هل انفصال الاتحاد الألماني لكرة القدم عن «أديداس» خطوة جيدة؟

بعد أكثر من 70 عاماً تم التخلي عن الشركة الوطنية والتعاقد مع «نايكي» الأميركية

فيليب لام يحمل كأس العالم الفائزة بها ألمانيا عام 2014 (غيتي)
فيليب لام يحمل كأس العالم الفائزة بها ألمانيا عام 2014 (غيتي)
TT

هل انفصال الاتحاد الألماني لكرة القدم عن «أديداس» خطوة جيدة؟

فيليب لام يحمل كأس العالم الفائزة بها ألمانيا عام 2014 (غيتي)
فيليب لام يحمل كأس العالم الفائزة بها ألمانيا عام 2014 (غيتي)

التقى وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك مسؤولي الاتحاد الألماني لكرة القدم، الأربعاء، بعد انتقادهم بسبب التعاقد مع شركة «نايكي» بدلاً من «أديداس» لتزويد المنتخبات الوطنية بأطقم التدريب والمباريات.

وقال هايبك: «شكراً للاتحاد الألماني لكرة القدم على المناقشات الجيدة»، مضيفاً: «ستنطلق البطولة بعد 65 يوماً، وأتطلع إلى بطولة أوروبا ومتابعة المنتخب الألماني».

وكان الاتحاد الألماني أعلن الشهر الماضي أنه سينهي شراكته القائمة منذ عقود مع شركة «أديداس» الألمانية في عام 2026 ليوقّع عقداً مع شركة «نايكي» يمتد بين عامي 2027 و2034.

وكان هابيك من بين القادة السياسيين الذين انتقدوا هذه الصفقة، ووصف التعاون مع «أديداس» بأنه جزء من الهوية الألمانية، وأنه كان يتمنى تعزيز الوطنية المحلية.

لقد حققت الشراكة بين شركة «أديداس» الألمانية وكرة القدم الألمانية نجاحاً تجارياً ورياضياً لكلا الجانبين على مدى عقود طويلة، وشكّلت تاريخاً مشتركاً من التقدم الكبير.

ففي عام 1954، كان أدولف «آدي» داسلر هو مدير الأدوات والمعدات، وكانت المسامير اللولبية (الاسترزات) التي ابتكرتها «أديداس» آنذاك هي التي مكّنت فريتز والتر وماكس مورلوك وهيلموت راهن من اللعب تحت الأمطار الغزيرة في برن. وفي وقت لاحق، أنشأ داسلر شركة ذات مستوى عالمي.

في الحقيقة، يُعد داسلر هو النسخة الألمانية للصعود من الفقر إلى الثراء!

وكان الفوز على المجر بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين في نهائي عام 1954 بمثابة إحدى الخطوات الأولى في عملية إعادة بناء ألمانيا بعد الحرب.

ومنذ ذلك الحين، فاز المنتخب الألماني بثلاثة ألقاب أخرى لكأس العالم. إن أي شخص يتذكر بطولات كأس العالم التي فازت بها ألمانيا في أعوام 1974 و1990 و2014 لا يزال يتذكر بالطبع القمصان والكرات التي صنعتها شركة «أديداس».

لقد ظن الجميع أن قصة النجاح هذه لن تنتهي أبداً. لكن الآن، وبعد أكثر من 70 عاماً، قرر الاتحاد الألماني لكرة القدم الانفصال عن شركة «أديداس».

إنني أتفهم تماماً الضجة التي أثيرت حول هذا الأمر في ألمانيا. فبالنسبة إلى أي مشجع لكرة القدم الألمانية يزيد عمره على 30 عاماً، فإن الاتحاد الألماني لكرة القدم و«أديداس» هما كيان واحد، ومن السهل تخيل أن الأمر كان سيستمر بشكل رائع بين الاثنين. وهذا هو الشعور نفسه الذي كان ينتابني.

لقد لعبت 113 مباراة مع منتخب ألمانيا ولعبت لمدة 20 عاماً مع بايرن ميونيخ. لقد أصبحت بطلاً للعالم وأنا أرتدي قميص المنتخب الألماني الذي يحمل الخطوط الثلاثة المميزة لشركة «أديداس». وفي بايرن ميونيخ، كنت قائداً لنادٍ تمتلك فيه شركة «أديداس» أسهماً. لقد كانت شركة «أديداس» هي المورد الخاص بي، وقد حققنا نجاحاً كبيراً معاً.

