لماذا تحرم الأندية لاعبيها من المشاركة في الأولمبياد؟

مبابي لن يشارك في الأولمبياد الذي تستضيفه بلاده (رويترز)
مبابي لن يشارك في الأولمبياد الذي تستضيفه بلاده (رويترز)
TT

لماذا تحرم الأندية لاعبيها من المشاركة في الأولمبياد؟

مبابي لن يشارك في الأولمبياد الذي تستضيفه بلاده (رويترز)
مبابي لن يشارك في الأولمبياد الذي تستضيفه بلاده (رويترز)

مع توالي الأيام قبل بداية «يورو 2024» و«كوبا أميركا» هذا الصيف، تم بالفعل الإعلان عن بعض التشكيلات الأولية لبطولة كرة القدم الأولمبية للرجال التي ستقام الشهر المقبل في باريس، ولكن ليس من دون صعوبات كبيرة.

وقال تيري هنري، مدرب منتخب فرنسا الأولمبي لكرة القدم عند سؤاله عن عملية اختيار قائمة الـ25 لاعباً الأولية: «آخر مرة تلقيت فيها هذا العدد الكبير من الاستبعادات كان في الجامعة». وكان أبرز من تم استبعاده هو كيليان مبابي، أحدث نجوم ريال مدريد الإسباني، وأشهر رياضي فرنسي على وجه الأرض، والذي سبق له أن أعرب عن طموحه في تمثيل منتخب بلاده بالأولمبياد.

لكنه ليس الاسم الكبير الوحيد الذي سيغيب. فقد منع تشيلسي كلاً من إنزو فرنانديز وميخائيلو مودريك من تمثيل الأرجنتين وأوكرانيا، بينما من المرجح جداً أن تحذو أندية أخرى حذوهما قبل أن تقدم الدول المشاركة تشكيلاتها النهائية في 3 يوليو (تموز).

تطفو هذه التوترات الخاصة على السطح بدرجات متفاوتة في الفترة التي تسبق كل بطولة أولمبية لكرة القدم للرجال، ويجدر بنا أن نستكشف السبب وراء هذه التوترات.

الإجابة المختصرة هي لأنهم يستطيعون ذلك. نظراً لأن دورة الألعاب الأولمبية تقام خارج فترة رسمية لكرة القدم الدولية، فإن قواعد «الفيفا» تنص على أن الأندية غير ملزمة بتسريح اللاعبين للمشاركة في البطولة. وهذا ليس الحال بالنسبة لبطولة أوروبا أو «كوبا أميركا».

والإجابة الأطول أن الأندية تبحث عن مصالحها الخاصة، التي من الأفضل لها عدم تعريض بعض لاعبيها الأكثر قيمة لعبء العمل الإضافي للمنافسة غير الإلزامية. وتبرز المخاوف بشكل خاص فيما يتعلق بمبابي وفرنانديز ومودريك وغيرهم من اللاعبين الذين من المقرر أن يمثلوا بلادهم في «يورو 2024» أو «كوبا أميركا». فالمشاركة في الأولمبياد ستلزمهم باللعب طوال الصيف دون فترة راحة كبيرة.

وغالباً ما يُستشهد بصيف 2021 لنجم برشلونة بيدري كحكاية تحذيرية. في نهاية موسمه الرائع في كامب نو، مثّل إسبانيا في بطولة كأس الأمم الأوروبية المؤجلة في «يورو 2020»، والبطولة الأولمبية لكرة القدم للرجال، حيث خاض 68 مباراة مع النادي ومنتخب بلاده في أول موسم له لاعباً بالدرجة الأولى.

ومن ثم عانى اللاعب من إصابات في أوتار الركبة بموسم 2021 - 22. وعلى الرغم من عدم وجود سبب وتأثير يمكن إثباته بشكل مباشر، فإن مشاكل بيدري البدنية تم تفسيرها على نطاق واسع في كرة القدم على أنها نتيجة جزئية للعب كثير من المباريات مع فرصة ضئيلة للغاية للتعافي.

لا يساعد توقيت البطولة الأولمبية لكرة القدم في ضمان مشاركة اللاعبين بشكل كامل. فعادةً ما تبدأ البطولة من أواخر يوليو (تموز) إلى أوائل أغسطس (آب)، وبالتالي فهي تتعارض بشكل مباشر مع جداول مواعيد الأندية قبل الموسم الرياضي، حيث من المتوقع أن يقوم اللاعبون بالجزء الأكبر من التدريبات البدنية. كما أن أي فترة راحة بعد البطولة تُبعد اللاعبين عن بداية حملاتهم مع أنديتهم.

