ما الذي حدث للجيل الذهبي لكرة القدم الأميركية؟

قائمة «الغارديان» لأفضل 100 لا يوجد فيها أي لاعب من الولايات المتحدة رغم النقلة النوعية التي تشهدها المسابقة هناك

 بوليسيتش يعد النجم الأبرز بين الاميركان في هذا الجيل لكن مسيرته تعثرت في تشيلسي لينتقل الى ميلان (اب)
بوليسيتش يعد النجم الأبرز بين الاميركان في هذا الجيل لكن مسيرته تعثرت في تشيلسي لينتقل الى ميلان (اب)
TT

ما الذي حدث للجيل الذهبي لكرة القدم الأميركية؟

 بوليسيتش يعد النجم الأبرز بين الاميركان في هذا الجيل لكن مسيرته تعثرت في تشيلسي لينتقل الى ميلان (اب)
بوليسيتش يعد النجم الأبرز بين الاميركان في هذا الجيل لكن مسيرته تعثرت في تشيلسي لينتقل الى ميلان (اب)

هناك 32 جنسية مختلفة مُمثلة في قائمة «الغارديان» لأفضل 100 لاعب كرة قدم في العالم لعام 2023. ويحتل المركز الأول لاعب من النرويج - دولة يبلغ عدد سكانها 5 ملايين نسمة فقط - والتي يمثلها لاعب آخر أيضاً ضمن أفضل 20 لاعباً في القائمة. وفي قائمة أفضل 100 لاعب في العالم، هناك لاعبان من جورجيا وغينيا، وحتى كندا، لكن لا يوجد بها أي لاعب أميركي!

في الحقيقة، لم يكن هذا الأمر مفاجئاً. صحيح أن كثيراً من لاعبي كرة القدم الأميركيين تألقوا في أعلى المستويات، وما زالوا يفعلون ذلك، لكن الولايات المتحدة لم تنتج نجماً حقيقياً في هذه الرياضة أبداً، ولا تزال تنتظر ظهور مثل هذا النجم. وفي الوقت الحالي، فإن أكبر نجم كرة قدم في البلاد هو النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي! لكن لماذا لا تضم قائمة أفضل 100 لاعب في العالم لاعباً واحداً من الولايات المتحدة؟

كان من المفترض أن يكون هذا جيلاً ذهبياً لكرة القدم الأميركية. وإذا كان فشل المنتخب الأميركي في التأهل لكأس العالم 2018 يمثل أدنى مستوى في العصر الحديث لكرة القدم في البلاد، فقد كانت هناك آمال عريضة على أن يعود المنتخب الأميركي إلى المسار الصحيح بفضل جيل جديد يضم كوكبة من أفضل اللاعبين في تاريخ كرة القدم الأميركية.

وكان من المفترض أن يكون كريستيان بوليسيتش هو النجم الأبرز في هذا الجيل. وعلى الرغم من أن اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً يلعب بالتأكيد على مستوى عالٍ مع ميلان، أحد أكبر الأندية الإيطالية، فإن مسيرته الكروية لم تكتمل بالطريقة المتوقعة عندما انضم إلى تشيلسي في صفقة قيمتها 64 مليون يورو جعلته أغلى لاعب كرة قدم أميركي في التاريخ. ووصفت مارينا غرانوفسكايا، مديرة تشيلسي، اللاعب البالغ من العمر 20 عاماً آنذاك، بأنه «أحد أكثر اللاعبين الشباب المطلوبين في أوروبا». وفي الحقيقة، لم تكن غرانوفسكايا تبالغ على الإطلاق في ذلك.

احتل بوليسيتش المركز 77 في قائمة «الغارديان» لأفضل 100 لاعب في العالم لعام 2017. وفي عام 2018، تراجع إلى المركز 246، مع العلم بأن 3 أشخاص فقط من أصل 2018 شخصاً في لجنة التصويت اختاروا بوليسيتش ضمن قائمة أفضل 40 لاعباً. وفي هذه المرحلة، لم يصل بوليسيتش إلى قائمة أفضل 100 لاعب منذ 5 سنوات!

