أوكرانيا الصامدة... لا «يورو 2024» من دون «الأزرق والأصفر»

نجوم المنتخب المحرومون من اللعب على أرضهم قالوا إنهم لن يستسلموا أبداً حتى «النصر»

هذا الصيف هو فرصة لأوكرانيا لإظهار نفسها للعالم (د.ب.أ)
هذا الصيف هو فرصة لأوكرانيا لإظهار نفسها للعالم (د.ب.أ)
TT

أوكرانيا الصامدة... لا «يورو 2024» من دون «الأزرق والأصفر»

هذا الصيف هو فرصة لأوكرانيا لإظهار نفسها للعالم (د.ب.أ)
هذا الصيف هو فرصة لأوكرانيا لإظهار نفسها للعالم (د.ب.أ)

انتشر أكثر من 40 عضواً من أعضاء المنتخب الوطني الأوكراني حول الدائرة المركزية لملعب أرينا تارسزينسكي في فروتسواف.

وقد وجه اللاعبون والمدربون وطاقم العمل أنظارهم إلى 30 ألف متفرج يرتدون ملابس باللونين الأزرق والأصفر في أثناء قيامهم بتسريع نسختهم الخاصة من قصفة الفايكنغ الرعدية.

لم يكن بوسع آيسلندا، مهندسة هذا الاحتفال خلال بطولة أوروبا 2016، إلا أن تستمع في حالة من اليأس بعد خسارتها في نهائي ملحق بطولة «أمم أوروبا 2024» أمام هدف متأخر من مهاجم تشيلسي ميخايلو مودريك.

التقطت العائلات صوراً ملفوفة بأعلام أوكرانيا. اتصل آخرون عبر الفيديو، ربما بأولئك الذين عادوا إلى وطنهم في أوكرانيا التي مزّقتها الحرب، لمشاركة اللحظة مع آخرين غير قادرين على تجربة هذا الإصدار من المشاعر بشكل مباشر في بولندا.

مشجعتان تحتفلان بفوز بلادهما والتأهل لليورو (أ.ف.ب)

على الرغم من تحمله لأكثر من عامين من الغزو الروسي والقصف العشوائي مع ملايين النازحين، وضعف الدوري المحلي وميزة اللعب على أرضه للمنتخب الوطني منذ فترة طويلة، فقد نجح فريق سيرهي ريبروف في اجتياز مباراتين فاصلتين متوترتين للتأهل لكأس الأمم الأوروبية 2024 -وهي مباراة فاصلة متوترة. ويشابه الملحق الذي فشلوا في تجاوزه قبل عامين عندما كانوا يسعون للحصول على مكان في كأس العالم.

بينما كان أولكسندر زينتشينكو يقود فريقه حول الملعب للاحتفال بفوزه الثاني في خمسة أيام، وهو الفوز 2 - 1 على آيسلندا بعد فوز مماثل على البوسنة والهرسك، ترددت أصداء الهتافات في جميع أنحاء الملعب.

الهتافات كانت تردد «Zbronyi Syly Ukrainy» وتعني «القوات المسلحة الأوكرانية».

وكان هؤلاء المشجعون الأوكرانيون -وجميعهم تقريباً يلتفّون بالأعلام الزرقاء والصفراء- يذكّرون العالم بأن النصر ليس مجرد انتصار في كرة القدم.

لم يكن هذا بمثابة فوز شرفي بقدر ما كان بمثابة فكرة عن مدى التضارب بين أن تكون أوكرانيا اليوم مبتهجة بالتأهل الثاني عبر التصفيات من سبع محاولات، لكنه يدرك تماماً مدى صغر حجم كرة القدم في ظل الحرب. متّحدون في مدينة أجنبية، ولكنهم منفصلون عن أحبائهم عبر الحدود؛ ممتنون للدعم الدولي ولكنهم يخشون أن يتلاشى نضالهم من الوعي العام.

هذا الصيف هو فرصة لأوكرانيا لإظهار نفسها للعالم (د.ب.أ)

وقال الصحافي البريطاني - الأوكراني أندرو تودوس، مؤسس موقع «زوريا لوندسك» الإلكتروني لكرة القدم الأوكرانية: «أشعر بعاطفة كبيرة، إنه أحد أهم الانتصارات، إن لم يكن الأهم، لأوكرانيا في تاريخها. إنه سياق الاضطرار إلى إقامة البطولة لمنح البلاد منصة مهمة هائلة. سيرى الناس البلاد ويسمعون عن الحرب المستمرة خلال فترة الاستعداد والأسابيع التي يقضونها في البطولة».

