لماذا سيكون ميرينو مثالياً لآرسنال تحت قيادة أرتيتا؟

قد يكون اللاعب الإضافة الأخيرة التي يحتاج إليها «المدفعجية» للفوز بلقب الدوري

كان ميرينو هدفاً رئيسياً لآرسنال منذ فترة طويلة (أرسنال)
كان ميرينو هدفاً رئيسياً لآرسنال منذ فترة طويلة (أرسنال)
TT

لماذا سيكون ميرينو مثالياً لآرسنال تحت قيادة أرتيتا؟

كان ميرينو هدفاً رئيسياً لآرسنال منذ فترة طويلة (أرسنال)
كان ميرينو هدفاً رئيسياً لآرسنال منذ فترة طويلة (أرسنال)

يعود فشل آرسنال في انتزاع لقب الدوري الإنجليزي الممتاز من مانشستر سيتي في كل موسم من الموسمين الماضيين إلى عوامل عدة. ففي الوقت الذي لم يعرف فيه مانشستر سيتي بقيادة المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا سوى الفوز باللقب خلال المواسم الأربعة الماضية، يحاول آرسنال وضع حد للسنوات العجاف والفوز بلقب الدوري للمرة الأولى منذ أكثر من 20 عاماً.

وبعد خسارة اللقب بفارق 5 نقاط في موسم 2022 – 2023، عزّز آرسنال كل صفوفه خلال الصيف الماضي؛ حيث تعاقد مع حارس المرمى ديفيد رايا من برينتفورد على سبيل الإعارة، والمدافع جورين تيمبر من أياكس، ولاعب خط الوسط ديكلان رايس من وستهام، والمهاجم كاي هافرتز من تشيلسي. وبعد إنفاق أكثر من 200 مليون جنيه إسترليني على تدعيم صفوف الفريق، كان من المتوقع أن يكون آرسنال منافساً شرساً للغاية على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو الأمر الذي حدث بالفعل؛ حيث خسر آرسنال اللقب هذه المرة بفارق نقطتين فقط عن مانشستر سيتي. وفاز آرسنال في 16 مباراة من آخر 18 مباراة بالدوري، لكن الهزيمة المفاجئة أمام أستون فيلا أبعدت الفريق عن اللقب.

وانتهى الموسم وهناك اتفاق تام بين المشجعين بشأن المراكز التي تحتاج إلى تدعيم: الظهير الأيسر ومحور الارتكاز. تحرك أرتيتا بسرعة لإيجاد حل لنقطة الضعف الواضحة في مركز الظهير الأيسر؛ حيث تعاقد مع المدافع الإيطالي ريكاردو كالافيوري من بولونيا مقابل 42 مليون جنيه إسترليني. وقام المدير الفني الإسباني الشاب بالعديد من التغييرات في مركز الظهير الأيسر الموسم الماضي، بدءاً من الاعتماد على الظهير الهولندي يورين تيمبر بعد غيابه عن المنافسات لنحو عام بسبب إصابة في الركبة، ثم أوليكسندر زينتشينكو صاحب العقلية الهجومية، قبل اللجوء إلى البولندي جاكوب كيويور القوي دفاعياً. والآن، أصبح بإمكان أرتيتا الاعتماد على خط دفاع قوي من 4 مدافعين مستقرين.

ميرينو وفرحة تسجيل هدف الفوز القاتل في مرمى ألمانيا ليقود إسبانيا للوصول إلى نصف النهائي (إ.ب.أ)

ومع تحسن حالة خط الدفاع، فإن الأولوية بالنسبة لأرتيتا والمدير الرياضي إيدو كانت تتمثل في التعاقد مع لاعب خط وسط آخر. ويجب أن نشير هنا إلى أن الأداء المتميز للغاية الذي قدمه رايس في نهاية الموسم الماضي جاء نتيجة انتقال لاعب خط الوسط الإنجليزي من دور محور الارتكاز صاحب المهام الدفاعية الكبيرة إلى دور لاعب خط الوسط الحر الذي يتحرك من منطقة جزاء فريقه وحتى منطقة جزاء الفريق المنافس. وقام جورجينيو وتوماس بارتي بدور محور الارتكاز في خط وسط مكون من ثلاثة لاعبين الموسم الماضي لتحرير رايس والسماح له بالقيام بأدواره الهجومية، لكن جورجينيو وبارتي اقتربا من منتصف الثلاثينات من عمرهما، وبالتالي لا يمكن التعويل عليهما كثيراً في خطط آرسنال المستقبلية.

