«الشطرنج»... القاسم المشترك بين غوارديولا وماريسكا

غوارديولا وماريسكا عملا معاً لسنوات (إ.ب.أ)
غوارديولا وماريسكا عملا معاً لسنوات (إ.ب.أ)
TT

«الشطرنج»... القاسم المشترك بين غوارديولا وماريسكا

غوارديولا وماريسكا عملا معاً لسنوات (إ.ب.أ)
غوارديولا وماريسكا عملا معاً لسنوات (إ.ب.أ)

ما القاسم المشترك بين بيب غوارديولا وإنزو ماريسكا؟... مدربان متشبثان بأسلوب معين في كرة القدم؟ أصلعان؟ لاعبا خط الوسط اللذان أصبحا مدربَين؟ هل عملا معاً في مانشستر سيتي؟ كل هذه الأشياء صحيحة، لكن هذه ليست الإجابة التي نبحث عنها. الإجابة التي نبحث عنها... الشطرنج. كلا الرجلين، اللذين سيلتقيان في «ستامفورد بريدج» اليوم (الأحد)، من المؤيدين بشدة لفكرة أن كرة القدم يمكن أن تتعلم كثيراً من الشطرنج، ويمكنهما بصفتهما مدربَين أن يستفيدا منها دروساً قيمة أيضاً. بعد مغادرته برشلونة في عام 2012، أخذ غوارديولا إجازة وسافر إلى نيويورك، حيث التقى الأستاذ الروسي الكبير غاري كاسباروف. كما درس أيضاً أساليب لاعب الشطرنج الأعلى تصنيفاً في العالم، ماغنوس كارلسن. قال غوارديولا في كتاب «بيب كونفيدنشال»، وهو كتاب مارتي بيرارناو الذي ألفه مارتي بيرارناو عن موسمه الأول في بايرن ميونيخ: «ليست لديك فكرة عن مدى التشابه بين الأمرين».

وأضاف: «كان هناك شيء واحد قاله كارلسن أحببته. قال إنه لا يهم إذا كان عليه أن يقدم بعض التضحيات في بداية المباراة لأنه يعلم أنه الأقوى في المراحل الأخيرة. جعلني ذلك أفكر، ويجب أن أتعلم كيف يمكنني تطبيق ذلك في كرة القدم». خصص ماريسكا مساحات كبيرة من أطروحته التدريبية المكونة من 7 آلاف كلمة، التي كتبها لنيل شهادة الدبلوم من مدرسة التدريب الإيطالية «كوفيرتشيانو»، للشطرنج.

كتب ماريسكا: «لا يمكن للمدرب أن يستفيد من عقلية لاعب شطرنج جيد إلا إذا اكتسب عقلية لاعب شطرنج جيد». «استنتجت أن لعب الشطرنج يمكن أن يدرب عقل المدرب. فالعنصر الأساسي في الشطرنج هو المنطق الذي يقود اللاعب إلى فهم حركات الخصوم، وبالتالي التنبؤ بها». كما سلط ماريسكا الضوء على أوجه التشابه التكتيكية بين اللعبتين: «إن رقعة الشطرنج تشبه ملعب كرة القدم الذي يمكن تقسيمه إلى 3 قنوات... واحدة مركزية واثنتان خارجيتان».

الإيطالي ودّع فريقه السابق بعد التعاقد مع تشيلسي (أ.ب)

وأوضح: «في كرة القدم كما في الشطرنج، يمكن أن تكون اللعبة الداخلية أكثر إثارة للاهتمام لأنها الأسرع والأكثر مباشرة نحو المرمى، أو الملك». كما ظهرت أوجه التشابه في كيفية استخدام المساحات في مقابلة مع كارلسن وغوارديولا.

قال كارلسن بينما غوارديولا ينظر إليه مندهشاً: «في الشطرنج وكرة القدم، الشيء المهم هو السيطرة على الوسط. إذا سيطرت على الوسط، فإنك تتحكم في الملعب أو اللوحة. الأمر الآخر هو أنه في الشطرنج، تهاجم على جانب واحد فتزيد من الضغط، ثم تبدّل بحيث تكون لك الأفضلية على الجانب الآخر. من حيث المساحة، الأمر متشابه بشكل ملحوظ». سيعرف معظم مَن يقرأ هذه القصة سبب أهمية «السيطرة على الوسط» في كرة القدم، ولكن قد يكون من المفيد شرح ذلك في الشطرنج.

