برشلونة وأتلتيكو مدريد... هل يريدان جواو فيليكس؟

جواو فيليكس يحتفل مع زملائه بأحد أهداف برشلونة في مرمى أتلتيكو (غيتي)
جواو فيليكس يحتفل مع زملائه بأحد أهداف برشلونة في مرمى أتلتيكو (غيتي)
TT

برشلونة وأتلتيكو مدريد... هل يريدان جواو فيليكس؟

جواو فيليكس يحتفل مع زملائه بأحد أهداف برشلونة في مرمى أتلتيكو (غيتي)
جواو فيليكس يحتفل مع زملائه بأحد أهداف برشلونة في مرمى أتلتيكو (غيتي)

حتى قبل أن تصطدم تسديدته بالشباك، كان جواو فيليكس يحاول جاهداً ألا يحتفل.

وبينما كان زملاء اللاعب البرتغالي في فريق برشلونة يحتفلون به، صرخ مشجعو ناديه الأصلي أتلتيكو مدريد بالإحباط من تأخر فريقهم.

وفي الوقت نفسه، كان الهداف نفسه ينظر باهتمام إلى الأرض، وكان وجهه خالياً من التعبير تماماً. وحتى عندما أشار فيرمين لوبيز لاعب برشلونة إلى ألتراس أتلتيكو على بعد ياردات فقط، تجنب جواو فيليكس نظراته ولم يبتسم، ولكن من المؤكد أنه كان يبتسم في أعماقه.

خلال الـ38 دقيقة الأولى من مباراة الدوري الإسباني يوم الأحد في مدريد، كان كل تدخل من جواو فيليكس يتعرض لصافرات استهجان غاضبة من جماهير الفريق المضيف. لم يحدث هذا كثيراً؛ حيث كان أتلتيكو متفوقاً في مباراة منخفضة المستوى؛ لكنهم تأكدوا من أن مشاعرهم كانت واضحة جداً.

قبل انطلاق المباراة، تم ترك القمامة على صورة جواو فيليكس في ساحة الملعب (جميع لاعبي أتلتيكو الذين شاركوا في أكثر من 100 مباراة لديهم واحدة). وتم وضع قميص لأتلتيكو يحمل اسمه على الفور وإشعال النار فيه.

جواو فيليكس يرفض الاحتفال بهدفه في مرمى أتلتيكو (غيتي)

عندما تمت قراءة التشكيلة الأساسية لبرشلونة قبل انطلاق المباراة، بمجرد أن نطق مذيع الملعب برقمه (14)، كان الضجيج مرتفعاً للغاية، لدرجة أن عبارة «جواو فيليكس» كانت بالكاد مسموعة فوق سخرية المشجعين.

هلل كثير من هؤلاء المشجعين ذات مرة بلمساته الحريرية ولحظات مهارته بقميص أتلتيكو، والتي تضمنت بعض التدخلات الرئيسية عندما فاز فريق دييغو سيميوني بلقب الدوري الإسباني 2020- 2021.

في بعض الأوقات، كان البعض في إدارة أتلتيكو -إن لم تكن الأغلبية- سيقف إلى جانب جواو فيليكس في ضغوطه ضد مطالب سيميوني التكتيكية والبدنية الصارمة للغاية. أراد البعض في مجلس إدارة أتلتيكو أيضاً أن يُظهر سيميوني مزيداً من التفهم وإيجاد طريقة للحصول على أفضل النتائج من صفقة النادي القياسية البالغة 127 مليون يورو.

لكن هذا كله أصبح تاريخاً الآن، مع نقطة الانهيار الأخيرة بالنسبة لكثيرين، وهي مقابلته الصيفية التي طلب فيها الرحيل إلى برشلونة، عندما كان يشق طريقه خلال فترة ما قبل الموسم مع أتلتيكو، وكانت العلاقة مع سيميوني قد انهارت بشكل واضح.

كان «لم الشمل» الأول في نوفمبر (تشرين الثاني) في برشلونة صعباً بشكل خاص على أتلتيكو. شعر بعض لاعبي «الروخيبلانكوس» بأنهم أعطوه كثيراً من الاهتمام في تلك الهزيمة 1-0، الأمر الذي صرف انتباه اللاعبين عن المباراة التي لعبوا فيها بشكل سيئ للغاية. سمح ذلك لجواو فيليكس بالسيطرة على اللعب بهدف رائع واحتفال متفاخر على نطاق واسع، أمام الجميع في ملعب «مونتجويك».

