«معركة تكتيكية» تنتظر ليفركوزن وأتالانتا في نهائي الدوري الأوروبي

ليفركوزن أول فريق في التاريخ يحصل على لقب بوندسليغا من دون هزيمة (أ.ب)
ليفركوزن أول فريق في التاريخ يحصل على لقب بوندسليغا من دون هزيمة (أ.ب)
TT

«معركة تكتيكية» تنتظر ليفركوزن وأتالانتا في نهائي الدوري الأوروبي

ليفركوزن أول فريق في التاريخ يحصل على لقب بوندسليغا من دون هزيمة (أ.ب)
ليفركوزن أول فريق في التاريخ يحصل على لقب بوندسليغا من دون هزيمة (أ.ب)

يخشى فريق باير ليفركوزن الألماني من تكرار مأساة موسم 2001-2002، التي شهدت انهيار أحلام الفريق بالتتويج بـ«ثلاثية محتملة» في غضون 11 يوما فقط، بعدما احتل المركز الثاني في الدوري الألماني (بوندسليغا) ودوري أبطال أوروبا وكأس ألمانيا.

وبعد مرور 22 عاما، قطع فريق المدرب الإسباني تشابي ألونسو شوطا بالفعل في طرد تلك الهواجس، بعدما صنع ليفركوزن التاريخ بالدوري الألماني، الذي توج به هذا الموسم لأول مرة في تاريخه.

وأصبح ليفركوزن أول فريق في التاريخ يحصل على لقب «بوندسليغا» دون خسارة، بعدما حافظ على سجله خاليا من الهزائم في المسابقة هذا الموسم، عقب فوزه 2-1 على ضيفه أوغسبورج، السبت الماضي، في المرحلة الأخيرة للبطولة.

ولدى ليفركوزن هذا الأسبوع فرصة لتحقيق الثلاثية دون هزيمة، حيث يتوجه إلى العاصمة الآيرلندية دبلن لخوض نهائي بطولة الدوري الأوروبي الأربعاء قبل أن يلعب ضد كايزرسلاوترن في نهائي كأس ألمانيا السبت المقبل.

ويتطلع أتالانتا لحرمان ليفركوزن من أحد أعظم الإنجازات في الذاكرة الحديثة، حينما يشارك في أول نهائي أوروبي له بعد مسيرة لا تنسى في المسابقة القارية تضمنت إقصاء ليفربول الإنجليزي بدور الثمانية في مفاجأة من العيار الثقيل.

وقبل انطلاق أولى المباريات النهائية على صعيد مسابقات الأندية الأوروبية في موسم 2023-2024، نلقي الضوء في السطور التالية على أبرز الأرقام التي يتطلع الفريقان لتحقيقها قبل خوضهما نهائي البطولة، التي يطمح كلا الناديين للتتويج بها للمرة الأولى في تاريخهما.

وستمنح مباراة الغد الفرصة لليفركوزن للحصول على ثاني لقب في حملته المذهلة هذا الموسم الخالية من الهزائم في جميع البطولات.

وأصبح باير ليفركوزن ثالث فريق في تاريخ الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى يتمتع بموسم خال من الهزائم بالدوري المحلي خلال القرن الحالي، بعد آرسنال الإنجليزي موسم 2003 - 2004، ويوفنتوس الإيطالي موسم 2011-2012.

وحتى الآن لم يخسر ليفركوزن في 51 مباراة بكل المنافسات في الموسم الحالي، عقب تحقيقه 42 فوزا و9 تعادلات، من بينها 12 مباراة بالدوري الأوروبي، التي حقق خلالها 9 انتصارات و3 تعادلات.

ليفركوزن ثالث فريق في تاريخ الدوريات الأوروبية يتمتع بموسم خال من الهزائم (أ.ب)

وسبق أن فازت 3 فرق فقط بلقب الدوري الأوروبي دون خسارة أي مباراة في رحلة التتويج بالمسابقة القارية، حيث تحقق هذا الإنجاز خلال النسخ الخمس الأخيرة، ويتعلق الأمر بكل من تشيلسي الإنجليزي موسم 2018 - 2019، وفياريال الإسباني 2020 - 2021، وآينتراخت فرنكفورت الألماني 2021 -2022.