وعلى الرغم من ذلك، فإن معظم الأندية تتبع نهجاً قائماً في كل حالة على حدة عند اتخاذ قرار السماح للاعبيها بالمشاركة في الأولمبياد من عدمه، بدلاً من اتباع سياسة شاملة لرفض استدعاء اللاعبين.

ويعتمد ذلك على اللاعب، وعلى وجه الخصوص، مدى شغف اللاعب باحتمالية المنافسة على ميدالية أولمبية.

في الغالبية العظمى من الحالات، يمكن للاعبين والأندية أن يتفقوا على الصفحة نفسها قبل قبول أو رفض الاستدعاء، ومن النادر أن تتحول مثل هذه المواقف إلى خلافات علنية. ولكن قد تتطلب بعض هذه الحالات معالجة حساسة، لا سيما عندما يكون اللاعب المعني موهبة نجم كبير ذي قيمة كبيرة.

كان ليونيل ميسي ممنوعاً من اللعب مع الأرجنتين في أولمبياد 2008، إلى أن تدخل بيب غوارديولا، الذي تمت ترقيته إلى مدرب الفريق الأول في برشلونة، للسماح له بالذهاب والفوز بالميدالية الذهبية في بكين. ثم أبرم البارسا اتفاقاً مع الاتحاد البرازيلي لكرة القدم في عام 2016 لإبعاد نيمار عن بطولة «كوبا أميركا» المئوية في ذلك الصيف، حتى يتمكن من قيادة مسيرة البرازيل الناجحة في تحقيق المجد الأولمبي بدورة الألعاب الأولمبية 2016 في ريو دي جانيرو.

وقد تحدث مبابي في مناسبات كثيرة عن جاذبية قيادة منتخب فرنسا للفوز بالميدالية الذهبية الأولمبية في باريس هذا الصيف، لكن تصريحاته لقناة «فرنس 2» الفرنسية في يناير (كانون الثاني) الماضي، تشير إلى أنه لن يجعل من ذلك نقطة خلاف رئيسية مع ناديه الجديد ريال مدريد. وقال: «الجميع يعلم أنني أريد المنافسة في الألعاب الأولمبية، ولكن إذا كان النادي لا يريد ذلك فسوف أتفهم ذلك لأنني ناضج بما فيه الكفاية لأتفهم كلا الرأيين».

ليس الجميع على هذا الرأي. حارس مرمى أستون فيلا إيميليانو مارتينيز، الذي يمثل الأرجنتين في «كوبا أميركا»، أصر هذا الأسبوع على أنه مستعد «للقتال» مع ناديه من أجل أن يكون ضمن تشكيلة خافيير ماسكيرانو في البطولة الأولمبية لكرة القدم.

تتطلب الإجابة عن ذلك درساً موجزاً في التاريخ. لقد أُدرجت كرة القدم في كل دورة ألعاب أولمبية صيفية كمسابقة للرجال باستثناء دورتي 1896 و1932، ولكن لم يُسمح للاعبين المحترفين بالمشاركة حتى دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في لوس أنجليس عام 1984.

محمد صلاح ينتظر إذن ليفربول للمشاركة مع مصر بالأولمبياد (رويترز)

وبحلول ذلك الوقت، كان الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) قد رسّخ مكانة كأس العالم كأعظم عرض لكرة القدم على وجه الأرض، ولم تكن لديه الرغبة في السماح للبطولة الأولمبية لكرة القدم بأن تصبح منافساً جدياً. في البداية، سُمح في البداية لبلدان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والكونميبول فقط باختيار لاعبي كرة القدم المحترفين الذين لم تسبق لهم المشاركة في كأس العالم.

وفي تسعينات القرن الماضي، حدث تحول نحو قواعد الاختيار التي لا تزال قائمة حتى يومنا هذا: يجب أن تتكون فرق بطولة الرجال من لاعبين تحت سن 23 عاماً، مع ما يصل إلى 3 لاعبين فوق السن القانونية. ونتيجة لذلك، لا تزال بطولة الرجال تعيش في مساحة غريبة في عالم كرة القدم، فهي لا تخلو تماماً من الهيبة أو النجومية الفردية، ولكنها في الأساس مسابقة شبابية مبجلة.