لم تكن العودة إلى «متروبوليتانو» يوم الأحد مثيرة للغاية؛ لكن حتى الأداء التهديفي الثاني لبرشلونة ضد أتلتيكو من غير المرجح أن يحدث فرقاً كبيراً في مستقبل جواو فيليكس على المدى الطويل.

إذا كان هناك أي شيء، فإن حقيقة أنه كان قادراً على رفع مستواه وتقديم اثنين من أفضل عروضه هذا الموسم ضد فريقه الأم، يمكن احتسابها ضده، ربما في كلا الناديين.

ليس من قبيل الصدفة أن أفضل لحظة أخرى لجواو فيليكس كانت التسجيل في مرمى بورتو، في مباراة مهمة بدوري أبطال أوروبا في نوفمبر، ومرة أخرى عندما كان الدافع مرتفعاً نظراً لأنه كان في بورتو عندما كان مراهقاً قبل الانضمام إلى أكبر منافسيهم بنفيكا.

وقال جواو فيليكس نفسه في تصريحات صحافية قبل مباراة الأحد: «أحب هذه المباريات الكبيرة، الساخنة، فهي تحفزني أكثر».

لكن المدربين وزملاء الفريق والمشجعين يحتاجون إلى لاعب يتمتع بموهبة جواو فيليكس، ليبذل قصارى جهده كل أسبوع وفي كل مباراة. وقال يان أوبلاك لاعب أتلتيكو بحزن بعد أسابيع قليلة من أول لقاء في الدوري الإسباني هذا الموسم: «ليته يلعب دائماً بالجودة نفسها التي يلعب بها عندما يلعب ضدنا».

لكنه لم يفعل. في الأسبوع الذي تلا أول مباراة فائزة ضد أتلتيكو، خاض جواو فيليكس واحدة من أسوأ مبارياته هذا الموسم؛ حيث خسر برشلونة 4- 2 على أرضه أمام جيرونا. كان تشافي غاضباً بشكل خاص من سلوكه في تلك الليلة؛ حيث لم يعمل بجد بما يكفي بعيداً عن الكرة؛ حيث كان العملاق الكاتالوني مُحرجاً من جيرانه.

ضد فياريال في يناير (كانون الثاني)، تم إخراج جواو فيليكس أيضاً عندما كان برشلونة متأخراً 2-0 في بداية الشوط الثاني، بعد عدم رجوعه في الفترة التي سبقت هدفين استقبلهما برشلونة. وخسر برشلونة تلك المباراة 5-3، وفاجأ تشافي الجميع بعد ذلك بقوله إنه سيغادر في نهاية الموسم.

تم تسجيل هدف الأحد بدقة وإتقان؛ حيث اجتمع أكثر لاعبي برشلونة خبرة وأكثرهم فنياً؛ حيث قام إيلكاي غوندوغان بالتمرير لروبرت ليفاندوفسكي، ومن الواضح أن جواو فيليكس على الموجة نفسها معهما؛ لكن مرة أخرى، هذا يزيد من الإحباط؛ لأنه لا يستغل بانتظام ما يكفي من المواهب التي يمتلكها.

ولعب جواو فيليكس دوره في احتفالات برشلونة بأهدافه الأخرى، والتي سجلها ليفاندوفسكي ولوبيز؛ خصوصاً مع تسديدة الهدف الثالث الذي حسم النتيجة.

وواصلت جماهير الفريق صاحب الأرض إطلاق صيحات الاستهجان على كل لمسة له، وارتفعت الهتافات عندما ركله مدافع أتلتيكو المخضرم ستيفان سافيتش من الخلف ليحصل على بطاقة صفراء مستحقة. جماهير برشلونة ترد على ذلك بترديد: «جواو فيليكس»، واعترف بدعمهم عندما سحبه تشافي قبل ربع ساعة من نهاية المباراة.