ومع ذلك، فقد تأثر بوليسيتش كثيراً بالإصابات التي تعرض لها، فضلاً عن التخبط الإداري في تشيلسي، والتعاقد مع المدير الفني الألماني توماس توخيل، الذي كان يعتمد على نظام ليس به مكان للجناح الأميركي. لم يكن هناك أي شك في القدرات والإمكانات والموهبة الكبيرة لبوليسيتش، لكن تشيلسي لم يكن أبداً البيئة المناسبة لتطور النجم الأميركي بالشكل المطلوب. ويمكن القول إن تشيلسي لم يستغل بوليسيتش أبداً بالطريقة المطلوبة.

وينطبق الأمر نفسه إلى حد ما على سيرجينيو ديست، اللاعب الأميركي الدولي المولود في هولندا والذي انضم إلى برشلونة قادماً من أياكس في عام 2020 كواحد من أفضل اللاعبين في مركز الظهير الأيمن بالعالم. تعاقد برشلونة مع ديست بناء على طلب من المدير الفني السابق رونالد كومان، وانتهى الأمر بأن لعب ديست تحت قيادة 3 مدربين مختلفين في عامه الأول في ملعب «كامب نو»، وفشل في تلبية متطلبات تشافي هيرنانديز، الذي سرعان ما استبعده من التشكيلة الأساسية لبرشلونة. والآن، يلعب ديست على سبيل الإعارة مع نادي بي إس في آيندهوفن، ويعيد إحياء مسيرته الكروية في هولندا، حيث أصبح الآن ركيزة أساسية في صفوف الفريق الذي يتصدر جدول ترتيب الدوري الهولندي الممتاز.

ديست ترك برشلونة ليحيي مسيرته في ايندهوفن (ا ب ا)

كان جيو رينا لاعباً صاعداً مميزاً في كرة القدم الأميركية ويُنظر إليه على نطاق واسع على أنه سيصل إلى القمة قريباً، لكن الإصابات حرمته من حجز مكان له في التشكيلة الأساسية لبوروسيا دورتموند بشكل منتظم. لا يزال رينا يبلغ من العمر 21 عاماً فقط، وبالتالي لا يزال بإمكانه الظهور في قائمة أفضل 100 لاعب وفق اختيارات صحيفة «الغارديان» في وقت ما بالمستقبل، لكن المسار الذي تتخذه مسيرته الكروية حتى الآن يشبه مسار كثير من اللاعبين الأميركي بين الذين لم ينجحوا أبداً في الارتقاء إلى مستوى التوقعات على مستوى النخبة.

ويُلقي البعض باللوم على القاعدة الشعبية لكرة القدم الأميركية في هذا الأمر، فنظام «الدفع مقابل اللعب» في مراحل الناشئين بالبلاد غالباً ما يعطي الأولوية للربح على حساب تطوير اللاعبين، وقد يفتح الباب أمام الأجانب الذين قد لا يهتمون بمصلحة الرياضة في الولايات المتحدة الأميركية - برشلونة ويوفنتوس لديهما أكاديميات للناشئين في الولايات المتحدة يبدو الهدف الأساسي منها هو تحقيق الأرباح وليس إنتاج المواهب الحقيقية لكرة القدم الأميركية.

ويرى آخرون أن السبب الرئيسي وراء هذه المشكلة يعود إلى عدم النضج النسبي لثقافة كرة القدم الأميركية، فعمر الدوري الأميركي لكرة القدم بأكمله 27 عاماً فقط. وقبل عام 1990، لم يشارك المنتخب الأميركي في كأس العالم لمدة 40 عاماً. ولا يُنظر إلى كرة القدم ككل من خلال المنظور السائد لباقي الرياضات الأميركية الأخرى. ومن الناحية الثقافية، فإن دولاً أخرى - حتى الأصغر منها - تتقدم على الولايات المتحدة بعقود من الزمن.