يقول جاوين جونز، الأستاذ الكبير الذي فاز أخيراً ببطولته البريطانية الثالثة، في حديثه مع شبكة «The Athletic»: «تتحرك كل قطعة من القطع بشكل مختلف، لكن جميعها تقريباً تكون أفضل في الوسط. إنه واحد من أول المبادئ التي يتم تعليمك إياها: أخرج قطعك وسيطر على المربعات المركزية، واحرم خصمك من المساحة فيتم تطويقه من الجوانب».

يُشار إلى الفرسان باسم «الأخطبوط» لأنهم يستطيعون التحرك إلى 8 مربعات، بينما إذا كانوا على الجانبين يمكنهم التحرك إلى 3 أو4 فقط. في كتابه «كرة القدم والشطرنج: التكتيكات والاستراتيجيات والجمال»، يرسم آدم ويلز مزيداً من أوجه التشابه.

كتب ويلز: «على المستوى الأساسي، تتضمن كرة القدم والشطرنج استخدام المساحات بفاعلية، والحصول على التوقيت الصحيح لكسر دفاع الخصم مع منعه من كسر دفاعك. وهذا كل ما في الأمر. هناك عدد قليل جداً من القواعد المقيدة. لا توجد أنظمة تسجيل معقدة أو إجراءات لعب معقدة يجب اتباعها. الأمر واضح: يجب عليك التقاط القطع أو تسجيل الأهداف مع البقاء داخل حدود اللوحة أو الملعب». قائمة مدربي ومديري كرة القدم الذين يطبقون الشطرنج في مهنتهم طويلة. فخلال بطولة أوروبا هذا الصيف، سُئل مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا عن كون المباراة «لعبة بوكر»، فأجاب بأنه لا يحب لعبة البوكر لأنه يعتمد كثيراً على ما ستحصل عليه، وأنه يفضّل الشطرنج. وقال لمجلة «شفايتزر إيلوسترييه» قبل البطولة: «هناك أوجه تشابه بالتأكيد عندما يتعلق الأمر بالتكتيك». أشرح لبناتي حركات الشطرنج البسيطة: ما الخطوات التي يمكنهن القيام بها بأي قطعة، وكيف يجب عليهن التفكير مسبقاً، وكيفية حماية تكتيكاتهن. إذا وضعت استراتيجية للفريق، يجب أن أكون قادراً على شرح ما أقصده بالضبط بسهولة.

رافا بينيتيز لاعب متحمس، وتنافسي للغاية، وهو ما يتناسب مع تصور المدرب الذي لا يرى 11 إنساناً يركضون في ملعب كرة القدم، بقدر ما يرى 11 قطعة يحركها دون انفعال. ربما يكون أكثر لاعبي الشطرنج حماساً في إدارة كرة القدم هو مدرب برشلونة وفياريال السابق كويكي سيتيان الذي اعتاد المشارَكة في البطولات.

غوارديولا يحتفل باللقب عقب الفوز على يونايتد (أ.ف.ب)

في مرحلة ما، كان يحظى بتقدير كبير لدرجة أنه كان بإمكانه تمثيل 51 دولة في أولمبياد الشطرنج، وفقاً لمقابلة مع صحيفة «ماركا الإسبانية» . قال لـ«ماركا» عندما سُئل عن أوجه التشابه بين كرة القدم والشطرنج: «بقدر ما ترغب في العثور عليه. يمكنك أن تكون لاعباً هجومياً، ولكنك تحتاج دائماً إلى السيطرة على ما يدور في معسكر فريقك، دون أن تترك القطع دون مراقبة، بطريقة متزامنة».

ويحدث الأمر نفسه في كرة القدم عندما يكون لديك فريق متناسق ومترابط بين جميع اللاعبين. ولعل الأمر الأكثر إثارة للدهشة بعض الشيء هو عدد لاعبي كرة القدم الذين يقسمون بالشطرنج. فقد قال محمد صلاح لشبكة «سكاي سبورتس» في عام 2023 إنه «مدمن»، ويصل تقييمه إلى نحو 1400، وهو ما يضعه في مكان ما بين «لائق» و«بارع» وفقاً لموقع «Chess.com».

