فوز كوت ديفوار بكأس الأمم الأفريقية يثبت أن النجاح أحياناً لا يتطلب التخطيط

المنتخب المضيف عانى في دور المجموعات وتأهل إلى دور الـ16 بأعجوبة

لاعبو كوت ديفوار يرفعون كأس الأمم الأفريقية في بطولة شهدت كثيراً من اللامعقول (أ.ب)
لاعبو كوت ديفوار يرفعون كأس الأمم الأفريقية في بطولة شهدت كثيراً من اللامعقول (أ.ب)
TT

فوز كوت ديفوار بكأس الأمم الأفريقية يثبت أن النجاح أحياناً لا يتطلب التخطيط

لاعبو كوت ديفوار يرفعون كأس الأمم الأفريقية في بطولة شهدت كثيراً من اللامعقول (أ.ب)
لاعبو كوت ديفوار يرفعون كأس الأمم الأفريقية في بطولة شهدت كثيراً من اللامعقول (أ.ب)

كانت تلك أكبر هزيمة يتعرض لها بلد مضيف لبطولة كأس الأمم الأفريقية على الإطلاق، فقد انهارت كوت ديفوار تماماً في الشوط الثاني من مباراتها الأخيرة بدور المجموعات أمام غينيا الاستوائية. ولو كان منتخب كوت ديفوار قد خرج بهزيمة بهدف أو هدفين، من المحتمل أن ذلك كان سيكفي لصعوده، لكن الهزيمة جاءت مدوية وواصل إيميليو إنسوي إحراز الأهداف. وانتهت المباراة بنتيجة 4 - 0، لتمثل أكبر هزيمة لأي دولة مضيفة لبطولة كبرى منذ هزيمة البرازيل أمام ألمانيا بـ7 أهداف مقابل هدف واحد في نصف نهائي كأس العالم 2014، ما جعل ترقي كوت ديفوار إلى الدور التالي غير محتمل.

وحملت الأسابيع الثلاثة الماضية قصة الفترة التي تلت ذلك. بعد الهزيمة، وقعت بعض أعمال الشغب البسيطة، وأضرمت النار في سيارات ومتاجر. وأقيل الفرنسي جان لوي جاسيت، 70 عاماً، من مهمة تدريب كوت ديفوار. وفي عيد ميلاده الأربعين، جرى تعيين لاعب خط وسط نادي ريدينغ السابق، إيميرس فاييه، الذي لم يعمل مديراً فنياً من قبل. ولم تكن لديه أي فكرة عما إذا كان لديه أي مباريات ليتولى المسؤولية عنها. أما المفاجأة فكانت تعرض شباك غانا لهدفين في الوقت المحتسب بدل الضائع أمام موزمبيق، وخسارة زامبيا أمام المغرب، لتتأهل كوت ديفوار إلى دور الـ16 بصورة لا يمكن وصفها بأنها جاءت من الباب الخلفي، وإنما عبر التسلق على شجرة والدخول عبر نافذة دورة المياه!

وفي الوقت الذي كانت البلاد تمزح حول فريقها العائد من الموت، أشرف فاييه بعد ذلك على سلسلة من النجاحات غير المحتملة، بلغت ذروتها في الفوز بنتيجة 2 - 1 أمام نيجيريا في نهائي البطولة. وجاء هدف الفوز من جانب سيباستيان هالر، الذي جرى تشخيصه قبل 18 شهراً بالإصابة بسرطان الخصية. من جانبي، كنت في غينيا الاستوائية والجابون لحضور انتصار زامبيا المشحون بالمشاعر عام 2012، الحدث الأكثر إثارة على الإطلاق.

إلا أن هناك نقطة أوسع نطاقاً: إذا كان من الممكن الفوز بالبطولات في خضم مثل هذه الفوضى، فلنكن صادقين، الفوز وسط هذه الفوضى أكثر متعة، فما الفائدة من الاستعداد؟ وفي الوقت الذي تتوجه إنجلترا إلى ألمانيا في الصيف، سعياً لإنهاء 58 عاماً من الألم، فإنها تفعل ذلك تحت قيادة مدرب تكنوقراطي، غاريث ساوثغيت، الذي يؤمن بقوة بأهمية البحث الدؤوب. تبعاً للمبدأ الذي أرسته كوت ديفوار، سيكون من الأفضل إقصاء ساوثغيت بعد انتهاء دور المجموعات، وتسليم المهمة للاعب سابق ليس لديه خبرة في التدريب (دارين بينت الذي بلغ لتوه 40 عاماً)، وإدخال تغييرات على التشكيل... أربعة أو خمسة لاعبين، والأمل في نيل حظ عجيب يدفع بنا إلى الفوز.

