هل يستحق روي هودجسون هذه النهاية مع كريستال بالاس؟

الضغوط المتزايدة على المدير الفني المخضرم في الموسم الأخير صعَّبت الأمر وكان لا بد من الافتراق

هودجسون قدم الكثير لكريستال بالاس وكان يستحق التكريم قبل الرحيل (غيتي)
هودجسون قدم الكثير لكريستال بالاس وكان يستحق التكريم قبل الرحيل (غيتي)
TT

هل يستحق روي هودجسون هذه النهاية مع كريستال بالاس؟

هودجسون قدم الكثير لكريستال بالاس وكان يستحق التكريم قبل الرحيل (غيتي)
هودجسون قدم الكثير لكريستال بالاس وكان يستحق التكريم قبل الرحيل (غيتي)

عندما خرج روي هودجسون من الملعب بعد هزيمة فريقه كريستال بالاس أمام تشيلسي، لا بد أنه أدرك أن أيامه مع ناديه اللندني باتت معدودة.

بعد أقل من 11 شهراً من عودته لتولي القيادة الفنية لكريستال بالاس خلفاً للفرنسي باتريك فييرا، لم يكن المدير الفني المخضرم، الذي زار ملعب «سيلهيرست بارك» لأول مرة عندما كان يبلغ من العمر ستة أعوام في الخمسينات من القرن الماضي، يتخيل أبداً أن الأمر سيصل بالفريق إلى هذا الحد.

إن الموسم الحالي، الذي جعل هودجسون أكبر مدير فني في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز على الإطلاق - وهو الرقم القياسي الذي سجله هودجسون نفسه حتى قبل استجابته لنداء رئيس كريستال بالاس، ستيف باريش، ليعود المدرب السابق لليفربول وإنتر ميلان الإيطالي لقيادة بالاس للمرة الثانية في مارس (آذار) 2023 الماضي، بعد أن أشرف على تدريبه سابقاً من 2017 إلى 2021.

وتولي قيادة الفريق في مارس (آذار) 2023 الماضي - شهد الكثير من الضغوط، حيث عانى الفريق من غياب العديد من العناصر الأساسية بداعي الإصابة، وتراجع الأداء بشكل كبير على مدار عدة أسابيع. لكن الأخبار التي تفيد بأنه قد تم نقله إلى المستشفى لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة بعد إصابته بالمرض خلال حصة تدريبية بعد الخسارة أمام تشيلسي كانت بمثابة تطور مثير للقلق للغاية. لقد تسبب هذا الموسم في قلق كبير للمدير الفني السابق للمنتخب الإنجليزي، ليعلن تنحيه عن منصبه قبل ثلاثة أشهر من نهاية الموسم.

وأوضح هودجسون بعد الخروج من المستشفى: «هذا النادي مميز جداً ويعني الكثير بالنسبة لي وقد لعب دوراً كبيراً في حياتي الكروية. لقد استمتعت تماماً بوقتي هنا على مدار ستة مواسم، حيث منحني الفرصة للعمل مع لاعبين من الطراز الأول وجهاز فني يفعل كل ما أحبه كل يوم».

وتابع: «أود أن أشكر ستيف باريش وشركائه على دعمهم. كما أتقدم بالشكر والاحترام للفريق الحالي من اللاعبين الذين كان من دواعي سروري العمل معهم».

واختتم قائلاً: «أنا واثق من أن الموسم سينتهي بشكل جيد وأتمنى للفريق كل النجاح في الأسابيع والأشهر والمواسم المقبلة... نظراً للظروف الأخيرة، قد يكون من الحكمة في هذا التوقيت أن يخطط النادي للمستقبل».