يلعب صلاح في الغالب عبر الإنترنت، باسم مستخدم هو اسمه الحقيقي مع مجموعة من الأرقام بعده، وقال إنه يستمتع بالعبث مع الأشخاص الذين يسألونه عمّا إذا كان هو محمد صلاح بالفعل. يبدو أن كريستيان بوليسيتش يلعب الشطرنج بقدر ما يلعب كرة القدم: بالنسبة له هو مرتبط جزئياً بعلاقة عاطفية بعد أن تعلم اللعبة من جده «لديه وشم لملكة على ذراعه، مع اسم جده ماتي تحته»، وجزئياً هو إلهاء لأنه بدأ اللعب مرة أخرى بانتظام خلال جائحة «كوفيد - 19». قال بوليسيتش لصحيفة «ديلي ميل» في عام 2021: «إنها لعبة رائعة يمكن أن تساعدك على كثير من الأشياء، مثل حل المشكلات أو رؤية أنماط مختلفة. لا أقول إنها ترتبط بشكل مباشر بكوني لاعب كرة قدم أفضل، لكنها بالتأكيد أفضل من التحديق في الشاشة، واللعب. يمكن أن تساعدك حقاً على أن تبقى متيقظاً في رأسك - عليك أن تفكر بسرعة كبيرة». يعتقد داني أولمو لاعب خط وسط برشلونة الجديد أن الشطرنج يمكن أن يفيده في استخدام المساحات. وقال لشبكة «سكاي سبورتس»: «في الملعب، أحاول التفكير في كل حركة، وليس فقط التحرك يساراً لأن الكرة تتجه يساراً».

وأضاف: «أحاول دائماً إيجاد أفضل الحلول عندما تكون الكرة بحوزتي، وعندما لا تكون الكرة بحوزتي. سواء بالنسبة لي أو لزميلي، لخلق مساحة للاعبين الآخرين أو حتى لنفسي». يتوافق هذا مع ما قاله جاوين جونز لـ«The Athletic»، يقول: «تميل تكتيكات الشطرنج إلى التركيز على التعرف على الأنماط، وإدراك أن هناك شيئاً ما غير صحيح تماماً في تكتيكات الخصم». أما بالنسبة لأنتوني جوردون، وترنت ألكسندر-أرنولد، فإن «الشطرنج أقرب إلى تدريب الدماغ».

قال جوردون لـ«بي بي سي» هذا العام: «الشطرنج مهارة حياتية لأنها تنطبق على كل شيء. إنها لعبة هادئة للغاية. إنها تجعل عقلي يعمل، وهو ما أحبه». لعب ألكسندر-أرنولد مع كارلسن في مباراة نظمها الرعاة في عام 2018، وكما هو متوقع، فقد هُزم في 17 حركة، ولكن ليس من الضروري أن تكون قادراً على منافسة أفضل لاعب في العالم للاستفادة من ذلك. قال ألكسندر-أرنولد: «يساعد ذلك على التركيز. لأن الأمر يتطلب كثيراً من التركيز طوال المباراتين للتركيز حقاً على ما يفعله خصمك، وكيف يحاول الهجوم عليك وإلحاق الأذى بك. أعتقد بأنه يمكنك أخذ الملاحظات من كل منهما والاستفادة منها في كلتا المباراتين». إن مدافع ليفربول ليس اللاعب الوحيد الذي واجه كارلسن، الذي كان هو نفسه مشجعاً مهووساً بكرة القدم تقريباً، والذي تصدّر لفترة من الوقت التصنيف العالمي في لعبة فانتاسي بريميرليغ. بوليسيتش، ومارتن أوديغارد، ولاعب وسط ريال مدريد السابق إستيبان غرانيرو من بين اللاعبين الذين واجهوا كارلسن. وآخرون يستخدمونها فقط لتمضية الوقت: بدأ هاري كين ممارسة الشطرنج بعد مشاهدة مسلسل «Netflix The Queen's Gambit»، واستمر في بايرن ميونيخ، ولعب ضد زميليه في الفريق جوشوا كيميتش، وكينغسلي كومان.

قال كين: «أستخدم الشطرنج للاسترخاء... إنها لعبة ذهنية. عليك التركيز على كل لحظة وكل حركة». خلال «يورو 2024»، سافر المنتخب الهولندي في جميع أنحاء ألمانيا بالقطار، وخلال هذه الرحلات الطويلة، كان بارت فيربروغن، والمدافع ستيفان دي فريغ يضعان رقعة ويلعبان لعبة أو اثنتين. وللشطرنج أيضاً مكانة راسخة في لغة كرة القدم، ولكن ربما بشكل خاطئ. عندما يتم تشبيه مباراة ما بـ«لعبة شطرنج»، عادةً ما يكون ذلك تعبيراً مجازياً لـ«هذه المباراة بطيئة ومملة». أما التفسير الأكثر سخاءً فيمكن أن يصف المباراة بأنها مباراة حذرة ومضبوطة للغاية، وهو ما يتناسب مع مفهوم الشطرنج. يجادل جونز بأن الشطرنج لعبة أكثر تفاعلية من ذلك بكثير، وهو ما يقوي الصلة بينها وبين كرة القدم.

