هل يعود ساوثغيت إلى التدريب... أم أن التجربة أفقدته الرغبة في هذا المجال؟

بعد 8 سنوات من قيامه بـ«المهمة المستحيلة» بقيادته منتخب إنجلترا

ساوثغيت يواسي كوبي ماينو بعد الخسارة في «يورو 2024» أمام إسبانيا (رويترز)
ساوثغيت يواسي كوبي ماينو بعد الخسارة في «يورو 2024» أمام إسبانيا (رويترز)
TT

هل يعود ساوثغيت إلى التدريب... أم أن التجربة أفقدته الرغبة في هذا المجال؟

ساوثغيت يواسي كوبي ماينو بعد الخسارة في «يورو 2024» أمام إسبانيا (رويترز)
ساوثغيت يواسي كوبي ماينو بعد الخسارة في «يورو 2024» أمام إسبانيا (رويترز)

قبل وقت طويل من التأكيد الرسمي على استقالة غاريث ساوثغيت من تدريب المنتخب الإنجليزي، كان هناك شعور قوي بحتمية حدوث ذلك، فقد كانت كل القرائن تدل على أنه سيرحل عن هذه البيئة التي غالباً ما تتسم بالجحود ونكران الجميل! وبينما يفكر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في المدير الفني القادم للمنتخب الإنجليزي، هناك أيضًا سؤال يتعلق بالخطوة التالية بالنسبة لساوثغيت نفسه.

فهل السنوات الثماني الماضية زادت الرغبة لديه في العودة للعمل في مجال التدريب في أقرب فرصة متاحة، أم أن هذه التجربة أفقدته الرغبة في العمل في هذا المجال مجدداً؟ وهل سيعود للعمل مباشرة، أم سيحصل على قسط من الراحة؟ وهل سيفضل العمل المريح والجلوس على أريكة في إحدى القنوات التلفزيونية لتحليل المباريات، أم سيقف بجوار خط التماس لقيادة أحد الأندية؟

ربما يكون ساوثغيت نفسه مشتتاً وغير متأكد من خطوته التالية. وربما كان يشعر بالحيرة أيضاً فيما يتعلق بالاستمرار في قيادة المنتخب الإنجليزي من عدمه، لكنه سرعان ما أيقن أن الوقت قد حان للاستقالة.

وكان هناك شعور دائم بأن ولايته مع منتخب «الأسود الثلاثة» ستنتهي هذا الصيف، سواء قاد منتخب بلاده للحصول على لقب كأس الأمم الأوروبية أو فشل في ذلك.

وكانت السرعة التي اتخذ بها ساوثغيت قراره ملفتة للنظر، إن لم تكن مفاجئة، وتشير إلى أنه يعاني من الإرهاق. وقد ألمح ساوثغيت مراراً وتكراراً إلى الطبيعة المرهقة لمهمة تدريب المنتخب الإنجليزي، حيث يتحول الشخص الذي يعمل في هذه «المهمة المستحيلة» إلى رجل دولة بحكم الأمر الواقع. لقد أصبح ساوثغيت خطيباً مثيراً للإعجاب في الموضوعات المتعلقة بالعنصرية والمراهنات وبرامج التطعيم، وفي كثير من الأحيان كل شيء باستثناء كرة القدم!

لكن الأمر الأكثر إثارة للاهتمام يتعلق بما إذا كان ساوثغيت سيعود إلى التدريب على مستوى الأندية أم لا، في ظل التقارير التي تشير إلى أنه يتطلع إلى العمل بشكل يومي مع الأندية.

لقد كانت تجربته الوحيدة على مستوى الأندية مع ميدلسبره، حيث انتهت الثلاث سنوات التي قضاها هناك في خريف عام 2009 بعد أشهر قليلة من الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد كان ذلك منذ وقت طويل حقاً، وسيكون من الخطأ الفادح أن نقلل من إمكانات وقدرات المدير الفني الذي قاد المنتخب الإنجليزي للوصول إلى المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية مرتين متتاليتين، ووصل إلى أدوار متقدمة من مراحل خروج المغلوب في النسختين الأخيرتين من كأس العالم.

