«البوندسليغا»: بايرن للثأر من ليفركوزن ومواصلة بدايته المثالية

مواجهة نارية بين بايرن ميونيخ المتصدر وضيفه باير ليفركوزن (د.ب.أ)
مواجهة نارية بين بايرن ميونيخ المتصدر وضيفه باير ليفركوزن (د.ب.أ)
TT

«البوندسليغا»: بايرن للثأر من ليفركوزن ومواصلة بدايته المثالية

مواجهة نارية بين بايرن ميونيخ المتصدر وضيفه باير ليفركوزن (د.ب.أ)
مواجهة نارية بين بايرن ميونيخ المتصدر وضيفه باير ليفركوزن (د.ب.أ)

سيكون ملعب «أليانز أرينا» على موعد مع مواجهة نارية بين بايرن ميونيخ المتصدر، وضيفه باير ليفركوزن حامل اللقب، السبت، في المرحلة الخامسة من الدوري الألماني لكرة القدم.

وتبدو الظروف ملائمة تماماً أمام بايرن لاستعادة اعتباره من ليفركوزن الذي فرض التعادل على العملاق البافاري في ميونيخ 2 - 2 ثم اكتسحه 3 - 0 في «باي أرينا» الموسم الماضي في طريقه إلى الفوز باللقب لأول مرة في تاريخه من دون أي هزيمة؛ في إنجاز لم يتحقق سابقاً.

وبعدما شكك كثر في قرار بايرن التعاقد مع البلجيكي فنسان كومباني للإشراف على إدارته الفنية؛ نظراً إلى أنه لا يتمتع بالخبرة التدريبية على أعلى المستويات، أثبت قلب دفاع مانشستر سيتي الإنجليزي السابق أنه قادر على قيادة فريق من عيار النادي البافاري، بعدما خرج الأخير منتصراً من جميع مبارياته الأربع في الدوري، إضافة إلى مباراة في مسابقة الكأس المحلية، واكتساحه دينامو زغرب الكرواتي 9 - 2 في بداية مشواره بدوري أبطال أوروبا.

ولم يكن الفوز الكبير على دينامو زغرب وليد الصدفة؛ إذ يقدم فريق كومباني أداءً هجومياً رائعاً بتسجيله 29 هدفاً في 6 مباريات خاضها هذا الموسم، محققاً أفضل مردود هجومي له في بداية الموسم منذ صعوده إلى الدرجة الأولى عام 1965.

باير ليفركوزن (د.ب.أ)

وبانتصاراته الأربعة في المباريات الأربع الأولى من الدوري مع فارق أهداف +13 لمصلحته، عادل بايرن أفضل بداية موسم في تاريخ الدوري، على المسافة ذاتها من شتوتغارت في موسم 1996 - 1997، والعملاق البافاري نفسه موسم 2016 - 2017.

وتألق في بداية الموسم الوافد الجديد الفرنسي ميكايل أوليسيه، الذي سجل 3 أهداف في الدوري، مقابل 5 للهداف الإنجليزي هاري كين الذي ساهم أيضاً بـ4 تمريرات حاسمة.

وبعد الفوز الكاسح على فيردر بريمن في المرحلة الماضية بخماسية نظيفة؛ بينها ثنائية لأوليسيه مع تمريرتين حاسمتين، قال صانع ألعابه الدولي جمال موسيالا لقناة «سكاي» عقب نهاية اللقاء: «نملك كثيراً من الجودة في خط الهجوم، ونستمتع بلعب كرة القدم»، مضيفاً، وهو يشير إلى المواجهة النارية المقبلة لفريقه أمام ليفركوزن: «لكننا سنواجه منافسين أقوى».

ويخوض فريق كومباني سلسلة من المواجهات الصعبة؛ إذ، وبعد لقائه ليفركوزن، يحل الأربعاء ضيفاً على آستون فيلا الإنجليزي في «دوري الأبطال»، ثم يلعب في الدوري ضد آينتراخت فرنكفورت وشتوتغارت وصيف البطل، قبل أن يسافر إلى كتالونيا لمواجهة برشلونة الإسباني في المسابقة القارية.