في الواقع، هذه ببساطة طبيعة كرة القدم؛ فإحدى أروع سماتها أن الصدفة تلعب دوراً مهماً فيها، وهو ما أربك المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا باستمرار في مشاركاته ببطولة دوري أبطال أوروبا. وعلى امتداد فترة طويلة، ركز السرد الأساسي حول مشاركاته بالبطولة على صراعه المستمر في مواجهة القدر، ومحاولاته المستميتة فرض صورة من صور النظام على الطبيعة الفوضوية لكرة القدم. خلال مواسم الدوري، وعلى مدى 38 مباراة، عادةً ما يكون الفوز من نصيب الفريق الأفضل. في المقابل، فإنه على مدار سبع مباريات بالبطولة، ومبدأ خروج المهزوم وإمكانية لعب ركلات ترجيح، يلعب الحظ والثقة والأداء والزخم دوراً هائلاً.

جماهير كوت ديفوار وفرحة فوز بلادهم بكأس الأمم الأفريقية (رويترز)

ولذلك، فإن تلك الادعاءات التي عادة ما تسبق انطلاق البطولات من عينة أن «أي شيء دون دور نصف النهائي» سيكون بمثابة فشل، تخلو من المنطق تماماً. يمكن لفريق أن يلعب ببراعة في دور المجموعات، ويخسر بسبب سوء الحظ أمام فريق كبير في دور الـ16 في مباراة قدم فيها أداءً جيداً، لكن أحبطه نهاية الأمر حارس مرمى أو تحكيم سيئ أو كرة مرتدة أو فريق بارع آخر يلعب بشكل جيد.

على سبيل المثال، كان أداء منتخب إنجلترا في بطولة كأس العالم عام 1998 أفضل بكثير، عندما خرج من دور الـ16، مقارنة بعام 2006 عندما خرج من دور الثمانية. ومع ذلك، فإن هذا لا يعني أن البلدان لا ينبغي لها أن تستعد. من جهتها، أقرت إنجلترا بعض الخطط الهادفة إلى الارتقاء بأداء اللاعبين ما بين عامي 2011 و2014. وكان ساوثغيت، عندما كان مدرباً لفريق تحت 21 عاماً في ذلك الوقت، شخصية رئيسية في هذا الأمر. وحقق الأمر نجاحاً واضحاً، فقد تحسن سجل إنجلترا في كرة القدم للشباب بشكل كبير، وأصبح لدى ساوثغيت الآن أسطول من اللاعبين المهاجمين الشباب الموهوبين فنياً للاستعانة بهم.

والنتيجة أن إنجلترا، بعد أن أمضت سنوات في التحدث عن نفسها بفضل قدرات لاعب أو اثنين من اللاعبين البارعين، والتاريخ والروح القتالية الفطرية، أصبحت الآن تشارك في البطولات بوصفها من ضمن ستة مرشحين حقيقيين. على الجانب الآخر، من المحتمل أن فرنسا وحدها التي ستذهب إلى اليورو بتشكيلة أفضل. وبوجه عام، كلما كان فريقك أفضل، جاء استعدادك أفضل، وكانت فرصك أفضل. ومع ذلك، تبقى بحاجة إلى شرارة من مكان ما، بمعنى شيء يمنح الفريق إحساساً بمصيره. وبعض الأحيان، كما يكشف مثال كوت ديفوار، تتسم كرة القدم بانعدام المنطقية لدرجة أن هذه الشرارة تصبح الهزيمة بنتيجة 4 - 0. في الواقع، لا تخلو كرة من القدم من الجنون.