وفي ظل هذا القدر الكبير من الانتقادات اللاذعة التي تعرض لها ساوثغيت، فمن السهل أن يعتقد البعض أنه شخصية مضطهدة، لكنه في حقيقة الأمر سيمثل انقلاباً بالنسبة لمعظم الأندية في حال التعاقد معه.

وهناك سبب وراء وجود معجبين بساوثغيت داخل التسلسل الهرمي لمانشستر يونايتد، على الرغم من أن العقد الجديد لإريك تن هاغ يعني أن المدير الفني الهولندي سيقود الفريق مع بداية الموسم المقبل. لكن من يدري ما الذي يمكن أن يحدث؟

يبلغ ساوثغيت من العمر 53 عاماً فقط، وهو ما يعني أنه ليس في عجلة من أمره. فهل يعود إلى دائرة الضوء مرة أخرى، لكن من خلال العمل في مجال تحليل المباريات؟ وقبل أن يصبح المدير الفني الأكثر نجاحاً مع المنتخب الإنجليزي في العصر الحديث، عمل رئيساً لتطوير النخبة في الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ومعلقاً ومتحدثاً رسمياً مع قناة «آي تي في» التلفزيونية، حيث غطى ثلاث بطولات كبرى، بالإضافة إلى مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا.

ساوثغيت يمر بجوار كأس «يورو 2024» التي كان يحلم بالفوز بها (أ.ب)

هناك تقارير تشير إلى رغبة جهات البث التلفزيوني في عودة ساوثغيت لتحليل المباريات مرة أخرى، بعد أن عمل آخر مرة إلى جانب روي كين وجيمي كاراغر وباتريك فييرا في وارسو خلال بطولة كأس الأمم الأوروبية 2012.

وقال توني باستور، المراقب السابق للإنتاج الرياضي في قناة «آي تي في»، ذات مرة، إن ساوثغيت كان من الممكن أن يُصبح في نفس مكانة غاري لينكر في التعليق والتحليل، لو لم يترك هذا المجال ويتولى القيادة الفنية للمنتخب الإنجليزي.

وقبل بداية الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز بأربعة أسابيع، لا توجد مقاعد شاغرة في منصب المدير الفني لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز. ربما سيُطرح اسم ساوثغيت عندما تتراجع نتائج بعض الأندية بعد عدد قليل من الجولات في الموسم الجديد، أو عندما يقيل أول ناد مديره الفني ويبحث عن مدير فني جديد.

يشير كل هذا إلى أن الخطوة التالية الأكثر واقعية بالنسبة لساوثغيت هي الحصول على الراحة التي يحتاجها بشدة، خصوصاً في ظل الانتقادات التي تعرض لها لفترة من الوقت، والتي تزايدت بشكل كبير خلال بطولة كأس الأمم الأوروبية الأخيرة في ألمانيا؛ إلقاء أكواب بلاستيكية نحوه، وإطلاق الجماهير صافرات وصيحات الاستهجان فور الإعلان عن اسمه قبل بداية المباريات، والانتقادات اللاذعة التي تعرض لها رغم تصدر المجموعة الثالثة.

ولا تزال الكلمات التي قالها ساوثغيت عندما كان مديراً فنياً مؤقتاً بعد رحيل سام ألاردايس السريع في عام 2016 عالقة في الذاكرة، حيث قال آنذاك: «يجب أن أقول إنني أعمل في رياضة أحبها، وفي صناعة لا أحبها في بعض الأحيان». وربما تعرف الجماهير الإنجليزية القيمة الحقيقية لساوثغيت بعد رحيله وتدرك أنه يستحق قدراً أكبر من الحب والاحترام!

