ما الذي تعلمه أدارابيويو لاعب تشيلسي الجديد في السيتي وفولهام؟

توسين أدارابيويو المنتقل حديثاً من فولهام لتشيلسي (رويترز)
توسين أدارابيويو المنتقل حديثاً من فولهام لتشيلسي (رويترز)
TT

ما الذي تعلمه أدارابيويو لاعب تشيلسي الجديد في السيتي وفولهام؟

توسين أدارابيويو المنتقل حديثاً من فولهام لتشيلسي (رويترز)
توسين أدارابيويو المنتقل حديثاً من فولهام لتشيلسي (رويترز)

لم تكن العروض المقدمة للاعب توسين أدارابيويو قليلة هذا الصيف، فبمجرد ما اتضح أنه لن يجدد عقده مع فولهام، ظهر الاهتمام في جميع أنحاء أوروبا.

ولفترة من الوقت، بدا أن نيوكاسل يونايتد كان في المقدمة. كان لديهم اهتمام طويل الأمد بتوسين، يعود تاريخه إلى موسم فولهام الحائز على لقب الدرجة الأولى في 2021 - 22. كان يُنظر إليه خياراً محلياً ممتازاً، مع حرص إيدي هاو على تعزيز خطه الخلفي. قدموا عرضاً وتقدمت المحادثات بشكل جيد. ووفقاً لمصادر مطلعة على المفاوضات، تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها مثل جميع من تمت استشارتهم في هذه المقالة لحماية العلاقات، فقد أعرب اللاعب عن تقديره للمشروع.

من المفهوم أن مانشستر يونايتد قدم أيضاً عرضاً متأخراً لمعسكر اللاعب، لكن توسين كان قد حسم أمره بالفعل بالانضمام إلى نادٍ آخر في غرب لندن، حيث انضم المدافع إلى تشيلسي الغريم التقليدي لفولهام يوم الجمعة.

استغرق الأمر بعض الوقت حتى يحصل تشيلسي على لاعبه. سجل النادي اهتمامه باللاعب مبكراً، ولكن لم تكن هناك ثقة كبيرة في الحصول على أي شيء في البداية. وبما أنهم كانوا مشتتين في البحث عن مدرب جديد بعد رحيل ماوريسيو بوكيتينو بعد نهاية الموسم، فقد عُدّت الصفقة «ميتة» داخل النادي. كان هذا هو الحال في بداية الأسبوع الماضي. ومع ذلك، كان تشاؤمهم في غير محله.

وطوال العام الأخير من عقده مع فولهام، أبقى توسين (26 عاماً)، خياراته مفتوحة، وفي النهاية، كان عرض تشيلسي هو الذي أثبت أنه مقنع. عرضوا على توسين كرة القدم الأوروبية وفرصة البقاء في لندن، حيث قضى السنوات الأربع الماضية مع فولهام.

تسارعت وتيرة المفاوضات بمجرد اختيار إنزو ماريسكا، المساعد السابق لبيب غوارديولا والمدرب السابق تحت 23 سنة في مانشستر سيتي، بديلاً لبوكيتينو. ورغم أن الإعلان عن التعيين استغرق أسبوعاً آخر قبل أن يتم الإعلان عنه رسمياً، فإنه أعطى تشيلسي دفعة قوية.

وأضاف المدرب الجديد في تشيلسي صورة جذابة لتوسين خريج أكاديمية السيتي السابق. تقاطعت مساراته مع ماريسكا لفترة وجيزة فقط في السيتي؛ حيث تم تعيين ماريسكا مدرباً لفريق تطوير النخبة في أغسطس (آب) 2020، في الوقت الذي كان يستعد فيه توسين لمغادرة النادي في أكتوبر (تشرين الأول).

مؤهلات توسين على الكرة جعلته مناسباً تماماً. ماريسكا، الذي تمت استشارته بشأن التعاقد مع اللاعب، يريد بناء اللعب من الخلف وهذا الأسلوب يعتمد على المدافعين الذين يجيدون الاستحواذ على الكرة.