لا توجد مثل هذه القيود العمرية على البطولة الأولمبية لكرة القدم للسيدات، التي تعدّ على نطاق واسع في المرتبة الثانية بعد كأس العالم للسيدات من حيث الأهمية.

لم يكن هناك نقص في أسماء النجوم منذ فرض القيود العمرية في عام 1992. يتصدر ميسي ونيمار قائمة اللاعبين المعروفين عالمياً الذين فازوا بالميدالية الذهبية الأولمبية، التي تضم أيضاً أنخيل دي ماريا وكارلوس تيفيز وصامويل إيتو وجاي جاي جاي أوكوتشا وغوارديولا.

ومن بين اللاعبين البارزين الآخرين من الرجال الذين اكتفوا بالميدالية الفضية أو البرونزية في الألعاب السابقة تياغو سيلفا ورونالدينيو وأندريا بيرلو وتشافي وكارليس بويول وإيفان زامورانو وخافيير زانيتي ورونالدو نازاريو وريفالدو وروبرتو كارلوس.

وبوصفها مسابقة دولية كاملة في كرة القدم للسيدات، فقد وفرت البطولة الأولمبية لكرة القدم للسيدات مسرحاً عالمياً لمعظم الأسماء الكبيرة في هذه الرياضة منذ تقديمها في عام 1996. تضم قائمة من فازوا بميدالية ذهبية كريستين سينكلير وألكسندرا بوب وكارلي لويد وآبي وامباخ وكريستين ليلي وهيجي ريزه وميا هام.

إن المقارنة الأقرب من الناحية الأولمبية مع كرة القدم هي كرة السلة، حيث لا توجد نفس سياسات المشاركة، ولا توجد قيود عمرية على الاختيار.

فمنذ ظهور «فريق الأحلام» الأميركي الذي شهد مشاركة لاعبي الدوري الأميركي لكرة السلة للمحترفين في الأولمبياد عام 1992، تضم بطولة كرة السلة للرجال نسبة كبيرة من لاعبي أقوى دوري في العالم. وهي تحظى عموماً بتقدير أعلى من بطولة كأس العالم لكرة السلة.

لم تعلن معظم الدول المشاركة بعد عن تشكيلاتها الأولية، ولكن هذه البطولة الأولمبية لكرة القدم للرجال هي الأقل مشاركة بالنجوم في تاريخ كرة القدم للرجال بالذاكرة الحديثة.

وفي ظل غياب مبابي، فإن أبرز الأسماء في تشكيلة فرنسا هما ثنائي باريس سان جيرمان وارين زائير إيمري وبرادلي باركولا، ولكن كلاهما أيضاً ضمن قائمة ديدييه ديشامب المكونة من 26 لاعباً لـ«يورو 2024». قد يتأثر مدى جاهزية نجم كريستال بالاس مايكل أوليس للمشاركة في الأولمبياد بما إذا كان سيخضع لانتقال مربح هذا الصيف، أم لا.

منح مانشستر سيتي الضوء الأخضر لجوليان ألفاريز للعب في باريس على الرغم من التوقعات التي تشير إلى أنه سيشارك بقوة مع الأرجنتين في «كوبا أميركا»، ولكن ستكون مفاجأة إذا قام ميسي بالالتزام المزدوج نفسه وهو في سن 37 عاماً.

أي محاولة من جانب مصر لاختيار محمد صلاح ستتطلب موافقة ليفربول ومدربهم الجديد آرني سلوت. قد تنقص تشكيلة إسبانيا بشكل كبير إذا قرر برشلونة تجنب تكرار حالة بيدري في 2021 مع لامين يامال وباو كوبارسي وجافي ونعم، وبيدري مرة أخرى.

يمكن إضافة عدد من النجوم مع وجود كثير من الاختيارات التي لم يتم الإعلان عنها بعد في قائمة اللاعبين فوق 23 عاماً، لكن هذه البطولة الأولمبية لكرة القدم للرجال تتشكل لتكون منافسة تحتاج إلى اكتشاف المواهب الناشئة.


