ما الذي حدث للجيل الذهبي لكرة القدم الأميركية؟

قائمة «الغارديان» لأفضل 100 لا يوجد فيها أي لاعب من الولايات المتحدة رغم النقلة النوعية التي تشهدها المسابقة هناك

 بوليسيتش يعد النجم الأبرز بين الاميركان في هذا الجيل لكن مسيرته تعثرت في تشيلسي لينتقل الى ميلان (اب)
بوليسيتش يعد النجم الأبرز بين الاميركان في هذا الجيل لكن مسيرته تعثرت في تشيلسي لينتقل الى ميلان (اب)
TT

ما الذي حدث للجيل الذهبي لكرة القدم الأميركية؟

 بوليسيتش يعد النجم الأبرز بين الاميركان في هذا الجيل لكن مسيرته تعثرت في تشيلسي لينتقل الى ميلان (اب)
بوليسيتش يعد النجم الأبرز بين الاميركان في هذا الجيل لكن مسيرته تعثرت في تشيلسي لينتقل الى ميلان (اب)

هناك 32 جنسية مختلفة مُمثلة في قائمة «الغارديان» لأفضل 100 لاعب كرة قدم في العالم لعام 2023. ويحتل المركز الأول لاعب من النرويج - دولة يبلغ عدد سكانها 5 ملايين نسمة فقط - والتي يمثلها لاعب آخر أيضاً ضمن أفضل 20 لاعباً في القائمة. وفي قائمة أفضل 100 لاعب في العالم، هناك لاعبان من جورجيا وغينيا، وحتى كندا، لكن لا يوجد بها أي لاعب أميركي!

في الحقيقة، لم يكن هذا الأمر مفاجئاً. صحيح أن كثيراً من لاعبي كرة القدم الأميركيين تألقوا في أعلى المستويات، وما زالوا يفعلون ذلك، لكن الولايات المتحدة لم تنتج نجماً حقيقياً في هذه الرياضة أبداً، ولا تزال تنتظر ظهور مثل هذا النجم. وفي الوقت الحالي، فإن أكبر نجم كرة قدم في البلاد هو النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي! لكن لماذا لا تضم قائمة أفضل 100 لاعب في العالم لاعباً واحداً من الولايات المتحدة؟

كان من المفترض أن يكون هذا جيلاً ذهبياً لكرة القدم الأميركية. وإذا كان فشل المنتخب الأميركي في التأهل لكأس العالم 2018 يمثل أدنى مستوى في العصر الحديث لكرة القدم في البلاد، فقد كانت هناك آمال عريضة على أن يعود المنتخب الأميركي إلى المسار الصحيح بفضل جيل جديد يضم كوكبة من أفضل اللاعبين في تاريخ كرة القدم الأميركية.

وكان من المفترض أن يكون كريستيان بوليسيتش هو النجم الأبرز في هذا الجيل. وعلى الرغم من أن اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً يلعب بالتأكيد على مستوى عالٍ مع ميلان، أحد أكبر الأندية الإيطالية، فإن مسيرته الكروية لم تكتمل بالطريقة المتوقعة عندما انضم إلى تشيلسي في صفقة قيمتها 64 مليون يورو جعلته أغلى لاعب كرة قدم أميركي في التاريخ. ووصفت مارينا غرانوفسكايا، مديرة تشيلسي، اللاعب البالغ من العمر 20 عاماً آنذاك، بأنه «أحد أكثر اللاعبين الشباب المطلوبين في أوروبا». وفي الحقيقة، لم تكن غرانوفسكايا تبالغ على الإطلاق في ذلك.

احتل بوليسيتش المركز 77 في قائمة «الغارديان» لأفضل 100 لاعب في العالم لعام 2017. وفي عام 2018، تراجع إلى المركز 246، مع العلم بأن 3 أشخاص فقط من أصل 2018 شخصاً في لجنة التصويت اختاروا بوليسيتش ضمن قائمة أفضل 40 لاعباً. وفي هذه المرحلة، لم يصل بوليسيتش إلى قائمة أفضل 100 لاعب منذ 5 سنوات!

