قصة مبابي... كل ما هو نادر فهو ذو قيمة!

الكتاب الكوميدي للنجم الفرنسي يحكي قصة لاعب ولد في كرة القدم

مبابي بدأ مسيرته مع موناكو في سن الرابعة عشرة (أ.ف.ب)
مبابي بدأ مسيرته مع موناكو في سن الرابعة عشرة (أ.ف.ب)
TT

قصة مبابي... كل ما هو نادر فهو ذو قيمة!

مبابي بدأ مسيرته مع موناكو في سن الرابعة عشرة (أ.ف.ب)
مبابي بدأ مسيرته مع موناكو في سن الرابعة عشرة (أ.ف.ب)

«لقد وُلدت في كرة القدم»، هكذا تقول نسخة كرتونية من كيليان مبابي في الكتاب الهزلي «Je M'appelle Kylian» الصادر عام 2020، والذي يبدأ بفقس اللاعب من بيضة على شكل كرة قدم.

بحسب شبكة The Athletic، تم نشر الكتاب الكوميدي من قبل فريق مبابي ومنذ البداية، تم صياغة قصته وتنظيمها بعناية فائقة. حتى قبل أن يغادر مبابي ضاحية بوندي الباريسية، حيث نشأ، للانضمام إلى موناكو في سن الرابعة عشرة، كان العمل قد بدأ. وقد استمر هذا العمل مع فوزه بكأس العالم مع فرنسا، وأصبح الهداف التاريخي لباريس سان جيرمان، والآن انتقل أخيراً إلى ريال مدريد الذي طال انتظاره.

اليوم يتم تقديمه لاعبا للريال في برنابيو الذي يمتلئ عن آخره.

على طول الطريق، كان مبابي والمقربون منه على دراية تامة بقيمته. هناك الكثير من التناقضات - طفل من «بانليو» (حي) فقير يعاشر الرؤساء؛ وسفير للعلامات التجارية العالمية الفاخرة يقول إن طعامه المفضل هو خبز الباغيت بلحم الخنزير - ولكن هناك أيضاً خيط أساسي.

ريال مدريد قام بعرض قميص مبابي في متاجره (أ.ف.ب)

يقول جان بابتيست جيجان، المؤلف المشارك مع كليمنت بيرنيا للسيرة الذاتية التي نُشرت مؤخراً: «لقد أدرك كيليان مبابي أنه لا يكفي النجاح على أرض الملعب. بدأت قصته قبل الملعب. إنها تبدأ بإتقانه لقنواته ووسائطه الخاصة، من خلال الشركاء والرعاة الذين اختارهم، والتي تتوافق مع قيمه وتستند إلى فكرة أن كل ما هو نادر فهو ذو قيمة».

معظم النجوم الصاعدة اليوم سرعان ما يتعاقدون مع وكيل أعمال كبير لإدارة شؤونهم، لكن مسيرة مبابي المهنية كانت تدار دائماً من قبل عائلته. فقد كان والده ويلفريد، وهو لاعب هاوٍ سابق، يشرف على الجانب الكروي. أما والدته، فايزة لعماري، التي لعبت كرة اليد على مستوى عالٍ في فرنسا، فقد اعتنت بصورته وأنشطته التجارية.

وقد استفاد كلاهما من الخبرة التي اكتسباها في توجيه شقيق مبابي بالتبني، جيريس كيمبو إيكوكو، الذي يكبره بعشر سنوات، حيث تطور من معجزة صغيرة موهوبة إلى محترف مع نادي رين في الدوري الفرنسي الدرجة الأولى لكرة القدم.

في عام 2017، عندما كان مبابي في سن المراهقة في موناكو، تم تأسيس شركة تدعى KEWJF، وهي اختصار لـكيليان وإيثنز شقيق مبابي الأصغر، وويلفريد وجيريس وفايزة، وكانت والدته رئيسة الشركة وكيليان مساهماً فيها بنسبة 100%.

كان هذا لتولي جميع الترتيبات التجارية والتسويقية، وإحكام السيطرة على الصورة التي يتم عرضها. كان المستشار المهني الخارجي الوحيد للعائلة هو دلفين فيرهايدن، وهو محامٍ رياضي كبير مقيم في باريس.

