لماذا تحرم الأندية لاعبيها من المشاركة في الأولمبياد؟

مبابي لن يشارك في الأولمبياد الذي تستضيفه بلاده (رويترز)
مبابي لن يشارك في الأولمبياد الذي تستضيفه بلاده (رويترز)
TT

لماذا تحرم الأندية لاعبيها من المشاركة في الأولمبياد؟

مبابي لن يشارك في الأولمبياد الذي تستضيفه بلاده (رويترز)
مبابي لن يشارك في الأولمبياد الذي تستضيفه بلاده (رويترز)

مع توالي الأيام قبل بداية «يورو 2024» و«كوبا أميركا» هذا الصيف، تم بالفعل الإعلان عن بعض التشكيلات الأولية لبطولة كرة القدم الأولمبية للرجال التي ستقام الشهر المقبل في باريس، ولكن ليس من دون صعوبات كبيرة.

وقال تيري هنري، مدرب منتخب فرنسا الأولمبي لكرة القدم عند سؤاله عن عملية اختيار قائمة الـ25 لاعباً الأولية: «آخر مرة تلقيت فيها هذا العدد الكبير من الاستبعادات كان في الجامعة». وكان أبرز من تم استبعاده هو كيليان مبابي، أحدث نجوم ريال مدريد الإسباني، وأشهر رياضي فرنسي على وجه الأرض، والذي سبق له أن أعرب عن طموحه في تمثيل منتخب بلاده بالأولمبياد.

لكنه ليس الاسم الكبير الوحيد الذي سيغيب. فقد منع تشيلسي كلاً من إنزو فرنانديز وميخائيلو مودريك من تمثيل الأرجنتين وأوكرانيا، بينما من المرجح جداً أن تحذو أندية أخرى حذوهما قبل أن تقدم الدول المشاركة تشكيلاتها النهائية في 3 يوليو (تموز).

تطفو هذه التوترات الخاصة على السطح بدرجات متفاوتة في الفترة التي تسبق كل بطولة أولمبية لكرة القدم للرجال، ويجدر بنا أن نستكشف السبب وراء هذه التوترات.

الإجابة المختصرة هي لأنهم يستطيعون ذلك. نظراً لأن دورة الألعاب الأولمبية تقام خارج فترة رسمية لكرة القدم الدولية، فإن قواعد «الفيفا» تنص على أن الأندية غير ملزمة بتسريح اللاعبين للمشاركة في البطولة. وهذا ليس الحال بالنسبة لبطولة أوروبا أو «كوبا أميركا».

والإجابة الأطول أن الأندية تبحث عن مصالحها الخاصة، التي من الأفضل لها عدم تعريض بعض لاعبيها الأكثر قيمة لعبء العمل الإضافي للمنافسة غير الإلزامية. وتبرز المخاوف بشكل خاص فيما يتعلق بمبابي وفرنانديز ومودريك وغيرهم من اللاعبين الذين من المقرر أن يمثلوا بلادهم في «يورو 2024» أو «كوبا أميركا». فالمشاركة في الأولمبياد ستلزمهم باللعب طوال الصيف دون فترة راحة كبيرة.

وغالباً ما يُستشهد بصيف 2021 لنجم برشلونة بيدري كحكاية تحذيرية. في نهاية موسمه الرائع في كامب نو، مثّل إسبانيا في بطولة كأس الأمم الأوروبية المؤجلة في «يورو 2020»، والبطولة الأولمبية لكرة القدم للرجال، حيث خاض 68 مباراة مع النادي ومنتخب بلاده في أول موسم له لاعباً بالدرجة الأولى.

ومن ثم عانى اللاعب من إصابات في أوتار الركبة بموسم 2021 - 22. وعلى الرغم من عدم وجود سبب وتأثير يمكن إثباته بشكل مباشر، فإن مشاكل بيدري البدنية تم تفسيرها على نطاق واسع في كرة القدم على أنها نتيجة جزئية للعب كثير من المباريات مع فرصة ضئيلة للغاية للتعافي.

لا يساعد توقيت البطولة الأولمبية لكرة القدم في ضمان مشاركة اللاعبين بشكل كامل. فعادةً ما تبدأ البطولة من أواخر يوليو (تموز) إلى أوائل أغسطس (آب)، وبالتالي فهي تتعارض بشكل مباشر مع جداول مواعيد الأندية قبل الموسم الرياضي، حيث من المتوقع أن يقوم اللاعبون بالجزء الأكبر من التدريبات البدنية. كما أن أي فترة راحة بعد البطولة تُبعد اللاعبين عن بداية حملاتهم مع أنديتهم.