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

ألمانيا لم تعد الفريق الذي كانت تخشاه جميع المنتخبات في كأس العالم

رياضة عالمية انخفضت نسبة الفوز بالمباريات بالنسبة لألمانيا إلى نحو 40 % منذ 2014 (أ.ف.ب)

ألمانيا لم تعد الفريق الذي كانت تخشاه جميع المنتخبات في كأس العالم

إذا كنت من الجيل الجديد الذي بدأ متابعة كأس العالم خلال السنوات الأخيرة، فقد يبدو خروج ألمانيا من دور الـ32 أمراً عادياً.

The Athletic (دالاس (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية منتخب إنجلترا يبحث عن طريقة لاستعادة توهجه (أ.ف.ب)

مونديال 2026: إنجلترا لاستعادة توهجها وبلجيكا للتأكيد والولايات المتحدة للحاق بكندا

تطمح إنجلترا إلى استعادة توهجها بعد ظهورها العادي في دور المجموعات عندما تلاقي جمهورية الكونغو الديمقراطية في دور الـ32 لمونديال أميركا الشمالية في كرة القدم.

«الشرق الأوسط» (موريستاون (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية رونالد كومان (رويترز)

«مونديال 2026»... كومان: لم نكن خائفين من المغرب ولا أفكر في الاستقالة الآن

شدد مدرب المنتخب الهولندي رونالد كومان على أنه لم يكن خائفاً من نظيره المغربي خلال مباراتهما، الاثنين، في مونتيري بدور الـ32 لمونديال أميركا الشمالية.

«الشرق الأوسط» (مونتيري (المكسيك))
خاص تتحول متابعة المونديال لدى الجمهور السعودي من المشاهدة وحدها إلى مشاركة رقمية متواصلة قبل المباراة وخلالها وبعدها (شاترستوك)

خاص «تيك توك» لـ«الشرق الأوسط»: المشجع السعودي يشارك في صناعة رواية المونديال

تعيد كأس العالم 2026 تشكيل تجربة المشجع السعودي، عبر تفاعل رقمي مستمر يجمع المشاهدة وصناعة المحتوى والنقاشات وردود الفعل الجماهيرية.

نسيم رمضان (لندن)
رياضة عالمية انهمر خاكبو باكياً بعد تسجيله هدف التقدم لمنتخب بلاده (رويترز)

دموع خاكبو تخطف الأضواء في المونديال بعد فقدان طفله

أظهر سيل المشاعر الذي فاض من كودي خاكبو بعد التسجيل لهولندا في مرمى المغرب، الاثنين، أن البطولة، رغم أنها تأسر المليارات، لا تجعل الكرة تسمو فوق المآسي الشخصية.

«الشرق الأوسط» (مونتيري (المكسيك) )

ألمانيا لم تعد الفريق الذي كانت تخشاه جميع المنتخبات في كأس العالم

انخفضت نسبة الفوز بالمباريات بالنسبة لألمانيا إلى نحو 40 % منذ 2014 (أ.ف.ب)
انخفضت نسبة الفوز بالمباريات بالنسبة لألمانيا إلى نحو 40 % منذ 2014 (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا لم تعد الفريق الذي كانت تخشاه جميع المنتخبات في كأس العالم

انخفضت نسبة الفوز بالمباريات بالنسبة لألمانيا إلى نحو 40 % منذ 2014 (أ.ف.ب)
انخفضت نسبة الفوز بالمباريات بالنسبة لألمانيا إلى نحو 40 % منذ 2014 (أ.ف.ب)

إذا كنت من الجيل الجديد الذي بدأ متابعة كأس العالم خلال السنوات الأخيرة، فقد يبدو خروج ألمانيا من دور الـ32 أمراً عادياً، لكن الحقيقة أن ما حدث أمام باراغواي كان قبل سنوات قليلة يُعدّ من المستحيلات في كرة القدم.

فالمنتخب الألماني كان لعقود طويلة مرادفاً للثبات والانتصار، لا يخسر في اللحظات الحاسمة، ولا ينهار في ركلات الترجيح، ولا يسمح للمنتخبات الأقل منه مستوى بإقصائه. إلا أن تلك الصورة تلاشت تدريجياً، حتى أصبح الخروج المبكر جزءاً من واقعه الجديد.