بالنسبة لتوسين، فإن هذه الخطوة تهدف إلى مساعدته في العودة إلى المستوى العالي بعد 4 سنوات من رحيله عن مانشستر سيتي. ووفقاً للمطلعين على المفاوضات، فإن هناك شعوراً بأن هذا هو الوقت المناسب لعودته إلى نادٍ كبير. لم يتهرب أبداً من طموحاته في اللعب على أعلى مستوى. «هدفي ليس فقط الوصول إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، بل اللعب على أعلى مستوى، والمنافسة على الألقاب، ولعب دوري أبطال أوروبا».

جاء انتقال توسين إلى فولهام في أكتوبر 2020 من أجل إعادة اللاعب إلى المسار الصحيح. لقد أنهى ارتباطاً استمر 18 عاماً مع السيتي، والذي بدأ منذ أن كان في الـ5 من عمره بعد مشاهدة بطولة للفئات العمرية الأكبر سناً في مدرسة والي رانج الثانوية. وقال تيري جون، الذي تعاقد مع توسين لأول مرة مع السيتي وعمل معه في سنواته الأولى، لشبكة «ذا أتلتيك» في 2020: «ظهر توسين وكان ينظر من خلال السياج في أحد الأيام، وشاهده وسأل: هل يمكنني اللعب؟ لذا قمنا بإشراكه وهكذا بدأ الأمر».

ساعدت ثقة توسين في نفسه على تخطي مراحل الشباب بالسيتي. كان لديه شقيقان أكبر منه سناً، هما غبولاهان (أكبر منه بـ6 سنوات) وفيسايو (أكبر منه بـ3 سنوات)، وكان يتفوق عليهما بانتظام. «كان يلعب كرة القدم مع زملائي الذين يكبرونني في السن، حيث لم تكن لديه فرصة لمس الكرة»، قال غولباهان في عام 2020. «لكنه اعتاد على التحدي».

كان طويل القامة ولعب في الفئات العمرية الأعلى. في الـ14 من عمره، كان طوله 185 سم، وشارك مع فريق السيتي تحت 18 سنة. في سن الـ16، شارك في تدريبات الفريق الأول، حيث كان يلعب في حصص 11 ضد 11، ضد كارلوس تيفيز وفينسنت كومباني. «لقد كانت مجرد مباراة أخرى بالنسبة لي»، قال توسين لشبكة «ذا أتلتيك»: «كنت أبذل قصارى جهدي لإقناع روبرتو مانشيني».

كان هذا الدافع ضرورياً لاقتحام الفريق الأول، حيث أنفق السيتي نصف مليار جنيه إسترليني على المدافعين منذ أول حصة تدريبية له مع الكبار. ومن المفارقات أن أول ظهور له مع الفريق الأول كان بستامفورد بريدج في فبراير (شباط) 2016، عندما كان عمره 18 عاماً.

وبعد أن شارك في 3 مباريات مع النادي بموسم 2016 - 2017، بما في ذلك مباراتان بدوري أبطال أوروبا، وقع على تمديد عقده، لكن الفرص كانت محدودة. شارك في 4 مباريات أخرى خلال 12 شهراً، ثم انتقل على سبيل الإعارة، أولاً إلى وست بروميتش ألبيون، ثم إلى بلاكبيرن روفرز تحت قيادة توني موبراي. هناك، كان تركيزه منصباً على الجوانب الدفاعية في لعبه.

قدم توسين أداء قوياً، وكان يأمل في استدعائه في يناير (كانون الثاني) 2020، حيث عانى السيتي من أزمة إصابات في قلب الدفاع، حيث شارك فرناندينيو بعد إصابة إيميريك لابورت في الركبة. لكن ذلك لم يحدث، وهو القرار الذي أوضح لتوسين أن الوقت قد حان للرحيل عن السيتي. رفض اللاعب عقداً جديداً في ذلك الشهر، وانضم لاحقاً إلى فولهام بالموعد النهائي في أكتوبر 2020، مقابل 1.5 مليون جنيه إسترليني، وارتفع المبلغ إلى مليوني جنيه إسترليني مع الإضافات.

