هل هيمنة مانشستر سيتي على كرة القدم الإنجليزية «غير صحية»؟

تفوُّق الفريق الكاسح يغيِّر طبيعة الدوري الذي كان دائماً يفتخر بقوة المنافسة فيه

مانشستر سيتي ولقب الدوري الانجليزي للمرة الرابعة على التوالي (أ.ف.ب)
مانشستر سيتي ولقب الدوري الانجليزي للمرة الرابعة على التوالي (أ.ف.ب)
TT

هل هيمنة مانشستر سيتي على كرة القدم الإنجليزية «غير صحية»؟

مانشستر سيتي ولقب الدوري الانجليزي للمرة الرابعة على التوالي (أ.ف.ب)
مانشستر سيتي ولقب الدوري الانجليزي للمرة الرابعة على التوالي (أ.ف.ب)

ربما كان هناك قدر من الإثارة خلال 20 دقيقة من مباراة مانشستر سيتي أمام وستهام في الجولة الأخيرة من الموسم، وهي بالتحديد المدة بين الهدف الذي أحرزه محمد قدوس ليقلص النتيجة إلى هدفين مقابل هدف، وبين الهدف الذي سجله رودري ليضع مانشستر سيتي في المقدمة بنتيجة 3 أهداف مقابل هدف وحيد. لكن في الحقيقة، كان الأمر يبدو كأن مانشستر سيتي قد أحكم قبضته تماماً على اللقب بعد مرور 76 ثانية فقط من مباراته أمام وستهام عندما سجل فيل فودين هدف التقدم لسيتي.

وعندما تعادل آرسنال مع مانشستر سيتي في نهاية مارس (آذار) الماضي، كان آرسنال يتصدر جدول الترتيب بفارق 4 نقاط بعد أن لعب مباراة أكثر. وكان البعض يعتقد آنذاك أن التعادل السلبي يصب في مصلحة آرسنال أكثر لأنه حافظ على تقدمه في جدول الترتيب، ولأن آرسنال سيتوج باللقب في حال فوزه في مبارياته السبع المتبقية. لكن بالنظر إلى الطريقة التي سارت بها المباريات التي خاضها الفريق في شهر مارس والراحة النسبية التي سيطر بها آرسنال على مباراته أمام مانشستر سيتي، فقد كان هناك أيضاً شعور بأن آرسنال أهدر فرصة سانحة لتحقيق الفوز على مانشستر سيتي. وبالنظر إلى أن مانشستر سيتي حقق الفوز في مباراتين فقط من مبارياته العشر ضد الفرق صاحبة المراكز الستة الأولى هذا الموسم، فهل كان من الممكن أن يستغل آرسنال كل هذا ويفوز باللقب في نهاية المطاف؟ وهل كان بإمكانه أن يفوز على مانشستر سيتي آنذاك ويوسع الفارق بينهما؟

لقد كان هناك كثير من الجدل خلال الموسم الماضي حول ما إذا كان آرسنال قد أهدر فرصة سانحة للفوز باللقب، أو ما إذا كان تعثره في نهاية الموسم نتيجة طبيعية لقائمته الضعيفة نسبياً. في الحقيقة، ربما كان الأمر مزيجاً من الاثنين معاً: فالانهيار بعد التقدم المريح خارج ملعبه أمام كل من ليفربول ووستهام لم تكن له علاقة باللاعبين المتاحين. وخلال هذا الموسم، لم يستسلم الفريق بشكل مماثل. والآن، سوف ينظر آرسنال بحسرة إلى الخسارة خلال فترة أعياد الميلاد أمام فولهام ووستهام، ثم إلى الخسارة أمام آستون فيلا، ويدرك بعد أن فات الأوان أن الفوز في أي من هذه المباريات كان يعني الفوز باللقب، لكن جميع الفرق تخسر بعض المباريات! لقد حصل آرسنال خلال الموسم الحالي على 89 نقطة بفارق +62 هدفاً، ولو حصل آرسنال على هذا العدد نفسه من النقاط الموسم الماضي؛ لكان تُوج باللقب، وتجب الإشارة أيضاً إلى أن وصول أي فريق إلى هذا العدد من النقاط كان يعني فوزه باللقب في أكثر من نصف مواسم الدوري الإنجليزي الممتاز المكونة من 20 فريقاً.

