قبل أولمبياد باريس 2024: أين المدربات؟

بطلة الوثب العالي الأوكرانية ياروسلافا ماهوتشيخ تعتمد على مدربة سيدة (أ.ب)
بطلة الوثب العالي الأوكرانية ياروسلافا ماهوتشيخ تعتمد على مدربة سيدة (أ.ب)
TT

قبل أولمبياد باريس 2024: أين المدربات؟

بطلة الوثب العالي الأوكرانية ياروسلافا ماهوتشيخ تعتمد على مدربة سيدة (أ.ب)
بطلة الوثب العالي الأوكرانية ياروسلافا ماهوتشيخ تعتمد على مدربة سيدة (أ.ب)

يعد «أولمبياد باريس 2024» هو الأول الذي يشهد تساوي عدد المشارِكين من الجنسين، لكن الأمر يبدو مختلفاً خارج ساحات المنافسة، إذ يرجح أن تكون هناك مدربة واحدة بين كل 10 مدربين.

ومن بين المرشحين للفوز بميداليات ذهبية تحت قيادة مدربات، العدّاءة الأميركية غابي توماس، ولاعب الغطس البريطاني توم دالي، والسباح البريطاني آدم بيتي، ومتسابقة الوثب العالي الأوكرانية ياروسلافا ماهوتشيخ، التي سجّلت رقماً قياسياً عالمياً جديداً هذا الشهر.

لكن بينما تتغير المواقف، يظل التدريب على مستوى النخبة مقتصراً على الذكور بشكل كبير.

وقالت الفرنسية ماريون كينييه، بطلة العالم السابقة في الدراجات، والمدربة الحالية، التي شاركت في حمل الشعلة الأولمبية في جولتها عبر فرنسا إلى باريس، حيث يقام افتتاح الأولمبياد في 26 يوليو (تموز) الحالي، «إن العائق الرئيسي هو هيمنة الذكور».

وحظيت وجهة نظر كينييه بتأييد لدى مدربات في رياضات أخرى، إذ قالت مدربات إن على النساء أن يعملن بجهد مضاعف حتى يتم سماعهن، وغالباً ما يشعرن «بالتجاهل والتقليل من قيمتهن».

وقالت هانريات ميرو، وهي مدربة ثلاثي نرويجية، إن التنمر والتمييز من قبل المدربين الذكور تجاه كل من المدربات واللاعبات، منتشر، لكن عديداً من النساء يترددن في التحدث خوفاً من فقدان وظائفهن.

وأضافت أن الثقافة كانت سيئة للغاية في منتخبها الوطني لدرجة أنها استقالت للتركيز على التدريب الخاص.

وقالت ميرو لـ«رويترز»: «أمامنا طريق طويلة لنقطعها. هذا ليس أمراً تنفرد به النرويج. فقد أخبرتني مدربات من دول أخرى بالشيء نفسه».

وقالت مدربات أخريات إنهن لم يواجهن كراهية صريحة للنساء، لكن ساعات الغياب الطويلة عن المنزل من أجل معسكرات التدريب والمنافسات جعلت من الصعب على النساء التوفيق بين مسيرة احترافية على أعلى مستوى، وبين المسؤوليات العائلية.

وفي «أولمبياد طوكيو»، الذي أُقيم عام 2021 بدلاً من 2020؛ بسبب جائحة «كوفيد - 19»، شكّلت النساء 13 في المائة فقط من المدربين المعتمدين، مقابل 11 في المائة في «أولمبياد ريو 2016».

وفي «أولمبياد بكين 2022» الشتوي، شكّلت النساء نسبة 10 في المائة فقط من المدربين.

وقالت فيكي هيوتون، مؤسسة «فيميل كوتشينغ نيتوورك»، وهي منصة عالمية لتواصل المدربات، إن المشكلة الأساسية في نظام الرياضة؛ لأن الرياضة «ابتكرها الرجال من أجل الرجال».

وكان بيير دي كوبرتان، مؤسس الأولمبياد، قد حظر مشاركة النساء في النسخة الأولى في عام 1896، وذكر لاحقاً أن الألعاب الأولمبية جاءت من أجل «تمجيد الألعاب الرياضية الذكورية» وإن «تصفيق الإناث يعد مكافأة».