كان ذلك بمثابة قيمة استثنائية لفولهام، حيث شارك في 132 مباراة. في موسمه الأول تحت قيادة سكوت باركر، هبط النادي لكن توسين كان من أبرز اللاعبين. تحت قيادة ماركو سيلفا، كان جزءاً لا يتجزأ من نجاح الفريق. قال سيلفا في العام الماضي: «الطريقة التي يستطيع بها الدفاع عن منطقة الجزاء، ولكن أيضاً على الكرة، إنه لاعب مميز، الطريقة التي أريد أن يلعب بها، الطريقة التي يستطيع بها البناء (من الخلف)».

هذه القدرات جذبت تشيلسي بشكل كبير، وفقاً لمصادر النادي. لا يمتلك الفريق كثيراً من اللاعبين الذين يمكنهم الوجود بشكل كبير في منطقة الجزاء. وهو أحد الأسباب التي جعلت المدرب السابق بوكيتينو يختار بانتظام ليفي كولويل في مركز الظهير الأيسر، على الرغم من أنه معروف بأنه أحد أفضل لاعبي قلب الدفاع الشباب في إنجلترا.

كما أن اعتياد توسين على اللعب في خط دفاعي مرتفع - من الفترة التي قضاها في السيتي، ومؤخراً تحت قيادة سيلفا - كان أمراً جذاباً أيضاً.

بدأ توسين موسمه الأخير مع فولهام بإصابة في الفخذ تطلبت إجراء عملية جراحية، لكنه وصل إلى بعض أفضل مستوياته خلال فترة انتعاش أداء الفريق خلال الشتاء. ستكون خسارته محسوسة على أرض الملعب، حتى وإن كانت الجماهير لن تتقبل انضمامه إلى منافسيهم المحليين.

كان رحيل توسين متوقعاً. انهارت المحادثات في الصيف الماضي بعد أن رفض صفقة جديدة، ووسط اهتمام من وست هام يونايتد وتوتنهام هوتسبير، كان اللاعب عرضة لعرضين من موناكو بقيمة 7 ملايين يورو، بالإضافة إلى مبلغ إضافي ثم 10 ملايين يورو. تم رفض هذين العرضين، حيث لم يتمكن فولهام من العثور على بديل.

أراد سيلفا الاحتفاظ باللاعب، ومع تألقه في الموسم الحالي، أعاد النادي إحياء المفاوضات خلال الموسم، لكنه رفض عرضهم الجديد وأبلغ النادي بأنه لن يجدد في أبريل (نيسان). تقول مصادر مطلعة على المفاوضات إن رحيله لم يكن بسبب رغبته في الحصول على عرض أفضل، ولكن لشعوره بأن الوقت قد حان لاتخاذ الخطوة التالية في نادٍ أكبر.

أظهر توسين طوال مسيرته أنه لا يخشى دعم نفسه ويريد المنافسة على أعلى مستوى. على الصعيد الدولي، مثّل منتخب إنجلترا من تحت 16 عاماً إلى تحت 19 عاماً وهو مؤهل للعب مع منتخب نيجيريا، لكنه قال إنه يركز على كرة القدم في الأندية.

وسيصبح توسين أكبر لاعب ينضم إلى تشيلسي منذ عامين، عندما وصل بيير-إيميريك أوباميانغ، الذي كان يبلغ من العمر 33 عاماً آنذاك، قادماً من برشلونة. ومنذ فترة الانتقالات الشتوية في يناير 2023، تعاقد الفريق مع لاعبين تبلغ أعمارهم 25 عاماً أو أقل. يبلغ توسين 27 عاماً في سبتمبر (أيلول). مع رحيل تياغو سيلفا، سيكون هناك مجال لترك انطباع جيد مع محاولة تشيلسي البناء على النهاية القوية للموسم الماضي وبدء حقبة جديدة تحت قيادة ماريسكا.