ومع ذلك، فقد تأثر بوليسيتش كثيراً بالإصابات التي تعرض لها، فضلاً عن التخبط الإداري في تشيلسي، والتعاقد مع المدير الفني الألماني توماس توخيل، الذي كان يعتمد على نظام ليس به مكان للجناح الأميركي. لم يكن هناك أي شك في القدرات والإمكانات والموهبة الكبيرة لبوليسيتش، لكن تشيلسي لم يكن أبداً البيئة المناسبة لتطور النجم الأميركي بالشكل المطلوب. ويمكن القول إن تشيلسي لم يستغل بوليسيتش أبداً بالطريقة المطلوبة.

وينطبق الأمر نفسه إلى حد ما على سيرجينيو ديست، اللاعب الأميركي الدولي المولود في هولندا والذي انضم إلى برشلونة قادماً من أياكس في عام 2020 كواحد من أفضل اللاعبين في مركز الظهير الأيمن بالعالم. تعاقد برشلونة مع ديست بناء على طلب من المدير الفني السابق رونالد كومان، وانتهى الأمر بأن لعب ديست تحت قيادة 3 مدربين مختلفين في عامه الأول في ملعب «كامب نو»، وفشل في تلبية متطلبات تشافي هيرنانديز، الذي سرعان ما استبعده من التشكيلة الأساسية لبرشلونة. والآن، يلعب ديست على سبيل الإعارة مع نادي بي إس في آيندهوفن، ويعيد إحياء مسيرته الكروية في هولندا، حيث أصبح الآن ركيزة أساسية في صفوف الفريق الذي يتصدر جدول ترتيب الدوري الهولندي الممتاز.

ديست ترك برشلونة ليحيي مسيرته في ايندهوفن (ا ب ا)

كان جيو رينا لاعباً صاعداً مميزاً في كرة القدم الأميركية ويُنظر إليه على نطاق واسع على أنه سيصل إلى القمة قريباً، لكن الإصابات حرمته من حجز مكان له في التشكيلة الأساسية لبوروسيا دورتموند بشكل منتظم. لا يزال رينا يبلغ من العمر 21 عاماً فقط، وبالتالي لا يزال بإمكانه الظهور في قائمة أفضل 100 لاعب وفق اختيارات صحيفة «الغارديان» في وقت ما بالمستقبل، لكن المسار الذي تتخذه مسيرته الكروية حتى الآن يشبه مسار كثير من اللاعبين الأميركي بين الذين لم ينجحوا أبداً في الارتقاء إلى مستوى التوقعات على مستوى النخبة.

ويُلقي البعض باللوم على القاعدة الشعبية لكرة القدم الأميركية في هذا الأمر، فنظام «الدفع مقابل اللعب» في مراحل الناشئين بالبلاد غالباً ما يعطي الأولوية للربح على حساب تطوير اللاعبين، وقد يفتح الباب أمام الأجانب الذين قد لا يهتمون بمصلحة الرياضة في الولايات المتحدة الأميركية - برشلونة ويوفنتوس لديهما أكاديميات للناشئين في الولايات المتحدة يبدو الهدف الأساسي منها هو تحقيق الأرباح وليس إنتاج المواهب الحقيقية لكرة القدم الأميركية.

ويرى آخرون أن السبب الرئيسي وراء هذه المشكلة يعود إلى عدم النضج النسبي لثقافة كرة القدم الأميركية، فعمر الدوري الأميركي لكرة القدم بأكمله 27 عاماً فقط. وقبل عام 1990، لم يشارك المنتخب الأميركي في كأس العالم لمدة 40 عاماً. ولا يُنظر إلى كرة القدم ككل من خلال المنظور السائد لباقي الرياضات الأميركية الأخرى. ومن الناحية الثقافية، فإن دولاً أخرى - حتى الأصغر منها - تتقدم على الولايات المتحدة بعقود من الزمن.