بلغ هودجسون 76 عاماً قبل ثلاثة أيام من المباراة الافتتاحية لكريستال بالاس هذا الموسم أمام شيفيلد يونايتد، لكنه أظهر أنه لا يزال يحتفظ بروحه القتالية القديمة خلال مواجهة مع لاعب شيفيلد يونايتد، ماكس لوي، التي انتهت بتعرضه للكمة في الضلوع من قبل اللاعب الذي يصغره بـ50 عاماً. وقال لوي: «عضلات بطنه أقوى مما كنت أعتقد. قال روي إنه كان سعيداً جداً بردة فعله، لأنه لم يكن يعلم أن عضلاته لا تزال بهذه القوة!».

وعلى الرغم من أن هودجسون بدأ مسيرته مع كريستال بالاس بشكل جيد في حقبة ما بعد التخلي عن أهم مهاجميه وهو العاجي ويلفريد زاها، بعد موافقته على البقاء لمدة عام آخر، فإنه تعرض للمرض قبل مباراة فريقه أمام أستون فيلا في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، وهو ما كان بمثابة تذكير بتراجع حالته الصحية.

وقال هودجسون إن الرحلة مع العلاج كانت «محبطة ومخيبة للآمال للغاية»، ويرجع ذلك أساساً إلى أن الأطباء لم يتوصلوا إلى الأسباب التي أثرت على صحته، وقال: «بعد كل الرعاية الممتازة التي تلقيتها - الاختبارات والطريقة التي كان الناس يتسابقون بها لرعايتي والاطمئنان علي - لا يمكن بإمكان الناس التأكد بنسبة 100 في المائة الأسباب التي جعلتني فجأة أذهب إلى المستشفى بعد أن توقعوا أنني سأتناول الغداء وأذهب بعدها إلى المباراة».

لكن على ما يبدو أن هذا الموسم شهد الجزء الأكثر إزعاجاً لهودجسون عندما أطلق تصريحاته المثيرة وكررها أكثر من مرة، بأن المشجعين «أفسدوا الأجواء هنا في الآونة الأخيرة»، لعدم تقديرهم أن الإصابات المستمرة التي لحقت بأفضل مهاجمين إيبيريشي إيزي ومايكل أوليس جعلت الفريق يفتقر إلى اللاعب المبدع القادر على تغيير مجريات الأمور. لقد تجنب هودجسون التهديد المباشر بالإقالة مرتين، بعدما قاد أوليس الفريق لتحقيق الفوز على كل من برنتفورد وشيفيلد يونايتد. لكن بحلول الوقت الذي خرج فيه أوليس متأثراً بإصابة خطيرة أخرى في أوتار الركبة بعد 11 دقيقة فقط من نزوله بديلاً عندما كان كريستال بالاس متأخراً بثلاثية نظيفة أمام غريمه التقليدي برايتون، كان من الواضح أن أيام المدير الفني المخضرم باتت معدودة.

وعبر المشجعون عن غضبهم خلال المباريات الأخيرة عن طريق سلسلة من اللافتات التي تنتقد مُلاك النادي، وهو ما دفع هودجسون إلى وصف المأزق الذي يمر به كريستال بالاس بأنه «أصعب فترة في مسيرتي التدريبية لسبب واحد، وهو أن المشجعين قد انقلبوا ضدنا كثيراً». ونظراً لأن هودجسون تولى تدريب 22 فريقاً في ثمانية بلدان مختلفة، فإن هذه التصريحات تعد بمثابة اتهام واضح لجمهور كريستال بالاس بعدم وقوفه إلى جانب الفريق في هذه الفترة الصعبة. وقال هودجسون بعد الخسارة أمام برايتون: «الأمر مؤلم بعض الشيء، لكنني بالتأكيد لن أخاف من تلك الأشياء».