غوارديولا وفرحة توالي الانتصارات وحصد الألقاب (أ.ف.ب)

لكن ما يفعله مانشستر سيتي لا يبدو طبيعياً، حيث يسبق جميع المنافسين بخطوة إلى الأمام. لقد حقق مانشستر سيتي الفوز في المباريات التسع التي لعبها منذ التعادل مع آرسنال، وجميعها بفارق هدفين على الأقل. ولم يخسر الفريق ولا حتى مرة واحدة في 35 مباراة. لقد أصبح مانشستر سيتي أول فريق في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتد على مدار 136 عاماً يفوز باللقب 4 مواسم على التوالي. كما فاز باللقب 6 مرات في آخر 7 مواسم، وهو مستوى غير مسبوق من الهيمنة على كرة القدم الإنجليزية. يمكن أن يكون السبب وراء ذلك هو العمل الرائع الذي يقوم به المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، أو موارد النادي الهائلة، أو الإنفاق السخي على الأجور، أو البراعة والدقة في إبرام التعاقدات. لكن الحقيقة الواضحة هي أن هذا التفوق الكاسح بهذا الشكل غير صحي تماماً بالنسبة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز الذي دائماً ما كان يفتخر بقوة المنافسة فيه.

ويستحق آستون فيلا إشادة كبيرة بسبب نجاحه في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا لأول مرة في البطولة بشكلها الجديد، وربما ما يزيد هذا الإنجاز إثارة هو أنه جاء في الموسم الذي بدأه آستون فيلا وأنهاه بالخسارة بـ5 أهداف. وقدم كريستال بالاس، الذي تحسن كثيراً تحت قيادة أوليفر غلاسنر ومنذ عودة مايكل أوليس وإيبيريشي إيزي من الإصابة، مستويات ممتعة في الأسابيع الأخيرة، كما قدم برايتون وبورنموث وأيضاً وولفرهامبتون وفولهام أداء جيداً في بعض الأوقات، لكن لم يكن أي من هذا مفاجئاً إلى حد كبير.

فودين لعب دوراً محورياً في نجاح فريقه (د.ب.أ)

وحتى بالنسبة إلى تشيلسي، الذي كان يعاني من الفوضى العارمة أشهراً عدة، يبدو أن الأمور قد عادت إلى طبيعتها، فقد حقق الفريق الفوز في آخر 5 جولات من الموسم. وتشير الأرقام والإحصاءات إلى أن الفرق الثلاثة الأولى فقط - مانشستر سيتي وآرسنال وليفربول - هي التي حصدت نقاطاً أكثر من تشيلسي منذ 26 ديسمبر (كانون الأول) (البوكسينغ داي)، وهناك شعور بأن المدير الفني للبلوز، ماوريسيو بوكيتينو، نجح أخيراً في وضع حد للفوضى الناجمة عن التعاقد مع عدد كبير للغاية من اللاعبين الجدد مقابل مليار جنيه إسترليني!

وفي المقابل، لا يزال مانشستر يونايتد يعاني من فوضى لا حدود لها، على الرغم من أنه صاحب أعلى فاتورة أجور في المسابقة. فهل ينجح السير جيم راتكليف في إعادة النادي إلى المسار الصحيح؟ ربما يكون مانشستر سيتي قد فاز باللقب بفارق نقطتين فقط، لكن هذا يشبه إلى حد كبير ما حدث في موسم 2018 - 2019، عندما تفوق على ليفربول بفارق نقطة واحدة فقط بعدما حقق الفوز في آخر 14 مباراة له في ذلك الموسم، في حين فاز ليفربول في آخر 9 مباريات.

في النهاية؛ يجب التأكيد على أن اقتران الثروات الطائلة بالكفاءة الفائقة، يعني تفوقاً كاسحاً يمكن التنبؤ به؛ بل وربما يكون مملاً بعض الشيء!

