هل ينجح سكوت باركر مع بيرنلي؟

بعد تجاربه الفاشلة مدرباً في فولهام وبورنموث وكلوب بروج

كثيرون ينتظرون ليروا  ما سيحققه سكوت باركرفي تجربته الجديدة مع بيرنلي!
كثيرون ينتظرون ليروا ما سيحققه سكوت باركرفي تجربته الجديدة مع بيرنلي!
TT

هل ينجح سكوت باركر مع بيرنلي؟

كثيرون ينتظرون ليروا  ما سيحققه سكوت باركرفي تجربته الجديدة مع بيرنلي!
كثيرون ينتظرون ليروا ما سيحققه سكوت باركرفي تجربته الجديدة مع بيرنلي!

هناك نمط مألوف في كرة القدم الإنجليزية، وهو أن يحصل مدير فني شاب وواعد على فرصته التدريبية من خلال تولي القيادة الفنية لنادٍ يلعب في دوري الدرجة الأولى، ثم يقوده إلى الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، ويتحدث عن ضرورة الاعتماد على الضغط العالي والمتواصل على الخصم، والتمركز بشكل جيد، وسرعة التحول من الدفاع للهجوم، والاستحواذ على الكرة. وبعد ذلك، يصطدم بالفوارق المالية الهائلة في الدوري الإنجليزي الممتاز. وهنا، يجد المدير الفني الواعد صعوبة كبيرة في تطبيق فلسفته التدريبية، وربما لا يعرف كيف يلعب بأسلوبه المعتاد، الذي كان يأمل أن يصل به إلى القمة.

ربما ينجح هذا المدير الفني الشاب في تحقيق بعض النتائج الإيجابية الملحوظة، وربما يعتقد الناس أنه هو الصفقة الحقيقية للنادي الذي يعمل به، لكن الفريق الذي يتولى تدريبه يلعب ضد أندية النخبة ويخسر. وهنا، يبدأ التأثير التراكمي للعب ضد منافسين من المستوى الأول كل أسبوع ينال من الفريق، ويُصبح اللاعبون الذين كانوا يتألقون في دوري الدرجة الأولى عرضة لارتكاب الأخطاء، التي لا تتوانى أندية الدوري الإنجليزي الممتاز في استغلالها. وبالتالي، تتراجع الثقة لدى هذا الفريق، ويتراجع المستوى والنتائج، ويدخل الفريق دائرة مفرغة من الأزمات، ويبدأ شبح الهبوط يلوح في الأفق، وربما يُقال المدير الفني الشاب من منصبه، وتنتهي بالتبعية ولايته في الدوري الإنجليزي الممتاز! وفي مرحلة ما، ستُتاح له الفرصة لقيادة نادٍ آخر في دوري الدرجة الأولى، ويعود إلى المربع الأول من جديد!

ويأخذنا هذا للحديث عن سكوت باركر، الذي تبدو مسيرته التدريبية وكأنها مثال حي نموذجي للمديرين الفنيين الإنجليز. إنه شخص ودود وواضح، ويمتلك الإمكانات التي تجعله مديراً فنياً جيداً. وحتى عندما كان لاعباً، كان يعطيك انطباعاً بأنه قادر على السيطرة والتحكم في كل شيء، ويعرف جيداً ما يجري من حوله، وقادر على تحقيق النجاح. حل باركر محل كلاوديو رانييري على رأس القيادة الفنية لفولهام في نهاية فبراير (شباط) 2019 عندما كان الفريق يحتل المركز قبل الأخير في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، بفارق 10 نقاط عن منطقة الأمان. قاد باركر فولهام لتحقيق الفوز في ثلاث من المباريات المتبقية، لكنه خسر الباقي، وهبط إلى دوري الدرجة الأولى، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يهبط فيها باركر إلى دوري أدنى.