ويُعتقد أن باريش، الذي أعرب مرة أخرى عن امتنانه الأبدي لهودجسون للدور الذي لعبه في الإبقاء على كريستال بالاس في الدوري الإنجليزي الممتاز لفترة طويلة، كان يتحدث مع المدير الفني المخضرم بانتظام خلال الفترة الأخيرة التي كان يقدم فيها الفريق مستويات سيئة. كان باريش يفضل الانتظار حتى نهاية الموسم ليتعاقد مع بديل لهودجسون، لكنه في الوقت نفسه كان مقتنعاً بأن هناك حاجة إلى التغيير بعدما حقق الفريق أربعة انتصارات فقط في 18 مباراة بالدوري، وهو ما أدى إلى مواجهة النادي لشبح الهبوط لدوري الدرجة الأولى. وقال باريش: «بعد أربع سنوات قاد خلالها النادي للحفاظ على مكانته في الدوري الإنجليزي الممتاز موسماً تلو الآخر، انضم إلينا مرة أخرى منذ عام تقريباً لإضافة الاستقرار، وقد قام بعمل رائع. إن موافقته على الاستمرار خلال الصيف تعكس مدى التزامه الهائل تجاه نادينا».

غلاسنر يأمل النجاح في بالاس بعد بداية مثالية وفوز أول (رويترز)

وتولى النمساوي أوليفر غلاسنر، المدير الفني السابق لآينتراخت فرانكفورت الألماني، قيادة كريستال بالاس بعدما أثار إعجاب باريش والمدير الرياضي، دوغي فريدمان، خلال سلسلة من الاجتماعات على مدار الأسابيع القليلة الماضية. وكان النادي قد درس أيضاً إمكانية إسناد المهمة لكيران ماكينا، المدير الفني لإبسويتش تاون، أو ستيف كوبر، الذي أقيل من تدريب نوتنغهام فورست في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وتم التأكيد على تولي غلاسنر القيادة الفنية لكريستال بالاس قبل رحلة الفريق لمواجهة إيفرتون الأسبوع الماضي، والتي انتهت بالتعادل 1-1، بعد أن شوهد النمساوي وهو يلتقي باريش في أحد الفنادق اللندنية ثم التوجه لمشاهدة مباراة توتنهام ضد وولفرهامبتون.

ومنح كريستال بالاس المدرب الجديد غلاسنر أفضل بداية بالفوز 3-صفر على بيرنلي السبت في أول مباراة له على راس الجهاز الفني، وهو ما جعل الجماهير في ملعب سيلهورست بارك المشمس تنسى الاحتجاجات الأخيرة وتعود لإنشاد الأغنية الشهيرة لهم «سعيد بانتهاء كل شيء» بحماس متجدد.

وتقدم بالاس إلى المركز 14 برصيد 28 نقطة، بفارق ثماني نقاط عن منطقة الهبوط مما سيمنح غلاسنر دفعة معنوية قوية في بقية مشوار هذا الموسم.

لكن في المقابل لم يكن هودجسون يتهرب أبداً من أي سؤال يُطرح عليه بشأن مستقبله مع الفريق، وأكد في أعقاب الخسارة أمام تشيلسي على أنه يستطيع إبعاد كريستال بالاس عن شبح الهبوط. لم يكن المدير الفني السابق لأندية بلاكبيرن وليفربول وفولهام وويست بروميتش ألبيون (على سبيل المثال لا الحصر) واحداً من الأشخاص الذين يتجنبون التحديات، لكن ربما كان يتعين عليه هو وباريش أن يفكرا فيما إذا كانت هذه هي الطريقة المثلى لإنهاء هذه المسيرة المتميزة!

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


طائرات ورقية احتجاجاً على رئيس نادي رايو فايكانو توقف مباراته مع أتلتيك بلباو

أوراق متناثرة على أرض الملعب بعد إيقاف الحكم مباراة رايو فايكانو وأتلتيك بلباو مؤقتاً لاحتجاج جماهير رايو فايكانو على إدارة رئيس النادي مارتن بريسا (إ.ب.أ)
أوراق متناثرة على أرض الملعب بعد إيقاف الحكم مباراة رايو فايكانو وأتلتيك بلباو مؤقتاً لاحتجاج جماهير رايو فايكانو على إدارة رئيس النادي مارتن بريسا (إ.ب.أ)
TT

