لماذا لم يتعاقد ليفربول مع أي لاعب هذا الصيف حتى الآن؟

سلوت حاملاً قميص ليفربول (رويترز)
سلوت حاملاً قميص ليفربول (رويترز)
TT

لماذا لم يتعاقد ليفربول مع أي لاعب هذا الصيف حتى الآن؟

سلوت حاملاً قميص ليفربول (رويترز)
سلوت حاملاً قميص ليفربول (رويترز)

فُتح باب الانتقالات منذ 40 يوماً، لكن جماهير ليفربول لا تزال تنتظر أول تعاقد في عهد آرني سلوت.

ليفربول، الذي يعدّ، إلى جانب فولهام، النادي الوحيد الآخر في الدوري الإنجليزي الممتاز الذي لم يضم لاعباً واحداً على الأقل هذا الصيف، يتحين الوقت في سعيه للتعاقد مع لاعبين جدد في الفريق الذي فشل في المنافسة على اللقب الموسم الماضي.

فما الذي يقف وراء استراتيجية الانتدابات التي يتبعها ملاك النادي في مجموعة «فينواي» الرياضية، وهل من المحتمل أن يتغير أي شيء قريباً؟

وفق شبكة «The Athletic»، الإجابة المختصرة هي: نعم. من النادر أن يصل أي نادٍ كبير إلى نهاية شهر يوليو (تموز) تقريباً دون تدعيم صفوف فريقه، خصوصاً عندما يكون هناك تغيير في المدرب في ذلك الصيف. كانت المرة الأخيرة التي وصل فيها ليفربول إلى هذه المرحلة من مراحل ما قبل الموسم دون أي صفقات جديدة، في عام 2019، بعد فوزه بدوري أبطال أوروبا في مدريد، مما يعني أن موسمه لم ينته حتى 1 يونيو (حزيران).

كان هارفي إليوت أول صفقة في تلك النافذة، عندما تم تأكيد انتقاله من فولهام في 28 يوليو. وكان الوافدان الوحيدان الآخران هما أدريان وزميله الحارس الاحتياطي الإسباني أندي لونيرجان. في يونيو التالي، تُوِّج ليفربول بطلاً للدوري الإنجليزي الممتاز، وهو أول لقب له منذ 30 عاماً؛ وهو تذكير بأن «الفوز في سوق الانتقالات» لا يرتبط دائماً بالنتائج على أرض الملعب. عندما تتعمق أكثر في الأمر، فستجد أن خمول ليفربول في السوق هذا الصيف أكثر قابلية للفهم.

بدايةً؛ أراد سلوت وقتاً كافياً لتقييم المواهب التي ورثها من يورغن كلوب قبل اتخاذ قرارات بشأن مستقبل اللاعبين. في حفل الكشف الرسمي عن المدرب الهولندي في وقت سابق من هذا الشهر، تحدث المدير الرياضي ريتشارد هيوز، وهو جديد أيضاً، عن تأثير بطولتي «أوروبا» و«كوبا أميركا»، اللتين انتهتا قبل 10 أيام، وكيف أنه توقع أن تنجز الأعمال في وقت متأخر في هذه النافذة أطول مما يحدث عادةً. قال هيوز: «عندما يبدأ شهر أغسطس (آب) ويكون لدى المدربين مزيد من الوقت للعمل مع اللاعبين، فأعتقد أن الآراء ستكون أكثر تحديداً في الأندية، وقد ترى أن هناك بعض العجلة في إنجاز الأمور. أرى أن شهر يوليو سيكون هادئاً، وربما تتصاعد الأمور في شهر أغسطس». العامل الآخر هو أن ليفربول ليست لديه أي ثغرات كبيرة لسدها بعد مغادرة اللاعبين في الصيف.

المدير الفني الجديد لليفربول سلوت يصافح مدير النادي ريتشارد هيوز خارج مركز التدريب (رويترز)

استُبدل بجويل ماتيب فعلياً جاريل كوانساه في النصف الثاني من الموسم الماضي بعد إصابة خطرة في الركبة خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ولم يلعب تياغو سوى 5 دقائق فقط من موسم النادي الذي خاض فيه 58 مباراة؛ بسبب مشكلاته البدنية، بينما استُبدل بأدريان بالفعل بصفته حارس مرمى ثالثاً فيتزسلاف ياروس البالغ من العمر 23 عاماً والذي قضى النصف الثاني من موسم 2023 - 2024 على سبيل الإعارة في شتورم غراتس النمساوي. يمكن أن تكون هناك حجة قوية لحاجة ليفربول إلى شراء لاعب خط وسط من النخبة، وقلب دفاع آخر، ومهاجم صريح، لتوفير خيارات أكبر، لكن سلوت ملتزم أيضاً بتطوير مجموعة مثيرة من اللاعبين الشباب في الأكاديمية وضمان وجود مسار من إعداد الشباب في النادي للفريق الأول.