ستكون مواجهة الأربعاء هي المباراة النهائية الأوروبية الثالثة الكبرى في تاريخ ليفركوزن، حيث فاز الفريق الألماني على إسبانيول الإسباني بنهائي كأس الاتحاد الأوروبي عام 1988 في مجموع مباراتي الذهاب والعودة، ليتوج بلقبه القاري الوحيد، قبل أن يخسر 1 - 2 أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة نجمه الفرنسي الفذ آنذاك زين الدين زيدان في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2002.

وأحدث ألونسو ثورة ليس في ألمانيا فحسب، بل في أوروبا بأسرها بفضل فلسفته التكتيكية التقدمية التي تعتمد على الاستحواذ على الكرة، حيث وصل إجمالي تمريرات باير الناجحة 6622 تمريرة بالدوري الأوروبي هذا الموسم هو أكبر عدد من التمريرات التي يحققها أي فريق في نسخة واحدة منذ فوز إشبيلية الإسباني باللقب موسم 2019 - 2020، عندما سجل 6971 تمريرة ناجحة.

ووصلت دقة تمريرات باير خلال البطولة 89.5 %، وهي ثاني أعلى نسبة يحققها أي فريق على الإطلاق بالمسابقة، حسبما أفادت شبكة «أوبتا» المتخصصة في إحصاءات كرة القدم، خلف فريق نيس الفرنسي، الذي بلغت نسبة دقة تمريراته 90% موسم 2017 - 2018.

كما وصل معدل تمريرات ليفركوزن القصيرة الناجحة في البطولة إلى 94.3 %، وهو الأفضل على الإطلاق في موسم واحد بتاريخ الدوري الأوروبي.

ولكن حتى عندما كان ليفركوزن أقل انسيابية في مشواره بالدوري الأوروبي، فقد وجد طرقا لتفادي الهزيمة.

وبعد فوزه 2 - صفر خارج ملعبه على روما الإيطالي في ذهاب الدور قبل النهائي للبطولة، وجد ليفركوزن نفسه متأخرا بالنتيجة ذاتها في لقاء الإياب، الذي جرى بملعبه، قبل أن ينتفض في الدقائق الأخيرة، التي أدرك خلالها التعادل 2 - 2، ليظفر بورقة الترشح للمباراة النهائية، بانتصاره 4-2 في إجمالي لقاءي الذهاب والعودة ضد فريق العاصمة الإيطالية.

وأحرز يوسيب ستانيسيتش هدف التعادل لليفركوزن في الدقيقة السابعة من الوقت المحتسب بدلا من الضائع للشوط الثاني في تلك المباراة، وهو الهدف السادس الذي يسجله الفريق في الدقيقة 90 وما بعدها بالدوري الأوروبي هذا الموسم.

ويعد هذا هو أكبر عدد من الأهداف يحرزه فريق في الوقت المحتسب بدلا من الضائع للشوط الثاني في موسم واحد بأي من مسابقات الأندية الأوروبية الكبرى.

كما أنقذ ليفركوزن أيضا سلسلة اللاهزيمة في الدوري الألماني بهدفين في اللحظات الأخيرة ضد كل من بوروسيا دورتموند وشتوتغارت الشهر الماضي.

وإذا وجد ليفركوزن نفسه في موقف صعب غدا، فمن الحكمة ألا يستبعد المشاهدون تكرار الأمر ذاته.

في المقابل، يرغب أتالانتا، في أن يحالفه الحظ في النهائي الرابع الذي يخوضه بجميع المسابقات، تحت قيادة مديره الفني جيان بييرو غاسبريني.

وتوج أتالانتا بلقبه الوحيد موسم 1962 - 1963، حينما حصد لقب كأس إيطاليا، الذي كان قريبا من الفوز به هذا الموسم للمرة الثانية في تاريخه، لولا خسارته صفر - 1 أمام يوفنتوس في نهائي المسابقة الأسبوع الماضي.

وكانت هذه هي الخسارة الثالثة التي يتلقاها الفريق في نهائي كأس إيطاليا مع المدرب المخضرم، بعد موسمي 2018 -2019، و2020 - 2021.