تتويج ألمانيا بكأس العالم 2014 حسب شبكة «The Athletic»، جاء بعد سلسلة مذهلة بدأت في 2002؛ إذ حلّت وصيفة ثم ثالثة مرتين قبل أن تُتوج باللقب الرابع، كما سحقت البرازيل 7-1 في واحدة من أشهر مباريات تاريخ البطولة. آنذاك، كانت ألمانيا بالنسبة لكثيرين أفضل منتخب في العالم.

ألمانيا لم تتقدم في التصنيف العالمي إلى ما هو أفضل من المركز التاسع منذ عام 2018 (أ.ف.ب)

لكن منذ ذلك اللقب، تغيّر كل شيء.

خرجت من دور المجموعات في «روسيا 2018» بعد خسارتين أمام المكسيك وكوريا الجنوبية، ثم كررت السيناريو نفسه في «قطر 2022» عقب السقوط أمام اليابان، والآن ودعت «مونديال 2026» بالخسارة أمام باراغواي، المصنفة في المركز الـ33 عالمياً، بركلات الترجيح.

مدرب ألمانيا يوليان ناغلسمان لم يحاول إخفاء حجم الأزمة، وقال بعد المباراة: «هذا ثالث خروج متتالٍ، وهذا يعني أننا لم نعد ضمن منتخبات الصف الأول. عندما تودع كأس العالم أمام باراغواي، فإن الأمر مؤلم للغاية».

ورغم امتلاك ألمانيا قائمة تضم لاعبين من كبار أندية الدوريين الألماني والإنجليزي، فإنها عجزت عن التفوق على منتخب يعتمد على لاعبين ينشط أغلبهم في أميركا الجنوبية أو الدوري الأميركي.

يبدو خروج ألمانيا من دور الـ32 بالنسبة للجيل الجديد أمراً عادياً (أ.ف.ب)

تقدمت باراغواي عبر خوليو إنسيسو، قبل أن يعادل كاي هافيرتز النتيجة مطلع الشوط الثاني، لكن ألمانيا فشلت في استثمار سيطرتها، كما أُلغي لها هدف سجله يوناثان تاه بعد تدخل تقنية حكم الفيديو.

وفي ركلات الترجيح، سقطت واحدة من أشهر أساطير الكرة الألمانية؛ إذ أهدر هافيرتز أول ركلة، لينتهي مسلسل نجاح ألمانيا في 15 ركلة ترجيح متتالية، قبل أن يهدر نيك فولتماده أيضاً، ثم أطاح يوناثان تاه بركلة حاسمة فوق العارضة، ليمنح خوسيه كانالي باراغواي بطاقة التأهل.

الحسرة واضحة في تصرفات موسيالا (أ.ف.ب)

وقال ناغلسمان إنه لا يحمّل اللاعبين مسؤولية الإخفاق، مضيفاً: «حتى كبار اللاعبين يهدرون ركلات الترجيح».

أما هافيرتز فاعتذر للجماهير قائلاً: «هذه مشاركتي الثانية في كأس العالم، وفي المرتين خرجنا مبكراً. نشعر جميعاً بخيبة أمل كبيرة، وكان ينقصنا شيء طوال البطولة».

بدوره، رأى نديم أميري أن المنتخب يملك جيلاً شاباً واعداً، لكنه أقر بأن الوقت الحالي ليس مناسباً للحديث عن المستقبل بعد هذه الصدمة.

ورغم الضغوط، أكد ناغلسمان تمسكه بمنصبه، مشيراً إلى أنه سيستمر إذا جدد الاتحاد الألماني لكرة القدم ثقته به، مع اعترافه بأن كثيراً من الجماهير لم تعد تؤيد استمراره.

ناغلسمان أكد تمسكه بمنصبه (رويترز)

وتشير الأرقام إلى حجم التراجع، فألمانيا فازت بنحو 75 في المائة من مبارياتها في كأس العالم حتى تتويجها عام 2014، في حين انخفضت النسبة إلى نحو 40 في المائة منذ ذلك الحين، كما لم تتقدم في التصنيف العالمي إلى ما هو أفضل من المركز التاسع منذ عام 2018.

ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان الأزمة التي عاشتها ألمانيا بعد «مونديال 1998» و«كأس أوروبا 2000»، حين أطلقت ثورة شاملة في قطاع تطوير المواهب، غيّرت أساليب التدريب، وأنتجت جيلاً توج بكأس العالم لاحقاً.