ومع ذلك، تفتخر الولايات المتحدة بأن عدد لاعبي كرة القدم الشباب المسجلين لديها يفوق أي دولة أخرى في العالم. وتظهر الدراسات باستمرار أن الاهتمام بكرة القدم في الولايات المتحدة قد وصل إلى أعلى مستوياته على الإطلاق - استطلاع أجرته مؤسسة «غالوب» في عام 2019 يظهر أن 31 في المائة من الأميركيين يصفون أنفسهم بأنهم من مشجعي كرة القدم. وتم تصنيف المنتخب الأميركي لكرة القدم في المرتبة 11 على مستوى العالم، وفقاً للاتحاد الدولي لكرة القدم - متقدماً بفارق كبير عن النرويج وجورجيا وغينيا وكندا. ويضم المنتخب الأميركي للسيدات كثيراً من النجمات العالميات (11 من أفضل 100 لاعبة كرة قدم، وفق تصويت صحيفة «الغارديان» لعام 2022، من الولايات المتحدة).

ويلعب نجوم المنتخب الأميركي لكرة القدم في جميع الدوريات الكبرى بأوروبا، ويتدربون تحت قيادة أفضل المديرين الفنيين في العالم - على النقيض من أبرز نجمات المنتخب الأميركي للسيدات لكرة القدم اللائي يعانين من الانعزال. ويواصل المنتخب الأميركي للسيدات إنتاج المواهب على المستوى العالمي، على الرغم من الدعوات الموجهة للاعبات بضرورة الانتقال إلى أكبر الأندية في أوروبا لإعادة المنتخب الوطني إلى المسار الصحيح.

قد يكون من الصعب تحديد السبب الدقيق وراء الصعوبة التي تواجهها الولايات المتحدة لإنتاج لاعب من بين أفضل اللاعبين في العالم، وهو ما يؤدي غالباً إلى ظهور آراء مثل الرأي السائد والمتكرر بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على المنافسة على المستوى العالمي إلا عندما يمارس أفضل الرياضيين لديها كرة القدم، وليس الرياضات الأخرى مثل كرة السلة وكرة القدم الأميركية. ولو كانت اللياقة البدنية هي العامل الحاسم في لعبة كرة القدم، فإن لاعباً مثل أداما تراوري كان سيحصل على كرات ذهبية أكثر من ليونيل ميسي!

ستكون السنوات القليلة المقبلة فترة محورية لكرة القدم في الولايات المتحدة، لأنها ستستضيف نهائيات كأس العالم 2026، كما ستستضيف بطولة «كوبا أميركا» هذا الصيف، وكأس العالم للأندية الموسعة في عام 2025، ودورة الألعاب الأولمبية الصيفية في 2028. وإذا كانت الولايات المتحدة تريد أن تصبح يوماً ما قوة عظمى حقيقية في هذه الرياضة، فهذا هو الوقت المناسب لتحقيق ذلك. ومع ذلك، سوف يستغرق الأمر جيلاً أو جيلين حتى يصبح ذلك أمراً دائماً وواضحاً، خصوصاً فيما يتعلق بإنتاج المواهب.

ربما يرجع عدم تمثيل الولايات المتحدة في قائمة أفضل 100 لاعب في العالم إلى سوء الحظ والتوقيت المؤسف، فهل كان بوليسيتش سينضم إلى هذه القائمة لو فضل الانتقال إلى ليفربول على تشيلسي وابتعدت عنه الإصابات؟ ربما يكون ذلك صحيحاً! وهل هناك فرصة لفولارين بالوغون، في ضوء تألقه الحالي، لكي ينضم إلى القائمة خلال السنوات القليلة المقبلة؟ ربما يحدث ذلك. لكن في نهاية المطاف، ربما تنتظر الولايات المتحدة بعض الوقت حتى يصبح لديها لاعب مثل ميسي أو إيرلينغ هالاند!