لكن عليه أولاً التركيز على ليفركوزن الذي يحل بملعب «أليانز أرينا» وهو في المركز الثاني بفارق 3 نقاط عن بايرن نتيجة سقوطه في المرحلة الثانية على أرضه أمام لايبزيغ 2 - 3.

وهذه ليست أول مرة يتواجه فيها الفريقان وبايرن متصدراً وليفركوزن خلفه مباشرة؛ إذ اختبرا هذا الأمر في 6 مناسبات سابقاً، وخرج الأول منتصراً 5 مرات، مقابل مرة لمنافسه؛ وفق الموقع الرسمي للعملاق البافاري.

ولم يخسر بايرن أياً من مبارياته الـ16 الأخيرة التي خاضها وهو في الصدارة ضد فريق خلفه مباشرة في الترتيب (11 فوزاً و5 تعادلات)، لكن عليه الحذر السبت من ليفركوزن الطامح إلى إزاحته عن الصدارة.

لكن رجال الإسباني شابي ألونسو، الذي يواجه فريقه السابق لثالث مرة مدرباً (فاز مرتين وتعادل مرة)، ليسوا في أفضل أحوالهم هذا الموسم، وهذا ما أقر به لاعب الوسط السويسري غرانيت تشاكا بعد الفوز الشاق في المرحلة الماضية على فولفسبورغ 4 - 3 في الوقت القاتل من لقاء تخلف خلاله مرتين.

ورأى تشاكا في هذا الفوز الشاق المماثل للفوز على بوروسيا مونشنغلادباخ في المرحلة الأولى 3 - 2 بهدف في الوقت بدل الضائع، أو المتواضع كارل زايس جينا من الدرجة الخامسة 1 - 0 في مسابقة الكأس، أنه «جرس إنذار كبير. لا يمكن لأي منا أن يشعر بالرضا عن المباراة».

وأضاف: «لا يمكننا الاستمرار في الأداء على هذا النحو. لا يمكننا الدفاع بهذه السذاجة. بالتأكيد، سجلنا 4 أهداف، ولكن لا يمكننا فعل ذلك كل نهاية أسبوع».

وبعد لقاء بايرن، يعود ليفركوزن إلى ملعبه لخوض مواجهة صعبة أخرى الثلاثاء ضد ميلان الإيطالي في دوري أبطال أوروبا الذي بدأه بفوز كبير خارج الديار على فينورد الهولندي 4 - 0.

وتفتتح المرحلة الجديدة الجمعة؛ حيث يسعى بوروسيا دورتموند إلى مداواة جراح هزيمته المذلة في المرحلة الماضية أمام شتوتغارت 1 - 5 من خلال الفوز على ضيفه بوخوم.

وأقر مدرب دورتموند، التركي نوري شاهين، بأن فوز شتوتغارت الذي يحل السبت ضيفاً على فولفسبورغ باحثاً عن انتصاره الثالث، كان «مستحقاً تماماً منذ البداية وحتى الدقيقة الأخيرة»، مضيفاً: «أنا متأكد من أننا سنلعب بشكل مختلف الجمعة (أمام بوخوم)؛ لأنني لا أستطيع قبول هذا (الأداء)».

ويأمل فرايبورغ مواصلة بدايته المميزة وتحقيق فوزه الرابع حين يستضيف سان باولي السابع عشر قبل الأخير السبت، فيما يلعب آينتراخت فرنكفورت الرابع مع مضيفه هولشتاين كيل الأخير الأحد.