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


ليفربول: صلاح سيكون جاهزاً للعب قبل نهاية الموسم

ليفربول أكد أن إصابة صلاح ليست مقلقة (أ.ب)
ليفربول أكد أن إصابة صلاح ليست مقلقة (أ.ب)
TT

ليفربول: صلاح سيكون جاهزاً للعب قبل نهاية الموسم

ليفربول أكد أن إصابة صلاح ليست مقلقة (أ.ب)
ليفربول أكد أن إصابة صلاح ليست مقلقة (أ.ب)

من المتوقع أن يعود المهاجم محمد صلاح للعب مع ليفربول هذا الموسم، إذ أعلن النادي الأربعاء أن الإصابة العضلية التي تعرض لها ليست خطيرة.

واضطر صلاح لمغادرة الملعب بسبب ما بدا أنها إصابة في عضلات الفخذ الخلفية، ما هدد بإنهاء موسمه وكذلك مسيرته في أنفيلد، حيث من المقرر أن يغادر اللاعب المصري النادي في نهاية الموسم.

وقال إبراهيم حسن مدير المنتخب المصري إن تعافي صلاح من تمزق في عضلات الفخذ الخلفية سيستغرق أربعة أسابيع، ما ينهي فعلياً موسمه قبل كأس العالم، لكن النادي أكد أنها إصابة عضلية طفيفة.

وقال النادي في بيان: «يؤكد نادي ليفربول أن من المتوقع أن يكون محمد صلاح جاهزاً للعب مرة أخرى قبل نهاية هذا الموسم».

«الآن تأكدنا أن المشكلة التي تسببت في خروجه من الملعب هي إصابة عضلية طفيفة. ومع ذلك، من المتوقع أن يعود صلاح إلى الملاعب قبل نهاية موسم 2025-2026 ومغادرته الفريق هذا الصيف».

ويحتل صلاح الملقب بالملك المصري المركز الثالث في قائمة أفضل هدافي ليفربول، برصيد 257 هدفاً في 440 مباراة.


مودريك لاعب تشيلسي يستأنف أمام المحكمة الرياضية ضد عقوبة الإيقاف

ميخايلو مودريك (الشرق الأوسط)
ميخايلو مودريك (الشرق الأوسط)
TT

مودريك لاعب تشيلسي يستأنف أمام المحكمة الرياضية ضد عقوبة الإيقاف

ميخايلو مودريك (الشرق الأوسط)
ميخايلو مودريك (الشرق الأوسط)

أفادت وسائل إعلام بريطانية، بأن مهاجم تشيلسي ميخايلو مودريك لجأ إلى محكمة التحكيم الرياضية للطعن على قرار الإيقاف لمدة أربع سنوات بسبب تعاطي المنشطات الذي أصدره ضده الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم.

وكان اللاعب الأوكراني قد اتُهم بانتهاك قواعد مكافحة المنشطات في يونيو (حزيران) من العام الماضي بعد أن أظهرت عينة أُخذت في عام 2024 وجود مادة محظورة، يُقال إنها مادة ميلدونيوم.

وكان مودريك قال إن النتيجة الإيجابية كانت «صدمة كاملة» لأنه لم يستخدم قط أي مادة محظورة عن علم.

وبعد انضمامه إلى تشيلسي في يناير (كانون الثاني) 2023 مقابل 70 مليون يورو (81.83 مليون دولار)، تم إيقاف مودريك مؤقتاً في ديسمبر (كانون الأول) 2024 ولم يشارك اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً منذ ذلك الحين.

وقالت محكمة التحكيم الرياضية في بيان لـ«هيئة الإذاعة البريطانية» (بي.بي.سي) وصحيفة «التايمز»: «تؤكد المحكمة تلقيها طعناً من ميخايلو مودريك ضد الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، تم تقديمه في 25 فبراير (شباط) 2026».

وأضافت: «تتبادل الأطراف حالياً مذكرات مكتوبة، ولم يتم تحديد موعد للجلسة بعد».