صعد فولهام للدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم التالي، لكنه لم يتمكن من تحقيق أي انتصار حتى نوفمبر (تشرين الثاني)، ليهبط الفريق للمرة الثانية، ويرحل باركر عن النادي في ذلك الصيف. تولى باركر قيادة بورنموث وقاده للصعود المباشر للدوري الإنجليزي الممتاز، بفارق نقطتين خلف فولهام. قاد باركر بورنموث لتحقيق الفوز على أستون فيلا في الجولة الافتتاحية من الموسم التالي، 2022-23، لكنه استقبل 16 هدفاً وفشل في إحراز أي هدف في مباريات الدوري التالية أمام آرسنال ومانشستر سيتي وليفربول. وأشار باركر إلى أن الفريق «غير مجهز» للعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. وبعد ثلاثة أيام، رحل عن النادي!

لقد كان باركر، إلى حد ما، ضحية لجدول المباريات القاسي الذي جعل فريقه في بداية الموسم يخوض ثلاث مواجهات نارية متتالية أمام آرسنال ومانشستر سيتي وليفربول. لكن باركر كان أيضاً ضحية لفارق الخبرات، فقد كان يدرك مدى صعوبة اللعب أسبوعاً بعد الآخر أمام أندية أفضل منه مادياً وأكثر خبرة في حصد النقاط. لكن خطأه الأكبر كان يتمثل في الاعتراف بذلك على الملأ: فوظيفة المدير الفني تتمثل إلى حد كبير في بث الثقة في نفوس لاعبيه وإقناعهم دائماً بأنهم يستطيعون تحقيق أي شيء، حتى لو كان ذلك يفوق قدراتهم الحقيقية.

وتولى غاري أونيل مسؤولية بورنموث خلفاً لباركر وقاد الفريق لإنهاء الموسم في المركز الخامس عشر، لكن ذلك لم يكن كافياً لأونيل للاحتفاظ بوظيفته؛ بل كان يتعين عليه هو الآخر أن يجد نادياً آخر يعاني صعوبات ويبدأ معه من جديد! في الحقيقة، من الصعب للغاية اقتحام النصف الأعلى من جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وعدد قليل جداً من المديرين الفنيين البريطانيين يمتلكون هذه الخبرة، كما أن الأندية التي تطمح بأن تكون في النصف الأعلى من جدول الترتيب لا تميل إلى تعيين المديرين الفنيين الإنجليز من الأساس، وتُفضّل المديرين الفنيين الذين حققوا نجاحات في الدوريات الخارجية الأخرى.

باركر لم يستمر في منصبه بكلوب بروج سوى 67 يومًا (غيتي)

وبالتالي، ربما يتمثل الحل بالنسبة للمديرين الفنيين الإنجليز في العمل بالخارج وتحقيق نتائج جيدة؛ حتى يمكنهم العودة لتولي أندية جيدة في الدوري الإنجليزي الممتاز! لقد فعل باركر ذلك، حيث تولى قيادة نادي كلوب بروج البلجيكي في ديسمبر (كانون الأول) 2022. لكنه لم يستمر في منصبه سوى 67 يوماً، ولم يحقق الفوز إلا في مباراتين فقط من أصل 12 مباراة.

يمكن تجاهل تلك الفترة في بلجيكا إلى حد ما، فمن الشائع نسبياً أن يذهب المديرون الفنيون إلى العمل في بلدان جديدة ويفشلون في التأقلم هناك، لكن هذه الأيام الـ67 قد تجعل الأندية الأجنبية الأخرى أقل رغبة في الاستعانة بخدمات باركر. وهكذا، عاد باركر للعمل من جديد في دوري الدرجة الأولى، وهذه المرة عبر بوابة بيرنلي. وكما هو الحال مع فولهام وبورنموث، يعدّ بيرنلي نادياً متوسط المستوى، حيث يبدو أنه أقوى من أندية دوري الدرجة الأولى، لكنه في الوقت نفسه غير قادر على المنافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز.

ربما يشعر بيرنلي نفسه بالاستياء بعض الشيء بسبب إبقائه على فينسنت كومباني، رغم أنه كان يقود النادي نحو الهبوط، قبل أن يرحل المدير الفني الشاب لتولي قيادة بايرن ميونيخ، بعدما تلقى عرضاً لا يمكن رفضه من العملاق البافاري. ويجب الإشارة هنا إلى أنه قد تم تعيين باركر مدرباً رئيسياً وليس مديراً فنياً، كما كان الحال مع كومباني، وهو ما يشير إلى أن صلاحياته ستكون أقل مما كانت عليه مع كومباني، وإلى أن النادي حريص على وضع نظام يعتمد على المبادئ والأسس داخل النادي وليس على هوية المدير الفني.