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

فاسيلي حارس البوسنة يكشف عن سر «ورقة الترجيح» بعد إقصاء إيطاليا

رياضة عالمية فاسيلي دخل في صراع مع دوناروما بسبب ورقة دوّن عليها معلومات مسددي ركلات الترجيح (أ.ب)

فاسيلي حارس البوسنة يكشف عن سر «ورقة الترجيح» بعد إقصاء إيطاليا

بعد أن حجزت البوسنة بطاقة التأهل إلى كأس العالم، عاد حارس مرماها نيكولا فاسيلي إلى منزله في هامبورغ، قبل أن يشارك يوم السبت مع فريقه سانت باولي.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية فريق أرتيتا تعرض إلى خسارة مفاجئة أمام ساوثهامبتون

دوري أبطال أوروبا: آرسنال المتعثر يواجه اختباراً للشخصية أمام سبورتينغ

دعا المدرب الإسباني لنادي آرسنال الإنجليزي ميكل أرتيتا فريقه المتعثر إلى اختبار شخصيته، في مسعى للتعافي من هزيمتين قاسيتين، عندما يواجه سبورتينغ البرتغالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ريال مدريد خلال التحضيرات لمواجهة بايرن (أ.ف.ب)

دوري أبطال أوروبا: 3 قمم ساخنة... وآرسنال لوقف الإقصاءات المتتالية

يشهد ذهاب الدور ربع النهائي من مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم 3 قمم ساخنة بين ريال مدريد الإسباني وبايرن ميونيخ الألماني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية أرقام مبابي لم تعد كافية لإقناع جماهير ريال مدريد (أ.ب)

مبابي تحت الضغط في إسبانيا... من انتقادات الصحافة إلى تمرد الجماهير

يعيش كيليان مبابي واحدة من أكثر فتراته حساسية منذ انضمامه إلى ريال مدريد بعدما تحوّل سريعاً من الصفقة الأبرز إلى محور جدل واسع في إسبانيا

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية برناردو سيلفا (رويترز)

برناردو سيلفا على وشك الرحيل عن سيتي في نهاية الموسم

قال الهولندي بيب ليندرز، المدرب المساعد لمانشستر سيتي: «لكل قصة نهاية»، في تصريح بدا كأنه يؤكد رحيل القائد الحالي البرتغالي برناردو سيلفا نهاية الموسم الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

فاسيلي حارس البوسنة يكشف عن سر «ورقة الترجيح» بعد إقصاء إيطاليا

فاسيلي دخل في صراع مع دوناروما بسبب ورقة دوّن عليها معلومات مسددي ركلات الترجيح (أ.ب)
فاسيلي دخل في صراع مع دوناروما بسبب ورقة دوّن عليها معلومات مسددي ركلات الترجيح (أ.ب)
TT

فاسيلي حارس البوسنة يكشف عن سر «ورقة الترجيح» بعد إقصاء إيطاليا

فاسيلي دخل في صراع مع دوناروما بسبب ورقة دوّن عليها معلومات مسددي ركلات الترجيح (أ.ب)
فاسيلي دخل في صراع مع دوناروما بسبب ورقة دوّن عليها معلومات مسددي ركلات الترجيح (أ.ب)

بعد أن حجزت البوسنة بطاقة التأهل إلى كأس العالم، عاد حارس مرماها نيكولا فاسيلي إلى منزله في هامبورغ، قبل أن يشارك يوم السبت مع فريقه سانت باولي في مواجهة أمام يونيون برلين، انتهت بالتعادل 1- 1، وهي نتيجة أبقت الفريق في المركز السادس عشر في الدوري الألماني، وهو المركز الذي يفرض خوض ملحق تفادي الهبوط. عقب اللقاء، توجّه فاسيلي إلى المنطقة المختلطة، حيث طُرح عليه سؤال حول المشادة التي جمعته بحارس إيطاليا جانلويجي دوناروما خلال سلسلة ركلات الترجيح التي منحت البوسنة تأهلها إلى كأس العالم للمرة الثانية في تاريخها، مقابل خروج إيطاليا من السباق.

وحسب صحيفة «لاغازيتا ديلو سبورت» الإيطالية، كشف فاسيلي عن تفاصيل ما حدث قائلاً إن دوناروما حاول تمزيق الورقة التي كان قد دوّن عليها معلومات دقيقة حول مسددي ركلات الترجيح في المنتخب الإيطالي، لكنه أشار إلى أن الجهاز الفني كان قد أعد نسخة احتياطية من تلك الملاحظات، في خطوة تعكس مدى التحضير المسبق لكل السيناريوهات المحتملة. وأضاف أنه لم يكن يعلم بوجود نسخة ثانية على دكة البدلاء، لكن من الواضح أن التحضيرات لم تترك أي شيء للصدفة؛ وهو ما ساعد الفريق على التعامل مع لحظة الحسم بأعلى درجات الجاهزية.