اختار الاتحاد الأوكراني لكرة القدم، بصفته المضيف، فروتسواف لخوض المباراة النهائية لأنهم كانوا يعلمون أن المدينة البولندية ستكون أفضل رهان لهم لتكرار ميزة اللعب على أرضهم. وجذب التعادل 1 - 1 مع إنجلترا في سبتمبر (أيلول) الماضي حشداً بلغ 39 ألف متفرج، وكانت فروتسواف واحدة من أكثر المدن شعبية التي فر إليها الأوكرانيون خلال العامين الماضيين.

منذ الغزو، تم تسجيل أكثر من 17.2 مليون أوكراني يعبرون الحدود إلى بولندا، والتي تمتد لأكثر من 530 كيلومتراً (329 ميلاً). في عام 2018، كانت هناك اقتراحات بأن واحداً من كل 10 من سكان فروتسواف هو أوكراني. الوضع الجامعي للمدينة يعني أن لمَّ شمل الأسرة قد رفع هذا العدد إلى نحو ثلث سكان المدينة. وكان من الممكن أن يرتفع المعدل قليلاً مرة أخرى يوم الثلاثاء، مع تحول المدينة إلى «كييف الصغيرة».

نجم منتخب أوكرانيا برازكو يحتفي مع مشجعي بلاده

عازفو الطبول الذين يرتدون الملابس التقليدية يعزفون إيقاعاً من خلال الغناء الممتع والتجمعات الصادقة في ساحة السوق في فروتسواف. وسرعان ما بدا كل عمل فرِح من جانب الوحدة الأوكرانية كأنه تعبير عن التحدي.

كان الثابت هو الشعور بالوحدة، الذي انعكس في المباراة الخيرية التي أُقيمت في وقت سابق من اليوم بين فريق من اللاعبين السابقين و«جنود البطاطس»، وهو اللقب الذي أطلقه المنظم ميكولا فاسيلكوف على كمية الطعام التي قدمها فريقه إلى الجبهة بفضل المساعدة في جمع التبرعات من لاعبي المنتخب الوطني.

وقال فاسيلكوف، الذي كان ضمن طاقم المدرب أندريه شيفشينكو، خلال السنوات الخمس التي قضاها مدرباً لأوكرانيا: «كانت رسالتنا هي: لا يورو لكرة القدم من دون أوكرانيا، والآن فعلنا ذلك».

غالبية الأوكرانيين الذين حضروا المباراة الفاصلة كانوا يعيشون في أماكن أخرى في أوروبا لعدة سنوات قبل الصراع. ما لم يحصلوا على إعفاء خاص، يُمنع الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و60 عاماً من مغادرة البلاد.

فرحة بعد الفوز الأوكراني (أ.ف.ب)

وبسبب عدم قدرتهم على النضال من أجل القضية بالمعنى التقليدي، كان هذا هو اليوم الذي لعب فيه المغتربون دورهم. اجتمع الهدافان، فيكتور تسيغانكوف ومودريك، اللذان يلعبان لأندية في إسبانيا وإنجلترا ولديهما قاعدة جماهيرية انتقائية، لوضع بلادهما على الخريطة في بطولة هذا الصيف في ألمانيا.

وقال زينتشينكو: «كانت هناك مشاعر وأجواء مذهلة في غرفة تبديل الملابس، وارتداء الشارة الأوكرانية على صدورنا هذه الأيام يعد أمراً مميزاً. من الصعب جداً وصف المشاعر التي بداخلنا، حيث كان كل أوكراني اليوم يشاهد مباراتنا. جميع رسائل الفيديو التي تلقيناها قبل المباراة من الأوكرانيين في البلاد وخارجها، ومن العسكريين الذين بقوا في الخطوط الأمامية يقاتلون من أجل استقلالنا وحريتنا... كانوا جميعاً يدعموننا. وكان ذلك حافزاً إضافياً لنا».

في الصيف الماضي فقط استغل زينتشينكو جولة آرسنال في الولايات المتحدة استعداداً للموسم الجديد للدعوة إلى تسليم طائرات مقاتلة من طراز F - 15 للجيش الأوكراني. فهو لا يريد أن يتعب العالم وينسى معاناة مواطنيه.