إذاً، مَن اللاعب الذي يمكنه لعب هذا الدور في خط الوسط؟ ومَن اللاعب القادر على قيادة هذا الفريق من المركز الثاني في جدول الترتيب إلى فريق يتفوق أخيراً على مانشستر سيتي ويحصد اللقب؟ يبدو أن هذا اللاعب هو ميكيل ميرينو، نجم ريال سوسيداد الذي قاد منتخب إسبانيا للفوز ببطولة كأس الأمم الأوروبية مؤخراً. قبل انضمامه إلى آرسنال، لم يكن يتبقى في عقد اللاعب البالغ من العمر 28 عاماً سوى أقل من عام مع ريال سوسيداد.

كانت بداية المسيرة الكروية لميرينو متقلبة. بدأ مسيرته في النادي الذي لعب فيه والده، وهو نادي أوساسونا، الذي لعب أول مباراة معه قبل عقد من الزمان، قبل أن ينتقل إلى بوروسيا دورتموند ثم نيوكاسل، الذي لعب له تحت قيادة مواطنه الإسباني رافائيل بينيتيز. أظهر ميرينو مؤشرات جيدة على إمكاناته الكبيرة خلال الموسم الوحيد الذي لعبه مع نيوكاسل، لكنه انتقل إلى ريال سوسيداد مقابل نحو 10 ملايين جنيه إسترليني في عام 2018، وكان يبلغ من العمر 22 عاماً فقط عندما عاد إلى إقليم الباسك.

تألق ميرينو مع ريال سوسيداد ولعب في أكثر من مركز (غيتي)

تطور مستوى ميرينو بشكل مذهل خلال السنوات الست الماضية. وكان أفضل لاعب في ريال سوسيداد الموسم الماضي، وكان أفضل محور ارتكاز في الدوري الإسباني الممتاز الموسم الماضي، وفقاً لتصنيف صحيفة «الغارديان». امتد تألق ميرينو إلى المستوى الدولي؛ حيث ظهر لأول مرة مع «الماتادور» الإسباني في عام 2020، وبرز مع الفريق المتوج بـ«يورو 2024» هذا الصيف، وسجل هدف الفوز القاتل في الدقيقة 119 في مرمى ألمانيا ليقود إسبانيا للوصول إلى الدور نصف النهائي. شارك ميرينو في جميع مباريات إسبانيا السبع في البطولة، في تتويج لجهوده الهائلة مع ناديه.

وتحت قيادة المدير الفني لريال سوسيداد إيمانويل ألغواسيل، كان ميرينو يلعب في أغلب الأحيان في مركز خط الوسط على الجهة اليسرى، وفق طريقة 4 - 3 - 3 التي لا تختلف كثيراً عن الطريقة التي يلعب بها أرتيتا مع آرسنال. كما أن اللاعب الدولي الإسباني قادر تماماً على اللعب محور ارتكاز أو ضمن ثنائي خط وسط في عمق الملعب. إن قدرته على القيام بأكثر من دور في وسط الملعب، بالإضافة إلى قدرة رايس على تبديل المراكز، تعني أن هذا الثنائي يمكن أن يتبادلا الأدوار بينهما اعتماداً على قوة الخصم ومجريات اللقاء.

ويجب الإشارة هنا إلى أن ميرينو من نوعية اللاعبين الذين يحظون بإعجاب أرتيتا، فهو قادر على اللعب بهدوء تحت الضغط، ومبدع، ومقاتل، وقبل كل شيء لديه القدرة على التفوق في الصراعات الثنائية؛ حيث تشير الأرقام والإحصائيات إلى أنه أفضل لاعب خط وسط في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا الموسم الماضي من حيث التفوق في الصراعات الهوائية (168 مرة). وسيرحل ميرينو عن سوسيداد بعد 242 مباراة سجل خلالها 27 هدفاً، ليصبح ثاني صفقة بارزة لآرسنال بعد المدافع الإيطالي كالافيوري الذي انضم من بولونيا.