تعاقد مانشستر سيتي مع الجناح سافينيو من نادي تروا الفرنسي في صفقة تصل قيمتها إلى 33.7 مليون جنيه إسترليني (43.7 مليون دولار)، كما أن هناك اهتماماً من نادي الاتحاد السعودي بضم الحارس الأول إيدرسون، وقد يمثل ذلك مشكلة بالنسبة إلى بيب غوارديولا. ويرغب آرسنال في التعاقد مع قلب دفاع بولونيا ريكاردو كالافيوري في أولى صفقاته هذا الصيف، وهو ما يعدّ تعبيراً عن نيات النادي الذي يواصل تعزيز صفوفه في جميع المجالات، كما أنه مهتم أيضاً بلاعب وسط ريال سوسيداد ميكيل ميرينو. كما كان آستون فيلا مشغول أيضاً، حيث استقدم أمادو أونانا، وإيان ماتسن، وروس باركلي، وصامويل إيلينغ جونيور، وإنزو بارينيتشا، ولويس دوبين، وجادن فيلوجين، وكاميرون آرتشر، كما ضم أيضاً دوغلاس لويز، وتيم إيرويجبونام، وأوماري كليمان، ومن المقرر أن يتبعهم موسى ديابي قريباً. ومع هذه التغييرات الكثيرة، من الصعب التنبؤ بما إذا كان فيلا سيكون أفضل استعداداً هذا الموسم في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث سيكون التأقلم مع متطلبات دوري أبطال أوروبا لأول مرة عاملاً آخر بالنسبة إليهم.

ويبدو أن مانشستر يونايتد يقوم بخطوات ذكية. ويعدّ ليني يورو، البالغ من العمر 18 عاماً، والذي يعدّ أحد أفضل لاعبي قلب الدفاع في سنه في أوروبا والذي كان ليفربول مهتماً به أيضاً، هو أبرز الوافدين. عزز انتقال المهاجم جوشوا زركزي من بولونيا وعودة جادون سانشو من الإعارة هجوم يونايتد، لكن ليفربول أنهى الموسم الماضي متقدماً بفارق 22 نقطة عن غريمه اللدود. هذه فجوة أكبر من أن تعوض دفعة واحدة.

لم يتعاقد توتنهام هوتسبير حتى الآن مع أي لاعب مميز، لكن عينه على المستقبل بضم آرتشي غراي البالغ من العمر 18 عاماً من ليدز يونايتد، كما أن تشيلسي كان مشغولاً مرة أخرى في السوق، حيث جلب توسين أدارابيويو وكيرنان ديسبري هول إلى جانب بعض اللاعبين الشباب.

ويتمتع ليفربول بمكانة جيدة فيما يتعلق بقواعد الربح والاستدامة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وقد كان كذلك منذ سنوات بسبب أدائه القوي، على المستويين المحلي والأوروبي. على الرغم من عدم وجود «دوري أبطال أوروبا» في الموسم الماضي، فإن الإيرادات التجارية للنادي ارتفعت بشكل كبير إلى 272 مليون جنيه إسترليني خلال الفترة المحاسبية الأخيرة المكتملة في 2022 - 2023 لتعويض الخسارة في إيرادات وسائل الإعلام وإيرادات المباريات. وبصفته أحد أقوى أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، فإن الجاذبية التجارية لليفربول تساعد بشكل كبير وتسمح بإنفاق أكبر على الانتقالات وأجور اللاعبين.

أظهرت المجموعة الأخيرة من حساباته خسارة 9 ملايين جنيه إسترليني قبل خصم الضرائب، وارتفاع الدين الخارجي إلى 123 مليون جنيه إسترليني، لكن نسبة فاتورة الأجور إلى الدخل بلغت 62 في المائة، وهو أمر لا يدعو للقلق. تقليدياً؛ سُمح للأندية بخسارة 105 ملايين جنيه إسترليني على مدى 3 سنوات محاسبية في ظل نظام «بي إس آر»، والآن؛ سيتعين على أي نادٍ ينافس في إحدى المسابقات الأوروبية الثلاث الالتزام بقواعد تحد من الإنفاق على أجور اللاعبين والانتقالات المطفأة ورسوم الوكلاء إلى 70 في المائة من إجمالي الإيرادات بحلول 2025 - 2026.