وتابع حديثه عن الواقعة قائلاً إنه لم يستوعب في البداية ما حدث، عادَّاً أن ما قام به دوناروما كان سلوكاً غير رياضي، وهو أمر لم يسبق أن تعرض له طوال مسيرته. وأوضح أن نقاشاً دار بينه وبين الحارس الإيطالي، قبل أن يتوجه إلى الحكم مطالباً بإنذاره بسبب تصرفه، مشدداً على أن ما حدث تجاوز حدود المنافسة الطبيعية داخل الملعب. ومع ذلك، فضّل عدم التوسع في التعليق، مكتفياً بالإشارة إلى أن النتيجة النهائية كانت في صالح البوسنة، وأن البعض عدَّ ما حدث نوعاً من «العدالة الكونية» أو الكارما، وربما كان في ذلك شيء من الصحة.

وفي سياق متصل، برز اسم الفتى أفان تشيزميتش، البالغ من العمر 14 عاماً، والذي كان يعمل جامع كرات خلال تلك الليلة الحاسمة في زينيكا، حيث تحوّل إلى ما يشبه البطل الشعبي في بلاده بعد واقعة لافتة للجدل. فقد تمكن من الاستيلاء على الورقة التي كان دوناروما يحتفظ بها بالقرب من مرماه، والتي تضمنت معلومات عن مسددي ركلات الترجيح في المنتخب البوسني، وكان قد وضعها بجانب منشفة خاصة به.

وبعد المباراة، التُقطت صور للفتى وهو يحمل تلك الورقة التي عُدَّت بمثابة «غنيمة» ثمينة؛ ما أسهم في تصاعد شعبيته بشكل لافت داخل البوسنة، رغم الجدل الكبير حول الطابع غير الرياضي لتصرفه. ووصل الأمر إلى حد مطالبة شريحة من الجماهير بمكافأته عبر منحه فرصة مرافقة المنتخب إلى كأس العالم، في خطوة تعكس حجم التأثير الذي أحدثته تلك اللقطة في الرأي العام الرياضي داخل البلاد.

وبينما كانت القارة الأفريقية قد شهدت في وقت سابق جدلاً حول ما عُرف بـ«مناشف الفودو» خلال كأس أمم إفريقيا، يبدو أن أوروبا دخلت بدورها مرحلة جديدة من «المعارك الذهنية»، حيث باتت الأوراق التي تتضمن معلومات عن مسددي ركلات الترجيح هدفاً للمطاردة داخل المستطيل الأخضر وخارجه، في مشهد يعكس تصاعد أهمية التفاصيل الصغيرة في حسم المواجهات الكبرى.


دوري أبطال أوروبا: آرسنال المتعثر يواجه اختباراً للشخصية أمام سبورتينغ

فريق أرتيتا تعرض إلى خسارة مفاجئة أمام ساوثهامبتون
فريق أرتيتا تعرض إلى خسارة مفاجئة أمام ساوثهامبتون
TT

دوري أبطال أوروبا: آرسنال المتعثر يواجه اختباراً للشخصية أمام سبورتينغ

فريق أرتيتا تعرض إلى خسارة مفاجئة أمام ساوثهامبتون
فريق أرتيتا تعرض إلى خسارة مفاجئة أمام ساوثهامبتون

دعا المدرب الإسباني لنادي آرسنال الإنجليزي ميكل أرتيتا فريقه المتعثر إلى اختبار شخصيته، في مسعى للتعافي من هزيمتين قاسيتين، عندما يواجه سبورتينغ البرتغالي، الثلاثاء، في ذهاب ربع نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

وتعرَّض فريق أرتيتا إلى خسارة مفاجئة أمام ساوثهامبتون، أحد أندية الدرجة الثانية، 1-2، في ربع نهائي مسابقة كأس إنجلترا، السبت، وذلك بعد أسبوعين من سقوطه أمام مانشستر سيتي 0-2 في المباراة النهائية لمسابقة كأس الرابطة.