لقد اعتاد باركر على خوض مثل هذه التجارب: في كل مرة تولى فيها تدريب نادٍ في دوري الدرجة الأولى، كان هذا النادي قد عانى مؤخراً من الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز، ولا يزال يحصل على الدعم المالي الذي تحصل عليه الأندية الهابطة حديثاً، ويكون أحد أقوى المرشحين للصعود من جديد. إن ما حققه باركر مع فولهام وبورنموث يُثبت أنه ليس مديراً فنياً سيئاً، لكن في الوقت نفسه من الصعب للغاية أن نقول إنه مدير فني جيد حقاً، وبالتالي يجب أن ننتظر لنرى ما سيحققه في تجربته الجديدة مع بيرنلي!

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

برناردو سيلفا على وشك الرحيل عن سيتي في نهاية الموسم

رياضة عالمية برناردو سيلفا (رويترز)

برناردو سيلفا على وشك الرحيل عن سيتي في نهاية الموسم

قال الهولندي بيب ليندرز، المدرب المساعد لمانشستر سيتي: «لكل قصة نهاية»، في تصريح بدا كأنه يؤكد رحيل القائد الحالي البرتغالي برناردو سيلفا نهاية الموسم الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية  برناردو سيلفا (رويترز)

مساعد غوارديولا عن رحيل سيلفا: لكل قصة جميلة نهاية

قال بيب ليندرز المدرب المساعد لفريق مانشستر سيتي، إن القائد برناردو سيلفا سيغادر الفريق بنهاية الموسم الجاري.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية محمد قدوس نجم منتخب غانا (رويترز)

إيسيان نجم غانا السابق يدعو لحماية محمد قدوس قبل المونديال

تحدث النجم الغاني السابق مايكل إيسيان عن حظوظ منتخب بلاده في بطولة كأس العالم لكرة القدم المقبلة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية فرجيل فان دايك (رويترز)

فان دايك: خذلنا جماهيرنا أمام السيتي... وباريس في انتظارنا

اتهم المدافع الهولندي فرجيل فان دايك قائد نادي ليفربول فريقه بالاستسلام واعتذر للجماهير في أعقاب «الإذلال» الذي تعرضوا له بكأس الاتحاد الإنجليزي

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية بيب غوارديولا (أ.ف.ب)

غوارديولا مشيداً بصلاح: من أعظم المهاجمين في تاريخ «البريميرليغ»

أشاد المدير الفني لفريق مانشتسر سيتي، بيب غوارديولا، بالنجم المصري محمد صلاح، مؤكداً أنه يُعدُّ من أعظم اللاعبين الذين مرّوا في تاريخ «البريميرليغ».

شوق الغامدي (الرياض)

قمة ساخنة بين ريال مدريد وبايرن... واختبار صعب لآرسنال في لشبونة

فينسيوس نجم الريال يتحكم بالكرة وسط زملائه بالتدريب قبل مواجهة البايرن (ا ف ب)
فينسيوس نجم الريال يتحكم بالكرة وسط زملائه بالتدريب قبل مواجهة البايرن (ا ف ب)
TT

قمة ساخنة بين ريال مدريد وبايرن... واختبار صعب لآرسنال في لشبونة

فينسيوس نجم الريال يتحكم بالكرة وسط زملائه بالتدريب قبل مواجهة البايرن (ا ف ب)
فينسيوس نجم الريال يتحكم بالكرة وسط زملائه بالتدريب قبل مواجهة البايرن (ا ف ب)

سيشهد ذهاب الدور ربع النهائي من مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم قمة ساخنة بين ريال مدريد الإسباني وبايرن ميونيخ الألماني، ولقاء لا يخلو من صعوبة لآرسنال الانجليزي أمام سبورتينغ البرتغالي، اليوم، على أن تكتمل الجولة غداً بمواجهتين من العيار الثقيل بين باريس سان جيرمان الفرنسي حامل اللقب وليفربول الإنجليزي، وبرشلونة الإسباني ضد مواطنه أتلتيكو مدريد.

