«الشطرنج»... القاسم المشترك بين غوارديولا وماريسكا

غوارديولا وماريسكا عملا معاً لسنوات (إ.ب.أ)
غوارديولا وماريسكا عملا معاً لسنوات (إ.ب.أ)
TT

«الشطرنج»... القاسم المشترك بين غوارديولا وماريسكا

غوارديولا وماريسكا عملا معاً لسنوات (إ.ب.أ)
غوارديولا وماريسكا عملا معاً لسنوات (إ.ب.أ)

ما القاسم المشترك بين بيب غوارديولا وإنزو ماريسكا؟... مدربان متشبثان بأسلوب معين في كرة القدم؟ أصلعان؟ لاعبا خط الوسط اللذان أصبحا مدربَين؟ هل عملا معاً في مانشستر سيتي؟ كل هذه الأشياء صحيحة، لكن هذه ليست الإجابة التي نبحث عنها. الإجابة التي نبحث عنها... الشطرنج. كلا الرجلين، اللذين سيلتقيان في «ستامفورد بريدج» اليوم (الأحد)، من المؤيدين بشدة لفكرة أن كرة القدم يمكن أن تتعلم كثيراً من الشطرنج، ويمكنهما بصفتهما مدربَين أن يستفيدا منها دروساً قيمة أيضاً. بعد مغادرته برشلونة في عام 2012، أخذ غوارديولا إجازة وسافر إلى نيويورك، حيث التقى الأستاذ الروسي الكبير غاري كاسباروف. كما درس أيضاً أساليب لاعب الشطرنج الأعلى تصنيفاً في العالم، ماغنوس كارلسن. قال غوارديولا في كتاب «بيب كونفيدنشال»، وهو كتاب مارتي بيرارناو الذي ألفه مارتي بيرارناو عن موسمه الأول في بايرن ميونيخ: «ليست لديك فكرة عن مدى التشابه بين الأمرين».

وأضاف: «كان هناك شيء واحد قاله كارلسن أحببته. قال إنه لا يهم إذا كان عليه أن يقدم بعض التضحيات في بداية المباراة لأنه يعلم أنه الأقوى في المراحل الأخيرة. جعلني ذلك أفكر، ويجب أن أتعلم كيف يمكنني تطبيق ذلك في كرة القدم». خصص ماريسكا مساحات كبيرة من أطروحته التدريبية المكونة من 7 آلاف كلمة، التي كتبها لنيل شهادة الدبلوم من مدرسة التدريب الإيطالية «كوفيرتشيانو»، للشطرنج.

كتب ماريسكا: «لا يمكن للمدرب أن يستفيد من عقلية لاعب شطرنج جيد إلا إذا اكتسب عقلية لاعب شطرنج جيد». «استنتجت أن لعب الشطرنج يمكن أن يدرب عقل المدرب. فالعنصر الأساسي في الشطرنج هو المنطق الذي يقود اللاعب إلى فهم حركات الخصوم، وبالتالي التنبؤ بها». كما سلط ماريسكا الضوء على أوجه التشابه التكتيكية بين اللعبتين: «إن رقعة الشطرنج تشبه ملعب كرة القدم الذي يمكن تقسيمه إلى 3 قنوات... واحدة مركزية واثنتان خارجيتان».

الإيطالي ودّع فريقه السابق بعد التعاقد مع تشيلسي (أ.ب)

وأوضح: «في كرة القدم كما في الشطرنج، يمكن أن تكون اللعبة الداخلية أكثر إثارة للاهتمام لأنها الأسرع والأكثر مباشرة نحو المرمى، أو الملك». كما ظهرت أوجه التشابه في كيفية استخدام المساحات في مقابلة مع كارلسن وغوارديولا.

قال كارلسن بينما غوارديولا ينظر إليه مندهشاً: «في الشطرنج وكرة القدم، الشيء المهم هو السيطرة على الوسط. إذا سيطرت على الوسط، فإنك تتحكم في الملعب أو اللوحة. الأمر الآخر هو أنه في الشطرنج، تهاجم على جانب واحد فتزيد من الضغط، ثم تبدّل بحيث تكون لك الأفضلية على الجانب الآخر. من حيث المساحة، الأمر متشابه بشكل ملحوظ». سيعرف معظم مَن يقرأ هذه القصة سبب أهمية «السيطرة على الوسط» في كرة القدم، ولكن قد يكون من المفيد شرح ذلك في الشطرنج.

