هادي حبيب... سفير لبنان في «الغراند سلام»

هادي حبيب بات أول لبناني يبلغ الدور الثاني لإحدى بطولات «الغراند سلام» (رويترز)
هادي حبيب بات أول لبناني يبلغ الدور الثاني لإحدى بطولات «الغراند سلام» (رويترز)
TT

هادي حبيب... سفير لبنان في «الغراند سلام»

هادي حبيب بات أول لبناني يبلغ الدور الثاني لإحدى بطولات «الغراند سلام» (رويترز)
هادي حبيب بات أول لبناني يبلغ الدور الثاني لإحدى بطولات «الغراند سلام» (رويترز)

واصل هادي حبيب نتائجه اللافتة، وبات أول لبناني يبلغ الدور الثاني لإحدى بطولات «الغراند سلام»، عندما تغلب على الصيني بو إنشاكيتي، المُصنَّف 65 عالمياً 7 - 6 (7 - 4)، و6 - 4، و7 - 6 (8 - 6)، الأحد، في ملبورن في الدور الأول لبطولة «أستراليا المفتوحة،» أولى البطولات الأربع الكبرى.

وهو الفوز الرابع توالياً لهادي، المُصنَّف 219 عالمياً، في البطولة الأسترالية بعد الانتصارات الثلاثة في الأدوار التمهيدية التي خولته بطاقة الدور الأول للمرة الأولى في مسيرته الاحترافية وإنجاز أول لاعب لبناني يتأهل إلى إحدى البطولات الأربع الكبرى في العهد الحديث.

واصل هادي حبيب نتائجه اللافتة (إ.ب.أ)

بفوزه على الفرنسي كليمان شيديخ، الخميس، في الدور الثالث الأخير من التصفيات التمهيدية، وضع حبيب بصمته في تاريخ كرة المضرب اللبنانية.

وبات حبيب أول لاعب يمنح لبنان لقب دورة ضمن فئة التحدي تحت إشراف رابطة المحترفين (إيه تي بي)، بعد تغلبه على الأرجنتيني كاميلو أوغو كارابيي 6 - 4، و6 - 7 (3 - 7)، و7 - 6 (7 - 2)، مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وكان تتويج اللاعب، البالغ من العمر 26 عاماً، بـ«دورة تيموكو»، التي تندرج ضمن دورات التحدي (تشالنغر)، وهي المستوى الثاني من دورات المحترفين بعد دورات النخبة لرابطة «إيه تي بي»، بوابته لخوض تصفيات بطولة أستراليا.

وقال اللاعب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «كانت مغامرة كبيرة، وأنا سعيد للغاية بالوصول إلى هذه المرحلة».

كان آخر لبناني يضمن تأهله في منافسات الفردي إلى القرعة الرئيسية لبطولة «الغراند سلام» هو كريم فواز حتى الآن، وذلك عندما خرج من الدور الأول لبطولة الولايات المتحدة المفتوحة عام 1962 عندما كانت البطولة الأميركية الكبرى لا تزال تُلعب على العشب وكانت مخصصة للاعبين الهواة.

استهل حبيب المجموعة الثالثة بأفضل طريقة ممكنة عندما كسر إرسال إنشاكيتي (أ.ب)

وُلد حبيب في هيوستن من أب لبناني وأم إيرانية - أميركية في عام 1988، عندما كانت الحرب الأهلية لا تزال مشتعلةً في لبنان، وبالتالي فهو يحمل الجنسية الأميركية أيضاً.

يقول حبيب الذي بدأ لعب التنس في سن التاسعة في الضاحية الشمالية لبيروت، على موقعه الشخصي: «كثيرون يسألونني لماذا اخترت تمثيل لبنان، بالنسبة لي كان القرار سهلاً. فمهما كانت الصعوبات التي تمر بها البلاد، فأنا فخور جداً بكوني لبنانياً».

وفي ملبورن، استفاد حبيب من تشجيع كثير من ممثلي الجالية اللبنانية. وقال «شكراً للشعب اللبناني على دعمه في الأسابيع الأخيرة، في ملبورن وفي مختلف أنحاء العالم. لقد أعطاني ذلك كثيراً من الطاقة لمواصلة النضال».

الأحد، فرض حبيب، المولود في هيوستن لوالد لبناني ووالدة إيرانية، نديةً كبيرةً في المجموعة الأولى على منافسه الصيني الذي واجهه للمرة الأولى، وفرض شوطاً فاصلاً حسمه في صالحه 7 - 4، منهياً المجموعة في 50 دقيقة.