وعندما كنت نشطاً، كنت ممثلاً لمجموعة منتجات أطلقت عليها شركة «أديداس» اسم «بيور»، والتي تعني «الأصلي». وكانت هذه الأحذية الجلدية مخصصة للأشخاص التقليديين مثلي. في البداية، كانت هذه الأحذية باللون الأسود فقط، وبعد ذلك صنعت الشركة أحذية بالألوان الأخضر والأبيض والأزرق.

أنا شخصياً لم أهتم باللون، فأنا شخص أبسط من ذلك بكثير. وكانت ماركة «بيور» هي التي صنعتها «أديداس» بعد ماركة «كوبا مونديال»، وهي الأحذية الكلاسيكية التي لا يزال عدد قليل من لاعبي كرة القدم يرتدونها حتى اليوم.

ومنذ 20 عاماً، لم تعد غالبية أحذية كرة القدم تُصنع من الجلد، لكنها تُصنع من مواد صناعية، كما أصبحت ألوانها وأشكالها تتغير بشكل متكرر، ويتم تسويقها من خلال أبرز النجوم في عالم كرة القدم. وأصبح لكل دولة وكل شركة ممثل خاص بها، وفي أغلب الأحيان يكون هذا الممثل مهاجم شهير.

هذا التركيز على تسجيل الأهداف ليس في الواقع ما تعنيه كرة القدم كرياضة جماعية، لكن هذا الشكل من الإعلانات الفردية هو أفضل وسيلة لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح. تبلغ تكلفة الحذاء الواحد 200 يورو (170 جنيهاً إسترلينياً) أو أكثر، وتقدر تكاليف الإنتاج بنسبة 5 في المائة، أو 10 في المائة على الأكثر، من السعر.

كما تحقق الشركات هوامش ربح مماثلة فيما يتعلق ببيع القمصان، بالإضافة إلى أن تصنيع القمصان أرخص من تصنيع الأحذية.

إن التسويق التجاري السريع لكرة القدم له تأثير كبير على اللاعبين، وخاصة اللاعبين الشباب. كما أن الأطفال مهووسون بارتداء هذه المنتجات.

واليوم، على عكس الأيام التي كنت ألعب فيها كرة القدم على المستوى الاحترافي، فإن كل فتاة وفتى تتراوح أعمارهم بين 5 و12 عاماً يحضرون للتدريبات وهم يرتدون قمصان كرة قدم من نوع ما، فترى الملايين من الأطفال وهم يرتدون القمصان التي تحمل اسم مبابي أو رونالدو أو ميسي أو هالاند، وهم يلعبون كرة القدم في ملاعب القرية.

وعلى مدار فترة طويلة، كانت هناك منافسة شرسة بين شركة «نايكي» الأميركية و«أديداس» الألمانية في هذه السوق العالمية.

وقبل عقد من الزمن، كانت المنافسة متقاربة للغاية بين الشركتين. لكن منذ ذلك الحين، تفوقت «نايكي» على «أديداس» وأصبحت مبيعاتها تفوق مبيعات «أديداس» بأكثر من الضعف. ويشاع أن شركة «نايكي» عرضت على الاتحاد الألماني لكرة القدم ما لا يقل عن 100 مليون يورو، أي أكثر من ضعف ما عرضته شركة «أديداس».

والآن، ولأول مرة على هذا النطاق، تستفيد منظمة غير ربحية، وهي الاتحاد الألماني لكرة القدم، ومهمتها منصوص عليها في نظامها الأساسي، فهي تمثل مصالح الأندية التي يبلغ عددها 24 ألف ناد أو نحو ذلك، وأكثر من سبعة ملايين عضو.

لذلك؛ إذا استخدم الاتحاد الألماني لكرة القدم هذه الأموال الجديدة لدعم أندية الهواة، وكرة القدم التي يمارسها الأطفال، وتدريب الحكام، وكرة القدم للسيدات، فإن قرار التعاقد مع شركة «نايكي» سيكون جيداً، وهو ما من شأنه أن يخلق ما يسمى «الاقتصاد الدائري». وفي المقام الأول، يتم تمويل الأمر برمته من قِبل المشجعين الذين يشترون البضائع.

وتتمثل المهمة الأساسية في إعادة توجيه الأموال إلى مصدرها، وهو القاعدة الشعبية.

ويجب على لاعبي المنتخب الألماني للرجال ومديره الفني أن يستوعبوا أيضاً هذه المهمة الخاصة باتحاد بلادهم.