بدأ التحرك نحو هذا المعيار مع تحديد الحد الأقصى بنسبة 90 في المائة للموسم الماضي، و80 في المائة في 2024 - 2025، لكن ليفربول لا يزال غير معرض لخطر التجاوز. ستُظهر المجموعة التالية من حسابات ليفربول كيف كان أداء النادي في موسم من دون دوري أبطال أوروبا، ولكن لا توجد مشكلات متوقعة. ستُظهر الدفاتر تأثير الافتتاح المتأخر لمدرج «آنفيلد رود» الموسع على إيرادات يوم المباراة، وكذلك الزيادة في مبيعات التذاكر عندما بدأ تشغيله أخيراً في فبراير (شباط). ستكون الأرقام الأكثر إثارة للاهتمام عن تداول اللاعبين وفاتورة الأجور الإجمالية. قام ليفربول مؤخراً ببيع وتسريح كثير من اللاعبين ذوي الدخل المرتفع، مثل تياغو وماتيب وجوردان هندرسون وروبرتو فيرمينو وفابينيو ونابي كيتا وأليكس أوكسليد تشامبرلين وجيمس ميلنر. وسيوفر رحيلهم للنادي ما يزيد على مليون جنيه إسترليني أسبوعياً من الأجور. وفي حين أُنفقت رسوم كبيرة على التعاقد مع أليكسيس ماك أليستر (35 مليون جنيه إسترليني) وريان غرافنبيرش (34 مليون جنيه إسترليني) ودومينيك زوبوسزلاي (60 مليون جنيه إسترليني) وواتارو إندو (16.2 مليون جنيه إسترليني)، إلا إن أجورهم ليست بالمستوى نفسه لأجور تياغو وهندرسون وفيرمينو. كما سيؤخذ كثير من تمديدات العقود في الحسبان، بالإضافة إلى المكافآت المرتبطة بالأداء والمرتبطة بالعودة إلى دوري أبطال أوروبا للموسم المقبل. ستكون هذه بالتأكيد حجة كثير من المشجعين، لكن مجموعة «فينوي» تحاول دائماً إدارة ليفربول بوصفها شركة مستدامة، لذلك لن تتغير الاستراتيجية.

محمد صلاح (رويترز)

كان تراجع المستوى في نهاية الموسم الماضي بسبب عاصفة كبيرة من الإصابات التي لحقت بالعناصر الأساسيين، واللاعبين العائدين من فترات غيابهم عن الملاعب، وعدم اعتياد آخرين على متطلبات المنافسة على اللقب. ولكن، على الصعيد الداخلي، فإن الاعتقاد السائد هو أن هذا الفريق مليء بالإمكانات، واستخراج ذلك أمر بالغ الأهمية. ما زلنا في الأيام الأولى من فترة الانتقالات التي لن تغلق حتى 30 أغسطس. مع انتهاء بطولتي «كأس الأمم الأوروبية» و«كوبا أميركا» للتو، حتى لدى سلوت، فإن عدد اللاعبين الذين سيعمل معهم لم يكتمل؛ لأن كثيراً من اللاعبين لا يزالون في عطلة بسبب تلك الالتزامات الدولية. وضمت البعثة المكونة من 28 لاعباً التي توجهت الآن إلى الولايات المتحدة كثيراً من اللاعبين الشباب الذين من غير المرجح أن يكونوا أساسيين في الفريق الأول في الموسم المقبل. ومع ذلك، سيكون من غير المعتاد أن يصل مدرب جديد إلى النادي دون أن يكون لديه أي من صفقاته الخاصة للعمل معها. يبدو أن تجديد خط الهجوم هو الخيار الأكثر وضوحاً. فابيو كارفاليو (21 عاماً) وبن دواك (18 عاماً) كلاهما موهوب، لكن الاعتماد عليهما سيكون مخاطرة كبيرة مع عودة ليفربول إلى دوري أبطال أوروبا وسعيه إلى المنافسة على اللقب مرة أخرى. تزداد الحاجة إلى لاعب آخر في مركز قلب الدفاع أو مدافع أيمن بعد خروج ماتيب، على الرغم من أن ليفربول لا يزال يتعين عليه اتخاذ قرار بشأن سيب فان دين بيرغ. وقد استمتع اللاعب الهولندي بفترة إعارة ناجحة في الدوري الألماني مع ماينز الموسم الماضي، وهو حريص على لعب كرة القدم مع الفريق الأول، لكن ليفربول يريد 20 مليون جنيه إسترليني إذا أراد الرحيل. إنهم ليسوا في عجلة من أمرهم للتعاقد مع اللاعب من أجل ذلك. مايكل إدواردز، مديرهم الرياضي السابق الذي عاد إلى الفريق بعد عامين من الغياب بمنصب جديد رئيساً تنفيذياً لكرة القدم في المجموعة المالكة لليفربول، يؤمن دائماً بأهمية تجاهل الضوضاء الخارجية وجلب اللاعبين فقط عندما يشعر النادي أنهم يستطيعون إضافة قيمة كبيرة. هذا الموقف ثابت هذا الصيف أيضاً. لا يوجد شعور بالذعر أو الإحباط.