ومع ذلك، فقد تعافى أتالانتا من آثار تلك الخسارة، عقب فوزه 2 - صفر على ليتشي بالدوري الإيطالي السبت الماضي، وسجل جيانلوكا سكاماكا وتشارلز دي كيتيلاري هدفي الفريق الذي تقدم للمركز الخامس في ترتيب المسابقة المؤهل لبطولة دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل.

وتعد العودة للعب في البطولة الأهم والأقوى على مستوى الأندية في القارة العجوز، بمثابة مكافأة لموسم جيد لنادي منطقة بيرجامو، الذي سينهي موسمه بالدوري الإيطالي بأكثر من 65 نقطة (66 نقطة حاليا) للمرة الخامسة.

وجاءت المرات الأربع السابقة التي حقق أتالانتا فيها هذا الإنجاز تحت قيادة غاسبريني أيضا.

وبينما عاد أتالانتا لأسلوبه الهجومي الكاسح هذا الموسم، كان الفريق أيضا مميزا من دون الكرة، بعدما تلقى 2.8 تسديدة فقط من منافسيه في المتوسط بكل مباراة خلال مسيرته بالدوري الأوروبي هذا الموسم.

ويعدّ هذا هو أدنى معدل لأي فريق في النسخة الحالية للمسابقة، حيث تلقى ليفركوزن 4.1 تسديدة في المباراة الواحدة من جانب خصومه في المتوسط بالبطولة.

ومن المتوقع أن يواجه دفاع أتالانتا اختبارا حقيقيا أمام هجوم ليفركوزن، الذي بلغ إجمالي تسديدات لاعبيه 232 تسديدة في الدوري الأوروبي خلال الموسم الحالي، وهو أكبر عدد من التسديدات لأي فريق في نسخة واحدة للبطولة منذ أن سجل تشيلسي 247 موسم 2018 - 2019.

ويمكن للجماهير أن تتوقع معركة تكتيكية مثيرة للاهتمام بين اثنين من المدربين التقدميين في ملعب أفيفا، وأشرف غاسبريني على الفترة الأكثر نجاحا في تاريخ أتالانتا منذ توليه المسؤولية عام 2016، رغم أن هذا سيكون أول نهائي أوروبي له كمدرب.

وسيكون المدرب الإيطالي، البالغ من العمر 66 عاما و117 يوما، أكبر مدير فني يخوض أول نهائي أوروبي كبير في مسيرته التدريبية، كما أنه سيكون الأكبر عمرا بشكل عام منذ يوب هاينكس، الذي قاد بايرن ميونخ الألماني للمجد في نهائي دوري الأبطال وتوج بلقب البطولة على حساب بوروسيا دورتموند في المباراة النهائية عام 2013، وهو بعمر 68 عاما و16 يوما في ذلك الوقت.

وعلى النقيض، فسوف يكون ألونسو - البالغ من العمر 42 عاما و179 يوما أصغر مدرب يدير نهائيا أوروبيا للرجال منذ أشرف الإيطالي روبرتو دي ماتيو على فوز تشيلسي المذهل بنهائي دوري أبطال أوروبا عام 2012 على حساب بايرن ميونيخ.

وقاد دي ماتيو، الذي كان يبلغ حينها 41 عاما و356 يوما الفريق اللندني للتتويج بدوري الأبطال للمرة الأولى في تاريخه آنذاك، عقب فوزه بركلات الترجيح على بايرن تحت قيادة هاينكس.

وبعد أن لعب مع ليفربول الإنجليزي في نهائي دوري الأبطال عامي 2005 و2007، سيصبح ألونسو أيضا رابع شخص يلعب ويدير نهائيا أوروبيا كبيرا في القرن الـ.21

وخاض زيدان مع ريال مدريد نهائي دوري الأبطال عام 2002 ثم قاد الفريق الملكي للدور ذاته بنسخ 2016 و2017 و2018، حينما كان مديرا فنيا للفريق.