وقال: «إنها (يورو 2024) ستكون مهمة للغاية. نحن جميعاً نتفهم ذلك. سيشاهد العالم بأكمله هذه البطولة لأنها واحدة من كبرى البطولات في هذه الرياضة. إنها فرصة غير حقيقية لإظهار مدى جودة فريقنا ومدى روعة أن تكون أوكرانياً».

العبارات التحفيزية والهتافات التشجيعية كانت حاضرة في مباراة أوكرانيا الحاسمة (أ.ب)

«شعبنا لا يستسلم أبداً ويقاتل حتى النهاية»

يتضاءل عدد سكان آيسلندا البالغ 375 ألف نسمة مقارنةً بأوكرانيا التي يقدر عدد سكانها بـ34 مليون نسمة، كما أن تصنيفها في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) 73، أقل بكثير من تصنيف منافسيها البالغ 24، لذلك لم يكن زينتشينكو وزملاؤه في الفريق مستضعفين، لكن لا يزال يتعين على لاعبي أوكرانيا التغلب على التعب الذهني لأفراد الأسرة. الحياة الدائمة في منطقة الحرب.

عندما غابت أوكرانيا عن كأس العالم، وخسرت مباراة فاصلة أمام ويلز، لم يتمكن لاعبوها المحليون من المشاركة إلا في المباريات الودية ضد فرق الأندية خلال الأشهر السبعة الماضية. لم يكن هذا هو الحال هذه المرة، لكنّ أربعة من التشكيلة الأساسية و11 من التشكيلة المكونة من 23 لاعباً كانوا متمركزين في أوكرانيا.

استُئنف الدوري المحلي في صيف عام 2022، لكنّ جودته انخفضت مع مغادرة معظم كبار اللاعبين الأجانب، ولم يُسمح لجماهير صغيرة بحضور مباريات الدوري الممتاز مرة أخرى إلا في الشهر الماضي. إنهم قادرون على القيام بذلك فقط من خلال توفير صافرات الإنذار للغارات الجوية ومع توفر المخابئ بسهولة.

خلال المباراة الفاصلة قبل عامين، ظهرت لقطات لجنود أوكرانيين في الخنادق يشاهدون فريقهم الوطني يلعب مع ويلز على هواتفهم. كان هذا الارتباط بالمنزل قوياً في فروتسواف، يوم الثلاثاء.

وقال أرتيم، وهو أحد المشجعين المقيمين في لندن، وهو يحمل رسالة: «واصل العمل الجيد من أجل السلام والازدهار في أوكرانيا»، وهو يحمل توقيعات أفواج مختلفة: «أنا أعمل في الجيش وأحضرت معي علماً وقَّع عليه الجنود الأوكرانيون. لقد ذهبنا لزيارة الفريق في اليوم السابق للمباراة وحصلنا على صورة لهم مع العَلم لإرسالها إلى القوات ورفع الروح المعنوية».

مشجعون أوكران لحظة حضورهم المباراة التاريخية (إ.ب.أ)

«يعيش بعض أفراد الأسرة بالقرب من بعض المنشآت العسكرية وقد شهدوا الكثير من الهجمات. يعيش كثير من أصدقائي في كييف وكانوا يرسلون لي لقطات من شرفات نوافذهم وهي تتحطم. يستمر الأمر كل يوم، وعلى الرغم من أننا لسنا هناك، فإن معرفة وجود أصدقائك في ملاجئ تحت الأرض لا تزال تؤثر فيك».

سافر رومان لابونسكي من برلين مع زوجته وولديه لحضور المباراة.

ابنه الأكبر ناثان، 13 عاماً، زار أوكرانيا مرتين فقط لكنه كان على كتف والده خلال ثورة الميدان عام 2014. لقد شهد شيئاً ما وهو في طريقه إلى الملعب وكان بمثابة دعوة للاستيقاظ.

وقال رومان: «رأينا شاحنات تحمل دبابات إلى الحدود. لقد ذكّرنا ذلك بأننا لا نزال قادرين على القيام بشيء آمن وممتع. أشعر أحياناً بالذنب لأنني لا أعيش هذا الوضع، حيث جاء أبناء عمومتي للإقامة معنا بعد الغزو لكنهم عادوا بعد أن ظنوا أن الوضع آمن. والآن هم يواجهون الصواريخ مرة أخرى. لم تكن كرة القدم هي ما أردنا الفوز من أجله فقط، والفريق يعرف ذلك. لم يعد الأمر أنهم موجودون هنا والمشجعون هناك. نشعر أننا معاً الآن. ستعيد بطولة أوروبا الجميع إلى وطنهم بعض الشيء. الأمل والسعادة».