مقالات ذات صلة

إبراهيم دياز: عقلية المغرب ظهرت بوضوح أمام كندا

رياضة عربية فرحة مغربية بهدف أوناحي الذي ساهم بصناعة إبراهيم دياز (أ.ف.ب)

إبراهيم دياز: عقلية المغرب ظهرت بوضوح أمام كندا

أبدى إبراهيم دياز، نجم منتخب المغرب، سعادته بقيادة أسود أطلس للتأهل لدور الثمانية في بطولة كأس العالم 2026 بعدما قدم تمريرتين حاسمتين في الفوز 3 - صفر على كندا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن (الولايات المتحدة) )
رياضة عالمية ديدييه ديشان مدرب فرنسا يفض نزاعاً بين لاعبي فريقه وباراغواي (أ.ف.ب)

ديشان ينتقد طريقة باراغواي: لم تكن كرة قدم... لعبنا مصارعة حرة

انتقد ديدييه ديشان، مدرب فرنسا، طريقة لعب منتخب باراغواي، بعد فوز صعب حققه المنتخب الفرنسي 1 - صفر في دور الـ16 من بطولة كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (فيلادليفا (الولايات المتحدة) )
رياضة سعودية الأسترالي آنج بوستيكوغلو لحظة وصوله إلى العاصمة الرياض (نادي النصر)

بوستيكوغلو يصل الرياض... والأحد يبدأ رحلته مع النصر

وصل الأسترالي آنج بوستيكوغلو، المدير الفني لفريق النصر، إلى مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض، في ساعة متأخرة من مساء السبت.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة عالمية أنشيلوتي خلال التحضيرات (أ.ف.ب)

أنشيلوتي: إيقاف هالاند لا يشكل لغزاً للبرازيل… لم أضع خطة لإيقافه!

قال مدرب البرازيل، كارلو أنشيلوتي، إن مدافعيه لا يحتاجون إلى أي توجيهات حول كيفية الحدّ من خطورة إرلينغ هالاند قبل مواجهة النرويج.

«الشرق الأوسط» (إيست راذرفورد (الولايات المتحدة))
رياضة عربية حسام حسن وشقيقه إبراهيم خلال مباراة أستراليا (د.ب.أ)

حسام حسن: تجاوزنا أزمة دالاس… واعتذار الشرطة لمنتخب مصر أنهى الموقف

أكّد مدرب منتخب مصر، حسام حسن، أن الأزمة التي وقعت بينه وبين شقيقه مدير المنتخب إبراهيم حسن مع أحد أفراد شرطة مدينة دالاس الأميركية انتهت.

«الشرق الأوسط» (دالاس)

توخيل ينفي حصول لاعبي إنجلترا على «منشطات جنسية» قبل المكسيك

توخيل خلال المؤتمر (د.ب.أ)
توخيل خلال المؤتمر (د.ب.أ)
TT

توخيل ينفي حصول لاعبي إنجلترا على «منشطات جنسية» قبل المكسيك

توخيل خلال المؤتمر (د.ب.أ)
توخيل خلال المؤتمر (د.ب.أ)

اعترف الألماني توماس توخيل، مدرب إنجلترا، بأن منافسه في دور الـ16 لبطولة كأس العالم، منتخب المكسيك، أحد مضيفي البطولة، يمتلك أفضلية قبل مباراتهما في مكسيكو سيتي.

وأشار توخيل، في مؤتمر صحافي، إلى أفضلية المكسيك من حيث التأقلم على طبيعة الملعب وارتفاعه عن سطح البحر.

وأضاف، في تصريحاته التي نقلتها شبكة «فوكس سبورتس»: «نعم كان هناك بعض الارتباك بشأن تعديل موعد المباراة، لكن لا نعلم ما إذا كان اللاعبون على علم بذلك أم لا، لقد قررنا أن نبقي هذه المعلومات بعيداً عن لاعبي الفريق».

بغضّ النظر عن مسألة الجدول الزمني، أقرّ توخيل بأن التحدي الحقيقي يكمن في اللعب على ارتفاع مدينة مكسيكو، وهو عامل يرى أنه من المستحيل التأقلم معه في مثل هذه الفترة القصيرة.

