كيف أعاد يورغن كلوب ليفربول إلى القمة؟

المدرب الألماني قاد الفريق للحصول على بطولات ونجح في تطوير مستوى كثير من اللاعبين

كلوب ولاعبوه وكأس أبطال أوروبا عام 2019 (رويترز)
كلوب ولاعبوه وكأس أبطال أوروبا عام 2019 (رويترز)
TT

كيف أعاد يورغن كلوب ليفربول إلى القمة؟

كلوب ولاعبوه وكأس أبطال أوروبا عام 2019 (رويترز)
كلوب ولاعبوه وكأس أبطال أوروبا عام 2019 (رويترز)

يمتلك المدير الفني الألماني يورغن كلوب حسا مسرحيا كبيرا، وهو الأمر الذي يمكنك أن تدركه على الفور من الطريقة التي كان يقف بها في بداية مقطع الفيديو الذي أعلن فيه عن رحيله عن ليفربول بنهاية الموسم الحالي، ومن الطريقة التي يتقطع ويتكسر بها صوته، والطريقة التي يحدق بها مباشرة أسفل الكاميرا، بحيث لا يمكنك النظر بعيداً عنه، ناهيك عن توقيت الإعلان عن رحيله، والشعور بالصدمة الذي سيلازم الجميع خلال الأشهر الأربعة الأخيرة من هذا الموسم. بالنسبة لكلوب، كان العمل الجاد والشعور بالمتعة في كرة القدم مرتبطين دائماً ببعضهما بعضا، ودائما ما كان أحدهما في خدمة الآخر.

هذه هي الموهبة، وهذه هي القناعات، التي تُمكن المدير الفني الألماني من السيطرة على غرفة خلع الملابس أو التدريبات أو المباريات. ورغم أن كلوب يعمل في بلد أجنبي ولا يتحدث بلغته الأم، فإنه أقام علاقات قوية ودائمة في رياضة دائما ما تتسم بالتوتر والقسوة. لقد غيّر الطريقة التي يفكر بها الناس في واحدة من أكثر مدن إنجلترا قسوة. وحتى يومنا هذا، يصف كريستيان بنتيكي - المهاجم الذي لم يلعب كثيرا تحت قيادة كلوب والذي تم بيعه لكريستال بالاس في أول فرصة - كلوب بأنه «أفضل مدير فني عملت معه على الإطلاق». هذه أيضاً موهبة، وتخبرك أيضاً بكل ما تحتاج لمعرفته عن يورغن كلوب.

لقد تولى كلوب قيادة ليفربول وهو في حالة سيئة وقاده للحصول على كل البطولات والألقاب الممكنة وجعله أحد أندية القمة مرة أخرى. عندما تولى كلوب القيادة الفنية للريدز في عام 2015، كان متوسط الحضور الجماهيري على ملعب أنفيلد هو نفس متوسط الحضور الجماهيري لمباريات سندرلاند تقريباً. لقد تولى قيادة فريق يضم لاعبين مثل ستيفن كولكر، وجو ألين، ولازار ماركوفيتش، وأعاد بناءه، وفاز بدوري أبطال أوروبا في غضون أربع سنوات، ثم أعاد بناءه مرة أخرى. وقاد ليفربول للحصول على لقب الدوري بعد غياب دام 30 عاما اعتقد خلالها الجمهور أن النادي لن يتمكن من الحصول على البطولة مرة أخرى. ورغم كل هذا، فهذه ليست هي الطريقة التي سيتذكر بها الجميع كلوب.

لقد كان كلوب هو المدير الفني الذي نقل الطريقة التي كان يطبقها مع بوروسيا دورتموند، والتي تعتمد على الضغط العالي والمتواصل على المنافس، إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، ثم طورها لتناسب كرة القدم الحديثة سريعة التطور. وتطور الفريق تحت قيادة كلوب بمرور الوقت ليصبح أكثر تحكماً في وتيرة ورتم المباريات، وأكثر استحواذا على الكرة، وأكثر تعقيداً، وأقل فوضوية، وأقل اعتماداً على الهجمات المرتدة السريعة. لقد تعلم بعض الأشياء القليلة من جوسيب غوارديولا، وفي المقابل تعلم منه غوارديولا بعض الأشياء القليلة أيضا. وبفضل المنافسة الشرسة بينهما على مدار ثماني سنوات، رأينا كرة قدم مثيرة وممتعة، وبعضاً من أفضل مباريات كرة القدم في تاريخ الملاعب الإنجليزية. لكن هذه ليست الطريقة التي سيتم بها تذكر كلوب أيضاً!