مقالات ذات صلة

من «ارحل يا غلاسنر» إلى المجد… مدرب بالاس يتطلع لوداع خيالي

رياضة عالمية أوليفر غلاسنر (رويترز)

من «ارحل يا غلاسنر» إلى المجد… مدرب بالاس يتطلع لوداع خيالي

بدا الأمر أشبه بنهاية مريرة لقصة حب جميلة قبل 3 أشهر، عندما وجّه مشجعو كريستال بالاس غضبهم نحو المدرب أوليفر غلاسنر...

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية هاري كين (رويترز)

هاري كين نجم بايرن ميونيخ يفوز بجائزة الحذاء الذهبي للمرة الثانية

أعلنت مجلة «كيكر» الرياضية الألمانية اليوم الثلاثاء فوز هاري كين، مهاجم بايرن ميونيخ، بجائزة الحذاء الذهبي لأفضل هداف في الدوريات الأوروبية لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية دانييل ميدفيديف (رويترز)

ميدفيديف يتلقى خسارة مفاجئة في الدور الأول ويودع «رولان غاروس»

لم يستطع الروسي دانييل ميدفيديف تجنب فخ الدور الأول بـ«بطولة فرنسا المفتوحة للتنس»، إذ خسر 6-2 و1-6 و6-1 و1-6 و6-4 أمام الأسترالي آدم والتون المشارك بدعوة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية كلوديا شينباوم (د.ب.أ)

رئيسة المكسيك ترحب باستضافة منتخب إيران في كأس العالم 2026

أكدت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم أنها «لا تمانع» استضافة بلادها للمنتخب الإيراني في بطولة كأس العالم لكرة القدم هذا الصيف.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
رياضة عالمية ماسيميليانو أليغري (أ.ف.ب)

إقالة أليغري تؤكد صحة التحذير الإيطالي من «إعادة تسخين الحساء»

أثبت ماسيميليانو أليغري أنه مدرب قادر على النجاح عندما تولى المسؤولية لأول مرة في يوفنتوس وميلان، في دوري الدرجة الأولى الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (روما)

«رولان غاروس»: المصرية ميار شريف تتأهل... وتصطدم بحاملة اللقب

المصرية ميار شريف تتألق في باريس (رويترز)
المصرية ميار شريف تتألق في باريس (رويترز)
TT

«رولان غاروس»: المصرية ميار شريف تتأهل... وتصطدم بحاملة اللقب

المصرية ميار شريف تتألق في باريس (رويترز)
المصرية ميار شريف تتألق في باريس (رويترز)

تنتظر المصرية ميار شريف اختباراً صعباً للغاية بعد تأهلها للدور الثاني في منافسات فردي السيدات ببطولة فرنسا المفتوحة للتنس «رولان غاروس» المقامة على الملاعب الرملية.

تأهلت ميار شريف بالفوز بمجموعتين دون ردّ على المصنفة 115 عالمياً المجرية دالما غالفي بنتيجة 6 - 4 و7 - 5 بعد مباراة استمرت ساعة و50 دقيقة.

وستكون اللاعبة المصرية المصنفة 129 عالمياً على موعد مع مواجهة قوية للغاية ضد الأميركية كوكو غوف، المصنفة الرابعة عالمياً، وحاملة لقب «رولان غاروس».

وبدأت غوف حملة الدفاع عن اللقب الذي حققته العام الماضي 2025 بالفوز على مواطنتها كلارا تاونسند بنتيجة 6 - صفر، و6 - 4 بعد مباراة استمرت ساعة و21 دقيقة.

ووصلت ميار شريف لمواجهة حاملة لقب «رولان غاروس» بعد تخطي 4 محطات في

الأدوار التمهيدية بالفوز على الإسبانية أندريا لازارو غارسيا، والإيطالية مارتينا تريفسيان، والبلجيكية جريت مينين، وأخيراً المجرية دالما غالفي.

واحتفلت الأميركية غوف بفوزها الثامن على التوالي في بطولة فرنسا المفتوحة، وانتصارها رقم 25 منذ بداية العام الحالي.

