10 نقاط بارزة في الجولة الـ13 من الدوري الإنجليزي

نجم تشيلسي فرنانديز يستعيد مستواه... ونيوكاسل يفقد فاعليته أمام المرمى... وبرايتون يفسد بدايته الرائعة

هجمة لنوتنغهام فورست خلال المواجهة التي واصل فيها الفريق «الأحمر» انطلاقته وأسقط إيبسويتش (رويترز)
هجمة لنوتنغهام فورست خلال المواجهة التي واصل فيها الفريق «الأحمر» انطلاقته وأسقط إيبسويتش (رويترز)
TT

10 نقاط بارزة في الجولة الـ13 من الدوري الإنجليزي

هجمة لنوتنغهام فورست خلال المواجهة التي واصل فيها الفريق «الأحمر» انطلاقته وأسقط إيبسويتش (رويترز)
هجمة لنوتنغهام فورست خلال المواجهة التي واصل فيها الفريق «الأحمر» انطلاقته وأسقط إيبسويتش (رويترز)

قاد محمد صلاح ليفربول لتحقيق انتصار ثمين ومستحق على ضيفه مانشستر سيتي ليبتعد عنه بفارق 11 نقطة. وواصل تشيلسي عروضه القوية وتقدم الى المركز الثالث مؤقتاً بعدما عمَّق جراح ضيفه أستون فيلا. وفرَّط نيوكاسل في ثلاث نقاط ثمينة كانت في متناوله بالتعادل أمام كريستال بالاس. «الغارديان» تستعرض هنا 10 نقاط بارزة في الجولة الـ13 من الدوري الإنجليزي:

ليفربول القوي يسحق مانشستر سيتي المنهك

ما يقدمه ليفربول في أواخر عام 2024 يذكرنا بما قدمه في أواخر عام 2019 الذي انتهى بفوز النادي بأول لقب للدوري الإنجليزي الممتاز منذ 30 عاماً. في ذلك الوقت، فاز ليفربول بقيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب على مانشستر سيتي بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد وتصدر جدول الترتيب بفارق ثماني نقاط عن صاحب المركز الثاني، وتسع نقاط عن مانشستر سيتي. وفي عام 2024، يغرّد ليفربول منفرداً في الصدارة بفارق تسع نقاط عن صاحب المركز الثاني و11 نقطة عن مانشستر سيتي. وحتى لو كان الفريق الحالي لليفربول يلعب بشكل أكثر تحفظاً تحت قيادة أرني سلوت، فإن «الضربة القاضية» التي وجهها لمانشستر سيتي، الأحد الماضي، جاءت بعد اللعب بضغط عالٍ بطول الملعب وبشراسة هجومية هائلة أقرب كثيراً إلى ما كان يقدمه الفريق تحت قيادة كلوب. وقال سلوت بدبلوماسية بعد نهاية المباراة: «كنت أعلم أن يورغن ترك الفريق في وضع جيد للغاية». وبينما يستمتع سلوت بموسمه الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز، تعرَّض غوارديولا لهتافات من جماهير ليفربول تقول: «سوف يُقال من منصبه في الصباح»، وهي الاستفزازات التي تعرَّض لها تقريباً كل من يلعب أو يعمل في كرة القدم الإنجليزية، فحتى السير أليكس فيرغسون تعرَّض لمثل هذه الهتافات في أكتوبر (تشرين الأول) 2005، عندما سحق ميدلسبره فريقه مانشستر يونايتد بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، وهي الهزيمة التي أشعلت شرارة رحيل روي كين. ونجح فيرغسون في الخروج من هذا المأزق سريعاً بتحقيق فوز صعب على تشيلسي بقيادة جوزيه مورينيو بهدف دون رد. كان غوارديولا يأمل في حدوث شيء مماثل على ملعب أنفيلد، لكن فريقه المنهك بدا عاجزاً عن العودة في النتيجة وبلا أي أنياب هجومية، بل وواصل ارتكاب الأخطاء الدفاعية القاتلة نفسها التي عانى منها في الأسابيع الأخيرة. فهل يحتاج مانشستر سيتي إلى التضحية ببعض اللاعبين على غرار ما حدث مع مانشستر يونايتد عندما تخلى عن نجمه روي كين؟ ربما يكون الضحية هو كيفن دي بروين، الذي خفت بريقه كثيراً هذا الموسم! (ليفربول 2 - 0 مانشستر سيتي).