ولم يختلف سيناريو المجموعة الثانية كثيراً عن سابقه، حيث استمرَّ التعادل بين اللاعبين حتى الشوط الثامن (4 - 4)، قبل أن ينجح حبيب في كسر إرسال إنشاكيتي في الشوط العاشر، وينهي المجموعة في صالحه 6 - 4 في 44 دقيقة.

واستهل حبيب المجموعة الثالثة بأفضل طريقة ممكنة عندما كسر إرسال إنشاكيتي في الشوط الرابع وتقدَّم 3 - 1، ثم 5 - 2، قبل أن ينجح الصيني في ردِّ التحية في الشوط التاسع، مقلصاً الفارق إلى 4 - 5، ثم أدرك التعادل 5 - 5، ثم 6 - 6 فارضاً شوطاً فاصلاً كانت له فيه الكلمة الأخيرة مرة أخرى بكسبه 8 - 6، وبالتالي المجمعة 7 - 6 في 57 دقيقة.

ويلتقي حبيب في الدور المقبل مع الفرنسي أوغو أمبير الرابع عشر، والفائز على الإيطالي ماتيو جيغانتي الـ145، بنتيجة 7 - 6 (7 - 5)، و7 - 5، و6 - 4.

استفاد حبيب من تشجيع كثير من ممثلي الجالية اللبنانية (إ.ب.أ)

وتطوَّر أداء حبيب بعد تعاقده مع طاقم تدريبي من الأرجنتين، ويقول في هذا الصدد: «وجدت فريقاً رائعاً بجانبي دفعني بقوة للوصول إلى هنا بقيادة مدربي الجديد باتريسيو هيراس. تطوَّرتُ كثيراً في الأشهر الـ6 الأخيرة، وأيضاً ارتفعت لياقتي بمساعدة معدي اللياقة البدنية. لم أكن لأصل إلى هنا لولا مساعدتهم. لقد أتى هذا التغيير بثماره وحقق فارقاً كبيراً».

بعد سنوات عدة من الوجود بين المركزَين الـ400 والـ800 في العالم، اقترب حبيب تدريجياً من أفضل 200 لاعب خلال الموسمين الماضيين.

بعد فوزه في ديسمبر الماضي بلقبه الأول في دورات التحدي، وصل حبيب إلى أفضل تصنيف له (219)، مما فتح له الباب للتأهل إلى إحدى البطولات الكبرى لأول مرة في مسيرته الاحترافية.

في ملبورن، خسر مجموعة واحدة فقط في 4 مباريات. وتعود آخر مواجهة له مع لاعب من بين العشرين الأوائل إلى دورة الألعاب الأولمبية في باريس، حيث كان حاضراً في الدور الأول، وخسر أمام النجم الإسباني كارلوس ألكاراس 3 - 6، و1 - 6 على ملاعب «رولان غاروس». كما خسر إلى جانب مواطنه بنجامان حسن مباراة الزوجي بمجموعتين أمام الأستراليَّين ماتيو إبدن وجون بيرز 6 - 7 (5 - 7)، 2 - 6.

وقال حبيب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «يحب» مواجهة الأسطورة نوفاك (الصربي ديوكوفيتش حامل لقب 24 بطولة كبرى): «أعتقد أنه أفضل مَن مارَسَ هذه اللعبة. أحب أن أواجهه قبل أن يعتزل». حلمٌ ربما لن يتحقق في بطولة «أستراليا المفتوحة»، حيث لا يمكن أن يلتقيا إلا في الدور نصف النهائي.

لكنه أعرب عن أمله في دخول «لائحة المائة الأوائل عالمياً. سيكون منعطفاً كبيراً في مسيرتي. كي يحصل ذلك، أنا بحاجة لتطوير أدائي بشكل كبير. أنا متحمس وأتطلع لتحسين لعبي من أجل بلوغ هذا المستوى».

وبعيداً عن «الألعاب الأولمبية»، فاز حبيب أيضاً بمباراة في «كأس ديفيز»، في المجموعة العالمية الثانية (الدرجة الثالثة) ضد جنوب أفريقيا في سبتمبر (أيلول) إلى جانب مواطنه حسن (29 عاماً).

وفي حال فاز لبنان على بيرو في الدور الفاصل في فبراير (شباط) المقبل، سيصعد إلى المجموعة العالمية الأولى، وهي البوابة لنخبة التنس العالمي.

ولكن لا ينبغي أن ننظر إلى هذه الإنجازات بوصفها تألقاً للتنس اللبناني كله. اللاعب اللبناني الثالث في تصنيف رابطة اللاعبين المحترفين يحتل المركز الـ1243 فقط. وفي فئة السيدات، لا تظهر أي امرأة لبنانية في تصنيف رابطة المحترفات.