رغم أن النساء شاركن في عدد قليل من المنافسات في أولمبياد 1900، استغرق الأمر 112 عاماً أخرى حتى تمكّنت النساء من المشاركة في الرياضات كلها. لكن لا تزال المناصب العليا في الهيئات الرياضية الدولية والوطنية تخضع لهيمنة الذكور.

وقالت هيوتون: «ديناميكيات القوة في الرياضة لم تتغير أبداً. وهذا هو السبب في أننا لا نرى سوى عدد قليل للغاية من النساء في مناصب مهمة».

قال عديد من المدربين إن التغيير يجب أن يبدأ من القمة مع اللجنة الأولمبية الدولية والاتحادات الرياضية الدولية والوطنية.

وقالت نيكول هوفرتز، نائب رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، وهي واحدة من 4 نساء فقط شغلن هذا المنصب على الإطلاق، إن توماس باخ رئيس اللجنة الأولمبية الدولية كان «جاداً للغاية» بشأن تعيين مزيد من النساء في وظائف بارزة.

وشددت على أهمية تذليل العقبات أمام تولي المرأة المناصب القيادية.

وقالت هوفرتز: «إن اللجنة الأولمبية الدولية تعمل مع الهيئات الرياضية لإتاحة مزيد من الفرص أمام النساء للعمل في مجال التدريب». وتعد المصارعة والتزلج والجودو والتايكوندو من الرياضات الرائدة في هذا الصدد.

وفي عام 2019، بدأت اللجنة الأولمبية الدولية برنامجاً تدريبياً يهدف إلى إعداد النساء للتدريب على أعلى المستويات.

وقامت حتى الآن بتدريب 123 مدربة في 22 رياضة و60 دولة. منهن 6 على الأقل يتجهن إلى «ألعاب باريس».

قالت ميرو، مدربة الثلاثي، إن المدربات قدمن قدوة مهمة للفتيات والشابات.

وقالت إن عديداً من الرياضيات يرغبن في العمل مع مدربات، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنهن يفهمن كيف تعمل أجساد النساء.

ويمكن أن يؤثر الحيض في الأداء، مما يتطلب تكييف التغذية والتدريب، وبعض الإصابات الرياضية تؤثر في النساء بشكل مختلف عن الرجال.

وقالت ميرو إن الرياضيات قد يفضلن أيضاً التحدث إلى مدربة حول مشكلات الجسم واضطرابات الأكل التي تؤثر في بعض الألعاب الرياضية.

واقترح عديد من المدربين أن وجود مزيد من المدربات قد يقلل من خطر الاعتداء الجنسي والتحرش.

وأفاد عدد متزايد من الرياضيات، بمَن في ذلك السبّاحات ولاعبات الجمباز والتنس، بأنهن تعرضن للمضايقات أو التحرش أو الاغتصاب من قبل المدربين. وتشمل الرياضات التي عانت من الفضائح أخيراً كرة السلة للسيدات في مالي، والتزلج على الجليد في الولايات المتحدة.

تعكس بعض العقبات التي تواجهها المدربات صوراً نمطية متعلقة بالنوع.

وكانت واحدة من الشكاوى العامة أن الجميع، بداية من أمن الملاعب وحتى مدربين آخرين، افترضوا أنهن يقمن بأدوار تنطوي على الرعاية.

وكان هذا التحيز جلياً في «أولمبياد ريو 2016» عندما منع أفراد الأمن المدربة المخضرمة أنس بوتا من دخول المضمار لمعانقة عدّاء جنوب أفريقيا ويد فان نيكيرك بعدما حطّم الرقم القياسي لسباق 400 متر ليفوز بالذهبية.

ووصفت المدربات وقائع قَوّض فيها مدربون سلطتهن أو رُفضت فيها أفكارهن في اجتماعات، في حين أنها تقابَل بالترحاب عندما يقترحها رجال.

وقالت نيكولا روبنسون مدربة الخماسي الحديث، إنها تستخدم اسماً لا ينم عن الجنس في مراسلات البريد الإلكتروني.

وقالت: «هذا يسهل الأمور عليّ. لا أريد أي تصورات مسبقة».

وأضافت روبنسون، التي تقوم بالتدريس في دورة تدريبية جامعية للتدريب الرياضي، إن غياب الرموز النسائية أحد العوامل التي أدت إلى قلة وجود مدربات. وتتراوح نسبة النساء بين طلابها بين 10 و15 في المائة.