عندما أتيحت له الفرصة، كان سلوت حريصاً على الحديث عن الفريق الذي يرثه. قال سلوت في أول مقابلة له: «أعتقد أن لدينا كثيراً من الجودة، والطريقة التي لعبوا بها الموسم الماضي كانت رائعة بالفعل، لذلك سنبني من هناك». هناك إحساس بأنه يمكن استخلاص مزيد من اللاعبين الموجودين تحت تصرفه وأن النتائج الفضلى يمكن أن تتبعه بطبيعة الحال إذا تجنب اللاعبون الكبار مثل ترينت ألكسندر آرنولد ومحمد صلاح وكورتيس جونز وزوبوسزلاي الإصابات التي عكرت صفو موسمهم في 2023 - 2024. الأمل هو أن يتمكن سلوت من حل لغز داروين نونيز، واستخراج أفضل ما لدى الآخرين. على الرغم من دوره مدرباً رئيسياً وليس مديراً فنياً، فإن سلوت لا يزال له دور مهم في عملية التوظيف. إنه نهج تعاوني، وهو على اتصال مع هيوز يومياً. المدير الرياضي يتولى المفاوضات والتعاقدات، مما يسمح لسلوت بالتركيز على التدريب وتطوير اللاعبين... نعم... يعود ليفربول من هذه الجولة، التي تضم 3 مباريات، في 4 أغسطس المقبل، وعندما يتجمع الفريق بملعب التدريب في «كيركبي»، فمن المفترض أن يكون سلوت قد اجتمع بكامل فريقه لأول مرة. يجب أن يكون الأمر أكثر وضوحاً بحلول ذلك الوقت: بالضبط ما هو مطلوب للموسم المقبل، ومن المتاح، وبأي سعر. سيبدأ العمل قبل ذلك الوقت إذا سنحت الفرصة المناسبة وتوفر المال. لم يكن هذا الصيف صيفاً محموماً بالنسبة إلى ليفربول، فالمطلوب هو الضبط وليس إعادة البناء. الانتظار لإعلان النيات في سوق الانتقالات مستمر، ولكن الوقت المناسب للحكم على هذه النافذة هو عندما تنتهي في نهاية أغسطس المقبل وليس الآن.


مقالات ذات صلة

فان دايك: يمكن لليفربول العودة أمام سان جيرمان في مباراة الإياب

رياضة عالمية فيرغيل فان دايك (أ.ب)

فان دايك: يمكن لليفربول العودة أمام سان جيرمان في مباراة الإياب

يدرك فيرجيل فان دايك، مدافع فريق ليفربول الإنجليزي لكرة القدم، أن عدداً قليلاً من الناس سوف يمنحون ليفربول فرصة لقلب خسارته بهدفين نظيفين أمام باريس سان جيرمان.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية أرني سلوت (أ.ب)

سلوت: رغم الهزيمة… ليفربول كان في «وضعية صمود» أمام سان جيرمان

أقرّ المدرب الهولندي لليفربول الإنجليزي أرني سلوت بأن فريقه تلقى هزيمة مستحقة أمام باريس سان جيرمان الفرنسي في ذهاب الدور ربع النهائي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية حكيمي يرتقي للكرة وسط مضايقة كيركيز لاعب ليفربول (أ.ف.ب)

حكيمي وانريكي يتحسران على إهدار الفرص أمام ليفربول

تحسر أشرف حكيمي مدافع سان جيرمان على إضاعة عدد من الفرص في مباراتهم أمام ليفربول ضمن ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية سلوت بعد نهاية مباراتهم أمام سان جيرمان (رويترز)

مدرب ليفربول: كنا محظوظين بتلقي هدفين فقط أمام سان جيرمان

يرى آرني سلوت، المدير الفني لفريق ليفربول، أن ناديه، لا يزال يمتلك الفرصة بالاستمرار في بطولة دوري أبطال أوروبا، والصعود للدور قبل النهائي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية فان دايك يصافح أشرف حكيمي عقب نهاية المباراة (رويترز)

