المغرب وكأس العالم 2030... تحالف متوسطي تاريخي

3 قارات مختلفة ستحتضن كأس العالم 2030 (فيفا)
3 قارات مختلفة ستحتضن كأس العالم 2030 (فيفا)
TT

المغرب وكأس العالم 2030... تحالف متوسطي تاريخي

3 قارات مختلفة ستحتضن كأس العالم 2030 (فيفا)
3 قارات مختلفة ستحتضن كأس العالم 2030 (فيفا)

يعقد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مؤتمراً استثنائياً، الأربعاء، لحسم هوية البلدان المنظمة لنسختي 2030 و2034 من بطولة كأس العالم بعرض الأمر على تصويت الاتحادات الأعضاء بعد استيفاء الملفين الوحيدين المرشحين للحد الأدنى المطلوب في تقييم العروض المقدمة.

ومن المقرر أن يصادق «فيفا» بالإجماع في المؤتمر الافتراضي على منح شرف تنظيم دورة 2030 من المونديال للملف المشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال في الاحتفال بمئوية الحدث العالمي ودورة 2034 للسعودية.

وسبق لمجلس «فيفا» أن صادق بالإجماع في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على اعتماد الملف الثلاثي المشترك ملف ترشح وحيداً لاستضافة مونديال 2030، وكذلك الأمر بالنسبة لملف السعودية بخصوص نسخة 2034.

وهكذا بات المغرب قريباً من تحقيق حلم ظل يراوده لمدة 4 عقود ليصبح ثاني دولة أفريقية وعربية ينال شرف تنظيم كأس العالم لكرة القدم بعد جنوب أفريقيا وقطر.

ونظراً لأهمية الخبر؛ فقد حرص القصر الملكي على زف البشرى يوم 4 أكتوبر 2023 في بلاغ رسمي استبق اجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد الدولي لكرة القدم في اليوم نفسه.

ملف الترشيح المشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال يجمع ضفتَي الجانب الغربي من البحر الأبيض المتوسط، مجسداً أبعاداً تاريخية وجغرافية وقواسم حضارية مشتركة بين شعوب المنطقة المتوسطية قد لا تتكرر في ملف آخر.

ومن هذا المنطلق، يمثل مونديال 2030 امتداداً للعلاقات الثقافية التي كرَّستها ديناميكية التواصل شمالاً وجنوباً على امتداد قرون من الحضارة الإنسانية.

وإذا كان مبدأ الإرث يشكل إحدى أبرز ركائز تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى، فإن المونديال يشكل فرصة أخرى للتقارب والتفاهم والتعايش بين بلدان البحر الأبيض المتوسط في عالم تتزايد فيه هوامش التوتر ومؤشرات الصدام يوماً بعد يوم.

وأخذاً بعين الاعتبار السياق التاريخي لأول نسخة من المونديال، وافق مجلس «فيفا» بالإجماع على إقامة احتفال فريد من نوعه بمناسبة الذكرى المئوية لكأس العالم في عاصمة الأوروغواي مونتفيديو التي شهدت أول نسخة من البطولة سنة 1930 على أن تشاركها في تنظيم ثلاث مباريات من تلك النسخة كل من الأرجنتين وباراغواي، بواقع مباراة لكل منهما.

في عام 1930 سافر 12 منتخباً إلى مونتيفيدو للمشاركة في كأس العالم إلى جانب الدولة المضيفة الأولى الأوروغواي، منهم من سافر لأيام عدة بالسفن للوصول إلى الوجهة النهائية.

وعلى مدار 18 مباراة و18 يوماً تنافست منتخبات معظمها تتألف من لاعبين هواة في حين كانت أخبار البطولة تنتقل ببطء شديد حتى أن المشجعين كانوا ينتظرون في أوطانهم لأيام من أجل معرفة نتائج أبطالهم وتقدمهم في البطولة.