وتابعت: «رؤية شخص نجح في ذلك أمر محوري. يرى الفتية المدربين في دائرة الضوء، ويقولون في أنفسهم (نود القيام بهذه الوظيفة). لكن مَن يلهم الفتيات؟».

وتبرز من بين العقبات الأخرى صعوبة الجمع بين واجبات التدريب في مستوى النخبة والأمومة.

وقالت: «إنه تحدٍ صعب جداً. يبدأ مدربو السباحة مبكراً جداً، لكن دور الحضانة لا تفتح أبوابها في السادسة صباحاً. في ألعاب القوى، هناك معسكرات تدريبية، لكن ما مدى سهولة أن تبتعد أم لأسبوعين؟».

وأضافت: «من المفترض، من باب التسهيل على المرأة، التدريب بعد تأسيس أسرة، والسماح لها باصطحاب أطفالها الصغار إلى معسكرات التدريب والمنافسات بوجود رفيق أو صديق للمساعدة، وأن هذا المشهد لا بد من تطبيعه».

وذكرت إملي هانديسايد، التي تقوم بتطوير المدربين في منظمة «يو كيه كوتشينغ»، المعنية بتعزيز التنوع في المهنة، أن غياب دعم تطور المدربات عنصر آخر.

وكان هذا حقيقياً، خصوصاً في رياضات مثل كرة القدم، حيث هناك تفاوت كبير في التمويل والموارد بين كرة القدم للرجال والسيدات.

وقالت إن أستراليا ونيوزيلندا وكندا وبريطانيا على رأس الدول التي تحاول زيادة عدد المدربات في القمة.

لكن خبراء نبهوا إلى أن توفير برامج لتطوير المدربات ليس كافياً، وأن كثرة مثل هذه المبادرات تهدد بإعداد مدربات مؤهلات دون أن تكون هناك مهام يتولينها.

وذكرت هيوتون أن التوظيف عادة ما يحدث عبر قنوات غير رسمية والشبكات الاجتماعية، ما يمنح الرجال الأفضلية. ولم يكن هناك قدر كافٍ من الشفافية في الإعلان عن الأدوار والتنوع في لجان الاختيار.

وقالت هيوتون: «نحتاج لإصلاح النظام، لا المرأة».


مقالات ذات صلة

بايرن وريال… صراع يتجاوز حدود التكتيك

رياضة عالمية كين يحتفل بتأهل بايرن ميونيخ وسط خيبة أمل لاعبي الريال (أ.ف.ب)

بايرن وريال… صراع يتجاوز حدود التكتيك

في ليلة أوروبية استثنائية على ملعب «أليانز أرينا» بلغ بايرن ميونيخ نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، عقب فوزه على ريال مدريد بنتيجة 4-3.

The Athletic (ميونيخ)
رياضة عالمية تتزايد الانتقادات في الصحافة الأوروبية مع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

كأس العالم 2026: انتقادات واسعة لتكاليف البطولة الأغلى في التاريخ

البطولة ستكون «الأكثر تكلفة في العصر الحديث»، ليس فقط على مستوى التذاكر، بل أيضاً من حيث تكاليف التنقل والإقامة داخل الولايات المتحدة.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية أندرياس ريتيغ (د.ب.أ)

الاتحاد الألماني يطالب ترمب بتهدئة الأوضاع السياسية لإنجاح كأس العالم 2026

أعرب أندرياس ريتيغ، المدير الإداري للاتحاد الألماني لكرة القدم، عن أمله في تهدئة الأوضاع السياسية قبل انطلاق نهائيات كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
رياضة عالمية يمتلك جوهور دار التعظيم سجلاً لافتاً على الصعيدين المحلي والقاري (الاتحاد الآسيوي)

جوهور دار التعظيم الماليزي... هيمنة محلية وترقب آسيوي

يمتلك جوهور دار التعظيم سجلاً لافتاً على الصعيدين المحلي والقاري، إذ سبق له التتويج بلقب كأس الاتحاد الآسيوي عام 2015.