وكان «المدفعجية» يطاردون رباعية غير مسبوقة، قبل أن تتحطم أحلامهم في المسابقات المحلية بطريقة مؤلمة.

وشكَّلت الخسارة القاسية أمام ساوثهامبتون الهزيمة الخامسة فقط لآرسنال هذا الموسم، كما كانت المرة الأولى التي يخسر فيها الفريق مباراتين متتاليتين خلال هذه الحملة.

وأدخل هذا التراجع آرسنال وجماهيره التي طال انتظارها للألقاب في حالة من المراجعة الذاتية.

أرتيتا قال إنه يتحمل الخسارة أمام ساوثهامبتون (أ.ف.ب)

ولم يتوَّج فريق شمال لندن بأي لقب منذ كأس إنجلترا عام 2020، كما أن احتلاله المركز الثاني في الدوري 3 مرات متتالية أثار الشكوك حول قدرته على فك النحس أخيراً وحصد الألقاب.

ويبدي أرتيتا قناعة بأن آرسنال قادر على التعامل مع الضغوط المتزايدة في سعيه إلى الفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة الأولى، بالتوازي مع محاولة إنهاء انتظار دام 22 عاماً، للتتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز.

وقال أرتيتا: «خلال الموسم، تمر دائماً بلحظات صعبة، اثنتين أو ثلاث عادة. هذه هي اللحظة الأولى التي نواجه فيها مستوى معيناً من الصعوبة».

وأضاف: «نصف الأمر بالصعب ونحن مقبلون على ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، وعلى المرحلة الحاسمة في الدوري».

وتابع: «إذا كان هذا يعد فترة صعبة، فأنا أعتقد أن هناك فترات أصعب بكثير، لذلك علينا أن ننهض، أن نشعر بالراحة، وأن نقدم الأداء الذي قدمناه طوال الموسم».

ويُدرك أرتيتا أن آرسنال في موقع قوي على صعيد المسابقتين؛ إذ يتوجه إلى لشبونة بصفته المرشح الأبرز لتجاوز سبورتينغ، كما يتصدر الدوري الممتاز بفارق 9 نقاط عن مانشستر سيتي صاحب المركز الثاني الذي يملك مباراة مؤجلة.

وقال: «أنا أحب لاعبي فريقي. بعد ما قدموه على مدار 9 أشهر، لن أنتقدهم لأننا خسرنا مباراة بعد كل ما وضعوا فيه أجسادهم من جهد».

وأضاف: «سأدافع عنهم أكثر من أي وقت مضى. شخص ما يجب أن يتحمل المسؤولية، وهو أنا، وأمامنا أجمل فترة في الموسم».

وسيستمد آرسنال الثقة أيضاً من فوزه الكاسح على سبورتينغ 5-1 في دور المجموعة الموحدة للمسابقة الموسم الماضي، حين كان المهاجم السويدي فيكتور جيوكيريس يدافع عن ألوان النادي البرتغالي.

جيوكيريس عانى من بداية صعبة في موسمه الأول مع آرسنال (أ.ف.ب)

وعانى جيوكيريس من بداية صعبة في موسمه الأول مع آرسنال، بعد انتقاله إلى ملعب «الإمارات» العام الماضي، ولكنه برز في الأسابيع الأخيرة كعنصر مؤثر، مسجلاً هدف التعادل أمام ساوثهامبتون، إضافة إلى ثنائية في الفوز على توتنهام في ديربي شمال لندن.

كما سجل جيوكيريس هدف الفوز المتأخر للمنتخب السويدي أمام بولندا في الملحق الأوروبي، وقاده إلى التأهل لنهائيات كأس العالم.

لكن مساعي آرسنال لتحقيق ثنائية قد تتأثر بالإصابات؛ إذ يخوض لاعب وسطه ديكلان رايس وجناحه وقائده بوكايو ساكا سباقاً مع الزمن، ليكونا جاهزين لمواجهة سبورتينغ، بعد غيابهما عن مباراة ساوثهامبتون والمباراتين الوديتين الأخيرتين لمنتخب إنجلترا.