على الرغم من أن معظم الحاضرين قد انتقلوا بعيداً عن أوكرانيا قبل سنوات، فإن هناك مَن تمكنوا من تجنب الحياة على خط المواجهة بصعوبة.

كان سيرهي يبلغ من العمر 16 عاماً ويعيش في قرية تبعد 5 كيلومترات عن كييف عندما بدأ رتل من الدبابات الروسية بالتحرك نحو العاصمة.

وقال: «كانت آخر مدينة لم تُحتل. لو حدث ذلك لكانت مشكلة كبيرة لكييف. بمجرد أن بدأت الحرب، انتقلتُ غرباً، ثم إلى ألمانيا لمدة 7 أشهر قبل العودة إلى منزلي، والآن أعيش في تشيلم (على الجانب الآخر من الحدود في بولندا)».

مشجع أوكراني لوّن رأسه بالعلم الأوكراني (رويترز)

أما صديقه فيدير فيعيش في مدينة فينيتسا، جنوب غربي كييف.

قال فيدير: «لقد كان الشعب البولندي لطيفاً للغاية ومرحباً بنا. نحن نقدّر هذا الدعم منهم لكنه أقل مما كان عليه قبل عامين. هذه الحرب تجعل الجميع متعبين. الأوكرانيون والبولنديون. بدأ الناس ينسون الأمر. أما نحن فلا».

فيتالي هو جزء من المجموعة المختارة التي لديها إذن لعبور الحدود بسبب عمله في الدنمارك والذي يعود تاريخه إلى عام 2010.

وقال: «لقد نشأت مع قصص أجدادي الذين لم يتمكنوا من قراءة الكتب الأوكرانية، لذلك لم يكن الأمر مفاجأة بالنسبة لي عندما اندلعت الحرب. إنهم يحاولون إخبارنا بأن غرب أوكرانيا ليس مثل الشرق، سواء كان ذلك من حيث اللغة أو الثقافة أو التاريخ. لهذا السبب تعد كرة القدم مهمة للغاية. منذ أن حصلنا على الاستقلال، أصبحنا أكثر قدرة كشعب على المقاومة ورؤية الأشياء بأنفسنا. لدينا هويتنا الخاصة وهذا الصيف هو فرصتنا لإظهار ذلك للعالم».


مقالات ذات صلة

رئيس «يويفا» عن القرارات التحكيمية: حتى أنا لم أعد أفهم شيئاً!

رياضة عالمية تسيفرين (إ.ب.أ)

رئيس «يويفا» عن القرارات التحكيمية: حتى أنا لم أعد أفهم شيئاً!

اعترف رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) ألكسندر تسيفرين: «أنا أيضاً لم أعد أفهم شيئاً»، في إطار تعليقه الخميس على عدم توحيد القرارات التحكيمية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية يويفا يدرس إعادة النظر في نظام التصفيات المؤهلة لبطولة أمم أوروبا (رويترز)

«يويفا» يدرس نظاماً جديداً للتصفيات المؤهلة لبطولة أمم أوروبا

ذكر تقرير إعلامي أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، يدرس نظاماً جديداً للتصفيات المؤهلة لبطولة أمم أوروبا «يورو».

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية أعمال الصيانة تستهدف رفع سعة «فيلا بارك» إلى أكثر من 50 ألف متفرج (نادي أستون فيلا)

أستون فيلا يجري صيانة لملعبه استعداداً لـ«يورو 2028»

سيغلق نادي أستون فيلا الإنجليزي، الذي بات قريباً من المشاركة ببطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، أحد جانبي ملعبه، الموسم المقبل، بسبب أعمال صيانة.