طائرات ورقية احتجاجاً على رئيس نادي رايو فايكانو توقف مباراته مع أتلتيك بلباو

أوراق متناثرة على أرض الملعب بعد إيقاف الحكم مباراة رايو فايكانو وأتلتيك بلباو مؤقتاً لاحتجاج جماهير رايو فايكانو على إدارة رئيس النادي مارتن بريسا (إ.ب.أ)
أوراق متناثرة على أرض الملعب بعد إيقاف الحكم مباراة رايو فايكانو وأتلتيك بلباو مؤقتاً لاحتجاج جماهير رايو فايكانو على إدارة رئيس النادي مارتن بريسا (إ.ب.أ)

تسببت احتجاجات جماهير رايو فايكانو الإسباني في إيقاف مباراته أمام أتلتيك بلباو، السبت، ضمن منافسات الدوري الإسباني، بعدما ألقت الجماهير طائرات ورقية وكرات مطاطية على أرض الملعب، تعبيراً عن غضبها من رئيس النادي راوول مارتن بريسا، ومطالبتها برحيله؛ بسبب سوء الإدارة وتدهور أوضاع ملعب الفريق.

وشهدت المباراة، التي أقيمت على ملعب «فاييكاس» بالعاصمة مدريد، عودة رايو فايكانو إلى معقله لأول مرة هذا الموسم، بعدما اضطر إلى خوض مبارياته الثلاث الأولى «على أرضه» في ملعب «بوتاركي» التابع لنادي ليغانيس؛ نتيجة مخاوف تتعلق بسلامة المنشأة وعدم استيفائها المعايير المطلوبة.

وبدأت الاحتجاجات في الدقيقة الـ13، عندما شرعت الجماهير في إلقاء الطائرات الورقية والكرات المطاطية باتجاه أرضية الملعب؛ مما دفع الحكم إلى إيقاف اللعب مؤقتاً، فيما توجه لاعبا رايو فايكانو أوسكار فالنتين وإيسي بالازون للتحدث مع أفراد مجموعة «بوكانيروس»، المعروفة بتشجيعها المتشدد للفريق، في محاولة لتهدئة الأوضاع.

جماهير رايو فايكانو تحتج على رئيس النادي مارتن بريسا مما دفع بالحكم إلى إيقاف المباراة أمام أتلتيك بلباو بعد إلقاء أوراق على أرض الملعب (إ.ب.أ)

واستؤنفت المباراة لنحو 10 دقائق، قبل أن تتجدد الاحتجاجات بصورة أَحَدّ، ليقرر الحكم إخراج اللاعبين من أرض الملعب قبل اكتمال نصف ساعة من اللعب.

ورغم عودة لاعبي الفريقين لاحقاً في محاولة لاستكمال المواجهة، فإن استمرار إلقاء المقذوفات حال دون استئنافها، ليعلن رايو فايكانو تعليق المباراة بناءً على توصية الشرطة، في ظل تواصل الهتافات المطالبة باستقالة بريسا.

وتعود جذور الأزمة إلى المشكلات المتكررة التي يعاني منها ملعب «فاييكاس»، إذ سبق تأجيل مباراة رايو فايكانو أمام ريال أوفييدو في فبراير (شباط) الماضي بسبب مخاوف تتعلق بسلامة أرضية الملعب، قبل نقل مواجهته أمام أتلتيكو مدريد إلى ملعب «بوتاركي».

ورغم استكمال الفريق موسم 2025 - 2026 على ملعبه، فإن «رابطة الدوري الإسباني» قررت بالتعاون مع سلطات منطقة مدريد، منعه من استقبال المباريات مع انطلاق الموسم الجديد؛ بسبب مخالفات شملت أنظمة الوقاية من الحرائق، والتمديدات الكهربائية، وإضاءة الطوارئ، والمرافق الصحية، إلى جانب نقص الوثائق الإلزامية المتعلقة بالسلامة.