يقول جاوين جونز، الأستاذ الكبير الذي فاز أخيراً ببطولته البريطانية الثالثة، في حديثه مع شبكة «The Athletic»: «تتحرك كل قطعة من القطع بشكل مختلف، لكن جميعها تقريباً تكون أفضل في الوسط. إنه واحد من أول المبادئ التي يتم تعليمك إياها: أخرج قطعك وسيطر على المربعات المركزية، واحرم خصمك من المساحة فيتم تطويقه من الجوانب».

يُشار إلى الفرسان باسم «الأخطبوط» لأنهم يستطيعون التحرك إلى 8 مربعات، بينما إذا كانوا على الجانبين يمكنهم التحرك إلى 3 أو4 فقط. في كتابه «كرة القدم والشطرنج: التكتيكات والاستراتيجيات والجمال»، يرسم آدم ويلز مزيداً من أوجه التشابه.

كتب ويلز: «على المستوى الأساسي، تتضمن كرة القدم والشطرنج استخدام المساحات بفاعلية، والحصول على التوقيت الصحيح لكسر دفاع الخصم مع منعه من كسر دفاعك. وهذا كل ما في الأمر. هناك عدد قليل جداً من القواعد المقيدة. لا توجد أنظمة تسجيل معقدة أو إجراءات لعب معقدة يجب اتباعها. الأمر واضح: يجب عليك التقاط القطع أو تسجيل الأهداف مع البقاء داخل حدود اللوحة أو الملعب». قائمة مدربي ومديري كرة القدم الذين يطبقون الشطرنج في مهنتهم طويلة. فخلال بطولة أوروبا هذا الصيف، سُئل مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا عن كون المباراة «لعبة بوكر»، فأجاب بأنه لا يحب لعبة البوكر لأنه يعتمد كثيراً على ما ستحصل عليه، وأنه يفضّل الشطرنج. وقال لمجلة «شفايتزر إيلوسترييه» قبل البطولة: «هناك أوجه تشابه بالتأكيد عندما يتعلق الأمر بالتكتيك». أشرح لبناتي حركات الشطرنج البسيطة: ما الخطوات التي يمكنهن القيام بها بأي قطعة، وكيف يجب عليهن التفكير مسبقاً، وكيفية حماية تكتيكاتهن. إذا وضعت استراتيجية للفريق، يجب أن أكون قادراً على شرح ما أقصده بالضبط بسهولة.

رافا بينيتيز لاعب متحمس، وتنافسي للغاية، وهو ما يتناسب مع تصور المدرب الذي لا يرى 11 إنساناً يركضون في ملعب كرة القدم، بقدر ما يرى 11 قطعة يحركها دون انفعال. ربما يكون أكثر لاعبي الشطرنج حماساً في إدارة كرة القدم هو مدرب برشلونة وفياريال السابق كويكي سيتيان الذي اعتاد المشارَكة في البطولات.

غوارديولا يحتفل باللقب عقب الفوز على يونايتد (أ.ف.ب)

في مرحلة ما، كان يحظى بتقدير كبير لدرجة أنه كان بإمكانه تمثيل 51 دولة في أولمبياد الشطرنج، وفقاً لمقابلة مع صحيفة «ماركا الإسبانية» . قال لـ«ماركا» عندما سُئل عن أوجه التشابه بين كرة القدم والشطرنج: «بقدر ما ترغب في العثور عليه. يمكنك أن تكون لاعباً هجومياً، ولكنك تحتاج دائماً إلى السيطرة على ما يدور في معسكر فريقك، دون أن تترك القطع دون مراقبة، بطريقة متزامنة».

ويحدث الأمر نفسه في كرة القدم عندما يكون لديك فريق متناسق ومترابط بين جميع اللاعبين. ولعل الأمر الأكثر إثارة للدهشة بعض الشيء هو عدد لاعبي كرة القدم الذين يقسمون بالشطرنج. فقد قال محمد صلاح لشبكة «سكاي سبورتس» في عام 2023 إنه «مدمن»، ويصل تقييمه إلى نحو 1400، وهو ما يضعه في مكان ما بين «لائق» و«بارع» وفقاً لموقع «Chess.com».