ومع ذلك، تفتخر الولايات المتحدة بأن عدد لاعبي كرة القدم الشباب المسجلين لديها يفوق أي دولة أخرى في العالم. وتظهر الدراسات باستمرار أن الاهتمام بكرة القدم في الولايات المتحدة قد وصل إلى أعلى مستوياته على الإطلاق - استطلاع أجرته مؤسسة «غالوب» في عام 2019 يظهر أن 31 في المائة من الأميركيين يصفون أنفسهم بأنهم من مشجعي كرة القدم. وتم تصنيف المنتخب الأميركي لكرة القدم في المرتبة 11 على مستوى العالم، وفقاً للاتحاد الدولي لكرة القدم - متقدماً بفارق كبير عن النرويج وجورجيا وغينيا وكندا. ويضم المنتخب الأميركي للسيدات كثيراً من النجمات العالميات (11 من أفضل 100 لاعبة كرة قدم، وفق تصويت صحيفة «الغارديان» لعام 2022، من الولايات المتحدة).

ويلعب نجوم المنتخب الأميركي لكرة القدم في جميع الدوريات الكبرى بأوروبا، ويتدربون تحت قيادة أفضل المديرين الفنيين في العالم - على النقيض من أبرز نجمات المنتخب الأميركي للسيدات لكرة القدم اللائي يعانين من الانعزال. ويواصل المنتخب الأميركي للسيدات إنتاج المواهب على المستوى العالمي، على الرغم من الدعوات الموجهة للاعبات بضرورة الانتقال إلى أكبر الأندية في أوروبا لإعادة المنتخب الوطني إلى المسار الصحيح.

قد يكون من الصعب تحديد السبب الدقيق وراء الصعوبة التي تواجهها الولايات المتحدة لإنتاج لاعب من بين أفضل اللاعبين في العالم، وهو ما يؤدي غالباً إلى ظهور آراء مثل الرأي السائد والمتكرر بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على المنافسة على المستوى العالمي إلا عندما يمارس أفضل الرياضيين لديها كرة القدم، وليس الرياضات الأخرى مثل كرة السلة وكرة القدم الأميركية. ولو كانت اللياقة البدنية هي العامل الحاسم في لعبة كرة القدم، فإن لاعباً مثل أداما تراوري كان سيحصل على كرات ذهبية أكثر من ليونيل ميسي!

ستكون السنوات القليلة المقبلة فترة محورية لكرة القدم في الولايات المتحدة، لأنها ستستضيف نهائيات كأس العالم 2026، كما ستستضيف بطولة «كوبا أميركا» هذا الصيف، وكأس العالم للأندية الموسعة في عام 2025، ودورة الألعاب الأولمبية الصيفية في 2028. وإذا كانت الولايات المتحدة تريد أن تصبح يوماً ما قوة عظمى حقيقية في هذه الرياضة، فهذا هو الوقت المناسب لتحقيق ذلك. ومع ذلك، سوف يستغرق الأمر جيلاً أو جيلين حتى يصبح ذلك أمراً دائماً وواضحاً، خصوصاً فيما يتعلق بإنتاج المواهب.

ربما يرجع عدم تمثيل الولايات المتحدة في قائمة أفضل 100 لاعب في العالم إلى سوء الحظ والتوقيت المؤسف، فهل كان بوليسيتش سينضم إلى هذه القائمة لو فضل الانتقال إلى ليفربول على تشيلسي وابتعدت عنه الإصابات؟ ربما يكون ذلك صحيحاً! وهل هناك فرصة لفولارين بالوغون، في ضوء تألقه الحالي، لكي ينضم إلى القائمة خلال السنوات القليلة المقبلة؟ ربما يحدث ذلك. لكن في نهاية المطاف، ربما تنتظر الولايات المتحدة بعض الوقت حتى يصبح لديها لاعب مثل ميسي أو إيرلينغ هالاند!

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

يوفنتوس يتحرك نحو نونيز… والهلال ينتظر العرض الرسمي

رياضة سعودية داروين نونيز مهاجم الهلال (الشرق الأوسط)

يوفنتوس يتحرك نحو نونيز… والهلال ينتظر العرض الرسمي

استفسر نادي يوفنتوس الإيطالي عن داروين نونيز مهاجم الهلال وفقاً لمصادر «سكاي سبورت» الإيطالية.

