هل سيترك ألكسندر - أرنولد ليفربول؟

ترينت ألكسندر - أرنولد يقترب من نهاية عقده مع ليفربول (رويترز)
ترينت ألكسندر - أرنولد يقترب من نهاية عقده مع ليفربول (رويترز)
TT

هل سيترك ألكسندر - أرنولد ليفربول؟

ترينت ألكسندر - أرنولد يقترب من نهاية عقده مع ليفربول (رويترز)
ترينت ألكسندر - أرنولد يقترب من نهاية عقده مع ليفربول (رويترز)

إذا كان ترينت ألكسندر - أرنولد يميل إلى ترك ليفربول، فلن تلومه.

كان ينبغي لمالكي النادي، مجموعة «فينواي» الرياضية، أن يقدموا لأرنولد عرضاً لا يمكنه رفضه بحلول صيف عام 2023 على أقصى تقدير، ليربطه بما قد يكون أفضل سنواته، وليعد بجعله رمزاً لعصر جديد. وبدلاً من ذلك، تركت المجموعة الموقف يفلت من بين أيديهم.

كان نجاح يورغن كلوب بديهياً يعني أنه سيُمنح سيطرة كاملة تقريباً على قرارات إدارة فريق كرة القدم، مع وجود فراغ في منصب المدير الرياضي بعد رحيل جوليان وارد في عام 2023. وحتى عندما تم تعيين يورغ شماتكه على أساس مؤقت، لم يكن تجديد العقود ضمن صلاحياته. استمرت هذه المسؤولية مع رئيس مجموعة «فينواي» الرياضية مايك جوردون فقط، وقد تراجع عن مشاركته في الإدارة اليومية للنادي.

كل هذا أدى إلى ظهور سياسة تعاقدات مشوشة؛ حيث قرر ليفربول من ناحية الابتعاد عن ملاحقة جود بيلينغهام للتركيز على أهداف أكثر بأسعار معقولة، في الوقت الذي عرض فيه أيضاً 111 مليون جنيه إسترليني لموسيس كايسيدو (وإن كان براتب أقل)، ولكن تشيلسي تفوق عليه.

أضف إلى ذلك قرار المجموعة بعرض النادي للبيع فعلياً في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 قبل تغيير رأيهم بعدها بـ3 أشهر. إلى جانب إعلان كلوب المفاجئ عن استقالته في يناير (كانون الثاني)، ومن هنا ترى كيف أن وضع عقد ألكسندر - أرنولد ربما انخفض بالنسبة لقائمة أولويات النادي.

ومع ذلك، يجب أن يكون التعاقد مع أرنولد قريباً من قمة الأولويات الآن. فعندما سُئل بعد فوز يوم السبت على بورنموث عما إذا كان يريد البقاء، أجاب ألكسندر - أرنولد: «أريد أن أكون لاعباً في ليفربول هذا الموسم هو ما سأقوله». ربما لم يكن يريد أن يُفسر ذلك على أنه يمارس ضغوطاً على النادي، لكن المشجعين سيُسامحونه على شعورهم بالتوتر عندما يقرأون ذلك، خصوصاً وسط جولة حديثة من التقارير التي تشير إلى أن ريال مدريد مهتم بالتعاقد معه.

هناك منطق مقبول في اهتمام ريال مدريد بأرنولد؛ حيث سيبلغ ظهيره الأيمن داني كارفاخال 33 عاماً في يناير، وهو أيضاً يقترب من نهاية عقده. وعلى الرغم من أن التقارير في إسبانيا أشارت إلى أنه سيوقِّع عقداً جديداً، وسيبقى في «سانتياغو برنابيو» حتى عام 2025، فإنه حتماً سيحتاج إلى استبداله في وقت ما.

ربما يكون وجود بيلينغهام في «برنابيو» عاملاً محفزاً أيضاً لانتقال أرنولد للريال؛ فعلى الرغم من تمثيل فرق مختلفة في بلدان مختلفة، فقد نشأت علاقة ودية بين بيلينغهام وألكسندر - أرنولد - في يوليو (تموز)، حيث قضيا إجازة معاً في لوس أنجليس، واحتفالهما المشترك مع إنجلترا خلال بطولة أوروبا 2024 أكد على علاقتهما القوية.