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

بشرى لجماهير آرسنال... رايس وساكا وزوبيمندي جاهزون لمواجهة سيتي

رياضة عالمية ديكلان رايس سيقود وسط آرسنال أمام سيتي (أ.ف.ب)

بشرى لجماهير آرسنال... رايس وساكا وزوبيمندي جاهزون لمواجهة سيتي

قال ميكل أرتيتا إن لاعبي آرسنال ديكلان رايس وبوكايو ساكا ومارتن زوبيمندي أصبحوا جاهزين للمشاركة في مباراة درع المجتمع الأحد أمام مانشستر سيتي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية المدرب الإسباني لآرسنال ميكل أرتيتا (أ.ف.ب)

أرتيتا: ماريسكا سيقوم بـ«عمل مذهل» مع مان سيتي

أعرب المدرب الإسباني لآرسنال بطل الدوري الإنجليزي لكرة القدم ميكل أرتيتا، عن دعمه للمدرب الإيطالي الجديد لمانشستر سيتي إنزو ماريسكا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية رودري قائد منتخب إسبانيا بطل كأس العالم 2026 (رويترز)

ماريسكا عن رحيل رودري: «أي شيء يمكن أن يحدث»

رأى الإيطالي إنزو ماريسكا مدرب مانشستر سيتي أن «أي شيء يمكن أن يحدث»، في ظل تقارير أفادت بأن برشلونة تقدم بعرض للتعاقد مع بطل العالم رودري خلال فترة الانتقالات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية برونو غيمارايس (رويترز)

ظهور أول لغيمارايس مع آرسنال في مواجهة كومو

خاض لاعب الوسط البرازيلي الجديد برونو غيمارايس أول مباراة له بألوان آرسنال، لكن بطل الدوري الإنجليزي الممتاز اكتفى بالتعادل أمام كومو الإيطالي 1-1 الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية تلقى نيوكاسل ومدربه الجديد ماتياس يايسله درساً قاسياً بعدما خسر أمام إيفرتون 1 - 3 (رويترز)

درس قاسٍ لنيوكاسل ويايسله قبل انطلاق الموسم

تلقى نيوكاسل يونايتد ومدربه الجديد ماتياس يايسله درساً قاسياً قبل أيام من انطلاق الموسم الجديد في الدوري الإنجليزي الممتاز...

شوق الغامدي (الرياض)

من مانشستر إلى الخبر... القادسية يضع اللمسات الأخيرة على صفقة رايندرز

تيجاني رايندرز لاعب مان سيتي يقترب من القادسية (إ.ب.أ)
تيجاني رايندرز لاعب مان سيتي يقترب من القادسية (إ.ب.أ)
TT

من مانشستر إلى الخبر... القادسية يضع اللمسات الأخيرة على صفقة رايندرز

تيجاني رايندرز لاعب مان سيتي يقترب من القادسية (إ.ب.أ)
تيجاني رايندرز لاعب مان سيتي يقترب من القادسية (إ.ب.أ)

بات انتقال الهولندي تيجاني رايندرز من مانشستر سيتي إلى القادسية مسألة إجراءات أخيرة، بعدما توصلت الأطراف إلى اتفاق على الصفقة التي ستنهي تجربة لاعب الوسط في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد موسم واحد فقط.

وبحسب الصحافي الإيطالي الأشهر «فابريزيو رومانو»، وافق رايندرز على عرض القادسية، وتوصل النادي السعودي ومانشستر سيتي إلى اتفاق شفهي كامل تبلغ قيمته 61 مليون يورو، قبل أن يبدأ الناديان تبادل الوثائق تمهيداً للتوقيع النهائي.

ووصف رومانو الصفقة بعبارته الشهيرة «Here we go»، في إشارة إلى حسم الاتفاق بين جميع الأطراف.

وأكدت شبكة «ESPN» من جانبها، نقلاً عن مصادرها، اتفاق مانشستر سيتي والقادسية على انتقال الدولي الهولندي، وقدرت قيمة الصفقة بنحو 52 مليون جنيه إسترليني، أي نحو 70 مليون دولار.

وتتقارب هذه الأرقام مع ما نشرته صحيفة «ذا تايمز» البريطانية، التي أكدت أن رايندرز قرر الانتقال إلى القادسية مقابل 52 مليون جنيه إسترليني، بعد موسم واحد فقط بقميص سيتي، مشيرة إلى أنه فضّل الوجهة السعودية رغم وجود عرض من نوتنغهام فورست.