وأضاف: «شعرنا بذلك وإن لم نتدرب. لم أنم جيداً كما في الأيام السابقة، لكن لا شيء لا يمكن التعامل معه. شعر اللاعبون بذلك في الدقائق الأولى من التدريب».

وأوضح المدرب أن المنتخب الإنجليزي قرّر الوصول قبل يوم حتى يتمكن لاعبوه من تجربة الظروف قبل المباراة.

وتابع: «لا يمكننا التأقلم بدنياً، هذا مستحيل. نحن هنا قبل يوم لنختبر ذلك، وليس غداً خلال الإحماء».

بل إنه اعترف بأن المكسيك عادة ما تستغل هذا الوضع منذ بداية المباريات.

وتابع: «ليس من قبيل الصدفة أن تبدأ المكسيك مبارياتها بقوة وهجومية كبيرتين، لأن أول 15 أو 20 دقيقة ستكون الأصعب بالنسبة لنا».

وتابع متحدثاً عن أنباء حصول لاعبي إنجلترا على منشطات جنسية لتنشيط الدورة الدموية والتأقلم مع ارتفاع ملعب المباراة عن سطح البحر: «هذا ليس صحيح».

مع ذلك، أكد المدرب أن إنجلترا درست الفريق بقيادة خافيير أجيري دراسة متأنية، وهو واثق من أن لاعبيه سيردون.

وقال: «نعرف كل شيء عن المكسيك. لقد حللنا مبارياتهم، ونعرف نقاط قوتهم، وسنحاول استغلال نقاط ضعفهم بأقصى درجات الاحترام. نحتاج إلى تقديم أفضل ما لدينا للفوز عليهم».


مدرب المكسيك: محاولة فيفا تغيير موعد مباراتنا أمام إنجلترا «طعنة في الظهر»

خافيير أجيري (إ.ب.أ)
خافيير أجيري (إ.ب.أ)
TT

مدرب المكسيك: محاولة فيفا تغيير موعد مباراتنا أمام إنجلترا «طعنة في الظهر»

خافيير أجيري (إ.ب.أ)
خافيير أجيري (إ.ب.أ)

نفى خافيير أجيري، المدير الفني للمنتخب المكسيكي، أن يكون قد «انخدع» بخطة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) المحتملة لتغيير موعد انطلاق مباراة فريقه بدور الـ16 ضد إنجلترا ببطولة كأس العالم.

وقال أجيري إن قرار تقديم موعد المباراة 6 ساعات كان بمثابة «طعنة في الظهر».

وكان فيفا يجري مناقشات لتغيير موعد انطلاق المباراة إلى منتصف نهار الأحد بسبب احتمال حدوث عواصف رعدية، قبل أن يعلن التزامه بالموعد المحدد للقاء.

وعندما سأله صحافيون مكسيكيون عما إذا كان يشعر بالخداع، أجاب أجيري: «كنتم تصفونني بالواعظ، والآن تقولون إنني انخدعت».

أضاف المدرب المكسيكي: «لا أفهم ما تقصدون، لقد تم إبلاغي أن المباراة ستلعب في وقت مختلف، وقلت إنني غير راضٍ عن هذا التغيير. قبل يوم من المباراة، كان الأمر غير مناسب، وهذا كل ما قلته».

وتابع: «لم أكن أسعى للفت الأنظار. اطمئنوا، هذه الأمور لن تنتشر بين اللاعبين، فهم مستعدون، وأقوياء، وجاهزون لتقديم مباراة جيدة غداً. هذه الأمور واردة الحدوث، وقد تمر دون أن يلاحظها اللاعبون».

