كيف نجح شباب آرسنال في إذلال سيتي بمباراة انقلاب ميزان القوة؟

كشفت قمة المرحلة الرابعة والعشرين للدوري الإنجليزي كمّ العداء المخزون بين لاعبي الفريقين

سكيلي نجم آرسنال الواعد على الأرض يحتفل على طريقة هالاند لإغاظة مهاجم سيتي (رويترز)
سكيلي نجم آرسنال الواعد على الأرض يحتفل على طريقة هالاند لإغاظة مهاجم سيتي (رويترز)
TT

كيف نجح شباب آرسنال في إذلال سيتي بمباراة انقلاب ميزان القوة؟

سكيلي نجم آرسنال الواعد على الأرض يحتفل على طريقة هالاند لإغاظة مهاجم سيتي (رويترز)
سكيلي نجم آرسنال الواعد على الأرض يحتفل على طريقة هالاند لإغاظة مهاجم سيتي (رويترز)

كانت مباراة قمة المرحلة الرابعة والعشرين للدوري الإنجليزي، التي سحق فيها آرسنال منافسة مانشستر سيتي حامل اللقب في المواسم الأربعة الماضية 5 - 1، بمثابة انقلاب في ميزان القوة بين هذين المنافسين الشرسين.

الفوز بهذه النتيجة العريضة كان أكبر بكثير من مجرد مباراة انتهت بنتيجة ثقيلة، حيث سيطر آرسنال على مجريات اللعب تماماً، واستحق النصر عن جدارة واستحقاق بعدما تلاعب شباب المدفعجية بلاعبي مانشستر سيتي خلال الشوط الثاني، وأيقنت جماهير المدفعجية أن فريقها ما زال قادراً على المنافسة على لقب الدوري بقيادة هذه المجموعة الرائعة من اللاعبين الشباب، حتى لو كان الفريق يحتل المركز الثاني بفارق 6 نقاط عن ليفربول المتصدر والذي يملك مباراة مؤجلة.

على الجانب الآخر، لا بد أن هذه النتيجة ستجعل الإسباني جوسيب غوارديولا المدير الفني لمانشستر سيتي، يتساءل عن الطريقة التي يمكنه بها إعادة هذا الفريق الذي تعاني غالبيته من التقدم في السن، إلى المسار الصحيح. ولم تكن هذه هي المرة الأولى هذا الموسم التي يبدو فيها المدير الفني الإسباني مذهولاً بجوار خط التماس، حيث كانت نظرته الحزينة تعكس مدى المهمة الصعبة التي تنتظره.

غوارديولا أمام مهمة شاقة لإعادة مسار سيتي للاتجاه الصحيح (رويترز)

بعد نهاية الشوط الأول البطيء، الذي تلقى فيه آرسنال بعض الانتقادات لفشله في إظهار الفاعلية الكافية ضد فريق سيتي الذي عانى في بعض الأحيان هذا الموسم تحت الضغط، أظهرت الدقائق الخمس والأربعون الثانية الفجوة الكبيرة بين الفريقين، حيث برز التباين الكبير في معدل أعمار الفريقين على ملعب الإمارات.

لقد تألق مايلز لويس سكيلي، البالغ من العمر 18 عاماً، وإيثان نوانيري البالغ من العمر 17 عاماً، وسجل كل منهما، وأسهما بشكل فعال في سيطرة آرسنال على مجريات اللعب، في حين بدا لاعبو مانشستر سيتي الأكبر سناً كأنهم يجسدون مدى التعب والإحباط الذي أصبح عليه الفريق بعد سنوات من الإنجازات بقيادة غوارديولا.

لا يتعلق الأمر بالعمر فقط بكل تأكيد، لكنه يعكس حالة الفريقين، فقد أظهر لويس سكيلي عزيمة كبيرة في التدخلات ورغبة هائلة في الفوز بالصراعات الثنائية، وهو الأمر الذي غاب بشكل واضح عن لاعبي سيتي، كما أظهر الهدف المتأخر الذي أحرزه نوانيري أن آرسنال لديه فريق شاب قادر على مواصلة المنافسة بقوة على لقب الدوري حتى الرمق الأخير.

الأداء القوي يُعدُّ بمثابة بيان واضح على عودة آرسنال إلى مستواه القوي في هذا التوقيت المتأخر من الموسم. وفجأة، وبعد أن أصبح آرسنال ثاني فريق يسجل 5 أهداف في مرمى مانشستر سيتي تحت قيادة غوارديولا، بعد أن فعل ليستر سيتي ذلك في عام 2020، فإن فارق الست نقاط بينه وبين المتصدر ليفربول بدا في المتناول.

لقد ازدادت إثارة هذه المباراة نتيجة الأحداث التي وقعت في نهاية اللقاء الذي جمع الفريقين في سبتمبر (أيلول) الماضي. لقد كانت هذه المباراة بمثابة دليل على أن اللاعبين أخذوا الأمور على محمل شخصي، وأنهم لم ينسوا ما قيل وما فُعل في المباراة التي انتهت بالتعادل بهدفين لكل فريق في الدور الأول. وبالتالي، بدا الأمر كأن الفريقين يكنان عداءً حقيقياً وشخصياً بعضهما لبعض.