جواو فيليكس حاول الخروج من الملعب مسرعاً لتفادي غضب الجماهير (غيتي)

مرة أخرى، كانت هناك نظرة متحجرة على وجهه عندما غادر الملعب بسرعة، وسط صافرات عالية من معظم الجماهير، وهو يعلم أن الكاميرات ستكون عليه. بعد نهاية المباراة، نزل إلى العشب للاحتفال مع زملائه في فريق برشلونة، ويبدو أن كلاً من جواو فيليكس ولاعبي أتلتيكو المهزومين لم يفكروا في أن هذه هي اللحظة المناسبة لأي احتضان أو اللحاق بالركب.

وفي حديثه إلى شبكة «إي إس بي إن» بعد ذلك، قال اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً: «الجماهير في المدرجات لا تعرف الأشياء التي حدثت خلال فترة وجودي هنا... لا ينبغي أن أكون الرجل السيئ في هذه الحالة».

جواو فيليكس لديه الآن 9 أهداف و5 تمريرات حاسمة في 34 مباراة بقميص «البلوغرانا». وفي أوائل فبراير (شباط)، قال رئيس برشلونة خوان لابورتا، إن المدير الرياضي ديكو «يعمل على استمراره» في النادي.

لكن أفكار تشافي حول هذا الموضوع تبدو واضحة، بعد حصوله على 13 دقيقة فقط في مباريات قصيرة بديلاً، خلال مباراة دور الـ16 الأخيرة في دوري أبطال أوروبا مع نابولي. إذا كان هناك المال فقط لجعل أحد التعاقدات البرتغالية على سبيل الإعارة دائمة، فإن معظم العاملين في النادي سيقفزون إلى جواو كانسيلو بدلاً من ذلك.

لم يكن فريق أتلتيكو حريصاً على الالتزام بأي شيء، وأظهر الاستقبال الذي تلقاه جواو فيليكس مدى صعوبة إعادة دمجه في تشكيلة سيميوني، حتى لو كان لا يزال لديه عقد مع النادي حتى عام 2029، بعد أن مدد قبل ذلك بقليل. انضم إلى برشلونة على سبيل الإعارة.

وقال إنريكي سيريزو، رئيس أتلتيكو مدريد، يوم الأحد: «لم نتحدث عن جواو مع برشلونة خلال غداء المديرين». وأضاف: «لكنه يعلم أنه إذا لعب بشكل جيد فيمكنه اللعب في أي مكان يريده».

وهذا هو جوهر القضية. كل من عمل مع جواو فيليكس يعلم أن لديه القدرة الفنية ليكون من بين أفضل لاعبي أوروبا، عندما يكون في كامل تركيزه.

وقال تشافي في المؤتمر الصحافي بعد المباراة: «لعب جواو مباراة جيدة للغاية، من دون الكرة أيضاً... لقد كان متحفزاً للغاية. أنا سعيد من أجله».

ومرة أخرى، كان المعنى الضمني هو أنه بإمكانه تحفيزه بهذه الطريقة في كثير من الأحيان.

وقال جواو فيليكس نفسه هذا الأسبوع: «في الوقت الحالي، أركز هنا ولا أفكر أكثر من ذلك؛ لأن الأمر كله يعتمد على كيفية سير الأمور من الآن وحتى نهاية الموسم».

لا يزال من الممكن أن تؤدي سلسلة ثابتة من العروض الملتزمة والحاسمة، ضد خصوم بارزين ومنخفضي المستوى، إلى تغيير التوقعات. ولكن في ظل الوضع الحالي، لا يريد برشلونة ولا أتلتيكو مدريد حقاً أن يكون جواو فيليكس في تشكيلة الفريق للعام المقبل.


مقالات ذات صلة

لاعبو جوهور الماليزي: إصابة زميلنا أقلقتنا... وفخورون بما قدمنا

رياضة سعودية جوهور الماليزي ودع البطولة الآسيوية بعد الخسارة أمام الأهلي (تصوير: محمد المانع)

لاعبو جوهور الماليزي: إصابة زميلنا أقلقتنا... وفخورون بما قدمنا

عبّر لاعبو فريق جوهور دار التعظيم الماليزي عن حزنهم بعد الخروج من ربع نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة أمام الأهلي، مؤكدين فخرهم بالوصول إلى هذه المرحلة التاريخية.