نواف العقيّل (الرياض)
رياضة عالمية فرناندو دينيز (أ.ف.ب)

دينيز مدرب البرازيل السابق يتولى تدريب كورينثيانز

قال نادي كورينثيانز المنافس في الدوري البرازيلي الممتاز لكرة القدم، الاثنين، إن فرناندو دينيز المدرب المؤقت السابق للمنتخب الوطني تولى تدريب الفريق.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
رياضة عالمية هانزي فليك (أ.ف.ب)

دوري أبطال أوروبا: فليك يتفهّم جمال «العاطفي» ويدعمه

دافع المدرب الألماني لبرشلونة الإسباني هانزي فليك، الثلاثاء، عن نجمه الشاب لامين جمال وجانبه «العاطفي»، مؤكداً أنه سيدعمه «دائماً» في مواجهة الانتقادات.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية جواو كانسيلو (إ.ب.أ)

كانسيلو: مستقبلي مؤجَّل... أعرف ما أريده لكنني لن أقوله!

في أجواء مشحونة تسبق مواجهة أوروبية مرتقبة حرص البرتغالي جواو كانسيلو على توجيه رسائل متعددة عكست تركيزه الكبير مع برشلونة.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية إمير ساهيتي (د.ب.أ)

أسباب أمنية توقف إعارة ساهيتي إلى مكابي الإسرائيلي

يبدو أن إمير ساهيتي، لاعب فريق هامبورغ الألماني لكرة القدم، لن يكمل انتقاله لفريق مكابي تل أبيب الإسرائيلي، على سبيل الإعارة، لأسباب أمنية.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)

«دورة مونتي كارلو»: ألكاراس وسينر يستهلان مشوارهما بفوزين سهلين

كارلوس ألكاراس (رويترز)
كارلوس ألكاراس (رويترز)
TT

«دورة مونتي كارلو»: ألكاراس وسينر يستهلان مشوارهما بفوزين سهلين

كارلوس ألكاراس (رويترز)
كارلوس ألكاراس (رويترز)

استهل الإسباني كارلوس ألكاراس، المصنف الأول عالمياً، حملة الدفاع عن لقبه في «دورة مونتي كارلو» لـ«ماسترز الألف نقطة» لكرة المضرب، بفوزه السهل على سيباستيان بايس 6 - 1 و6 - 3، الثلاثاء، في الدور الثاني.

ومثله؛ تخطى الإيطالي يانيك سينر؛ الثاني في التصنيف، هذا الدورَ بفوزه الساحق على الفرنسي أوغو أومبير 6 - 3 و6 - 0.

وحسم ألكاراس المجموعة الأولى 6 - 1 في 26 دقيقة أمام الأرجنتيني المصنف الـ65، المتوّج بـ7 ألقاب على الملاعب الترابية الذي أطاح في اليوم السابق المخضرم السويسري ستانيسلاس فافرينكا.

وجاءت المجموعة الثانية أكبر تنافساً، إذ خسر بايس إرساله في الشوط الأول، لكنه نجح في كسر إرسال منافسه. غير أن الأرجنتيني لم يتمكن من معادلة النتيجة 4 - 4، ليحسم الإسباني المجموعة 6 - 3 وينهي اللقاء في ساعة و10 دقائق.

وسيواجه ألكاراس في الدور المقبل الفائز من مواجهة الأرجنتيني توماس مارتين إتشيفيري (الـ30) والفرنسي تيرنس أتمان (الـ45).

يانيك سينر (أ.ف.ب)

وبعد 9 أيام من إحرازه ثنائية «صن شاين» بفوزه بدورتي «إنديان ويلز» و«ميامي» لـ«ماسترز الألف نقطة» من دون أن يخسر أي مجموعة، تعامل سينر، البالغ 24 عاماً، بسهولة تامة مع مباراته الأولى في الموعد الأول الكبير على الملاعب الترابية هذا الموسم.

وبعدما فرض سطوته على الملاعب الصلبة، ما زال سينر يبحث عن لقبه الأول الكبير على الترابية، بعدما كاد يتوّج بلقب بطولة «رولان غاروس» العام الماضي لكنه خسر أمام الإسباني كارلوس ألكاراس في النهائي.

وانتظر سينر، المعفى من الدور الأول على غرار المصنفين الأوائل، أمام أومبير، الذي لم يواجهه سوى مرتين، بعض الأشواط قبل أن يهيمن بشكل مطلق ويتقدم 4 - 2.