أرتيتا أشاد بصفقة التعاقد مع ميرينو لاعب ريال سوسيداد (آرسنال)

وكما هي الحال مع رايس، الذي دفع آرسنال نحو 105 ملايين جنيه إسترليني للتعاقد معه الصيف الماضي، فإن ميرينو لاعب خط وسط متكامل بشكل مثير للإعجاب؛ حيث يمكنه اللعب في مركز خط الوسط المهاجم، ويمكنه أن يقود عملية ضغط فريقه على الخصم، بنفس طريقة قائد آرسنال مارتن أوديغارد غالباً، لكنه يستطيع أيضاً أن يلعب في مركز خط وسط مدافع عندما يتطلب الأمر ذلك، سواء كان ذلك إلى جانب لاعب آخر أو بمفرده. وعلاوة على ذلك، سبق وأن لعب ميرينو إلى جانب أوديغارد؛ حيث كانا في فريق ريال سوسيداد الذي فاز بكأس ملك إسبانيا في عام 2020، وحصل ميرينو على لقب أفضل لاعب في المباراة النهائية لهذه البطولة.

كما أن التعاقد مع كالافيوري سيؤدي إلى تقوية خط وسط آرسنال. لقد أظهر المدافع الإيطالي بالفعل - لا سيما في بطولة كأس الأمم الأوروبية 2024 – أنه بارع في الدخول إلى خط الوسط عندما يكون فريقه مستحوذاً على الكرة، وسيضيف المزيد من القوة إلى ما يمكن أن يكون خط وسط استثنائياً لآرسنال، خصوصاً من الناحية البدنية، في ظل وجود رايس وميرينو، اللذين يتسمان أيضاً بالطول الفارع.

وبسعر يبلغ 32 مليون يورو (حسب وسائل إعلام إسبانية)، يكون التعاقد مع ميرينو صفقة ذكية للغاية لآرسنال الذي يأمل أن يقطع خطوة أخرى للأمام، سواء محلياً أو في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل. كما تعني قدرة ميرينو على القيام بأكثر من دور في خط الوسط أنه لن يقف في طريق لاعبي خط الوسط الناشئين، مثل مايلز لويس سكلي وإيثان نوانيري، اللذين يسعيان للمشاركة في عدد أكبر من الدقائق. ويحظى اللاعبان البالغان من العمر 17 عاماً بتقدير كبير من قبل ناديهما، ويعملان بقوة على أن يشقا طريقهما إلى الفريق الأول خلال المواسم المقبلة.

ميرينو ورودري وفرحة إطاحة إسبانيا بمنتخب إنجلترا في «يورو 24» (إ.ب.أ)

كثيراً ما قال أرتيتا إن آرسنال ليس بحاجة إلى أن يصبح جيداً فحسب، بل يجب أن يكون مثالياً، إذا كان يريد إنهاء الموسم في مركز أفضل من مانشستر سيتي بقيادة غوارديولا. وبالتالي، يكون ميرينو الإضافة الأخيرة التي يحتاج إليها آرسنال لكي يتمكن من الفوز باللقب.

وقال أرتيتا لموقع آرسنال الرسمي على الإنترنت: «ميكيل لاعب بجودة عالية وسيكون إضافة بفضل خبراته وإجادته اللعب في أكثر من مركز، بعدما لعب في مستويات عالية مع النادي ومنتخب إسبانيا». وأضاف مدرب آرسنال: «ميكيل سيكون إضافة قوية لفريقنا بفضل قدراته الفنية وشخصيته القوية والإيجابية، وتمتعه بعقلية الفوز بعدما أسهم في فوز منتخب إسبانيا بلقب بطولة أمم أوروبا هذا الصيف».

من جانبه، قال البرازيلي إيدو، المدير الرياضي لنادي آرسنال: «سعداء للغاية بإكمال صفقة ميرينو بعد جهد جماعي رائع من مسؤولي النادي لضم لاعب جذب اهتمام عدد من الأندية خلال الصيف». وأضاف إيدو: «كان ميكيل هدفاً رئيسياً لنا هذا الصيف، وقد حددناه كلاعب يمكنه التأقلم بشكل مثالي مع فريقنا وتحسين مستواه؛ حيث نتطلع إلى البناء على أدائنا القوي في الموسم الماضي». وأردف: «إنه يجلب لنا جودة عالية من الخبرة واللياقة البدنية والقدرات البدنية ونحن نتطلع إلى الموسم الطالع».