روان الخميسي (جدة)
رياضة عالمية ألكسندر زفيريف (أ.ب)

دورة ميونيخ: زفيريف إلى نصف النهائي

تأهل الألماني ألكسندر زفيريف المصنف ثالثاً عالمياً الجمعة إلى نصف نهائي دورة ميونيخ الألمانية في كرة المضرب (500 نقطة) على الملاعب الترابية بفوزه على الأرجنتيني

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عربية البرتغالي باولو سوزا مدرب فريق شباب الأهلي واللاعب وليد عباس في المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)

مدرب شباب الأهلي: نعرف قوة بوريرام... ونثق بقدراتنا الهجومية

أكد البرتغالي باولو سوزا، مدرب فريق شباب الأهلي، جاهزية فريقه لمواجهة بوريرام يونايتد التايلندي في دور نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة، مشيراً إلى قوة المنافس.

عبد الله الزهراني (جدة )
رياضة عالمية مارك جاكسون مدرب فريق بوريرام يونايتد التايلندي بجوار اللاعب كينيث دوغال (الشرق الأوسط)

مدرب بوريرام التايلندي: حضرنا للمنافسة على لقب نخبة آسيا

أبدى مارك جاكسون، مدرب فريق بوريرام يونايتد التايلندي، ثقته في قدرة فريقه على المنافسة في الأدوار النهائية من دوري أبطال آسيا للنخبة.

عبد الله الزهراني (جدة )
رياضة سعودية صندوق الاستثمارات العامة السعودي (الشرق الأوسط)

«المملكة القابضة» تستحوذ على 70 % من الهلال بـ840 مليون ريال

في خطوة غير مسبوقة في تاريخ الرياضة السعودية، وقّع صندوق الاستثمارات العامة وشركة المملكة القابضة، الخميس، اتفاقية بيع وشراء أسهم ملزمة،

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الدوري الألماني: فولفسبورغ يهزم برلين... والمدربة إيتا تدخل التاريخ

ماري لويز توجه لاعبيها خلال المباراة (إ.ب.أ)
ماري لويز توجه لاعبيها خلال المباراة (إ.ب.أ)
TT

الدوري الألماني: فولفسبورغ يهزم برلين... والمدربة إيتا تدخل التاريخ

ماري لويز توجه لاعبيها خلال المباراة (إ.ب.أ)
ماري لويز توجه لاعبيها خلال المباراة (إ.ب.أ)

حققت ماري لويز إيتا إنجازاً استثنائياً بوصفها أول مدربة تقود فريقاً في دوري الدرجة الأولى الألماني للرجال، لكن فريقها يونيون برلين تعثر أمام ضيفه فولفسبورغ (1-2)، السبت، في المرحلة الثلاثين لـ«البوندسليغا».

سجل المهاجم النمساوي باتريك فيمر الهدف الأول للضيوف في الدقيقة 28، ومع بداية الشوط الثاني ضاعف دزينان بيتشينوفيتش النتيجة بتسجيله الهدف الثاني في الدقيقة 54، وهو الفوز الذي أنهى سلسلة من 12 مباراة دون انتصار لفولفسبورغ وأنعش آماله في البقاء.

من جانبه، دفع يونيون برلين ثمن إهدار الفرص المحققة طوال اللقاء، حيث لم ينجح في تقليص الفارق إلا في الدقيقة 85 عبر المهاجم الاسكوتلندي أوليفر بيرك، وهو هدف جاء متأخراً ولم يكن كافياً لتفادي الهزيمة.

وتجمّد رصيد يونيون برلين الذي حقّق انتصارين فقط منذ بداية عام 2026 عند 32 نقطة في المركز الحادي عشر، بفارق ست نقاط فقط عن منطقة الهبوط.

وحصد فيردر بريمن نقاطاً ثمينة في صراع البقاء بفوزه على أرضه على غريمه الشمالي هامبورغ الذي أنهى اللقاء بعشرة لاعبين (3-1). وفي أول مباراة له منذ منتصف مارس (آذار)، سجل لاعب الوسط الدولي الدنماركي ينس شتاغه هدفين (37 و57)، وأضاف الإسباني كاميرون بويرتاس الثالث (90+1)، فيما سجل روبرت غلاتسل الهدف الوحيد للضيوف (41). وطُرد المهاجم النيجيري لهامبورغ فيليب أوتيلي في الدقيقة 79.