فولهام ينتزع نقطة من توتنهام المتعثر بهدف توم كايرني (رويترز)

الكرات الثابتة تصنع الفارق في ديربي لندن

من الواضح للجميع أن الأندية أصبحت تعتمد وبوتيرة متسارعة على مدربين متخصصين في التدريب على كيفية تنفيذ الركلات الثابتة. وتم رصد أحد مدربي الركلات الركنية والركلات الحرة المشهورين في الدوري الإنجليزي الممتاز مؤخراً وهو يوقّع على أوتوغراف لأحد المعجبين خارج الملعب! وفي وست هام، فإن التعليمات التي قدمها مدرب الضربات الثابتة في آرسنال، نيكولاس غوفر، في الهدف الأول للمدفعجية، جذبت أنظار الجميع، بل وظل غوفر يوجه التعليمات للاعبي فريقه مع كل ركلة ركنية أو ضربة ثابتة. وعندما سجل غابرييل ماغالهايس هدفاً برأسه، بدا بابلو سانز، مدرب الكرات الثابتة في وست هام، مذهولاً. ومن وجهة نظر المدير الفني لـوست هام، جولين لوبيتيغي، لم يكن من المفترض أن يتم احتساب الهدف بعدما أعاق يورين تيمبر لوكاس باكيتا. وكان من الصعب أن نرى كيف تجاهل حكم تقنية الفيديو هذه المخالفة الواضحة، ولا يمكن تخيل رد فعل ميكيل أرتيتا لو كان فريقه هو الذي استقبل هدفا بهذه الطريقة. (وست هام 2 - 5 آرسنال).

إنزو فرنانديز يُظهر قيمته أخيراً

أصبحت الأمور أسهل كثيراً في تشيلسي بعدما استعاد لاعب خط الوسط الأرجنتيني إنزو فرنانديز، الذي كلف خزينة النادي 106.7 مليون جنيه إسترليني، مستواه المعروف أخيراً. من الإنصاف أن نقول إن فرنانديز حصل على وقت طويل من أجل التكيف مع تشيلسي، الذي انضم إليه في يناير (كانون الثاني) 2023، بعد شهر من مساعدة منتخب بلاده على الفوز بكأس العالم، وواجه صعوبات كبيرة في البداية للوصول إلى مستوى التوقعات. لقد أثارت سلسلة من العروض المخيبة للآمال الشكوك حول قدرة فرنانديز على التكيف مع كرة القدم الإنجليزية. وتزايدت الشكوك أكثر عندما خضع لعملية جراحية في نهاية الموسم الماضي، في الوقت الذي تحسَّن فيه أداء تشيلسي أثناء فترة غيابه. جلس النجم الأرجنتيني على مقاعد البدلاء لفترة من الوقت خلال الموسم الحالي، لكنه نجح في العودة لمستواه السابق واستعاد مكانه في التشكيلة الأساسية وسجَّل هدفاً في مرمى أستون فيلا، وهو الهدف الثاني له على التوالي. إنه يستمع بتعليمات المدير الفني للبلوز، إنزو ماريسكا، بالتقدم كثيراً للأمام، كما قدم أيضاً الكثير من التمريرات الحاسمة المهمة. (تشيلسي 3 - 0 أستون فيلا).

إيفرتون يتخلى عن مبادئ شون دايك

خلال المباراة التي خسرها أمام مانشستر يونايتد برباعية نظيفة، لعب إيفرتون بشكل غريب للغاية ومختلف تماماً عن الطريقة المعتادة التي يلعب بها تحت قيادة شون دايك، حيث سمح للفريق المنافس باختراق دفاعاته بسهولة كبيرة، وخير مثال على ذلك الهجمة المرتدة السريعة التي أحرز منها جوشوا زيركزي الهدف الثاني لمانشستر يونايتد بعد خطأ قاتل من جيمس تاركوفسكي. وقال دايك عن ذلك: «لقد كان من الصعب حقاً بالنسبة لي أن أتحمل ذلك؛ لأننا في ذلك الوقت كنا نهاجم من أجل إدراك التعادل، ثم تعرَّضنا لهجمة مرتدة سريعة. لقد فوجئت تماماً عندما تأخرنا في النتيجة بهدف دون رد بهذه الطريقة، ثم ارتكبنا هذا الخطأ الساذج. أعتقد أننا كنا الأفضل في معظم النواحي خلال أول 30 دقيقة. التحدي الذي يواجهنا حالياً هو إهدار الفرص السهلة وإنهاء الهجمات أمام المرمى، وهو ما يُعد أصعب شيء يمكن تغييره». (مانشستر يونايتد 4 - 0 إيفرتون).

