بـ3 نقاط عن كومو صاحب المركز الرابع.

ومع سلسلة من 5 انتصارات متتالية لكومو قبل مواجهة مضيفه أودينيزي، الاثنين، فإن فريق جان بييرو غاسبيريني، السادس برصيد 54 نقطة بالتساوي مع يوفنتوس الذي يستضيف جنوا الاثنين أيضاً، مهدد بالابتعاد أكثر عن مراكز المقدمة.

ولا يملك فريق العاصمة سجلّاً مُبشّراً أمام نظيره اللومباردي في السنوات الأخيرة، ففي المواجهات الـ11 الأخيرة بينهما ضمن كل المسابقات، خرج إنتر منتصراً 9 مرات مقابل انتصارين فقط لروما.