وأنقذ الفرنسي كرة لكسر مزدوج، لكنه تخلى مجدداً عن إرساله وعن المجموعة الأولى 3 - 6، في حين كانت الثانية باتجاه واحد، حيث لم يترك الإيطالي أي فرصة لمنافسه لالتقاط أنفاسه ليحسمها لمصلحته بعد 23 دقيقة فقط، والمباراة في 64 دقيقة.

ويواجه سينر في الدور التالي الأرجنتيني فرنسيسكو سيرونودولو الـ19.

يُذكر أن ألكاراس بات تحت تهديد سينر في ترتيب التصنيف العالمي؛ إذ تفصل بينهما 1190 نقطة فقط.

وفي أبرز مباريات الدور الأول، فاز البولندي هوبرت هوركاتش على الإيطالي لوتشانو دارديري (الـ15) 7 - 6 (7 - 4) و5 - 7 و6 - 1، وإتشيفيري على البلغاري غريغور ديميتروف 6 - 4 و2 - 6 و6 - 3.

كما بلغ الإيطالي ماتيو بيريتيني الدور الثاني بانسحاب الإسباني روبرتو باوتيستا أغوت بعد 23 دقيقة فقط، بعدما كان الأول متقدماً 4 - 0 في المجموعة الأولى.

Your Premium trial has ended


تعيين دي زيربي مدرباً لتوتنهام... مغامرة غير محسوبة أم اختيار صائب؟

هل ينجو توتنهام من الهبوط وتعود الفرحة إلى لاعبيه؟ (أ.ف.ب)
هل ينجو توتنهام من الهبوط وتعود الفرحة إلى لاعبيه؟ (أ.ف.ب)
TT

تعيين دي زيربي مدرباً لتوتنهام... مغامرة غير محسوبة أم اختيار صائب؟

هل ينجو توتنهام من الهبوط وتعود الفرحة إلى لاعبيه؟ (أ.ف.ب)
هل ينجو توتنهام من الهبوط وتعود الفرحة إلى لاعبيه؟ (أ.ف.ب)

من المُفارقة أن الرجل الذي عيَّن روبرتو دي زيربي مديراً فنياً لتوتنهام، في الوقت الذي يواجه فيه النادي أهم 7 مباريات بالنسبة له في هذا القرن، هو أيضاً المسؤول جزئياً عن واحدة من أنجح صفقات التعاقد مع المديرين الفنيين في السنوات الأخيرة -ميكيل أرتيتا- وإن كان ذلك مع آرسنال، الغريم التقليدي لـ«السبيرز» في شمال لندن.

وحتى أرتيتا لم يبدأ مسيرته التدريبية مع آرسنال بشكل جيد. لقد فوجئ فيناي فينكاتيشام عندما نشرت إحدى الصحف صوراً له وهو يخرج من منزل أرتيتا في الساعة 1:20 صباحاً، في مرحلة حساسة من المفاوضات. ولم يعرف الرجل الذي يشغل الآن منصب الرئيس التنفيذي لنادي توتنهام أنه قد كُشف أمره إلا عندما انتشرت الصور على الإنترنت، وشعر بالخجل الشديد.

كان فينكاتيشام عضواً في اللجنة التي اختارت أرتيتا لتولي القيادة الفنية لـ«المدفعجية» خلفاً لأوناي إيمري، ورغم أن إسناد مهمة تدريب فريق بحجم آرسنال إلى مدير فني مبتدئ كان مخاطرة كبيرة، فإنه كان قراراً موفقاً على الأقل، وهو ما لا ينطبق على قراره بتعيين إيغور تيودور، المدرب عديم الخبرة في الدوري الإنجليزي الممتاز، لإنقاذ توتنهام. والآن، استقر فينكاتيشام، بالتعاون مع المدير الرياضي يوهان لانغ، على المدير الفني الإيطالي دي زيربي، وهو خيار ينطوي على مخاطرة مماثلة.