لاعبو آرسنال أثبتوا أنهم قادرون على منافسة ليفربول على اللقب (رويترز)

لقد احتفل مدافع آرسنال غابرييل ماغالهايس، الذي انتهى شجاره مع إيرلينغ هالاند في مباراة الإياب برمي مهاجم مانشستر سيتي الكرة عليه، بهدف فريقه الأول مساء أول أمس أمام هالاند. وأعاد ذلك إلى الأذهان صراخ مارتن كيون لاعب آرسنال في وجه الهولندي رود فان نيستلروي، بعد أن أهدر مهاجم مانشستر يونايتد آنذاك ركلة جزاء في المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي في عام 2003.

أظهرت مباراة الأحد كم العداء المخزون بين لاعبي آرسنال وسيتي، تماماً كما الحال بين لاعبي آرسنال ومانشستر يونايتد. من المؤكد أن لاعبي سيتي وغوارديولا غاضبون من احتفال غابرييل، ومن احتفال لويس سكيلي أيضاً على طريقة هالاند.

لقد لخص ذلك ثقة اللاعب الشاب الكبيرة في نفسه، ناهيك بالمستويات الرائعة التي يقدمها وتطوره السريع، حيث قلد احتفال هالاند بعد الهدف الثالث الذي سجله لآرسنال، رداً على قول هالاند بغضب للويس سكيلي بعد نهاية مباراة الدور الأول في سبتمبر (أيلول) الماضي: «من أنت؟»، ومن الواضح أن هذه الأجواء المشتعلة بين الفريقين لن تهدأ قريباً.

لقد كان آرسنال بارعاً في الثلث الأخير من الملعب، في حين افتقر مانشستر سيتي للفاعلية الهجومية إلى حد كبير، ويمكن القول إن السبب الأكبر وراء ذلك يتمثل في الفارق الواضح بين هافرتز وهالاند في تلك المباراة. لقد سجل هافرتز، الذي يلعب مهاجماً وهمياً لآرسنال، هدفاً وصنع هدفاً آخر، ولعب دوراً نشيطاً للغاية في بناء الهجمات. أما هالاند، المهاجم الصريح الذي يجيد استغلال أنصاف الفرص لكنه لا يتحرك كثيراً خارج منطقة الجزاء، فقد سجل هدفاً من تسديدته الوحيدة على المرمى، لكنه لم يلمس الكرة سوى 9 مرات فقط طوال اللقاء، في حين لمس هافرتز الكرة 35 مرة، أي ما يعادل 4 أضعاف عدد المرات التي لمس فيها هالاند الكرة.

لم يكن هالاند الذي حقق نجاحاً كبيراً مع مانشستر سيتي في الماضي، يوماً ما من نوعية اللاعبين الذين يشاركون في بناء اللعب، لكن في ظل حالة الركود التي يعاني منها الفريق في الوقت الحالي، من الصعب تجاهل حقيقة أن العملاق النرويجي يمثل جزءاً من المشكلة، نتيجة عدم تحركه خارج منطقة الجزاء والمساهمة في بناء الهجمات.

ومع ذلك، من المرجح أن يركز غوارديولا على عيوب أخرى، وأهمها عدم قدرة مانشستر سيتي على الاحتفاظ بالكرة في نصف ملعبه. لقد جاء أول هدفين لآرسنال نتيجة تمريرات غير متقنة من لاعبيه: قُطعت الكرة من مانويل أكانجي على حافة منطقة الجزاء، ليسجل مارتن أوديغارد الهدف الأول في وقت مبكر من اللقاء، ثم مرر فيل فودين الكرة بشكل مباشر إلى توماس بارتي، الذي سدد الكرة بقوة في الشباك ليعيد آرسنال للتقدم بعد 105 ثوانٍ فقط من هدف التعادل الذي أحرزه هالاند.

لقد ارتكب مانشستر سيتي 8 أخطاء أدت إلى استقبال أهداف في المباريات التي خاضها هذا الموسم، وهو العدد الأكبر للفريق في موسم واحد بالدوري تحت قيادة غوارديولا.

وهناك كثير من الأمثلة الأخرى، خصوصاً في الشوط الثاني، عندما تراجع مانشستر سيتي. لقد جعل الضغط الاستثنائي من جانب آرسنال، بالإضافة إلى تقارب المسافات بين مدافعيه، من الصعب على مانشستر سيتي التمرير بشكل دقيق دون فقدان الكرة. ومع ذلك، يجب أن ينصب التركيز اليوم على ما قدمه آرسنال، الذي قدم دون شك أفضل أداء له هذا الموسم، ليبعث برسالة قوية إلى كل من سيتي وليفربول.