فان دايك عقب الخسارة أمام سان جيرمان: لعبنا مباراة صعبة

طالب فيرجيل فان دايك، نجم فريق ليفربول الإنجليزي، من لاعبي فريقه ضرورة تحسن الأداء، إذا أرادوا مواصلة المشوار في بطولة دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

نيوكاسل بحاجة للتخلي عن إيدي هاو إذا كان يريد حقاً الإصلاح

لاعبو نيوكاسل وأحزان الموسم المحبط محلياً ودولياً (إ.ب.أ)
لاعبو نيوكاسل وأحزان الموسم المحبط محلياً ودولياً (إ.ب.أ)
TT

نيوكاسل بحاجة للتخلي عن إيدي هاو إذا كان يريد حقاً الإصلاح

لاعبو نيوكاسل وأحزان الموسم المحبط محلياً ودولياً (إ.ب.أ)
لاعبو نيوكاسل وأحزان الموسم المحبط محلياً ودولياً (إ.ب.أ)

حتى عندما تم الكشف عن جدول المباريات الصيف الماضي، كان من المتوقع أن يمثل منتصف مارس (آذار) نقطة تحول حاسمة بالنسبة لنيوكاسل. فلو وصل الفريق إلى الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا، وفاز على سندرلاند في ديربي «تاين-وير» على ملعبه «سانت جيمس بارك» في الجولة الماضية من مسابقة الدوري، لكان من الممكن نسيان كثير من الإحباطات الأخرى؛ بل والأفضل من ذلك، كان من الممكن تأجيل هذه المباراة أمام سندرلاند لو وصل نيوكاسل إلى نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الثالثة منذ عام 2023.

في الواقع، تبدو تلك الأيام التي كان يحتفل فيها نيوكاسل قبل عام وكأنها من زمن بعيد جداً الآن، ولكن كان من الممكن أن يكون الوضع مختلفاً تماماً. كان نيوكاسل هو الفريق الأفضل في مباراة الذهاب على ملعبه أمام برشلونة في دور الستة عشر من دوري أبطال أوروبا. ولم يحرمه من الفوز سوى ركلة الجزاء التي احتُسبت ضده في وقت متأخر من اللقاء، وكان يشكل تهديداً مستمراً على العملاق الكاتالوني في الهجمات المرتدة في الشوط الأول من مباراة الإياب.

ولم يفقد نيوكاسل السيطرة على الأمور إلا في الشوط الثاني من مباراة الإياب: فقد جعلت الهزيمة بسبعة أهداف مقابل هدفين الفارق بين الفريقين يبدو أكبر بكثير مما كان عليه في الواقع.

وبالمثل، كان من الممكن أن يفوز نيوكاسل بسهولة في مباراة الديربي أمام سندرلاند. تقدم نيوكاسل في الشوط الأول وسدد كرة ارتدت من القائم، ولكن أرقامه في الشوط الثاني من تلك المباراة كانت خامس أسوأ أرقام بين فرق الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، مما يثير تساؤلات حول اللياقة البدنية للفريق.

عاد سندرلاند إلى المباراة، وسجل برايان بروبي هدف الفوز من تمريرة سهلة من غرانيت تشاكا. لا توجد أوجه تشابه كثيرة بين برشلونة بقيادة هانسي فليك وسندرلاند بقيادة ريجيس لو بريس، ولكن كلا الفريقين استغل المساحات غير المتوقعة في خط وسط نيوكاسل في أواخر المباراة.

وأبدى هاو أسفه لخسارة فريقه أمام ضيفه سندرلاند؛ حيث طالب لاعبيه بالاستفادة من أخطائهم. وقال هاو عقب المباراة: «لقد كانت أمسية مؤلمة وصعبة بالنسبة لنا. كانت البداية إيجابية. عندما سجلنا، كنا نريد فرض سيطرتنا على المباراة، ولكننا لم نستغل هذا الزخم بالشكل الأمثل».

وأشار هاو: «لدينا مباريات مهمة قادمة. إنها فرصة للدخول في مرحلة مختلفة من الموسم. يمكننا التدرب أسبوعاً بعد أسبوع، وربما استعادة لياقتنا البدنية. ندخل هذه اللقاءات ونحن في وضع صعب، لذا سنحتاج إلى كثير من العزيمة للرد».

وفيما يتعلق بما إذا كان الفريق بإمكانه المشاركة في المسابقات القارية الموسم المقبل، رد هاو: «لن نستسلم أبداً. سنسعى دائماً لبذل أقصى الجهد. أريد أن أرى سيطرة أكبر على الكرة وفرصاً أفضل. لدينا الكثير لنفكر فيه».