وبالنظر إلى شوق ألكسندر - أرنولد إلى الأداء في بيئة «النخبة»، كما صرح بعد الفوز على بورنموث، فمن المؤكد أنه سيكون لديه الآن توقُّع أفضل لما ينتظره في مدريد إذا جاء عرض له للذهاب إلى هناك.

وعلى الرغم من أنه صرح في مقابلة عام 2018 على موقع ليفربول على الإنترنت أنه «يحلم» بالبقاء في «أنفيلد» إلى الأبد، فإن ألكسندر - أرنولد لن يتلقى الكثير من اللوم من أنصار الفريق العقلاء إذا قرر، في سن 26، الرحيل. موقف أرنولد ليس كموقف ستيفن جيرارد، أو من قبله، ستيف ماكمانامان، عندما اعتمد الفريق بالكامل تقريباً على كلا اللاعبين، وشعر كأن خروجهما ينهي أي أمل في الفوز بلقب الدوري.

انتهى عقد ماكمانامان، ووقَّع مع ريال مدريد في عام 1999، بعد 9 مواسم من آخر بطولة لليفربول. وبالنسبة لجيرارد، امتدت الفجوة إلى 15 عاماً عندما أعلن عن نيته الذهاب إلى تشيلسي، بعد أسابيع فقط من رفع دوري أبطال أوروبا الأول (أو كأس أوروبا) للنادي منذ عقدين من الزمان. في النهاية، عاد إلى الداخل بعد 24 ساعة من إدراكه ما قد يعنيه ذلك لعائلته.

كان كل من جيرارد وماكمانامان لاعبين محليين نشآ في ليفربول. وكذلك ألكسندر - أرنولد، على الرغم من أن الظروف المحيطة به مختلفة. ربما تكون فئات من قاعدة الجماهير غاضبة باستمرار بسبب الافتقار الملحوظ للاستثمار من قبل المجموعة، لكن هذا الغضب ليس حاداً كما كان من قبل بسبب النجاح الذي ساعد فيه شخصيات مثل ألكسندر - أرنولد.

في مدريد، سيكون أرنولد بالتأكيد رجلاً أكثر ثراءً. وبصرف النظر عن الأجور، فإن عقده انتهى، وهذا يعني رسوم توقيع كبيرة. وعلى الرغم من أنه ربما يختبر أسلوب حياة جديداً قد لا يكون مريحاً كما يبدو نظراً لمستويات التوقعات والضغوط، فإن الأمر سينتهي به أيضاً إلى حصد المزيد من الألقاب مع فريق مهيَّأ للهيمنة على كرة القدم الإسبانية، والتنافس بانتظام للفوز بدوري أبطال أوروبا.

ومع ذلك، فإن الرحيل عن ليفربول من شأنه بالتأكيد أن يثير بعض الندم. يواصل ألكسندر - أرنولد القول إنه يريد أن يكون قائداً للنادي، ومن الناحية النظرية، هو التالي في قائمة من يحق لهم شرف القيام بذلك نظراً لدوره الحالي نائباً لفيرجيل فان دايك، وهو لاعب آخر ينتهي عقده في الصيف المقبل.

وعلى الرغم من فوز ألكسندر - أرنولد بلقب الدوري، فإنه لم يحدث بالطريقة التي حلم بها نظراً للقيود المفروضة بسبب وباء «كورونا» الذي تسبب في غياب الجماهير.

في عام 2021، اعترف ألكسندر - أرنولد بأنه يمتلك حافزاً للمحاولة مرة أخرى؛ حتى يتمكن من رؤية رد فعل المدينة التي ينتمي إليها بأعلى صوت.

برحيله الآن، ربما يتذكره التاريخ شخصيةً مهمةً للغاية في ليفربول، وليس أحد أعظم لاعبيه على الإطلاق. في أي نقاش حول تشكيلة ليفربول على مر العصور، لا يُضمن أن يكون ألكسندر - أرنولد لاعباً أساسياً لأنه، بين أولئك الذين لديهم ذاكرة أطول، سيظل يتنافس على مركز الظهير الأيمن مع فيل نيل، اللاعب الأكثر تتويجاً في ليفربول.