أما صحيفة «الغارديان»، فذكرت أن الاتفاق تبلغ قيمته نحو 51 مليون جنيه إسترليني، وأن انتقال رايندرز إلى القادسية أصبح متوقعاً بعد اتفاق الناديين.

وكانت الصحيفة قد أشارت قبل ذلك إلى أن القيمة الإجمالية للحزمة تقترب من 60 مليون يورو، وأن الشروط الشخصية مع اللاعب تم الاتفاق عليها.

وبذلك يقترب رايندرز من العمل في السعودية تحت قيادة مدرب القادسية بريندان رودجرز، في نهاية سريعة ومفاجئة لمغامرة بدأت بطموحات كبيرة عندما انتقل من ميلان إلى مانشستر سيتي في صيف 2025.

وقال إنزو ماريسكا، مدرب مانشستر سيتي، الجمعة، تعليقاً على الانتقال المحتمل لرايندرز إلى القادسية: «من الصعب قليلاً إقناع اللاعبين عندما يكونون قد اتخذوا قرارهم بالفعل. عليك أن تغير أفكارهم، وهذا ليس سهلاً دائماً».

وكان ماريسكا قد كشف في وقت سابق خلال فترة الإعداد للموسم عن أن جيمس ترافورد، الذي انتقل إلى ليدز يونايتد، وعمر مرموش، الذي لا يزال من الممكن أن يرحل عن النادي، دخلا الصيف وقد اتخذا بالفعل قراراً بالمغادرة، بسبب الإحباط الذي عانيا منه خلال الموسم الماضي.

وأضاف ماريسكا: «وضع تيجاني يشبه وضع جيمس ترافورد وبعض اللاعبين الآخرين. لكنني أعتقد أنه عندما يرى النادي واللاعب والمدرب جميعاً أن القرار الأفضل للاعب ربما يكون الرحيل، فعليه أن يرحل».

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: كيف وصلت الأمور إلى هذه النقطة بهذه السرعة؟ أحد أهم تعاقدات عملية التجديد التي كان مانشستر سيتي في أمسّ الحاجة إليها الصيف الماضي، أصبح بالفعل في طريقه إلى الرحيل بعد عام واحد.

وكما أشار ماريسكا، ليست حالة رايندرز منفردة؛ إذ توجد حالات مشابهة داخل الفريق، من بينها مرموش الذي انضم إلى النادي قبل 18 شهراً.

صفقة بدت مثالية على الورق، كان هناك الكثير مما يبرر تعاقد مانشستر سيتي مع رايندرز؛ فبحسب شبكة «The Athletic»، وصل الهولندي إلى ملعب الاتحاد بعدما اختير أفضل لاعب وسط في الدوري الإيطالي، وكانت قدرته على التقدم بالكرة والتحكم في إيقاع اللعب والوصول إلى المرمى تجعله، نظرياً، لاعباً قادراً على ترك تأثير كبير في أي فريق.

وكان سيتي في حاجة ماسة إلى ضخ طاقة جديدة في وسط الملعب، بعد موسم 2024 - 2025 الذي عانى خلاله الفريق بشدة في فترات طويلة، وحقق 11 انتصاراً فقط خلال 35 مباراة بين أكتوبر (تشرين الأول) ومارس (آذار).

ومع رحيل كيفن دي بروين وإيلكاي غوندوغان، بدا رايندرز لاعباً يمتلك تحديداً ما يحتاج إليه الفريق من الطاقة والإبداع. وخلال السنوات الأخيرة، أعطى سيتي أولوية للتعاقد مع لاعبين يستطيعون تجاوز المنافسين بالكرة، وهي ميزة أخرى امتلكها لاعب ميلان السابق.

كانت فلسفة العديد من تعاقدات النادي في صيف 2025 تقوم على ضم لاعبين لديهم خصائص فردية يمكنها تغيير المباريات في الدوري الإنجليزي، ثم العمل لاحقاً على معالجة نقاط ضعفهم.

لكن مشكلة رايندرز أن نقاط الضعف الموجودة في أدائه اتضح لاحقاً أنها أكثر أهمية مما ربما تصوره سيتي.