ويتولى أجيري تدريب منتخب المكسيك للمرة الثالثة، بعد أن قاده أيضاً في كأس العالم عامي 2002 و2006، ومن المقرر أن يغادر منصبه بنهاية المونديال، الذي يقام حالياً في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

ويرتبط أجيري بعلاقة خاصة بملعب «أزتيكا» الشهير، حيث لعب مع المكسيك خلال كأس العالم عام 1986، لكنه يعتقد أن مباراة إنجلترا ستكون أجمل ذكرياته.

أكد أجيري: «لديّ مشاعر مختلطة في قلبي، وهناك كثير من الذكريات المختلفة بالنسبة لي، لكن الأفضل لم يأتِ بعد. غداً سيكون يوماً رائعاً».

وشدد: «هناك كثير من الذكريات الجميلة بالنسبة لي؛ والداي لن يكونا حاضرين، لكنّ حفيدتيّ ستكونان هناك. سوف أستمع إلى النشيد الوطني، ولا توجد ذكرى أهم من الأخرى، لكنني متأكد من أن الأفضل سيكون غداً».

أشار أجيري: «لو لم أكن أؤمن بقدرتنا على الفوز، لأخبرتكم بذلك. أثق تماماً في أسلوب لعبنا، وأعتقد أن الفريق الأقل أخطاء هو من سيفوز بالمباراة».

وكشف: «الضغط دائماً هو نفسه. سواء هنا أو في المكسيك أو الولايات المتحدة، الضغط موجود دائماً، وهذا أمر جيد لأنه يحسن الأداء».

وانتصر المنتخب المكسيكي في جميع مبارياته الأربع في البطولة حتى الآن، دون أن تهتز شباكه، لكن دفاعه سيواجه أكبر تحدٍ له حتى الآن عندما يواجه هاري كين، قائد المنتخب الإنجليزي.

وألمح مدرب منتخب المكسيك: «هاري كين نجم عالمي. الأهداف التي سجّلها مع الفريق ومع بايرن ميونيخ تجعله من أفضل اللاعبين في العالم. إنه طويل القامة، ومدافع بارع، وقائد الفريق».

واختتم أجيري تصريحاته قائلاً: «بالتأكيد سنحاول تحييده بلاعبي خط الوسط الدفاعي لدينا، وسنحاول إبقاءه في حالة عدم ارتياح حتى لا يتمكن من بناء أي هجمات».


المكسيك... احتجاجات وغضب من الحالة الاقتصادية في خضم أفراح المونديال

المكسيك... احتجاجات وغضب من الحالة الاقتصادية في خضم أفراح المونديال
TT

المكسيك... احتجاجات وغضب من الحالة الاقتصادية في خضم أفراح المونديال

المكسيك... احتجاجات وغضب من الحالة الاقتصادية في خضم أفراح المونديال

تنتشر شاشات عملاقة عدة في «باسيو دي لا ريفورما» في مكسيكو سيتي استعداداً لمواجهة المكسيك وإنجلترا في دور الـ16 لكأس العالم، الاثنين، لكن هناك أيضاً شواهد على المعاناة المستمرة بعيداً عن أجواء البطولة.

فبين الشاشات المنتشرة على طول الشارع الرئيسي للمدينة، توجد ملصقات لأكثر من 135 ألف شخص مفقود في المكسيك، وهو رقم ارتفع بشكل كبير منذ عام 2006، عندما شنّ الرئيس السابق فيليبي كالديرون حرباً ضد عصابات المخدرات في البلاد.

كما لم يكن من غير المألوف رؤية شارع «ريفورما» مغلقاً خلال الأسابيع القليلة الماضية، ليس للاحتفال فقط، بل للاحتجاج أيضاً.

وفي الوقت الذي يحتفل فيه البلد المضيف بأداء المكسيك، التي لم تهزم في كأس العالم، وبتقدمها لدور الـ16 دون استقبال أي هدف، يواجه بعض المكسيكيين معضلة، تتمثل في التوفيق بين مشاعر الفخر والفرح الوطني من جهة، والتعامل مع الصعوبات الاقتصادية والاضطرابات المدنية من جهة أخرى.