ولكن مع وصول حبيب إلى الدور الثاني في إحدى بطولات «الغراند سلام»، وجد لبنان سفيراً رائعاً له.


مقالات ذات صلة

بلاتيني: إنفانتينو «مستبد» يحب الأثرياء وأصحاب النفوذ

رياضة عالمية إنفانتينو (رويترز)

بلاتيني: إنفانتينو «مستبد» يحب الأثرياء وأصحاب النفوذ

شنّ الفرنسي ميشال بلاتيني، الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا)، هجوماً لاذعاً على نظيره رئيس الاتحاد الدولي (فيفا) جاني إنفانتينو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية ساديو ماني (د.ب.أ)

ساديو ماني: أخوض آخِر نهائي لي في «كأس أمم أفريقيا»

يودّع ساديو ماني، لاعب المنتخب السنغالي لكرة القدم، البطولات القارية، حيث يستعد لخوض آخِر مباراة نهائية له في بطولة كأس أمم أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية ألفارو أربيلوا (إ.ب.أ)

أربيلوا يتحمل مسؤولية خروج الريال من كأس الملك

تحمل ألفارو أربيلوا، المدير الفني الجديد لريال مدريد، المسؤولية الكاملة عن الهزيمة المفاجئة والإقصاء من كأس ملك إسبانيا عبر الهزيمة 2-3 على يد الباسيتي.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية ريال مدريد خلال 72 ساعة فقط يمر بتحوّل درامي من الحلم إلى الانكسار (د.ب.أ)

ريال مدريد في مهبّ العاصفة: 3 أيام قلبت الموسم رأساً على عقب

مرّ ريال مدريد خلال 72 ساعة فقط بتحوّل درامي من الحلم إلى الانكسار، ومن الاقتراب من منصة التتويج إلى خروج جديد من سباق بطولة أخرى.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية  آرني سلوت (د.ب.أ)

من 6 مدافعين فقط إلى ضغط يناير: كيف تهدد الإصابات موسم ليفربول؟

أدت الإصابة الخطيرة في الركبة التي أنهت موسم كونور برادلي إلى تقليص خيارات ليفربول الدفاعية المحدودة أصلاً، ما وضع الفريق أمام واقع مقلق يستدعي التحرك في السوق.

The Athletic (لندن)

غلاسنر سيغادر «بالاس» بنهاية الموسم

النمساوي أوليفر غلاسنر مدرب «كريستال بالاس» (أ.ب)
النمساوي أوليفر غلاسنر مدرب «كريستال بالاس» (أ.ب)
TT

غلاسنر سيغادر «بالاس» بنهاية الموسم

النمساوي أوليفر غلاسنر مدرب «كريستال بالاس» (أ.ب)
النمساوي أوليفر غلاسنر مدرب «كريستال بالاس» (أ.ب)

قال النمساوي أوليفر غلاسنر، مدرب «كريستال بالاس»، ​الجمعة، إنه لن يجدد عقده مع الفريق المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، والذي سينتهي بنهاية الموسم الحالي.

وقاد غلاسنر «بالاس» للفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي في الموسم الماضي، وهو أول ‌لقب كبير ‌في تاريخ النادي ‌الممتد ⁠164 ​عاماً، بالإضافة ‌إلى درع المجتمع في أغسطس (آب) الماضي.

وأصبح المدرب (51 عاماً) هدفاً رئيسياً لأندية أخرى بسبب نجاحه في «بالاس»، وارتبط اسمه بتولّي تدريب «مانشستر يونايتد».

وقال غلاسنر، للصحافيين: «جرى ⁠اتخاذ القرار، بالفعل، منذ أشهر. عقدتُ اجتماعاً ‌مع ستيف (باريش) في فترة التوقف الدولي خلال أكتوبر (تشرين الأول)» الماضي.

وأضاف: «أجرينا حديثاً طويلاً جداً، وأخبرته أنني لن أوقّع عقداً جديداً. اتفقنا في ذلك الوقت على أنه مِن الأفضل أن ​يظل الأمر بيننا. من الأفضل أن نفعل ذلك ونُبقي الأمر سراً ⁠لمدة ثلاثة أشهر».

وأكمل: «لكن، الآن، مِن المهم أن يكون الأمر واضحاً، وكان جدول أعمالنا مزدحماً للغاية، لهذا السبب لم نرغب في الحديث عن الأمر. أنا وستيف نريد الأفضل لـ(كريستال بالاس)».

