كشفت مباراة برشلونة وأتلتيكو مدريد في ذهاب نصف نهائي كأس ملك إسبانيا، التي انتهت بالتعادل 4 - 4 بمعقل الأول، عن القدرات الهجومية التي يتمتع بها الفريقان، لكنها أظهرت أيضاً هشاشة الدفاع في الجانبين، خصوصاً صاحب الأرض.
قبل 6 دقائق فقط من نهاية الوقت الأصلي للقاء كانت النتيجة تقدم برشلونة 4 - 2، لكن الفريق الكاتالوني لم يستطع الحفاظ على هذا الفارق، وارتكب دفاعه أخطاء كارثية ليستقبل هدفين قاتلين، لتصبح مواجهة الإياب على ملعب أتلتيكو «ميتروبوليتانو» في 2 أبريل (نيسان) المقبل أكثر من حاسمة، علماً بأن الفريقين سيصطدمان أيضاً في الدوري المحلي يوم 16 مارس (آذار) المقبل.
وهذه أول مواجهة بين الفريقين تشهد تسجيل 8 أهداف منذ فوز برشلونة 5 - 4 أيضاً في مسابقة الكأس خلال مارس 1997.
وخاض الفريقان اللقاء على وقع صراع ثلاثي ناري على صدارة الدوري الإسباني، فبعد 25 مرحلة من انطلاق «لا ليغا»، يتصدر النادي الكاتالوني مع 54 نقطة بفارق المواجهة المباشرة عن غريمه ريال مدريد حامل اللقب، فيما يضيق أتلتيكو الخناق عليهما بفارق نقطة.
واعترف الألماني هانزي فليك، مدرب برشلونة، بافتقار دفاع فريقه إلى التركيز؛ مما تسبب في ارتكاب أخطاء كلفتهم إهدار فوز كان في المتناول. وقال فليك: «استقبال 4 أهداف غير مقبول بالنسبة إلى فريق مثل برشلونة. هذه التشكيلة يجب أن تعلم كيفية إنهاء المباريات بشكل صحيح». وأضاف: «حذرت اللاعبين من إهدار أي فرص. أشعر بخيبة أمل بسبب النتيجة؛ لأنه كان من الجيد أن نرى كيف نجحنا في العودة بعد تلقي هدفين مبكرين. حتى بعد أن تقدمنا 4 - 2، صنعنا كثيراً من الفرص... لكن كل هذا كان دون جدوى؛ لأننا سمحنا لهم بالعودة في النتيجة خلال الدقائق الأخيرة». وواصل: «أتيحت لنا فرصة خوض مباراة الإياب بأفضلية. وسوف يتعين علينا أن نتحدث كثيراً في غرفة الملابس عن الأهداف التي استقبلناها... يتعين علينا تصحيح الأخطاء. الفريق شاب للغاية، والمجال كبير للتحسن، لكن هذا ليس عذراً. سجلوا 4 أهداف في مرمى فريقنا، وهذا أكثر مما نستطيع تحمله».
لكن فليك يرى أن هناك إيجابيات يمكن أن يستقيها من أداء فريقه خلال هذا اللقاء، خصوصاً في الهجوم الذي أظهر إيجابية كبيرة، وأوضح: «أنا محبط، ولكنني ما زلت سعيداً بكثير من الأشياء التي شاهدتها في المباراة. لكن الأهداف التي استقبلناها لا يمكن أن تحدث (في العادة)... لعب أتلتيكو بشكل جيد للغاية، وواجهنا فريقاً جيداً وقوياً قدم كل ما لديه. لكن أعتقد أننا سيطرنا على المباراة لمدة 80 دقيقة، لكن في الدقائق الأخيرة لم ندافع بشكل جيد. لم أصدق الهدف الرابع. عموماً؛ أعتقد أن الجماهير استمتعت بالمباراة؛ لأنها كانت مواجهة حقيقية». وواصل: «أتلتيكو لديه تشكيلة رائعة. الأمر المهم هو أن يتمتع فريقي بالثقة اللازمة للمضي قدماً. يتعين علينا أن نتسم بالإيجابية. لن نستسلم، ونثق بقدرتنا على الفوز في مباراة الإياب».
من جهته، أبدى الأرجنتيني دييغو سيميوني، مدرب أتلتيكو مدريد، سعادته بالروح القتالية التي أظهرها فريقه بعدما حول تأخره 2 - 4 إلى تعادل 4 - 4 في اللحظات الأخيرة من المواجهة الأولى المثيرة مع مضيفه برشلونة.
واحتفل سيميوني على جانبي الملعب حين سجل المهاجم النرويجي ألكسندر سورلوث هدف التعادل من هجمة مرتدة في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع لينقذ فريقه من الخسارة.
وقال المدرب الأرجنتيني: «أكثر ما يميز هذا الفريق بالنسبة إليّ الروح القتالية التي يتمتع بها اللاعبون، والتي تعدّ مصدر إلهام. يتمتع برشلونة بإمكانات استثنائية، لكننا نملك أيضاً أسلحتنا الخاصة، وأظهرنا للجميع قدراتنا». وأضاف: «كان الاحتفال بالهدف الرابع جنونياً. بدا من الصعب تحويل نتيجة المباراة 2 - 4 لمصلحتنا. كانت شجاعة اللاعبين مذهلة؛ إذ نجحوا في إدراك هدف التعادل وإبقاء النتيجة هكذا حتى مباراة الإياب في 2 أبريل المقبل. أظهر الفريق شخصية كبيرة، وقدم مباراة قوية جداً، ولعب بالعقلية نفسها، وبروح تنافسية هائلة».
لكن سيميوني أيضاً عبر عن خيبة أمله من هفوات دفاعه بسبب استقبال هدفين من ركنيتين، مشيراً إلا أنها أخطاء غير مقبولة، موضحاً: «من المستحيل لفريق مثل برشلونة أن ينهي مباراة دون أن يسجل هدفاً، لكن ما يزعجني هو تسجيله هدفين من كرتين ثابتتين. إنه أمر يتعلق بأخطاء في النواحي الفردية والجماعية يتعين علينا تصحيحها. ومع ذلك، لم تكن المباراة سهلة، لكن اللاعبين أظهروا روحاً قتالية رائعة».
وكان أتلتيكو قد تقدم في اللقاء بهدفين سريعين للدولي الأرجنتيني خوليان ألفاريز بعد دقيقة واحدة من البداية، والفرنسي أنطوان غريزمان بعد 6 دقائق، لكن برشلونة رد بسرعة كبيرة بفضل ثلاثية بيدري في الدقيقة الـ19، وباو كوبارسي (21) وإينيغو مارتينيز (41) في الشوط الأول، قبل أن يضيف البديل البولندي روبرت ليفاندوفسكي الرابع في الدقيقة الـ74. لكن أتلتيكو قلص النتيجة بهدف ماركوس يورينتي في الدقيقة الـ84، قبل أن يقتنص سورلوث هدف التعادل في اللحظات الأخيرة (90+3).


