قطعت هذا الأسبوع مسافة 3 آلاف ميل لمشاهدة أفضل ثلاثة لاعبين في العالم، لكن للأسف لم يقدم أي من هؤلاء اللاعبين أداءً جيداً. ومع ذلك، كانت المباراتان اللتان قمت بتغطيتهما في الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا رائعتين، وكانت الفرق الأربعة ممتازة بطرق مختلفة. لقد كان من دواعي سروري أن تم السماح لي بتقديم تقرير عن مباراة ريال مدريد ضد مانشستر سيتي، ثم مباراة باريس سان جيرمان ضد برشلونة في اليوم التالي، ومشيت في الشوارع بينما كانت أربع مجموعات من المشجعين يستمتعون بأشعة الشمس الربيعية، وهو ما كان بمثابة تذكير بأن العديد من الأشياء الجيدة لا تزال موجودة - الدفء، والعمل الجماعي، والحدود المفتوحة.
لقد تناولت وجبة الإفطار في مدريد يوم الأربعاء، ثم تناولت الغداء في باريس، وهو ما جعلني أشعر وكأنني جنرال يتجول في جميع أنحاء أوروبا. وكانت المباراتان بمثابة تأكيد على أنه بالرغم من كل الإخفاقات والمشكلات التي تعاني منها اللعبة، وخاصة الجشع والطمع، فإن المنتج النهائي لا يزال رائعاً. لقد كانت الإثارة حاضرة بقوة في المباراة التي انتهت بالتعادل بين ريال مدريد ومانشستر سيتي بثلاثة أهداف لكل فريق، وكذلك في المباراة التي انتهت بفوز برشلونة على باريس سان جيرمان بثلاثة أهداف مقابل هدفين على ملعب «حديقة الأمراء». وكانت هاتان المباراتان أفضل بالطبع لأنهما شهدتا مشاركة إيرلينغ هالاند وجود بيلينغهام وكيليان مبابي، الذين حصلوا على المراكز الأول والثاني والثالث في استطلاع صحيفة «الغارديان» لأفضل 100 لاعب كرة قدم في العالم قبل بضعة أشهر.
وعلى الرغم من أن هؤلاء اللاعبين الثلاثة لا يزالون رائعين، فإنهم قدموا أداءً سيئاً للغاية في هاتين المباراتين. أنا لا أنتقدهم عندما أقول ذلك، لأنني متأكد تماماً بأنهم سيتألقون بشدة في مباريات الإياب. وتتمثل النقطة الأساسية في أن هؤلاء اللاعبين الثلاثة كانوا سيئين لأسباب وجيهة. لقد كانت عيوبهم - لأن حتى البشر الموهوبين لديهم عيوب - جزءاً أساسياً من المشهد، بل وتذكير مفيد بشيء مهم للغاية.
لقد كان بيلينغهام سيئاً بطريقة خفية، إن جاز التعبير، حيث كان يشارك في أحداث المباراة، لكنه لم يكن فعالاً، وهو مزيج غريب في حقيقة الأمر. لقد عانى بيلينغهام من حقيقة أنه لم يؤثر في نتيجة المباراة، وبالتالي شعر بالقلق والتوتر، قبل أن يصيبه الخمول في نهاية المطاف.
من المفهوم تماماً أنه من الصعب للغاية التأثير في نتيجة المباراة أمام سيتي أفضل فريق في العالم، خاصة بالنسبة لهذا اللاعب الشاب الذي لم يتجاوز العشرين من عمره. يمتلك بيلينغهام قدرات وإمكانات مذهلة، ولا يوجد أدنى شك في أنه يتعلم بسرعة، لكن كرة القدم لعبة صعبة ومعقدة.
أما هالاند، فقد اختفى تماماً، ومن الواضح أنه يعاني في المباريات الكبيرة أمام الفرق الجيدة. ومن المؤكد أن الفرق المنافسة تفرض عليه رقابة لصيقة وصارمة حتى يتم السيطرة عليه ويختفي بهذا الشكل. لكن هذا الأمر له جانب إيجابي أيضاً، حيث يتم تخصيص مدافع لمراقبة هالاند كظله، وهو الأمر الذي يفتح مساحات أمام زملائه في الفريق لتشكيل خطورة على مرمى المنافسين. هناك حجة مفادها أن مانشستر سيتي ليس هو الفريق المناسب لقدرات وإمكانات هالاند كلاعب كرة قدم، نظراً لأن نقطة قوته الرئيسية تتمثل في قدرته على الحركة وعدم توقفه عن الركض. لكن أين يمكن أن يركض هالاند إذا كان مانشستر سيتي يحاصر الفريق المنافس في الثلث الدفاعي للمنافس طوال أحداث المباراة؟ في مثل هذه المباريات يمكن أن يبدو هالاند وكأنه لاعب سيء لا يمتلك مهارات كبيرة، وغير مثير للاهتمام في الأساس. من المعروف للجميع أن هالاند يستمد أسطورته بالكامل من الأرقام، من خلال تكرار المهارة نفسها. ومن المؤكد أنه يحتاج إلى تطوير مهارات أخرى ضد أفضل الفرق، إذا كان يريد حقاً أن يكون لاعباً رائعاً على الطراز العالمي.