يلعب صلاح في الغالب عبر الإنترنت، باسم مستخدم هو اسمه الحقيقي مع مجموعة من الأرقام بعده، وقال إنه يستمتع بالعبث مع الأشخاص الذين يسألونه عمّا إذا كان هو محمد صلاح بالفعل. يبدو أن كريستيان بوليسيتش يلعب الشطرنج بقدر ما يلعب كرة القدم: بالنسبة له هو مرتبط جزئياً بعلاقة عاطفية بعد أن تعلم اللعبة من جده «لديه وشم لملكة على ذراعه، مع اسم جده ماتي تحته»، وجزئياً هو إلهاء لأنه بدأ اللعب مرة أخرى بانتظام خلال جائحة «كوفيد - 19». قال بوليسيتش لصحيفة «ديلي ميل» في عام 2021: «إنها لعبة رائعة يمكن أن تساعدك على كثير من الأشياء، مثل حل المشكلات أو رؤية أنماط مختلفة. لا أقول إنها ترتبط بشكل مباشر بكوني لاعب كرة قدم أفضل، لكنها بالتأكيد أفضل من التحديق في الشاشة، واللعب. يمكن أن تساعدك حقاً على أن تبقى متيقظاً في رأسك - عليك أن تفكر بسرعة كبيرة». يعتقد داني أولمو لاعب خط وسط برشلونة الجديد أن الشطرنج يمكن أن يفيده في استخدام المساحات. وقال لشبكة «سكاي سبورتس»: «في الملعب، أحاول التفكير في كل حركة، وليس فقط التحرك يساراً لأن الكرة تتجه يساراً».

وأضاف: «أحاول دائماً إيجاد أفضل الحلول عندما تكون الكرة بحوزتي، وعندما لا تكون الكرة بحوزتي. سواء بالنسبة لي أو لزميلي، لخلق مساحة للاعبين الآخرين أو حتى لنفسي». يتوافق هذا مع ما قاله جاوين جونز لـ«The Athletic»، يقول: «تميل تكتيكات الشطرنج إلى التركيز على التعرف على الأنماط، وإدراك أن هناك شيئاً ما غير صحيح تماماً في تكتيكات الخصم». أما بالنسبة لأنتوني جوردون، وترنت ألكسندر-أرنولد، فإن «الشطرنج أقرب إلى تدريب الدماغ».

قال جوردون لـ«بي بي سي» هذا العام: «الشطرنج مهارة حياتية لأنها تنطبق على كل شيء. إنها لعبة هادئة للغاية. إنها تجعل عقلي يعمل، وهو ما أحبه». لعب ألكسندر-أرنولد مع كارلسن في مباراة نظمها الرعاة في عام 2018، وكما هو متوقع، فقد هُزم في 17 حركة، ولكن ليس من الضروري أن تكون قادراً على منافسة أفضل لاعب في العالم للاستفادة من ذلك. قال ألكسندر-أرنولد: «يساعد ذلك على التركيز. لأن الأمر يتطلب كثيراً من التركيز طوال المباراتين للتركيز حقاً على ما يفعله خصمك، وكيف يحاول الهجوم عليك وإلحاق الأذى بك. أعتقد بأنه يمكنك أخذ الملاحظات من كل منهما والاستفادة منها في كلتا المباراتين». إن مدافع ليفربول ليس اللاعب الوحيد الذي واجه كارلسن، الذي كان هو نفسه مشجعاً مهووساً بكرة القدم تقريباً، والذي تصدّر لفترة من الوقت التصنيف العالمي في لعبة فانتاسي بريميرليغ. بوليسيتش، ومارتن أوديغارد، ولاعب وسط ريال مدريد السابق إستيبان غرانيرو من بين اللاعبين الذين واجهوا كارلسن. وآخرون يستخدمونها فقط لتمضية الوقت: بدأ هاري كين ممارسة الشطرنج بعد مشاهدة مسلسل «Netflix The Queen's Gambit»، واستمر في بايرن ميونيخ، ولعب ضد زميليه في الفريق جوشوا كيميتش، وكينغسلي كومان.