فيصل المفضلي (خميس مشيط)
رياضة عالمية كيليان مبابي (أ.ب)

موسم ريال مدريد يتداعى وشبح الخروج من دون لقب كبير يلاحقه

كشف ريال مدريد الإسباني بطل أوروبا 15 مرة قياسية في كرة القدم عن أنيابه الأربعاء، لكنه غادر ميونيخ وهو يحدّق في شبح موسم ثانٍ توالياً من دون لقب كبير.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

وداعاً آرون رامزي... أحد أبرز لاعبي ويلز على مر التاريخ

آرون رامزي يودع ملاعب «الساحرة المستديرة» بعد مسيرة رائعة (غيتي)
آرون رامزي يودع ملاعب «الساحرة المستديرة» بعد مسيرة رائعة (غيتي)
TT

وداعاً آرون رامزي... أحد أبرز لاعبي ويلز على مر التاريخ

آرون رامزي يودع ملاعب «الساحرة المستديرة» بعد مسيرة رائعة (غيتي)
آرون رامزي يودع ملاعب «الساحرة المستديرة» بعد مسيرة رائعة (غيتي)

إذا كان بعض لاعبي كرة القدم يحتاجون إلى بعض الوقت حتى يتمكنوا من تقديم قدراتهم وإمكاناتهم الحقيقية بالكامل، فإن لاعبين آخرين يصلون إلى قمة عطائهم ونضجهم الكروي مبكراً جداً، وهو ما حدث مع النجم الويلزي آرون رامزي الذي تألق بشدة منذ سن المراهقة. فبعد 11 مباراة فقط كأساسي مع كارديف سيتي، شارك رامزي لأول مرة مع منتخب ويلز ضد الدنمارك، ورفض عرضاً من مانشستر يونايتد مفضلاً الانتقال إلى آرسنال. ربما يبالغ المشجعون المتعطشون للنجاح، والذين من المفترض أن يكونوا أكثر وعياً، في تعليق آمالهم على لاعبين لا يزالون في بداية مسيرتهم الكروية، لكن الحقيقة أن كل شيء بدا سهلاً وممكناً مع هذا اللاعب الشاب الذي أصبح قائداً لمنتخب بلاده في سن العشرين، وشارك في كأس العالم وبطولتين لكأس الأمم الأوروبية، قبل أن يعتزل مؤخراً كأحد رموز كرة القدم الويلزية.

لعب رامزي أول مباراة له مع منتخب ويلز قبل أكثر من 17 عاماً، وكانت سنوات طويلة من المعاناة على الساحة الدولية جعلت الجمهور الرياضي يفقد اهتمامه إلى حد كبير.

وكان منتخب ويلز تحت قيادة جون توشاك يعاني كثيراً بسبب الغيابات والإصابات والاعتزالات. وخلال إحدى المباريات الأولى لرامزي مع منتخب بلاده، وبالتحديد خلال الفوز بثلاثية نظيفة على اسكوتلندا أمام عدد قليل من الجمهور، سجل اللاعب الشاب هدفاً وصنع هدفين آخرين. وبالنسبة لتلك المجموعة الصغيرة من الجماهير المخلصة التي ظلت وفية للمنتخب الوطني في أحلك الظروف، كانت التوقعات المحيطة برامزي هائلة. ويرجع ذلك جزئياً إلى أنه كان من نوعية اللاعبين الذين يتألقون في مواجهة التحديات والظروف الصعبة، وأيضاً لأن ويلز لم تشهد من قبل بروز لاعب بهذه المواصفات. وأخيراً، أصبح لدى ويلز لاعب شاب قادر على التحكم في رتم ووتيرة المباريات وتنسيق اللعب. كان رامزي يمتلك مهارات فنية ممتازة، ودهاءً كروياً منقطع النظير، وحاولت ويلز بناء فريق من حوله هو والنجم الموهوب غاريث بيل. وكانت النتائج متفاوتة، لكن المستقبل بدا واعداً للغاية.

لكن بعد شهرين من بلوغه التاسعة عشرة، تعرض رامزي لكسر مضاعف شديد في الساق اليمنى، إثر تدخل قوي عليه من ريان شوكروس خلال مباراة لآرسنال ضد ستوك سيتي. كانت إصابة مُرعبة دون أي ضمان واضح للشفاء، ومع ذلك، وعلى مدار السنوات السبع التالية، سجّل رامزي هدف الفوز لآرسنال في نهائيين لكأس الاتحاد الإنجليزي، وساعد منتخب ويلز، الذي لم يتأهل لبطولة كبرى منذ عام 1958، على بلوغ نصف نهائي كأس الأمم الأوروبية 2016.