سيدة تظهر إلى جوار صورة لكلوب قربد ملعب «آنفيلد» معقل ليفربول (أ.ب)

لقد كان كلوب هو المدير الفني الذي حول المواهب الصغيرة أو الخام أو التي لم تثبت نفسها إلى لاعبين من الطراز العالمي أصبحوا محط أنظار العالم، من خلال مزيج من العمل الرائع من جانب كشافة اللاعبين، والتدريب الرائع، ومهارات التعامل مع الآخرين. صحيح أن أليسون بيكر وفيرجيل فان دايك ومحمد صلاح وترينت ألكسندر أرنولد وساديو ماني وأندرو روبرتسون كانوا كلهم لاعبين جيدين أو جيدين جدا، لكن كلوب حولهم إلى لاعبين عظماء تحت قيادته. لقد كان يؤمن بشدة بضرورة إعطاء الفرصة للاعبين الشباب، ليس وسيلة لزيادة قيمتهم المالية وتحقيق أرباح من خلال بيعهم بعد ذلك، ولكن لأنه يؤمن بأن هذه هي الطريقة الأكثر فعالية لخلق أبطال للمستقبل.

ورغم كل ذلك، فإن هذه ليست هي الطريقة التي سيتم بها تذكر كلوب أيضاً، لأنه في العالم الحقيقي، حيث يعيش أناس حقيقيون، فإن هذه ليست هي الطريقة التي نتذكر بها كرة القدم. فكل ما سيبقى حقا من تلك السنوات من العمل الجاد هو تلك اللحظات الإنسانية الرائعة التي عاشها الجمهور بفضل ما حققه كلوب ولاعبوه: السخرية الكبيرة بعد التعادل مع وست بروميتش ألبيون بهدفين لكل فريق، والنظارات المكسورة ضد نوريتش سيتي، والمرح الصاخب بعد الفوز في كييف، والطريقة التي احتفل بها الجمهور على ملعب «أنفيلد» في الليلة التي فاز فيها ليفربول على برشلونة بأربعة أهداف دون رد، أو في الليلة التي سحق فيها مانشستر يونايتد بسباعية نظيفة.

لقد كان كلوب يدرك تماما أنه لا يمكنه أن يجعل الناس يشعرون بالرضا والسعادة ما لم يكن هو شخصا جيدا ويقوم بأفعال الخير، لذلك كان يساهم بشكل كبير في المؤسسة الخيرية للنادي، وكان يقتطع جزءا كبيرا من وقته لمقابلة المشجعين المعاقين أو المسنين، وكان يفعل كل شيء بصدق وحب. لقد كتب رسالة إلى مشجعي ليفربول في مارس (آذار) 2020، بينما كانت البلاد تستعد لفترة الإغلاق بسبب تفشي فيروس كورونا، قال فيها: «يتعين علينا جميعاً أن نفعل كل ما في وسعنا لحماية بعضنا بعضا، وأعني بذلك المجتمع ككل. ينبغي أن يكون هذا هو الحال طوال الوقت في الحياة، لكن في هذه اللحظة أعتقد أن الأمر أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى. من فضلكم ساعدوا بعضكم بعضا».

لم يكن كلوب أبداً اشتراكياً على طريقة شانكلي، كما كان يزعم معظم مشجعيه المتحمسين، وما يتعين عليك إلا أن تنظر إلى آرائه فيما يتعلق ببعض الأمور التجارية حتى تفهم ذلك. كما أنه لم يسع قط إلى تصوير نفسه رمزا للفضيلة. في الواقع، جاءت بعض اللحظات غير الجذابة بالنسبة لكلوب عندما انغمس في الشفقة على الذات، وهاجم بشكل لاذع بعض الأمور الحقيقية أو حتى المتخيلة، واشتكى بمرارة من إقامة المباريات في الساعة 12.30 ظهراً في عالم يكافح فيه الناس من أجل تدفئة منازلهم! لكن كلوب أثبت أنه يمكن التغلب على الثروات الهائلة للمنافسين من خلال العمل الجماعي والروح العالية. وكما كان الحال مع أرسين فينغر من قبله، كان من الصعب في كثير من الأحيان تحليل معارضته لاستثمارات الدول في الأندية أو إقامة عدد كبير من المباريات لتحقيق مصالح شخصية، لكن بصفة عامة كان كلوب يخوض المعارك الصحيحة في أغلب الأحيان.