وباتت هذه الخسارة هي الثالثة عشرة لنيوكاسل في الدوري هذا الموسم، مقابل الفوز في 12 مباراة والتعادل في 6.

وهكذا، أصبح الموسم محبِطاً بشدة لنيوكاسل. هناك حديث جاد عن تعرض إيدي هاو لكثير من الضغوط. وبالتأكيد، لم يُبدِ الرئيس التنفيذي، ديفيد هوبكنسون، أي تأييد يُذكر لهاو هذا الأسبوع. وحتى عندما أتيحت له الفرصة لدعمه، اكتفى هوبكنسون بالقول: «سنتحدث عن المستقبل عندما يحين الوقت»، وهو ما بدا ينذر بالسوء في حقيقة الأمر! ولدى سؤاله لتوضيح تصريحاته، أضاف هوبكنسون: «لا نبحث عن إجراء تغيير في الوقت الحالي. لا نجري مثل هذه المحادثات. لا زلنا في خضم الموسم. في الوقت الراهن، نركِّز على المباريات السبع المتبقية لدينا، ولا نريد تشتيت أنفسنا بتكهنات حول ما قد نفعله أو لا نفعله في الصيف».

هل حان وقت رحيل إيدي هاو عن نيوكاسل؟ (رويترز)

وسيعود نيوكاسل إلى منافسات الدوري المحلي بعد فترة التوقف الدولي، وهو يبتعد بسبع نقاط عن المركز الخامس الذي يُرجّح أن يكون كافياً للتأهل إلى دوري أبطال أوروبا.

وارتبطت أسماء الإيطالي ساندرو تونالي، والبرازيلي برونو غيمارايش، وتينو ليفرامنتو، بالرحيل عن ملعب «سانت جيمس بارك»، ولكن هوبكنسون شدَّد على أنه لن يكون هناك تكرار للجدل الطويل الذي رافق انتقال السويدي ألكسندر إيزاك إلى ليفربول مقابل 172 مليون دولار العام الماضي. وعلَّق هوبكنسون: «لم أكن موجوداً خلال صفقة إيزاك، لذا، لا أريد التعليق على شيء لم أشهده بنفسي. ما أعلمه هو أن اللاعبين الذين يغادرون هذا النادي سيفعلون ذلك وفق شروطنا... بالنسبة لي، كانت صفقة إيزاك جيدة».

ووصل هاو إلى نيوكاسل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، بعد شهر من عملية الاستحواذ التي قادتها السعودية على ملكية مايك آشلي. قاد هاو النادي بجدية كبيرة في ظل الملكية الجديدة، وقاد النادي للتأهل مرتين إلى دوري أبطال أوروبا. والأروع من ذلك كله أنه قاده للفوز بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وهي أول بطولة محلية لنيوكاسل منذ 70 عاماً. ولم يكن أحد يطالب بإقالته في هذه المرحلة من الموسم الماضي. مع ذلك، لا يتعلق الأمر بالأداء على أرض الملعب بقدر ما يتعلق بالهياكل التنظيمية في النادي.

يُعزى معظم ما حدث من أخطاء هذا الموسم إلى سوء التعاقدات، وكان لهاو دور كبير في ذلك. ففي ظل عدم وجود مدير رياضي، عمل ابن شقيق هاو، آندي هاو، مع ستيف نيكسون في ملف التعاقدات الجديدة الصيف الماضي.

وأُديرت صفقة بيع ألكسندر إيزاك بشكل سيئ للغاية. فقد طغت هذه القصة على فترة الانتقالات الصيفية، وعندما رحل المهاجم السويدي في نهاية فترة الانتقالات، شعر الجميع داخل النادي بالهزيمة. ومع إصرار اللاعب على الرحيل، كان الخيار الأفضل، بلا شك، هو الحصول على أعلى سعر ممكن للصفقة والتخلي عنه، مع منح النادي متسعاً من الوقت لإنفاق جزء من عائدات الصفقة على تعزيز صفوف الفريق بلاعبين جدد.

وربما كان من الممكن أن يحاول مجلس إدارة نيوكاسل التوصل إلى اتفاق يسمح لليفربول بالحصول على إيزاك مقابل منح نيوكاسل فرصة التعاقد مع هوغو إيكيتيكي.

كان نيوكاسل غير محظوظ بإصابة يوان ويسا بعد انضمامه للفريق بفترة وجيزة، ولكنه تعاقد مع نيك فولتميد دون أن تكون هناك فكرة واضحة عما سيفعله الفريق بلاعب يمتلك مجموعة غير تقليدية من الصفات والقدرات.