كين هداف البايرن يسابق الوقت للحاق بمواجهة الريال (غيتي)cut out

ريال «المهتز» لإيقاف بايرن المتألق

يتوجه بايرن ميونيخ متصدر الدوري الألماني والأقرب للتتويج إلى العاصمة الإسبانية مع جرعات ثقة عالية لمواجهة ريال مدريد الذي يعيش موسماً متقلباً، فرغم إزاحته منافسين أقوياء في دوري الإبطال، فإنه يتعثر محلياً وتلقى خسارة موجعة السبت أمام مضيفه ريال مايوركا (1- 2) ليتخلف بفارق سبع نقاط عن غريمه التقليدي برشلونة المتصدر.

ولم تكن الاستعدادات مثالية للملكي الإسباني حامل لقب دوري أبطال أوروبا 15 مرة قياسية، قبل خوض ربع النهائي الـ22، لكن سجله القياسي لا يُجادل فيه؛ إذ بلغ نصف النهائي القاري 17 مرة (رقم قياسي).

ويعد بايرن النادي الوحيد الذي شارك في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا أكثر من ريال مدريد (24 مرة)، لكن ذلك لا يضمن له شيئاً؛ إذ إن بطل أوروبا ست مرات هو أيضاً الأكثر خروجاً من هذا الدور (10 مرات). ورغم معاناة ريال من موسم صعب مليء بالتقلبات، فإنه اعتاد على تحقيق نتائج غير متوقعة في المسابقة القارية الأم.

وفي وقت بدا أن سحر النادي الملكي في دوري الأبطال قد بدأ يتلاشى، قدّم ريال أفضل أداء له هذا الموسم ليسحق مانشستر سيتي الإنجليزي بقيادة مدربه الإسباني جوسيب غوارديولا في ثمن النهائي (5- 1 بإجمالي المباراتين).

وعلى الرغم من أن صفوف الـريال تعجّ بالنجوم والقدرات الهجومية بوجود الفرنسي كيليان مبابي والبرازيلي فينيسيوس جونيور والإنجليزي جود بيلينغهام، بالإضافة إلى متعدد الأدوار الأوروغوياني فيديريكو فالفيردي، صاحب «هاتريك» الفوز على سيتي ذهاباً، فإن بايرن هو المرشح الأوفر حظاً للفوز بالكأس القارية في ظل ثبات المستوى هذا الموسم. ويبدو البايرن أكثر الأندية تكاملاً في المربع الأخير للبطولة القارية وسيكون في كامل الجاهزية اليوم مدعوماً بعودة هدافه الإنجليزي هاري كين.

ويقول أولي هونيس، الرئيس الفخري لنادي بايرن: «سيكون من التسرع افتراض أننا الأكثر حظاً في ربع النهائي، لكننا لم نحظَ بفرص عظيمة كهذه من حيث جودة اللعب والأداء المتميز هذا العام منذ فترة طويلة».

وغاب كين الذي سجل 48 هدفاً في 40 مباراة في جميع المسابقات هذا الموسم، عن «ريمونتادا» بايرن أمام فرايبورغ (3- 2) في الدوري، السبت، بسبب إصابة في الكاحل.

اندفع زميله لاعب الوسط يوزوا كيميش للقول بعدما قلب بايرن الطاولة على مضيفه إثر تأخره بهدفين: «سيلعب كين مواجهة الريال حتى على كرسي متحرك»، بينما أكد المدرب البلجيكي فنسان كومباني: «أشعر أن المهاجم الإنجليزي سيكون جاهزاً».

مع انضمام الفرنسي مايكل أوليسيي والكولومبي لويس دياز إلى كين في خط الهجوم، يلعب فريق كومباني بأسلوب هجومي ضاغط؛ وهو ما ساعده على سحق أتالانتا الإيطالي بنتيجة 10- 2 بإجمالي المباراتين في ثمن النهائي.