وابتعد بريمن بفارق خمس نقاط عن مركز الملحق بعدما رفع رصيده إلى 31 نقطة في المركز الرابع عشر بفارق الأهداف خلف هامبورغ الثالث عشر.


كيف نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى مصنع حقيقي للمواهب؟

نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى أحد أكثر فرق الدوري الإنجليزي إمتاعاً (رويترز)
نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى أحد أكثر فرق الدوري الإنجليزي إمتاعاً (رويترز)
TT

كيف نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى مصنع حقيقي للمواهب؟

نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى أحد أكثر فرق الدوري الإنجليزي إمتاعاً (رويترز)
نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى أحد أكثر فرق الدوري الإنجليزي إمتاعاً (رويترز)

لم تستطع جدران ملعب الإمارات أن تخفي ابتسامة أندوني إيراولا العريضة. فبينما كان يعبر خط التماس في الجولة الماضية من مسابقة الدوري الإنجليزي بعد فوز بورنموث على آرسنال بهدفين مقابل هدف وحيد، لم تكن خطواته تنمّ عن ذهول متسرع، بل كان يصفق لجماهير الفريق الضيف، ويداعب لاعبيه ويضرب بشكل خفيف على ظهورهم المتعرقة نتيجة المجهود الكبير الذي بذلوه خلال اللقاء. وكان المدير الفني الإسباني يعلم أن فريقه قد تفوّق تماماً على متصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي، محققاً فوزه الثالث في أربع مباريات على آرسنال.

لم يكن هذا فوزاً مفاجئاً لبورنموث كما كان الحال في السابق، بل كان دليلاً إضافياً على أن ملاعب الخصوم هذه أصبحت الآن مسرحاً لمستويات استثنائية من جانب بورنموث ولاعبيه. وعلى مدى عقدين من الزمن، لم ينجح صعود بورنموث المذهل؛ من الإفلاس وقاع دوري الدرجة الثانية إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، في ترسيخ سمعته كفريقٍ قادر على تحقيق نتائج جيدة باستمرار، خصوصاً أمام الفرق الكبرى. وحتى عندما نجح بورنموث، بقيادة إيدي هاو، في سحق تشيلسي تحت قيادة المدرب الإيطالي ساري في عام 2019 وألحق به واحدة من أسوأ هزائمه في عهد أبراموفيتش، بالفوز عليه برباعية نظيفة، كان من «المستحيل» على المدير الفني الإيطالي استيعاب ما حدث، لأن هذا كان أمام بورنموث في نهاية المطاف، وليس أمام نادٍ كبير!

بعد انتهاء ولاية هاو الاستثنائية بالهبوط في عام 2020، اتجه بورنموث نحو المديرين الفنيين المحليين الذين يعملون بطريقة عملية. لم يكن جيسون تيندال مؤهلاً للمنصب، فعاد سريعاً إلى العمل ضمن الطاقم التدريبي لهاو. أما جوناثان وودغيت فقد شدد قبضته على الفريق، لكنه خسر مباراة فاصلة في ملحق الصعود أمام برنتفورد بقيادة توماس فرانك الأكثر طموحاً. وقاد سكوت باركر الفريق للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن الهزيمة المذلة أمام ليفربول على ملعب آنفيلد بتسعة أهداف دون رد أظهرت عدم استعداده التام لمواجهة الفرق الكبرى. وبعد رحيل باركر، تولى غاري أونيل المسؤولية وقدم أداءً رائعاً، حيث قاد الفريق لإنهاء الموسم متقدماً بخمس نقاط عن منطقة الهبوط.

بدا أونيل قادرا على خلافة إيدي هاو بشكل جيد، حيث جمع بين الاستقرار والدهاء، وكان قادراً على إحداث مفاجآت بتعديلات خططية ذكية بين الشوطين. ومع ذلك، أُقيل من منصبه، في خطوة بدت في ذلك الوقت بمنزلة مقامرة متهورة من المالك الأميركي الجديد بيل فولي. لكن عندما ننظر الآن إلى الماضي، نجد أنها كانت خطوة نحو ضمان ترسيخ أقدام النادي.