يقول جيجان: «مشروع مبابي هو أولاً وقبل كل شيء مشروع عائلي بقيادة والدته ووالده. خلال موسم مبابي الاحترافي الأول، تم تنظيم فريق مبابي وإضفاء الطابع الاحترافي عليه تدريجياً. لقد أصبح مشروعاً عائلياً صغيراً ويقظاً وخيراً ومهتماً بعالم كرة القدم ونواقصه».

صور مبابي حضرت في كل مكان في مدريد (رويترز)

لطالما كان التواصل مهماً جداً بالنسبة للفريق مبابي. عندما كان صبياً، درس مقابلات النجوم الذين كان يخطط للاقتداء بهم، بما في ذلك كريستيانو رونالدو وتيري هنري. ومن أشهر الأمثلة على نباهته الإعلامية عندما كان عمره 14 عاماً. طُلب من المتدربين في موناكو أن يصمموا غلافاً لمجلة يظهرون فيها أنفسهم. كانت نسخة مبابي من مجلة «التايم» تبشر بأنه «أفضل لاعب شاب في العالم».

لعب مبابي أول مباراة له في الدوري الفرنسي مع موناكو في ديسمبر (كانون الأول) 2015، وكان عمره 16 عاماً و11 شهراً و12 يوماً. في موسمه الأول الكامل، 2016-2017، سجل 26 هدفاً وصنع 14 هدفاً في 44 مباراة في جميع المسابقات، بما في ذلك عروضه المثيرة في طريقه إلى لقب الدوري الفرنسي والدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا.

كان الصحافيون متحمسين لسماع أخباره، وكان هو أيضاً متحمساً لسرد قصته. بعد أن سرّع فوزه مع فرنسا في نهائي كأس العالم 2018 من صعوده إلى النجومية الكاملة، ظهر مبابي على الغلاف الحقيقي لمجلة «التايم»، وهذا يأتي بعد أربع سنوات فقط من ذلك التمرين المدرسي.

يقول «جيجان»: «حتى في مقابلته الأولى، كان مرتاحاً وحازماً ومستعداً ومتأهباً ويتحدث بالفعل تقريباً عما يدور في ذهنه. لذا، لا، لم يقم فريقه بإعداده، بل شجعوه، وقاموا بحمايته. إنه يعرف ما يتحدث عنه، ويعرف ما يجب أن يقوله، ولا يتردد في أن يكون صريحاً، في حين أن تواصل الآخرين يكون سلساً أو حتى غير متكلف.

من المرجح أن يتابع حفل تقديم مبابي الملايين من الجماهير العالمية (أ.ب)

لهذا السبب تحبه وسائل الإعلام الفرنسية، كما أن وسائل الإعلام الأجنبية تتهافت عليه».

أصبحت شركة «نايكي» أول شريك تجاري لفريق مبابي، حيث قدمت له حذاءً مجانياً منذ أن كان عمره 10 سنوات وأول عقد تجاري بعد عامين. ومع بزوغ نجمه، رفضت العائلة كثيرا من الفرص التجارية، مفضلين العمل فقط مع العلامات التجارية النخبوية التي اعتبروها مناسبة له.

في فبراير (شباط) 2020، بعد فترة وجيزة من بلوغه سن 21 عاماً، كتب مبابي مقالاً لصحيفة «منبر اللاعبين» وكان مليئا بالدروس المستفادة من نشأته في بوندي، وهي جزء من منطقة سين سان دوني، وهي منطقة في باريس ذات معدل فقر مرتفع ويعيش فيها عدد كبير من المهاجرين.

وكتب يقول: «في بوندي، تتعلم قيماً تتجاوز كرة القدم. ربما ليس هناك الكثير من المال. لكننا حالمون. ربما لأن الحلم مجاني».