أكد لينارت كارل، صاحب هدف الفوز القاتل على فرايبورغ، أن الروح القتالية كانت حاسمة قبل مواجهة مدريد، وأوضح: «هذا يمنحنا الكثير من الثقة. لقد كان الأمر في غاية الأهمية، نشعر بالفعل بأننا لا نُقهر في الوقت الحالي».

وبإمكان ربط كلمات كارل بالأرقام التي تشير إلى أن بايرن تلقى هزيمته الأخيرة في يناير (كانون الثاني)، أي قبل 14 مباراة.

خلال تلك الفترة، مُني ريال بأربع خسارات، حيث يُعاني المدرب ألفارو أربيلوا لإيجاد التوازن الأمثل عندما يكون جميع نجومه جاهزين، كما كان الحال مع سلفيه الإسباني شابي ألونسو والإيطالي كارلو أنشيلوتي.

لكن هونيس حذر البايرن قائلاً: «ربما لا يُقدمون أفضل أداء كروي حالياً (الريال)، لكنهم يتمتعون بخبرة استثنائية في دوري الأبطال». وفشل ريال في الاستعداد بشكل جيد للمواجهة القارية، حيث مُني بهزيمة مخيبة للآمال أمام مايوركا 1- 2 ليتأخر بفارق سبع نقاط عن غريمه برشلونة في سباق اللقب.

وقلّل أربيلوا من شأن الخسارة، مؤكداً أنها لن تؤثر على أداء فريقه أمام بايرن في البطولة الأهم للنادي، وقال: «أعرف قدرات لاعبي فريقي، وأعلم أنهم يدركون أهمية هذه المباراة».

وأضاف: «سيكون الضغط على الفريق في ذروته، وأعلم الدعم الكبير الذي سيقدمه لنا جمهور ريال مدريد. فمعهم، كل شيء يصبح أسهل».

ويدرك العملاق الألماني تأثير جماهير النادي الإسباني في الليالي الأوروبية الكبرى على ملعب «سانتياغو برنابيو»؛ وهو ما يُسهِم، إلى جانب ثقل التاريخ والمهارة الفردية الفائقة، في تحقيق نتائج باهرة حتى في أحلك الظروف.

وقال كارل هاينز رومينيغه، اللاعب السابق وأحد أبرز الشخصيات المؤثرة في بايرن: «الملعب والجماهير، جنباً إلى جنب مع الريال مثل إعصار يجتاح المنافس، نحتاج إلى أعصاب فولاذية، عليك أن تحافظ على هدوئك، وأن تكون مستعداً ذهنياً... إنها ليست مجرد مباراة عادية. ستكون أصعب اختبار لنا».

لاعبان من بايرن يُدركان هذا الأمر أكثر من غيرهما، وهما الحارسان مانويل نوير وسفين أولرايش اللذان سبق لهما أن انهارا تحت ضغط ملعب سانتياغو برنابيو.

في نصف نهائي 2018، حاول أولرايش التقاط تمريرة خلفية، لكنه أخطأ وترك الكرة تمر من أمامه، ليسجل الفرنسي كريم بنزيمة هدفاً في الشباك الخالية.، وحينها، فاز ريال بالمباراة، كما فعل في جميع مباريات الأدوار الإقصائية الأربع الأخيرة ضد بايرن.

وفي نصف نهائي 2024، سجّل خوسيلو، مهاجم ستوك سيتي الإنجليزي السابق، هدفين للريال في الثواني الأخيرة من مباراة الإياب، الأول بعد خطأ من نوير، ليُقصي بايرن من البطولة.

لم يتقابل أي فريقين أكثر من ذلك في هذه البطولة، حيث تحمل مواجهة اليوم الرقم 29 بين ريال مدريد وبايرن.

أقصى العملاق الألماني نظيره الإسباني للمرة الأخيرة في عام 2012، لكنه يعتقد أنه يمتلك أخيراً الجودة هذا العام لإعادة كتابة سردية العقد الماضي.

لاعبو أرسنال وحماس في التدريب قبل موقعة لشبونة الصعبة (ا ف ب)

آرسنال ينتظر انتفاضة ضد سبورتينغ

ويحتضن ملعب جوزيه ألفالادي في لشبونة مواجهة قوية أخرى تجمع بين سبورتينغ صاحب الأرض ومضيفه آرسنال الساعي لتحقيق أول لقب قاري في تاريخه.