تلقى إيراولا تدريبه في نادي أتلتيك بلباو، حيث لعب 510 مباريات قبل أن يختتم مسيرته الكروية في الدوري الأميركي للمحترفين.

أُعجب إيراولا بالتزام النادي باللعب المباشر، واعتماده على الكرات العرضية «مثل الفرق البريطانية الكلاسيكية»، كما صرّح لشبكة «سكاي سبورتس» في أغسطس (آب) الماضي. أكدت النتائج الأولية صحة توقعات المتشككين، فبعد تسع مباريات فقط تحت قيادة إيراولا في عام 2023، لم يحقق بورنموث أي فوز، محتلاً المركز التاسع عشر في جدول الترتيب، كما جاءت خمس من هزائمه الست بفارق كبير من الأهداف.

وبعد فوز صعب على منافسه بيرنلي في صراع الهبوط، تلقى الفريق هزيمة ساحقة بنتيجة ستة أهداف مقابل هدف وحيد أمام مانشستر سيتي، وكان من المقرر أن يستضيف نيوكاسل بقيادة هاو على ملعب «دين كورت» بعد أسبوع. لكن ثنائية دومينيك سولانكي كانت كافية لتحقيق الفوز على نيوكاسل بهدفين دون رد، مما أدى إلى انطلاق سلسلة من سبع مباريات متتالية دون هزيمة في الدوري، وحصد الفريق 19 نقطة ثمينة.

أليكس سكوت أحد نجوم بورنموث في طريقه لهز شباك آرسنال (رويترز)

وفي عامه الأول تحت قيادة إيراولا، لم يحصد بورنموث سوى 0.42 نقطة في المباراة الواحدة أمام «الستة الكبار».

ومنذ ذلك الحين، حقق إيراولا سجلاً حافلاً بالانتصارات أمام عمالقة الدوري: 1.5 نقطة في المباراة الواحدة في كل من موسم 2024-2025 والموسم الحالي، متضمنةً تسعة انتصارات وسبع هزائم. يعتمد إيراولا على اللياقة البدنية العالية، والجهد الكبير داخل المستطيل الأخضر، والجرأة في التعامل مع الكرة. تجب الإشارة هنا إلى أن الفرق التي تلعب تحت قيادة إيراولا لا تضمن تحقيق النجاح باستمرار -ويشهد على ذلك احتلال بورنموث المركز الحادي عشر هذا الموسم- لكنها قد تكون أكثر إمتاعاً بكثير من منافسيها الذين يلعبون بطريقة تكتيكية صارمة.

يلعب فريق بورنموث بأريحية واضحة بمجرد أن يجد إيقاعه داخل الملعب، وهو ما يخلق تبايناً صارخاً عند مواجهته، على سبيل المثال، فريقاً متوتراً مثل آرسنال. وجاءت انطلاقة إيراولا الحقيقية في الوقت الذي كانت فيه الأندية الكبيرة تستلهم أفكارها من كيفية نجاة الفرق الصغيرة في المواسم الماضية، معتمدةً على الكرات الثابتة وإعطاء الأولوية على ما يبدو لتقليل المخاطر (من خلال طرق اللعب القائمة على التمركز والخطط الدفاعية المُحكمة).

ودفعت المنافسة الباهتة على اللقب في موسم 2023-2024 بين مانشستر سيتي وآرسنال، جوسيب غوارديولا وغيره من المديرين الفنيين إلى البحث عن طرق لإضفاء الحيوية على خططهم التكتيكية الدقيقة.

ومع تحقيق بورنموث نتائج مميزة بأسلوب هجومي رائع، ازداد الطلب على إيراولا ولاعبيه من الأندية الكبيرة. تم اختيار سولانكي ليحل محل هاري كين في توتنهام (55 مليون جنيه إسترليني). وكان دين هويسن وإيليا زابارني مطلوبَين بشدة في جميع أنحاء القارة، وانضما إلى ريال مدريد (50 مليون جنيه إسترليني) وباريس سان جيرمان (54.5 مليون جنيه إسترليني) على التوالي.