«الشرق الأوسط» (برمنغهام)
رياضة عالمية ملعب أليانز ستاديوم الوحيد الذي لا يحتاج إلى أعمال بناء وتطوير (رويترز)

«أليانز»... الملعب الإيطالي الوحيد الجاهز لاستضافة «أمم أوروبا»

حذَّرت تقارير صحافية إيطالية من ضرورة تسريع وتيرة العمل الحكومي لضمان بقاء إيطاليا شريكاً في استضافة بطولة كأس أمم أوروبا 2032.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية بحسب شبكة «The Athletic» تتصدر إسبانيا (+440) قائمة المرشحين للفوز باللقب (رويترز)

تقديرات «فاندويل»: إسبانيا المرشح الأول لمونديال 2026... وإنجلترا وفرنسا في المطاردة

مع انتهاء الملحق المؤهل يوم الثلاثاء، اكتملت رسمياً قائمة المنتخبات الـ48 المشاركة في كأس العالم 2026.

The Athletic (لوس أنجليس)

الخطأ ممنوع على آرسنال أمام نيوكاسل لاستعادة صدارة «الدوري الإنجليزي»

الخسارة أمام سيتي جرّدت آرسنال من ‌أي هامش أمان وجعلت مباراة نيوكاسل لا تقبل سوى الفوز (رويترز)
الخسارة أمام سيتي جرّدت آرسنال من ‌أي هامش أمان وجعلت مباراة نيوكاسل لا تقبل سوى الفوز (رويترز)
TT

الخطأ ممنوع على آرسنال أمام نيوكاسل لاستعادة صدارة «الدوري الإنجليزي»

الخسارة أمام سيتي جرّدت آرسنال من ‌أي هامش أمان وجعلت مباراة نيوكاسل لا تقبل سوى الفوز (رويترز)
الخسارة أمام سيتي جرّدت آرسنال من ‌أي هامش أمان وجعلت مباراة نيوكاسل لا تقبل سوى الفوز (رويترز)

يدخل آرسنال مباراة نيوكاسل يونايتد، السبت، في المرحلة الـ34 ضمن منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، مدركاً أنَّه لا مجال للخطأ، وأنَّ أي تعثر في ملعب «الإمارات» سيكون قاتلاً لآماله في الفوز باللقب.

ويعلم فريق المدرب ميكيل أرتيتا أنَّ مباراة السبت في غاية الأهمية، وأنَّ أي نتيجة أقل من الفوز على أرضه، ستعطي الأفضلية مباشرة إلى مانشستر سيتي، الذي اعتلى صدارة الترتيب بفارق الأهداف عن «المدفعجية» بفوزه في مباراته المُقدَّمة من هذه المرحلة الأربعاء على بيرنلي 1- 0.

وبعد أن كان آرسنال متصدراً بأفضلية مريحة، بات الآن يحاول استعادة الزخم ومحاولة تحقيق النتائج. وجردته الخسارة 1 -2 أمام سيتي، يوم الأحد الماضي، إلى جانب الضغط المتواصل ‌من منافسه، من ‌أي هامش أمان، ليجعل مباراة نيوكاسل لا تقبل سوى الفوز.

وأكد أرتيتا أنَّ فريقه «أكثر اقتناعاً» ‌من أي وقت مضى بقدرته على حسم لقب الدوري الممتاز. وقال أرتيتا: «إنها بطولة جديدة الآن. كل شيء لا يزال متاحاً. لن نتوقف، وسنواصل العمل من جديد، هذا أمر مؤكد».

ولن يخوض مانشستر سيتي أي مباراة في الدوري هذا الأسبوع، لانشغاله بمواجهة ساوثهامبتون في قبل نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي السبت، لكنه سيتابع مباراة آرسنال عن كثب، واثقاً من قدرته على تكرار أدائه الرائع في المرحلة الختامية من الموسم كما جرت العادة.

وستكون الفرصة قائمةً أيضاً أمام آرسنال، في حال فوزه على نيوكاسل، كي يوسِّع الفارق الذي يفصله عن سيتي إلى 6 نقاط لأنَّه يخوض مباراة المرحلة التالية السبت المقبل على أرضه ضد جاره فولهام، بينما يلعب فريق غوارديولا الاثنين على أرض إيفرتون.

لكن قبل التفكير بالمرحلة المقبلة، على آرسنال أن يخوض رحلةً شاقةً إلى العاصمة الإسبانية لمواجهة أتلتيكو مدريد، الأربعاء، في ذهاب الدور نصف النهائي لمسابقة دوري أبطال أوروبا.