كودي غاكبو يهزّ شباك مانشستر سييتي بهدف ليفربول الأول (رويترز)

هل سيتألق سون مرة أخرى مع توتنهام؟

سجَّل سون هيونغ مين ثلاثة أهداف في الدوري حتى الآن هذا الموسم، كما صنع أربعة أهداف أخرى. لا يوجد سبب للذعر، لكن هدفين من هذه الأهداف جاءا ضد إيفرتون، وهدفاً في مرمى وست هام، في مباراتين حقق فيهما توتنهام الفوز بشكل مريح. ومن الواضح للجميع أن سون لم يعد حاسماً كما كان في المواسم السابقة. يبلغ النجم الكوري الجنوبي من العمر 32 عاماً، وهناك شعور بأن مستواه بدأ يتراجع، حتى وإن كان يرى البعض أنه لا يزال قادراً على تقديم الكثير. وقال المدير الفني للسبيرز، أنغي بوستيكوغلو: «لا أعتقد أنه قلق بشأن ذلك. لقد مر لاعبون مختلفون بمثل هذه الفترات (التراجع) من قبل. ويتمثل الحل في الحفاظ على تركيزنا وعدم القلق كثيراً بشأن ما حدث من قبل، وأنا متأكد من أنه سيعود إلى إحراز الكثير من الأهداف مرة أخرى». (توتنهام 1 - 1 فولهام).

أخطاء إيفانيلسون تكتب التاريخ أيضاً

إذا كانت الثلاثية التي سجلها جاستن كلويفرت من ثلاث ركلات جزاء قد كتبت رقماً قياسياً باسم بورنموث، فإن الدور الذي لعبه إيفانيلسون من خلال حصوله على الأخطاء في ركلات الجزاء الثلاث قد كتب التاريخ أيضاً، حيث أصبح أول لاعب يحصل على ثلاث ركلات جزاء في مباراة واحدة في الدوري الإنجليزي الممتاز. وقال المدير الفني لوولفرهامبتون، غاري أونيل، عندما سُئل عن دفاع فريقه: «إنه شيء جنوني تماماً». وبعد خوض أربع مباريات دون هزيمة، وتحقيق فوز ساحق على فولهام في الأسبوع السابق بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، عاد دفاع وولفرهامبتون لحالة الفوضى التي كان عليها في وقت سابق من الموسم. لقد اعتمد أونيل على التشكيلة نفسها وطريقة اللعب اللتين قادتا الفريق للفوز على فولهام، لكنه اعترف بعد الخسارة أمام بورنموث بأنه كان مخطئاً في ذلك، وقال: «لو أعيدت المباراة مرة أخرى، فسنحاول اللعب بشكل مختلف». لقد ساهم أونيل في خسارة فريقه بهذا الشكل؛ نظراً لأنه ارتكب الكثير من الأخطاء الواضحة، لعل أبرزها الاعتماد على ماريو ليمينا في مركز قلب الدفاع، رغم أنه ليس مدافعاً على الإطلاق! (وولفرهامبتون 2 - 4 بورنموث).

برينتفورد يبني حصناً من دون إيفان توني

حوَّل برينتفورد ملعبه حصناً منيعاً أمام المنافسين هذا الموسم، حيث نجح في التغلب على منافسيه بسهولة مذهلة تحت قيادة المدير الفني توماس فرانك، الذي نجح في دمج لاعب موهوب مثل كيفن شادي في صفوف الفريق، وتدوير لاعبي الهجوم، ليرد بقوة على كل المشككين الذين كانوا يقولون إن الفريق كان يعتمد بشكل كبير على مهاجمه السابق إيفان توني. ومن دون المهاجم الإنجليزي الدولي، سجل برينتفورد الآن ثلاثة أهداف أو أكثر في أربع مباريات متتالية على ملعبه في الدوري لأول مرة منذ عام 1984، ويحتل صدارة جدول الدوري إذا احتسبنا عدد النقاط التي حصل عليها كل فريق على ملعبه فقط. وقال فرانك: «أعتقد أنني أواجه بعض التحديات الجيدة؛ لأن لدي الكثير من المهاجمين الجيدين الذين يريدون اللعب. لقد أصبحنا فريقاً هجومياً تماماً، فقد لعبنا بأربعة أجنحة ومهاجمين بالإضافة إلى صانع ألعاب هو ميكيل دامسغارد، لكن لأنهم جميعاً يلعبون في خط الهجوم فإنهم يبذلون مجهوداً كبيراً للغاية». وعلى الرغم من أن الهزائم أمام ليفربول ومانشستر سيتي وتوتنهام تسلط الضوء على الفجوة مع الفرق الكبرى، لكن برينتفورد، الذي يحتل المركز الثامن الآن، قد يبدأ في تقليص هذه الفجوة في النصف الثاني من الموسم. (برينتفورد 4 - 1 ليستر سيتي).