وعلى الرغم من أن نيل كان جزءاً مهماً من الفريق في أكثر حقبة هيمنة لليفربول، فإنه لم يكن قريباً من كونه لاعباً مذهلاً، ولم يلعب دوراً أساسياً في بناء الفريق الإبداعي.

كان نيل قائداً للفريق موسماً واحداً فقط بعد رحيل جرايم سونيس في عام 1984، لكنه لم يفز بأي كأس. إذا تولى ألكسندر - أرنولد نفس المسؤولية، وساعد في تتويج الفريق بلقب دوري آخر، فقد يعتقد الكثيرون أنه سيتفوق على نيل في هذه المقارنة.

ربما يعتقد ألكسندر - أرنولد أنه يستطيع العودة إلى النادي ذات يوم، كما فعل إيان راش بعد فترة مع يوفنتوس، لكن هناك مخاطرة في ذلك، وهو ما أيقنه جيداً مايكل أوين؛ فقد اعتقد أنه سيندم إذا لم يجرب الحياة في مدريد، ثم اكتشف أنه بعد مغادرة ليفربول، لا توجد ضمانات لإيجاد طريق للعودة.

من غير المؤكد أو المضمون مائة في المائة بالطبع أن يفوز ليفربول بلقب آخر في القريب العاجل، وهذا هو ما يدور بخلد ألكسندر-أرنولد. وكما أشار، فإن الألقاب هي اهتمامه الرئيسي.

يظل جيرارد على قاعدة التمثال بالنسبة للشعبية عن جماهير ليفربول مع كيني دالجليش. وإذا غادر ألكسندر - أرنولد الفريق، فلن يستطيع أبداً الانضمام إليهما.


مقالات ذات صلة

دي لا فوينتي: المفترض أن يكون يامال جاهزاً للمباراة الافتتاحية

رياضة عالمية لويس دي لا فوينتي (إ.ب.أ)

دي لا فوينتي: المفترض أن يكون يامال جاهزاً للمباراة الافتتاحية

أكد مدرب المنتخب الإسباني لويس دي لا فوينتي، الأربعاء، أن نجم برشلونة لامين يامال «يُفترض أن يكون جاهزاً» للمباراة الأولى لـ«لا روخا» في مونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية حصل المنتخب الإيراني على تأشيرات الدخول إلى المكسيك استعداداً لمونديال 2026 لكرة القدم (أ.ب)

مونديال 2026: إيران تحصل على تأشيرات دخول المكسيك

حصل المنتخب الإيراني على تأشيرات الدخول إلى المكسيك استعداداً لمونديال 2026 لكرة القدم وفق ما أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي الأربعاء

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عالمية أيوب بوعدي (منتخب المغرب)

بوعدي يبدأ كتابة فصله المغربي... ومونديال 2026 أول اختبار

لم يحتج أيوب بوعدي إلى كثير من الوقت ليجد مكانه داخل معسكر المنتخب المغربي. بعد أسابيع قليلة من قراره النهائي بتمثيل «أسود الأطلس».

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية أكبر عدد متسلّقي قمة إيفرست في موسم واحد سُجّل عام 2019 عندما تمكن 877 شخصاً من بلوغ القمة (أ.ف.ب)

ألف متسلق بلغوا قمة إيفرست هذا الموسم

وصل أكثر من ألف متسلق إلى قمة جبل إيفرست خلال الموسم الحالي ما يجعله الأكثر ازدحاماً على الإطلاق، حسبما أعلن مسؤولون الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كاتماندو )
رياضة عالمية يأمل منظمو بطولة ويمبلدون للتنس في تجنب احتجاجات اللاعبين التي شهدتها بطولة فرنسا (رويترز)

ويمبلدون تأمل في تجنب احتجاجات اللاعبين التي شهدتها رولان غاروس

يأمل منظمو بطولة ويمبلدون للتنس في تجنب احتجاجات اللاعبين التي شهدتها بطولة فرنسا المفتوحة قبل أسبوعين