الأهداف أخفت مشكلة دفاعية

حتى خلال موسمه الاستثنائي الأخير في إيطاليا، كان واضحاً أن رايندرز لا يقدم الكثير من الناحية الدفاعية؛ فقراءة مكان سقوط الكرة الثانية ليست دائماً من نقاط قوته، كما لا يتميز بالدخول في الصراعات البدنية والفوز بها بصورة منتظمة. وفي الوقت نفسه، كان تسجيله 15 هدفاً بجميع المسابقات في موسم 2024 - 2025 قفزة هائلة مقارنة بما قدمه طوال مسيرته. فذلك كان الموسم الوحيد الذي تجاوز خلاله سبعة أهداف في موسم واحد.

وبالتالي، عندما تراجعت حصيلته التهديفية في إنجلترا، أصبحت محدودية مساهمته الدفاعية أكثر وضوحاً، وتحول اللاعب الذي بدا متكاملاً هجومياً في ميلان إلى لاعب يصعب إيجاد الدور المثالي له داخل منظومة سيتي.

أين يلعب رايندرز؟

ربما كانت تلك هي المشكلة الأهم. أراد بيب غوارديولا الاستفادة من قدرة رايندرز على التسجيل، ولذلك دفع به في مناطق متقدمة حول إيرلينغ هالاند، بصورة تشبه الدور الذي كان يؤديه غوندوغان عندما يتحرك من خط الوسط إلى منطقة الجزاء.

وقال غوارديولا عن لاعبه: «كنا نعرف أنه لاعب مميز في الوصول إلى منطقة الجزاء. الناس في إيطاليا يعرفونه جيداً. يستطيع اللعب كلاعب وسط ارتكاز، لكنه يحب الوصول إلى منطقة الجزاء لمساعدة مهاجمين مثل إيرلينغ هالاند وعمر مرموش».

وبالفعل، كان رايندرز يظهر في بعض المباريات داخل منطقة الجزاء أو على حافتها لاستقبال الكرات العائدة إلى الخلف. لكن أمام الفرق التي تتكتل دفاعياً أمام سيتي، وجد الهولندي نفسه في كثير من الأحيان متمركزاً بصورة شبه دائمة ضمن الخط الأمامي، وهو دور لم يستخرج أفضل إمكاناته.

وبعد ظهوره الأول المبهر في الدوري الإنجليزي أمام وولفرهامبتون، بدأ تدريجياً يعاني في تكرار المستوى نفسه من نقص الإبداع والخطورة التهديفية. ورغم ذلك، ظل أساسياً بانتظام لعدة أشهر، في الفترة التي كان غوارديولا يتمسك خلالها بتشكيلة شبه ثابتة.

لحظة التحول

المفارقة أن رايندرز مر بفترة جيدة جداً خلال ديسمبر (كانون الأول) وبداية يناير (كانون الثاني)، وسجل أربعة أهداف خلال سبع مباريات في الدوري، ما أعطى انطباعاً بأنه بدأ أخيراً يتأقلم مع الكرة الإنجليزية.

لكن بعد ذلك، خرج بصورة مفاجئة من الحسابات الأساسية. وبحسب المصادر القريبة من الجهاز الفني التي تحدثت إليها «The Athletic»، لم يستخدم سيتي رايندرز في مركز أعمق بوسط الملعب، رغم أن هذا الدور بدا مناسباً جداً له في إيطاليا؛ لأن الفريق لم يكن يحتاج إليه هناك في ظل وجود برناردو سيلفا ورودري، وخصوصاً بعد عودة الأخير من الإصابة في يناير.

وبين بداية فبراير (شباط) ونهاية الموسم، لم يشارك رايندرز حتى بديلاً في تسع من أصل 14 مباراة خاضها سيتي في الدوري، ولم يبدأ أساسياً سوى مباراتين.

وتشير مصادر مقربة من الدولي الهولندي إلى أنه شعر بعدم وجود ثقة كافية به، وبدأ بالفعل التفكير في الرحيل، رغم تأقلمه هو وزوجته جيداً مع الحياة في مانشستر وتكوينهما صداقات داخل الفريق.