من المؤكد أن آرسنال بقيادة الإسباني ميكيل أرتيتا أفضل من مانشستر سيتي في الوقت الحالي، لكن عليه الارتقاء بالمستوى إلى أعلى نسبة لأجل اللحاق بليفربول الذي يقدم أفضل عروضه على كل الجبهات هذا الموسم. المؤشرات تبيح بأن المقبل سيكون أكثر إثارة، لكن على أرتيتا استغلال قدرات وإمكانات نجميه الشابين لويس سكيلي ونوانيري في النصف الثاني من الموسم، وعدم إهدار أي نقاط، حتى يستطيع تعويض فارق النقاط بينه وبين المتصدر ليفربول.


مقالات ذات صلة


بورتو يحقق انتصاره الأول في «أبطال أوروبا» على حساب نابولي

لاعبو بورتو يحتفلون بأحد أهدافهم في المباراة (أ.ف.ب)
لاعبو بورتو يحتفلون بأحد أهدافهم في المباراة (أ.ف.ب)
TT

بورتو يحقق انتصاره الأول في «أبطال أوروبا» على حساب نابولي

لاعبو بورتو يحتفلون بأحد أهدافهم في المباراة (أ.ف.ب)
لاعبو بورتو يحتفلون بأحد أهدافهم في المباراة (أ.ف.ب)

حقق فريق بورتو البرتغالي انتصاره الأول في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم بفوز كبير على ضيفه نابولي الإيطالي بنتيجة 4 / 1، مساء الأربعاء ضمن منافسات الجولة الرابعة من مرحلة الدوري.

وبهذه النتيجة، يحقق بورتو أول 3 نقاط في مشواره بمرحلة الدوري، ليتساوى مع نابولي في المركزين 26 و27 من أصل 36 فريقا.

وكان بورتو استهل مشواره بثلاث هزائم متتالية مانشستر سيتي وريال بيتيس وأيندهوفن، بينما خسر نابولي أمام أرسنال وفياريال، قبل أن يفوز 4 / 3 على بودو جليمت النرويجي في الجولة الماضية.

وفي الجولة الخامسة التي ستقام يومي 24 و25 نوفمبر/تشرين الثاني، سيحل بورتو ضيفا على فينورد الهولندي، بينما يستعد نابولي لمواجهة أكثر صعوبة خارج أرضه عندما يحل ضيفا على مانشستر سيتي الإنجليزي في ملعب "الاتحاد".


أبطال أوروبا: فايكنغ يقلبها على صباح بثلاثية

ألعاب نارية سبقت انطلاق المباراة (إ.ب.أ)
ألعاب نارية سبقت انطلاق المباراة (إ.ب.أ)
TT

أبطال أوروبا: فايكنغ يقلبها على صباح بثلاثية

ألعاب نارية سبقت انطلاق المباراة (إ.ب.أ)
ألعاب نارية سبقت انطلاق المباراة (إ.ب.أ)

حول فريق فايكنغ النرويجي تأخره بهدف أمام ضيفه صباح الأذربيجاني إلى الفوز 3 / 1، الأربعاء، ضمن منافسات الجولة الرابعة من بطولة دوري أبطال أوروبا.

ورفع فايكنغ، الذي سبق أن تعادل مع بايرن ميونخ الألماني، رصيده إلى 4 نقاط في المركز الـ22، أما صباح فلديه 3 نقاط في المركز الحادي والثلاثين.

وفي الجولة الخامسة، تنتظر فريق صباح مباراة صعبة على ملعبه ضد برشلونة الإسباني، أما فايكنغ، فيواجه فريقا إسبانيا آخر وهو أتلتيكو مدريد ولكن على ملعب الأخير.


آيندهوفن يخسر على ملعبه أمام بروج في «أبطال أوروبا»

من المواجهة الأوروبية بين آيندهوفن وكلوب بروج (أ. ف.ب)
من المواجهة الأوروبية بين آيندهوفن وكلوب بروج (أ. ف.ب)
TT

آيندهوفن يخسر على ملعبه أمام بروج في «أبطال أوروبا»

من المواجهة الأوروبية بين آيندهوفن وكلوب بروج (أ. ف.ب)
من المواجهة الأوروبية بين آيندهوفن وكلوب بروج (أ. ف.ب)

تلقى فريق آيندهوفن الهولندي خسارة على ملعبه ووسط جماهيره، ضد ضيفه كلوب بروج البلجيكي بنتيجة 1 / 2، ضمن منافسات الجولة الرابعة من بطولة دوري أبطال أوروبا.

وأحرز الألماني نيكولو تريزولدي هدف التقدم للفريق الضيف في الدقيقة 25، ثم أدرك الياباني كوادي سانو التعادل لأصحاب الأرض عند الدقيقة 54، وأعاد البرتغالي كارلوس فوربس التقدم مرة أخرى لكلوب بروج في الدقيقة 65.

وواصل بروج انطلاقته نحو المراكز المتقدمة في جدول المسابقة، حيث وصل للنقطة 9 في المركز التاسع، أما آيندهوفن فلديه 4 نقاط في المركز الـ24

ويخوض آيندهوفن مواجهة صعبة الجولة المقبلة ضد ريال مدريد الإسباني على ملعب الأخير، أما بروج فيستقبل ليفربول الإنجليزي.