عائلة مبابي في حيّهم أصيلة، حيث عملت والدته في مشاريع شبابية مع المجلس المحلي، وهي مقربة من رئيسة بلدية بوندي السابقة رئيسة البلدية السابقة سيلفين توماسين. كما عايشت العائلة بشكل مباشر الاضطرابات الاجتماعية التي شهدتها بوندي في عام 2005، والتي شملت احتجاجات في الشوارع.

لطالما كانت عائلة مبابي واضحة جداً في رد الجميل حيث تم بعد الفوز بكأس العالم 2018، التبرع بمكافأة كيليان البالغة 350 ألف يورو إلى جمعية «بريميرز دي كوردي» (الأول في الصف)، وهي جمعية خيرية تساعد الأطفال المعاقين من خلال الرياضة.

اللعب في الدوري الفرنسي حد من انتشار مبابي (رويترز)

في عام 2020، تم إنشاء مؤسسة Inspired By KM التي تحصل على 30% من أرباح مبابي، ومن خلال أنشطتها تلقى 49 ولداً و49 فتاة تتراوح أعمارهم بين 13 و21 عاماً التعليم لإعدادهم لمهن مستقبلية.

لقد سعى مبابي إلى مزج هذا الضمير الاجتماعي مع شراكاته التجارية بطريقة تبدو جديدة للغاية، حيث أطلقت شركة «نايكي» في ديسمبر 2019، مجموعة ملابس تحمل العلامة التجارية «بوندي دريمز» التي تحمل الرقم 93، وهو الرقم الإداري لمنطقة سين سان دوني. وهي صفقة تتعلق بجمعية خيرية للأطفال الذين يعانون من ضعف البصر.

يقول غاريث بالش، الرئيس التنفيذي لشركة وكالة التسويق Two Circles: «مبابي يولّد قيمة للأشخاص الذين يعمل معهم من خلال تقديم شخصيته بطريقة أصيلة، حيث يدعم القضايا التي يؤمن بها. وهذا ما يجعل متابعيه الضخمة متحمسين للغاية بكل ما يتحدث عنه».

على غرار كثير من اللاعبين الفرنسيين الآخرين من أصول مهاجرة، لم يشعر مبابي دائماً بالقبول التام من الجميع في فرنسا. بعد إضاعته لركلة جزاء في ركلات الترجيح عندما خرجت فرنسا من «يورو 2020» على يد سويسرا في دور الـ 16، تلقى إساءات عنصرية على وسائل التواصل الاجتماعي. كان مستاءً للغاية من عدم تلقيه المزيد من الدعم الرسمي، حتى إنه فكر علناً في الاعتزال الدولي في سن 22 عاماً.

مشجعو الريال ارتدوا قميص كيليان مبابي الجديد في المتجر الرسمي قبل حفل التقديم (رويترز)

ومع ذلك، بدا مبابي أيضاً مرتاحاً للاختلاط مع الأقوياء. كونه لاعباً لباريس سان جيرمان يعني الحصول على أموال من النادي. كما أنه أصبح ودوداً علناً مع الرئيس الفرنسي الوسطي إيمانويل ماكرون، إلى حد أنه سار على السجادة الحمراء في مهرجان كان السينمائي.

كيليان مبابي رجل ذكي يدرك أنه في يومنا هذا لا يمكنك أن تكون رياضياً رفيع المستوى يتمتع بنفوذ عالمي دون اتخاذ موقف.

في مارس (آذار) 2022، قاد مبابي مقاطعة بعض الأنشطة التجارية للمنتخب الفرنسي الأنشطة التجارية، لعدم رغبته في الارتباط بمنتجات مثل سلاسل الوجبات السريعة وشركات المراهنات. وقد كان سفيراً لعلامة تجارية لأغذية الأطفال الأكثر صحية تسمى «غود غوت».

مبابي بدأ مسيرته مع موناكو في سن الرابعة عشرة (أ.ف.ب)

كما اتخذ مبابي - وهو الآن قائد منتخب فرنسا - موقفاً من الانتخابات البرلمانية الفرنسية خلال «يورو 2024»، بعد فوز حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف (التجمع الوطني) بمعظم الأصوات في الجولة الأولى، ووصف النتائج بـ«الكارثية» وقال: «نأمل أن يتجند الجميع ويصوتوا للجانب الصحيح» في الجولة الثانية.