«الشرق الأوسط» (باريس )

سابالينكا بعد الخروج من رولان غاروس: وقعت في حفرة عميقة… ومظلمة ذهنياً

أرينا سابالينكا (أ.ف.ب)
أرينا سابالينكا (أ.ف.ب)
TT

سابالينكا بعد الخروج من رولان غاروس: وقعت في حفرة عميقة… ومظلمة ذهنياً

أرينا سابالينكا (أ.ف.ب)
أرينا سابالينكا (أ.ف.ب)

قالت أرينا سابالينكا إنها سقطت في «حفرة عميقة ومظلمة» خلال خسارتها بعد ثلاث مجموعات أمام الروسية ديانا شنايدر في دور الثمانية من بطولة فرنسا المفتوحة للتنس اليوم الأربعاء، بعد أن أهدرت المصنفة الأولى عالمياً فرصها في المجموعة الثانية.

سابالينكا شعرت بالحيرة من قرار إبقاء سقف ملعب فيليب شاترييه مفتوحاً (رويترز)

وتعاملت اللاعبة القادمة من روسيا البيضاء مع الطقس العاصف لتفوز بالمجموعة الافتتاحية، وتقدمت بفارق مريح في المجموعة الثانية، وكانت على بُعد نقطتين من الفوز، لكن المباراة انقلبت رأساً على عقب، وفازت شنايدر بآخر 10 أشواط، لتنتصر بنتيجة 3-6 و7-5 و6-صفر. وقالت سبالينكا إنها لا تملك أي أفكار، ولا تشعر بأي مشاعر، وتريد «التوقف عن لعب التنس الآن» في أعقاب الهزيمة، وتأمل الفائزة بأربعة ألقاب في البطولات الأربع الكبرى في العودة إلى المسار الصحيح ذهنياً في الأسابيع القليلة المقبلة.

سابالينكا قالت لا أعرف متى كانت آخر مرة خسرت فيها 10 أشواط متتالية (أ.ف.ب)

وأضافت سابالينكا للصحافيين: «أشعر بأنني حظيت بفرص جيدة جداً في المجموعة الثانية».

وتابعت: «أفسدت الأمر، ثم دخلت هي إلى المباراة وقدمت أداء رائعاً. أشعر بأنني لم أستطع التعافي ذهنياً بعد المجموعة الثانية. أعتقد أن هذا كان أكبر خطأ ارتكبته».

وأكملت: «لا أعرف متى كانت آخر مرة خسرت فيها 10 أشواط متتالية. أعتقد أنني سقطت في حفرة عميقة ومظلمة من الناحية الذهنية ولم أستطع العودة إلى المسار الصحيح». وشعرت سابالينكا بالحيرة من قرار إبقاء سقف ملعب فيليب شاترييه مفتوحاً، حيث تسببت الرياح في مشاكل للاعبتين، وجرفت الرمال الحمراء لتتطاير في وجههما أحياناً، مما أثر على قدرتهما على التحكم في ضرباتهما طوال المباراة.

ديانا شنايدر قلبت تأخرها إلى فوز (أ.ب)

وأضافت سابالينكا، وصيفة بطلة العام الماضي: «لا أعرف لماذا أبقوا السقف مفتوحاً في ظل هذه الرياح العاتية».

وأوضحت: «لكن كيف يمكنني أن أشتكي، إذا كان كل شيء يسير على ما يرام بالنسبة لي طوال المباراة تقريباً، ثم أفلت الأمر من بين يدي فجأة. أشعر بأن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة ربما لأنني لم أكن في حالة ذهنية جيدة حقاً». وأكملت: «على الرغم من أنني كنت متقدمة، فإن اللعب كان سيئاً. لا أعرف كيف استطاع الناس الجلوس ومشاهدتي ألعب. ثم في مرحلة ما، دخلت هي المباراة، ولعبت بشكل لا يصدق في تلك الظروف».