وفي مواجهات أخرى، فازت الأميركية آن لي على الصينية تشانغ شواي بنتيجة 6 - 4 و6 - 2، وتجاوزت اليونانية ماريا ساكاري نظيرتها التشيكية ليندا نوسكوفا، وتأهلت اليابانية نعومي أوساكا على حساب الألمانية لورا سيغموند.

كما صعدت الفرنسية إلسا جاكيمو بالفوز على التشيكية ليندا فروهفيرتوفا.


صلاح يغادر ليفربول أسطورةً من أساطير النادي

مشاعر الحب تواصلت بين صلاح وجماهير ليفربول طوال مسيرته مع الفريق (رويترز)
مشاعر الحب تواصلت بين صلاح وجماهير ليفربول طوال مسيرته مع الفريق (رويترز)
TT

صلاح يغادر ليفربول أسطورةً من أساطير النادي

مشاعر الحب تواصلت بين صلاح وجماهير ليفربول طوال مسيرته مع الفريق (رويترز)
مشاعر الحب تواصلت بين صلاح وجماهير ليفربول طوال مسيرته مع الفريق (رويترز)

يُحب محمد صلاح سماع قصص ستيفن جيرارد والسير كيني دالغليش من مشجعي ليفربول العاملين في ملعب التدريب. إنه يستطيع أن يسرد أرقام وإنجازات أسلافه من اللاعبين العظماء، بعد أن أمضى السنوات التسع الماضية وهو يسعى لتكرارها وتجاوزها، لكن ما يُثير اهتمامه حقاً هو تلك القصص التي جعلت مثل هؤلاء اللاعبين أساطير في نظر جمهور «الريدز»، فدائماً ما كان صلاح يسعى لأن ينضم إلى هذه الكوكبة من الأساطير الخالدة في تاريخ النادي. ورغم أن هذا يجعل المنشور الذي انتقد فيه طريقة لعب الفريق تحت قيادة المدير الفني الهولندي أرني سلوت، يبدو سيئاً وفي غير محله على الإطلاق، فإنَّ ذلك لا يُقلل من إنجازه الرائع في بلوغ هدفه المتمثل في أن يكون أحد أساطير النادي عبر تاريخه الطويل.

في الواقع، هناك مرارة في نهاية مسيرة صلاح مع ليفربول، كما كان هناك قدر من النفور في بدايتها. ومع ذلك، تم الاحتفاء به لتألقه المتواصل طوال تلك الفترة. وبعد فشله مع تشيلسي وإعادة بناء مسيرته الكروية في الدوري الإيطالي، قوبل إعلان ليفربول يوم الجمعة الموافق 23 يونيو (حزيران) 2017 عن إتمام صفقة انتقال صلاح القياسية للنادي من روما مقابل 36.9 مليون جنيه إسترليني بشكل فاتر، بل وساخر من البعض. غير أن رسالة الترحيب التي وجهها يورغن كلوب للاعب المصري تضمنت بعض المؤشرات على الشخصية التي صنعت فيما بعد واحدة من أعظم مسيرات لاعبي ليفربول على الإطلاق.

صلاح وأسرته بعد أن شارك في مباراته الأخيرة مع ليفربول (رويترز)

وقال المدير الفني لليفربول آنذاك: «إنه يمتلك سرعة مذهلة، وسيمنحنا قوة هجومية أكبر، ونحن بالفعل أقوياء في هذا الجانب». حتى تلك اللحظة، كان الأمر يبدو طبيعياً بالنسبة للاعب جديد، لكن كلوب، الذي وثق بمحللي البيانات الذين رشحوا له التعاقد مع صلاح بدلاً من يوليان براندت لاعب باير ليفركوزن، تابع قائلاً: «الأهم بالنسبة لنا هو أنه متعطش للفوز، ولديه رغبة جامحة في أن يكون أفضل ويتطور أكثر. إنه لاعب طموح يسعى دائماً لتحقيق الفوز، والانتصار على أعلى المستويات؛ وهو يعلم أنه يستطيع تحقيق هذه الطموحات مع ليفربول».