فرنانديز ومدربه ماريسكا بعد تعميق جراح أستون فيلا (أ.ب)

نيوكاسل يفقد فاعليته أمام المرمى

من حق المدير الفني لنيوكاسل، إيدي هاو، أن يشعر بالقلق. فعلى الرغم من أنه بدا متفائلاً بأن الإصابة التي تعرض لها ألكسندر إيزاك أمام كريستال بالاس قد لا تكون خطيرة، فإن الفريق يعاني بشكل واضح في النواحي الهجومية. ورغم أن نيوكاسل كان قادراً على تحقيق الفوز على كريستال بالاس على ملعب «سيلهرست بارك» بعد الاستفادة من الهدف العكسي الذي سجّله مارك غويهي في مرماه، فإن الفريق لم يقدم الكثير في النواحي الهجومية، ولم يسجل سوى 14 هدفاً فقط في 13 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز. من المفترض أن يتحسن الفريق مع عودة كالوم ويلسون، لكن هاو قال إنه قد يضطر إلى العمل على رفع ثقة اللاعبين بأنفسهم أمام مرمى المنافسين. (كريستال بالاس 1 - 1 نيوكاسل).

جوتا سيلفا يتألق مع نوتنغهام فورست

بعد سياسة عشوائية فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة في نوتنغهام فورست، يُعد جوتا سيلفا دليلاً على وجود خطة واضحة وجادة للطريقة التي يدير بها النادي ملف التعاقدات الآن. لقد وصل الجناح البرتغالي من فيتوريا دي غيماريش هذا الصيف مقابل 6.5 مليون جنيه إسترليني وأظهر لمحات على أنه يمتلك موهبة كبيرة تستحق سعراً أعلى من ذلك. لقد منحه المدير الفني لنوتنغهام فورست، نونو إسبيريتو سانتو، بدايته الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد 11 مباراة بديلاً، أمام إيبسويتش تاون. ومنذ الدقيقة الأولى، أظهر سيلفا أنه يمتلك سرعة فائقة وطاقة مذهلة، وخلق الكثير من المشكلات للفريق الزائر. كما حصل على ركلة الجزاء التي منحت فريقه هدف الفوز، حتى لو حدث ذلك بطريقة تنطوي على تمثيل مسرحي. (نوتنغهام فورست 1 - 0 إيبسويتش تاون).

برايتون يفسد بدايته الرائعة

ربما قضى برايتون مساء الجمعة وهو يحتل المركز الثاني في جدول الترتيب، لكن فابيان هورتسيلر لم يكن في حالة مزاجية تسمح له بالتفكير في بدايته الممتازة مع الفريق بعد أن أجبره ساوثهامبتون، صاحب المركز الأخير، على التعادل. وإذا كانت هناك مشكلة واحدة واضحة بالنسبة للمدير الفني الألماني، فإنها تتعلق بالطبع بعدم قدرة فريقه على الفوز على ملعبه أمام الفرق التي تحتل مراكز في النصف الثاني من جدول الترتيب. وجاء التعادل أمام ساوثهامبتون بعد نتائج محبطة مماثلة ضد إيبسويتش تاون وولفرهامبتون، والتي كان من الممكن أن تجعل الفريق في موقف أفضل لو فاز فيها. (برايتون 1 - 1 ساوثهامبتون).

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


كيف نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى مصنع حقيقي للمواهب؟

نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى أحد أكثر فرق الدوري الإنجليزي إمتاعاً (رويترز)
نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى أحد أكثر فرق الدوري الإنجليزي إمتاعاً (رويترز)
TT

كيف نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى مصنع حقيقي للمواهب؟

نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى أحد أكثر فرق الدوري الإنجليزي إمتاعاً (رويترز)
نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى أحد أكثر فرق الدوري الإنجليزي إمتاعاً (رويترز)

لم تستطع جدران ملعب الإمارات أن تخفي ابتسامة أندوني إيراولا العريضة. فبينما كان يعبر خط التماس في الجولة الماضية من مسابقة الدوري الإنجليزي بعد فوز بورنموث على آرسنال بهدفين مقابل هدف وحيد، لم تكن خطواته تنمّ عن ذهول متسرع، بل كان يصفق لجماهير الفريق الضيف، ويداعب لاعبيه ويضرب بشكل خفيف على ظهورهم المتعرقة نتيجة المجهود الكبير الذي بذلوه خلال اللقاء. وكان المدير الفني الإسباني يعلم أن فريقه قد تفوّق تماماً على متصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي، محققاً فوزه الثالث في أربع مباريات على آرسنال.