كما تحوم الشكوك حول مشاركة المدافع البرازيلي غابريال ماغالاييس الذي اضطر إلى مغادرة الملعب مصاباً في الركبة أمام ساوثهامبتون.

من جانبه، حاول لاعب الوسط الدنماركي كريستيان نورغارد بث روح التفاؤل رغم الظروف الصعبة.

وقال نورغارد: «الرسالة هي الحفاظ على لغة جسد إيجابية، والتحدث مع زملائك في الفريق ومع الجهاز الفني. هذا ليس الوقت المناسب لخفض رؤوسنا فترة طويلة».

وأضاف: «من الطبيعي أن نشعر بالإحباط وأن نحلل ما حدث، ولكن علينا أيضاً أن نتطلع إلى الأمام؛ لأن هناك كثيراً من المباريات الكبيرة المقبلة لهذا النادي».


دوري أبطال أوروبا: 3 قمم ساخنة... وآرسنال لوقف الإقصاءات المتتالية

ريال مدريد خلال التحضيرات لمواجهة بايرن (أ.ف.ب)
ريال مدريد خلال التحضيرات لمواجهة بايرن (أ.ف.ب)
TT

دوري أبطال أوروبا: 3 قمم ساخنة... وآرسنال لوقف الإقصاءات المتتالية

ريال مدريد خلال التحضيرات لمواجهة بايرن (أ.ف.ب)
ريال مدريد خلال التحضيرات لمواجهة بايرن (أ.ف.ب)

يشهد ذهاب الدور ربع النهائي من مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، 3 قمم ساخنة بين ريال مدريد الإسباني وبايرن ميونيخ الألماني، وباريس سان جيرمان الفرنسي حامل اللقب وليفربول الإنجليزي، وبرشلونة الإسباني ومواطنه أتلتيكو مدريد.

ويخوض آرسنال الإنجليزي اختباراً لا يخلو من صعوبة أمام سبورتنغ البرتغالي، في سعيه إلى تفادي إقصاء ثالث توالياً، بعدما كان مرشحاً لتحقيق رباعية غير مسبوقة.

ويدخل النادي الملكي المباراة بمعنويات مهزوزة نسبياً عقب خسارته أمام مضيفه ريال مايوركا 1 - 2 السبت في الدوري، حيث تضاءلت حظوظه في الظفر باللقب، بعدما بات يتخلف بفارق 7 نقاط عن غريمه التقليدي برشلونة المتصدر، فباتت بالتالي المسابقة القارية العريقة الوحيدة أمامه لإنقاذ موسمه.

باريس سان جيرمان خلال التحضيرات (أ.ف.ب)

ولم تكن الاستعدادات مثالية لحامل لقب دوري أبطال أوروبا 15 مرة قياسية، قبل خوض ربع النهائي الـ22، لكن سجله الملكي لا يُجادل فيه، إذ بلغ نصف النهائي 17 مرة (رقم قياسي).

ويعدّ بايرن النادي الوحيد الذي شارك في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، أكثر من ريال مدريد (24 مرة)، لكن ذلك لا يضمن شيئاً، إذ إن بطل أوروبا 6 مرات هو أيضاً الأكثر خروجاً من هذا الدور (10 مرات).

ومع ذلك، يمكن للفريق البافاري التعويل على زخم أفضل من مضيفه، رغم اضطراره للانتظار حتى الدقائق الأخيرة لقلب تأخره أمام فرايبورغ والفوز 3 - 2 السبت، محافظاً بذلك على تقدمه بـ9 نقاط في صدارة «البوندسليغا»، ورافعاً سلسلة عدم الخسارة في جميع المسابقات إلى 12 مباراة (10 انتصارات وتعادلان).

كما أن سجله خارج أرضه في هذه البطولة لا يقل إبهاراً، مع خسارة واحدة فقط في آخر 8 مباريات أوروبية خارج الديار (6 انتصارات وتعادل واحد)، ما يمنحه تفاؤلاً محسوباً قبل زيارة سانتياغو برنابيو.

والتقى الفريقان 28 مرة في المسابقة، ويتقدم النادي الإسباني بـ13 فوزاً مقابل 11 لبايرن، مع 4 تعادلات.