بطولة بدأت متواضعة، لكنها شكَّلت الأساس لما غدا اليوم الحدث الرياضي الأكثر شعبية في العالم، حيث يتنقل اللاعبون المحترفون بأريحية أكثر من أسلافهم في 1930 ويتابع محتوى البطولة عبر وسائل الإعلام ما يناهز خمسة مليارات شخص كما كان عليه الحال في مونديال قطر 2022.

وفي عالم يتزايد فيه الاستقطاب يقدم المغرب وإسبانيا والبرتغال ملفهم المشترك بشعار «يلا فاموس» (هيا بنا)؛ تأكيداً للتكاتف بين الدول الثلاث التي تقول إن لديها حمضاً نووياً مشتركاً، وتسعى من خلال مونديالها المشترك إلى توحيد الناس وتجاوز الحدود والاحتفال بإنسانيتنا المشتركة وفق رؤية توثق الروابط بين أفريقيا وأوروبا في عالم أكثر إنصافاً وعدلاً.

ويتوافق هذا الأمر بشكل وثيق مع شعار «فيفا»: «كرة القدم توحّد العالم»؛ لذلك ففي حال نجاح ملف الاستضافة سيكون أول مونديال كروي ينظَّم في قارتين، بل في ثلاث قارات، أخذاً بعين الاعتبار الاحتفال بالذكرى المئوية للبطولة في أوروغواي والأرجنتين وباراغواي بأميركا الجنوبية.

العلاقات بين البلدان الثلاثة تميزت تاريخياً بالمد والجزر، وبالخصوص بين المغرب وإسبانيا، ورغم قناعة الدول الثلاث بأهميتها وبأنها استراتيجية وحيوية لكل الأطراف، لكنها عرفت تاريخياً الكثير من الأزمات وقبل ذلك الكثير من الحروب تركت أثرها على ذاكرة شعوبها.

والترشيح المشترك لتنظيم المونديال يعدّ انتقالاً نوعياً في هذه العلاقات وسيكون له دور كبير في تغيير الصور النمطية بين شعوب المنطقة، بل ربما مقدمة لميلاد تحالف وقطب جديد سيكون له تأثير كبير في منطقة غرب المتوسط، كما سيؤثر لا محالة في التوازنات الجديدة المقبلة في المنطقة وفي العالم التي تسارعت بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وأحداث الشرق الأوسط.

من هذا المنطلق، تراهن الدول الثلاث من خلال التنظيم الثلاثي للحدث العالمي على تعزيز الروابط بين الشعوب والثقافات والمجتمعات مع الاحتفاء بتفرد كل بلد، كما سيتمكن المشاركون والزوار من الاستمتاع بالتنوع الجغرافي وفن الطهي والثقافة والعادات المحلية في هذه البلدان، بالإضافة إلى مجموعة واسعة من المواقع السياحية الجذابة.

ويقدم ملف مونديال 2030 مجموعة متميزة من الملاعب تناهز العشرين يُنتظر أن تصبح من أشهر منشآت كأس العالم بمجرد اكتمالها أو تجديدها، ويعكس كل ملعب الطابع الفريد ونقاط القوة في البلد المضيف، ويعرض مزيجاً من الابتكار والتقاليد والتصميم العالمي الذي يعِد بتجربة بطولة لا تنسى.

ورغم أن حجم مشاريع البناء في سياق فترة زمنية مدتها ست سنوات يتطلب مراقبة دقيقة ودعماً عند الضرورة، فإن خبراء «فيفا» أقرّوا في تقريرهم النهائي بأن الكثير من مشاريع الملاعب قد انطلقت بالفعل، كما هو الحال في المغرب، حيث من المقرر الانتهاء من معظمها في الوقت المناسب تحضيراً للنسخة المقبلة من كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم في أواخر عام 2025.

ولا تشكل الإقامة أي عقبة بالنسبة للبلدان الثلاثة لكونها تُعدّ من الوجهات السياحية الأكثر شعبية في العالم وتتوفر بها مجموعة من البنى الأساسية والفنادق الجاهزة.