يُمكن لتوتنهام -على الأقل- الإشارة إلى أن دي زيربي كان مرغوباً بشدة من قبل كثير من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز؛ حيث تواصل معه مانشستر يونايتد في صيف عام 2024، قبل أن يقرر في النهاية الإبقاء على إريك تن هاغ. وقد فكَّر توتنهام في التعاقد مع دي زيربي آنذاك أيضاً، وأراد تعيينه عندما أقال توماس فرانك في فبراير (شباط)، ولكن ذلك كان هو اليوم نفسه الذي رحل فيه دي زيربي عن مرسيليا، وصرَّح آنذاك بأنه بحاجة إلى بعض الوقت قبل خوض تجربة جديدة.

يرى فينكاتيشام ولانغ أن دي زيربي هو المدير الفني الأكثر جدارة بالثقة في السوق الآن، وبوصفه خيارهما الأول، كان من الأفضل تعيينه بعقد طويل الأمد، بدلاً من محاولة الاستعانة به في سلسلة من المباريات التي قد تكون لها تداعيات كارثية مالياً على توتنهام إذا ساءت الأمور.

علاوة على ذلك، يدرك اللاعبون الآن أنهم سيلعبون فترة طويلة تحت قيادة مدير فني دائم، وليس تحت قيادة مدرب مؤقت لهذه المباريات السبع الحاسمة. ومع ذلك، لا تزال الشكوك قائمة.

يقول مسؤول تنفيذي في أحد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، ولديه خبرة كبيرة في عملية تعيين وإقالة المدربين: «تعاقد توتنهام مع دي زيربي غير منطقي. لقد أظهر برايتون أن أهمية دي زيربي محدودة، تماماً كما أظهر برنتفورد أن أهمية توماس فرانك ضئيلة! في النهاية، طبَّق دي زيربي بعض الأمور التكتيكية الجديدة المثيرة للاهتمام في برايتون، ولكنها كانت خططاً تكتيكية متطرفة للغاية، وسرعان ما انكشفت أمام الفرق المنافسة، ولكنه لم يُبدِ أي رغبة في تغييرها. ومثل كثير من المديرين الفنيين الآخرين، كان دي زيربي متمسكاً بفلسفته التدريبية ولم يغيرها».

لا يزال مشجعو توتنهام يحدوهم الأمل في خروج فريقهم من المأزق الحالي (رويترز)

يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت المغامرة التكتيكية هي ما يحتاج إليه نادٍ لديه عدد قليل من المباريات لإنقاذ نفسه من الانهيار المالي.

من اللافت للنظر أن لويس دانك الذي كان معجباً للغاية بما قدمه دي زيربي في برايتون، وصف الأسبوعين الأولَين للمدير الفني الإيطالي مع برايتون بـ«المروعَين... والمحيرَين». ويشير النقاد إلى أن أسلوب دي زيربي ليس متطرفاً فحسب؛ بل يختلف أيضاً عن أسلوب أنغي بوستيكوغلو وفرانك، لذا فمن المرجح أن يتطلب الأمر إعادة بناء الفريق بالكامل، في حال بقائه في الدوري الإنجليزي الممتاز. وفي حال حدوث الأسوأ وهبوط توتنهام، وأصر دي زيربي على أنه سيستمر في مهمته -فهو يرتبط بعقد مدة 5 سنوات- فمن المفهوم أن مالكي توتنهام، فيفيان وتشارلز لويس، وممثل مجلس الإدارة بيتر تشارينغتون، سيقدمون التمويل اللازم لمنح النادي أفضل فرصة للعودة مباشرة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز.

ومع ذلك، وحتى مع الحصول على الدعم المالي الذي تحصل عليه الأندية الهابطة من الدوري الممتاز، وتخفيف اللوائح على الأندية الهابطة، فإن قواعد الربح والاستدامة في رابطة الدوري الإنجليزي لكرة القدم تعني أن الوضع لم يعد كما كان في السابق؛ حيث كان يتم منح الأندية الهابطة لدوري الدرجة الأولى شيكاً مفتوحاً.