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


فان دايك: محمد صلاح سيحظى بوداع أسطوري في ليفربول

فيرجيل فان دايك (رويترز)
فيرجيل فان دايك (رويترز)
TT

فان دايك: محمد صلاح سيحظى بوداع أسطوري في ليفربول

فيرجيل فان دايك (رويترز)
فيرجيل فان دايك (رويترز)

أعرب الهولندي فيرجيل فان دايك، قائد ليفربول، عن ثقته التامة في أن النجم المصري محمد صلاح سيحظى بالوداع الذي يستحقه، حتى وإن تسببت الإصابة في منعه من خوض مباراته الأخيرة مع الفريق.

وغادر «الفرعون المصري» الملعب مصاباً في العضلة الخلفية خلال الفوز على كريستال بالاس السبت الماضي، ومع تبقي أربع مباريات فقط على نهاية الموسم، يسود القلق من ألا يتمكن صاحب الـ33 عاماً من ارتداء قميص ليفربول مجدداً قبل رحيله المرتقب في الصيف.

وينتظر ليفربول نتائج الفحوص الطبية لتحديد حجم الإصابة، وبينما سيكون من المحزن لصلاح ألا يودع الجماهير من داخل الملعب في المباراة الختامية أمام برينتفورد، أكد فان دايك أن ذلك لن يقلل من حجم التقدير والمحبة التي سيتلقاها.

محمد صلاح (إ.ب.أ)

وقال المدافع الهولندي، الاثنين: «أعلم أنه يبذل كل ما في وسعه للعودة إلى الملاعب في أسرع وقت ممكن، فتعرضك للإصابة في هذه المرحلة، خاصة في وضعه الحالي مع تبقي مباراتين فقط على ملعبه، يجعلك تمر بمزيج من المشاعر المتضاربة».

وأضاف فان دايك: «أتمنى ألا يطول غيابه، ربما يعود الأسبوع المقبل وربما لا، ليس لدي أدنى فكرة، لكنه سيحظى بوداع حافل بكل الأحوال، ولا يجب أن نستبق الأحداث الآن، فبمعرفتي بصلاح، هو يمتلك قدرة سريعة على التعافي».

ويرحل صلاح عن ليفربول تاركاً خلفه مسيرة أسطورية سجل خلالها 257 هدفاً في 440 مباراة منذ وصوله في 2017، ليحتل المرتبة الثالثة في قائمة الهدافين التاريخيين للنادي خلف إيان راش وروجر هانت.

وخلال سنواته في «أنفيلد»، كان صلاح الركيزة الأساسية في العصر الذهبي الذي شهد تتويج الفريق بدوري أبطال أوروبا، ولقبين في الدوري الإنجليزي الممتاز، وكأس الاتحاد الإنجليزي، وكأس رابطة المحترفين، وكأس السوبر الأوروبي، وكأس العالم للأندية.

كما توج قائد منتخب مصر بجائزة أفضل لاعب في إنجلترا ثلاث مرات، وحصد الحذاء الذهبي لهداف الدوري الإنجليزي الممتاز في أربع مناسبات، مما يجعله أحد أعظم من ارتدى قميص النادي عبر تاريخه.


حارس سرقسطة يعتذر بعد لكم قائد هويسكا

الأرجنتيني إستيبان أندرادا حارس مرمى ريال سرقسطة (رويترز)
الأرجنتيني إستيبان أندرادا حارس مرمى ريال سرقسطة (رويترز)
TT

حارس سرقسطة يعتذر بعد لكم قائد هويسكا

الأرجنتيني إستيبان أندرادا حارس مرمى ريال سرقسطة (رويترز)
الأرجنتيني إستيبان أندرادا حارس مرمى ريال سرقسطة (رويترز)

قدم الأرجنتيني إستيبان أندرادا، حارس مرمى ريال سرقسطة، اعتذاره عما بدر منه تجاه خورخي بوليدو قائد فريق هويسكا، مؤكداً استعداده لتحمل عواقب اعتدائه باللكم على وجه خصمه خلال ديربي «أراجون» المشحون.