كان من حظ المدير الفني لمنتخب ويلز، كريس كولمان، أنه يمتلك موهبتين استثنائيتين في خط الهجوم هما بيل ورامزي، بالإضافة إلى مجموعة من اللاعبين الأساسيين في الدوري الإنجليزي، في وضعٍ بدا نادراً لمعظم المديرين الفنيين لمنتخب ويلز. ولتحقيق أقصى استفادة ممكنة من أفضل لاعبيه، وظّف كولمان جو ألين وجو ليدلي كلاعبَي ارتكاز، وهو ما سمح لبيل ورامزي باللعب كصانعَي ألعاب، وهو الأمر الذي ألهب حماس الجماهير الويلزية.

وبفضل وجود خط دفاع مُحكم بقيادة آشلي ويليامز، أصبح من الصعب هزيمة ويلز، كما أن الخبرة الكبيرة التي اكتسبها الفريق قبل تأهله جعلته فريقاً لا يُستهان بها.وفي بطولة كأس الأمم الأوروبية بفرنسا، تم اختيار ألين ورامزي ضمن التشكيلة المثالية للبطولة التي أعلن عنها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، وفاجأت ويلز الجميع بمستويات ونتائج رائعة. تألق رامزي بشكل لافت، فكان لاعباً سريعاً ومبدعاً، وقدم 4 تمريرات حاسمة وأحرز هدفاً في المباريات الخمس التي لعبها.

غاب رامزي عن مباراة الدور نصف النهائي بسبب الإيقاف، وافتقدت ويلز لموهبته بشدة، وخرجت من البطولة بعد الخسارة أمام البرتغال، التي فازت باللقب في نهاية المطاف. غياب رامزي عن نصف نهائي كأس الأمم الأوروبية طرح أكبر تساؤل في تاريخ كرة القدم الويلزية عما كان سيحدث لو شارك رامزي في تلك المباراة.

وإذا كانت مسيرته مع الأندية متقطعة ومحبطة، فإن مكانه في منتخب ويلز، عندما يكون لائقاً بدنياً، كان مضموناً بفضل موهبته النادرة. واستمر المديرون الفنيون المتعاقبون لمنتخب ويلز في الاعتماد عليه بشكل أساسي، لعلمهم بأنه عندما يقترب من ذروة عطائه، فإنه يمتلك موهبة لا يُضاهيها إلا بيل، وحتى في أواخر مسيرته، كان رامزي يُبهر الجماهير في كثير من الأحيان.

وما زلنا نتذكر أيضاً تصفيات كأس الأمم الأوروبية 2020، حين عاد رامزي من الإصابة ليخوض أول مباراة له في التصفيات، والتي كانت المباراة الأخيرة ضد المجر، وسجل هدفي التأهل؛ وكذلك الأداء المبهر في تصفيات كأس الأمم الأوروبية 2020 عندما استعاد هو وبيل أمجاد الماضي وألحقا الهزيمة بتركيا؛ وكذلك تمريرته الحاسمة الرائعة ضد بلجيكا في دوري الأمم الأوروبية 2022.

وبعد الفشل في التأهل لكأس العالم 2026، سيقضي المشجعون في ويلز الصيف في استعادة الذكريات بينما تُقام البطولة من حولهم، منشغلين بالحديث عن التشكيلة المثالية لمنتخب ويلز عبر التاريخ، وهي التشكيلة التي ستضم من دون أدنى شك رامزي، لأنه كان عنصراً أساسياً في تحقيق أعظم إنجازات منتخب بلاده.

* خدمة «الغارديان»


لماذا تجاهل مانشستر سيتي تصريحات رودري وعاقب تشيلسي فرنانديز؟

فرنانديز يرغب في العيش بمدريد لأنها تشبه بوينس آيرس (غيتي)
فرنانديز يرغب في العيش بمدريد لأنها تشبه بوينس آيرس (غيتي)
TT

لماذا تجاهل مانشستر سيتي تصريحات رودري وعاقب تشيلسي فرنانديز؟

فرنانديز يرغب في العيش بمدريد لأنها تشبه بوينس آيرس (غيتي)
فرنانديز يرغب في العيش بمدريد لأنها تشبه بوينس آيرس (غيتي)

يرغب إنزو فرنانديز ورودري بشدة في الانتقال إلى ريال مدريد، كما أن كثيرين غيرهم يتمنون ذلك. وقد صرّح كلا اللاعبين بذلك خلال فترة التوقف الدولي الأخيرة، والتي تعد من بين تلك الفترات الخاصة من الموسم التي ينضم فيها اللاعبون إلى منتخبات بلادهم ويجرون مقابلات صحافية، متجاهلين على ما يبدو حقيقة أن الإعلام أصبح شيئاً عالمياً هذه الأيام: فهمسة على قناة لوزو التلفزيونية قد تتحول سريعاً إلى عاصفة في لندن! لكن رودري لعب مع مانشستر سيتي ضد تشيلسي في الجولة الماضية، بينما لم يلعب فرنانديز، بسبب إيقافه من قبل النادي لـ«تجاوزه الحدود».