مقالات ذات صلة

مانشستر سيتي لتجنب مفاجآت ساوثهامبتون في نهائي كأس إنجلترا

رياضة عالمية يخوض المباراة بمعنويات مرتفعة بعدما اعتلى قمة ترتيب «الدوري الإنجليزي» (رويترز)

مانشستر سيتي لتجنب مفاجآت ساوثهامبتون في نهائي كأس إنجلترا

سيكون فوز مانشستر سيتي إنجازاً تاريخياً... إذ لم يسبق لأي ناد أن وصل إلى نهائي كأس إنجلترا في أربع مواسم متتالية

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية يعد التتويج بلقب الدوري الممتاز في مايو 2016 أعظم يوم في تاريخ ليستر سيتي (أ.ب)

قصة انهيار ليستر سيتي... كيف هبط بطل الدوري السابق للدرجة الثالثة؟

ليستر سيتي ظل يعاني من تداعيات رحيل مالكه المفجع فيتشاي في حادث تحطم طائرة هليكوبتر

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

فاعلية التمارين لا ترتبط بالجهد الشديد بقدر ما ترتبط بطريقة أداء الحركة نفسها، وهو ما قد يُغيّر المفهوم الشائع عن اللياقة البدنية مستقبلاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة سعودية بن زكري في حديثه لممثلي وسائل الإعلام (الشرق الأوسط)

بن زكري: ألغوا المؤتمر الصحافي لأنهم يخشونني... الحكم أفسد المباراة

حمّل الجزائري نور الدين بن زكري، المدير الفني لنادي الشباب، طاقم تحكيم نهائي دوري أبطال الخليج المسؤولية الكاملة عن خسارة فريقه أمام الريان القطري

نواف العقيّل (الدوحة )
رياضة عالمية سيواجه تشرنيغوف فريق دينامو كييف في النهائي 20 مايو المقبل (تشرنيغوف)

تشرنيغوف يصعد لنهائي كأس أوكرانيا دون أي تسديدة

تأهل تشرنيجوف، المنافس في دوري الدرجة الثانية، إلى نهائي كأس أوكرانيا لكرة القدم رغم عدم إطلاق أي تسديدة على مرمى منافسه في قبل النهائي.

«الشرق الأوسط» (كييف)

«دورة مدريد»: ماكنالي تتخطى مبوكو بسهولة

من منافسات دورة مدريد للتنس (رويترز)
من منافسات دورة مدريد للتنس (رويترز)
TT

«دورة مدريد»: ماكنالي تتخطى مبوكو بسهولة

من منافسات دورة مدريد للتنس (رويترز)
من منافسات دورة مدريد للتنس (رويترز)

تغلبت الأميركية كاتي ماكنالي على نظيرتها الكندية فيكتوريا مبوكو بمجموعتين دون رد، الجمعة، ضِمن منافسات دور الـ64 من بطولة مدريد المفتوحة للتنس.

وفازت ماكنالي 6/ 1 و6/ 2، من دون أن تواجه صعوبة كبيرة في التقدم بالبطولة.

وتلعب الأميركية ضد نظيرتها التشيكية كاترينا كاترينا سينياكوفا، الأحد، في دور الـ32 من البطولة.

ويصل مجموع جوائز البطولة في فئة السيدات، إلى 8.235.540 يورو، إذ تحصل البطلة على 1.007.165 مليون يورو، مقابل 535.585 للوصيفة، و297.550 يورو مكافأة الوصول لنصف النهائي.


الخطأ ممنوع على آرسنال أمام نيوكاسل لاستعادة صدارة «الدوري الإنجليزي»

الخسارة أمام سيتي جرّدت آرسنال من ‌أي هامش أمان وجعلت مباراة نيوكاسل لا تقبل سوى الفوز (رويترز)
الخسارة أمام سيتي جرّدت آرسنال من ‌أي هامش أمان وجعلت مباراة نيوكاسل لا تقبل سوى الفوز (رويترز)
TT

الخطأ ممنوع على آرسنال أمام نيوكاسل لاستعادة صدارة «الدوري الإنجليزي»

الخسارة أمام سيتي جرّدت آرسنال من ‌أي هامش أمان وجعلت مباراة نيوكاسل لا تقبل سوى الفوز (رويترز)
الخسارة أمام سيتي جرّدت آرسنال من ‌أي هامش أمان وجعلت مباراة نيوكاسل لا تقبل سوى الفوز (رويترز)

يدخل آرسنال مباراة نيوكاسل يونايتد، السبت، في المرحلة الـ34 ضمن منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، مدركاً أنَّه لا مجال للخطأ، وأنَّ أي تعثر في ملعب «الإمارات» سيكون قاتلاً لآماله في الفوز باللقب.