سابالينكا قالت إنها لم تستطع التعافي ذهنياً بعد المجموعة الثانية (رويترز)

وحققت سابالينكا جميع انتصاراتها في البطولات الأربع الكبرى على الملاعب الصلبة، وقالت إنها بحاجة إلى حل لغز الملاعب الرملية والعشبية. وقالت: «أشعر حقاً بالراحة على الملاعب الرملية والعشبية. لا أعرف، ربما أركز أكثر من اللازم على أنني لم أفز قط ببطولة كبرى على كل أرضية، وربما هذا يجعلني أفكر أكثر من اللازم، ويجعلني عاطفية أكثر من اللازم في بعض اللحظات». وأردفت: «هذا أمر يجب أن أتراجع عنه وأحاول إيجاد حل له، لأنني متعبة جداً من خسارة المباريات بطريقة غير جيدة، فقط لأنني كنت عاطفية أكثر من اللازم».

اللاعبة ذكرت أنها لا تعرف كيف استطاع الناس الجلوس ومشاهدتها تلعب (رويترز)

وقالت سابالينكا إنها ستبحث عن طريقة لتجاوز هذه الانتكاسة، مؤكدة أن هذه التجربة ستجعلها أقوى.

وأضافت بابتسامة: «لقد توصلت إلى طريقة للتغلب على ذلك. هل تعرفون تلك الغرف التي تدخلها وتحطم كل شيء فيها؟ ربما سأقضي اليوم كله هناك غداً في تدمير الأشياء. ربما سيساعدني ذلك، وربما لا».


غراهام بوتر يسعى لتحسين صورة السويد بعد تأهل صعب إلى كأس العالم

غراهام بوتر وفرحة التأهل إلى كأس العالم على حساب بولندا (رويترز)
غراهام بوتر وفرحة التأهل إلى كأس العالم على حساب بولندا (رويترز)
TT

غراهام بوتر يسعى لتحسين صورة السويد بعد تأهل صعب إلى كأس العالم

غراهام بوتر وفرحة التأهل إلى كأس العالم على حساب بولندا (رويترز)
غراهام بوتر وفرحة التأهل إلى كأس العالم على حساب بولندا (رويترز)

من شبح الإقصاء إلى تأهل بشق الأنفس، هكذا كان مشوار الإنجليزي غراهام بوتر مع منتخب السويد، والذي نجح في قيادة سفينة «أحفاد الفايكنغز» إلى بر الأمان، وأن يوجد إلى جانب 47 منتخباً تتباين طموحاتها بين المنافسة على اللقب والوجود بين الكبار، أو حتى التمثيل المشرف. لكن منتخب بتاريخ السويد يجب أن يكون مشواره يليق بما قدمه في نسخ سابقة من المونديال، لا سيما في منتصف القرن الماضي، يحتاج لمدرب يرتقي بسقف الطموحات، ليكون هدفه مناطحة الكبار والبحث عن أقصى مدى يمكن الوصول إليه.

ويخوض بوتر تحدياً استثنائياً في كأس العالم 2026، بعدما تولى مهمة قيادة منتخب السويد في فترة معقدة أعقبت تراجع النتائج وتذبذب مستوى الفريق خلال التصفيات. ورغم البداية الصعبة، نجح مدرب برايتون وتشيلسي السابق في إعادة الاستقرار إلى المنتخب وقيادته نحو التأهل للمونديال، ليبدأ فصلاً جديداً من طموحات الكرة السويدية على الساحة العالمية. وينظر إلى بوتر باعتباره المدرب القادر على منح السويد هوية كروية أكثر حداثة، مستفيداً من خبراته السابقة في الدوري الإنجليزي الممتاز ومن معرفته العميقة بالكرة السويدية، حيث سبق له أن حقق نجاحات لافتة خلال تجربته التاريخية مع نادي أوسترسوند. كما يحظى المدرب الإنجليزي بتقدير كبير داخل السويد، وهو ما ساعده على كسب ثقة الجماهير واللاعبين خلال فترة قصيرة.