وفقد الحارس المخضرم أعصابه في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع من مباراة الفريقين المتعثرين في دوري الدرجة الثانية الإسباني، الأحد، في مشهد مؤسف أثار صدمة واسعة.

وبدأت الواقعة حينما كان أندرادا يتحدث مع الحكم بشأن مراجعة لتقنية الفيديو، حيث اقترب منه بوليدو فدفعه الحارس الأرجنتيني أرضاً، ليتلقى البطاقة الصفراء الثانية ويُطرَد من الملعب.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل فقد أندرادا السيطرة على أعصابه تماماً وركض خلف بوليدو موجهاً له لكمة قوية في وجهه؛ ما تسبب في اندلاع مشاجرة جماعية بين لاعبي الفريقين أسفرت عن حالتي طرد إضافيتين وتدخل رجال الشرطة لفض الاشتباك.

وعقب المباراة، أعرب الحارس البالغ من العمر 35 عاماً عن ندمه الشديد قائلاً: «أشعر بأسف كبير لما حدث، لقد فقدت أعصابي تماماً، وأعتذر لبوليدو ومستعد لقبول أي عقوبة».

ومن المتوقع أن يواجه أندرادا، الذي سبق له خوض 4 مباريات دولية مع منتخب الأرجنتين، إيقافاً طويل الأمد من قِبل رابطة الدوري، بالإضافة إلى إجراءات تأديبية صارمة من ناديه.

من جانبه، أصدر نادي ريال سرقسطة بياناً رسمياً أدان فيه الحادثة بشدة، عادَّاً أن ما حدث لا يمكن التسامح معه؛ حيث غطت الواقعة على أهمية الديربي الإقليمي بصورة غير مقبولة.

يذكر أن أندرادا انضم لسرقسطة الصيف الماضي على سبيل الإعارة من نادي مونتيري المكسيكي، الذي مثله في نسخة كأس العالم للأندية العام الماضي.


اتساع دائرة الشبهات في لجنة الحكام الإيطالية... وروكي داخل قفص الاتهام

جانلوكا روكي (الاتحاد الإيطالي)
جانلوكا روكي (الاتحاد الإيطالي)
TT

اتساع دائرة الشبهات في لجنة الحكام الإيطالية... وروكي داخل قفص الاتهام

جانلوكا روكي (الاتحاد الإيطالي)
جانلوكا روكي (الاتحاد الإيطالي)

تتجه التحقيقات الجارية في إيطاليا إلى مرحلة أعقد، مع اتساع دائرة الشبهات بشأن آلية تعيين الحكام وإمكانية وجود «تواطؤ» بين أطراف داخل المنظومة التحكيمية، بقضية يقودها المدعي العام في ميلانو، ماوريتسيو أشيوني، وتستهدف الكشف عما إذا كان بعض التعيينات قد جرى توجيهه أو التأثير عليه خلال مباريات حساسة في الموسم الماضي.

ووفق ما أوردته صحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت»، فإن التحقيق يتمحور حول فرضية أن مسؤول تعيين الحكام، جانلوكا روكي، قد يكون تدخل في اختيار حكام لمباريات محددة، من بينها مواجهات بارزة لنادي إنتر ميلان، عبر ما وُصفت بـ«تعيينات موجّهة»، وهي الفرضية التي لا تزال تفتقر إلى إجابات حاسمة بشأن الأساس الذي استندت إليه النيابة في بنائها، سواء أكان عبر تسجيلات أم إفادات أم معطيات أخرى.

ومن أبرز النقاط التي أثارت الجدل، ما يتعلق بالحكم دانييلي دوفيري، الذي تشير رواية الادعاء إلى أنه كان «غير مرغوب فيه» من جانب إنتر، ومع ذلك عُيّن لإدارة إياب نصف نهائي كأس إيطاليا أمام ميلان، وهي المباراة التي خسرها إنتر بثلاثية نظيفة. ووفق هذه الفرضية، فإن الهدف من هذا التعيين كان استبعاده لاحقاً من إدارة النهائي أو من مباريات أخرى في الدوري، غير أن الوقائع تطرح تساؤلات؛ إذ أدار دوفيري أيضاً مباراة بارما وإنتر في 5 أبريل (نيسان) الحالي، ليرتفع عدد مبارياته مع الفريق إلى 5 خلال تلك الفترة؛ مما يُضعف منطق أنه «غير مرغوب فيه».