واليوم، تبدو الكرة الألمانية أمام حاجة ملحة إلى إطلاق ثورة جديدة، لأن الحقيقة التي يصعب على الألمان تقبلها أصبحت واضحة: ألمانيا لم تعد ذلك المنتخب الذي كانت تخشاه جميع منتخبات العالم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مونديال 2026: إنجلترا لاستعادة توهجها وبلجيكا للتأكيد والولايات المتحدة للحاق بكندا

منتخب إنجلترا يبحث عن طريقة لاستعادة توهجه (أ.ف.ب)
منتخب إنجلترا يبحث عن طريقة لاستعادة توهجه (أ.ف.ب)
TT

مونديال 2026: إنجلترا لاستعادة توهجها وبلجيكا للتأكيد والولايات المتحدة للحاق بكندا

منتخب إنجلترا يبحث عن طريقة لاستعادة توهجه (أ.ف.ب)
منتخب إنجلترا يبحث عن طريقة لاستعادة توهجه (أ.ف.ب)

تطمح إنجلترا إلى استعادة توهجها بعد ظهورها العادي في دور المجموعات، عندما تلاقي جمهورية الكونغو الديمقراطية في دور الـ32 لمونديال أميركا الشمالية في كرة القدم، وتأمل بلجيكا في تأكيد استفاقتها المتأخرة خلال ملاقاة السنغال في سياتل، فيما ترغب الولايات المتحدة في اللحاق بكندا، إحدى شريكتيها في الاستضافة.

وتسعى إنجلترا أخيراً إلى إظهار وجهها الحقيقي خلال الأدوار الإقصائية، عندما تواجه في أتلانتا الكونغو الديمقراطية التي تخوض هذه المرحلة للمرة الأولى. وعلى الرغم من تصدرها المجموعة الـ12 بفوزها على بنما 2 - 0، لم تُقنع إنجلترا كثيراً خلال معظم مباريات دور المجموعات، ما زاد من حالة القلق مع سعيها لبلوغ ربع النهائي على الأقل للمرة الخامسة توالياً في البطولات الكبرى.

وتحت قيادة المدرب الألماني توماس توخيل، غالباً ما نجحت إنجلترا في التألق خلال المباريات الرسمية، محققة 10 انتصارات في 11 مباراة من هذا النوع (تعادل واحد)، مع الإشارة إلى أن الإخفاق الوحيد جاء أمام منتخب أفريقي؛ هو غانا، في دور المجموعات (0 - 0). ومنذ تولي توخيل المسؤولية، مثلت المنتخبات الأفريقية 50 في المائة من مباريات إنجلترا التي لم تحقق فيها الفوز (تعادل واحد وخسارة واحدة)، من أصل سجل عام يبلغ 13 فوزاً وتعادلين وخسارتين. وقد يكون الحفاظ على نظافة الشباك مفتاحاً لتجنب تفاقم هذا السجل؛ إذ إن 14 فوزاً من آخر 15 انتصاراً تحقق دون استقبال أهداف.

وتعول إنجلترا على قائدها هاري كين الذي بات هدافها التاريخي في المونديال (11 هدفاً) بعدما فض الشراكة مع غاري لينيكر.

وقال لاعب وسط ريال مدريد الإسباني جود بيلينغهام، عقب الفوز على بنما عندما أسهم بهدف وتمريرة حاسمة: «أنجزنا المهمة الأولى. جئنا إلى هنا للتقدم خطوة خطوة، وقد تجاوزنا المباريات التمهيدية بشكل جيد، وحققنا الهدف الأول: تأهلنا وتصدرنا المجموعة. نعرف المستوى الذي نملكه وما الذي نريد تحقيقه، علينا أن نعمل يومياً على التحسن، والأمر يتوقف علينا».

أما الكونغو الديمقراطية المشاركة للمرة الثانية بعد مشاركتها في بطولة 1974 تحت اسم زائير، فتستعد لكتابة التاريخ بخوضها أول مباراة لها في الأدوار الإقصائية، بعدما احتلت المركز الثالث في المجموعة الـ11. وقد منحها الفوز على أوزبكستان 3 - 1 في الجولة الثالثة، بطاقة التأهل بوصفها أفضل ثالث، بينما أظهر تعادلها مع البرتغال في المباراة الافتتاحية قدرتها على الصمود أمام منتخبات أوروبية كبرى.