كما تتمتع المدن المرشحة لاستضافة المباريات بخبرة في مجال السياحة، وكذا تنظيم واستيعاب الحشود الكبيرة المتعلقة بكرة القدم وغيرها من الأحداث الرياضية مثل دوري أبطال أوروبا وكأس الأمم الأفريقية.

وتضمن البلدان الثلاثة توفير أكثر من 30 ألف منشأة فندقية و500 ألف غرفة في المدن المرشحة للتنظيم.

وبات من المؤكد أن التنافس على احتضان مباراتي افتتاح ونهائي مونديال 2030 أصبح محصوراً بين ثلاثة ملاعب فقط في المغرب وإسبانيا بعدما أعلنت البرتغال رسمياً منذ مدة أنها لن تخصص أي ميزانيات لتطوير ملاعبها الحالية أو تشيد ملاعب جديدة.

فمن بين 20 ملعباً مقترحاً متواجداً في 17 مدينة سيقتصر التنافس على لقاءي الافتتاح والنهائي بين ملعب «سانتياغو بيرنابيو» في العاصمة الإسبانية مدريد، الذي خضع مؤخراً لعملية تحديث شاملة، وملعب «كامب نو» في العاصمة الكاتالونية برشلونة الذي يخضع حالياً للتطوير وملعب «الحسن الثاني» المستقبلي بمدينة الدار البيضاء.

ويتضمن العرض الثلاثي كذلك 94 موقعاً مقترحاً لإقامة معسكرات المنتخبات المشاركة وموقعين لإقامة معسكر الحكام و80 ملعباً، في حين سيقتصر التنافس بخصوص مركز البت الدولي على مدينتَي الدار البيضاء ومدريد.

ورشحت الدول الثلاث أسماء ست مدن لإقامة القرعة النهائية للمونديال والجمع العام لـ«فيفا» والورش الخاصة بالمنتخبات، ويتعلق الأمر بمدن الرباط والدار البيضاء بن جرير ولشبونة ومدريد وبورتو.

أما الزمن المقترح للنهائيات، فيمتد من 13 يونيو (حزيران) إلى 21 يوليو (تموز) 2030.

ومن المتوقع أن تكون التكلفة الإجمالية لتنظيم المونديال في المغرب وإسبانيا والبرتغال أقل من الرقم المرجعي الذي حدّده خبراء «فيفا» بنحو 250 مليون دولار، وتتعلق أساساً بتكاليف البت التلفزيوني وإدارة القوى العاملة والخدمات الفنية والنقل والمنتخبات والسلامة والأمن وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

ووفق تقرير التقييم الذي نشره «فيفا» قبل أيام، يمثل الملف الثلاثي وضعاً تجارياً قوياً من حيث التكاليف والعائدات بفضل المنطقة الجغرافية المميزة والبنيات التحتية الجيدة والطلب المحلي القوي.

ومع ذلك، فقد أظهر عدد من الدراسات المرتبطة بتنظيم البطولات الكبرى أن 15 من 19 بطولة تجاوزت كلها سقف الميزانية المرصودة لها، بل إن 60 في المائة منها تقريباً تجاوزت فيها حجم الزيادة 50 في المائة، في حين تجاوزت في الباقي نسبة 100 في المائة.

مجموعة من الدول والمدن التي استضافت البطولات الكبرى استفادت من الاستثمارات المخصصة لهذه الأحداث من أجل إعادة هيكلة وتطوير المشهد الحضري وتحسين البنية التحتية الأساسية، علماً بأن هذه التحولات لا تكون دائماً مفيدة لجميع الأطراف المعنية بالتغيير؛ إذ تتحول أحياناً إلى تأثيرات سلبية، وهو ما يسميه الباحث مارتن مولر «متلازمة الأحداث الكبرى».