ولا ينبغي زيادة راتب المدير الفني أكثر من ذلك، ويجب أن يعرف أنه لا يعمل في نادٍ فاحش الثراء، لكنه يعمل في منظمة غير ربحية تخدم عامة الناس ولديها الآن الفرصة لتعزيز المجتمع المدني.

وكوني قائداً للمنتخب الألماني الفائز بكأس العالم (وقائداً شرفياً لمنتخب ألمانيا)، أعلم أن أبواب شركة «أديداس» لا تزال مفتوحة أمامي حتى اليوم. وعندما أتصل بالشركة، فإنها ترسل لي أحدث طراز مجاناً.

أنا ممتن جداً لذلك، لكن يجب أن أسأل نفسي عما إذا كنت أستحق ذلك بالفعل. ثم هناك أسئلة أخرى تتعلق بابني، الذي يبلغ من العمر 11 عاماً ويلعب كرة القدم. إنه يعرف أسعار القمصان والأحذية، لكنه لا يعرف الخلفية ككل. فمتى يمكنني أن أشرح له كل هذه التفاصيل؟ وكيف أعلّمه القيم الأصلية هي المهمة حقاً في عالم الرياضة؟

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

بونيفاس غير جاهز للعب مع بريمن

رياضة عالمية المهاجم فيكتور بونيفاس (نادي فيردر بريمن)

بونيفاس غير جاهز للعب مع بريمن

صرح دانيال ثيون، مدرب فريق فيردر بريمن، بأن المهاجم فيكتور بونيفاس لا يزال خارج تشكيل الفريق أمام كولن، ببطولة الدوري الألماني لكرة القدم (بوندسليغا).

«الشرق الأوسط» (بريمن)
رياضة عالمية الدولي الألماني نيكو شلوتربيك (إ.ب.أ)

دورتموند يعلن تجديد عقد شلوتربيك حتى 2031

أعلن نادي بروسيا دورتموند الألماني لكرة القدم، الجمعة، تجديد عقد مدافعه الدولي الألماني نيكو شلوتربيك حتى عام 2031.

«الشرق الأوسط» (دورتموند)
رياضة عالمية بايرن ميونيخ يجهز لمرحلة التحضير للموسم الجديد (أ.ب)

بايرن ميونيخ يواجه أستون فيلا في مباراة وديّة بهونغ كونغ

سيخوض بايرن ميونيخ مباراة ودية تحضيرية للموسم الجديد في أغسطس أمام أستون فيلا الإنجليزي في هونغ كونغ.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
رياضة عالمية ماتياس جينتر مدافع فرايبورغ المتألق (أ.ف.ب)

جينتر «المبهر» يطمع في الانضمام لـ«المانشافت» بالمونديال

لم يفقد المدافع ماتياس جينتر الأمل في الانضمام لقائمة المنتخب الألماني المشاركة في بطولة كأس العالم لكرة القدم، التي تقام هذا الصيف.

«الشرق الأوسط» (فرايبورغ)
رياضة عالمية فينسن كومباني مدرب بايرن ميونيخ (رويترز)

كومباني ينتظر «هدية عيد ميلاده» من لاعبيه

تجاهل فينسن كومباني مدرب بايرن ميونيخ الجمعة الأسئلة المتعلقة باحتفاله بعيد ميلاده الـ40، وأكد أنه يركز على اتخاذ فريقه خطوة أخرى تقربه من الفوز بلقب الدوري.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)

«دورة لينز»: دونا فيكيتش تكمل عقد المتأهلين للمربع الذهبي

دونا فيكيتش خلال المواجهة مع كارولينا (رويترز)
دونا فيكيتش خلال المواجهة مع كارولينا (رويترز)
TT

«دورة لينز»: دونا فيكيتش تكمل عقد المتأهلين للمربع الذهبي

دونا فيكيتش خلال المواجهة مع كارولينا (رويترز)
دونا فيكيتش خلال المواجهة مع كارولينا (رويترز)

أكملت الكرواتية دونا فيكيتش عقد المتأهلين للدور قبل النهائي من بطولة لينز المفتوحة للتنس للسيدات، وذلك بعدما تغلبت على التشيكية كارولينا بيلتشيكوفا في دور الثمانية.

ونجحت فيكيتش في الفوز على بيلتشيكوفا بمجموعتين دون رد بواقع 5/7 و4/6.

وستواجه فيكيتش في الدور قبل النهائي من البطولة، منافستها النمساوية أنستازيا بوتابوفا في الدور قبل النهائي.

وكانت الروسية ميرا أندريفا قد تأهلت إلى قبل نهائي البطولة، وذلك بعد فوزها على الرومانية سورانا في دور الثمانية.