لم يكن هذا فوزاً مفاجئاً لبورنموث كما كان الحال في السابق، بل كان دليلاً إضافياً على أن ملاعب الخصوم هذه أصبحت الآن مسرحاً لمستويات استثنائية من جانب بورنموث ولاعبيه. وعلى مدى عقدين من الزمن، لم ينجح صعود بورنموث المذهل؛ من الإفلاس وقاع دوري الدرجة الثانية إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، في ترسيخ سمعته كفريقٍ قادر على تحقيق نتائج جيدة باستمرار، خصوصاً أمام الفرق الكبرى. وحتى عندما نجح بورنموث، بقيادة إيدي هاو، في سحق تشيلسي تحت قيادة المدرب الإيطالي ساري في عام 2019 وألحق به واحدة من أسوأ هزائمه في عهد أبراموفيتش، بالفوز عليه برباعية نظيفة، كان من «المستحيل» على المدير الفني الإيطالي استيعاب ما حدث، لأن هذا كان أمام بورنموث في نهاية المطاف، وليس أمام نادٍ كبير!

بعد انتهاء ولاية هاو الاستثنائية بالهبوط في عام 2020، اتجه بورنموث نحو المديرين الفنيين المحليين الذين يعملون بطريقة عملية. لم يكن جيسون تيندال مؤهلاً للمنصب، فعاد سريعاً إلى العمل ضمن الطاقم التدريبي لهاو. أما جوناثان وودغيت فقد شدد قبضته على الفريق، لكنه خسر مباراة فاصلة في ملحق الصعود أمام برنتفورد بقيادة توماس فرانك الأكثر طموحاً. وقاد سكوت باركر الفريق للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن الهزيمة المذلة أمام ليفربول على ملعب آنفيلد بتسعة أهداف دون رد أظهرت عدم استعداده التام لمواجهة الفرق الكبرى. وبعد رحيل باركر، تولى غاري أونيل المسؤولية وقدم أداءً رائعاً، حيث قاد الفريق لإنهاء الموسم متقدماً بخمس نقاط عن منطقة الهبوط.

بدا أونيل قادرا على خلافة إيدي هاو بشكل جيد، حيث جمع بين الاستقرار والدهاء، وكان قادراً على إحداث مفاجآت بتعديلات خططية ذكية بين الشوطين. ومع ذلك، أُقيل من منصبه، في خطوة بدت في ذلك الوقت بمنزلة مقامرة متهورة من المالك الأميركي الجديد بيل فولي. لكن عندما ننظر الآن إلى الماضي، نجد أنها كانت خطوة نحو ضمان ترسيخ أقدام النادي.

تلقى إيراولا تدريبه في نادي أتلتيك بلباو، حيث لعب 510 مباريات قبل أن يختتم مسيرته الكروية في الدوري الأميركي للمحترفين.

أُعجب إيراولا بالتزام النادي باللعب المباشر، واعتماده على الكرات العرضية «مثل الفرق البريطانية الكلاسيكية»، كما صرّح لشبكة «سكاي سبورتس» في أغسطس (آب) الماضي. أكدت النتائج الأولية صحة توقعات المتشككين، فبعد تسع مباريات فقط تحت قيادة إيراولا في عام 2023، لم يحقق بورنموث أي فوز، محتلاً المركز التاسع عشر في جدول الترتيب، كما جاءت خمس من هزائمه الست بفارق كبير من الأهداف.

وبعد فوز صعب على منافسه بيرنلي في صراع الهبوط، تلقى الفريق هزيمة ساحقة بنتيجة ستة أهداف مقابل هدف وحيد أمام مانشستر سيتي، وكان من المقرر أن يستضيف نيوكاسل بقيادة هاو على ملعب «دين كورت» بعد أسبوع. لكن ثنائية دومينيك سولانكي كانت كافية لتحقيق الفوز على نيوكاسل بهدفين دون رد، مما أدى إلى انطلاق سلسلة من سبع مباريات متتالية دون هزيمة في الدوري، وحصد الفريق 19 نقطة ثمينة.

أليكس سكوت أحد نجوم بورنموث في طريقه لهز شباك آرسنال (رويترز)

وفي عامه الأول تحت قيادة إيراولا، لم يحصد بورنموث سوى 0.42 نقطة في المباراة الواحدة أمام «الستة الكبار».