ساندرو تونالي وأنتوني غوردون ورحيل متوقع عن نيوكاسل... إضافة إلى آخرين (رويترز)

وكان تأثير أنتوني إيلانغا وجاكوب رامزي محدوداً، وهو ما يعني أنه في هذه المرحلة يُمكن اعتبار مالك ثياو هو الصفقة الوحيدة الناجحة من بين الصفقات التي أبرمها النادي خلال الصيف. ونتيجة لذلك، افتقر الفريق إلى العمق اللازم لمواجهة المتطلبات الإضافية الناجمة عن المشاركة في دوري أبطال أوروبا، بالإضافة إلى بلوغ الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، والدور الخامس من كأس الاتحاد الإنجليزي. وبالتالي، لم يكن من المفاجئ أن يعاني لاعبو نيوكاسل من التعب والإرهاق، كما هي الحال في كثير من الأحيان في الشوط الثاني من المباريات.

لم يكن بوسع نيوكاسل فعل الكثير حيال رحيل دان آش وورث إلى مانشستر يونايتد. ولكن بول ميتشل، خليفته في منصب المدير الرياضي، أصيب بخيبة أمل كبيرة، وكان رحيله هو ما أدى إلى الفراغ الذي شهده النادي في الصيف. لم يكن ميتشل راضياً عن إدارة النادي، كما أشارت تقارير إلى أنه اختلف مع هاو فيما يتعلق بطريقة التعامل مع اللياقة البدنية للاعبين.

وصل روس ويلسون كمدير رياضي في أكتوبر (تشرين الأول)، بموافقة هاو، ولكنه يواجه تحديات كبيرة تتجاوز مجرد التلميحات بأن عملية صنع القرار بين مالكي نيوكاسل ليست بالكفاءة المطلوبة.

ورغم إصرار النادي على أن قرار بيع الملعب لشركة تابعة ليس إلا تبسيطاً للإجراءات البيروقراطية، فإن الوضع المالي قد تدهور لدرجة أن نيوكاسل يواجه التعرض لغرامة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) لعام 2025. ولكن من المؤكد أن بيع إيزاك والعودة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا قد ساهما في تخفيف تلك الضغوط.

مشجعو نيوكاسل ومشاعر التفاؤل بتخطي سندرلاند قبل المواجهة التي خسرها فريقهم على أرضه (رويترز)

يبدو وصف هوبكنسون لنيوكاسل بأنه ليس نادياً بائعاً ولا مشترياً؛ وإنما هو نادٍ تجاري، وصفاً واقعياً، ولكن كان هناك أيضاً شعور بأنه كان يهيئ الجماهير لرحيل عدد من نجوم الفريق، مثل ساندرو تونالي وأنتوني غوردون وتينو ليفرامنتو. وهذا يعني أنه حتى لو تحسنت الأوضاع الاقتصادية، فقد لا يميل نيوكاسل إلى الاستفادة من ذلك، كما أن الغياب المحتمل عن دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل سيعيد ضبط المعايير.

ولكن المشكلة الأساسية تكمن في كيفية إدارة نيوكاسل، ومدى النفوذ الذي اكتسبه هاو في ظل غياب هيكل إداري واضح. من الناحية الفنية، لا يوجد سبب وجيه لاستبداله، ومن المرجح أن يتحسن أداء الفريق على أي حال دون ضغط المشاركة في البطولات الأوروبية. ولكن إذا كان نيوكاسل جاداً في تغيير ثقافة النادي، وفي أن يصبح مؤسسة عصرية جادة، فقد يكون رحيل هاو جزءاً ضرورياً من إعادة هيكلته!

* خدمة «الغارديان»


«نايكي» في مفاوضات ساخنة لتوريد كرات أبطال أوروبا بدءاً من 2027

«نايكي» تسعى لأن تكون المورد الرسمي لكرات مسابقات الاتحاد الأوروبي (رويترز)
«نايكي» تسعى لأن تكون المورد الرسمي لكرات مسابقات الاتحاد الأوروبي (رويترز)
TT

«نايكي» في مفاوضات ساخنة لتوريد كرات أبطال أوروبا بدءاً من 2027

«نايكي» تسعى لأن تكون المورد الرسمي لكرات مسابقات الاتحاد الأوروبي (رويترز)
«نايكي» تسعى لأن تكون المورد الرسمي لكرات مسابقات الاتحاد الأوروبي (رويترز)

أعلنت شركة «يو سي 3»، وهي مشروع مشترك بين الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) ورابطة الأندية الأوروبية، الخميس، أنها دخلت في مفاوضات حصرية مع شركة «نايكي»، الساعية لتُصبح المورد الرسمي لكرات المباريات لجميع مسابقات أندية الرجال بالاتحاد القاري.