قال كين: «أستخدم الشطرنج للاسترخاء... إنها لعبة ذهنية. عليك التركيز على كل لحظة وكل حركة». خلال «يورو 2024»، سافر المنتخب الهولندي في جميع أنحاء ألمانيا بالقطار، وخلال هذه الرحلات الطويلة، كان بارت فيربروغن، والمدافع ستيفان دي فريغ يضعان رقعة ويلعبان لعبة أو اثنتين. وللشطرنج أيضاً مكانة راسخة في لغة كرة القدم، ولكن ربما بشكل خاطئ. عندما يتم تشبيه مباراة ما بـ«لعبة شطرنج»، عادةً ما يكون ذلك تعبيراً مجازياً لـ«هذه المباراة بطيئة ومملة». أما التفسير الأكثر سخاءً فيمكن أن يصف المباراة بأنها مباراة حذرة ومضبوطة للغاية، وهو ما يتناسب مع مفهوم الشطرنج. يجادل جونز بأن الشطرنج لعبة أكثر تفاعلية من ذلك بكثير، وهو ما يقوي الصلة بينها وبين كرة القدم.

ماريسكا خلال مباراة تشيلسي وإنتر ميلان الودية (رويترز)

ويقول: «إنها فوضوية أكثر بكثير مما نود أن نعتقد. من الجيد أن تكون لديك خطة طويلة الأمد، ولكن لا يمكنك الالتزام بها فقط، فالأمر كله يتعلق بتكييف خطتك مع ما يفعله خصمك. ومن هذا المنظور، فإن الأمر أشبه برياضة جماعية. عليك أن تكون متفاعلاً. غالباً ما يقال عن اللاعبين أو المدربين إنهم يفكرون في 3 أو 4 خطوات إلى الأمام، لكن هذه تسمية خاطئة».

يقول جونز: «لا أعتقد بأن الأمر عملي إلى هذا الحد. الأمر يتعلق أكثر بالتفكير في خطوة واحدة للأمام. الأمر يتعلق فقط باتخاذ الخطوة الصحيحة. هناك دائماً فكرة الموازنة بين خطتك وخطة خصمك. ستكون هناك بعض العمليات الحسابية، لكن الشطرنج تُفهم على أنها لعبة رياضية جافة أكثر مما هي عليه في الواقع. هناك أسباب للشك في تأثير الشطرنج على كرة القدم. فالفرق الواضح هو أن لاعبي كرة القدم لديهم إحساس، بينما قطع الشطرنج ليست كذلك. يمكن للاعب الشطرنج أن تكون لديه خطة وينفذها ولا يقلق إلا من خصمه، بينما يتعين على مدرب كرة القدم الاعتماد على 11 إنساناً مستقلاً ينفذون ما يطلب منهم».

المدرب الإسباني يوجه لاعبي السيتي (رويترز)

ولكن حتى لو كان التأثير الواقعي ضئيلاً نسبياً، فهناك «مكاسب هامشية» تفسر سبب حرص المدربين على الشطرنج. فشخص مثل غوارديولا سيفعل أو يدرس أي شيء تقريباً إذا اعتقد بأنه سيمنحه أدنى ميزة.

قال مارتي بيرارناو، كاتب السيرة الذاتية لغوارديولا، للصحافي الإسباني كيكي مارين عن لقاءات المدرب مع كارلسن: «إنه يفعل ذلك مع أي شخص يمكنه المساهمة بأي فكرة صغيرة لمواصلة التقدم. مثل أي شخص بارع في أي شيء، يستمد غوارديولا وغيره من مدربي كرة القدم الإلهام والتأثير من مصادر مختلفة، ولكن أن يتطلع عديد من الشخصيات البارزة إلى الشطرنج فهذا يدل على قوة تأثيرها». يقول غوارديولا في كتابه: «إذا كنا نحن مَن يبادرون بالحركة، بدلاً من مجرد رد الفعل، فإننا سنسيطر على سير المباراة»، كما يقول غوارديولا في كتابه «التطور» عند وصف أوجه التشابه بين الشطرنج وكرة القدم: «يتعين على المنافسين بعد ذلك أن يتفاعلوا مع ما نقوم به، وهو ما يعني تلقائياً خيارات محدودة. وهذا يجعلهم أكثر قابلية للتنبؤ. إنها حلقة مفرغة. أنت تسيطر على مجريات الأمور، وتظهر أن لك اليد العليا ثم تضرب أفضليتك... هذا هو معنى التفوق على الخصم».