وعلى الرغم من ذلك، فإن معظم الأندية تتبع نهجاً قائماً في كل حالة على حدة عند اتخاذ قرار السماح للاعبيها بالمشاركة في الأولمبياد من عدمه، بدلاً من اتباع سياسة شاملة لرفض استدعاء اللاعبين.

ويعتمد ذلك على اللاعب، وعلى وجه الخصوص، مدى شغف اللاعب باحتمالية المنافسة على ميدالية أولمبية.

في الغالبية العظمى من الحالات، يمكن للاعبين والأندية أن يتفقوا على الصفحة نفسها قبل قبول أو رفض الاستدعاء، ومن النادر أن تتحول مثل هذه المواقف إلى خلافات علنية. ولكن قد تتطلب بعض هذه الحالات معالجة حساسة، لا سيما عندما يكون اللاعب المعني موهبة نجم كبير ذي قيمة كبيرة.

كان ليونيل ميسي ممنوعاً من اللعب مع الأرجنتين في أولمبياد 2008، إلى أن تدخل بيب غوارديولا، الذي تمت ترقيته إلى مدرب الفريق الأول في برشلونة، للسماح له بالذهاب والفوز بالميدالية الذهبية في بكين. ثم أبرم البارسا اتفاقاً مع الاتحاد البرازيلي لكرة القدم في عام 2016 لإبعاد نيمار عن بطولة «كوبا أميركا» المئوية في ذلك الصيف، حتى يتمكن من قيادة مسيرة البرازيل الناجحة في تحقيق المجد الأولمبي بدورة الألعاب الأولمبية 2016 في ريو دي جانيرو.

وقد تحدث مبابي في مناسبات كثيرة عن جاذبية قيادة منتخب فرنسا للفوز بالميدالية الذهبية الأولمبية في باريس هذا الصيف، لكن تصريحاته لقناة «فرنس 2» الفرنسية في يناير (كانون الثاني) الماضي، تشير إلى أنه لن يجعل من ذلك نقطة خلاف رئيسية مع ناديه الجديد ريال مدريد. وقال: «الجميع يعلم أنني أريد المنافسة في الألعاب الأولمبية، ولكن إذا كان النادي لا يريد ذلك فسوف أتفهم ذلك لأنني ناضج بما فيه الكفاية لأتفهم كلا الرأيين».

ليس الجميع على هذا الرأي. حارس مرمى أستون فيلا إيميليانو مارتينيز، الذي يمثل الأرجنتين في «كوبا أميركا»، أصر هذا الأسبوع على أنه مستعد «للقتال» مع ناديه من أجل أن يكون ضمن تشكيلة خافيير ماسكيرانو في البطولة الأولمبية لكرة القدم.

تتطلب الإجابة عن ذلك درساً موجزاً في التاريخ. لقد أُدرجت كرة القدم في كل دورة ألعاب أولمبية صيفية كمسابقة للرجال باستثناء دورتي 1896 و1932، ولكن لم يُسمح للاعبين المحترفين بالمشاركة حتى دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في لوس أنجليس عام 1984.

محمد صلاح ينتظر إذن ليفربول للمشاركة مع مصر بالأولمبياد (رويترز)

وبحلول ذلك الوقت، كان الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) قد رسّخ مكانة كأس العالم كأعظم عرض لكرة القدم على وجه الأرض، ولم تكن لديه الرغبة في السماح للبطولة الأولمبية لكرة القدم بأن تصبح منافساً جدياً. في البداية، سُمح في البداية لبلدان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والكونميبول فقط باختيار لاعبي كرة القدم المحترفين الذين لم تسبق لهم المشاركة في كأس العالم.

وفي تسعينات القرن الماضي، حدث تحول نحو قواعد الاختيار التي لا تزال قائمة حتى يومنا هذا: يجب أن تتكون فرق بطولة الرجال من لاعبين تحت سن 23 عاماً، مع ما يصل إلى 3 لاعبين فوق السن القانونية. ونتيجة لذلك، لا تزال بطولة الرجال تعيش في مساحة غريبة في عالم كرة القدم، فهي لا تخلو تماماً من الهيبة أو النجومية الفردية، ولكنها في الأساس مسابقة شبابية مبجلة.

لا توجد مثل هذه القيود العمرية على البطولة الأولمبية لكرة القدم للسيدات، التي تعدّ على نطاق واسع في المرتبة الثانية بعد كأس العالم للسيدات من حيث الأهمية.