يقول جيجان: «إنه قادر على اتخاذ موقف ضد عنف الشرطة، وهو قادر على متابعة حركة (حياة السود مهمة)، لكننا لم نسمع منه الكثير بعد اندلاع أعمال الشغب في المدن (في فرنسا في يوليو/تموز 2023). في الانتخابات التشريعية الأخيرة، اتخذ موقفاً ضد النقيضين، في حين دعا زميلاه في الفريق ماركوس تورام وجول كوندي إلى التصويت ضد التجمع الوطني».

تتضمن قصة «Je m'Appelle Kylian» الهزلية مشاهد لمبابي الصغير وهو يتلقى قميص ريال مدريد في عيد الميلاد بسعادة غامرة، بينما انتشرت صورة لغرفة نومه في سن المراهقة مزينة بملصقات لكريستيانو رونالدو وهو يلعب للنادي الإسباني قبل سنوات.

من المعروف أيضاً أن مبابي البالغ من العمر 14 عاماً كان برفقة مواطنه ولاعب ريال مدريد السابق ولاحقاً مديره الفني الفائز بدوري أبطال أوروبا ثلاث مرات زين الدين زيدان في جولة في ملعب تدريب ريال مدريد، رغم أن هذا التعلق لم يمنعه من رفضه مرتين على الأقل، للبقاء في باريس سان جيرمان في عام 2022، ما أزعج رئيس النادي فلورنتينو بيريز بشدة،

من المقرر أن يحضر أكثر من 80 ألف مشجع متحمس الحفل (رويترز)

لن يتم التطرق إلى أي مشكلات سابقة خلال حفل تقديم فائق التنظيم اليوم في ملعب سانتياغو برنابيو الذي تم تجديده بتكلفة باهظة في مدريد. من المقرر أن يحضر أكثر من 80 ألف مشجع متحمس للحفل، ومن المرجح أن يتابع الحدث الملايين من الجماهير العالمية عبر الإنترنت.

يقول مارتن: «الانتقال إلى مدريد يمكن أن يرفع من شأنه مرة أخرى. إنه نجم كبير بالفعل، لكن اللعب في الدوري الفرنسي حد من انتشاره. مدريد على مستوى عالمي مختلف من الناحية التجارية. مثلما حدث مع (جود) بيلينغهام».

من بين الأسباب التي أدت إلى بقاء مبابي في باريس سان جيرمان لفترة طويلة الراتب الفلكي الذي لا يمكن حتى لمدريد أن يضاهيه. ومن الأمور ذات الصلة هو إصرار بيريز على أن يتقاسم اللاعبون، حتى أكبر نجوم المجرة السابقين مثل ديفيد بيكام وكريستيانو رونالدو، دخل حقوق صورهم مناصفة مع النادي.

مبابي سيحصل على 80% من حقوق الصور (أ.ف.ب)

لقد كان مبابي وفريقه حساسين للغاية بشأن حماية حقوق صورته، ما تسبب في توتر مع باريس سان جيرمان والاتحاد الفرنسي لكرة القدم.

كانت المفاوضات مع ريال مدريد حول حقوق الصورة معقدة، لكن يقال إن لاماري وفيراهيدن استخدما قوتيهما التفاوضية للحصول على ما يصل إلى 80% من تلك الأموال للاعب. وفي المقابل، وافق مبابي على الحصول على أجر أساسي لا يفوق كثيراً أجر زميليه في فريقه الجديد فينيسيوس جونيور وجود بيلينغهام. وتشير التقارير إلى أن اللاعب سيحصل على مكافأة توقيع بقيمة 150 مليون يورو، مع راتب سنوي قدره 15 مليون يورو.

يقول سيمون أوليفيرا، المدير الإداري لوكالة KIN Partners: «بعد أن عملت مع ريال مدريد ومع كيليان، فكلاهما يفكر بالطريقة نفسها في التعامل مع العلامات التجارية. وهذا يعني أن يكونا انتقائيين ويعملا بشكل أساسي مع العلامات التجارية المتميزة، لذلك أرى الكثير من التآزر بينهما. وحتى عندما كان بيكام هناك، فإن 95% من الصفقات كانت تتمحور حول الفريق وليس حول الفرد».