ويمتلك المنتخب السويدي مجموعة واعدة من اللاعبين تجمع بين الخبرة والطموح، يتقدمهم الثنائي الهجومي المتألق ألكسندر إيزاك وفيكتور غيوكيريس، اللذان يمثلان أحد أبرز خطوط الهجوم في البطولة. كما تضم القائمة أسماء مميزة مثل أنتوني إيلانغا، ولوكاس بيرغفال، وياسين أياري، وماتياس سفانبيرغ، إلى جانب القائد المخضرم فيكتور ليندلوف الذي يشكل عنصر الخبرة الأهم في الخط الخلفي. ويعتمد بوتر على أسلوب فني مرن يقوم على الاستحواذ الذكي والتحرك المستمر دون كرة، مع التركيز على بناء الهجمات من الخلف والانتقال السريع بين الخطوط.

كما يعرف المدرب الإنجليزي بقدرته على تغيير الرسم التكتيكي أثناء المباريات، حيث يستطيع التحول بين عدة أنظمة وفقاً لطبيعة المنافس، وهو ما يمنح المنتخب السويدي مرونة كبيرة خلال البطولة. ومن أبرز نقاط القوة في مشروع بوتر الحالي قدرته على استغلال الجيل الجديد من اللاعبين أصحاب المهارات الفنية العالية. فوجود بيرغفال وأياري في وسط الملعب يمنح الفريق حيوية كبيرة في عملية البناء وصناعة اللعب، بينما يوفر إيلانغا السرعة المطلوبة في التحولات الهجومية، في الوقت الذي يمثل فيه إيزاك وغيوكيريس مصدراً دائماً للخطورة داخل منطقة الجزاء.

ورغم الإمكانات الهجومية الكبيرة، يدرك بوتر أن التحدي الأكبر يتمثل في تحقيق التوازن الدفاعي، خاصة أن المنتخب السويدي لا يمتلك نفس العمق الدفاعي الموجود لدى المنتخبات الكبرى المرشحة للمنافسة على اللقب. كما تعرض الفريق لبعض الضربات قبل البطولة، أبرزها إصابة إميل هولم واستبعاد ديان كولوسيفسكي بسبب عدم الجاهزية البدنية، ما حرم المنتخب من عنصرين مهمين كان يمكن أن يضيفا الكثير للفريق. ويأمل بوتر أن يواصل الثنائي إيزاك وغيوكيريس مستوياتهما المميزة التي قادت السويد إلى المونديال، خاصة بعدما لعبا دوراً بارزاً في مباريات الملحق الأوروبي. ويبدو أن المدرب الإنجليزي يراهن على القوة الهجومية للفريق لتعويض الفوارق الفردية مع المنتخبات الكبرى.

وقال بوتر بعد اختيار تشكيلته ‌المكونة من 26 لاعباً للمشاركة في ‌البطولة: «نعلم أن الفوز بالمباريات الدولية ليس سهلاً، ولكن في الوقت نفسه يجب أن ‌تكون لدينا الثقة في القدرة على الفوز بأي مباراة». وأضاف: «يتعلق الأمر ‌بمحاولة إيجاد التوازن، ومحاولة التحلي بالتواضع والثقة، ومن ثم هناك أشياء نحتاج إلى القيام بها للفوز بالمباراة». ومع توليه زمام الأمور في عدد قليل من المباريات، يدرك بوتر تماماً قلة الوقت الذي أتيح له للعمل مع اللاعبين وهم يتجهون نحو ما يمكن القول إنه أكبر تحدٍّ في مسيرته التدريبية. وقال المدرب الإنجليزي: «هل نحن متحدون كفريق، وهل نساعد اللاعبين على إظهار أفضل ما لديهم؟ أعتقد أنه إذا استطعنا فعل ذلك، فسيكون لدينا فرصة للنجاح».

ورغم أن السويد لا تصنف بين المرشحين للفوز بكأس العالم، فإن الكثيرين يرون أنها تمتلك المقومات اللازمة لتكون إحدى أبرز مفاجآت البطولة. ومع مدرب صاحب أفكار تكتيكية متطورة ومجموعة من المواهب الصاعدة، يدخل غراهام بوتر المونديال بطموح يتجاوز مجرد المشاركة، ساعياً إلى إعادة السويد إلى دائرة المنتخبات القادرة على منافسة الكبار وكتابة قصة جديدة في تاريخ الكرة الاسكندنافية.