ومنذ ذلك الحين، حقق إيراولا سجلاً حافلاً بالانتصارات أمام عمالقة الدوري: 1.5 نقطة في المباراة الواحدة في كل من موسم 2024-2025 والموسم الحالي، متضمنةً تسعة انتصارات وسبع هزائم. يعتمد إيراولا على اللياقة البدنية العالية، والجهد الكبير داخل المستطيل الأخضر، والجرأة في التعامل مع الكرة. تجب الإشارة هنا إلى أن الفرق التي تلعب تحت قيادة إيراولا لا تضمن تحقيق النجاح باستمرار -ويشهد على ذلك احتلال بورنموث المركز الحادي عشر هذا الموسم- لكنها قد تكون أكثر إمتاعاً بكثير من منافسيها الذين يلعبون بطريقة تكتيكية صارمة.

يلعب فريق بورنموث بأريحية واضحة بمجرد أن يجد إيقاعه داخل الملعب، وهو ما يخلق تبايناً صارخاً عند مواجهته، على سبيل المثال، فريقاً متوتراً مثل آرسنال. وجاءت انطلاقة إيراولا الحقيقية في الوقت الذي كانت فيه الأندية الكبيرة تستلهم أفكارها من كيفية نجاة الفرق الصغيرة في المواسم الماضية، معتمدةً على الكرات الثابتة وإعطاء الأولوية على ما يبدو لتقليل المخاطر (من خلال طرق اللعب القائمة على التمركز والخطط الدفاعية المُحكمة).

ودفعت المنافسة الباهتة على اللقب في موسم 2023-2024 بين مانشستر سيتي وآرسنال، جوسيب غوارديولا وغيره من المديرين الفنيين إلى البحث عن طرق لإضفاء الحيوية على خططهم التكتيكية الدقيقة.

ومع تحقيق بورنموث نتائج مميزة بأسلوب هجومي رائع، ازداد الطلب على إيراولا ولاعبيه من الأندية الكبيرة. تم اختيار سولانكي ليحل محل هاري كين في توتنهام (55 مليون جنيه إسترليني). وكان دين هويسن وإيليا زابارني مطلوبَين بشدة في جميع أنحاء القارة، وانضما إلى ريال مدريد (50 مليون جنيه إسترليني) وباريس سان جيرمان (54.5 مليون جنيه إسترليني) على التوالي.

وبعد سنوات من شراء لاعبين من ليفربول لم يقدموا المستويات المتوقعة منهم في كثير من الأحيان، حصل بورنموث على 40 مليون جنيه إسترليني من ليفربول مقابل بيع ميلوس كيركيز، الذي كان إيراولا يساعده على التغلب على نقاط ضعفه الدفاعية بشكل أفضل، نظراً لأن إيراولا نفسه كان يلعب في نفس مركز كيركيز، ظهيراً أيسر. وأصبح دانغو واتارا، البديل المميز في بورنموث، أغلى صفقة في تاريخ برنتفورد عندما ضمه مقابل 42 مليون جنيه إسترليني.

وقبل ثلاثة أشهر، انتعشت آمال مانشستر سيتي في المنافسة على اللقب جزئياً بانضمام اللاعب الممتع أنطوان سيمينيو (62.5 مليون جنيه إسترليني).

لقد نجح بورنموث في الحصول على عائدات غير متوقعة من بيع هؤلاء اللاعبين بلغت 304 ملايين جنيه إسترليني: ستة لاعبين رحلوا إلى الأندية «الستة الكبار»، وبطل دوري أبطال أوروبا، وأندية أخرى تعتمد على الإحصائيات والأرقام للتعاقد مع لاعبيه الجدد.

عندما تولى إيراولا قيادة بورنموث، لم يكن من المتوقع أن يتحول النادي إلى مصنع للمواهب. أما الآن، فقد انضم إلى برايتون وبرنتفورد -هذين الناديين المزدهرين والمتوازنين مالياً- بوصفه نموذجاً لأندية وسط جدول الترتيب التي تتمتع بمهارة كبيرة في اكتشاف المواهب الصاعدة. وقد تشكلت بالفعل الموجة التالية، بقيادة إيلي جونيور كروبي، وأليكس سكوت، وريان، وأدريان تروفيرت.

لن يفتقر إيراولا للعروض من أكبر الأندية الأوروبية بعد رحيله عن بورنموث (رويترز)

لذا، سيرحل إيراولا نفسه هذا الصيف بحثاً عن تحدٍّ جديد. إن تحقيقه فوزين وتعادلاً على ملعب «أولد ترافورد» يرشّحه لأن يكون بديلاً لمايكل كاريك على رأس القيادة الفنية لمانشستر يونايتد. ربما يحاول أتلتيك بلباو، صاحب المركز التاسع في الدوري الإسباني الممتاز تحت قيادة إرنستو فالفيردي، التعاقد مع إيراولا بصفته أحد أبناء المدينة. وقد تُمثّل العودة إلى الديار خطوةً حاسمةً قبل تولي قيادة فريقٍ أوروبيٍّ كبير، أو قد تكون محطةً مثاليةً لحلّ مشكلات التأقلم التي واجهها فرانك وغراهام بوتر بعد رحيلهما عن برنتفورد وبرايتون.