ماريسكا خلال مباراة تشيلسي وإنتر ميلان الودية (رويترز)

ويقول: «إنها فوضوية أكثر بكثير مما نود أن نعتقد. من الجيد أن تكون لديك خطة طويلة الأمد، ولكن لا يمكنك الالتزام بها فقط، فالأمر كله يتعلق بتكييف خطتك مع ما يفعله خصمك. ومن هذا المنظور، فإن الأمر أشبه برياضة جماعية. عليك أن تكون متفاعلاً. غالباً ما يقال عن اللاعبين أو المدربين إنهم يفكرون في 3 أو 4 خطوات إلى الأمام، لكن هذه تسمية خاطئة».

يقول جونز: «لا أعتقد بأن الأمر عملي إلى هذا الحد. الأمر يتعلق أكثر بالتفكير في خطوة واحدة للأمام. الأمر يتعلق فقط باتخاذ الخطوة الصحيحة. هناك دائماً فكرة الموازنة بين خطتك وخطة خصمك. ستكون هناك بعض العمليات الحسابية، لكن الشطرنج تُفهم على أنها لعبة رياضية جافة أكثر مما هي عليه في الواقع. هناك أسباب للشك في تأثير الشطرنج على كرة القدم. فالفرق الواضح هو أن لاعبي كرة القدم لديهم إحساس، بينما قطع الشطرنج ليست كذلك. يمكن للاعب الشطرنج أن تكون لديه خطة وينفذها ولا يقلق إلا من خصمه، بينما يتعين على مدرب كرة القدم الاعتماد على 11 إنساناً مستقلاً ينفذون ما يطلب منهم».

المدرب الإسباني يوجه لاعبي السيتي (رويترز)

ولكن حتى لو كان التأثير الواقعي ضئيلاً نسبياً، فهناك «مكاسب هامشية» تفسر سبب حرص المدربين على الشطرنج. فشخص مثل غوارديولا سيفعل أو يدرس أي شيء تقريباً إذا اعتقد بأنه سيمنحه أدنى ميزة.

قال مارتي بيرارناو، كاتب السيرة الذاتية لغوارديولا، للصحافي الإسباني كيكي مارين عن لقاءات المدرب مع كارلسن: «إنه يفعل ذلك مع أي شخص يمكنه المساهمة بأي فكرة صغيرة لمواصلة التقدم. مثل أي شخص بارع في أي شيء، يستمد غوارديولا وغيره من مدربي كرة القدم الإلهام والتأثير من مصادر مختلفة، ولكن أن يتطلع عديد من الشخصيات البارزة إلى الشطرنج فهذا يدل على قوة تأثيرها». يقول غوارديولا في كتابه: «إذا كنا نحن مَن يبادرون بالحركة، بدلاً من مجرد رد الفعل، فإننا سنسيطر على سير المباراة»، كما يقول غوارديولا في كتابه «التطور» عند وصف أوجه التشابه بين الشطرنج وكرة القدم: «يتعين على المنافسين بعد ذلك أن يتفاعلوا مع ما نقوم به، وهو ما يعني تلقائياً خيارات محدودة. وهذا يجعلهم أكثر قابلية للتنبؤ. إنها حلقة مفرغة. أنت تسيطر على مجريات الأمور، وتظهر أن لك اليد العليا ثم تضرب أفضليتك... هذا هو معنى التفوق على الخصم».


مقالات ذات صلة


عودة إندريك إلى «ريال مدريد» وخروج مرتقب لجارسيا

إندريك (رويترز)
إندريك (رويترز)
TT

عودة إندريك إلى «ريال مدريد» وخروج مرتقب لجارسيا

إندريك (رويترز)
إندريك (رويترز)

يعود إندريك، المُعار لفريق ليون الفرنسي لكرة القدم لمدة ستة أشهر، إلى فريق ريال مدريد الإسباني، بعد انتهاء إعارته في صيف 2026.