كما لعب أنطونيو كونتي مع يوفنتوس في نهائي دوري الأبطال عام 2003 ودرب إنتر في نهائي الدوري الأوروبي عام 2020، بينما حقق الهولندي جيوفاني فان برونكهورست الإنجاز نفسه، بعدما لعب مع برشلونة الإسباني بنهائي دوري الأبطال عام 2006، قبل أن يقود فريقه غلاسكو رينجرز الأسكوتلندي لنهائي الدوري الأوروبي عام 2022.

من ناحية أخرى، فقد لعب عدد من النجوم أمثال أليخاندرو جريمالدو وفيكتور بونيفاس وجرانيت تشاكا وروبرت أندريش أدوارا حاسمة لباير هذا الموسم، لكن النجم الأبرز كان بلا شك فلوريان فيرتز، الذي حصل على لقب أفضل لاعب في الدوري الألماني أمس الاثنين.

سجل فيرتز 11 هدفا وقدم 11 تمريرة حاسمة أيضا طوال مسيرة ليفركوزن الرائعة في الدوري الألماني، كما ساهم بثمانية أهداف في الدوري الأوروبي هذا الموسم، بواقع 4 أهداف و4 تمريرات حاسمة، وهو أكبر عدد من أي لاعب في ليفركوزن.

وفي الوقت نفسه، فقد منح فيرتز 28 فرصة لفريقه من لعب مفتوح من أجل هز الشباك خلال تلك النسخة من الدور الأوروبي، ولم يتفوق عليه سوى 5 لاعبين خلال نسخة واحدة للبطولة، كان آخرهم أمين يونس، الذي صنع 30 فرصة مع أياكس أمستردام الهولندي موسم 2016 -2017.

وفيما يتعلق بأتالانتا، فإن جميع الأنظار سوف تتجه نحو سكاماكا الذي سجل أهدافا رائعة في مرمى ليفربول وأولمبيك مارسيليا الفرنسي في دوري الثمانية وقبل النهائي على الترتيب.

وأحرز مهاجم ويستهام يونايتد الإنجليزي السابق 6 أهداف في الدوري الأوروبي هذا الموسم، وهو رصيد لم يتفوق عليه من قبل سوى لاعبين إيطاليين فقط في نسخة واحدة للبطولة القارية.

وسجل جوتسيبي روسي 10 أهداف لصالح فياريال الإسباني في موسم 2010 - 2011 بالبطولة، بينما سجل تشيرو إيموبيلي 8 أهداف لصالح لاتسيو الإيطالي بنسخة 2017 - 2018.

ويدخل ليفركوزن المباراة النهائية غدا وهو المرشح الأوفر حظا للفوز باللقب، حيث صنف الكومبيوتر العملاق لشبكة «أوبتا» فرصه في الفوز خلال 90 دقيقة بنسبة 50.2 %. ورغم ذلك، لا ينبغي استبعاد تتويج أتالانتا بكأس البطولة، بعدما حقق 7 انتصارات في مبارياته التسع الأخيرة بمختلف البطولات، وذلك منذ خسارته غير المؤثرة صفر / 1 أمام ليفربول بإياب دور الثمانية للدوري الأوروبي، مقابل تعادل وحيد وخسارة واحدة.

وتم منح أتالانتا حظوظا بنسبة 24.4 % للفوز باللقب في الوقت الأصلي وفقا للكومبيوتر العملاق، فيما ارتفعت النسبة إلى 25.4 % من خلال الوقت الإضافي أو ركلات الترجيح.


مقالات ذات صلة

جاسم بن ثامر يتمسك برئاسة الغرافة القطري حتى 2028

رياضة عربية جاسم بن ثامر آل ثاني سيستمر رئيساً للغرافة حتى 2028 (الغرافة)

جاسم بن ثامر يتمسك برئاسة الغرافة القطري حتى 2028

احتفظ الشيخ جاسم بن ثامر آل ثاني برئاسة نادي الغرافة القطري لمدة 4 سنوات قادمة حتى عام 2028.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية ناغلسمان خلال إشرافه على تدريبات المنتخب الألماني (د.ب.أ)

ناغلسمان مناشداً الجماهير الألمانية: ارفعوا أصواتكم في المدرجات

ناشد يوليان ناغلسمان، مدرب منتخب ألمانيا (الماكينات)، الشعب الألماني لدعم فريقه حتى النهاية قبل خوض لقائه الافتتاحي ببطولة كأس الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عربية اللاعب أحمد حمدي أجرى عملية إعادة بناء للرباط الصليبي (الزمالك)