إيرلينغ هالاند ولوكا زيدان... على خطى الآباء بكأس العالم

منتخب النرويج يعول على القدرات الهجومية الخارقة لهالاند
منتخب النرويج يعول على القدرات الهجومية الخارقة لهالاند
TT

إيرلينغ هالاند ولوكا زيدان... على خطى الآباء بكأس العالم

منتخب النرويج يعول على القدرات الهجومية الخارقة لهالاند
منتخب النرويج يعول على القدرات الهجومية الخارقة لهالاند

سلّط الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الضوء على اللاعبين الذين قد يسيرون على خطى آبائهم بالمشاركة في كأس العالم هذا الصيف. وقال «فيفا» في تقرير مطول عبر موقعه الرسمي على شبكة الإنترنت إنه بعد مازينيو وتياغو، عائلة ألونسو، وجوركاييف، وفورلانس، ومالديني، ورينا، وشمايكل، وتورام، شارك 27 أباً وابناً في جميع نسخ كأس العالم الماضية، ومن المتوقع أن يزيد هذا العدد في مونديال 2026.

وأشار التقرير إلى أن القائمة الجديدة ستضم المدافع الأمريكي غريغ برهالتر الذي تميز في رقابة الثنائي المكسيكي كواوتيموك بلانكو، وجاريد بورغيتي، ليسهم في تأهل منتخب بلاده لدور الثمانية في مونديال 2002 بكوريا الجنوبية واليابان، وتألق مجدداً في مباراة الدور قبل النهائي التي انتهت بخسارة أمريكا بهدف أمام ألمانيا. وبعدها شارك برهالتر أيضاً في كأس العالم 2006 في ألمانيا، وكان مدرباً لمنتخب بلاده في مونديال 2022 في قطر. وسيكمل مسيرة بيرهالتر، ابنه سيباستيان الذي انضم إلى صفوف المنتخب الأمريكي في 2025، وسجل هدفاً في الفوز العريض على أوروغواي بنتيجة 5 - 1، ليفرض نفسه على خيارات المدرب ماوريسيو بوكيتينو بعد عروض مميزة بقميص فريقه فانكوفر وايتكابس الكندي. أما سيرجيو كونسيساو، فساعد البرتغال على اكتساح بولندا برباعية دون رد في كأس العالم 2002، لكنه لم يتمكن من إنقاذ بلاده من توديع البطولة من الدور الأول. وسيخلف سيرجيو، ابنه فرنسيسكو كونسيساو، الذي يبلغ طوله 165 سم، الذي سجل هدف فوز البرتغال على التشيك في مباراتها الأولى ببطولة يورو 2024، وأحرز هدفاً آخر في الفوز على ألمانيا في قبل النهائي خلال يونيو (حزيران).

وترك لي يوليونغ بصمة مميزة بتسجيل هدف لكوريا الجنوبية في مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم 2002، كما شارك أيضاً في مونديال 2006، وسيسير على خطاه ابنه لي تايسوك الذي يلعب في مركز الظهير الأيسر، وسجل هدف الفوز على غانا في نوفمبر(تشرين الثاني)، ويتميز اللاعب (23 عاماً) بقدرات هجومية مميزة، ويتألق بقميص ناديه أوستريا فيينا النمساوي. وكان برايان جان، لاعب نورويتش سيتي الحارس الثالث لمنتخب اسكوتلندا في كأس العالم 1990 بإيطاليا، خلف زميليه جيم لايتون وأندي غورام، بينما أصبح ابنه أنغوس جان، الذي ارتدى قميص إنجلترا في مراحل الشباب الحارس الأساسي لاسكوتلندا منذ انضمامه إلى منتخب بلاده عام 2023. وبعد تعافي أنغوس جان ( 30 عاماً) من إصابة في الركبة في ديسمبر (كانون الأول)، لم يلعب سوى 45 دقيقة مع نوتنغهام فورست.