ورغم أن «الفهود» فازوا مرة واحدة فقط في آخر 5 مباريات (تعادلان وخسارتان)، فإنهم لن يكونوا خصماً سهلاً؛ إذ لم يخسروا بفارق أكثر من هدف واحد في أي مباراة رسمية منذ مارس (آذار) 2022. ولم يسبق أن التقى المنتخبان من قبل، لكنها المرة الثالثة التي تواجه فيها إنجلترا، بطلة 1966، منتخباً أفريقياً في الأدوار الإقصائية لكأس العالم، بعدما فازت في المواجهتين السابقتين.

وسمح فوز عريض في الجولة الثالثة لبلجيكا بحجز صدارة المجموعة الثامنة، وبالتالي الحصول على مواجهة بسياتل أمام السنغال التي تأهلت بوصفها أحد أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث. ونجت بلجيكا من الإقصاء في مباراتها الأخيرة بدور المجموعات بعدما استهلت النهائيات بتعادلين مخيبين، لكنها أصبحت في نهاية المطاف أول منتخب أوروبي منذ إنجلترا عام 1990، يتصدر مجموعته رغم إخفاقه في تحقيق الفوز في أول مباراتين، كما حققت أكبر انتصار لها في تاريخ النهائيات عندما تغلبت على نيوزيلندا 5 - 1. وتمثل هذه الأهداف الخمسة أكثر مما سجله «الشياطين الحمر» في مبارياتهم السبع السابقة في المونديال مجتمعة، ما يؤكد أنهم بلغوا ذروة مستواهم في الوقت المناسب.

ورغم بدايتها المتعثرة، تخوض بلجيكا هذه المواجهة وهي على ثاني أطول سلسلة مباريات دون هزيمة في تاريخها (10 انتصارات و6 تعادلات)، من بينها مباراتان أمام منتخبات أفريقية (فوز وتعادل).

في المقابل، شهد مشوار السنغال في دور المجموعات تشابهاً كبيراً مع نظيره البلجيكي؛ إذ لم يحقق الفوز في أول مباراتين (خسارتان) قبل أن يسجل 5 أهداف في الجولة الثالثة أمام العراق المنقوص عددياً، فأصبح بذلك المنتخب الوحيد صاحب المركز الثالث الذي يتأهل بـ3 نقاط.

وعلى غرار المكسيك، المشاركة في الاستضافة والتي تعول على عاملي الأرض والجمهور، الثلاثاء، في مواجهة الإكوادور للحاق بالمضيفة الثالثة كندا إلى ثمن النهائي، تسعى الولايات المتحدة إلى استعادة نغمة الانتصارات وبلوغ الدور عينه، على غرار الجارة الشمالية التي حجزت أولى بطاقاتها بفوزها على جنوب أفريقيا 1 - 0 الأحد.

وتبدو مهمة رجال المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو في المتناول نسبياً، كونها تلتقي في سان فرانسيسكو مع البوسنة والهرسك، التي تأهلت بوصفها أفضل منتخب ثالث من المجموعة الثانية. والأكيد أن بوكيتينو سيعود إلى الاعتماد على تشكيلته الأساسية التي خولته كسب أول مباراتين ضد باراغواي وأستراليا، قبل أن يريح 9 لاعبين في المباراة الأخيرة ضد تركيا (2 - 3).

وأبدى بوكيتينو استياءه من وسائل الإعلام المحلية التي رأت في الخسارة ضياعاً لإنجاز غير مسبوق في الفوز بالمباريات الثلاث الأولى بدور المجموعات. وقال: «صناعة التاريخ تعني الفوز بكأس العالم، وليست مجرد الفوز بـ3 مباريات فقط داخل كأس العالم. أنا حقاً لا أفهم. الأمر يتسم بالسطحية نوعاً ما إن صح التعبير، فأنتم تفكرون في نطاق ضيق للغاية. تقولون لي إن بإمكانكم صناعة التاريخ، فماذا يعني الفوز بـ3 مباريات إذا خسرت المباراة التالية؟». وأضاف: «الفوز بهذه المباراة أو عدم الفوز بها لن يغير من مزاجي. الهدف هو إنهاء المجموعة في المركز الأول، ونحن في المركز الأول، والآن تبدأ المرحلة التالية. نحن مستعدون».