«كل لاعب يريد المشاركة»

قال ماريسكا، الجمعة، عن اللاعبين الراغبين في الرحيل، ومن بينهم رايندرز: «جميعهم يعملون يومياً، ويخوضون التدريبات كل يوم، وفي نهاية الأسبوع يريدون جميعاً المشاركة في المباراة».

وأضاف: «عندما لا يلعبون، يجدون صعوبة في فهم الأمر أو في معرفة السبب. وأنا أتفهم أنه بعد موسم كامل قد يرغب بعضهم في اللعب بصورة أكبر. هذا وضع طبيعي».

ومن المفارقات أن تغيير الجهاز الفني ربما كان يمكن أن يمنح رايندرز بداية جديدة.

وقال ماريسكا عن الهولندي: «بالطريقة التي كان يلعب بها خلال مباريات فترة الإعداد، كنت سعيداً إلى حد كبير بأدائه بشكل عام». وأضاف: «أعرف تيجي من إيطاليا، منذ وجوده في ميلان. أعرفه جيداً وأعرف أنه كان يلعب على الأرجح في مركز مختلف. هو يحب اللعب في مركز أعمق قليلاً بدلاً من اللعب في مناطق متقدمة».

وتابع: «لكنه كان جيداً في فترة الإعداد. سنرى الآن ما سيحدث وسنتخذ القرار». لكن رايندرز كان قد بدأ، على ما يبدو، اتخاذ قراره بالفعل.

قصة رايندرز تفتح أيضاً باباً أوسع بشأن سياسة التعاقدات الأخيرة لمانشستر سيتي؛ فمنذ بدء إعادة بناء الفريق في يناير 2025، تعاقد النادي مع عمر مرموش، نيكو غونزاليس، عبد القادر خوسانوف، فيتور ريس، ريان شرقي، تيجاني رايندرز، ريان آيت نوري، جيمس ترافورد، ماركوس بيتينيلي وجيانلويجي دوناروما. ويبدو خوسانوف وشرقي من أصحاب الإمكانات الكبيرة، فيما منح دوناروما الفريق بعض الخصائص التي كان يحتاج إليها بشدة رغم معاناته في جوانب أخرى.

وخرج فيتور ريس على سبيل الإعارة لكنه لا يزال يحظى بتقييم مرتفع داخل النادي، فيما يشغل بيتينيلي مركز الحارس الثالث.

لكن على الجانب الآخر، رحل ترافورد، ويقترب رايندرز من المغادرة، كما تحيط الشكوك بمستقبل مرموش، بينما يبحث آيت نوري عن موسم يستطيع خلاله إثبات نفسه بصورة حقيقية، ولم يحصل نيكو غونزاليس بدوره على مكان ثابت.

ويجعل ذلك الأسابيع الأخيرة من سوق الانتقالات شديدة الأهمية بالنسبة إلى مدير الكرة هوغو فيانا، الذي أشرف على جانب كبير من عملية إعادة بناء الفريق بعد خلافته تشيكي بيغيريستين.

رايندرز، على الورق، كان يحقق كثيراً من الشروط التي يبحث عنها مانشستر سيتي في لاعب الوسط، لكن النادي توصل في النهاية إلى أنه لا يتلاءم بالقدر الكافي مع احتياجات الفريق، بينما قرر اللاعب نفسه إنهاء التجربة والبحث عن فرصة جديدة، رغم أن تغيير المدير الفني كان يمكن نظرياً أن يمنحه بداية مختلفة.

والآن، بعد الاتفاق مع القادسية، ربما لن نعرف بصورة حاسمة ما إذا كان رايندرز قادراً على النجاح طويلاً في الدوري الإنجليزي أو تثبيت نفسه بين أفضل لاعبي الوسط في الكرة الأوروبية.

من الصعب إصدار حكم نهائي على لاعب بعد موسم واحد، لكن علامات الاستفهام التي رافقت الصفقة منذ البداية تحولت سريعاً إلى مشكلات حقيقية، لتنتهي صفقة بدت واعدة للغاية برحيل سريع وغير متوقع إلى الدوري السعودي.