«حمدي» لاعب الزمالك يخضع لعملية في الرباط الصليبي

أعلن نادي الزمالك المصري، خضوع أحمد حمدي، لاعب وسط الفريق لعملية الرباط الصليبي بألمانيا، اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية الجمهور الاسكوتلندي حضر بكثافة إلى ميونيخ لمساندة بلاده أمام ألمانيا (د.ب.أ)

استقبال الأبطال لمشجع اسكوتلندي وصل إلى ميونيخ سيراً من غلاسكو

تلقى المشجع الاسكوتلندي كريج فيرغسون استقبال الأبطال لدى وصوله إلى ساحة مارين بلاتز الخلابة في وسط مدينة ميونيخ اليوم الخميس بعدما سار قرابة ألف ميل (1600كم).

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية ميتلشتات أصبح الآن ركيزة أساسية في صفوف المنتخب الألماني (رويترز)

6 لاعبين رُفضوا في السابق ويمكنهم التألق الآن في «يورو 2024»

لم يكن أحد يتخيل أن أندريش سيتطور ليصبح لاعباً من الطراز العالمي مع منتخب ألمانيا وهو في الـ25.


«يورو 2024» تنطلق اليوم وألمانيا تتطلع لبداية قوية ضد اسكوتلندا

لاعبو المنتخب الإسكتلندي واثقون من قدرتهم في تحقيق نتيجة إيجابية أمام المانيا في افتتاح كأس اوروبا (ا ف ب)
لاعبو المنتخب الإسكتلندي واثقون من قدرتهم في تحقيق نتيجة إيجابية أمام المانيا في افتتاح كأس اوروبا (ا ف ب)
TT

«يورو 2024» تنطلق اليوم وألمانيا تتطلع لبداية قوية ضد اسكوتلندا

لاعبو المنتخب الإسكتلندي واثقون من قدرتهم في تحقيق نتيجة إيجابية أمام المانيا في افتتاح كأس اوروبا (ا ف ب)
لاعبو المنتخب الإسكتلندي واثقون من قدرتهم في تحقيق نتيجة إيجابية أمام المانيا في افتتاح كأس اوروبا (ا ف ب)

سيكون عشاق كرة القدم على موعد مع الإثارة طوال شهر كامل، حيث سيتصارع أصحاب الوزن الثقيل بداية من اليوم (الجمعة) وحتى 14 يوليو (تموز) المقبل في بطولة كأس أوروبا التي تفتتح بمواجهة بين ألمانيا المستضيفة واسكوتلندا على ملعب «أليانز أرينا» بمدينة ميونيخ.

يسعى المنتخب الألماني لكسر نحس لازم الدولة المضيفة لكأس أوروبا منذ 40 عاماً، عندما أحرزت فرنسا اللقب على أرضها بفوزها على إسبانيا 2-0 في نهائي نسخة عام 1984.

وتعوّل ألمانيا على عاملي الأرض والجمهور لمحو المشاركة المخيبة في العرس القاري الأخير قبل ثلاثة أعوام عندما خرجت من ثمن النهائي على يد إنجلترا، والكارثية في النسختين الأخيرتين لمونديالي 2018 و2022 عندما خرجت من الدور الأوّل.

وكانت أفضلية الاستضافة واضحة في أوّل عقدين من البطولة التي انطلقت عام 1960، حيث نجحت ثلاث دول في إحراز اللقب على أرضها في أول سبع نسخ. وحصدت إسبانيا لقب 1964 على أرضها على حساب الاتحاد السوفياتي 2-1، ثم إيطاليا بعد أربع سنوات بالفوز على يوغوسلافيا في مباراة نهائية معادة. وآخر المتوجين على أرضه كان المنتخب الفرنسي في 1984، عندما قاد النجم ميشيل بلاتيني بلاده إلى إحراز باكورة ألقابهم القارية، بتسجيله 9 أهداف قياسية في النهائيات.