لم يكن هناك نقص في أسماء النجوم منذ فرض القيود العمرية في عام 1992. يتصدر ميسي ونيمار قائمة اللاعبين المعروفين عالمياً الذين فازوا بالميدالية الذهبية الأولمبية، التي تضم أيضاً أنخيل دي ماريا وكارلوس تيفيز وصامويل إيتو وجاي جاي جاي أوكوتشا وغوارديولا.

ومن بين اللاعبين البارزين الآخرين من الرجال الذين اكتفوا بالميدالية الفضية أو البرونزية في الألعاب السابقة تياغو سيلفا ورونالدينيو وأندريا بيرلو وتشافي وكارليس بويول وإيفان زامورانو وخافيير زانيتي ورونالدو نازاريو وريفالدو وروبرتو كارلوس.

وبوصفها مسابقة دولية كاملة في كرة القدم للسيدات، فقد وفرت البطولة الأولمبية لكرة القدم للسيدات مسرحاً عالمياً لمعظم الأسماء الكبيرة في هذه الرياضة منذ تقديمها في عام 1996. تضم قائمة من فازوا بميدالية ذهبية كريستين سينكلير وألكسندرا بوب وكارلي لويد وآبي وامباخ وكريستين ليلي وهيجي ريزه وميا هام.

إن المقارنة الأقرب من الناحية الأولمبية مع كرة القدم هي كرة السلة، حيث لا توجد نفس سياسات المشاركة، ولا توجد قيود عمرية على الاختيار.

فمنذ ظهور «فريق الأحلام» الأميركي الذي شهد مشاركة لاعبي الدوري الأميركي لكرة السلة للمحترفين في الأولمبياد عام 1992، تضم بطولة كرة السلة للرجال نسبة كبيرة من لاعبي أقوى دوري في العالم. وهي تحظى عموماً بتقدير أعلى من بطولة كأس العالم لكرة السلة.

لم تعلن معظم الدول المشاركة بعد عن تشكيلاتها الأولية، ولكن هذه البطولة الأولمبية لكرة القدم للرجال هي الأقل مشاركة بالنجوم في تاريخ كرة القدم للرجال بالذاكرة الحديثة.

وفي ظل غياب مبابي، فإن أبرز الأسماء في تشكيلة فرنسا هما ثنائي باريس سان جيرمان وارين زائير إيمري وبرادلي باركولا، ولكن كلاهما أيضاً ضمن قائمة ديدييه ديشامب المكونة من 26 لاعباً لـ«يورو 2024». قد يتأثر مدى جاهزية نجم كريستال بالاس مايكل أوليس للمشاركة في الأولمبياد بما إذا كان سيخضع لانتقال مربح هذا الصيف، أم لا.

منح مانشستر سيتي الضوء الأخضر لجوليان ألفاريز للعب في باريس على الرغم من التوقعات التي تشير إلى أنه سيشارك بقوة مع الأرجنتين في «كوبا أميركا»، ولكن ستكون مفاجأة إذا قام ميسي بالالتزام المزدوج نفسه وهو في سن 37 عاماً.

أي محاولة من جانب مصر لاختيار محمد صلاح ستتطلب موافقة ليفربول ومدربهم الجديد آرني سلوت. قد تنقص تشكيلة إسبانيا بشكل كبير إذا قرر برشلونة تجنب تكرار حالة بيدري في 2021 مع لامين يامال وباو كوبارسي وجافي ونعم، وبيدري مرة أخرى.

يمكن إضافة عدد من النجوم مع وجود كثير من الاختيارات التي لم يتم الإعلان عنها بعد في قائمة اللاعبين فوق 23 عاماً، لكن هذه البطولة الأولمبية لكرة القدم للرجال تتشكل لتكون منافسة تحتاج إلى اكتشاف المواهب الناشئة.


مقالات ذات صلة

لامين جمال يُجدد تعهده بفوز برشلونة بدوري الأبطال

رياضة عالمية لامين جمال (أ.ف.ب)

لامين جمال يُجدد تعهده بفوز برشلونة بدوري الأبطال

جدد لامين جمال، لاعب فريق برشلونة الإسباني لكرة القدم، تعهده بالفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا مع برشلونة.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية أعرب سلوت عن استيائه من قرار إلغاء ركلة جزاء لفريقه في الدقيقة 64 من مواجهة الإياب (رويترز)

سلوت: قرارات «الفار» قتلت زخم ليفربول

في ظل تصاعد الجدل حول قرارات التحكيم وتقنية الفيديو، عاد المدرب آرني سلوت لإثارة النقاش مجدداً، عقب خروج ليفربول من دوري أبطال أوروبا.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية الإقصاء القاري يضع برشلونة أمام مراجعة فنية شاملة (رويترز)

الإقصاء القاري يضع برشلونة أمام مراجعة فنية شاملة

يطرح خروج برشلونة من ربع نهائي دوري أبطال أوروبا تساؤلات عدة حول مستقبل الفريق ومدربه هانز فليك.