«مونديال 2026»... كومان: لم نكن خائفين من المغرب ولا أفكر في الاستقالة الآن

رونالد كومان (رويترز)
رونالد كومان (رويترز)
TT

«مونديال 2026»... كومان: لم نكن خائفين من المغرب ولا أفكر في الاستقالة الآن

رونالد كومان (رويترز)
رونالد كومان (رويترز)

شدد مدرب المنتخب الهولندي لكرة القدم رونالد كومان على أنه لم يكن خائفاً من نظيره المغربي خلال مباراتهما الاثنين في مونتيري بدور الـ32 لمونديال أميركا الشمالية، مؤكداً أنه لا يفكر في الاستقالة من منصبه في الوقت الحالي.

وقال كومان، في مؤتمر صحافي عقب الخسارة أمام أسود الأطلس بركلات الترجيح: «اخترنا تكتيكاً دفاعياً مختلفاً، وكنا أقل نجاعة في الهجوم. كان يتعيّن علينا أن نشكل خطراً على الجناح الأيسر، ولكننا فشلنا في ذلك، وبالنسبة إلى الجناح الأيمن فواجه الكثير من الصعوبة».

وأضاف: «نحن سمحنا للمغرب بتسجيل هدف التعادل، وهذه كانت لحظة مؤسفة لنا، وأدت إلى التمديد وركلات الترجيح».

وتابع معاتباً وسائل الإعلام التي انتقدت اعتماده على خمسة مدافعين: «طبّقنا التكتيك نفسه الذي لعبنا به مبارياتنا السابقة، ولكننا كنا اليوم منضبطين أكثر ضد فريق أقوى من المنتخبات التي واجهتنا، وإذا كان علي إعادة ذلك فسأقوم به».

وأردف قائلاً: «سيتم تأنيبي للعب بخمسة مدافعين، وما قمت به كان ضرورياً، وناقشت ذلك مع الفريق، لأننا سمحنا بمساحات شاسعة في السابق، ولو لعبنا كذلك لما كانت النتيجة مثل اليوم».

وأضاف: «أنتم (الصحافيون) تشاهدون الأمور من الخارج، وأنا أراها من الداخل، وإذا كان يتعين عليّ تكرار ذلك فسأكرره. لماذا الخوف من المغرب، لقد لعبنا بثلاثة مهاجمين، التشكيلة لا تقوم على الخوف بل على ما حللناه من خلال نقاط القوة والضعف للخصم. اتخذت هذا القرار على أسس علمية ولن أغيره».

وأشار إلى أنه لا يفكر في الاستقالة الآن، قائلاً: «كلا، سأفكر في ذلك في المستقبل، سأتأمل وأفكر وأتوصل إلى استنتاج، عدم تقديم استقالتي لا يعني أنني لا أتحمل المسؤولية».

وأوضح كومان أن جدول المسابقة كان صعباً بإيقاع هولندا في مواجهة المغرب، مشيراً إلى أنه «كان يتعين علينا أن نقدم عرضاً جيداً اليوم، وكنا في طريقنا إلى الفوز، لكن المغرب استفاد من اللحظات والاستحواذ. كنا متماسكين في الشوط الثاني، وجاءت تمريرة حاسمة سجلوا منها هدف التعادل».

وتابع: «كان حظاً سيئاً إذا ما رأينا ركلة الترجيح الثانية كيف دخلت المرمى بقدم الحارس، ربما كانت القصة مختلفة لولا ركلات الترجيح».

وأكد كومان: «أدخلنا جاستن كلويفرت من أجل ركلات الترجيح، لأنه من الأفضل الذين يسددونها، ولكنه لم يسجل، وهذا كان أمراً صعباً له ولنا».

وانتقد الدولي السويدي السابق زلاتان إبراهيموفيتش كومان في تحليله لقناة «فوكس» وقال: «لعبت في هولندا ثلاث سنوات، وعلموني دائماً أن أهاجم. بدا كومان بوصفه مدرباً إيطالياً لا يريد أن يخسر. إذا كان ولا بد من الخسارة، فلتخسر بهويتك. يتحمل كومان المسؤولية، لأنه لم يطبّق الهوية الهولندية».