وفي النسخ التالية، سقطت الدول المضيفة قبل المباراة النهائية، وهي بلجيكا عام 1972 (خسرت نصف النهائي أمام ألمانيا الغربية)، ويوغوسلافيا عام 1976 (خسرت نصف النهائي أمام ألمانيا الغربية) وإيطاليا عام 1980 (حلّت ثانية في مجموعتها وراء بلجيكا)، قبل أن تحرز فرنسا اللقب على أرضها.

ستيف كلارك مدرب إسكتلندا يأمل بنتيجة إيجابية في المباراة الإفتتاحية (ا ف ب)

تابعت الدول المضيفة إخفاقاتها في عملية السعي لإحراز اللقب، وهو ما حصل لألمانيا الغربية عام 1988 (خسرت أمام هولندا في نصف النهائي)، والسويد 1992 (خسرت أمام ألمانيا في نصف النهائي)، ثم إنجلترا في نسخة 1996 (خسرت أيضاً أمام ألمانيا في نصف النهائي)، وهولندا عام 2000 (خرجت في نصف النهائي أمام إيطاليا)، أما بلجيكا التي نظمت مع هولندا البطولة فخرجت من الدور الأوّل. وفي نسخة عام 2004، وقعت البرتغال ضحية اليونان التي نجحت في التغلّب عليها افتتاحاً وختاماً محرزة اللقب وضاربة عرض الحائط بجميع التوقعات. أما النسختان التاليتان، فنُظّمتا بملف مشترك، عام 2008 في سويسرا والنمسا ولم يكن مفاجئاً خروجهما من دور المجموعات، على غرار نسخة عام 2012 في بولندا وأوكرانيا.

وفي عام 2016، سقطت فرنسا في النهائي على أرضها أمام البرتغال بعد وقت إضافي، لتحرز الأخيرة باكورة ألقابها القارية. وفي النسخة الأخيرة، لقيت إنجلترا التي خاضت معظم مبارياتها على أرضها في نسخة أقيمت في 11 دولة أوروبية وتأجلت لعام واحد لتقام صيف عام 2021 بسبب جائحة كوفيد، الخسارة في النهائي أمام إيطاليا بركلات الترجيح، علماً بأن إيطاليا خاضت مبارياتها في الدور الأوّل على أرضها في روما. وتأمل ألمانيا الآن أن تستمر رحلتها حتى النهائي المقرر في برلين في 14 يوليو المقبل، ومخالفة النحس الذي واجه الدول المضيفة بالنسخ الأخيرة. ويأمل الألمان في تكرار ما حدث عام 2006، عندما التف الجمهور بجميع طوائفه حول المنتخب في ظاهرة لم تحدث من قبل، لكنها تطمع أن يتكلل مشوارها هذه المرة بالتتويج وليس نصف النهائي كما حدث في مونديال 2006.

ويأمل فيليب لام، قائد منتخب ألمانيا الفائز بكأس العالم 2014 ومدير كأس أوروبا 2024، أن تجمع المسابقة الناس معاً في وقت الانقسام وعدم الوحدة في جميع أنحاء القارة.

إن الأداء الجيّد لألمانيا على أرض الملعب من شأنه أن يساعد، والتوقعات أكثر إيجابية لرجال المدرب يوليان ناغلسمان الآن عما كانت عليه قبل بضعة أشهر.

وتملك ألمانيا حظوظاً كبيرة في المجموعة الأولى التي تضم أيضا المجر وسويسرا، بالنظر إلى جودة صفوفها من صانع الألعاب المخضرم توني كروس إلى النجمين الأصغر سناً فلوريان فيرتز وجمال موسيالا.

ويدخل أبطال أوروبا ثلاث مرات منافسات «يورو 2024» بطموحات مدربهم الشاب ناغلسمان (37 عاما) الساعي لإعادة الهيبة للمنتخب الألماني. وتولى ناغلسمان المسؤولية في سبتمبر (أيلول) الماضي بعد إقالة هانزي فليك إثر سلسلة من النتائج المخيبة والخروج من الدور الأول في آخر نسختين لكأس العالم (روسيا 2018 وقطر 2022) وبينهما الخسارة بدور ثمن النهائي للنسخة الأخيرة لكأس أوروبا. وكان عقد ناغلسمان مع المنتخب مؤقتا حتى انتهاء منافسات «يورو 2024»، لكن بعدما تحسنت النتائج تحت قيادته مدده الاتحاد الألماني حتى كأس العالم 2026.