وبعد أن اختتم مسيرته الأحد مع ليفربول بوداع مؤثر، بعد إحراز 257 هدفاً، وخوض 441 مباراة، والحصول على ثمانية ألقاب كبرى، وتحطيم العديد من الأرقام القياسية، فإنه يرحل وهو مطمئن إلى أنه بذل كل ما في وسعه لتحقيق رؤية كلوب. سيغادر صلاح وقد ضمن مكانته الأسطورية في تاريخ ليفربول، وبعد أن أصبح نجماً عالمياً. ولا يزال، قبل شهر واحد من بلوغه الرابعة والثلاثين، يمتلك الشغف والطموح اللذين ميّزاه عن غيره منذ البداية. وهذا، بالطبع، أحد الأسباب الرئيسية لرحيل صلاح عن ليفربول قبل 12 شهراً من انتهاء عقده، وفي ظروف غير مُرضية.

نادراً ما يرحل العظماء بسلاسة أو بامتنان للمدير الفني الذي كُلِّف بالمهمة الصعبة المتمثلة في إخبارهم بانتهاء مسيرتهم. لكن على الأقل، التزم جيرارد ودالغليش الصمت أثناء وجودهما في ليفربول. ويؤكد صلاح أنه لا يزال قادراً على تقديم المزيد على أعلى المستويات، وأنه ظُلم في موسم ليفربول الكارثي عندما استبعده سلوت من التشكيلة الأساسية لثلاث مباريات من أواخر العام الماضي. واعتبر صلاح جلوسه على مقاعد البدلاء في مباراتي الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا، اللتين خسرهما أمام باريس سان جيرمان، بمثابة إهانة إضافية.

لقد أوضح صلاح، الذي يُعد ثالث أفضل هداف في تاريخ ليفربول، مشاعره بثلاث محاولات علنية لتقويض سلوت خلال الأشهر الستة الماضية، كان آخرها انتقاده لطريقة لعب الفريق تحت قيادته و«انهيار» الفريق أمام أستون فيلا. إنها نهاية غير جيدة، لكنها لا تُغير اقتناعنا بأن صلاح وسلوت وليفربول قد توصلوا إلى القرار الصائب، فسرعة المهاجم المصري في تراجع واضح، في الوقت الذي لا يقبل فيه بأن يلعب دور البديل. في الوقت نفسه، يحتاج المدير الفني إلى مزيد من الحيوية والنشاط في الثلث الأخير من الملعب، وإلى بذل جهد أكبر من اللاعبين عندما لا يكون الفريق مستحوذاً على الكرة. ولن يضطر النادي إلى دفع ما تبقى من عقدٍ كان من الممكن أن يُكلفه ما يصل إلى 26 مليون جنيه إسترليني. وبالتالي، كان قرار الانفصال هو الصائب لجميع الأطراف.

صلاح يرحل عن ليفربول بين أحضان زملائه (إ.ب.أ)

في الواقع، كان من الأفضل تأجيل تلك التصريحات الوداعية، وكان يجب أن يقتصر وداع صلاح على ملعب أنفيلد يوم الأحد على تكريم نجم ومنافس شرس شق طريقه إلى قاعة مشاهير ليفربول، وأصبح عنصراً أساسياً في أحد أفضل فرق النادي عبر تاريخه، وقاد فريق سلوت إلى الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة العشرين قبل 13 شهراً. لقد كان تأثيره فورياً وثابتاً بشكل ملحوظ، وساهم في تغيير مساره الكروي، بل ومسار ليفربول ككل. سجَّل صلاح في أول مباراة له في الدوري الإنجليزي مع ليفربول، كما فعل في الجولة الافتتاحية لثمانية من مواسمه التسعة مع النادي. وبحلول نهاية موسمه الأول، كان لدى النجم المصري 44 هدفاً، بالإضافة إلى أول حذاء ذهبي من أصل أربعة أحذية ذهبية في الدوري الإنجليزي، كما فاز ثلاث مرات بجائزة أفضل لاعب في العام من رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين ورابطة كتاب كرة القدم. ويُعد هذا دليلاً واضحاً على طول مسيرة صلاح المذهلة، حيث امتدت هذه الجوائز على مدى سبع سنوات كاملة. وكذلك كانت معدلات أهدافه في الموسم الواحد 44، 27، 23، 31، 31، 30، 25، و34 هدفاً، قبل أن يتراجع بشكل حاد هذا الموسم إلى 12 هدفاً فقط.