الانتقال إلى مدريد سيعزز من حضور مبابي عالمياً (رويترز)

في فبراير الماضي، ومع تأكد خروجه من باريس سان جيرمان بالفعل، تحرك فريق مبابي لحماية علامته التجارية من خلال تسجيل اسمه وشعار شركته ووضعية الاحتفال بالهدف وحتى مقولة «لو فوتبول تغيرت» كعلامات تجارية على المستوى الأوروبي.

كل ذلك يعني فصلاً جديداً في هذه القصة المصممة بعناية. فمع وجود فريق كرة قدم جديد على أرض الملعب، وفريق معزز يدعم علامته التجارية، يمكن أن يصبح مبابي أحد أشهر الرياضيين في التاريخ وأكثرهم دخلاً.

يقول جيجان: «الأمر متروك له الآن ليؤكد ما إذا كان حقاً في فئة بيليه أو جوردان أو روجيه فيدرر أو تايغر وودز».

«هذه القصة تبدأ الآن».



«أستراليا المفتوحة»: غوف تسحق راخيموفا لتبلغ الدور الثاني

كوكو غوف (رويترز)
كوكو غوف (رويترز)
TT

«أستراليا المفتوحة»: غوف تسحق راخيموفا لتبلغ الدور الثاني

كوكو غوف (رويترز)
كوكو غوف (رويترز)

بدأت كوكو ​غوف سعيها للفوز بلقبها الأول في بطولة أستراليا المفتوحة للتنس بفوزها 6-2 و6-3 على كاميلا راخيموفا في ملعب ‌رود ليفر ‌أرينا، لتبلغ ‌الدور ⁠الثاني، ​اليوم ‌الاثنين. جاء أداء المصنفة الثالثة متذبذباً في ضربات الإرسال أحياناً، وفقدت إرسالها أثناء محاولتها إنهاء المباراة والنتيجة 5-2 في المجموعة ⁠الثانية أمام منافِستها الأوزبكية. ومع ‌ذلك، أنقذت راخيموفا نقطتين للفوز بالمباراة والإرسال معها في الشوط التالي، ثم خسرت بضربة خلفية على الخط الخلفي للملعب. وتسعى غوف، ​بطلة «فرنسا المفتوحة»، التي بلغت ما قبل نهائي «أستراليا المفتوحة» ⁠سابقاً في ملبورن بارك ودور الثمانية، العام الماضي، للفوز بلقبها الثالث في البطولات الأربع الكبرى. وستلتقي، بعد ذلك، أولغا دانيلوفيتش التي أطاحت بالأميركية المخضرمة فينوس وليامز في اليوم الأول، ‌من أجل الوصول للدور الثالث.


أمم أفريقيا: هزيمة المغرب تترك «مرارة» لدى جماهيره

حكيمي أثناء مغادرته للملعب بعد خسارة المنتخب المغرب لبطولة قارته (أ.ب)
حكيمي أثناء مغادرته للملعب بعد خسارة المنتخب المغرب لبطولة قارته (أ.ب)
TT

أمم أفريقيا: هزيمة المغرب تترك «مرارة» لدى جماهيره

حكيمي أثناء مغادرته للملعب بعد خسارة المنتخب المغرب لبطولة قارته (أ.ب)
حكيمي أثناء مغادرته للملعب بعد خسارة المنتخب المغرب لبطولة قارته (أ.ب)

حزن، وإحباط، وخيبة أمل كبيرة... هزيمة «أسود الأطلس» تركت «طعماً مرّاً» لدى الجماهير المغربية التي رأت حلمها بالفوز بكأس أمم أفريقيا لكرة القدم على أرضها يتبخر أمام انتصار مثير للسنغال 1-0 في المباراة النهائية في الرباط.

وقال إسماعيل قراضي (30 عاماً) عند صافرة النهاية: «بكينا في النهائي ضد تونس عام 2004، والسيناريو يتكرر الليلة. من الصعب جداً تقبل هذه الهزيمة».