وبعد سنوات من شراء لاعبين من ليفربول لم يقدموا المستويات المتوقعة منهم في كثير من الأحيان، حصل بورنموث على 40 مليون جنيه إسترليني من ليفربول مقابل بيع ميلوس كيركيز، الذي كان إيراولا يساعده على التغلب على نقاط ضعفه الدفاعية بشكل أفضل، نظراً لأن إيراولا نفسه كان يلعب في نفس مركز كيركيز، ظهيراً أيسر. وأصبح دانغو واتارا، البديل المميز في بورنموث، أغلى صفقة في تاريخ برنتفورد عندما ضمه مقابل 42 مليون جنيه إسترليني.

وقبل ثلاثة أشهر، انتعشت آمال مانشستر سيتي في المنافسة على اللقب جزئياً بانضمام اللاعب الممتع أنطوان سيمينيو (62.5 مليون جنيه إسترليني).

لقد نجح بورنموث في الحصول على عائدات غير متوقعة من بيع هؤلاء اللاعبين بلغت 304 ملايين جنيه إسترليني: ستة لاعبين رحلوا إلى الأندية «الستة الكبار»، وبطل دوري أبطال أوروبا، وأندية أخرى تعتمد على الإحصائيات والأرقام للتعاقد مع لاعبيه الجدد.

عندما تولى إيراولا قيادة بورنموث، لم يكن من المتوقع أن يتحول النادي إلى مصنع للمواهب. أما الآن، فقد انضم إلى برايتون وبرنتفورد -هذين الناديين المزدهرين والمتوازنين مالياً- بوصفه نموذجاً لأندية وسط جدول الترتيب التي تتمتع بمهارة كبيرة في اكتشاف المواهب الصاعدة. وقد تشكلت بالفعل الموجة التالية، بقيادة إيلي جونيور كروبي، وأليكس سكوت، وريان، وأدريان تروفيرت.

لن يفتقر إيراولا للعروض من أكبر الأندية الأوروبية بعد رحيله عن بورنموث (رويترز)

لذا، سيرحل إيراولا نفسه هذا الصيف بحثاً عن تحدٍّ جديد. إن تحقيقه فوزين وتعادلاً على ملعب «أولد ترافورد» يرشّحه لأن يكون بديلاً لمايكل كاريك على رأس القيادة الفنية لمانشستر يونايتد. ربما يحاول أتلتيك بلباو، صاحب المركز التاسع في الدوري الإسباني الممتاز تحت قيادة إرنستو فالفيردي، التعاقد مع إيراولا بصفته أحد أبناء المدينة. وقد تُمثّل العودة إلى الديار خطوةً حاسمةً قبل تولي قيادة فريقٍ أوروبيٍّ كبير، أو قد تكون محطةً مثاليةً لحلّ مشكلات التأقلم التي واجهها فرانك وغراهام بوتر بعد رحيلهما عن برنتفورد وبرايتون.

لن يفتقر إيراولا للعروض من أكبر الأندية الأوروبية، لكنّ المدرب الإسباني يقول إنه لم يفكر حتى في المكان الذي قد ينتهي به المطاف فيه. وقال المدرب الإسباني: «ليست لديّ أي فكرة. لا أعرف ما إذا كنت سأدرّب الموسم المقبل. لست في عجلة من أمري لمعرفة ذلك. اتخذنا القرار ولم يتأثر هذا القرار بأي نادٍ آخر».

وقال إيراولا إن النادي بذل قصارى جهده للإبقاء ‌عليه، وقدم له عرضاً رسمياً لتمديد عقده في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأضاف المدرب الإسباني: «حاولت التعبير عن مشاعري. أعلم أنهم كانوا يعملون من أجل المستقبل.

لم يحدث ذلك بشكل مفاجئ... كنت راضياً للغاية خلال المواسم التي قضيتها هنا، ‌ولا أريد المخاطرة بذلك تقريباً. أشعر بطاقة كبيرة ولست مرهقاً بل أشعر بمزيد من الحماس لإنهاء هذا الموسم. لكن في بعض الأحيان عليك أن تختار اللحظة المناسبة للرحيل».