The Athletic (برشلونة)
رياضة عالمية خروج ليفربول من منافسات دوري أبطال أوروبا (أ.ب)

ليفربول خارج أوروبا: أداء مشجّع ونتيجة قاسية

خرج ليفربول من منافسات دوري أبطال أوروبا بعد خسارته أمام باريس سان جيرمان في مواجهة حملت مزيجاً من الأداء القتالي وخيبة الأمل.

The Athletic (ليفربول)
رياضة عالمية آدم بيتي (رويترز)

بيتي يرى تحسناً بعد فوزه بلقب 100 متر لسباحة الصدر

قال آدم بيتي إنه يسعى لمواصلة تحسين أدائه بعد فوزه بسباق 100 متر لسباحة الصدر في «بطولة بريطانيا»، حيث يتطلع إلى المشاركة لرابع مرة في «دورة الألعاب الأولمبية».

«الشرق الأوسط» (لندن)

مستقبل سلوت مع ليفربول في مهب الريح بعد الانهيار أمام سان جيرمان

ديمبيلي يحتفل بتسجيل هدفه الثاني لسان جيرمان وسط صدمة لاعبي ليفربول (اب)
ديمبيلي يحتفل بتسجيل هدفه الثاني لسان جيرمان وسط صدمة لاعبي ليفربول (اب)
TT

مستقبل سلوت مع ليفربول في مهب الريح بعد الانهيار أمام سان جيرمان

ديمبيلي يحتفل بتسجيل هدفه الثاني لسان جيرمان وسط صدمة لاعبي ليفربول (اب)
ديمبيلي يحتفل بتسجيل هدفه الثاني لسان جيرمان وسط صدمة لاعبي ليفربول (اب)

خلفت نتائج أول مباراتين في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا ردود فعل متباينة، قاسية على ليفربول الإنجليزي ومؤلمة لبرشلونة الإسباني، إثر توديعهما المسابقة على يد باريس سان جيرمان الفرنسي وأتلتيكو مدريد المنتشيين على التوالي.

في ليفربول لن تكون نهاية حقبة النجم المصري محمد صلاح مع الفريق مشرقة تماماً كما أرادها في ظل تفاقم مشكلات النادي هذا الموسم على مختلف الجبهات، ما يطرح علامات استفهام حول مستقبل المدرب الهولندي آرني سلوت.

ووسط مشاهد الصدمة لجماهير ملعب «أنفيلد»، وهي ترى النجم الفرنسي عثمان ديمبيلي يصول ويجول ليقود فريقه سان جيرمان حامل اللقب لتجديد الفوز على ليفربول 2 - 0 في إياب ربع النهائي بتسجيله هدفي المباراة، كان هناك يقين بأن النادي الإنجليزي يمر في طريق مظلم بتوديع المسابقة للموسم الثاني توالياً على يد فريق العاصمة الفرنسية.

لكن المفارقة أن خروج ليفربول الموسم الماضي جاء عن طريق ركلات الترجيح وبمواجهة فريق تابع طريقه نحو التتويج باللقب. أما بعد 12 شهراً، تمكّن سان جيرمان من حسم المواجهة أمام ليفربول بسهولة تامة، إذ فاز 2 - 0 ذهاباً في «بارك دي برانس»، ثم كرر النتيجة نفسها في قلب «أنفيلد»، من دون أن يحتاج فريق المدرب الإسباني لويس إنريكي إلى رفع مستواه إلى الحدود القصوى.

وبعد فوزه بلقب الدوري الممتاز في موسم سلوت الأول على رأس الفريق، عمد ليفربول لإنفاق 450 مليون جنيه إسترليني (605 ملايين دولار أميركي) في سوق الانتقالات، الأمر الذي كان من المفترض أن ينقل الفريق إلى مستوى أعلى، لكن الرياح لم تأتِ كما تشتهي سفن ليفربول؛ خصوصاً بعد أن بدأ مشواره هذا الموسم بمأساة وفاة نجمه البرتغالي ديوغو جوتا في حادث سير في طريقه للانضمام إلى تحضيرات الفريق لانطلاق الموسم. لكن لا يمكن قياس حجم التأثير العاطفي الذي خلّفه فقدان زميل عزيز في الفريق، على ما يحدث من انهيار على أرض الملعب في موسم كارثي وضع مصير سلوت في مهب الريح.