دعا الإسباني ميكل أرتيتا مدرب آرسنال فريقه إلى اختبار شخصيته، في مسعى للتعافي من هزيمتين قاسيتين أمام ساوثهامبتون، أحد أندية الدرجة الثانية، 1- 2 في ربع نهائي مسابقة كأس إنجلترا، السبت، بعد أسبوعين من سقوطه أمام مانشستر سيتي 0- 2 في المباراة النهائية لمسابقة كأس الرابطة.

وكان «المدفعجية» يطاردون رباعية غير مسبوقة، قبل أن تتحطم أحلامهم في المسابقات المحلية بطريقة مؤلمة.

وشكلت الخسارة القاسية أمام ساوثهامبتون الهزيمة الخامسة فقط لآرسنال هذا الموسم، كما كانت المرة الأولى التي يخسر فيها الفريق مباراتين متتاليتين خلال هذه الحملة. وأدخل هذا التراجع آرسنال وجماهيره التي طال انتظارها للألقاب في حالة من المراجعة الذاتية.

ولم يتوج فريق شمال لندن بأي لقب منذ كأس إنجلترا عام 2020، كما أن احتلاله المركز الثاني في الدوري ثلاث مرات متتالية أثار الشكوك حول قدرته على فك النحس أخيراً وحصد الألقاب.

ويبدي أرتيتا قناعة بأن آرسنال قادر على التعامل مع الضغوط المتزايدة في سعيه إلى الفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة الأولى، بالتوازي مع محاولة إنهاء انتظار دام 22 عاماً للتتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز.

سواريز ورقة سبورتنغ لشبونة الرابحة (غيتي)cut out

وقال أرتيتا: «خلال الموسم، تمر دائماً بلحظات صعبة، عادة اثنتين أو ثلاث. هذه هي اللحظة الأولى التي نواجه فيها مستوى معيناً من الصعوبة».

وأضاف: «نصف الأمر بالصعب ونحن مقبلون على ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، وعلى المرحلة الحاسمة في الدوري؛ لذلك علينا أن ننهض، أن نشعر بالراحة، وأن نقدم الأداء الذي قدمناه طوال الموسم».

ويُدرك أرتيتا أن آرسنال في موقع قوي على صعيد المسابقتين، إذ يتوجه إلى لشبونة بصفته المرشح الأبرز لتجاوز سبورتينغ، كما يتصدر الدوري الممتاز بفارق تسع نقاط عن مانشستر سيتي صاحب المركز الثاني والذي يملك مباراة مؤجلة. وقال: «أنا أحب لاعبي فريقي. بعد ما قدموه على مدار تسعة أشهر، لن أنتقدهم لأننا خسرنا مباراة بعد جهد كبير وإجهاد. سأدافع عنهم أكثر من أي وقت مضى. شخص ما يجب أن يتحمل المسؤولية، وهو أنا، وأمامنا أجمل فترة في الموسم».

وسيستمد آرسنال الثقة أيضاً من فوزه الكاسح على سبورتينغ 5- 1 في دور المجموعة الموحدة للمسابقة الموسم الماضي، حين كان المهاجم السويدي فيكتور يوكيريس يدافع عن ألوان النادي البرتغالي، قبل انتقاله للفريق اللندني.

وعانى يوكيريس من بداية صعبة في موسمه الأول مع آرسنال بعد انتقاله إلى ملعب الإمارات العام الماضي، لكنه برز في الأسابيع الأخيرة عنصراً مؤثراً، مسجلاً هدف التعادل أمام ساوثهامبتون، إضافة إلى ثنائية في الفوز على توتنهام في دربي شمال لندن.

كما سجل يوكيريس هدف الفوز المتأخر للمنتخب السويدي أمام بولندا في الملحق الأوروبي، وقاده إلى التأهل لنهائيات كأس العالم.