من جانب آخر، يتيح القرب الجغرافي بين البلدان الثلاثة مدة سفر لا تزيد على 3 ساعات حداً أقصى بين جميع المدن المضيفة؛ مما يسهل عملية التنقل على المنظمين والضيوف واللاعبين والمشجعين، فالمدن المذكورة توفر أنظمة نقل جماعي مثل مترو الأنفاق أو الترام أو النقل السريع بالحافلات، بالإضافة إلى بنية تحتية ميسرة للتنقل. كما توفر مواني العبَّارات بديلا ًرائعاً للزوار الذين يدخلون البلدان الثلاثة.

ولعل زائري المغرب في الآونة الأخيرة يلاحظون حجم التحول الذي تشهده مجموعة من مدنه الرئيسة، لا سيما المعنية بتنظيم المونديال من خلال الورش الكبيرة المفتوحة لتوسيع وتحديث البنية التحتية للنقل والإقامة وفق استراتيجية شاملة.

واستناداً للمعطيات المقدمة في الملف المشترك، فإن إدارتَي مطاري محمد الخامس الدولي في الدار البيضاء ومراكش تخططان لمضاعفة طاقتهما الاستيعابية إلى 37 مليون مسافر بحلول عام 2030؛ مما يعزز من مكانة هاتين المدينتين بصفتهما بوابتين رئيستين للبلاد.

ومن منظور عابر للحدود، فإن اتفاقية الأجواء المفتوحة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، والتي تسمح لشركات الطيران من كلتا المنطقتين بالعمل دون قيود على المسارات أو السعة أو الأسعار، تعزز الربط والتعاون عبر منطقة البحر المتوسط وتوفر أساساً لوجيستياً مميزاً لتنظيم مثالي للحدث الرياضي العالمي.


مقالات ذات صلة

دورة ميونيخ: الأميركي شيلتون يتوج باللقب

رياضة عالمية بن شيلتون يقبل الكأس احتفالاً باللقب (رويترز)

دورة ميونيخ: الأميركي شيلتون يتوج باللقب

حصد الأميركي بن شيلتون لقبه الخامس في مسيرته ببطولات الرابطة العالمية للاعبي التنس المحترفين، والثاني له على الملاعب الرملية.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ )
رياضة عالمية سيرغ غنابري (إ.ب.أ)

ناغلسمان يشعر بالأسى بسبب الغياب المحتمل لغنابري عن المونديال

أعرب يوليان ناغلسمان، المدير الفني للمنتخب الألماني، عن شعوره بـ«الأسى الشديد» تجاه سيرغ غنابري، جناح نادي بايرن ميونيخ، بعد تعرضه لإصابة قد تحرمه من المشاركة.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية أدان توتنهام هوتسبير «العنصرية البغيضة والمهينة للكرامة الإنسانية» التي تعرض لها المدافع دانسو (إ.ب.أ)

توتنهام يُطالب الشرطة بالتدخل بشأن العنصرية «البغيضة» ضد دانسو

أدان توتنهام هوتسبير، الأحد، «العنصرية البغيضة والمهينة للكرامة الإنسانية» التي تعرض لها المدافع كيفن دانسو على مواقع التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية تلقّى مارسيليا ضربة قاسية بسقوطه أمام لوريان بهدفين دون رد (أ.ف.ب)

مرسيليا في مهبّ الانهيار عقب الخسارة من لوريان

بعد خسارة عكست حجم الاضطراب داخل أولمبيك مرسيليا، تلقَّى الفريق ضربةً قاسيةً بسقوطه أمام لوريان بهدفين دون رد.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية بابلو مارين (أ.ب)

من جامع كرات إلى بطل: بابلو مارين لاعب سوسيداد يعانق المجد

سطر اللاعب بابلو مارين قصة نجاح استثنائية في تاريخ نادي ريال سوسيداد، بعدما تحول من جامع كرات في ملعب «أنويتا» خلال تتويج الفريق السابق بكأس ملك إسبانيا.