ويحتل «بالاس» المركز الـ13 في ترتيب «الدوري الممتاز»، برصيد 28 نقطة من 21 ‌مباراة، ويحل ضيفاً على «سندرلاند»، السبت.


«دورة أستراليا»: حلم اللقب الأول يراود زفيريف

ألكسندر زفيريف يحلم بتتويجه الأول (رويترز)
ألكسندر زفيريف يحلم بتتويجه الأول (رويترز)
TT

«دورة أستراليا»: حلم اللقب الأول يراود زفيريف

ألكسندر زفيريف يحلم بتتويجه الأول (رويترز)
ألكسندر زفيريف يحلم بتتويجه الأول (رويترز)

لا يزال ألكسندر زفيريف يحلم بالتتويج بلقبه الأول في أي من البطولات الأربع الكبرى (غراند سلام)، وذلك حينما يشارك في بطولة أستراليا المفتوحة للتنس، التي تنطلق الأحد.

وقال زفيريف إنه «مستعد» لمحاولة أخرى من أجل الفوز بأول لقب له في غراند سلام، حيث وصل بطل أولمبياد طوكيو 2020 إلى ثلاث مباريات نهائية في المسابقات الأربع الكبرى، دون أن يقف على منصة التتويج، حيث كان آخرها قبل 12 شهراً على ملعب «ملبورن بارك» أمام الإيطالي يانيك سينر.

ولم يكن العام الماضي سعيداً بالنسبة لزفيريف (28 عاماً)، الذي اكتفى بالتتويج بلقب وحيد خلال عام 2025 بفوزه ببطولة ميونيخ، فيما ودع بطولة إنجلترا المفتوحة (ويمبلدون)، إحدى بطولات غراند سلام، مبكراً، بسبب الإصابات والمشاكل النفسية.

ولكن زفيريف قال إنه «يشعر بالفخر» أيضاً كونه لا يزال يحتل المركز الثالث في التصنيف العالمي رغم «ما بدا وكأنه عانى من عشر إصابات».

واستعاد زفيريف نشاطه خلال فترة الراحة استعداداً للموسم الجديد، ووصل إلى ملبورن بوصفه واحد من أوائل اللاعبين الكبار بعد خروج ألمانيا المبكر من بطولة كأس يونايتد في سيدني.

ولكن يبقى أن نرى كيف سيتفاعل جسده، بدءاً من مباراة الدور الأول الصعبة ضد الكندي غابرييل ديالو.

وقال زفيريف: «أشعر بتحسن كل أسبوع، لكن الأمر يستغرق وقتاً حتى يتعافى العظم تماماً»، دون أن يحدد أي عظم يقصد، وأضاف أن هذه المشكلة حدت من مشاركته «بشكل كبير» في عام 2025، قائلاً: «سنرى كيف سيكون الوضع الآن».

ورغم ذلك، يبدو اللاعب الألماني واثقاً بشكل عام، إذ قال: «أشعر بأنني جاهز لبدء البطولة. أشعر باللياقة البدنية، ولدي شعور بأنني أديت بشكل ممتاز للغاية في التدريبات».

ومن أجل التتويج باللقب، من المرجح أن يضطر زفيريف للفوز على واحد على الأقل من الثنائي الذي فرض هيمنته على مسابقات غراند سلام مؤخراً، هما الإسباني كارلوس ألكاراس والإيطالي يانيك سينر، اللذان وصلا لنهائيات البطولات الأربع الكبرى الثلاث الأخيرة، وتقاسما الألقاب الثمانية الأخيرة في مسابقات غراند سلام.

ولكن أسطورة التنس الألماني بوريس بيكر، الذي انتقد زفيريف في الماضي، يعتقد أن لديه فرصة في النسخة المقبلة لتحقيق شيء مختلف.

وقال بيكر: «ملبورن مكان مناسب له بالفعل». لكن بالطبع فإنه يتعين عليه أن يجد مكانه في البطولة».

وشدد بيكر، الذي يعمل محللاً رياضياً في شبكة «يوروسبورت»، على أن زفيريف لديه «فرصة أخرى ليظهر لنا جميعاً ما يمكنه القيام به».


كيف مهّدت سنوات الاستوديو طريق ليام روزنير وكيث أندروز؟

ليام روزنير مدرب تشيلسي الجديد (رويترز)
ليام روزنير مدرب تشيلسي الجديد (رويترز)
TT

كيف مهّدت سنوات الاستوديو طريق ليام روزنير وكيث أندروز؟

ليام روزنير مدرب تشيلسي الجديد (رويترز)
ليام روزنير مدرب تشيلسي الجديد (رويترز)

لو بحثت عن مدربين ينافسون على مراكز دوري أبطال أوروبا، فلن يكون استوديو الدرجة الأولى الإنجليزية على شاشة «سكاي سبورتس» هو المكان المتوقع. لكن في ربيع 2019، وخلال تغطية مباراة نوريتش سيتي وبلاكبيرن روفرز، كان هناك رجلان على الأريكة التحليلية يمهّدان — من حيث لا يدري أحد — لطريق مختلف تماماً، حسب شبكة «The Athletic».