يعتقد دي زيربي مدرب توتنهام أن فريقه ما زال قادراً على البقاء (رويترز)

توتنهام في مأزق

وفي قاع الترتيب، بعد هبوط وولفرهامبتون واندرارز وبيرنلي بالفعل، فإنَّ الصراع من أجل البقاء لا يقل شراسة. ويستضيف وست هام يونايتد فريق إيفرتون، مدركاً أنَّ حصد النقاط الثلاث قد يكون حاسماً في سعيه للابتعاد عن منطقة الهبوط.

وفي المقابل، يخوض توتنهام هوتسبير رحلةً مصيريةً ‌إلى ملعب وولفرهامبتون، حيث أي نتيجة أقل من الفوز ستضعه أمام ‌سيناريو كارثي، مع استمرار تقلص الفارق في أسفل الجدول مع كل مباراة.

وهذه هي المرة الأولى منذ 49 عاماً التي ‌يجد فيها توتنهام نفسه في منطقة الهبوط في هذه المرحلة المتأخرة من الموسم، حيث يحتل المركز الـ18 برصيد ‌31 نقطة، بفارق نقطتين عن وست هام الذي يحتلُّ المركز الـ17.

ويعتقد روبرتو دي زيربي، مدرب توتنهام، أنَّ فريقه قادر على تحقيق 5 انتصارات متتالية لضمان بقائه في الدوري الممتاز. وقال بعد التعادل 2 - 2 أمام برايتون آند هوف ألبيون، يوم السبت الماضي: «أؤمن دائماً بقدرات اللاعبين. في هذه اللحظة، التي سنحتاج فيها إلى هذه الروح، وهذا الموقف، وهذه العقلية، والأمر لم ينتهِ بعد».

ويستطيع ‌ليفربول حامل اللقب أن يضمن تأهله إلى دوري أبطال أوروبا بفوزه على كريستال بالاس، السبت، في «آنفيلد». ويحتل فريق المدرب آرني سلوت المركز الخامس في النصف الأعلى المزدحم من الجدول، لكن الفريق بدأ أخيراً استعادة الزخم بعد فوزه في آخر مباراتين بالدوري.

ورغم أنَّ إنهاء الموسم ضمن المراكز الخمسة الأولى سيكون أمراً إيجابياً في موسم مخيب للآمال، فإنَّ قائد ليفربول، فيرجيل فان دايك، أكد أنَّ هذا ليس المعيار الذي يطمح إليه النادي.

وقال المدافع الهولندي بعد الفوز 2 -1 على إيفرتون في قمة «مرسيسايد» يوم الأحد: «هذا بالتأكيد لا يرقى للمعايير التي أتوقعها بصفتي لاعباً في ليفربول، وهو الاكتفاء فقط بالتأهل لدوري أبطال أوروبا».

ويستضيف مانشستر يونايتد فريق برنتفورد يوم الاثنين المقبل، وهو على أعتاب ضمان التأهل إلى دوري أبطال أوروبا، مستفيداً من خسارة تشيلسي أمام برايتون، مطلع هذا الأسبوع؛ مما أسفر عن تراجع تشيلسي إلى المركز الثامن وإقالة المدرب ليام روسنير، الأربعاء، عقب تعرضه للهزيمة الـ7 في آخِر 8 مباريات في جميع المسابقات.

وحقَّق مانشستر يونايتد سلسلة نتائج رائعة تحت قيادة المدرب المؤقت مايكل كاريك، محققاً 8 انتصارات وتعادلين في 12 مباراة منذ توليه المهمة.

ويحتل الفريق المركز الثالث برصيد 58 نقطة، بفارق 8 نقاط عن برايتون صاحب المركز السادس، حيث يكفيه حصد 6 نقاط لضمان التأهل رسمياً إلى أرفع مسابقة للأندية في أوروبا.

ويحلُّ أستون فيلا، الذي يتساوى مع مانشستر يونايتد في النقاط، لكنه يتأخر عنه بفارق الأهداف، ضيفاً على ملعب فولهام، السبت.