وسيكون الحصول على هذا العقد، الذي كان من نصيب منافستها «أديداس» لمدة 25 عاماً، بمثابة انتصار لشركة «نايكي» في محاولتها لإنعاش أعمالها المتعثرة.

وقالت «يو سي 3» في بيان، إن العقد سيمتد من عام 2027 حتى 2031. وكانت «نايكي» قد انتزعت في السابق من «أديداس» عقداً لتصبح المورد الرسمي للاتحاد الألماني للعبة. ولم ترد «نايكي» على الفور على طلبات التعليق.

وأكدت «أديداس» -في بيان- أنها لن تُجدد عقدها مع «يويفا»، قائلة إنها «فخورة بتصنيع مجموعة الكرات الأكثر شهرة على الإطلاق».

وعانت «نايكي» خلال السنوات القليلة الماضية من تباطؤ في إطلاق منتجات مبتكرة جديدة، في وقت نجحت فيه شركات منافسة أصغر حجماً، مثل «أون»، و«هوكا» التابعة لشركة «ديكرز»، في اقتناص حصة من السوق. وفي هذا السياق، تعهّد الرئيس التنفيذي إليوت هيل، الذي تولّى منصبه في عام 2024، بمضاعفة تركيز «نايكي» على الرياضات الأساسية، وفي مقدمتها كرة القدم.

وكشف التقرير السنوي للاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» لموسم 2024-2025 أن نسبة مشاهدة دوري أبطال أوروبا، أبرز مسابقات الأندية التابعة له، تبلغ نحو 1.2 مليار مشاهد. وقد يمنح ذلك «نايكي» دفعة قوية على صعيد الظهور الإعلامي، في وقت تسعى فيه إلى تصحيح مسارها.

كما ذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز»، نقلاً عن مصدر مطّلع، أن قيمة الصفقة -التي تشمل عدة مسابقات- قد تتضاعف تقريباً، لتتجاوز 40 مليون يورو (46.7 مليون دولار) سنوياً.


دورة مونت كارلو: ألكاراس إلى ربع النهائي بعد معاناة

ألكاراس محتفلاً بالفوز (أ.ف.ب)
ألكاراس محتفلاً بالفوز (أ.ف.ب)
TT

دورة مونت كارلو: ألكاراس إلى ربع النهائي بعد معاناة

ألكاراس محتفلاً بالفوز (أ.ف.ب)
ألكاراس محتفلاً بالفوز (أ.ف.ب)

عانى الإسباني كارلوس ألكاراس، المصنف أول عالمياً وحامل اللقب، لبلوغ الدور ربع النهائي في دورة مونت كارلو لكرة التنس الخميس.

وخسر ألكاراس مجموعة في طريقه للفوز على الأرجنتيني توماس مارتين إيتشيفيري (30) بنتيجة 6-1 و4-6 و6-3 في ثمن النهائي.

وحقق ألكاراس فوزه السابع توالياً في مونت كارلو، بعد فوزه باللقب في عام 2025، والـ15 توالياً على الملاعب الترابية، بعد فوزه أيضاً في روما ورولان غاروس العام الماضي.

بدأ ألكاراس المباراة بشكل مثالي، فكسر إرسال الأرجنتيني بسهولة قبل أن يحسم المجموعة الأولى لصالحه في 26 دقيقة.

انتفض إتشيفيري في المجموعة الثانية وكسر إرسال ألكاراس مرتين ليتقدم 4-1، مستغلاً لحظات نادرة من التردد لدى الإسباني.

واستعاد ألكاراس توازنه، لكن الأرجنتيني عادل النتيجة بفضل خطأ مباشر من الإسباني هذه المرة في الشبكة.

وبدا ألكاراس ابن الـ22 عاماً ثابتاً في بداية المجموعة الثالثة، لكن المتوج بسبعة ألقاب في البطولات الأربع الكبرى، أظهر علامات الإحباط في عدة مناسبات، وارتكب أخطاء غير معهودة، واضطر لإنقاذ نقطة كسر إرسال عند النتيجة 4-2.

وأخيراً، وبعد معركة استمرت ساعتين و23 دقيقة، حسم الفوز لصالحه في نقطة المباراة الثالثة بضربة إرسال ساحقة.

وسيواجه ألكاراس في ربع النهائي الكازاخستاني ألكسندر بوبليك (11) الذي هزم التشيكي ييري ليهيتشكا (13) بنتيجة 6-2 و7-5.