من جهته، أسدل صلاح الستار على مسيرته قبل عام من انتهاء عقده الذي كان قد وقعه قبل 12 شهراً لمدة عامين. وكان الدولي المصري قد أطلق تصريحات غاضبة تجاه مدربه في ديسمبر (كانون الأول) بعد استبعاده من التشكيلة، قبل أن يبدأ مباراتي الذهاب والإياب أمام سان جيرمان من مقاعد البدلاء.

كما أعلن الاسكوتلندي أندي روبرتسون رحيله مع نهاية الموسم، ليبقى كل من الهولندي فيرجيل فان دايك والحارس البرازيلي أليسون بيكر وجو غوميز العناصر الوحيدة المتبقية من تشكيلة ليفربول التي تُوّجت بلقب دوري الأبطال عام 2019.

وفي ظل التوقعات بمرحلة انتقالية صعبة بعد أفول الفريق الذي بناه كلوب، حطّم ليفربول رقمه القياسي في سوق الانتقالات مرتين خلال الصيف الماضي، إذ أنفق أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني لضم السويدي ألكسندر إيزاك والألماني فلوريان فيرتز. كما انضم الفرنسي أوغو إيكيتيكي والهولندي جيريمي فريمبونغ والمجري ميلوش كيركيز، لينفق ليفربول أكثر مما أنفقه أي نادٍ في تاريخ كرة القدم خلال سوق انتقالات واحدة. لكن لتمويل عملية إعادة البناء، كان عدد المغادرين أكبر من الوافدين. شكّل رحيل ترنت ألكسندر - أرنولد والكولومبي لويس دياز خسارتين كبيرتين للفريق، في حين تفاقمت مشكلة ضعف العمق في التشكيلة بفعل إصابات عديدة مؤثرة.

ديمبيلي يسجل في مرمى ليفربول ليؤكد تفوق سان جيرمان ذهابا وايابا (اب)

وللمرة الأولى، شاركت التعاقدات الخمسة الجديدة معاً في التشكيلة الأساسية خلال مباراة الإياب أمام سان جيرمان، لكن هذا التشكيل لم يصمد لأكثر من نصف ساعة، قبل أن يتعرض إيكيتيكي لإصابة في وتر أخيل تأكد أنها ستبعده عن المشاركة مع منتخب فرنسا في كأس العالم يونيو (حزيران) المقبل. وحاول سلوت تعليل ما حدث بقوله: «الإصابات أثرت علينا كثيراً هذا الموسم. لم يجتمع أليكس وأوغو وفلوريان معاً سوى لمدة 88 دقيقة قبل مباراة سان جيرمان. أضفنا 28 دقيقة أخرى، أهدرنا الكثير من الفرص بينما استغل المنافس ما أتيح له».

ويحتل ليفربول المركز الخامس في الدوري الإنجليزي راهناً، ولم يتبقَّ أمام فريق سلوت في الأسابيع المقبلة سوى القتال لضمان العودة إلى دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل. ولحسن حظه، مع وجود خمسة مقاعد متاحة للأندية الإنجليزية، وفارق 4 نقاط عن تشيلسي صاحب المركز السادس، تبدو فرص التأهل عالية. لكن مستقبل سلوت على رأس الجهاز الفني يبقى محل شك.

وردد مشجعو ليفربول اسم نجم الفريق السابق في خط الوسط الإسباني شابي ألونسو خلال خسارة الفريق 0 - 4 أمام مانشستر سيتي في كأس إنجلترا مطلع هذا الشهر. ويُعدّ ألونسو الذي غادر منصبه كمدرب لريال مدريد الإسباني في يناير (كانون الثاني)، المرشح الأبرز لتولي المهمة، إذا تقرر إنهاء حقبة سلوت، بعد عام واحد فقط من التتويج بالدوري الإنجليزي.

في المقابل، أشاد عثمان ديمبيلي صاحب هدفي فوز سان جيرمان، بزملائه في الفريق الفرنسي لصمودهم تحت الضغط وفي ظروف صعبة على ملعب «أنفيلد»، وقال: «إنه ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، وفي ملعب كهذا، وحتى وإن فزنا 2 - 0 في مباراة الذهاب، كنا نعلم أن المواجهة ستكون صعبة، لا توجد مباريات سهلة في دوري الأبطال. يجب أن تعاني إذا أردت الذهاب بعيداً في هذه المسابقة».