بايرن ميونيخ خلال التحضيرات (أ.ف.ب)

ما كان قد يبدو رباعية محتملة لآرسنال تحوّل سريعاً إلى ثنائية محتملة، بعدما خسر «المدفعجية» نهائي كأس الرابطة أمام مانشستر سيتي، قبل أن يودعوا كأس إنجلترا على يد ساوثهامبتون من الدرجة الثانية السبت.

ورغم مسار وصف بالمناسب حتى النهائي، لا يزال آرسنال مرشحاً طفيفاً للتتويج بدوري أبطال أوروبا، غير أن بلوغ المربع الذهبي يفرض عليه تجاوز العقدة النفسية المتمثلة بخسارته 5 من آخر 8 مباريات له في ربع النهائي.

ومع ذلك، فإن مستواه الممتاز في آخر 20 مباراة بدوري الأبطال، يبعث على الطمأنينة في صفوف جماهيره (16 فوزاً، وتعادلان، وخسارتان)، كما أن تحقيقه 9 انتصارات في 10 مباريات هذا الموسم (تعادل واحد) يعزز موقعه.

لكن المهمة لن تكون سهلة أمام سبورتنغ المنتشي ببلوغه أول ربع نهائي له في المسابقة منذ موسم 1982-83.

وتتجه الأنظار إلى ربع نهائي مرموق يجمع بين النادي الباريسي وليفربول، بطل أوروبا 6 مرات والذي سيسعى إلى تضميد جراحه بعد هزيمة قاسية تلقاها نهاية الأسبوع أمام مانشستر سيتي (0 - 4) في ربع نهائي كأس إنجلترا، فضلاً عن رد الاعتبار من سان جيرمان الذي أخرجه من ثمن نهائي المسابقة الموسم الماضي في طريقه إلى اللقب.

في المقابل، يدخل رجال المدرب الإسباني لويس إنريكي، المباراة بمعنويات عالية عقب فوزه الكبير على تولوز 3 - 1 الجمعة، وسيضعون نصب أعينهم إقصاء نادٍ إنجليزي جديد في دوري الأبطال، بعدما سحقوا تشيلسي 8 - 2 في مجموع مباراتي ثمن النهائي.

ويأمل المدرب الهولندي لليفربول آرني سلوت، في تفادي إقصاء مزدوج في هذا الدور؛ إذ باتت مسابقة دوري الأبطال الأمل الأخير لـ«الريدز» للتتويج هذا الموسم، في عام الوداع لنجمه المصري محمد صلاح.

ويتواجه برشلونة وأتلتيكو مدريد للمرة الخامسة منذ مطلع ديسمبر (كانون الأول)، وللمرة الثانية خلال 4 أيام، حيث حقق النادي الكاتالوني فوزاً مثيراً للجدل على أتلتيكو 2 - 1 السبت في مدريد في «الليغا».

وحقق رجال المدرب الألماني هانزي فليك، 8 انتصارات في آخر 9 مباريات (تعادل واحد) عبر 3 مسابقات مختلفة، وهي سلسلة تضمنت فوزاً عريضاً 8 - 3 في مجموع مباراتي الذهاب والإياب على نيوكاسل الإنجليزي في ثمن النهائي.

ومنذ وصول فليك، أصبح برشلونة صاحب أقوى هجوم في دوري الأبطال (73 هدفاً)، لكن ورغم تخطيه هذا الدور في الموسم الماضي، لم يبلغ الفريق نصف النهائي سوى في 3 مناسبات من آخر 9 أدوار ربع نهائي خاضها في المسابقة.

أما موسم أتلتيكو مدريد، فلم يعد معلقاً سوى على الكؤوس، بعدما ضمن مقعده في نهائي كأس الملك على حساب برشلونة (4 - 0 ذهاباً و0 - 3 إياباً).

ولم يرفع فريق المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني، أي لقب منذ تتويجه بـ«الليغا» في موسم 2020 - 21، وتبدو حظوظه في إنهاء هذا الجفاف محدودة هنا؛ إذ يدخل المواجهة على وقع 3 هزائم متتالية في جميع المسابقات، وهي أسوأ سلسلة له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2021.