ولد رايندرز في 29 يوليو (تموز) 1998 بمدينة زفوله الهولندية، وبدأ مسيرته مع نادي مدينته بي إي سي زفوله قبل الانتقال إلى ألكمار عام 2017، كما خاض تجربة إعارة قصيرة مع فالفيك.

ومع ألكمار، تحول تدريجياً إلى أحد أبرز لاعبي الوسط في هولندا، وخاض 128 مباراة رسمية وسجل 13 هدفاً، قبل أن ينتقل إلى ميلان في صيف 2023.

وفي موسمين بقميص ميلان، شارك رايندرز في 104 مباريات رسمية وسجل 19 هدفاً. وبلغ ذروة تألقه في موسم 2024 - 2025 عندما سجل 15 هدفاً في مختلف البطولات، واختير أفضل لاعب وسط في الدوري الإيطالي. وتوج مع ميلان بـكأس السوبر الإيطالي 2025، قبل انتقاله إلى مانشستر سيتي.

أما تجربته الإنجليزية، فتشير صحيفة «ذا تايمز» إلى أنه خاض 50 مباراة مع مانشستر سيتي في جميع المسابقات، سجل خلالها سبعة أهداف وصنع ثمانية، بينما سجل خمسة أهداف وصنع اثنين خلال 28 مباراة في الدوري الإنجليزي.

وخلال موسمه مع سيتي، أضاف إلى سجله لقبي كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة في 2026.

وعلى الصعيد الدولي، خاض رايندرز مباراته الأولى مع المنتخب الهولندي الأول في سبتمبر (أيلول) 2023، وأصبح بعدها عنصراً منتظماً في صفوف «الطواحين». ووفقاً للاتحاد الهولندي، وصل رصيده حتى صيف 2026 إلى 35 مباراة دولية سجل خلالها سبعة أهداف، وشارك في كأس أمم أوروبا 2024 وكأس العالم 2026.

وهكذا، ينتقل القادسية - حال اكتمال التوقيعات والإعلان الرسمي - من مجرد الاهتمام بلاعب وسط بارز إلى الحصول على لاعب دولي هولندي يبلغ 28 عاماً، خاض تجارب في هولندا وإيطاليا وإنجلترا، في صفقة تقدر بنحو 61 مليون يورو، وتضع نهاية مبكرة للغاية لمغامرة كان يفترض أن تستمر سنوات في ملعب الاتحاد.


ميلان وأموريم يفسدان ختام استعدادات مانشستر يونايتد للموسم الجديد

لاعبو ميلان يحتفلون بالكأس عقب المباراة الودية أمام مانشستر يونايتد في فروتسواف البولندية (أ.ف.ب)
لاعبو ميلان يحتفلون بالكأس عقب المباراة الودية أمام مانشستر يونايتد في فروتسواف البولندية (أ.ف.ب)
TT

ميلان وأموريم يفسدان ختام استعدادات مانشستر يونايتد للموسم الجديد

لاعبو ميلان يحتفلون بالكأس عقب المباراة الودية أمام مانشستر يونايتد في فروتسواف البولندية (أ.ف.ب)
لاعبو ميلان يحتفلون بالكأس عقب المباراة الودية أمام مانشستر يونايتد في فروتسواف البولندية (أ.ف.ب)

أنهى مانشستر يونايتد الإنجليزي استعداداته للموسم الجديد بخسارة قاسية أمام مضيفه ميلان الإيطالي 2-4، السبت، في مدينة فروتسواف البولندية، في مواجهة جمعت «الشياطين الحمر» بمدربهم السابق البرتغالي روبن أموريم.

وتقدم فريق المدرب مايكل كاريك مرتين، عبر هاري ماغواير في الدقيقة الثانية، والدنماركي باتريك دورغو في الدقيقة 51، لكن ميلان نجح في قلب النتيجة وتسجيل أربعة أهداف، ليمنح أموريم الفوز على فريقه السابق.

وشهدت المباراة الظهور الأول لماركوس راشفورد مع يونايتد منذ عودته من فترة إعارته إلى برشلونة، بطل الدوري الإسباني؛ إذ شارك بديلاً في الدقيقة 60.