وبعد تنفيذ أعمال الصيانة المطلوبة، حصل النادي على الموافقة للعودة إلى ملعبه في مواجهة أتلتيك بلباو، غير أن الجماهير استغلت المناسبة لتصعيد احتجاجاتها ضد الرئيس الذي يتولى إدارة النادي منذ عام 2011، وسط اتهامات متواصلة له بسوء الإدارة والإهمال.

وكانت مؤشرات الغضب قد ظهرت خلال مباراة ودية أقيمت على الملعب الأسبوع الماضي، عندما ردد المشجعون هتافات مناهضة لبريسا، فيما ظهرت كتابات على المقصورة الرئاسية تطالبه بالرحيل فوراً.

وفي بيان أصدرته عقب الأحداث، أكدت مجموعة المشجعين «بوكانيروس» أن الاحتجاجات جاءت نتيجة تراكم سنوات من الإحباط والغضب لدى آلاف المشجعين وحاملي التذاكر الموسمية، عادّةً أن قرار سحب ترخيص الملعب خلال الصيف وإجبار الفريق على خوض مبارياته خارج أرضه كان القشة التي قصمت ظهر البعير. واتهمت المجموعة إدارة النادي بتعريض سلامة وصحة نحو 15 ألف مشجع للخطر خلال المباريات، مشددة على استمرار تحركاتها الاحتجاجية حتى حدوث تغيير جذري في طريقة إدارة النادي.

ومن المنتظر إعادة جدولة مواجهة أتلتيك بلباو في موعد لاحق، فيما تلوح في الأفق احتجاجات جديدة مع اقتراب المباراة المقبلة لرايو فايكانو على أرضه أمام إلتشي في 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في ظل استمرار التوتر بين الجماهير وإدارة النادي.


مانشستر يونايتد يسجل أسوأ بداية منذ 40 عاماً... والضغوط تتصاعد على كاريك

دومينيك سولانكي لاعب توتنهام يحتفل بعد تسجيل هدف فريقه الأول أمام مانشستر يونايتد (أ.ب)
دومينيك سولانكي لاعب توتنهام يحتفل بعد تسجيل هدف فريقه الأول أمام مانشستر يونايتد (أ.ب)
TT

مانشستر يونايتد يسجل أسوأ بداية منذ 40 عاماً... والضغوط تتصاعد على كاريك

دومينيك سولانكي لاعب توتنهام يحتفل بعد تسجيل هدف فريقه الأول أمام مانشستر يونايتد (أ.ب)
دومينيك سولانكي لاعب توتنهام يحتفل بعد تسجيل هدف فريقه الأول أمام مانشستر يونايتد (أ.ب)

سجَّل مانشستر يونايتد أسوأ بداية له في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ 40 عاماً، بعدما اكتفى بالتعادل أمام توتنهام، رغم خوض الأخير جزءاً كبيراً من المباراة بعشرة لاعبين، في نتيجة زادت الضغوط على المدرب مايكل كاريك، وسط تصاعد استياء الجماهير، وتراجع الثقة بقدرة الفريق على تجاوز أزمته.

وللمباراة الثانية توالياً على ملعب «أولد ترافورد»، فشل يونايتد في استغلال التفوق العددي لتحقيق الفوز، بعدما كان قد عجز عن حسم مواجهته أمام مانشستر سيتي قبل 4 أسابيع، رغم طرد فيل فودين في الشوط الأول.

وبدا أصحاب الأرض في طريقهم إلى تحقيق انتصار مهم، بعدما افتتح برايان مبويمو التسجيل، قبل أن يتعرض رودريغو بنتانكور للطرد إثر تدخل عنيف على لوك شو، غير أن توتنهام نجح في خطف التعادل خلال الوقت بدل الضائع بواسطة دومينيك سولانكي.