لن يفتقر إيراولا للعروض من أكبر الأندية الأوروبية، لكنّ المدرب الإسباني يقول إنه لم يفكر حتى في المكان الذي قد ينتهي به المطاف فيه. وقال المدرب الإسباني: «ليست لديّ أي فكرة. لا أعرف ما إذا كنت سأدرّب الموسم المقبل. لست في عجلة من أمري لمعرفة ذلك. اتخذنا القرار ولم يتأثر هذا القرار بأي نادٍ آخر».

وقال إيراولا إن النادي بذل قصارى جهده للإبقاء ‌عليه، وقدم له عرضاً رسمياً لتمديد عقده في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأضاف المدرب الإسباني: «حاولت التعبير عن مشاعري. أعلم أنهم كانوا يعملون من أجل المستقبل.

لم يحدث ذلك بشكل مفاجئ... كنت راضياً للغاية خلال المواسم التي قضيتها هنا، ‌ولا أريد المخاطرة بذلك تقريباً. أشعر بطاقة كبيرة ولست مرهقاً بل أشعر بمزيد من الحماس لإنهاء هذا الموسم. لكن في بعض الأحيان عليك أن تختار اللحظة المناسبة للرحيل».

لقد كان تأثير إيراولا كبيراً لدرجة أن النادي يبدو مصمماً على عدم العودة إلى عاداته القديمة. فبدلاً من البحث عن مدربين أُقيلوا مؤخراً من الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى، يبدو أن هدف بورنموث الأول هو التعاقد مع الألماني ماركو روزه، وهو أيضاً من مُحبي أسلوب الضغط العالي الذي حقق نتائج باهرة مع إيرلينغ هالاند وجود بيلينغهام وغيرهما. وتوصل بورنموث بالفعل إلى اتفاق مع روزه من أجل تعيينه مدرباً خلفاً للإسباني إيراولا.

انتعشت آمال مانشستر سيتي في المنافسة على اللقب بانضمام أنطوان سيمينيو (أ.ف.ب)

قد يكون هذا هو الوضع الطبيعي الجديد للنادي لفترةٍ من الزمن. ومن المحتمل أيضاً ألا يتمكن أحدٌ من تكرار ديناميكية إيراولا المميزة مع لاعبيه. لكن في الوقت الحالي، يستطيع بورنموث التعاقد مع خليفته استناداً إلى سجله الحافل بالنجاحات الكبيرة في تطوير اللاعبين. فبينما أسهمت استثمارات فولي في تطوير مشروع النادي، ضمنت ثقافة إيراولا ونظامه تحقيق نتائج أفضل. في النهاية، لم يعد بورنموث مجرد نادٍ يسعى لتكرار أيام مجده تحت قيادة هاو، خصوصاً أن الحياة بعد هاو قد جلبت إثارةً لم يستطع هو نفسه مجاراتها، فقد صنع إيراولا إرثاً خاصاً به وكتب اسمه بأحرف من نور في تاريخ هذا النادي.

* خدمة «الغارديان»


إنريكي: إدارة الفريق خطوة مهمة لفوز باريس سان جيرمان بالثنائية

لويس إنريكي مدرب باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
لويس إنريكي مدرب باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
TT

إنريكي: إدارة الفريق خطوة مهمة لفوز باريس سان جيرمان بالثنائية

لويس إنريكي مدرب باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
لويس إنريكي مدرب باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

شدد لويس إنريكي، مدرب باريس سان جيرمان، على أهمية التعامل بحذر مع قوام الفريق في ظل ضغط المباريات، وذلك في إطار سعيه لتحقيق ثنائية الدوري الفرنسي ودوري أبطال أوروبا هذا الموسم.

ويتصدر الفريق الباريسي جدول ترتيب الدوري بفارق نقطة واحدة عن لانس، صاحب المركز الثاني، مع تبقي مباراتين مؤجلتين، إلى جانب سبع جولات متبقية، تبدأ بمواجهة أولمبيك ليون، غداً الأحد.

ويستعد سان جيرمان لخوض تسع مباريات خلال أربعة أسابيع فقط، بعد تأهله إلى نصف نهائي دوري الأبطال، حيث سيواجه بايرن ميونيخ، عقب تجاوزه ليفربول ذهاباً وإياباً.