وقتها، كان ليام روزنير وكيث أندروز مجرد محللين تلفزيونيين، خرجا حديثاً نسبياً من الملاعب، ويملكان معاً خبرة تتجاوز 25 موسماً في دوري الدرجة الأولى والثانية والثالثة الإنجليزية.

اليوم، أصبح الأول مدرباً لـ تشيلسي، والثاني يقود برينتفورد، ويستعدان لمواجهة مباشرة في ستامفورد بريدج، يفصل بينهما نقطتان فقط في جدول الدوري الإنجليزي الممتاز، في صراع على مقاعد دوري الأبطال.

للوهلة الأولى، يبدو المشهد وكأنه نسخة كروية من المزحة الشهيرة لبول رود: «انظر إلينا... من كان يتوقع؟». لكن لمن عملوا معهما في تلك التغطيات، المفاجأة ليست في وصولهما، بل في سرعة الوصول.

حتى في أيام التحليل التلفزيوني، لم يكن روزينيور وأندروز مجرد «نجوم استوديو». الأول كان يعمل مع فرق الشباب في برايتون، بينما خاض الآخر تجارب تدريبية مع ميلتون كينز دونز، ثم منتخب آيرلندا تحت 21 عاماً، ولاحقاً المنتخب الأول.

جابي ماكنوف، زميلهما السابق في تغطيات «سكاي»، يؤكد أن الطموح كان واضحاً منذ البداية: «كلاهما كان يرى نفسه مدرباً أول، وليس مجرد مساعد. كيث ربما وصل إلى (البريميرليغ) أسرع مما توقع، لكن برينتفورد دائماً يختار بعناية».

«سكاي سبورتس» ضمّت أندروز عام 2016 وروزينيور بعده بعام بهدف تجديد تغطية دوري الدرجة الأولى، والسبب الرئيسي كان واضحاً: كلاهما يفكر في كرة القدم مدرباً، لا لاعباً سابقاً يكرر الكليشيهات المعتادة.

ديفيد براتون، مقدم تغطية دوري الدرجة الأولى في «سكاي»، يتذكر تلك الفترة قائلاً إن الاثنين كانا «مفتونَين بما يحدث داخل الملعب، كأنهما في حالة تنويم مغناطيسي... ترى التروس تدور في أذهانهما أثناء تفكيك التفاصيل التكتيكية».

حتى دارين بينت، الذي عمل معهما لاحقاً، قال إن الحديث معهما عن أساليب اللعب «كفيل بأن يذهلك».

هدوء، اتزان، ولا ضجيج روزينيور وأندروز لا ينتميان إلى مدرسة التصريحات النارية أو العناوين الصاخبة. شخصيتان هادئتان، محسوبتان، تركزان على التفاصيل. وهذه الصفات نفسها انتقلت لاحقاً إلى عملهما التدريبي.

التجربة في دوري الدرجة الأولى تحديداً لم تكن سهلة. هناك لا يمكنك الارتجال، ولا تمرير الوقت بمعرفة سطحية. الجمهور أكثر ارتباطاً، والمعلومة أقل انتشاراً؛ ما يفرض تحضيراً عميقاً. وهذا، حسب من عملوا معهما، صقل أدواتهما الفكرية والتكتيكية.

لم يكن تأثير الظهور التلفزيوني هامشياً. مُلاك أندية ومديرو كرة كانوا يتابعون. مالك ديربي كاونتي السابق ميل موريس أعجب بتحليلات روزينيور، وكان ذلك أحد أسباب ضمه للجهاز الفني في 2019. الجميع كان يعلم أن الكاميرا ليست مجرد شاشة... بل نافذة على الفرص.

لا أحد يعرف ما إذا كان روزينيور سينجح مع تشيلسي على المدى الطويل، أو إذا كان أندروز سيواصل رحلته المميزة مع برينتفورد. لكن المؤكد أن طريقهما لم يبدأ من مقاعد التدريب، بل من كنبة تحليل في دوري لا يحظى دائماً بالأضواء.

ربما حان الوقت لأن نراقب عن قرب استوديو دوري الدرجة الأولى في «سكاي سبورتس»... فهناك، قد يجلس المدرب الكبير القادم.