لقد ردَّ توتنهام على الانتقادات الموجهة إلى دي زيربي بسبب جموده التكتيكي، بالتأكيد على أن النادي لا يُتوقع منه تطبيق أسلوبه التدريبي مباشرة في مباراة سندرلاند الأسبوع المقبل. ويتوقع توتنهام أن يلجأ المدير الفني الإيطالي إلى طريقة عملية لإنجاز المهمة العاجلة قبل إعادة بناء الفريق في الصيف. وعلاوة على ذلك، فإن تعيين دي زيربي من الآن يمنح توتنهام ميزة التخطيط لسوق الانتقالات الصيفية بمساهمة المدير الفني الجديد.

وكان دي زيربي قد قال مؤخراً إنه سيبقى في منصبه الموسم المقبل، بغض النظر عن النتائج، بعدما وقَّع عقداً طويل الأمد مع النادي. وأقر المدرب الإيطالي بأن توتنهام يعاني في «لحظة صعبة»، ولكنه قال إن الفريق يمتلك المقومات اللازمة للتغلب على الصعوبات. وقال: «علينا التركيز على مباراة سندرلاند المقبلة. لا أريد التحدث عن جدول المباريات. مباراة تلو الأخرى، علينا إعداد اللاعبين للفوز. بعد هذه المرحلة من الموسم، أعتقد أن بإمكاننا أن نصبح فريقاً عظيماً في المستقبل».

ويعتقد توتنهام أنه ربما يكون قد استقطب موهبة تدريبية جديدة من هذا الجيل، ويؤكد من عملوا مع دي زيربي على ذكائه وإبداعه بشكل لا جدال فيه. وقال المسؤول التنفيذي المعني بالانتقالات: «يمكن تبرير تعيينه بالقول إنه مشروع طويل الأمد للنادي، سواء هبطنا أم لا. ولكن هذا هراء؛ لأنه استقال من برايتون لعدم سيطرته على الصفقات التي يبرمها النادي في سوق الانتقالات».

أمام دي زيربي 7 جولات لإنقاذ توتنهام تبدأ في سندرلاند الأحد المقبل (رويترز)

كانت أطول فترة قضاها دي زيربي في أي نادٍ هي 3 مواسم مع ساسولو. وسيشهد لاعبو مرسيليا على تقلبات دي زيربي العاطفية. فحسب صحيفة «ليكيب»، شعر المدير الفني الإيطالي باشمئزاز شديد من أداء أحد اللاعبين، لدرجة أنه رفض تدريب الفريق في الحصة التدريبية التالية؛ وردَّ اللاعبون برفض التدرب تحت إشراف مساعديه. ولا شك في أننا جميعاً نتذكر مقطع الفيديو الذي يظهر فيه وهو يواجه إسماعيل كونيه في التدريب، ويطلب منه مغادرة الملعب والاستحمام، قبل أن يضيف: «اتصل بوكيل أعمالك ليأتي إلى هنا»، وشعر كونيه بالإهانة الشديدة، وحاول مواجهة الجهاز الفني. ومن المؤكد أن هذا الفيديو سيحظى باهتمام كبير الآن من قبل لاعبي توتنهام! لكن يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كان أسلوب دي زيربي الصارم هو ما يحتاج إليه فريق يعاني من تراجع الثقة.

وبالنظر إلى ثراء الدوري الإنجليزي الممتاز، يبقى من الغريب أن يبدو تعيين وإقالة المدربين بشكل متكرر في النادي عشوائياً. كان لانغ من أوائل المتبنين لثورة البيانات في كرة القدم؛ حيث زار ليفربول عام 2014 قبل أن تتم الإشادة بليفربول كرائد في هذا المجال. ومع ذلك، يصر أحد كبار المسؤولين التنفيذيين في كرة القدم على أن معظم الأندية لا تزال تُسيء استخدام البيانات عند تعيين المدربين. وقال: «لم نصل بعد إلى المستوى المطلوب في تحليل البيانات المتعلقة بالمدربين. الأمر لا يزال يعتمد على التنبؤات وليس أحكام دقيقة؛ لأن المدربين لا يتحكمون بشكل مباشر بما يحدث على أرض الملعب». وعلى الرغم من وجود بحوث تُظهر أن تأثير المدربين على الأداء ضئيل -فالمؤشرات الرئيسية للنجاح هي حجم الإنفاق على اللاعبين وبالتالي جودة وقوة الفريق- فإن البيانات لا تخلو من نقاط ضعف. فالعلاقة القوية بين عناصر الفريق وتوافقه مع شخصية المدير الفني أمر مهم للغاية، ويمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً. ومع ذلك، يكاد يكون من المستحيل قياس ذلك، ويتطلب الأمر رأياً بشرياً، بدلاً من الاعتماد على البيانات لتحديد ما إذا كان هذا المدير الفني مناسباً أم لا. يقول أحد محللي بيانات كرة القدم: «مجرد عدم إمكانية قياس ذلك لا يعني أنه غير موجود».