وقال الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إنه لا يمكنه التعليق لأن القضية لا تزال قيد النظر. واتصلت «رويترز» بمحكمة التحكيم الرياضية للحصول على تعليق.

والميلدونوم هو المادة نفسها التي ثبتت في عينة ماريا شارابوفا، حيث تم إيقاف لاعبة التنس الروسية في البداية من قبل الاتحاد الدولي للعبة لمدة عامين قبل أن يؤدي الطعن إلى تخفيف عقوبتها إلى 15 شهراً.


«يوروبا ليغ»: بيريرا يهدف إلى إعادة المجد الأوروبي إلى نوتنغهام

بيريرا خلال المؤتمر الصحافي (رويترز)
بيريرا خلال المؤتمر الصحافي (رويترز)
TT

«يوروبا ليغ»: بيريرا يهدف إلى إعادة المجد الأوروبي إلى نوتنغهام

بيريرا خلال المؤتمر الصحافي (رويترز)
بيريرا خلال المؤتمر الصحافي (رويترز)

قال المدرب البرتغالي لنوتنغهام فوريست فيتور بيريرا إنه يريد أن يحذو حذو الأسطورة التدريبية براين كلوف من خلال إعادة المجد الأوروبي إلى النادي، لكنه لا يتوقع إقامة تمثال له في المدينة.

ويواجه فوريست غريمه في الدوري الإنجليزي الممتاز أستون فيلا في ذهاب نصف نهائي مسابقة الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» الخميس، آملاً في إحراز أول لقب قاري منذ أن قاد كلوف الفريق إلى الفوز بكأس أوروبا للأندية البطلة (دوري الأبطال حاليا) مرتين متتاليتين عامي 1979 و1980.

وتقام المباراة على خلفية صراع فوريست من أجل البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد موسم مضطرب حيث يحتل المركز السادس عشر برصيد 39 نقطة وبفارق خمس نقاط عن توتنهام الثامن عشر وثالث الهابطين إلى الدرجة الثانية، رغم أن سلسلة من ست مباريات متتالية من دون هزيمة في الدوري خففت من مخاوف الهبوط.

وقال بيريرا، رابع مدرب يقود فوريست هذا الموسم: «إذا أردنا وضع اسمنا في تاريخ هذا النادي، فعلينا الوصول إلى النهائي، والفوز في النهائي».

وأضاف: «هذا، بالطبع، مصدر إلهام لنا. إنها فرصة كبيرة للتقدم».

وتابع: «هذا الأسبوع ذهبت إلى وسط المدينة ورأيت تمثال المدرب الكبير لهذا النادي. لا أريد تمثالاً لي في أي مكان، لكن يمكننا أن نتخيل ماذا كان يعنيه لهذه المدينة».

وأردف قائلاً: «هو موجود في وسط المدينة لأنه قام بشيء رائع ما زال حاضراً في قلوب الناس حتى الآن».

وأوضح: «بالنسبة للأجيال الجديدة، فهو بالتأكيد مصدر إلهام لنا. نحاول أن نبذل قصارى جهدنا في العمل لمحاكاة ما فعله».

ويواجه فوريست تحدياً صعباً في المربع الذهبي أمام فيلا الذي يسعى هو الآخر لإنهاء صيام طويل عن الألقاب.

ويملك المدرب الإسباني لأستون فيلا أوناي إيمري أربعة ألقاب في الدوري الأوروبي بصفته مديراً فنياً، فيما يدخل نادي برمنغهام، صاحب المركز الخامس في الدوري الإنجليزي، المواجهة على أنه المرشح الأبرز للفوز في هذه المواجهة ذهاباً وإياباً.

وقال بيريرا: «أريد أن أكون هناك، وأن أستمتع، وأنافس، لأنني أحب المنافسة».

وأضاف: «سأواجه مدرباً كبيراً جداً مع فريقه، ملك الدوري الأوروبي، لأنه يملك أربعة ألقاب».

وختم قائلاً: «سيكون تحدياً كبيراً جداً بالنسبة لنا. علينا أن ننافس بروح البطل الحقيقية».