ويعلم فريق المدرب ميكيل أرتيتا أنَّ مباراة السبت في غاية الأهمية، وأنَّ أي نتيجة أقل من الفوز على أرضه، ستعطي الأفضلية مباشرة إلى مانشستر سيتي، الذي اعتلى صدارة الترتيب بفارق الأهداف عن «المدفعجية» بفوزه في مباراته المُقدَّمة من هذه المرحلة الأربعاء على بيرنلي 1- 0.

وبعد أن كان آرسنال متصدراً بأفضلية مريحة، بات الآن يحاول استعادة الزخم ومحاولة تحقيق النتائج. وجردته الخسارة 1 -2 أمام سيتي، يوم الأحد الماضي، إلى جانب الضغط المتواصل ‌من منافسه، من ‌أي هامش أمان، ليجعل مباراة نيوكاسل لا تقبل سوى الفوز.

وأكد أرتيتا أنَّ فريقه «أكثر اقتناعاً» ‌من أي وقت مضى بقدرته على حسم لقب الدوري الممتاز. وقال أرتيتا: «إنها بطولة جديدة الآن. كل شيء لا يزال متاحاً. لن نتوقف، وسنواصل العمل من جديد، هذا أمر مؤكد».

ولن يخوض مانشستر سيتي أي مباراة في الدوري هذا الأسبوع، لانشغاله بمواجهة ساوثهامبتون في قبل نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي السبت، لكنه سيتابع مباراة آرسنال عن كثب، واثقاً من قدرته على تكرار أدائه الرائع في المرحلة الختامية من الموسم كما جرت العادة.

وستكون الفرصة قائمةً أيضاً أمام آرسنال، في حال فوزه على نيوكاسل، كي يوسِّع الفارق الذي يفصله عن سيتي إلى 6 نقاط لأنَّه يخوض مباراة المرحلة التالية السبت المقبل على أرضه ضد جاره فولهام، بينما يلعب فريق غوارديولا الاثنين على أرض إيفرتون.

لكن قبل التفكير بالمرحلة المقبلة، على آرسنال أن يخوض رحلةً شاقةً إلى العاصمة الإسبانية لمواجهة أتلتيكو مدريد، الأربعاء، في ذهاب الدور نصف النهائي لمسابقة دوري أبطال أوروبا.

يعتقد دي زيربي مدرب توتنهام أن فريقه ما زال قادراً على البقاء (رويترز)

توتنهام في مأزق

وفي قاع الترتيب، بعد هبوط وولفرهامبتون واندرارز وبيرنلي بالفعل، فإنَّ الصراع من أجل البقاء لا يقل شراسة. ويستضيف وست هام يونايتد فريق إيفرتون، مدركاً أنَّ حصد النقاط الثلاث قد يكون حاسماً في سعيه للابتعاد عن منطقة الهبوط.

وفي المقابل، يخوض توتنهام هوتسبير رحلةً مصيريةً ‌إلى ملعب وولفرهامبتون، حيث أي نتيجة أقل من الفوز ستضعه أمام ‌سيناريو كارثي، مع استمرار تقلص الفارق في أسفل الجدول مع كل مباراة.

وهذه هي المرة الأولى منذ 49 عاماً التي ‌يجد فيها توتنهام نفسه في منطقة الهبوط في هذه المرحلة المتأخرة من الموسم، حيث يحتل المركز الـ18 برصيد ‌31 نقطة، بفارق نقطتين عن وست هام الذي يحتلُّ المركز الـ17.

ويعتقد روبرتو دي زيربي، مدرب توتنهام، أنَّ فريقه قادر على تحقيق 5 انتصارات متتالية لضمان بقائه في الدوري الممتاز. وقال بعد التعادل 2 - 2 أمام برايتون آند هوف ألبيون، يوم السبت الماضي: «أؤمن دائماً بقدرات اللاعبين. في هذه اللحظة، التي سنحتاج فيها إلى هذه الروح، وهذا الموقف، وهذه العقلية، والأمر لم ينتهِ بعد».