لقد كان تأثير إيراولا كبيراً لدرجة أن النادي يبدو مصمماً على عدم العودة إلى عاداته القديمة. فبدلاً من البحث عن مدربين أُقيلوا مؤخراً من الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى، يبدو أن هدف بورنموث الأول هو التعاقد مع الألماني ماركو روزه، وهو أيضاً من مُحبي أسلوب الضغط العالي الذي حقق نتائج باهرة مع إيرلينغ هالاند وجود بيلينغهام وغيرهما. وتوصل بورنموث بالفعل إلى اتفاق مع روزه من أجل تعيينه مدرباً خلفاً للإسباني إيراولا.

انتعشت آمال مانشستر سيتي في المنافسة على اللقب بانضمام أنطوان سيمينيو (أ.ف.ب)

قد يكون هذا هو الوضع الطبيعي الجديد للنادي لفترةٍ من الزمن. ومن المحتمل أيضاً ألا يتمكن أحدٌ من تكرار ديناميكية إيراولا المميزة مع لاعبيه. لكن في الوقت الحالي، يستطيع بورنموث التعاقد مع خليفته استناداً إلى سجله الحافل بالنجاحات الكبيرة في تطوير اللاعبين. فبينما أسهمت استثمارات فولي في تطوير مشروع النادي، ضمنت ثقافة إيراولا ونظامه تحقيق نتائج أفضل. في النهاية، لم يعد بورنموث مجرد نادٍ يسعى لتكرار أيام مجده تحت قيادة هاو، خصوصاً أن الحياة بعد هاو قد جلبت إثارةً لم يستطع هو نفسه مجاراتها، فقد صنع إيراولا إرثاً خاصاً به وكتب اسمه بأحرف من نور في تاريخ هذا النادي.

* خدمة «الغارديان»


إنريكي: إدارة الفريق خطوة مهمة لفوز باريس سان جيرمان بالثنائية

لويس إنريكي مدرب باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
لويس إنريكي مدرب باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
TT

إنريكي: إدارة الفريق خطوة مهمة لفوز باريس سان جيرمان بالثنائية

لويس إنريكي مدرب باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
لويس إنريكي مدرب باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

شدد لويس إنريكي، مدرب باريس سان جيرمان، على أهمية التعامل بحذر مع قوام الفريق في ظل ضغط المباريات، وذلك في إطار سعيه لتحقيق ثنائية الدوري الفرنسي ودوري أبطال أوروبا هذا الموسم.

ويتصدر الفريق الباريسي جدول ترتيب الدوري بفارق نقطة واحدة عن لانس، صاحب المركز الثاني، مع تبقي مباراتين مؤجلتين، إلى جانب سبع جولات متبقية، تبدأ بمواجهة أولمبيك ليون، غداً الأحد.

ويستعد سان جيرمان لخوض تسع مباريات خلال أربعة أسابيع فقط، بعد تأهله إلى نصف نهائي دوري الأبطال، حيث سيواجه بايرن ميونيخ، عقب تجاوزه ليفربول ذهاباً وإياباً.

وقال إنريكي في مؤتمر صحافي: «ينتظرنا أسبوع مهم جداً في الدوري، والحصول على نقاط المباريات الثلاث المقبلة سيكون خطوة ضرورية».

وأضاف: «لدينا مواجهات أخرى مهمة، وعلينا مواصلة حصد النقاط، قبل خوض نصف نهائي دوري الأبطال. إدارة التشكيلة والاعتماد على جميع اللاعبين سيكونان عنصرين أساسيين».

وتابع: «نخوض عدداً كبيراً من المباريات خلال 27 يوماً، لذا فإن تدوير التشكيل أمر ضروري، ونحن معتادون على ذلك».

وبعد مواجهة ليون، يستضيف باريس سان جيرمان فريق نانت، الأربعاء، ثم يحل ضيفاً على أنجيه بعد ثلاثة أيام، قبل مواجهة بايرن ميونيخ في ذهاب نصف النهائي يوم 28 أبريل (نيسان) على ملعب «حديقة الأمراء».

ويبلغ باريس سان جيرمان نصف نهائي دوري الأبطال للموسم الثالث توالياً.

وعلى صعيد الغيابات، تحوم الشكوك حول جاهزية البرتغالي نونو مينديش لمواجهة ليون بسبب إصابة في الفخذ تعرض لها أمام ليفربول، بينما أصبح الإسباني فابيان رويز جاهزاً للعودة بعد تعافيه من الإصابة التي أبعدته منذ يناير (كانون الثاني).