يوري تيليمانس لاعب مانشستر يونايتد ويونس موسى لاعب ميلان خلال المباراة الودية بين الفريقين استعداداً للموسم الجديد (إ.ب.أ)

كما أهدر البرتغالي برونو فرنانديش، قائد يونايتد، ركلة جزاء للمباراة الودية الثانية توالياً، بعدما تصدى الحارس لورينتسو تورياني لمحاولته، بعد أيام من إضاعته ركلة أخرى أمام ليدز.

وافتتح ماغواير التسجيل مبكراً برأسية قوية إثر ركلة ركنية نفذها فرنانديش، قبل أن يدرك ميلان التعادل في الدقيقة 37 بعد خطأ دفاعي استغله الوافد الجديد من باريس سان جيرمان، البرتغالي غونسالو راموش، الذي مرّر كرة عرضية إلى النيجيري صامويل تشوكويزي ليودعها الشباك.

وقبل نهاية الشوط الأول، حصل يونايتد على ركلة جزاء بعد عرقلة البلجيكي يوري تيليمانس من مواطنه كوني دي وينتر، لكن فرنانديش فشل في ترجمتها إلى هدف.

واستعاد يونايتد تقدمه في الدقيقة 51، عندما استغل دورغو تمريرة خلفية خاطئة من فيليبو تيراتشانو، لكن ميلان رد بعد ست دقائق عبر ألفادجو سيسيه، الذي حول محاولة تشوكويزي إلى الشباك عند القائم البعيد.

لاعبو ميلان يحتفلون بالكأس عقب الفوز على مانشستر يونايتد في المباراة الودية التي أقيمت بفروتسواف البولندية (أ.ف.ب)

وتقدم ميلان للمرة الأولى في الدقيقة 68، بعدما حول راموش عرضية تشوكويزي برأسه إلى الشباك، قبل أن يضيف روبن لوفتوس-تشيك الهدف الرابع بعد ثلاث دقائق.

وكان أموريم قد أقيل من تدريب مانشستر يونايتد في يناير (كانون الثاني)، بعد 14 شهراً من توليه المهمة، ليخلفه لاعب الفريق والمنتخب الإنجليزي السابق مايكل كاريك، الذي عُيّن في البداية بصورة مؤقتة قبل تثبيته مدرباً دائماً.

ونجح كاريك في قيادة مانشستر يونايتد إلى المركز الثالث في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي.


ليدز يونايتد يكتسح أوغسبورغ برباعية ودياً

 ليدز يونايتد الإنجليزي (رويترز)
ليدز يونايتد الإنجليزي (رويترز)
TT

ليدز يونايتد يكتسح أوغسبورغ برباعية ودياً

 ليدز يونايتد الإنجليزي (رويترز)
ليدز يونايتد الإنجليزي (رويترز)

حقق ليدز يونايتد الإنجليزي فوزاً كبيراً على أوغسبورغ الألماني 4 - 0، السبت، في آخر المباريات الودية للفريقين ضمن استعداداتهما لانطلاق موسم 2026 - 2027.

وحسم ليدز المواجهة بشكل كبير خلال أقل من نصف ساعة، بعدما سجل 3 أهداف في أول 28 دقيقة.

وافتتح أنتون شتاخ التسجيل مبكراً في الدقيقة الثانية، قبل أن يضيف طارق محرموفيتش الهدف الثاني في الدقيقة 19، ثم عزز جيمس جاستن تقدم الفريق الإنجليزي بالهدف الثالث في الدقيقة 28.

وفي الشوط الثاني، أكمل لوكاس نميشا رباعية ليدز بتسجيل الهدف الرابع في الدقيقة 82.

ويستهل ليدز يونايتد مشواره في الموسم الجديد بمواجهة نوتنغهام فورست في 22 أغسطس (آب)، ضمن الجولة الأولى من الدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن يتجدد اللقاء بين الفريقين بعد 3 أيام في الدور الثاني من كأس رابطة المحترفين الإنجليزية.

أما أوغسبورغ، فيحل ضيفاً على إنرجي كوتبوس، السبت المقبل، في الدور الأول من كأس ألمانيا، قبل أن يستضيف شالكه في 30 أغسطس ضمن منافسات الدوري الألماني.