مقالات ذات صلة


وفاة مونشو منسالفي لاعب كرة السلة الإسباني الأسبق

مونشو مونسالفي (رويترز)
مونشو مونسالفي (رويترز)
TT

وفاة مونشو منسالفي لاعب كرة السلة الإسباني الأسبق

مونشو مونسالفي (رويترز)
مونشو مونسالفي (رويترز)

أعلن نادي ريال مدريد الإسباني لكرة السلة، اليوم الثلاثاء، وفاة مونشو مونسالفي أحد الأساطير الكبرى لريال مدريد وكرة السلة الإسبانية، عن عمر 81 عاماً.

ودافع مونشو مونسالفي عن قميص ريال مدريد لمدة 4 مواسم، من عام 1963 حتى عام 1967.

وخلال تلك الفترة، فاز بـ9 ألقاب: 3 كؤوس أوروبا، 3 بطولات دوري، و3 كؤوس إسبانية.

ومثّل مونشو مونسالفي منتخب إسبانيا في 61 مناسبة، وحقق الميدالية الفضية في ألعاب البحر الأبيض المتوسط لعام 1963.

وبعد انتهاء مسيرته لاعباً، حقق مَسيرة مميزة مدرباً للفِرق الوطنية والأندية.

وذكر النادي، في بيان على موقعه الإلكتروني: «يرغب ريال مدريد في التعبير عن تعازيه ومحبته لعائلة مونشو مونسالفي، وزملائه، ولكل أحبائه».


«دورة مدريد»: سينر يتغلب على نوري... ويبلغ ربع النهائي

يانيك سينر (رويترز)
يانيك سينر (رويترز)
TT

«دورة مدريد»: سينر يتغلب على نوري... ويبلغ ربع النهائي

يانيك سينر (رويترز)
يانيك سينر (رويترز)

بلغ الإيطالي يانيك سينر، المُصنَّف أول عالمياً، الدور رُبع النهائي من دورة مدريد لماسترز الألف نقطة لكرة المضرب، بفوزه على البريطاني كاميرون نوري الـ23، بنتيجة 6 - 2 و7 - 5، الثلاثاء.

واحتاج الإيطالي، البالغ 24 عاماً والفائز بـ4 ألقاب في بطولات «غراند سلام»، إلى ساعة و26 دقيقة لتحقيق فوزه الأول على البريطاني في أول مواجهة بينهما حتى الآن، وضرب موعداً في الدور المقبل مع التشيكي فيت كوبريفا (66) أو الواعد الإسباني رافايل خودار (42).

وهيمن سينر، الذي كان خسر مجموعةً في الدور السابق أمام الفرنسي بنجامان بونزي، على المجموعة الأولى، وأنهاها في 35 دقيقة بعدما كسر إرسال نوري في الشوطين الثالث والخامس، قبل أن يواجه بعض الصعوبات في المجموعة الثانية، حيث خسر إرساله في الشوط السادس عندما ردَّ له البريطاني التحية مباشرة على كسر الإرسال في الشوط الخامس، ثم فعلها للمرة الثانية في الشوط الـ11 قبل أن يكسبها 7 - 5 في 51 دقيقة.

كما بلغ الفرنسي أرتور فيس (25) الدور ذاته بفوزه على الأرجنتيني توماس مارتين إيتشيفيري (29) المتخصص باللعب على الأراضي الترابية 6 - 3 و6 - 4 في ثُمن النهائي.

وبعدما تُوِّج، الأسبوع الماضي، بلقب دورة برشلونة، حصل الفرنسي ابن الـ21 عاماً على جرعة ثقة إضافية، وواصل سلسلة انتصاراته، محققاً فوزه الثامن توالياً بعدما فرض نفسه من دون أن يرتجف في ساعة و26 دقيقة.

ويلعب فيس في رُبع النهائي إما مع التشيكي ييري ليهيتشكا (14)، أو الإيطالي لورنتسو موزيتي التاسع.