مانشستر سيتي لتجنب مفاجآت ساوثهامبتون في نهائي كأس إنجلترا

يخوض المباراة بمعنويات مرتفعة بعدما اعتلى قمة ترتيب «الدوري الإنجليزي» (رويترز)
يخوض المباراة بمعنويات مرتفعة بعدما اعتلى قمة ترتيب «الدوري الإنجليزي» (رويترز)
TT

مانشستر سيتي لتجنب مفاجآت ساوثهامبتون في نهائي كأس إنجلترا

يخوض المباراة بمعنويات مرتفعة بعدما اعتلى قمة ترتيب «الدوري الإنجليزي» (رويترز)
يخوض المباراة بمعنويات مرتفعة بعدما اعتلى قمة ترتيب «الدوري الإنجليزي» (رويترز)

يتطلع مانشستر سيتي لمواصلة حملته نحو التتويج بالثلاثية المحلية في الموسم الحالي، حينما يواجه ساوثهامبتون، السبت، في الدور قبل النهائي لبطولة كأس إنجلترا لكرة القدم، على ملعب ويمبلي العريق في العاصمة البريطانية لندن. و

يخوض مانشستر سيتي المباراة بمعنويات مرتفعة، بعدما اعتلى قمة ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، عقب فوزه الصعب 1 - 0 على مضيفه بيرنلي، الأربعاء، ليتفوق بفارق الأهداف على أقرب ملاحقيه آرسنال، الذي تربع على الصدارة لمدة 207 أيام، مع تبقّي 5 مباريات لكل فريق في البطولة هذا الموسم.

وبعدما تُوج بكأس الرابطة الشهر الماضي، عقب فوزه على آرسنال في المباراة النهائية على ملعب ويمبلي أيضاً، يتطلع مانشستر سيتي للحصول على الدوري الإنجليزي وكأس إنجلترا، لتحقيق الثلاثية المحلية، تحت قيادة مديره الفني الإسباني جوسيب غوارديولا.

ولا تختلف الحال كثيراً بالنسبة لساوثهامبتون، الفريق الوحيد من بين أندية المربع الذهبي بكأس إنجلترا، الذي يلعب بدوري الدرجة الأولى الإنجليزي (تشامبيون شيب).

وجاء تعادل ساوثهامبتون مع بريستول سيتي، في مباراته الأخيرة في «تشامبيون شيب»، يوم الثلاثاء الماضي، ليبقي على آماله في المنافسة على الصعود بشكل مباشر للدوري الإنجليزي الممتاز.

ويوجد ساوثهامبتون في المركز الرابع في ترتيب المسابقة بفارق 3 نقاط عن صاحب المركز الثاني، الذي يتأهل مباشرة للدوري الممتاز، مع تبقّي مرحلتين على نهاية البطولة.

وبينما يخوض مانشستر سيتي مباراته الثامنة على التوالي في قبل نهائي كأس إنجلترا، يعود ساوثهامبتون إلى المربع الذهبي لأول مرة منذ خسارته أمام ليستر سيتي في موسم 2020 - 2021.

والأكثر من ذلك، أن مانشستر سيتي فاز في 13 من أصل 18 مباراة جمعته بساوثهامبتون في جميع المسابقات، ولم يتعادل الفريقان إلا في مباراتين، علماً بأن آخر مواجهة بينهما تعود إلى موسم 2024 - 2025 بالدوري الإنجليزي الممتاز؛ حيث انتهت بالتعادل السلبي.

فرحة لاعبي ساوثهامبتون بعد إقصاء آرسنال في ربع النهائي (أ.ب)

وسيكون فوز مانشستر سيتي، السبت، إنجازاً تاريخياً، إذ لم يسبق لأي نادٍ أن وصل إلى نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي في 4 مواسم متتالية، لكن يتعيّن عليه الإفلات من مفاجآت ساوثهامبتون، الذي صعد لقبل النهائي عقب فوزه 2 - 1 على ضيفه آرسنال في دور الثمانية بالبطولة.

في المقابل، يسعى ساوثهامبتون لأن يصبح أول نادٍ من خارج الدوري الإنجليزي الممتاز يصل إلى النهائي منذ أن فعلها كارديف سيتي في موسم 2007 – 2008، لكن مهمة لاعبيه ستكون صعبة للغاية أمام مانشستر سيتي، الذي فاز في آخر 21 مباراة له في كأس الاتحاد الإنجليزي ضد فرق من خارج الدوري الإنجليزي الممتاز.

وتعد المباراة المقبلة هي الخامسة بين مانشستر سيتي وساوثهامبتون بكأس إنجلترا، منذ أول لقاء بينهما في موسم 1909 - 1910.

توندا إيكرت مدرب ساوثهامبتون (رويترز)

وحقق مانشستر سيتي 3 انتصارات، من بينها فوز ساحق بنتيجة 4 - 1 في آخر مواجهة بينهما في دور الثمانية لموسم 2021 – 2022، في حين جاء فوز ساوثهامبتون الوحيد في هذه السلسلة بالدور الثالث لموسم 1959 - 1960.