فينكاتيشام الرئيس التنفيذي لتوتنهام (يسار) وممثل مجلس الإدارة تشارينغتون ... هل غامرا بتعيين دي زيربي؟ (رويترز)

وبالمثل، لا يزال توتنهام يمر بمرحلة انتقالية بعد أن فقد رئيس مجلس الإدارة دانيال ليفي، في بداية الموسم. ويقول موظف سابق في توتنهام: «كان ليفي -من بعض النواحي- شخصاً صعب المراس، وكان مهووساً بالسيطرة والتحكم في كل شيء، ولكنه كان يمتلك هيكلاً تنظيمياً واضحاً، وقد استفاد توتنهام من ذلك». ويضيف: «كانت جميع المعلومات تصل إلى ليفي. وكان يستخدمها لاتخاذ القرار المناسب، ولكنه لم يكن يكشف أبداً عن تفاصيل العمل الذي يقوم به. لم يكن أحد يعرف سبب قيامه بما يفعله. ولم يكن دور المدير الرياضي لتوتنهام مطابقاً لما يوحي به المسمَّى الوظيفي: كان الأمر مجرد إبداء الرأي لدانيال ليتخذ القرار، ثم تنفيذ ما يريده».

لقد وعد توتنهام -تحت إدارة عائلة لويس ومن دون ليفي- بالمنافسة على البطولات والألقاب. لا يزال هذا هو طموح النادي، ولكن أمامه الآن 7 مباريات لإنقاذ نفسه من الهبوط، والوصول إلى بر الأمان في الصيف، ثم إثبات أنه قد أحسن الاختيار هذه المرة على الأقل!

* خدمة «الغارديان»


دينيز مدرب البرازيل السابق يتولى تدريب كورينثيانز

فرناندو دينيز (أ.ف.ب)
فرناندو دينيز (أ.ف.ب)
TT

دينيز مدرب البرازيل السابق يتولى تدريب كورينثيانز

فرناندو دينيز (أ.ف.ب)
فرناندو دينيز (أ.ف.ب)

قال نادي كورينثيانز المنافس في الدوري البرازيلي الممتاز لكرة القدم، الاثنين، إن فرناندو دينيز المدرب المؤقت السابق للمنتخب تولى تدريب الفريق، وذلك بعد إقالة دوريفال جونيور وسط سلسلة من ثماني مباريات دون فوز في جميع المسابقات.

وأقيل دوريفال، وهو أيضاً مدرب سابق للبرازيل، بعد خسارة فريقه 1-صفر أمام ضيفه إنترناسيونال في الدوري البرازيلي يوم الأحد، التي جعلت كورينثيانز يتراجع للمركز 16 في جدول الترتيب بفارق نقطتين عن منطقة الهبوط.

وقاد دينيز، لاعب خط الوسط السابق الذي لعب فترة وجيزة مع كورينثيانز، فريق فلومينينسي للفوز بكأس ليبرتادوريس للأندية في أميركا الجنوبية في عام 2023، قبل أن يفوز بكأس سود أميركانا للأندية في العام التالي.

وخلال الفترة نفسها، شغل أيضاً منصب المدرب المؤقت للبرازيل لمدة ستة أشهر، قبل إقالته في يناير (كانون الثاني) 2024، بعد أول خسارة للبرازيل على أرضها في مباراة بتصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة لكأس العالم، وكانت الهزيمة 1-صفر أمام الأرجنتين.

ويحل كورينثيانز ضيفاً على بلاتينسي الأرجنتيني في كأس ليبرتادوريس، الخميس المقبل.