ورغم أن هناك اهتمامات من بعض الأندية، مثل آرسنال، ترغب في ضمه، لكن فلورنتنيو بيريز، رئيس نادي ريال مدريد يرغب في أن يعود اللاعب البرازيلي البالغ من العمر 19 عاماً للفريق، بل إن مدرب ريال مدريد مستعدّ للتضحية بلاعب لإتاحة مكان لإندريك.

وذكرت إذاعة «كادينا سير» أن ريال مدريد يريد بيع جونزالو جارسيا، هذا الصيف، لإتاحة مكان لإندريك في قائمة الفريق.

وذكرت صحيفة «آس» الإسبانية أن السعر المبدئي يبلغ 60 مليون يورو. وعلى عكس الشتاء الماضي، حين جرى تفضيله على إندريك، لن يجري الإبقاء على المهاجم الإسباني، هذه المرة.

وأضافت المحطة الإذاعية الإسبانية أن ريال مدريد يسعى أيضاً للتعاقد مع مدافع ولاعب وسط بارزين.


«يويفا» يحذر من تعيين مفوض لرئاسة الاتحاد الإيطالي لكرة القدم

يعارض «يويفا» بشدة تعيين مفوض لـ«الاتحاد الإيطالي لكرة القدم» (رويترز)
يعارض «يويفا» بشدة تعيين مفوض لـ«الاتحاد الإيطالي لكرة القدم» (رويترز)
TT

«يويفا» يحذر من تعيين مفوض لرئاسة الاتحاد الإيطالي لكرة القدم

يعارض «يويفا» بشدة تعيين مفوض لـ«الاتحاد الإيطالي لكرة القدم» (رويترز)
يعارض «يويفا» بشدة تعيين مفوض لـ«الاتحاد الإيطالي لكرة القدم» (رويترز)

يعارض «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)» بشدة تعيين مفوض لـ«الاتحاد الإيطالي» للعبة؛ الأمر الذي قد يعرض حق إيطاليا في استضافة «كأس الأمم الأوروبية (يورو 2032)» للخطر، بل ربما يؤدي لاستبعاد الأندية الإيطالية من المنافسات القارية، وفق تقرير إخباري، اليوم الثلاثاء.

ويتوقع «يويفا» عدم وجود أي تدخل سياسي في انتخابات رئاسة «الاتحاد الإيطالي لكرة القدم»، المقرر إجراؤها في 22 يونيو (حزيران) المقبل.

وكانت فضيحة تحكيمية جديدة اندلعت في إيطاليا بعد أسابيع قليلة من استقالة رئيس «الاتحاد»، غابرييل غرافينا، في أعقاب خروج إيطاليا من الملحق المؤهل إلى «كأس العالم 2026»؛ مما دفع بوزير الرياضة الإيطالي، آندريا أبودي، إلى اقتراح اتخاذ إجراءات استثنائية، مثل تعيين مفوض خارجي لـ«الاتحاد الإيطالي لكرة القدم».

ومع ذلك، ووفقاً لصحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية، فإن مثل هذا السيناريو سيثير قلقاً بالغاً لدى «يويفا»، الذي حذر بأن أي تدخل سياسي في «الاتحاد الإيطالي لكرة القدم» قد يعرض إيطاليا لخطر فقدان حقها في المشاركة في استضافة «بطولة أمم أوروبا 2032»، بل وربما يؤدي إلى استبعاد الأندية الإيطالية من البطولات الأوروبية.

ويعني تعيين مفوض من «الاتحاد الإيطالي لكرة القدم»، من جانب «اللجنة الأولمبية الإيطالية»، وضع «الاتحاد» فعلياً تحت الإدارة، وهو سيناريو يسعى «يويفا» إلى تجنبه.

ووفقاً للتقرير، فقد ناقش رئيس «رابطة الدوري الإيطالي»، إيزيو ماريا سيمونيلي، الأمر بالفعل مع السلوفيني ألكسندر تسيفرين، رئيس «يويفا».

ورغم عدم إصدار «يويفا» بياناً رسمياً بشأن هذا الموضوع، فإن موقفه واضح وقد يؤدي إلى عواقب وخيمة على إيطاليا في حال تعيين مفوض بدلاً من رئيس جديد منتخب.