وأضاف ديمبيلي الفائز بالكرة الذهبية العام الماضي: «أعتقد أننا سيطرنا على المباراة في الشوط الأول، وباتت أكثر تعقيداً في الشوط الثاني لكننا حسمناها».

وغاب ديمبيلي عن جزء كبير من النصف الأول من الموسم بسبب الإصابة، لكن ثنائيته أمام ليفربول رفعت رصيده إلى 16 هدفاً هذا الموسم ضمن جميع المسابقات، بينها 12 هدفاً في عام 2026.وبلغ سان جيرمان الآن نصف نهائي دوري أبطال أوروبا للمرة الثالثة على التوالي منذ تولي المدرب الإسباني لويس إنريكي تدريب الفريق في 2023، بعدما كان قد وصل إلى هذا الدور ثلاث مرات فقط في تاريخه قبل قدوم مدرب برشلونة والمنتخب الإسباني السابق. وقال إنريكي: «أشعر بفخر كبير لأننا سيطرنا على المباراة ولعبنا في نصف ملعب الخصم، وهو أمر صعب جداً ضد منافس كهذا وفي هذه الأجواء».

لوكمان يحتفل بتسجيل هدف اتلتيكو ليؤمن لفريقه بطاقه في نصف النهائي (اب ا)cut out

(أتلتيكو يقترب من تحقيق حلمه الأوروبي)

وفي المباراة الثانية، أفلت أتلتيكو مدريد من «ريمونتادا» غريمه برشلونة وحجز بطاقة نصف النهائي رغم خسارته بملعبه 1 - 2 ومستفيداً من انتصاره ذهاباً 2 - صفر في «كامب نو».

وعلق الأرجنتيني دييغو سيميوني، مدرب أتلتيكو» عقب التأهل بأن فريقه بات جاهزاً أخيراً للفوز بدوري الأبطال، وقال: «ننتظر نصف النهائي سندخل المواجهة بكل آمالنا وبإيمان كامل. نعرف نقاط قوتنا ونعرف عيوبنا... نحن جاهزون للقتال من أجل ما كنا نسعى إليه منذ سنوات طويلة».

وقاد سيميوني: «أتلتيكو إلى نهائي دوري أبطال أوروبا عامي 2014 و2016، لكن الفريق خسر اللقب بشكل مؤلم في المرتين أمام جاره وغريمه التقليدي ريال مدريد، وكانت آخر مرة بلغ فيها نصف النهائي في عام 2017».

وقال المدرب الأرجنتيني: «مرّ أربعة عشر عاماً الآن (على رأس القيادة الفنية)، ولا يزال يثير حماسي أن أرى الفريق يواصل المنافسة. تغيّر اللاعبون، واضطررنا إلى البدء من جديد مرات عديدة، وها نحن هنا مجدداً بين أفضل أربعة فرق في أوروبا».

من جهته، قال المهاجم الفرنسي المخضرم لفريق العاصمة الإسبانية أنطوان غريزمان، إن أتلتيكو كان يؤمن دائماً بقدرته على التأهل، رغم تلقيه هدفين مبكرين من برشلونة. وسجّل لامين جمال وفيران توريس هدفين لبرشلونة، بطل المسابقة خمس مرات، في الشوط الأول، لكن النيجيري أديمولا لوكمان قلص الفارق لأتلتيكو، وكان هدفه حاسماً للتأهل.

في المقابل قال الألماني هانزي فليك، مدرب برشلونة: «الفريق الذي ودّع المسابقة هو الذي كان يستحق بلوغ نصف النهائي، لكن علينا التعلم من تلك التجارب. لعبنا شوطاً أول رائعاً، وكان يجب تسجيل المزيد من الأهداف. وعلى عكس سير اللقاء استقبلنا هدفاً لم نكن نتوقعه في تلك اللحظة». وأضاف: «عندما تنظر إلى المباراتين معاً، كنا نستحق التأهل إلى نصف النهائي. أنا فخور بالعقلية والسلوك اللذين أظهرهما اللاعبون على أرض الملعب، والخروج من البطولة كان مخيباً للآمال».

وأنهى برشلونة المباراتين بعشرة لاعبين، بعد طرد المدافع الشاب باو كوبارسي في «كامب نو»، ثم إريك غارسيا في لقاء الإياب بالعاصمة الإسبانية.