أما مبابي فقضى ليلة صعبة في باريس، خاصة وأن برشلونة دافع بشكل جيد للغاية في الطرف الذي يلعب به. لقد اختفى مبابي تماماً ولم يكن نشيطاً بالمرة، رغم أن المباراة كانت تسير بشكل رائع ومثير للغاية من حوله. ربما يتعين على مبابي أن يتعلم درساً ما من هذه المباراة، خاصة وأن مسيرته الكروية كانت عبارة عن «دراما نفسية» على مدار العامين الماضيين. وكما هو الحال مع باريس سان جيرمان الذي يلعب في دوري ضعيف لا يساعده على التألق في المسابقات الأوروبية الأقوى، فإن مبابي أصبح بحاجة ماسة إلى الانتقال إلى دوري أقوى للعب أمام أفضل الأندية (رغم أن الدوري الفرنسي الممتاز مليء بالشباب والطاقة). لكن حتى أفضل المواهب تكون دائماً بحاجة إلى أن يتم دفعها بقوة للوصول إلى أفضل المستويات. ومرة أخرى، فهذا أمر جيد وليس سيئاً، فالعيوب جزء من الجمال، لأنها تعكس صعوبة المهمة وتجعل طعم الانتصار أفضل.
النقطة التي أقصدها هنا هي أننا تعرضنا للتضليل من نواحٍ عديدة من قبل ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، من خلال تألقهما المتواصل على مدى سنوات طويلة وكأن هذا شيء عادي. ميسي هو أعظم لاعب في تاريخ كرة القدم، ولا داعي للدخول في مناقشة هذا الأمر مرة أخرى. كما أن رونالدو ظاهرة كروية عبر كل العصور. لقد وصلا إلى هذه المكانة نتيجة للموهبة التي يتمتعان بها والظروف التي تمكنا من السيطرة عليها والتحكم فيها لفترة طويلة.
وقد ساهم في وصولهما إلى هذه المكانة حقيقة أن هيئات البث والجهات التجارية وجهات الرعاية كانت تركز على اللاعبين من أجل زيادة المتعة والإثارة وتحقيق المكاسب التجارية. وكانت مواقع الإنترنت المختلفة تقارن بينهما لاختيار من هو الأفضل في عالم الساحرة المستديرة. لقد ظهر جيل من مستهلكي كرة القدم وهو لا يعرف شيئاً سوى هذه المنافسة القوية بين اللاعبين.
وعلاوة على ذلك، لا يزال هناك ما يمكن وصفه بتبجيل النجوم والتودد إلى المشاهير. لقد تحول الأمر إلى أنه لكي تحب هذا اللاعب فإنه يتعين عليك أن تنتقد اللاعب الآخر المنافس له حتى لو كنت تعلم من داخلك أنه رائع. هذا ليس جيداً لأي شخص. ومن الواضح أنه ليس من الجيد للاعبين أن يعانوا من هذا التطرف العنيف من التبجيل والتدقيق والمتابعة، وهو ما يمكن وصفه بأنه نوع غريب من التعذيب. ومن الواضح أن جادون سانشو، على سبيل المثال لا الحصر، واجه وقتاً عصيباً للغاية وهو يحاول إدارة تلك القوى. ومن المؤكد أننا سنسمع عن المزيد من لاعبي كرة القدم الذين يعانون من الإحباط والتعاسة في هذه الفترة.
إن المعيار العام مرتفع بشكل كبير للغاية على مستوى النخبة، نتيجة لتركز الأموال والمواهب، لكن هناك لاعبين آخرين نجحوا في التغلب على هذه الضغوط مثل فرينكي دي يونغ ولوكا مودريتش. وهذا هو السبب في أن المباراتين اللتين أقيمتا يومي الثلاثاء والأربعاء الماضي كانتا رائعتين، وكانت عبارة عن صدام نادر بين فريقين لديهما القدر نفسه من المواهب، رغم وجود بعض الفوضى في بعض الأماكن. وبالتالي، فمن السيئ اختزال هذه الإثارة والمتعة في مجرد تبجيل النجوم أو بعض اللاعبين، بعيداً عن المستوى الجماعي لهذه الفرق في هذا المستوى.
* خدمة «الغارديان»