وقال كارلوس ميندوزا، الصحافي ومقدم البودكاست، لـ«رويترز »: «طالما أن المكسيك تواصل الفوز، فإننا جميعاً نعيش تلك النشوة الوطنية التي تمنحنا جرعة من السعادة وتسمح لنا بتجنب التفكير في الأمور المزعجة، مثل اتهامات الولايات المتحدة بوجود تواطؤ مزعوم بين سياسيين من حزب مورينا (الحاكم) وعصابات تهريب المخدرات. لكن العالم لا يتوقف، عندما تنتهي كأس العالم... يظل الواقع موجوداً، في انتظارنا».

وعلى الرغم من تباطؤ التضخم في أوائل يونيو (حزيران)، لا يزال معدل التضخم الأساسي في البلاد أعلى من الهدف الدائم لبنك المكسيك، البالغ 3 في المائة.

كما لم يجد أولئك الذين يعانون من ارتفاع تكاليف المعيشة أي مساعدة من ارتفاع أسعار تذاكر حضور المباريات، التي تستضيفها أيضاً الولايات المتحدة وكندا، والتي قد تصل إلى آلاف الدولارات.

وقال ميندوزا: «من أكبر عيوب هذه البطولة، وليس في المكسيك وحدها، أن المشجعين لم يعد بإمكانهم الذهاب إلى الملعب لمشاهدة منتخبهم الوطني. في السابق، كان العائق هو الحصول على التذاكر. أما الآن، فالعائق هو دفع ثمنها».

كما أن فرحة فوز المكسيك على الإكوادور في دور الـ32، وهو أول فوز لها في مرحلة خروج المغلوب بكأس العالم منذ 40 عاماً، شابتها وفاة 4 أشخاص خلال الاحتفالات في ريفورما.

ولا تزال الجدران في أنحاء المدينة وحول ملعب أزتيكا تحمل رسوم غرافيتي مناهضة لكأس العالم، وهي بقايا احتجاجات متعددة وقعت في الأيام الأولى من البطولة.

ونصب أعضاء نقابة المعلمين (سي إن تي إي) خيامهم في شوارع وسط المدينة، حيث أغلقت خيامهم طرقاً بأكملها.

ويطالبون الحكومة بالوفاء بتعهد انتخابي يقضي بإلغاء قانون صدر عام 2007، وإعادة هيكلة نظام التقاعد والضمان الاجتماعي للعاملين في القطاع العام، كما يطالبون بزيادة الأجور.

وهذا يعني بذل جهد إضافي من جانب المشجعين لفصل شعار المنتخب الوطني عن تصرفات قيادة البلاد.

وقال السياسي المحلي رودريغو كورديرا، على وسائل التواصل الاجتماعي: «يمكنك أن تشعر بالحماس خلال 90 دقيقة من كرة القدم. ويمكنك أن تقلق بشأن البلد، وتغضب من الفيفا، وتكره السياسة وتنظيم حكومة مكسيكو سيتي. فالحياة ليست أبيض وأسود».

وفي الوقت الحالي، وسواء استمر حلم المكسيك في كأس العالم أم لا، فإن الواقع لا يغيب أبداً عن أذهان الناس.

وقالت أليخاندرا جونزاليس، إحدى سكان المنطقة، لـ«رويترز»: «البطولة لا تُنهي مشاكلنا، لكنها تجعلها أقل أولوية في نظر المجتمع، فيما تستغل الحكومة حالة النشوة والحماس الشعبي لتأجيل اتخاذ قرارات مهمة وملحة».

وأضافت: «آمل ذلك (أن تلهم الاحتفالات لحظة وطنية إيجابية)، لكن إلى جانب الموقف الإيجابي، نحتاج أيضاً إلى التفكير بطريقة نقدية لمواصلة تسليط الضوء على أوجه عدم المساواة والتناقضات من جانب الحكومة والقطاعات الصناعية وأنفسنا كمواطنين».