كلوب يمشي فرحاً بعد الفوز على تشيلسي الأربعاء (رويترز)

لذا، فإلى جانب كل الاحتفالات المبررة بمسيرته المهنية الرائعة مع ليفربول، فلا بد أن يكون هناك أيضا شعور بالحزن بسبب رحيل هذا المدير الفني الرائع على المستويين الفني والإنساني. لكن هل حقق كلوب بالفعل ما جاء من أجله؟ لقد حصل على لقب واحد فقط للدوري الإنجليزي الممتاز، وجاء ذلك في ظروف غير طبيعية بسبب تفشي فيروس كورونا. وفاز بلقب لدوري أبطال أوروبا، وكانت المباراة النهائية دون المستوى وحقق الفوز فيها بفضل ركلة جزاء مشكوك في صحتها. وفاز بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي ولقب آخر لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وفاز في المباراة النهائية للبطولتين بركلات الترجيح بعد نهاية الوقت الأصلي بالتعادل السلبي أمام تشيلسي. وفي الوقت نفسه، فإن المشهد الأوسع لكرة القدم الذي سعى ليفربول بحماس لتعطيله لا يزال قائماً إلى حد كبير، حيث فاز مانشستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز خمس مرات في آخر ست سنوات، ولا يزال بإمكان تشيلسي التفوق على ليفربول من خلال التعاقد مع أفضل اللاعبين الشباب.

ولهذا السبب، فإن الأشهر الأربعة المقبلة، والطريقة التي سيتحرك بها ليفربول خلالها، ستكون مهمة للغاية. ستكون هناك أشهر من التشتيت والمعلومات المغلوطة، حيث سيتم الحديث كثيرا عن الخطوة التالية لكلوب وليفربول. وستكون هناك أجواء غريبة وفعاليات مختلفة لوداع كلوب. لكن في نفس الوقت فإن ليفربول يتصدر حاليا جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق خمس نقاط عن مانشستر سيتي، الذي استعاد عافيته في المباريات الأخيرة. فهل سينجح كلوب في الظفر باللقب ليودع جماهير «الريدز» بأفضل طريقة ممكنة ويكتب نهاية سعيدة لمشواره الاستثنائي مع ليفربول؟

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


رأسية العيناوي تقود المغرب للتعادل مع الإكوادور «ودياً»

احتفالية مغربية بهدف التعادل أمام الأكوادور (أزب)
احتفالية مغربية بهدف التعادل أمام الأكوادور (أزب)
TT

رأسية العيناوي تقود المغرب للتعادل مع الإكوادور «ودياً»

احتفالية مغربية بهدف التعادل أمام الأكوادور (أزب)
احتفالية مغربية بهدف التعادل أمام الأكوادور (أزب)

تعادل المنتخب المغربي في أولى تجاربه الودية في فترة التوقف الدولي الجارية استعدادا لكأس العالم 2026، وذلك مع نظيره الإكوادوري 1/1، مساء الجمعة، بملعب "واندا ميتروبوليتانو" بالعاصمة الإسبانية مدريد.

وكانت تلك المباراة هي الأولى للمدرب الجديد محمد وهبي الذي تولى مهمة تدريب المغرب خلفا لوليد الركراكي، وكذلك الأولى لعيسى ديوب، لاعب فولهام الإنجليزي، الذي قرر تمثيل المغرب بعدما لعب لمنتخبات الشباب في فرنسا.

وسيلتقي المنتخب المغربي في المباراة الودية المقبلة أمام نظيره منتخب باراغواي حيث ستقام المباراة في مدينة لانس الفرنسية الثلاثاء.

ويتواجد المنتخب المغربي في المجموعة الثالثة بكأس العالم، إلى جانب منتخبات البرازيل واسكتلندا وهاييتي.

وسجل منتخب الإكوادور هدف التقدم في الدقيقة 48 عن طريق جويل يبوه، الذي تلقى تمريرة بلمسة رائعة من زميله جونزالو بلاتا ليسدد الكرة في شباك الحارس ياسين بونو.

وحاول المنتخب المغربي إدراك التعادل في أكثر من مناسبة، وسنحت له فرصة حينما تم احتساب ضربة جزاء له، لكن نائل العيناوي أهدر الضربة حيث تصدى لها الحارس هيرنان جاليندز، وأكملها يوسف الكعبي في الشباك إلا أن الحكم ألغى الهدف بسبب دخول الكعبي منطقة الجزاء قبل تنفيذ الضربة.

لكن العيناوي نجح في إدراك التعادل للمنتخب المغربي حيث تلقى عرضية من ضربة ركنية نفذها أشرف حكيمي داخل منطقة الجزاء، ليضعها بضربة رأس في الشباك.