وستكون الأضواء مسلطة بطبيعة الحال على النرويجي إيرلينغ هالاند، مهاجم مانشستر سيتي، الذي أحرز 12 هدفاً في 12 مباراة بكأس إنجلترا مع الفريق السماوي، من بينها ثلاثة أهداف في مباراتين بالنسخة الحالية للمسابقة.

ورغم ذلك، فإن هالاند لم يهز الشباك على الإطلاق في قبل نهائي أو نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي مع مانشستر سيتي. أما روس ستيوارت، لاعب ساوثهامبتون، فقد سجل 3 أهداف في 5 مباريات خاضها في كأس الاتحاد الإنجليزي، من بينها هدفان في 3 مباريات مع الفريق الملقب بـ«القديسين».

جوسيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي (رويترز)

يُذكر أنه في حال التعادل بعد 90 دقيقة من الوقت الأصلي، يجري اللجوء للعب وقت إضافي لمدة 30 دقيقة مقسمة بالتساوي على شوطين، وفي حال استمرار النتيجة على حالها، سوف يتم الاحتكام لركلات الترجيح لتحديد الفريق المتأهل.

يُشار إلى أن الفائز من هذا اللقاء، سوف يلتقي في المباراة النهائية التي تقام على ذات الملعب يوم 16 مايو (أيار) المقبل، مع الفائز من لقاء المربع الذهبي الآخر بين تشيلسي وليدز يونايتد، الذي يقام، الأحد المقبل، في ملعب ويمبلي أيضاً.


أرتيتا: الموسم بات على المحك

الإسباني ميكيل أرتيتا المدير الفني لآرسنال (رويترز)
الإسباني ميكيل أرتيتا المدير الفني لآرسنال (رويترز)
TT

أرتيتا: الموسم بات على المحك

الإسباني ميكيل أرتيتا المدير الفني لآرسنال (رويترز)
الإسباني ميكيل أرتيتا المدير الفني لآرسنال (رويترز)

قال الإسباني ميكيل أرتيتا، المدير الفني لآرسنال، إن المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي لكرة القدم بدأت، مطالباً لاعبي فريقه باستغلال الفرصة.

وذكرت «وكالة الأنباء البريطانية» (بي إيه ميديا) أن آرسنال فقد صدارة ترتيب الدوري الإنجليزي للمرة الأولى منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك بعد فوز مانشستر سيتي على آرسنال في ملعب «الاتحاد» خلال الأسبوع الماضي، ثم فوزه على بيرنلي، الأربعاء.

ويدخل آرسنال أسبوعاً حاسماً آخر في سعيه لتجنب الخروج من الموسم دون تحقيق أي ألقاب.

ويلعب آرسنال مع نيوكاسل على ملعب «الإمارات» السبت، وهي واحدة من خمس مباريات متبقية للفريق في بطولة الدوري، ثم يسافر إلى إسبانيا لمواجهة أتلتيكو مدريد الإسباني في ذهاب قبل نهائي دوري أبطال أوروبا يوم الأربعاء.

وقال أرتيتا، الذي تلقى دفعة معنوية كبيرة بعودة بوكايو ساكا للمشاركة أساسياً أمام نيوكاسل، بعد غيابه عن آخر خمس مباريات للإصابة: «ارتفعت معنوياتنا، وزادت ثقتنا بأنفسنا. باتت رؤيتنا لما يجب علينا فعله واضحة تماماً».

وأضاف: «تبقت خمس مباريات وأربعة أسابيع وبطولتان كبريان، كل شيء على المحك، وغداً ستكون المباراة الأولى، ونحن مستعدون لتقديم أفضل ما لدينا».

وتابع المدرب الإسباني: «لو أخبرنا أحدهم في بداية الموسم أننا سنكون في هذا الموقف لقبلنا بالأمر، الفوز غداً (السبت) سيجعلنا نقترب أكثر».

وقال: «علينا أن نعلن أنفسنا بوضوح وأن نحقق الفوز. ندرك حجم التحدي ومدى الجهد المبذول خصوصاً مع الجماهير، والآن علينا أن نثبت ذلك على أرض الملعب... هيا بنا ننتزع اللقب».