لطالما عُلّقت آمال ليفربول على صلاح طوال هذه السنوات التسع. وفي تلك اللحظات التي كان فيها ليفربول في أمَسّ الحاجة إلى منقذ لكي يفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز - الهدف القاتل في الدقيقة 90 الذي حسم المباراة ضد مانشستر يونايتد في يناير (كانون الثاني) 2020، وعودة الفريق المذهلة أمام برايتون في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 - لعب النجم المصري هذا الدور بكل اقتدار وقاد فريقه إلى بر الأمان. وكانت صيحات الاستياء الجماعية من جماهير ليفربول عندما غادر نهائي دوري أبطال أوروبا 2018 وهو يبكي نتيجةً لتدخل سيرخيو راموس العنيف، بمثابة الوجه الآخر للتوقعات التي كانت تُحمل على عاتقه. وبعد عام، قاد صلاح ليفربول نحو سادس لقب له في دوري أبطال أوروبا في مدريد. لقد ساهم النجم المصري بشكل كبير في تاريخ ليفربول الحديث.

صلاح يودع «ملعب أنفيلد» بدموعه (إب.أ)

وكان نهائي دوري أبطال أوروبا في كييف عام 2018 بمثابة دليل مبكر على أن التجارب المثيرة للجدل بالنسبة لصلاح، على عكس العديد من اللاعبين الذين يعيشون تحت الأضواء العالمية، مرتبطة ارتباطاً وثيقاً باللعبة نفسها، وليس بأي شيء آخر. إنه مُخلص للغاية لعائلته ودينه ورياضته، ولا يملك وقتاً لأي شيء آخر. صحيح أنه ضغط على ليفربول خلال مفاوضات تجديد عقده، واستغل ظهوره النادر أمام وسائل الإعلام لتعزيز موقفه، لكن الموسم الحالي فقط هو الذي لم يتمكن فيه من تقديم الأداء المأمول منه.

وكانت هناك خلافات مع كلوب وسلوت عندما تم استبعاده من التشكيلة الأساسية أو استبداله دون إصابة، وكانت ردود فعله غاضبة لأنه يسعى دائماً لتحقيق الفوز وغير قادر على قبول أي شيء أقل من ذلك. ويمكن النظر إلى غضبه في مباراة ليدز يونايتد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي في إطار هذا السياق. لقد كان صلاح أول لاعب يدخل صالة الألعاب الرياضية وآخر لاعب يغادرها، وكان يقوم بتدريبات إضافية على التسديد، وكان يمارس السباحة في منتصف الليل، وكان جاهزاً من الناحية البدنية طوال مسيرته الكروية الحافلة في أعلى المستويات، وقد حافظ على المعايير العالية وكان يرفعها باستمرار.

وعلى الرغم من جديته في التعامل مع اللعبة، فإنه يتمتع بروح الدعابة والمرح في ملعب التدريب، ويُضفي جواً من المتعة بروحه المتواضعة. لقد تأثر بشدة بوفاة ديوغو جوتا في يوليو (تموز) الماضي، ولم يتفاجأ أي شخص في النادي بالحزن الشديد الذي أظهره أمام جماهير ليفربول بعد أول مباراة على ملعبه في الموسم ضد بورنموث في الشهر التالي. لقد دفعته إنسانيته أيضاً إلى نشر رسالة فيديو عام 2023 دعا فيها إلى وضع حد للمجازر في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وبصفته أحد أبرز الرياضيين المسلمين في العالم، يدرك صلاح قوة تأثير صوته. فعندما نعى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) سليمان العبيد العام الماضي، لكنه أغفل ذكر أن اللاعب الملقب بـ«بيليه الفلسطيني» قتل في هجوم إسرائيلي أثناء انتظاره للمساعدات الإنسانية، صرح صلاح قائلاً: «هل يمكنكم إخبارنا كيف مات، وأين، ولماذا؟». وقد لاقى قراره بتوجيه انتقادات لاذعة إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم دعماً واسعاً.