ويستطيع ‌ليفربول حامل اللقب أن يضمن تأهله إلى دوري أبطال أوروبا بفوزه على كريستال بالاس، السبت، في «آنفيلد». ويحتل فريق المدرب آرني سلوت المركز الخامس في النصف الأعلى المزدحم من الجدول، لكن الفريق بدأ أخيراً استعادة الزخم بعد فوزه في آخر مباراتين بالدوري.

ورغم أنَّ إنهاء الموسم ضمن المراكز الخمسة الأولى سيكون أمراً إيجابياً في موسم مخيب للآمال، فإنَّ قائد ليفربول، فيرجيل فان دايك، أكد أنَّ هذا ليس المعيار الذي يطمح إليه النادي.

وقال المدافع الهولندي بعد الفوز 2 -1 على إيفرتون في قمة «مرسيسايد» يوم الأحد: «هذا بالتأكيد لا يرقى للمعايير التي أتوقعها بصفتي لاعباً في ليفربول، وهو الاكتفاء فقط بالتأهل لدوري أبطال أوروبا».

ويستضيف مانشستر يونايتد فريق برنتفورد يوم الاثنين المقبل، وهو على أعتاب ضمان التأهل إلى دوري أبطال أوروبا، مستفيداً من خسارة تشيلسي أمام برايتون، مطلع هذا الأسبوع؛ مما أسفر عن تراجع تشيلسي إلى المركز الثامن وإقالة المدرب ليام روسنير، الأربعاء، عقب تعرضه للهزيمة الـ7 في آخِر 8 مباريات في جميع المسابقات.

وحقَّق مانشستر يونايتد سلسلة نتائج رائعة تحت قيادة المدرب المؤقت مايكل كاريك، محققاً 8 انتصارات وتعادلين في 12 مباراة منذ توليه المهمة.

ويحتل الفريق المركز الثالث برصيد 58 نقطة، بفارق 8 نقاط عن برايتون صاحب المركز السادس، حيث يكفيه حصد 6 نقاط لضمان التأهل رسمياً إلى أرفع مسابقة للأندية في أوروبا.

ويحلُّ أستون فيلا، الذي يتساوى مع مانشستر يونايتد في النقاط، لكنه يتأخر عنه بفارق الأهداف، ضيفاً على ملعب فولهام، السبت.


مانشستر سيتي لتجنب مفاجآت ساوثهامبتون في نهائي كأس إنجلترا

يخوض المباراة بمعنويات مرتفعة بعدما اعتلى قمة ترتيب «الدوري الإنجليزي» (رويترز)
يخوض المباراة بمعنويات مرتفعة بعدما اعتلى قمة ترتيب «الدوري الإنجليزي» (رويترز)
TT

مانشستر سيتي لتجنب مفاجآت ساوثهامبتون في نهائي كأس إنجلترا

يخوض المباراة بمعنويات مرتفعة بعدما اعتلى قمة ترتيب «الدوري الإنجليزي» (رويترز)
يخوض المباراة بمعنويات مرتفعة بعدما اعتلى قمة ترتيب «الدوري الإنجليزي» (رويترز)

يتطلع مانشستر سيتي لمواصلة حملته نحو التتويج بالثلاثية المحلية في الموسم الحالي، حينما يواجه ساوثهامبتون، السبت، في الدور قبل النهائي لبطولة كأس إنجلترا لكرة القدم، على ملعب ويمبلي العريق في العاصمة البريطانية لندن. و

يخوض مانشستر سيتي المباراة بمعنويات مرتفعة، بعدما اعتلى قمة ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، عقب فوزه الصعب 1 - 0 على مضيفه بيرنلي، الأربعاء، ليتفوق بفارق الأهداف على أقرب ملاحقيه آرسنال، الذي تربع على الصدارة لمدة 207 أيام، مع تبقّي 5 مباريات لكل فريق في البطولة هذا الموسم.

وبعدما تُوج بكأس الرابطة الشهر الماضي، عقب فوزه على آرسنال في المباراة النهائية على ملعب ويمبلي أيضاً، يتطلع مانشستر سيتي للحصول على الدوري الإنجليزي وكأس إنجلترا، لتحقيق الثلاثية المحلية، تحت قيادة مديره الفني الإسباني جوسيب غوارديولا.

ولا تختلف الحال كثيراً بالنسبة لساوثهامبتون، الفريق الوحيد من بين أندية المربع الذهبي بكأس إنجلترا، الذي يلعب بدوري الدرجة الأولى الإنجليزي (تشامبيون شيب).