كما يثير التحقيق تساؤلات أوسع بشأن طبيعة «الحكام المفضلين» و«غير المفضلين»، ومدى تأثير ذلك فعلياً على نتائج المباريات. ففي حال كانت التعيينات تهدف إلى خدمة إنتر، فإن النتائج الميدانية لا تدعم هذه الفرضية؛ إذ خسر الفريق مباريات حاسمة، أبرزها أمام بولونيا وميلان؛ مما أدى إلى خروجه من كأس إيطاليا وتراجع حظوظه في المنافسة على لقب الدوري.

وفي سياق متصل، يسلط التحقيق الضوء على اجتماع مزعوم جرى في ملعب «سان سيرو» خلال ذهاب نصف نهائي كأس إيطاليا في 2 أبريل الحالي، حيث يُعتقد أن روكي التقى أشخاصاً لم تُحدد هوياتهم بعد لمناقشة التعيينات. غير أن هذا الادعاء يواجه بدوره تساؤلات بشأن كيفية عقد مثل هذا اللقاء داخل ملعب كان يضم أكثر من 67 ألف متفرج، وبشأن من حضره بالفعل.

وتشمل لائحة التحقيق أيضاً مشرف تقنية الفيديو آندريا جيرفاسوني، الذي يواجه اتهامات بالتدخل من خارج غرفة الـ«فار» خلال مباراة ساليرنيتانا ومودينا في مارس (آذار) 2025، عبر الضغط على حكم الفيديو لطلب مراجعة لقطة معينة. كما تعود واقعة مشابهة إلى مباراة أودينيزي وبارما في 1 مارس (آذار) 2025، حيث يُشتبه في أن حكم الفيديو دانييلي باتيرنا تلقى توجيهات من خارج الغرفة، قبل أن يطلب من الحكم فابيو ماريسكا مراجعة لقطة انتهت باحتساب ركلة جزاء.

والمفارقة التي تزيد من تعقيد المشهد، تظهر في مباراة إنتر وروما، حيث لم يتدخل جيرفاسوني لطلب مراجعة تقنية رغم وجود لقطة مثيرة للجدل لركلة جزاء، وهو ما يتعارض مع فرضية وجود توجه عام لخدمة إنتر، ويطرح تساؤلات إضافية عن طبيعة القرارات المتخذة داخل المنظومة.

وتضم قائمة الأسماء المرتبطة بالتحقيق عدداً من الحكام، من بينهم آندريا كولومبو، الذي يُشتبه في أنه كان من «الحكام المفضلين» وأنه عُين لمباراة بولونيا وإنتر التي خسرها الأخير في الدقائق الأخيرة، إضافة إلى سيموني سوتسا، الذي كان مساعد حكم الفيديو في مباراة أودينيزي وبارما، وفابيو ماريسكا الذي أدار اللقاء نفسه.

أما نقطة انطلاق القضية، فتعود إلى الشكوى التي تقدم بها الحكم المساعد السابق دومينيكو روكا، التي تحدث فيها عن تعرضه لما وصفه بـ«الضغط المهني»، وكشف من خلالها عن «آلية عمل داخل لجنة الحكام»؛ مما دفع بالنيابة إلى إعادة فتح الملف والتحقيق في تفاصيله.

وفي ظل هذه التطورات، قرر روكي تعليق مهامه مؤقتاً، مؤكداً أنه سيتعاون مع التحقيقات، التي قد تمتد آثارها إلى منظومة كرة القدم بأكملها، بما في ذلك الاتحاد الإيطالي والأندية.

ومن المقرر أن يمثل روكي أمام النيابة في 30 أبريل الحالي، إلى جانب جيرفاسوني، في جلسة قد تشكل نقطة تحول في مسار القضية، التي لا تزال فصولها مفتوحة، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات من معطيات قد تعيد رسم ملامح أحد أكبر الملفات إثارة للجدل في الكرة الإيطالية.