«الشرق الأوسط» (مدريد )

«البريميرليغ»: سيتي يحسم القمة أمام آرسنال ويُشدد الخناق عليه

مهاجم مانشستر سيتي إيرلينغ هالاند يحتفل مع زملائه عقب نهاية مباراة فريقه أمام آرسنال (رويترز)
مهاجم مانشستر سيتي إيرلينغ هالاند يحتفل مع زملائه عقب نهاية مباراة فريقه أمام آرسنال (رويترز)
TT

«البريميرليغ»: سيتي يحسم القمة أمام آرسنال ويُشدد الخناق عليه

مهاجم مانشستر سيتي إيرلينغ هالاند يحتفل مع زملائه عقب نهاية مباراة فريقه أمام آرسنال (رويترز)
مهاجم مانشستر سيتي إيرلينغ هالاند يحتفل مع زملائه عقب نهاية مباراة فريقه أمام آرسنال (رويترز)

شدّد مانشستر سيتي الخناق على آرسنال، متصدر الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، بعدما تغلّب عليه 2-1، الأحد، ضمن منافسات المرحلة الثالثة والثلاثين، ليقلص الفارق معه إلى 3 نقاط فقط، مع امتلاك فريق المدرب بيب غوارديولا مباراة مؤجلة قد تمنحه الأفضلية في سباق اللقب.

واختار إيرلينغ هالاند التوقيت المثالي لإنهاء فترة صيامه التهديفي في الدوري، إذ لم يسجل منذ فبراير (شباط) الماضي، قبل أن يهز الشباك مجدداً بهدف حاسم في الدقيقة 65 من مواجهة مثيرة على ملعب «الاتحاد»، ليقود فريقه إلى فوز بالغ الأهمية ويعيده بقوة إلى دائرة المنافسة على اللقب.

مدافع آرسنال غابريال ماغالهايس يلتحم مع مهاجم مانشستر سيتي إيرلينغ هالاند (رويترز)

ورفع مانشستر سيتي رصيده إلى 67 نقطة من 32 مباراة، مقابل 70 نقطة لآرسنال الذي خاض مباراة أكثر، وتلقى خسارته الثانية توالياً في المسابقة، ما أعاد الصراع على الصدارة إلى الواجهة قبل 5 جولات فقط من نهاية الموسم. ويملك سيتي فرصة اعتلاء القمة بفارق الأهداف في حال فوزه بمباراته المؤجلة أمام كريستال بالاس.

ودخل سيتي المباراة بإيقاع مرتفع، مستفيداً من خسارة آرسنال المفاجئة أمام بورنموث في الجولة الماضية، والتي أعادت خلط أوراق المنافسة. وافتتح التسجيل عبر ريان شرقي في الدقيقة 16، بعد مجهود فردي مميز، راوغ خلاله غابريال وديكلان رايس، قبل أن يُسدد كرة أرضية استقرت في الشباك.

لكن آرسنال لم يتأخر في الرد؛ حيث أدرك كاي هافيرتز التعادل بعد دقيقتين فقط، مستفيداً من خطأ في التمرير من الحارس جانلويجي دوناروما، لتعود المباراة إلى نقطة البداية مبكراً.

وفي الشوط الثاني، واصل سيتي ضغطه الهجومي، وكاد يتقدم مبكراً عبر هالاند، لكن القائم حرمه من التسجيل في الدقيقة 48، قبل أن يرد آرسنال بمحاولتين خطيرتين، الأولى تصدى لها دوناروما ببراعة أمام هافيرتز في الدقيقة 60، والثانية ارتدت من القائم إثر تسديدة إيبيريتشي إيزي بعد دقيقة واحدة.