وخسر المنتخب المغربي في مباراة انقلبت مجرياتها بعد ركلة جزاء مثيرة للجدل احتسبت لصالح المغرب في الثواني الأخيرة من الوقت الأصلي، مما دفع لاعبي السنغال إلى الانسحاب من الملعب.

وأهدر إبراهيم دياز الركلة، قبل أن يسجل «أسود التيرانغا» هدف الفوز مطلع الشوط الإضافي الأول.

وقالت ليلى بورزمة (32 عاماً): «أنا محبطة وحزينة، هذا الإخفاق ترك طعماً مرّاً لدى الجميع. لاعبونا قدموا كل شيء وخسروا بشرف. خروج لاعبي السنغال من الملعب لم يكن تصرفاً رياضياً، كنا نأمل في أن ننهي المباراة بشكل إيجابي لكن ذلك لم يحدث».

في أحد مقاهي وسط العاصمة المزين بالأعلام المغربية، شكَّل الهدف السنغالي ضربة قاسية لمعنويات المشجعين الذين واصلوا دعم منتخب بلادهم حتى النهاية.

وقبل انقلاب مجريات اللقاء، كان عشرات المتفرجين يرتدون قمصاناً وقبعات وأوشحة بألوان المغرب، يترقبون بشغف الشاشات المنتشرة في المكان، يتأرجحون بين القلق عند تقدم السنغاليين والهتاف بحماس لهجمات المغرب.

ولخصت أمنية بوقراب (34 عاماً) المشهد بقولها: «طوال البطولة قدم لاعبونا كرة جميلة. كانوا رائعين. نحييهم ونفخر بهم».

القدر شاء غير ذلك

هذه الهزيمة بددت آمال شعب بأكمله في انتزاع اللقب القاري على أرضه، في بلد تحتل فيه كرة القدم شعبية كبيرة وتثير شغفاً قد يصل أحياناً إلى حد المبالغة.

بعد المباراة، خفتت أصوات الفوفوزيلا التي دوَّت منذ الساعة الواحدة ظهراً، وحلَّ الهدوء في شوارع الرباط.

وتحت أمطار غزيرة، بدت جادة محمد الخامس التي عادة ما تحتضن احتفالات آلاف المشجعين عند فوز المغرب، شبه خالية.

وعبَّر بعض المارة بخيبة أمل، مثل حسناء خربوش التي قالت: «فريقنا قدم كل ما لديه لكن القدر شاء غير ذلك».

وكان الأداء المتذبذب لأسود الأطلس، أفضل منتخب أفريقي وصاحب المركز الـ11 عالمياً في تصنيف «فيفا»، خلال دور المجموعات أثار قلقاً كبيراً لدى الجماهير والصحافة المحلية، مذكّراً بإخفاقه في ثمن نهائي النسخة السابقة في كوت ديفوار. لكن هذه المرة، تجنّب المنتخب سيناريو الخروج المبكر من البطولة.

في بداية المنافسات، انهالت الانتقادات على المدرب وليد الركراكي الذي قاد المغرب إلى نصف نهائي مونديال 2022 في إنجاز تاريخي للقارة الأفريقية والعالم العربي.

لم ينهَر الركراكي ورجاله تحت وطأة الضغط الكبير، لكنهم لم ينجحوا في اقتناص الفوز في النهاية.

وختمت أمنية بوقراب بقولها: «المدرب قام بما يجب، لكن هذه هي كرة القدم».


أمم أفريقيا: المشجعون السنغاليون فرحون بالفوز و«الأخوة» مع المغاربة

المشجعون السنغاليون فرحون بالفوز (أ.ب)
المشجعون السنغاليون فرحون بالفوز (أ.ب)
TT

أمم أفريقيا: المشجعون السنغاليون فرحون بالفوز و«الأخوة» مع المغاربة

المشجعون السنغاليون فرحون بالفوز (أ.ب)
المشجعون السنغاليون فرحون بالفوز (أ.ب)

أعرب مشجعون سنغاليون تابعوا فوز منتخب بلادهم بكأس أمم أفريقيا لكرة القدم مساء الأحد على حساب المغرب المضيف، في منصة للمشجعين وسط العاصمة الرباط، عن فرحتهم العارمة بهذا الإنجاز، لكنهم حيوا أيضاً روابط «الأخوة» مع المغرب.