ربما يجدر بنا النظر فيما قيل بالضبط. فقد أعرب فرنانديز عن خيبة أمله لرحيل إنزو ماريسكا في رأس السنة. وقال لقناة لوزو التلفزيونية: «لقد كان الأمر مؤلماً للغاية، لأننا كنا نتمتع بهوية قوية، وقد منحنا نظاماً واضحاً، لكن هذه هي طبيعة كرة القدم، أحياناً تكون جيدة وأحياناً سيئة. لكننا كنا نتمتع دائماً بهوية واضحة في التدريبات والمباريات، ومن الواضح أن رحيله أضرَّ بنا، خاصةً في منتصف الموسم، فقد قطع كل شيء فجأة». لا شك أن الحزن على رحيل المدير الفني ليس عيباً، بل قد يكون دعماً لليام روزينيور وتعبيراً عن مدى صعوبة توليه قيادة الفريق في منتصف الموسم.

وقال فرنانديز أيضاً: «أقول دائماً لزوجتي إنني لو اضطررت لاختيار مدينة أوروبية للعيش فيها، لاخترت مدريد لأنها تشبه بوينس آيرس كثيراً من حيث نمط الحياة وكل شيء». في الواقع، يبدو هذا منطقياً تماماً، فمدريد أقرب إلى بوينس آيرس، حيث نشأ فرنانديز، بالمقارنة بلندن. وبالتالي، لم يكن من الغريب أن يفكر أرجنتيني يعيش في الأرجنتين في هذا الأمر. لكن لاعب خط الوسط الأرجنتيني زاد من التكهنات بشأن رغبته في الانتقال إلى ريال مدريد حين تحدث عن مدى إعجابه بلوكا مودريتش وتوني كروز.

وهذا في حد ذاته ليس بالأمر الغريب: ففرنانديز، مثله مثل ثنائي ريال مدريد السابق، ليس من أقوى لاعبي خط الوسط من الناحية البدنية، وبالتالي فمن المنطقي تماماً أن يكونا مصدر إلهام بالنسبة له فيما يتعلق بطريقة سيطرتهما على مجرى المباريات بفضل تمركزهما وذكائهما الخططي والتكتيكي. لكن في الوقت نفسه، يعلم الجميع في عالم كرة القدم ما كان يفعله فرنانديز: كان يوضح لريال مدريد، وربما أتلتيكو مدريد الذي قد يبدو خياراً أنسب، أنه منفتح على الانضمام إليه. وفي فترة التوقف الدولي نفسها، كان رودري أكثر وضوحاً، حيث قال: «يتبقى لي عام واحد في عقدي مع مانشستر سيتي. في وقت ما، سنضطر للجلوس والتحدث. ورغم أنني لعبت لأتلتيكو مدريد، فإن ريال مدريد ليست باباً مغلقاً بالنسبة لي - لا يمكنك أن تقول لا لأفضل الأندية. اللعب في ملعب سنتياغو برنابيو دائماً أمرٌ لا يُصدق، إنه أمرٌ مُرعبٌ للغاية. لم أكن أخطط للعب خارج إسبانيا، لكن مانشستر سيتي عرض عليّ الانضمام إليه. أودُّ العودة إلى الدوري الإسباني الممتاز، وما زلت أتابعه. أنا أعشق اللعب في الدوري الإنجليزي، لكنه أيضاً دوري صعب للغاية. في الوقت الحالي، أنا سعيدٌ جداً هناك [في مانشستر سيتي]».