مهاجم مانشستر سيتي إيرلينغ هالاند يحتفل مع زملائه عقب نهاية مباراة فريقه أمام آرسنال (رويترز)

وبين مدّ وجزر، نجح هالاند في منح فريقه هدف التقدم، حين استغل تمريرة نيكو أورايلي داخل منطقة الجزاء، ليُسدد كرة أرضية قوية بيسراه في الزاوية اليسرى في الدقيقة 65، مسجلاً هدفه الـ23 في الدوري هذا الموسم.

واستمرت الإثارة حتى الدقائق الأخيرة؛ حيث كاد آرسنال يدرك التعادل عبر رأسية لهافيرتز في الوقت بدل الضائع، لكنها مرت بجوار القائم، ليحافظ سيتي على تقدمه حتى صافرة النهاية.

وبهذا الفوز، يؤكد مانشستر سيتي جاهزيته الكاملة لمواصلة الضغط على الصدارة، مستفيداً من تراجع آرسنال في الجولتين الأخيرتين، في وقت يدخل فيه سباق اللقب مرحلته الحاسمة مع اقتراب الموسم من نهايته.


مدرب إيفرتون يأسف لخسارة ديربي «ميرسيسايد» أمام ليفربول

مدرب إيفرتون ديفيد مويس (رويترز)
مدرب إيفرتون ديفيد مويس (رويترز)
TT

مدرب إيفرتون يأسف لخسارة ديربي «ميرسيسايد» أمام ليفربول

مدرب إيفرتون ديفيد مويس (رويترز)
مدرب إيفرتون ديفيد مويس (رويترز)

أبدى مدرب إيفرتون ديفيد مويس أسفه لخسارة فريقه أمام ليفربول، مؤكداً أن لاعبيه قدّموا أداءً يستحق نتيجة أفضل في ديربي «ميرسيسايد».

وقال مويس في تصريحات لشبكة «سكاي سبورتس»: «أعتقد أن اللاعبين قدموا أداءً رائعاً اليوم، لكنهم لم يحصلوا على النتيجة التي يستحقونها. كنا نستحق أفضل من ذلك. أشعر بخيبة أمل بسبب الهدف الأخير، لكن بشكل عام كان الأداء مذهلاً».

وعن الهدف الملغى، أوضح المدرب الاسكوتلندي: «كانت المباراة فوضوية بعض الشيء، وبدا لي الهدف صحيحاً في تلك اللحظة، لكننا نثق بقرارات الحكام. لسنا هنا لتقديم الأعذار، كان علينا تسجيل المزيد ولم نفعل».

وفيما يتعلق بإصابة جاراد برانثويت، قال: «لا تبدو الإصابة جيدة، وقد سببت لنا مشكلة؛ لأننا أجرينا تبديلين بالفعل. جاراد كان من أفضل اللاعبين في الملعب، وقدم أداءً ممتازاً».

وأضاف مويس: «لا عيب في أدائنا اليوم، نحن نواجه فريقاً ينافس على دوري أبطال أوروبا والألقاب. قدمنا مباراة قوية، وأريد لهذا الفريق أن يكون دائماً منافساً. لم تكن الأمور سهلة عليهم».

وكان محمد صلاح قد افتتح التسجيل لليفربول في الدقيقة 29، بعد إلغاء هدف لإيفرتون سجله إيليمان ندياي بداعي التسلل، قبل أن يدرك بيتو التعادل في الدقيقة 54.

وفي الوقت بدل الضائع، خطف فيرجيل فان دايك هدف الفوز لليفربول، ليمنح فريق المدرب آرني سلوت ثلاث نقاط ثمينة.

وبهذا الفوز، رفع ليفربول رصيده إلى 55 نقطة في المركز الخامس، معززاً آماله في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا، في حين تجمّد رصيد إيفرتون عند 47 نقطة في المركز العاشر، ليستمر في فقدان الانتصارات للمباراة الثانية توالياً.