«فيفا» يدرس تغييراً جريئاً في قانون البطاقات الصفراء بكأس العالم 2026

يدرس فيفا تعديلا هاما على القواعد التأديبية لكأس العالم لكرة القدم (إ.ب.أ)
يدرس فيفا تعديلا هاما على القواعد التأديبية لكأس العالم لكرة القدم (إ.ب.أ)
TT

«فيفا» يدرس تغييراً جريئاً في قانون البطاقات الصفراء بكأس العالم 2026

يدرس فيفا تعديلا هاما على القواعد التأديبية لكأس العالم لكرة القدم (إ.ب.أ)
يدرس فيفا تعديلا هاما على القواعد التأديبية لكأس العالم لكرة القدم (إ.ب.أ)

يدرس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تعديلاً مهماً على القواعد التأديبية لكأس العالم لكرة القدم، التي تقام هذا الصيف، بهدف تخفيف أثر الإيقافات بسبب البطاقات الصفراء، وربما إتاحة الفرصة لمزيد من اللاعبين الأساسيين للمشاركة في الأدوار الإقصائية للمونديال.

ويتضمن المقترح، الذي من المتوقع مناقشته في اجتماع مجلس «فيفا»، الذي يُجرى في وقت متأخر من مساء اليوم (الثلاثاء) بتوقيت غرينيتش في مدينة فانكوفر الكندية، إلغاء البطاقات الصفراء الممنوحة للاعبين في مرحلتين حاسمتين خلال كأس العالم، تحديداً بعد مرحلة المجموعات، ومرة أخرى بعد دور الثمانية.

وتهدف هذه الخطوة إلى تقليل احتمالية غياب اللاعبين عن مباريات مهمة بسبب الإنذارات السابقة، حسبما أفاد موقع «داريو آس» الإلكتروني الإسباني، اليوم.

وفي حال الموافقة على هذا المقترح، سيمثل هذا الإصلاح نقلة نوعية في كيفية إدارة السجلات التأديبية في أكبر بطولة لكرة القدم، والتي ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

وبموجب اللوائح الحالية، تتم معاقبة اللاعبين الذين يحصلون على بطاقتين صفراوين في مباراتين منفصلتين قبل دور الثمانية، بالإيقاف التلقائي عن المباراة التالية، حيث يهدف هذا النظام إلى الحد من تكرار المخالفات والحفاظ على الانضباط طوال المونديال.

ومع ذلك، يدرس «فيفا» حالياً تعديلات من شأنها الحد من تأثير الإنذارات المبكرة على المراحل اللاحقة من البطولة، حيث إن الهدف منها هو ضمان عدم استبعاد اللاعبين من الأدوار الإقصائية الحاسمة بسبب الإنذارات المتراكمة في مباريات سابقة أقل أهمية.

ويرتبط التغيير المحتمل في القواعد ارتباطاً وثيقاً بنظام كأس العالم 2026 الموسع، الذي سيضم 48 منتخباً لأول مرة، حيث يضيف النظام الجديد جولة خروج مغلوب إضافية، وهي دور الـ32، مما يزيد من طول البطولة وتعقيدها.

ويعتقد «فيفا» أنه مع زيادة عدد المباريات، تزداد احتمالية حصول اللاعبين على إنذارات وتعرضهم للإيقاف بشكل ملحوظ، ويخشى المسؤولون من أن يؤدي ذلك إلى غياب بعض أبرز نجوم البطولة عن مباريات مهمة، بسبب مخالفات تأديبية سابقة.

ومن خلال إعادة احتساب الإنذارات في مراحل محددة، يسعى «فيفا» لتحقيق التوازن بين الحفاظ على الانضباط، وضمان مشاركة أقوى التشكيلات الممكنة في المراحل الأخيرة من البطولة.

ووفقاً للمناقشات الدائرة داخل «فيفا»، فإن الدافع وراء هذا المقترح مزدوج؛ وهو الحفاظ على نزاهة المنافسة الرياضية، وحماية جودتها بوصف كأس العالم حدثاً عالمياً، فيما يؤكد المنظمون ضرورة تمكين الجماهير من مشاهدة أفضل لاعبي العالم في أهم المباريات، لا سيما في قبل النهائي والنهائي.

وهناك مخاوف من أن يؤدي تراكم البطاقات الصفراء في ظل النظام الحالي إلى عرقلة ذلك، مما قد يؤثر سلباً على جاذبية البطولة بشكل عام. في الوقت نفسه، فإنه من المتوقع أن يثير هذا المقترح جدلاً بين مسؤولي كرة القدم والجهات المعنية، مع احتمال طرح تساؤلات حول ما إذا كان تخفيف قواعد الانضباط قد يضعف اتساق العقوبات.