ترمب يلقي بظلاله على «المونديال»… و«فيفا» واثق رغم التوترات وارتفاع التكاليف

ترمب يلقي بظلاله على «المونديال»... و«فيفا» واثق رغم التوترات وارتفاع التكاليف (أ.ف.ب)
ترمب يلقي بظلاله على «المونديال»... و«فيفا» واثق رغم التوترات وارتفاع التكاليف (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلقي بظلاله على «المونديال»… و«فيفا» واثق رغم التوترات وارتفاع التكاليف

ترمب يلقي بظلاله على «المونديال»... و«فيفا» واثق رغم التوترات وارتفاع التكاليف (أ.ف.ب)
ترمب يلقي بظلاله على «المونديال»... و«فيفا» واثق رغم التوترات وارتفاع التكاليف (أ.ف.ب)

لا يزال «عامل ترمب» حاضراً بقوة قبل أكثر من 40 يوماً على انطلاق كأس العالم، في ظل تطورات سياسية وأمنية متسارعة تُلقي بظلالها على الحدث الكُروي الأبرز عالمياً. وجاءت محاولة الاغتيال الأخيرة التي استهدفت الرئيس الأميركي، قبل أيام في واشنطن، لتفرض نفسها على أجندة كونغرس الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، المنعقد هذا الأسبوع في مدينة فانكوفر، وفقاً لصحيفة «آس» الإسبانية.

في هذا السياق، حرص «فيفا» على إرسال رسائل طمأنة بشأن سير التحضيرات، بما في ذلك ما يتعلق بمشاركة المنتخب الإيراني، أحد المنتخبات الـ48 المتأهلة للبطولة. ولم يُحسَم بعدُ ما إذا كان المنتخب سيقرر الانسحاب، وفي حال حدوث ذلك سيكون منتخب الإمارات العربية المتحدة الأقرب لتعويضه؛ كونه الأفضل ترتيباً بين المنتخبات غير المتأهلة في القارة نفسها.

كما جرى استبعاد مقترح خوض إيران مبارياتها في المكسيك، بدلاً من الولايات المتحدة، وهو الطرح الذي كان قد صدر من الجانب الحكومي المكسيكي.

ورغم هذه التطمينات، يبقى تأثير السياسات الأميركية حاضراً في تفاصيل البطولة، خصوصاً بعد التوترات الأخيرة المرتبطة بالتصعيد مع إيران وإغلاق مضيق هرمز، وما نتج عنها من موجة تضخم عالمي انعكست بدورها على تكاليف تنظيم «المونديال».

كان «فيفا» قد أعلن، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تخصيص أكبر قيمة جوائز مالية في تاريخ البطولة، بإجمالي يبلغ 620 مليون دولار، بحدّ أدنى 9 ملايين لكل منتخب مشارك، و45 مليوناً للبطل، إلى جانب 1.3 مليون دولار لدعم الاستعدادات واللوجستيات.

إلا أن عدداً من الاتحادات الوطنية تقدمت بمقترحات، خلال اجتماعات فانكوفر، لزيادة هذه المخصصات، مستندة إلى الارتفاع الكبير في تكاليف التشغيل، خاصة الوقود، ما قد يقلل العائدات الفعلية للمنتخبات، باستثناء تلك التي ستصل إلى الأدوار المتقدمة.

كما أشارت الاتحادات إلى تفاوت الأنظمة الضريبية بين الولايات الأميركية، إذ يمكن الحصول على إعفاءات ضريبية في ولايات مثل فلوريدا، في حين تُفرض ضرائب تصل إلى 10 في المائة بولايات أخرى مثل نيويورك.

وفي بيان رسمي، أكد «فيفا» أنه يُجري مناقشات مع الجهات المعنية لبحث إمكانية زيادة العوائد المالية للمنتخبات المشارِكة، إلى جانب دعم الاتحادات غير المتأهلة ضِمن برامج التضامن.

وفي المقابل، برزت أصوات معارِضة داخل الوسط الكروي، من بينها رئيسة الاتحاد النرويجي لكرة القدم، التي دعت إلى سحب «جائزة السلام» التي مُنحت لترمب، خلال قرعة البطولة، وعَدَّت أنها تمثل قراراً مثيراً للجدل.

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن كأس العالم المقبلة ستقام تحت تأثير واضح للسياسات الدولية، في وقتٍ يسعى فيه «فيفا» للحفاظ على مسار البطولة ضِمن الأُطر التنظيمية المعتادة، رغم التحديات المتزايدة.