في الواقع، يتمتع صلاح بنفوذ ومكانة قلّما يضاهيهما أحد في عالم كرة القدم. فيكفي منشور واحد على وسائل التواصل الاجتماعي يطالب فيه بعودة ليفربول بتقديم كرة القدم الحماسية السريعة التي تعتمد على الضغط العالي، ليتصدر عناوين الأخبار العالمية ويسيطر على الأسبوع الأخير من موسم ليفربول الصعب. لكن، كما يدرك جيرارد ودالغليش، فإن الوقت لا ينتظر أحداً.

سيجد صلاح العزاء والسلوى عندما تهدأ موجة الاستياء من موسمه الأخير ويعود الهدوء إلى نفوس زملائه.

وسيأتي يوم يجلس فيه لاعب في ملعب تدريب ليفربول ويسأل عما يجب عليه فعله للانضمام إلى عظماء النادي على مر العصور، وسيستمع إلى حكايات عن «الملك المصري» محمد صلاح، على أمل أن يسير على دربه!

* خدمة «الغارديان»


بعد رحيل غوارديولا... كولو توريه وأربعة آخرون يتركون «مان سيتي»

الإيفواري كولو توريه ترك مهمته في «مان سيتي» (نادي مانشستر سيتي)
الإيفواري كولو توريه ترك مهمته في «مان سيتي» (نادي مانشستر سيتي)
TT

بعد رحيل غوارديولا... كولو توريه وأربعة آخرون يتركون «مان سيتي»

الإيفواري كولو توريه ترك مهمته في «مان سيتي» (نادي مانشستر سيتي)
الإيفواري كولو توريه ترك مهمته في «مان سيتي» (نادي مانشستر سيتي)

أعلن نادي مانشستر سيتي الإنجليزي الاستغناء عن خمسة أفراد من الجهاز الفني المعاون للمدرب الإسباني جوسيب غوارديولا، الذي رحل عن النادي بعد مسيرة حافلة استمرت 10 أعوام.

وأشار النادي الإنجليزي، في بيان عبر موقعه الرسمي، الثلاثاء، إلى رحيل كل من بيب ليندرز، وكولو توريه، ولورينزو بوينافينتورا، ومانيل إستيارته، وتشابي مانسيسيدور، بانتهاء منافسات هذا الموسم 2025/ 2026.

وأوضح البيان أن ليندرز انضم إلى مانشستر سيتي في صيف 2025 مساعداً للمدرب غوارديولا، وأسهم في فوز الفريق بكأس الرابطة وكأس الاتحاد الإنجليزي.

وأضاف أنه جرى تعيين توريه، الفائز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مع «السيتي» لاعباً، ضِمن الجهاز الفني والإداري للفريق قبل الموسم الماضي، بعد أن كان يعمل سابقاً في الجهاز الفني لفريق الشباب بالنادي تحت 18 عاماً.

أما مدرب اللياقة البدنية بوينافينتورا فقد عمل مع غوارديولا، طوال مسيرته التدريبية في أندية برشلونة الإسباني وبايرن ميونيخ الألماني، وأخيراً مانشستر سيتي، وسيغادر برفقة المدرب الإسباني.

وعمل إستيارته أيضاً مع غوارديولا في الأندية الثلاثة بأدوار فنية وإدارية.

في المقابل، انضم مانسيسيدور، رئيس قسم حراس المرمى في مانشستر سيتي، منذ صيف 2013 للعمل مع المدرب التشيلي مانويل بيليغريني، وبقي في منصبه طوال حقبة غوارديولا.

وتوجّه النادي الإنجليزي، في ختام بيانه، بالشكر لهذا الخماسي، وتمنّى لهم التوفيق في خطوتهم المقبلة.