ونجحت جابرييللا روس، صاحبة التصنيف رقم 87 في فئة السيدات، في التفوق على أوستابينكو، المصنفة 23، بمجموعتين مقابل واحدة.

وتقدمت أوساتبينكو في المجموعة الأولى بنتيجة 4/6، ثم نجحت جابرييلا روس في التفوق في المجموعتين الثانية والثالثة بواقع 4/6 و1/6.


كورتوا يقترب من العودة للمشاركة مع الريال

كورتوا (أ.ب)
كورتوا (أ.ب)
TT

كورتوا يقترب من العودة للمشاركة مع الريال

كورتوا (أ.ب)
كورتوا (أ.ب)

يعاني البلجيكي تيبو كورتوا حارس مرمى ريال مدريد الإسباني، من إصابة في الوقت الحالي، في عضلة الفخذ الأمامية لركبته اليمنى، بعد استبداله بين شوطي مباراة الإياب من دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا ضد مانشستر سيتي.

لكن، وفقا لآخر المعلومات من صحيفة "ذا أثليتيك"، يقترب كورتوا من نهاية فترة تعافيه.

وتشير التقارير إلى أن الحارس البلجيكي الدولي جاهز الآن للعودة في الوقت المناسب لمباراة نصف نهائي دوري أبطال أوروبا ضد باريس سان جيرمان أو ليفربول في حال تأهل ريال مدريد الأسبوع المقبل.

وهذا يعني أيضا أنه سيكون متاحا للمشاركة ضد برشلونة في 10 مايو/أيار.


«نايكي» تحقق في مشكلة تتعلق بتصميم القمصان قبل انطلاق المونديال

قمصان إنجلترا ووأوروغواي ظهرت عليها ملاحظات خلال فترة التوقف الدولية (رويترز)
قمصان إنجلترا ووأوروغواي ظهرت عليها ملاحظات خلال فترة التوقف الدولية (رويترز)
TT

«نايكي» تحقق في مشكلة تتعلق بتصميم القمصان قبل انطلاق المونديال

قمصان إنجلترا ووأوروغواي ظهرت عليها ملاحظات خلال فترة التوقف الدولية (رويترز)
قمصان إنجلترا ووأوروغواي ظهرت عليها ملاحظات خلال فترة التوقف الدولية (رويترز)

ذكرت وسائل إعلام بريطانية اليوم الجمعة أن شركة نايكي فتحت تحقيقا بشأن مشكلة في التصميم تؤثر على عدة قمصان للمنتخبات الوطنية قبيل انطلاق كأس العالم 2026، وذلك بعد أن ظهرت مشاكل في تلك القمصان خلال فترة التوقف الدولية الشهر الماضي.

وظهرت انتفاخات حول خطوط التماس عند الكتفين في القمصان التي ارتدتها منتخبات بينها إنجلترا وفرنسا وأوروغواي خلال فترة التوقف الدولية الأخيرة.

وقال متحدث باسم نايكي لصحيفة «ذا غارديان» البريطانية إن الشركة حددت «مشكلة بسيطة» في القمصان. وأضاف أن الأداء لم يتأثر لكن «المظهر العام ليس كما ينبغي أن يكون».

ووفقا لهيئة الإذاعة البريطانية فإن المشكلة موجودة في كل من القمصان التي يرتديها اللاعبون في المباريات ونسخها المقلدة التي تُباع للجماهير مما أثار قلق بعض المشجعين.

وتنتج شركة الملابس الرياضية الأميركية العملاقة قمصان عدة منتخبات ستشارك في كأس العالم بينها البلدان المضيفان الولايات المتحدة وكندا بالإضافة إلى البرازيل وهولندا وكرواتيا.

وصُممت القمصان بتقنية التبريد لمساعدة اللاعبين على تحمل درجات الحرارة المرتفعة المتوقعة خلال البطولة التي تنطلق في 11 يونيو حزيران المقبل وتشارك في استضافتها المكسيك أيضا.

وتأتي هذه المشكلة في الوقت الذي تواجه فيه الشركة المتعثرة تساؤلات حول ابتكار منتجاتها وتعمل على التخلص من المخزون الكبير بعد سلسلة من الأرباح الضعيفة.

وتعهد الرئيس التنفيذي إليوت هيل بإعادة تركيز نايكي على الرياضات الأساسية، وأعلنت الشركة أنها عينت آندي كين في منصب رئيس قسم الابتكار.

ولم ترد نايكي على الفور على طلب رويترز للتعليق.