الدوري الأوروبي: 3 مواجهات نارية... وفيلا مرشح لتجاوز بولونيا

واتكينز نجم أستون فيلا المتألق سجل هدفين من ثلاثية الفوز على بولونيا ذهابا (رويترز)
واتكينز نجم أستون فيلا المتألق سجل هدفين من ثلاثية الفوز على بولونيا ذهابا (رويترز)
TT

الدوري الأوروبي: 3 مواجهات نارية... وفيلا مرشح لتجاوز بولونيا

واتكينز نجم أستون فيلا المتألق سجل هدفين من ثلاثية الفوز على بولونيا ذهابا (رويترز)
واتكينز نجم أستون فيلا المتألق سجل هدفين من ثلاثية الفوز على بولونيا ذهابا (رويترز)

يبدو أستون فيلا الإنجليزي مرشحاً كبيراً لحجز بطاقة نصف نهائي بطولة الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ) عندما يستضيف بولونيا الإيطالي في إياب ربع النهائي اليوم الذي سيشهد 3 لقاءات أخرى نارية

ووضع أستون فيلا قدماً في نصف النهائي بعد فوزه المريح في مباراة الذهاب خارج قواعده بنتيجة 3 - 1، في لقاء تألق فيه المهاجم أولي واتكينز الذي سجل هدفين حاسمين.

وأشاد الإسباني أوناي إيمري مدرب فيلا بردة فعل فريقه بعد هدف بولونيا، لكنه شدّد على ضرورة احترام قدرة الفريق الإيطالي في مباراة الإياب، وعدم ترك فرصة للمنافس للسيطرة. في المقابل أكد لاعبو بولونيا أنهم سيدخلون المباراة «من دون شيء يخسرونه»، ما يفتح الباب أمام مواجهة قوية في مدينة برمنغهام البريطانية.

ويشارك أستون فيلا في دور الثمانية بإحدى البطولات الأوروبية للمرة الثالثة على التوالي خلال ثلاثة مواسم، ما يعكس استقراره الفني وخبراته القارية بالسنوات الأخيرة.

كما يلتقي نوتنغهام فورست الإنجليزي مع بورتو البرتغالي في مباراة خارج التوقعات بعد انتهاء لقاء الذهاب بالتعادل 1 - 1.

وأشاد مدرب بورتو بأداء فريقه في لقاء الذهاب، لكنه طالب بتحسين اللمسة الأخيرة في الإياب بمعقل خصمه الذي سيكون مدعوماً بالجماهير للضغط على لاعبيه.

ويحل فريق فرايبورغ الألماني ضيفاً ثقيلاً على سلتا فيغو الإسباني؛ بحثاً عن مقعد في قبل النهائي، وبأفضلية فوزه في مباراة الذهاب بثلاثية نظيفة. النتيجة الكبيرة فاقت التوقعات بما فيهم غوليان شوستر مدرب فرايبورغ الذي حذر من انتفاضة الفريق الإسباني إياباً، من أجل حلم بلوغ نصف نهائي بطولة قارية للمرة الأولى في تاريخ النادي. في المقابل، يتمسك كلاوديو غيرالديز مدرب سلتا فيغو، بالأمل في تحقيق ريمونتادا رغم صعوبة المهمة، مؤكداً أن فريقه سيكون «أكثر خطورة لأنه لا يملك ما يخسره».

ويملك الفريق الإسباني سجلاً جيداً على ملعبه في البطولة هذا الموسم، إذ فاز في أربع مباريات من أصل ست، لكنه يحتاج إلى أداء استثنائي لقلب النتيجة.

كما يلتقي ريال بيتيس الإسباني مع سبورتينغ براغا البرتغالي في لقاء ناري آخر بعد التعادل 1 - 1 ذهاباً. وكان براغا المسجل أولاً قبل أن يعادل بيتيس من ركلة جزاء في الشوط الثاني.

وفي مسابقة «كونفرنس ليغ» تنتظر فيورنتينا الإيطالي مهمة صعبة للغاية عندما يستضيف كريستال بالاس الإنجليزي في أبرز مواجهات الإياب بربع النهائي اليوم.

ويتوجه كريستال بالاس إلى مدينة فلورنسا الإيطالية مدعوماً بفوز كبير ذهاباً بثلاثية نظيفة على ملعبه سيلهرست بارك، ومرشحاً بقوة لحجز بطاقة نصف النهائي. ورغم أن فيورنتينا يمتلك تاريخاً قوياً في الأدوار الإقصائية، فإنه يجد نفسه هذه المرة أمام مهمة صعبة جداً للعودة أمام منافس يبدو في أفضل حالاته.

