عانى مانشستر يونايتد بشكل واضح، سواء في النواحي الدفاعية أو الهجومية، خلال المباراة التي خسرها أمام توتنهام بهدف دون رد يوم الأحد الماضي، وهي النتيجة التي تعني هبوط الفريق إلى المركز الخامس عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد أن فاز بأربع مباريات فقط من أصل 14 مباراة لعبها في الدوري تحت قيادة المدير الفني البرتغالي روبن أموريم. وتحت قيادة المدير الفني السابق إريك تن هاغ هذا الموسم، كان مانشستر يونايتد يحصل على 1.22 نقطة في المتوسط في المباراة الواحدة، لكن هذا المعدل انخفض إلى 1.00 نقطة في المباراة الواحدة تحت قيادة أموريم.
ولم يخسر يونايتد 12 من أول 25 مباراة له في موسم بالدوري الممتاز منذ موسم 1973 - 1974، ورغم أنه يبدو بعيداً بما يكفي عن الفرق الثلاثة الأخيرة لتجنب مصير تلك التشكيلة التي هبطت في نهاية المطاف وقتها، فإن حالة الكآبة تتعمق في أولد ترافورد. وكان أموريم قد قال قبل مواجهة توتنهام إنه «من المستحيل» أن يسري شعور بالراحة داخل فريقه بشأن بقائه في الدوري الممتاز، بالنظر إلى النتائج وأداء الفريق.
وكان أموريم قد حذر في نهاية العام الماضي من «احتمالية الهبوط»، لكنه أكد قبل الهزيمة أمام توتنهام أن فريقه بحاجة لمواصلة العمل. وقال أموريم: «إذا نظرت إلى ترتيب الدوري، فمن المستحيل أن تشعر بالراحة في الوقت الحالي». وأضاف: «نريد فقط تحقيق الفوز، وأن نحسّن أداءنا لأننا مانشستر يونايتد». وتابع المدرب البرتغالي: «دائما نتحدث عن الشيء ذاته، ليس من المهم سبب الصعود أو الهبوط. نحتاج للفوز في المباراة المقبلة، ونحتاج للتطور». لم يكن أحد يتوقع أن تكون مهمة أموريم سهلة، لكن بعد أربعة أشهر من توليه المسؤولية، من الصعب للغاية رؤية أي علامات أو مؤشرات ملموسة على إحراز أي تقدم. ربما قدّم الفريق أداءً جيداً أمام ليفربول على ملعب أنفيلد في الدوري، وأمام آرسنال على ملعب الإمارات في كأس الاتحاد الإنجليزي، لكن لم يكن هناك ما هو أكثر من ذلك.
لقد قدّم أماد ديالو مستويات مثيرة للإعجاب، وهو ما أثار مزيداً من التساؤلات حول سبب عدم مشاركته بشكل منتظم تحت قيادة تين هاغ، لكنه الآن سيغيب عن المباريات حتى نهاية الموسم بعد تعرضه لإصابة في الكاحل أثناء التدريب. ربما ضمت التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد أمام توتنهام يوم الأحد ثلاثة لاعبين فقط يبدو وكأنهم قد يكونون جزءاً من الفريق في المستقبل الطويل الأمد للنادي، بل ويمكن أن يكون عدد اللاعبين المتوقع أن يستمروا على المدى الطويل أقل من ذلك، نظرا لأن باتريك دورغو انضم للتو، وبالتالي لم يكن لديه الوقت الكافي للتأقلم مع الفريق. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، بدا مانشستر يونايتد على استعداد لبيع أحد اللاعبين الآخرين، وهو أليخاندرو غارناتشو، حتى لو كان السبب الوحيد يتمثل في أنه أحد خريجي أكاديمية الناشئين بالنادي، وبالتالي ستحتسب قيمة بيعه بوصفها ربحاً خالصاً؛ وفقاً لقواعد الربح والاستدامة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما سيسمح للنادي بإعادة بناء الفريق بشكل أفضل.
ويُعد هذا بالطبع جزءاً كبيراً من مشكلة أموريم، فالفريق الذي تولى قيادته يعاني من فوضى عارمة. وعلى الرغم من أنه من المشروع أن نتساءل لماذا لا يزال كاسيميرو يشارك في المباريات رغم أنه يتجول في خط وسط مانشستر يونايتد، فإن نظرة واحدة على مقاعد بدلاء الفريق، التي ضمت ثمانية لاعبين من صغار السن بالإضافة إلى فيكتور ليندلوف، توضح مدى قلة الخيارات المتاحة أمام أموريم. ومن المحتمل الآن أن ينهي مانشستر يونايتد الموسم الحالي في النصف الثاني من جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ موسم 1989 - 1990، وهو الموسم الذي أحرز فيه مارك روبينز هدف الفوز في مرمى نوتنغهام فورست في الجولة الثالثة من كأس الاتحاد الإنجليزي، والذي أبقى على السير أليكس فيرغسون في منصبه، لكن لا ينبغي لأحد أن يعتقد أن هذا خطأ أي شخص سوى مُلّاك النادي!
ويصادف هذا الأسبوع مرور عام على استحواذ جيم راتكليف على ما يزيد قليلاً على ربع النادي من عائلة غليزر الأميركية، مع منحه الحق في إدارة عمليات كرة القدم. لقد قوبل ذلك الأمر بحالة من التفاؤل، فهو من أبناء المدينة، وكان هناك شعور منطقي بأنه لا يمكن أن يكون هناك من هو أسوأ من الملاك السابقين. ومنذ ذلك الحين، اتخذ راتكليف مجموعة من التدابير التي تهدف إلى خفض التكاليف، الكثير منها تافهة إلى حد يثير الحيرة! لقد ألغى الخصومات للمتقاعدين والأطفال، وعيّن مجموعة من المديرين التنفيذيين بمقابل مادي كبير! وتم تعيين دان أشورث مديراً رياضياً، على الأرجح لمحاولة ضمان وجود شكل من أشكال التنسيق الذي لم يكن موجوداً في النادي منذ رحيل فيرغسون في عام 2013، لكن أشورث ترك منصبه بعد مرور خمسة أشهر فقط، ويتمثل السبب على ما يبدو في معارضته لتولي أموريم مهمة قيادة الفريق. وأنفق مانشستر يونايتد ما مجموعه 14.5 مليون جنيه إسترليني لإقالة مدربه الهولندي إريك تين هاغ ومديره الرياضي دان أشورث وأعضاء آخرين في الجهاز الفني لفريقه، وفقاً لأحدث حسابات يونايتد المتعثر، التي نُشرت الأربعاء.