ناغلسمان مدرب شاب يحمل طموحات الألمان في التتويج باللقب القاري (د ب ا)cut out

ويجمع المنتخب الألماني مزيجا من عناصر الخبرة مثل مانويل نوير حارس المرمى وزميليه في بايرن ميونيخ توماس مولر وجوشوا كيميتش إضافة إلى ثنائي ريال مدريد أنطونيو روديجر وتوني كروس، وإلكاي غوندوغان الذي سيحمل شارة القائد، وشباب واعد مثل موسيالا وفيرتز وكاي هافيرتز وليروي ساني، وجوناثان تاه وروبرت أندريتش. وانضم في اللحظات الأخيرة إيمري تشان لاعب وسط بوروسيا دورتموند مكان الشاب ألكسندر بافلوفيتش الذي خرج من القائمة بسبب الإصابة.

في المقابل يسعى منتخب اسكوتلندا بقيادة مدربه ستيف كلارك لتحقيق مفاجأة في مباراة الافتتاح أو الخروج بنتيجة إيجابية على الأقل تساعده في تعزيز حظوظه للمرور إلى الدور الثاني قبل مواجهة سويسرا والمجر.

ويرتكز كلارك على عدد من الأسلحة البارزة في صفوف المنتخب الأسكوتلندي مثل قائد الفريق أندرو روبرتسون ظهير أيسر ليفربول، وسكوت ماكتوميناي لاعب وسط مانشستر يونايتد، وكيران تيرني مدافع ريال سوسيداد الإسباني، وجون ماكغين نجم أستون فيلا رابع ترتيب الدوري الإنجليزي الموسم الماضي.

ولكن لا تبدو نتائج منتخب اسكوتلندا في مبارياته الودية مبشرة، حيث خسر برباعية أمام هولندا ثم بهدف أمام آيرلندا الشمالية في مارس الماضي، بينما اكتفى بالفوز بهدفين على جبل طارق والتعادل 2-2 مع فنلندا قبل أيام قليلة من البطولة القارية. وتبدو كفة أصحاب الأرض الأرجح لاعتبارات عدّة، منها الفوارق الفنية والتاريخية الكبيرة، فالألمان أبطال أوروبا ثلاث مرات في أعوام 1972 و1980 و1996 وأبطال العالم أربع مرات في 1954 و1974 و1990 و2014. في المقابل لم يسبق لمنتخب اسكوتلندا أن تجاوز الدور الأول في 8 مشاركات سابقة بكأس العالم، كما عجز أيضا عن الوصول للأدوار الإقصائية في ثلاث مشاركات سابقة ببطولة أوروبا. ويتفوق المنتخب الألماني على نظيره الأسكوتلندي بشكل كاسح في المواجهات المباشرة محققا 8 انتصارات مقابل 5 تعادلات، بينما كان الفوز من نصيب اسكوتلندا 4 مرات آخرها في مباراة ودية أقيمت في أبريل (نيسان) 1999. وهذه هي المرة الثانية التي يلتقي فيها المنتخبان بالكأس القارية بعد عام 1992 عندما فازت ألمانيا 2-صفر سجلهما كارل هاينز ريدل وستيفان إيفنبرغ ضمن منافسات المجموعة الثانية.

ويعتقد لورانس شانكلاند مهاجم منتخب اسكوتلندا أن بإمكان بلاده الفوز على ألمانيا في المباراة الافتتاحية، وقال: «المشاركة في بطولة كبرى مع منتخب بلدك تعد إنجازا كبيرا، فمن الرائع أن أوجد هنا وأحقق ما حلمت به في صغري، لدينا شعور بأننا قادرون على الفوز بالمباراة الافتتاحية، سنحاول تقديم أداء جيد وترك بصمة».

وأضاف: «نتطلع لهذه المباراة والفوز بها، بالطبع أنا جاهز، وكلنا جاهزون ولهذا السبب نحن هنا، وكلنا هنا في القائمة لقدرتنا على المنافسة في هذه المباريات».