ويدخل فيورنتينا اللقاء أيضاً بمعنويات مختلطة، فبينما نجح في تحقيق فوز مهم على لاتسيو بهدف نظيف بفضل تألق حارسه ديفيد دي خيا، ما قربه كثيراً من ضمان البقاء في الدوري الممتاز الإيطالي، فإن مهمته الأوروبية قد تتوقف عند حاجز كريستال بالاس، في ظل تفوق الأندية الإيطالية التي أصبحت عقدة الأندية الإنجليزية في آخر أربع مواجهات.

وظهر كريستال بالاس بصورة قوية في الفترة الأخيرة، إذ خسر مباراة واحدة فقط في آخر عشر مباريات بجميع المسابقات، وكانت أمام مانشستر يونايتد بنتيجة 1 - 2 بداية الشهر الماضي. وفي المباريات الأخرى يلتقي الكمار الهولندي مع ضيفه شاختار دونيتسك الأوكراني، علما بأن الأخير فاز ذهاباً 3 - صفر. ويلتقي رايو فايكانو الإسباني المتفوق أيضاً ذهاباً بثلاثية مع أيك أثينا اليوناني إياباً، بينما يتواجه ماينز الألماني الفائز ذهاباً (2 - صفر) مع ستراسبورغ الفرنسي.


لابورتا: أداء التحكيم أمام أتلتيكو كان مخزياً... سنشكوهم مجدداً

بيدري يتحدث مع الحكم كليمنت توربان خلال المباراة (إ.ب.أ)
بيدري يتحدث مع الحكم كليمنت توربان خلال المباراة (إ.ب.أ)
TT

لابورتا: أداء التحكيم أمام أتلتيكو كان مخزياً... سنشكوهم مجدداً

بيدري يتحدث مع الحكم كليمنت توربان خلال المباراة (إ.ب.أ)
بيدري يتحدث مع الحكم كليمنت توربان خلال المباراة (إ.ب.أ)

أكد خوان لابورتا، رئيس نادي برشلونة، أن ناديه سيتقدم بشكوى رسمية جديدة إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، بعدما وصف أداء التحكيم بـ«العار»، بعد مباراة الفريق أمام أتلتيكو مدريد، في دوري أبطال أوروبا، الثلاثاء.

ودَّع برشلونة دوري الأبطال بخسارته (2 – 3) في مجموع المباراتين؛ حيث خسر ذهاباً على ملعبه، «كامب نو»، بنتيجة صفر - 2. ولم يكفِ فوزه إياباً في معقل أتلتيكو بنتيجة 2 - 1 للتأهل للدور قبل النهائي.

وكان «يويفا» رفض شكوى رسمية من برشلونة بشأن عدم احتساب حكم مباراة الذهاب ركلة جزاء، بعد لمسة يد من مدافع أتلتيكو مدريد، مارك بوبيل، بعدما لمس كرة بيده بعد ركلة مرمى نفذها زميله.

وقال لابورتا، في تصريحات أبرزتها صحيفة (ماركا) الإسبانية، الأربعاء: «نطالب بتفسير لسبب رفض شكوانا، وأبلغني الرئيس التنفيذي رافا يوستي أنه سيتقدم بشكوى جديدة، لأن ما حدث أمس غير مقبول».

وبعد توديع البطولة سرد لابورتا عدداً من القرارات التحكيمية التي اعتبرها ظالمة لناديه، خلال مباراتي الذهاب والإياب.

أضاف رئيس النادي الكتالوني «أولاً أهنئ أتلتيكو مدريد على التأهل، لكن هذا لا ينكر حقيقة أن أداء طاقم التحكيم وغرفة تقنية الفيديو كان مخزياً وغير مقبول».

وادعى لابورتا أن مدافع برشلونة إيريك دارسيا لم يكن يستحق الطرد في مباراة الإياب، بسبب عرقلته لمهاجم أتلتيكو ألكسندر سورلوث، وأن الهدف الذي أحرزه فيران توريس لم يكن تسللاً.

وأشار إلى أن «هدف فيران كان هدفاً صحيحاً، وداني أولمو تعرض لعرقلة واضحة داخل منطقة الجزاء، وهناك تدخل عنيف وغير مقبول ضد فيرمين لوبيز، تسبب في جرح قطعي بفم اللاعب».

وختم خوان لابورتا: «كان فيرمين يتألم بشدة أثناء خياطة الجرح، بينما لم يحصل حارس أتلتيكو مدريد على بطاقة صفراء، هذا أمر غير مقبول».