رغم التوتر الذي ميَّز نهاية المباراة تحيي المشجعة السنغالية أدجا سيسيه (30 عاماً) فوز أسود التيرانغا قائلة: «نحن فرحون جداً بالفوز، لكن أفريقيا هي الفائزة»، وتضيف: «المغرب والسنغال إخوة عاشت أفريقيا، عاش المغرب، عاش السنغال، تهانينا لكل الأفارقة».

تابعت هذه المشجعة المباراة المثيرة في منصة ضخمة للمشجعين بالرباط وسط الآلاف من مساندي المنتخب المغربي، في أجواء حماسية عمَّت شوارع العاصمة ساعات قبل انطلاق المباراة، وكان بجانبها بعض السنغاليين الذين توجهوا أولاً إلى الملعب ولو من دون تذكرة، قبل أن ينقلهم المنظمون في حافلة إلى منصة المشجعين البعيدة بضع كيلومترات عن الملعب، كما يقول سليم بوم (26 عاماً) وهو مقيم في الدار البيضاء.

ويوضح: «نحن فرحون اليوم، فزنا بفضل الله»، ويتابع: «المغرب أحسن التنظيم، نأمل أن يفوز المغرب غداً (في البطولة المقبلة) لأنهم إخوتنا نحن مثل عائلة».

ويرتبط البلدان عموماً بروابط دبلوماسية واقتصادية وثقافية متينة، كما توجد جالية سنغالية مهمة في المغرب.

داخل الملعب، تجمع عشرات المشجعين السنغاليين في الجانب المخصص لهم، وسط عشرات الآلاف من المغاربة، مرتدين أزياء بالأحمر والأخضر والأصفر، وهي الألوان التي تمثل علم بلادهم، ولم يتوقفوا عن الرقص والهتاف تشجيعاً لفريقهم، وفق التقاليد التي تميز الكثير من جماهير بلدان أفريقيا جنوب الصحراء.

لكن هذا الجو الاحتفالي سرعان ما تحول إلى توتر عند نهاية المباراة بعد احتجاج المنتخب السنغالي على منح ركلة جزاء للمغرب في الوقت البدل عن الضائع أهدرها إبراهيم دياز بعد توقف طويل للمباراة.

قام مشجعون برمي مقذوفات بينها كرسي، محاولين اقتحام أرضية الملعب. كما شهدت منصة الصحافيين مشاحنات بين مغاربة وسنغاليين، في منصة المشجعين أيضاً، عاش مساندو السنغال هذه الأجواء «بمشاعر قوية» كما يقول محمدو سام (26 عاماً)، لكنه يؤكد: «مع ذلك يجب أن نحيي الروح الرياضية للمشجعين المغاربة».

ويعتبر أن «المغرب والسنغال يتقاسمان تاريخاً جميلاً، وهو تاريخ يستمر اليوم» ويختم: «نحن مثل عائلة».

بالنسبة لكومبا با، السنغالية البالغة 21 عاماً تقول: «إنني فخورة جداً بأسودنا» (أسود التيرانغا)، لكن «الحكم كان يريد منح الفوز للمغاربة، لكن لحسن الحظ الله معنا».

وتُشدّد السيدة باسيرو غاي على أن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «أمامه الكثير ليقوم به على مستوى التحكيم»، مشيدة في الوقت نفسه بدور «لاعبين ذوي خبرة كبيرة مثل ساديو ماني الذي عرف كيف يعيد الفريق إلى أرض الملعب (بعد ركلة الجزاء المحتسبة للمغرب) وظل يؤمن بالفوز حتى النهاية». وهو أيضاً يعتبر أنه حظي باستقبال جيد من المضيفين المغاربة «بصراحة، خسروا لكنهم ربحوا أيضاً بطريقة ما، كان بإمكاننا أن نقسم الكعكة نصفين».