إن ما حققه المدير الفني البالغ من العمر 40 عاماً في البرتغال يوضح أنه مدير فني موهوب، لكن هذا لا يعني أنه المدير الفني المناسب لمانشستر يونايتد. لقد أكد أموريم مرة أخرى يوم الأحد أنه سيواصل اللعب بطريقة 3 - 4 - 3، وأنه لا يجب النظر إلى نتائج الفريق هذا الموسم، نظراً لأن اللاعبين لا يزالون في مرحلة التعود على فلسفته التدريبية. لكن يجب أن يعلم أموريم أن معظم لاعبي الفريق الحالي لا يجيدون اللعب بهذه الطريقة من الأساس. ويجب أن يدرك أيضاً أنه لن يتم إنفاق مبالغ مالية كبيرة لإعادة بناء الفريق خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة، نظراً لأن النادي يواجه بالفعل ضغوطاً لكي يتجنب انتهاك قواعد الربح والاستدامة للدوري الإنجليزي الممتاز.
وعلاوة على ذلك، سيواجه أموريم مهمة صعبة للغاية لتغيير الهوية التكتيكية لناد لم يلعب من قبل تقريباً بثلاثة لاعبين في الخط الخلفي. ويأخذنا هذا إلى طرح السؤال التالي: ما مدى تأكد مسؤولي مانشستر يونايتد من أن أموريم هو المدير الفني المناسب؟ يجب أن يكون تحديد فلسفة النادي مهمة المدير الرياضي، الذي يقوم بعد ذلك بالتعاقد مع اللاعبين والمدربين وفقاً لهذه الفلسفة. في الواقع، كان غياب مثل هذا المسؤول الذي يقود دفة القيادة والتوجيه من أكبر المشكلات التي واجهت مانشستر يونايتد على مدار أكثر من عقد من الزمان، ثم يعين النادي شخصاً في هذا المنصب ويتجاهل نصيحته على الفور!

يشعر المشجعون بالإحباط بسبب عدم وجود مؤشرات على إحراز أي تقدم، وهو أمر صعب على أموريم من ناحية، لكن من ناحية أخرى يمكننا بسهولة تفهم هذا الإحباط، نظراً للطريقة التي يتم بها الضغط على هذه الجماهير من قبل النادي، حيث يدفع الجمهور مبالغ مالية أكبر لمشاهدة أسوأ كرة قدم يقدمها مانشستر يونايتد منذ 35 عاماً! ويتمثل الخطر هنا في أنه حتى لو كان أموريم هو الرجل المناسب، فإن سمعته التدريبية ستتأثر كثيراً بنهاية الموسم إلى الحد الذي لن يجعله قادراً على بث الثقة في نفوس اللاعبين مرة أخرى. وبالتالي، فمن الواضح أنه لا توجد حلول سهلة للقضاء على هذه الفوضى!
وقال أموريم بعد المباراة التي جرت في شمال لندن: «ما ترونه وما تناقشونه كل أسبوع أراه أيضاً. لدي كثير من المشكلات وعملي صعب للغاية هنا. لكنني متمسك بما أعتقده. تطورت وتعلمت كثيراً من الأشياء. نحن بحاجة فقط إلى مواجهة الأمر وعدم الهروب، هذا هو شعوري. سيكون الأمر مؤلماً اليوم. من المؤلم أن تخسر كثيراً من المباريات، ولكن بعد ذلك يمكنك تغيير الأمور في غضون أسبوع».

وأكد أموريم أنه يعاني من مشاكل كثيرة، مضيفاً أنه لا يشعر بالقلق على نفسه وذلك بعد الخسارة الجديدة لفريقه. وقال أموريم: «لا أشعر بالقلق على نفسي، بل أنا أشعر بالقلق على النادي والفريق واللاعبين، أكره الخسارة، إنها أسوأ شعور، ولا أفكر في أي شيء آخر». وأضاف أموريم: «أعاني من مشاكل كثيرة، وعملي صعب للغاية، ولكن أنا مستمر وسأواصل عملي بالطريقة نفسها، وسأحاول تحقيق الفوز مرة أخرى». وانتقل أموريم، الفائز مع سبورتينغ لشبونة بلقب الدوري البرتغالي مرتين، لقيادة مانشستر يونايتد والفريق يبتعد ثلاثة مراكز فقط عن مراكز الهبوط للدرجة الثانية. واختتم أموريم تصريحاته: «أتفهم موقفي وأدرك طبيعة عملي، أنا أريد فقط الفوز بالمباريات».
*خدمة «الغارديان»