مدرب ريال سوسيداد درس الرياضيات وتربى على متابعة مارادونا

مدرب ريال سوسيداد الأميركي بيليغرينو ماتارازو (أ.ف.ب)
مدرب ريال سوسيداد الأميركي بيليغرينو ماتارازو (أ.ف.ب)
TT

مدرب ريال سوسيداد درس الرياضيات وتربى على متابعة مارادونا

مدرب ريال سوسيداد الأميركي بيليغرينو ماتارازو (أ.ف.ب)
مدرب ريال سوسيداد الأميركي بيليغرينو ماتارازو (أ.ف.ب)

دخل المدرب الأميركي بيليغرينو ماتارازو تاريخ ريال سوسيداد، بعدما قاد الفريق الباسكي إلى التتويج بكأس ملك إسبانيا لكرة القدم للمرة الرابعة، إثر فوزه على أتلتيكو مدريد بركلات الترجيح في مباراة ماراثونية.

ماتارازو، البالغ من العمر 48 عاماً المُلقب بـ«رينو»، حقق أول لقب في مسيرته التدريبية، بعد رحلة طويلة بدأت في ألمانيا، حيث سعى إلى شق طريقه في عالم كرة القدم عقب مغادرته الولايات المتحدة.

وقال المدرب الأميركي بعد التتويج: «إنه شعور رائع لا يمكن وصفه»، في إشارة إلى الإنجاز الذي تحقق بعد أربعة أشهر فقط من توليه المهمة، حين كان الفريق يصارع من أجل البقاء، متقدماً بنقطتين فقط عن مراكز الهبوط.

ومنذ تعيينه في ديسمبر (كانون الأول)، قاد ماتارازو سوسيداد إلى النجاة ثم التتويج بالكأس، في مسار وصفه بـ«المذهل»، مضيفاً: «منذ وصولي كانت جميع مبارياتنا مثيرة، وأنهينا الموسم بمواجهة استثنائية وإنجاز مميز».

ورغم الإشادة الكبيرة، فضّل المدرب نسب الفضل إلى لاعبيه، قائلاً: «أنا سعيد جداً بالعمل مع هذا الفريق، وفخور بقيادة هؤلاء اللاعبين. هذا اللقب ثمرة العمل الجماعي خلال الأسابيع الماضية».

وُلد ماتارازو لعائلة إيطالية مهاجرة في الولايات المتحدة، وتكوّن شغفه بكرة القدم منذ الصغر، متأثراً بمتابعة أسطورة دييغو مارادونا مع نابولي عبر شاشة صغيرة في منزل العائلة.

ورغم أن كرة القدم لم تكن اللعبة الأكثر شعبية في الولايات المتحدة، فإن شغفه دفعه لدراستها أكاديمياً، حيث حصل على شهادة في الرياضيات من جامعة كولومبيا، مؤكداً أن هذه الخلفية ساعدته، رغم أن التدريب يعتمد أكثر على العلاقات الإنسانية.

بدأ مسيرته في ألمانيا، حيث لعب في الدرجات الدنيا قبل أن يتحول إلى التدريب، فقاد فرق الشباب والرديف في نورنبيرغ، ثم عمل مساعداً للمدرب يوليان ناغلسمان في هوفنهايم عام 2018.

وفي ديسمبر 2019، تولى تدريب شتوتغارت، وقاده إلى الصعود إلى الدوري الألماني (بوندسليغا) بعد موسم واحد، ثم حقق معه مركزاً متقدماً في أول موسم بعد العودة.

وبعد رحيله عن شتوتغارت أواخر 2022، عاد إلى هوفنهايم، قبل أن يغادر في نهاية 2024، ليبدأ مغامرته الإسبانية مع ريال سوسيداد، حيث جاءت انطلاقته مثالية.

ويأمل ماتارازو أن يكون هذا اللقب بداية لمسيرة طويلة مع النادي، مؤكداً: «لا نريد الاكتفاء بما حققناه، ما زال أمامنا سبع مباريات في الدوري، ونطمح لتحقيق المزيد».