دورة ميامي: التشيكي ليهيتشكا إلى النهائي

ليهيتشكا يعبر عن فرحته بعد بلوغ النهائي (رويترز)
ليهيتشكا يعبر عن فرحته بعد بلوغ النهائي (رويترز)
TT

دورة ميامي: التشيكي ليهيتشكا إلى النهائي

ليهيتشكا يعبر عن فرحته بعد بلوغ النهائي (رويترز)
ليهيتشكا يعبر عن فرحته بعد بلوغ النهائي (رويترز)

تأهل التشيكي جيري ليهيتشكا للمباراة النهائية ببطولة ميامي للتنس بعد فوزه على الفرنسي آرثر فيلس 6 / 2 و6 / 2 في مباراة الدور قبل النهائي التي جمعتهما الجمعة.

وأصبحت هذه هي المرة الأولى التي يتأهل ليهيتشكا فيها لمباراة نهائية بإحدى بطولات الأساتذة ذات الألف نقطة.

ويلتقي ليهيتشكا في المباراة النهائية مع الفائز من مباراة الدور قبل النهائي الأخرى التي تجمع بين الإيطالي يانيك سينر والألماني ألكسندر زفيريف.

وقال ليهيتشكا في تصريحات نشرها الموقع الرسمي للرابطة العالمية للاعبي التنس المحترفين عن أدائه الرائع: «إنه شعو رائع. بالتأكيد هذا شيء كنت أعمل من أجله طوال العام وخلال فترة الإعداد قبل الموسم».

وأضاف: «لقد وثقت حقا في أسلوبي وفي العمل الذي بذلته. لم يكن يهم متى سيحدث ذلك، لكنني كنت أعلم أنه سيأتي، وكان اليوم مثالا جيدا على الطريقة التي أريد أن ألعب بها. نفذت ذلك بشكل جيد، لذلك أنا سعيد جدا بأدائي اليوم».


«وديات المونديال»: فيرتز يقود ألمانيا لفوز مثير على سويسرا

فيرتز قاد ألمانيا للفوز الودي على سويسرا (أ.ف.ب)
فيرتز قاد ألمانيا للفوز الودي على سويسرا (أ.ف.ب)
TT

«وديات المونديال»: فيرتز يقود ألمانيا لفوز مثير على سويسرا

فيرتز قاد ألمانيا للفوز الودي على سويسرا (أ.ف.ب)
فيرتز قاد ألمانيا للفوز الودي على سويسرا (أ.ف.ب)

سجل فلوريان فيرتز هدفين، أحدهما الفوز في الدقيقة 86، وصنع هدفين آخرين، ليقلب منتخب ألمانيا تأخره مرتين ويهزم مضيفته سويسرا 4-3 وديا الجمعة، استعدادا لكأس العالم 2026.

ووضع فيرتز (22 عاما) فريقه في المقدمة 3-2 بعد مرور ساعة بقليل بتسديدة مقوسة مذهلة من مسافة 18 مترا، وسجل هدف الفوز بتسديدة أخرى رائعة من حافة منطقة الجزاء في مباراة ممتعة. وفي شوط أول مثير، سجل أصحاب الأرض هدفا عكس مجريات اللعب عن طريق دان ندوي في الدقيقة 17 عقب خطأ دفاعي من نيكو شلوتربيك، قبل أن يدرك الألماني جوناثان تاه التعادل بضربة رأس. وسجل المنتخب السويسري، الذي يشارك في المجموعة الثانية بكأس العالم إلى جانب قطر وكندا والفائز في مباراة الملحق، هدفه الثاني في الدقيقة 41 عندما استغل بريل إمبولو غفلة الدفاع الألماني، لكن الضيوف أدركوا التعادل مرة أخرى مع نهاية الشوط الأول بفضل تسديدة سيرج غنابري من تمريرة رائعة من فيرتس.

ثم أمسك فيرتز، الذي تراجع مستواه في موسمه الأول مع ليفربول، زمام الأمور، وسدد كرة رائعة من حافة منطقة الجزاء في الزاوية العليا بعد مرور ساعة من المباراة. هذه المرة جاء دور أصحاب الأرض لتعديل النتيجة في الدقيقة 82 عندما تفوق جويل مونتيرو على مدافعين اثنين وسدد الكرة بقوة في المرمى، قبل أن يسكت فيرتس جماهير صاحب الأرض بتسديدة أخرى في الشباك.

وتلعب ألمانيا في المجموعة الخامسة من كأس العالم مع الإكوادور وكوراساو وساحل العاج.