يقول جيمس وير، لاعب وسط مانشستر يونايتد السابق، عن الأسباب التي جعلته يعتزل كرة القدم وهو في الثامنة والعشرين من عمره: «لقد أجريت كثيرا من العمليات الجراحية في الجانب الأيسر لدرجة أن جسدي يميل الآن، وفي بعض الأيام كنت بالكاد أستطيع تمرير الكرة». ظهر وير لأول مرة في الدوري الإنجليزي الممتاز بديلا في اللحظات الأخيرة تحت قيادة المدير الفني الهولندي لويس فان غال، في نفس اليوم الذي شارك فيه ماركوس راشفورد في أول مباراة له مع الشياطين الحمر.
سجل راشفورد هدفين في مرمى آرسنال بعد ظهر ذلك اليوم من شهر فبراير (شباط) 2016 ولا تحتاج قصته إلى المزيد من السرد لأننا جميعا نعرفها جيدا، أما وير فقد أمضى السنوات التالية في الانتقال أكثر من مرة، ووصل الأمر به إلى اللعب لمدة ستة أشهر مع فريق زلات مورافسي، الذي يتذيل جدول ترتيب الدوري السلوفاكي الممتاز برصيد خمس نقاط من 24 مباراة. وخلال الشهر الماضي، قرر وير اعتزال كرة القدم.
يقول وير عن الفترة التي قضاها مع الفريق الأول لمانشستر يونايتد: «لقد جلست على مقاعد البدلاء في 10 مباريات تقريباً. والآن، يبدو الأمر وكأنه منذ زمن بعد. كان ظهوري الأول بمثابة تجربة من عالم آخر لا يمكن وصفها، لكنها كانت أفضل لحظة في مسيرتي الكروية. إنه لشيء رائع أن أوجد مع مثل هذا الفريق وأن ألعب لناد بهذه القيمة. لن أستبدل بتلك اللحظة أي شيء آخر مهما كان». إنه لأمر ممتع أن تكون لاعبا محترفا شابا في مانشستر يونايتد. لم يفقد وير حبه للعبة، ولا يزال من الممكن رؤيته وهو يلعب في شيشاير مع مجموعة من زملائه المحترفين السابقين وأولئك الذين ينتظرون العثور على نادٍ، بما في ذلك رافيل موريسون وداني سيمبسون.
وبعد الفترة التي قضاها في المجر مع نادي «إم تي كيه بودابست»، الذي يعد أحد أكبر الأندية في البلاد تاريخياً، ابتعد وير عن الملاعب لمدة عام بسبب خضوعه لعملية جراحية وحاجته إلى فترة طويلة لإعادة التأهيل. وبعد ذلك، لعب وير مع فريق يورك في دوريات الهواة، لكنه شعر أن الخيار الأفضل هو العودة إلى سلوفاكيا، التي سبق وأن لعب بها موسماً ناجحاً مع نادي بوهروني وساعده على تجنب الهبوط، وكان يستمتع بالحياة بعيداً عن إنجلترا. يقول وير: «عندما لعبنا في كأس سلوفاكيا، كان الأمر جنونياً، لأنك تشعر بالمتعة كفريق من الدوري الممتاز تسافر بعيداً إلى القرى ويأتي السكان من جميع أنحاء البلاد لمشاهدة المباراة». ويضيف: «بعد ذلك، كان النادي ينظم معرضا ويحتفل من خلال تناول الطعام والمشروبات مع جميع السكان المحليين. لقد كانت احتفالات صغيرة وموجهة نحو المجتمع».
وعندما أصبح من الواضح أن جسده يعاني وغير قادر على أداء المهام اليومية للاعب كرة القدم المحترف، قرر وير الاعتزال. وكان قد بدأ بالفعل الدراسة بدوام جزئي في الرياضة وإدارة الأعمال وسياسة الحسابات في جامعة مانشستر متروبوليتان. فكر وير في عدد من الخيارات الأخرى، بما في ذلك العمل في الشرطة، لكنه فضل أن يصبح وكيل سفر مستقلا. يقول وير: «لا يزال بإمكاني لعب كرة القدم على مستوى ما، لكن جسدي لا يستطيع اللعب على المستوى الاحترافي كل أسبوع. لم يعد الأمر يستحق التضحية بالعيش بعيداً بعد الآن. كنت أعتقد أنه كان يتعين علي أن أعتزل حتى في وقت مبكر عن ذلك وأركز على الانتقال إلى شيء آخر».

وما يساعد وير حقا في عمله الجديد هو أنه كان دائما «المنظم» في مانشستر يونايتد، سواء في الرحلات الاستكشافية أو في الأنشطة التي كانت تقام بين اللاعبين. ولا تزال إحدى الرحلات عالقة في ذهنه، ويقول عن ذلك: «كان فيل جونز يتدرب مع فريق الرديف في ذلك الوقت، لذا اقترح علينا قضاء يوم في قرية إينتري شمال شرقي ليفربول. لقد دفع ثمن جميع الأطعمة والمشروبات مقدما، لكن بعد ذلك تم استدعاؤه للعب مع الفرق الأول ولم يتمكن من الحضور، لذلك ذهب الفريق الرديف من دونه رغم أنه هو من دفع فاتورة كل شيء! لقد شعرنا بالحزن الشديد لغيابه، لكننا قضينا يوماً رائعاً».
قاد وير فريق مانشستر يونايتد تحت 21 عاماً للفوز بلقب الدوري، لكن تم بيعه إلى هال سيتي الذي كان يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز في أغسطس (آب) 2016، ووقع عقداً لمدة ثلاث سنوات. لكن الإصابات عطلت مسيرته كثيرا، وانضم إلى بولتون في دوري الدرجة الثانية في عام 2019، لكن سرعان ما تم استبعاده من التشكيلة الأساسية للفريق تحت قيادة المدير الفني كيث هيل، لذلك أنهى عقده وانتقل إلى الخارج. يقول وير: «كان السؤال الذي يُطرح علي دائما من زملائي في سلوفاكيا - وبدرجة أقل في المجر - هو: لماذا أنت هنا؟ لقد كانوا يتساءلون كيف انتقلت من مانشستر يونايتد إلى هناك! كانوا جميعهم يحبون جيمس بوند في المجر، لذا جعلوني أرتدي القميص رقم 7، وكانوا يلقبونني جيمس بوند، وكان آخرون يشبهونني ببول سكولز، بسبب تقارب لون شعرنا».
إن اللعب بجانب اللاعبين البارزين ساعد وير كثيرا عندما انتقل للخارج. وفي حين أن كثيرا من لاعبي كرة القدم لا يرغبون في ترك المكان الذي عاشوا فيه، كان وير حريصاً على السفر للخارج. لقد استمتع بقضاء شهر العسل في بوتسوانا، ويقول عن ذلك: «كانت عائلتي مهتمة دائماً بزيارة الأماكن الجديدة، وكانت أختي بالتحديد تفعل ذلك على نطاق واسع. لقد تنقل إخوتي في جميع أنحاء العالم، لذلك اعتدت على زيارة أماكن جديدة وأحببتها كثيرا. لقد حببنا والدي في السفر للخارج ورؤية الحياة البرية، وأنا أحب ذلك كثيرا. لقد كان شهر العسل تجربة استثنائية تماما». من المؤكد أن الدوري الإنجليزي الممتاز بعيد كل البعد عن حياة وير الجديدة، لكن من الواضح تماما أنه سعيد برحلته في هذه البطولة!
* خدمة «الغارديان»