وجاء هدف التعادل بعدما تفوق سولانكي بدنياً على المدافع ليساندرو مارتينيز، قبل أن يوجه الكرة بلمسة ذكية نحو الزاوية البعيدة، مستفيداً من سوء تقدير الحارس سيني لامنس، في لقطة عكست هشاشة يونايتد الدفاعية، وعجزه عن إدارة اللحظات الحاسمة.

وتحولت أجواء «أولد ترافورد» تدريجياً من الهتافات الساخرة إلى الإحباط وصافرات الاستهجان، بعدما كانت جماهير يونايتد قد سخرت من مانشستر سيتي، على خلفية قضيته المتعلقة باتهامات بخرق أكثر من مائة قاعدة مالية، مرددة هتافات تشير إلى احتمال هبوط الجار.

لكن تلك الأجواء تبدلت مع تراجع أداء يونايتد وانخفاض إيقاعه، قبل أن يبدد هدف سولانكي المتأخر آمال الجماهير في تحقيق الفوز، ويكشف مجدداً عن المشكلات التي يعاني منها الفريق على المستويين الفني والذهني.

وبات كاريك ثالث مدرب لمانشستر يونايتد خلال 3 مواسم متتالية يواجه ضغوطاً كبيرة في مرحلة مبكرة من الموسم، في ظل استمرار النتائج المخيبة وازدياد التساؤلات بشأن مستقبل الفريق.

ووصف القائد السابق ليونايتد، غاري نيفيل، ما حدث بأنه «يوم مقلق لمايكل كاريك»، في إشارة إلى حجم الضغوط التي بات يواجهها المدرب.

ومع استمرار نزيف النقاط وتراجع ثقة الجماهير، يجد كاريك نفسه مطالباً بإيجاد حلول سريعة لإعادة التوازن إلى الفريق، قبل أن تتفاقم الأزمة في موسم بدأ بصورة هي الأسوأ للنادي منذ 4 عقود.


انقسام أندية الدوري الإنجليزي بشأن عقوبة سيتي... الطرد وخصم 200 نقطة على الطاولة

مانشستر سيتي (رويترز)
مانشستر سيتي (رويترز)
TT

انقسام أندية الدوري الإنجليزي بشأن عقوبة سيتي... الطرد وخصم 200 نقطة على الطاولة

مانشستر سيتي (رويترز)
مانشستر سيتي (رويترز)

تعيش أندية الدوري الإنجليزي الممتاز حالة من الانقسام والقلق بشأن العقوبة المنتظرة بحق مانشستر سيتي، بعد إدانته في 114 من أصل 115 تهمة تتعلق بمخالفات القواعد المالية للمسابقة، وسط مطالبات بطرده من الدوري، ومقترحات بخصم يصل إلى 200 نقطة من رصيده على عدة مواسم، في مقابل مخاوف من تداعيات اقتصادية وقانونية قد تهدد مستقبل الكرة الإنجليزية.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، استعانت أندية الدوري الممتاز بفرق من المحامين والخبراء القانونيين لفهم تفاصيل الحكم الصادر بحق سيتي، بعدما خلصت اللجنة المستقلة إلى تورط النادي في اتفاقيات رعاية صورية، وإخفاء تمويل غير مشروع تجاوز 830 مليون جنيه إسترليني، على امتداد سنوات شهدت تتويجه بكثير من الألقاب المحلية والقارية.

ورغم صدور قرار الإدانة، فإن العقوبة النهائية لا تزال معلقة بانتظار جلسة استماع مستقلة، في حين تقدم مانشستر سيتي باستئناف رسمي، مؤكداً رفضه الاتهامات وتمسكه ببراءته، وعادّاً أن الحكم يتضمن أخطاء جوهرية في القانون والوقائع والمبادئ المعتمدة.

وتتباين مواقف الأندية الإنجليزية بشأن العقوبة المناسبة، إذ تطالب بعض الأطراف بإقصاء سيتي نهائياً من الدوري الممتاز، بل وعدم السماح له بالانضمام إلى درجات دوري كرة القدم الإنجليزية، بينما يرى آخرون أن استبعاده سيضر بالقيمة التجارية للمسابقة وجاذبيتها العالمية.