لكن مساعي آرسنال لتحقيق ثنائية قد تتأثر بالإصابات؛ إذ يخوض لاعب وسطه ديكلان رايس وجناحه وقائده بوكايو ساكا سباقاً مع الزمن ليكونا جاهزين لمواجهة سبورتينغ، بعد غيابهما عن مباراة ساوثهامبتون والمباراتين الوديتين الأخيرتين لمنتخب إنجلترا.

كما تحوم الشكوك حول مشاركة المدافع البرازيلي غابريال ماغالاييس الذي اضطر إلى مغادرة الملعب مصاباً في الركبة أمام ساوثهامبتون.

من جانبه، حاول لاعب الوسط الدنماركي كريستيان نورغارد بث روح التفاؤل رغم الظروف الصعبة، وقال: «الرسالة هي الحفاظ على لغة جسد إيجابية، والتحدث مع زملائك في الفريق ومع الجهاز الفني. هذا ليس الوقت المناسب لخفض رؤوسنا لفترة طويلة، من الطبيعي أن نشعر بالإحباط وأن نحلل ما حدث، لكن علينا أيضاً أن نتطلع إلى الأمام؛ لأن هناك الكثير من المباريات الكبيرة المقبلة لهذا النادي».

في المقابل، يعيش سبورتينغ فترة انتعاش قوية تحت قيادة المدرب روي بورغيس، حيث حقق الفريق ثلاثة انتصارات متتالية كان متوسط تسجيله خلالها 4 أهداف على الأقل في كل مباراة.

وتأتي قوة الفريق البرتغالي من سجله المرعب على ملعبه (فاز في آخر 17 أمام جماهيره) ويدخل اللقاء منتشياً بانتصاره الأخير على سانتا كلارا 4 -2 في الدوري المحلي، السبت، ليظل منافساً لبورتو المتصدر بفارق 5 نقاط عنه.

وسجل سبورتينغ عودة تاريخية في ثمن النهائي، حيث حول خسارته ذهاباً أمام بودو غليمت النرويجي بثلاثية نظيفة إلى فوز كاسح إياباً في لشبونة بخماسية ليحجز مقعده في ربع النهائي.

ويأمل سبورتينغ ألا يتأثر بغياب قائده مورتن هيولماند للإيقاف، وعدم جاهزية المصابين نونو سانتوس وفوتيس يوانيديس وجيوفاني كويندا.

ويعتمد الفريق البرتغالي هجومياً على الكولومبي لويس سواريز الذي سجل في آخر ثلاث مباريات بدوري الأبطال، ويثبت أنه أفضل تعويض ليوكيرس الذي ترك الفريق الصيف الماضي.


«دورة مونت كارلو»: مفاجآت بالجملة... تسيتسيباس وألتماير وشابوفالوف خارج المنافسات

اليوناني ستيفانوس تسيتسيباس يودّع «مونت كارلو» (رويترز)
اليوناني ستيفانوس تسيتسيباس يودّع «مونت كارلو» (رويترز)
TT

«دورة مونت كارلو»: مفاجآت بالجملة... تسيتسيباس وألتماير وشابوفالوف خارج المنافسات

اليوناني ستيفانوس تسيتسيباس يودّع «مونت كارلو» (رويترز)
اليوناني ستيفانوس تسيتسيباس يودّع «مونت كارلو» (رويترز)

ودّع اليوناني ستيفانوس تسيتسيباس منافسات بطولة مونت كارلو لتنس الأساتذة فئة 1000 نقطة من الدور الأول، وذلك بعد هزيمته أمام الأرجنتيني فرانسيسكو سيروندولو الاثنين.

ونجح سيروندولو، المصنف 19 عالميا في الفوز على تستسيباس، المصنف 48، وذلك بمجموعتين دون رد، بواقع 4/7 و4/6.

وودع الألماني دينيس ألتماير المسابقة من الدور الأول أيضا، وذلك بعد خسارته أمام التشيكي توماس ماتشاك.

ونجح ماتشاك، المصنف 53 عالمياً، في الفوز على ألتماير، المصنف 49، وذلك بعد مباراة مثيرة.