في الواقع، يُعد هذا مثالاً واضحاً على طلبٍ صريحٍ للانتقال. في معظم المجالات، سيكون هذا غير مقبول، وفي بعض الحالات قد يكون سبباً للفصل من العمل. لكن كرة القدم مختلفة، خاصةً لأن فصل لاعبٍ سيُسهّل عليه الانتقال إلى المكان الذي يريده، دون الحاجة إلى مفاوضاتٍ مُرهقةٍ حول قيمة الصفقة. ومن جهة أخرى، فإن مسيرة اللاعبين وعقودهم قصيرة، والأندية تتصرف بكل قسوة ولا ترحم فيما يتعلق بالتخلي عن اللاعبين بمجرد انتهاء دورهم؛ لذا فمن حق اللاعب الذي يقترب عقده من نهايته أن يتفاوض بحرية نسبية على الأقل. ونظراً للوائح المتعلقة بالتفاوض (مع العلم أنها لا تُطبق بصرامة كبيرة)، فإن هذه هي الطريقة الوحيدة تقريباً للاعب للإعلان عن استعداده للانتقال والضغط على ناديه الحالي. في الواقع، يبدو أن جوسيب غوارديولا ومانشستر سيتي يدركان ذلك تماماً. فكثيراً ما يشكو برناردو سيلفا من طقس مانشستر، متلهفاً على ما يبدو للعودة إلى الأمسيات المشمسة في إيبيريا. ومع ذلك، لم يتخذ أحد أي إجراء ضده! وكان رد غوارديولا على تصريحات رودري هو هز كتفيه، قائلاً: «لا أعتقد أن هناك لاعباً واحداً سيرفض فرصة اللعب لريال مدريد، وأنا أتفهم ذلك تماماً، فهو مولود في إسبانيا».

رودري لعب لأتلتيكو مدريد قبل أن ينتقل لمانشستر سيتي (غيتي)

فلماذا إذن كان رد فعل تشيلسي هو إيقاف فرنانديز لمباراتين؟ ربما كانت المباراة الأولى هي مباراة الدور السادس من كأس الاتحاد الإنجليزي ضد بورت فايل، والتي فاز فيها تشيلسي بسهولة، لكن المباراة الثانية، التي خسرها تشيلسي بثلاثية نظيفة أمام مانشستر سيتي كانت مباراة حاسمة لتشيلسي في إطار سعيه لإنهاء الموسم ضمن المراكز الخمسة الأولى والتأهل لدوري أبطال أوروبا.

وبحسب التقارير، فإن لاعبي تشيلسي، الذين كانوا يدركون أهمية المباراة ضد مانشستر سيتي، قدّموا التماساً إلى روزينيور للسماح لفرنانديز باللعب، لكن دون جدوى. قد لا يكون القرار بيد المدير الفني؛ فقد كان واضحاً جداً في تأكيده على أن «النادي» هو من فرض الإيقاف، وصرح لاحقاً بأن علاقته بفرنانديز جيدة. ربما، كما ألمح روزينيور، هناك أمرٌ آخر يحدث، وهو ما قد يفسر سبب معاقبة فرنانديز، نظرا لأن مارك كوكوريا لم يتعرض للإيقاف رغم أنه قال خلال فترة التوقف الدولي الأخيرة إن الانتقال إلى برشلونة «سيكون من الصعب رفضه». مع ذلك، يظل التباين في الموقف بين مانشستر سيتي وتشيلسي لافتاً، ربما لأن المسألة بالنسبة لتشيلسي وجودية!

عندما استحوذ تود بوهلي ومجموعة كليرليك على النادي، ووعدا بتغيير أسلوب كرة القدم التقليدي، كانت خطتهما هي التعاقد مع لاعبين شباب بعقود طويلة الأمد، براتب أساسي منخفض نسبياً وحوافز عالية، على أمل أن يتطور هؤلاء اللاعبون معاً. وهذا جيد، إلى أن تبدأ بالتعامل مع لاعبي كرة القدم، الذين نادراً ما يتوقعون إكمال عقودهم - وبالتأكيد ليست عقودا لمدة ثماني سنوات ونصف - دون تحسين العقود أو احتمال الانتقال لمكان آخر. هناك تسلسل هرمي للأندية، والحقيقة هي أنه إذا قدم لاعب بقيمة 107 ملايين جنيه إسترليني أداءً جيداً بما يكفي في تشيلسي لتبرير حصوله على هذا المبلغ، فمن المرجح أن يسعى نادٍ أو أكثر من أندية النخبة لضمه، بغض النظر عما يقدمه ويحققه تشيلسي.