وشارك ألفي هالاند في مركز الظهير الأيمن في أول مباراة للنرويج في كأس العالم منذ 56 عاماً، وأسهم في الفوز على المكسيك في مونديال 1994 بالولايات المتحدة. غاب ألفي عن المباراة الأخيرة في دور المجموعات بسبب الإيقاف، لتودع النرويج البطولة بعد تعادل سلبي مع جمهورية آيرلندا. أما ابنه إيرلينغ هالاند، نجم مانشستر سيتي الإنجليزي فيستعد لاختبارات صعبة في المجموعة التاسعة التي تضم فرنسا والسنغال في المجموعة التاسعة، وذلك في أول ظهور للنرويج في نهائيات كأس العالم منذ 28 عاماً، ولكن يبقى كل شيء ممكناً في ظل القدرات الهجومية الخارقة لهالاند.

لوكا زيدان حارس مرمى المنتخب الجزائري (أ.ف.ب)

تعرض الهولندي باتريك كلويفرت للطرد في أول مباراة له في كأس العالم، التي انتهت بالتعادل السلبي مع بلجيكا عام 1998، قبل أن يعود ليسجل هدفاً في الفوز على الأرجنتين في مباراة دور الثمانية، وهز شباك البرازيل في دور قبل النهائي قبل خسارة هولندا بركلات الترجيح. وفي كأس العالم 2002 في كوريا واليابان، كان كلويفرت قد سجل 25 هدفاً في ثلاثة مواسم متتالية مع برشلونة الإسباني، لكن منتخب هولندا فشل بشكل مفاجئ في التأهل للنهائيات بعدما حل ثالثاً في مجموعته خلف جمهورية آيرلندا والبرتغال صاحبة الصدارة. وبعد هذه الصدمة بـ 24 عاماً، تألق ابنه جاستن كلويفرت بموسم استثنائي مع بورنموث في موسم 2024 - 2025، وضمه رونالد كومان مدرب هولندا للقائمة رغم معاناة اللاعب الشاب من الإصابات.

وكان دييغو سيميوني ركيزة مهمة في صفوف الأرجنتين خلال ثلاث نسخ بكأس العالم، وارتدى شارة القيادة في مونديال 1998 لكنه تورط في حادثة شهيرة أدت إلى طرد النجم الإنجليزي ديفيد بيكهام خلال مباراة المنتخبين في دور الـ16، مما أسهم في فوز التانغو بقيادة المدرب باساريلا بركلات الترجيح. ويعد ابنه، جوليانو سيميوني ( 22 عاماً) ركيزة مهمة في أتلتيكو مدريد الذي يقوده دييغو سيميوني، ويعتمد عليه بشكل أساسي، لينضم لكتيبة مدرب الأرجنتين ليونيل سكالوني، وسجل جوليانو هدفاً في فوز عريض للأرجنتين على البرازيل بنتيجة 4 - 1 في 2025.

واستقبل النرويجي إريك ثورستفيت حارس مرمى توتنهام هدفاً واحداً فقط في ثلاث مباريات في مونديال 1994، ليساعد بلاده على جمع أربع نقاط، لكن الفريق ودع البطولة من الدور الأول بسبب فارق الأهداف. وتألق الابن كريستيان ثورستفيت لاعب وسط ساسولو الإيطالي في موسم 2025 - 2026، وكان حاضراً في فوز عريض للنرويج على إيطاليا بنتيجة 4 - 1 في ميلانو، الذي ضمن تأهل بلاده لكأس العالم. ويعد الفرنسي زين الدين زيدان من أهم نجوم كرة القدم، وأعظم اللاعبين في تاريخ كأس العالم، حيث قاد «الديوك» للتتويج باللقب في 1998 والتأهل للنهائي في 2006. ولعب لوكا زيدان الابن الثاني لزين الدين زيدان ضمن أربعة أبناء لاعبين، إلى جانب دايوت أوباميكانو مع فرنسا في كأس العالم للشباب تحت 20 سنة قبل أن يغير حارس مرمى غرناطة الإسباني جنسيته ليمثل الجزائر في أكتوبر (تشرين الأول).