وقال إنريكي في مؤتمر صحافي: «ينتظرنا أسبوع مهم جداً في الدوري، والحصول على نقاط المباريات الثلاث المقبلة سيكون خطوة ضرورية».

وأضاف: «لدينا مواجهات أخرى مهمة، وعلينا مواصلة حصد النقاط، قبل خوض نصف نهائي دوري الأبطال. إدارة التشكيلة والاعتماد على جميع اللاعبين سيكونان عنصرين أساسيين».

وتابع: «نخوض عدداً كبيراً من المباريات خلال 27 يوماً، لذا فإن تدوير التشكيل أمر ضروري، ونحن معتادون على ذلك».

وبعد مواجهة ليون، يستضيف باريس سان جيرمان فريق نانت، الأربعاء، ثم يحل ضيفاً على أنجيه بعد ثلاثة أيام، قبل مواجهة بايرن ميونيخ في ذهاب نصف النهائي يوم 28 أبريل (نيسان) على ملعب «حديقة الأمراء».

ويبلغ باريس سان جيرمان نصف نهائي دوري الأبطال للموسم الثالث توالياً.

وعلى صعيد الغيابات، تحوم الشكوك حول جاهزية البرتغالي نونو مينديش لمواجهة ليون بسبب إصابة في الفخذ تعرض لها أمام ليفربول، بينما أصبح الإسباني فابيان رويز جاهزاً للعودة بعد تعافيه من الإصابة التي أبعدته منذ يناير (كانون الثاني).


مدرب صن داونز: التأهل لنهائي أبطال أفريقيا 3 مرات يزين مسيرتي

فرحة لاعبي ماميلودي صن داونز (أ.ف.ب)
فرحة لاعبي ماميلودي صن داونز (أ.ف.ب)
TT

مدرب صن داونز: التأهل لنهائي أبطال أفريقيا 3 مرات يزين مسيرتي

فرحة لاعبي ماميلودي صن داونز (أ.ف.ب)
فرحة لاعبي ماميلودي صن داونز (أ.ف.ب)

أعرب ميغيل كاردوزو، مدرب ماميلودي صن داونز، عن سعادته الكبيرة بقيادة فريقه إلى نهائي دوري أبطال أفريقيا، مؤكداً أن هذا الإنجاز يعكس العمل الجماعي والانضباط التكتيكي الذي قدمه اللاعبون.

ونجح صن داونز في بلوغ النهائي للمرة الثانية توالياً والرابعة في تاريخه، بعد أعوام 2001 و2016 و2025، عقب تفوقه ذهاباً وإياباً على الترجي الرياضي التونسي بنتيجة واحدة 1 - 0.

ويسعى المدرب البرتغالي إلى كسر عقدة النهائي، بعدما خسر اللقب مرتين، الأولى عندما كان على رأس الجهاز الفني للترجي أمام الأهلي المصري عام 2024، والثانية مع صن داونز في نسخة 2025 أمام بيراميدز.

وقال كاردوزو في تصريحات لقناة «بي إن سبورتس» عقب مباراة الإياب التي أقيمت في بريتوريا: «نستحق الفوز، ودوري الأبطال يتطلب في بعض الأحيان التزاماً دفاعياً عالياً، وقد أظهر لاعبونا نضجاً كبيراً في التعامل مع مجريات اللقاء».

وأضاف: «أنا سعيد بمستوى اللاعبين، وفخور بهم وبإدارة النادي والجماهير. التأهل إلى النهائي للمرة الثالثة توالياً يُعد إنجازاً مهماً في مسيرتي».

وتابع: «جئت إلى أفريقيا لتحقيق أحلامي، وهذا التأهل أهديه لجدتي وعائلتي وزوجتي وأبنائي في البرتغال، وأشكرهم على دعمهم المستمر».

وختم المدرب تصريحاته بالقول: «تأجيل مباريات الدوري المحلي خطوة إيجابية للأندية المشاركة قارياً؛ إذ يمنحها الظروف المناسبة لتحقيق النجاح في البطولات الأفريقية».

وينتظر صن داونز في المباراة النهائية الفائز من المواجهة المغربية بين الجيش الملكي ونهضة بركان، علماً أن الجيش الملكي كان قد حسم لقاء الذهاب بنتيجة 2 - 0.

وسيتأهل بطل دوري أبطال أفريقيا إلى النسخة الموسعة من كأس العالم للأندية بمشاركة 32 فريقاً، والمقررة عام 2029، إلى جانب بيراميدز حامل اللقب في النسخة الماضية.