وجاء تعادل ساوثهامبتون مع بريستول سيتي، في مباراته الأخيرة في «تشامبيون شيب»، يوم الثلاثاء الماضي، ليبقي على آماله في المنافسة على الصعود بشكل مباشر للدوري الإنجليزي الممتاز.

ويوجد ساوثهامبتون في المركز الرابع في ترتيب المسابقة بفارق 3 نقاط عن صاحب المركز الثاني، الذي يتأهل مباشرة للدوري الممتاز، مع تبقّي مرحلتين على نهاية البطولة.

وبينما يخوض مانشستر سيتي مباراته الثامنة على التوالي في قبل نهائي كأس إنجلترا، يعود ساوثهامبتون إلى المربع الذهبي لأول مرة منذ خسارته أمام ليستر سيتي في موسم 2020 - 2021.

والأكثر من ذلك، أن مانشستر سيتي فاز في 13 من أصل 18 مباراة جمعته بساوثهامبتون في جميع المسابقات، ولم يتعادل الفريقان إلا في مباراتين، علماً بأن آخر مواجهة بينهما تعود إلى موسم 2024 - 2025 بالدوري الإنجليزي الممتاز؛ حيث انتهت بالتعادل السلبي.

فرحة لاعبي ساوثهامبتون بعد إقصاء آرسنال في ربع النهائي (أ.ب)

وسيكون فوز مانشستر سيتي، السبت، إنجازاً تاريخياً، إذ لم يسبق لأي نادٍ أن وصل إلى نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي في 4 مواسم متتالية، لكن يتعيّن عليه الإفلات من مفاجآت ساوثهامبتون، الذي صعد لقبل النهائي عقب فوزه 2 - 1 على ضيفه آرسنال في دور الثمانية بالبطولة.

في المقابل، يسعى ساوثهامبتون لأن يصبح أول نادٍ من خارج الدوري الإنجليزي الممتاز يصل إلى النهائي منذ أن فعلها كارديف سيتي في موسم 2007 – 2008، لكن مهمة لاعبيه ستكون صعبة للغاية أمام مانشستر سيتي، الذي فاز في آخر 21 مباراة له في كأس الاتحاد الإنجليزي ضد فرق من خارج الدوري الإنجليزي الممتاز.

وتعد المباراة المقبلة هي الخامسة بين مانشستر سيتي وساوثهامبتون بكأس إنجلترا، منذ أول لقاء بينهما في موسم 1909 - 1910.

توندا إيكرت مدرب ساوثهامبتون (رويترز)

وحقق مانشستر سيتي 3 انتصارات، من بينها فوز ساحق بنتيجة 4 - 1 في آخر مواجهة بينهما في دور الثمانية لموسم 2021 – 2022، في حين جاء فوز ساوثهامبتون الوحيد في هذه السلسلة بالدور الثالث لموسم 1959 - 1960.

وستكون الأضواء مسلطة بطبيعة الحال على النرويجي إيرلينغ هالاند، مهاجم مانشستر سيتي، الذي أحرز 12 هدفاً في 12 مباراة بكأس إنجلترا مع الفريق السماوي، من بينها ثلاثة أهداف في مباراتين بالنسخة الحالية للمسابقة.

ورغم ذلك، فإن هالاند لم يهز الشباك على الإطلاق في قبل نهائي أو نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي مع مانشستر سيتي. أما روس ستيوارت، لاعب ساوثهامبتون، فقد سجل 3 أهداف في 5 مباريات خاضها في كأس الاتحاد الإنجليزي، من بينها هدفان في 3 مباريات مع الفريق الملقب بـ«القديسين».

جوسيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي (رويترز)

يُذكر أنه في حال التعادل بعد 90 دقيقة من الوقت الأصلي، يجري اللجوء للعب وقت إضافي لمدة 30 دقيقة مقسمة بالتساوي على شوطين، وفي حال استمرار النتيجة على حالها، سوف يتم الاحتكام لركلات الترجيح لتحديد الفريق المتأهل.

يُشار إلى أن الفائز من هذا اللقاء، سوف يلتقي في المباراة النهائية التي تقام على ذات الملعب يوم 16 مايو (أيار) المقبل، مع الفائز من لقاء المربع الذهبي الآخر بين تشيلسي وليدز يونايتد، الذي يقام، الأحد المقبل، في ملعب ويمبلي أيضاً.