وهذا، بصرف النظر عن النقطة الواضحة المتمثلة في أن وجود بعض اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة أمر مفيد للغاية، هو السبب في أن الأندية لا تستطيع بناء فرق تفوز بالبطولات بالاعتماد على اللاعبين الشباب فقط. فمع تطور هؤلاء اللاعبين، سيطمحون إلى المزيد: المزيد من المال، المزيد من التحديات، المزيد من النجاح. لكن الاعتراف بذلك يعني الإقرار بالخلل الجوهري في مشروع تشيلسي. باختصار، كان فرنانديز هو من كشف العيب القاتل في مشروع تشيلسي!

* خدمة «الغارديان»


برناردو سيلفا يرحل رسمياً عن مانشستر سيتي

برناردو سيلفا (أ.ف.ب)
برناردو سيلفا (أ.ف.ب)
TT

برناردو سيلفا يرحل رسمياً عن مانشستر سيتي

برناردو سيلفا (أ.ف.ب)
برناردو سيلفا (أ.ف.ب)

أعلن نادي مانشستر سيتي الإنجليزي، اليوم الخميس، أن قائده البرتغالي برناردو سيلفا سوف يرحل عن صفوف الفريق عقب انتهاء عقده بنهاية الموسم الحالي. وخاض لاعب الوسط البالغ من العمر 31 عاماً أكثر من 450 مباراة مع سيتي منذ انضمامه من نادي موناكو الفرنسي في عام 2017. وحصل سيلفا على شارة قيادة مانشستر سيتي هذا الموسم خلفاً لزميله البلجيكي كيفين دي بروين الذي انتقل إلى نابولي الإيطالي.

حقق اللاعب البالغ من العمر 31 عاماً حتى الآن 19 لقباً كبيراً، تشمل 6 ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في دوري أبطال أوروبا، ولقبين في كأس الاتحاد الإنجليزي، و5 ألقاب في كأس رابطة المحترفين، وثلاثة ألقاب في درع المجتمع، بالإضافة إلى كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبي.

وقاد سيلفا فريقه سيتي مؤخراً للتتويج بلقب كأس الرابطة لعام 2026 على حساب آرسنال. وإلى جانب سجل البطولات الاستثنائي، تعكس أرقامه بتسجيل 76 هدفاً وصناعة 77 تمريرة حاسمة حجم مساهمته الشاملة، كما دخل قائمة أكثر 10 لاعبين مشاركة في تاريخ النادي، متجاوزاً أسماء بارزة مثل ديفيد سيلفا وباول باور وويلي دوناتشي.

وسيركز سيلفا الآن على حصد مزيد من الألقاب قبل رحيله، حيث لا يزال فريق المدرب بيب غوارديولا ينافس على لقبي الدوري الإنجليزي وكأس الاتحاد الإنجليزي. وأكد سيلفا نبأ الرحيل عبر حسابه الشخصي على منصة «إنستغرام» لتبادل الصور من خلال رسالة مؤثرة قال فيها: «عندما وصلت قبل 9 سنوات، كنت أتبع حلم صبي يريد النجاح في الحياة وتحقيق أشياء عظيمة. لقد منحتني هذه المدينة وهذا النادي أكثر بكثير مما كنت أتمنى. إن ما فزنا به وحققناه معاً هو إرث سيعتز به قلبي للأبد. المئوية، والرباعية المحلية، والثلاثية، وأربعة ألقاب متتالية، وأكثر من ذلك بكثير.. لم يكن الأمر سيئاً حقاً».

وأضاف النجم البرتغالي: «بعد بضعة شهور حان وقت وداع المدينة التي لم نفز فيها بالكثير بصفتنا نادي كرة قدم فحسب، بل كانت أيضاً المكان الذي بدأت فيه زواجي وعائلتي... دعمكم غير المشروط طوال هذه السنوات هو شيء لن أنساه أبداً. كان هدفي الرئيسي بصفتي لاعباً هو اللعب دائماً بشغف حتى تشعروا بالفخر والتمثيل الجيد في الملعب. أتمنى أن تكونوا قد شعرتم بذلك في كل مباراة. لقد وصلت لاعباً في مانشستر سيتي، وأغادر بصفتي واحداً منكم، فأنا مشجع لمانشستر سيتي مدى الحياة».

واختتم برناردو سيلفا كلماته بتوجيه الشكر للمدرب غوارديولا والجهاز الفني وزملائه، مؤكداً أن الأجواء في مقر التدريبات جعلته يشعر وكأنه في منزله وضمن عائلة كبيرة، داعياً الجميع للاستمتاع بالأسابيع الأخيرة والقتال من أجل ما تبقى من الموسم.