وفي هذا السياق، طرح أحد الخبراء القانونيين الذين استعانت بهم الأندية سيناريو يقضي بخصم ما بين 160 و200 نقطة من رصيد مانشستر سيتي، استناداً إلى المعايير المستخدمة في قضايا سابقة شملت إيفرتون ونوتنغهام فورست.

وبما أن الحد الأقصى للنقاط الممكن تحقيقها خلال موسم واحد يبلغ 114 نقطة، فإن تطبيق عقوبة بهذا الحجم قد يستدعي توزيع الخصم على عدة مواسم، ما يضع النادي أمام احتمال الهبوط المتكرر أو الغياب لفترة طويلة عن المنافسة على الألقاب.

ولا تقتصر التداعيات المحتملة على العقوبات الرياضية، إذ تدرس أندية حُرمت من ألقاب أو فرص التأهل إلى البطولات الأوروبية أو عائدات مالية إمكانية اتخاذ إجراءات قانونية للمطالبة بتعويضات، في وقت استشار فيه بعض اللاعبين وممثليهم محامين بشأن خسائر مالية محتملة مرتبطة بنتائج المواجهات السابقة أمام سيتي.

كما تثير القضية تساؤلات بشأن مصير المدربين الذين فقدوا وظائفهم عقب الهزائم أمام الفريق، وإمكانية تقدمهم بدعاوى التعويض، ما ينذر بسلسلة طويلة ومعقدة من النزاعات القضائية.

وتبرز كذلك مخاوف تتعلق بالتزامات مانشستر سيتي المالية تجاه الأندية الأخرى، إذ بلغت ديونه المرتبطة بصفقات الانتقالات 423 مليون جنيه إسترليني حتى 30 يونيو (حزيران) من العام الماضي، منها 170 مليوناً مستحقة خلال الأشهر الاثني عشر التالية، مقابل 95 مليون جنيه مستحقة له لدى أندية أخرى.

وقد تؤثر العقوبات المحتملة، ولا سيما الهبوط أو الاستبعاد من البطولات الأوروبية، على إيرادات النادي وقدرته على الوفاء بهذه الالتزامات، الأمر الذي قد ينعكس على الوضع المالي لأندية أخرى.

وفي جانب آخر، تخشى بعض الأندية أن يؤدي طرد مانشستر سيتي من الدوري الممتاز إلى إحياء مشروع دوري السوبر الأوروبي، الذي سبق أن انضم إليه النادي عام 2021 قبل الانسحاب منه تحت ضغط الجماهير.

وتشير الصحيفة إلى أن قرار الطرد، في حال طرحه للتصويت بين الأندية، يحتاج إلى موافقة 15 نادياً، وسط انقسام واضح بين من يعد الإقصاء ضرورة لحماية نزاهة المنافسة، ومن يخشى أن يؤدي إلى إضعاف الدوري الإنجليزي على المستوى العالمي.

أما على الصعيد القانوني، فتشير التقديرات إلى أن إجراءات الاستئناف قد تستغرق بين ثلاثة وأربعة أشهر، مع سعي رابطة الدوري الإنجليزي إلى إغلاق الملف مطلع العام المقبل، غير أن احتمال انتقال النزاع إلى المحكمة العليا قد يمدد القضية لسنوات إضافية.

وتزداد المخاوف أيضاً من ارتفاع التكاليف القانونية إلى أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني، وهي مبالغ قد تتحملها الأندية، خصوصاً إذا نجح مانشستر سيتي في قلب الحكم الصادر ضده.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو القضية أبعد من مجرد تحديد عقوبة لنادٍ واحد، إذ باتت تمثل اختباراً لمصداقية الدوري الإنجليزي، ونزاهة المنافسة، وقيمته التجارية، وسط ترقب لقرار قد يعيد رسم موازين القوى في كرة القدم الإنجليزية لسنوات مقبلة.