وتقدم ماتشاك في المجموعة الأولى بنتيجة 4/6، لكن ألتماير نجح في الفوز بالمجموعة الثانية 1/6، ليعود اللاعب التشيكي ويحسم اللقاء لصالحه بعد فوزه في المجموعة الثالثة 3/6.

الكندي دينيس شابوفالوف خرج من الدور الأول في «مونت كارلو» (رويترز)

وخرج الكندي دينيس شابوفالوف من الدور الأول، وذلك بعد هزيمته أمام البلجيكي ألكسندر بلوك.

ونجح بلوك، صاحب المركز 91 عالمياً، في الفوز على شابوفالوف، في التصنيف رقم 38، بمجموعتين مقابل مجموعة، بواقع 4/6 و6/4 و3/6.

كما تأهل البرازيلي جواو فونسيكا إلى الدور الثاني، بعد تغلبه على الكندي غابريل ديالو بمجموعتين دون رد، بواقع 2/6 و3/6.


البرازيلي أوسكار يكشف كواليس نجاته من الموت

البرازيلي أوسكار إبان لعبه بقميص تشيلسي (أ.ب)
البرازيلي أوسكار إبان لعبه بقميص تشيلسي (أ.ب)
TT

البرازيلي أوسكار يكشف كواليس نجاته من الموت

البرازيلي أوسكار إبان لعبه بقميص تشيلسي (أ.ب)
البرازيلي أوسكار إبان لعبه بقميص تشيلسي (أ.ب)

اعتزل البرازيلي أوسكار، نجم تشيلسي الإنجليزي السابق، كرة القدم، ببلوغه 34 عاماً بعد نجاته من الموت، بسبب مشاكل في القلب، ومسيرة طويلة في الملاعب الصينية تقاضى خلالها 175 مليون يورو خلال 8 مواسم.

وتعرض أوسكار للإغماء وفقدان مؤقت للوعي بسبب انخفاض ضغط الدم ومعدل ضربات القلب أثناء حصة تدريبية مع فريق ساو باولو البرازيلي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

ولذلك، بدأ النجم البرازيلي يفكر في الاعتزال حتى استقر على إنهاء مسيرته رسمياً رغم سريان عقده مع ساو باولو حتى عام 2027، قائلاً: «كنت أرغب في الاستمرار، وأرى أنني كنت مؤهلاً لمواصلة مشواري مع كرة القدم على مستوى المهارة أو عامل السن».

واستدرك عبر قناة «غلوبو» البرازيلية: «لكن للأسف سأعتزل، وسأنهي مسيرة تنقلت خلالها بين جميع أنحاء العالم تقريباً»، مضيفاً: «لقد تعرضت لصدمة بعدما توقف قلبي لدقيقتين ونصف دقيقة تقريباً».

وسيعتزل أوسكار بعد مسيرة دولية دامت 48 مباراة بقميص منتخب البرازيل، إضافة إلى 556 مباراة، أحرز خلالها 136 هدفاً، إضافة إلى 203 تمريرات حاسمة بقميص أندية ساو باولو، وإنترناسيونال في البرازيل، وتشيلسي الإنجليزي، وشنغهاي الصيني.

واستعاد أوسكار كواليس تعرضه لأزمة قلبية كادت تنهي حياته في 11 نوفمبر 2025، قائلاً: «لقد توقف قلبي لدقيقتين ونصف دقيقة، الموقف كان صادماً».

وأضاف: «بإمكاني اليوم الحديث عن هذه الواقعة بشعور أفضل، لأنني كنت متأثراً للغاية في أوقات سابقة، حيث أجريت فحوصات طبية بعد تعرضي للإغماء نتيجة انخفاض ضغط الدم وتوقف قلبي».

وتابع: «لقد قاموا بإنعاش قلبي لأكثر من دقيقتين، ولا أتذكر شيئاً سوى أنني تعرضت للإغماء».

وختم اللاعب الفائز مع البرازيل بذهبية أولمبياد لندن 2012، تصريحاته: «لقد شعرت بما كان يقوله الناس: عند الموت يغادر الإنسان جسده، لقد عشت حلماً جميلاً وسريعاً أثناء فقداني الوعي، ورأيت ابني يقول لي: (انهض وعد يا أبي)».