السهر في الملاهي الليلية مستمر وتراجع الأداء يتواصل... مسيرة راشفورد إلى أين؟

صاحب أعلى أجر في مانشستر يونايتد فقد بريقه وسحره... وصبر تن هاغ بدأ ينفد

راشفورد لم يسجل سوى أربعة أهداف حتى الآن في الموسم الحالي (أ.ب)
راشفورد لم يسجل سوى أربعة أهداف حتى الآن في الموسم الحالي (أ.ب)
TT

السهر في الملاهي الليلية مستمر وتراجع الأداء يتواصل... مسيرة راشفورد إلى أين؟

راشفورد لم يسجل سوى أربعة أهداف حتى الآن في الموسم الحالي (أ.ب)
راشفورد لم يسجل سوى أربعة أهداف حتى الآن في الموسم الحالي (أ.ب)

في شهر يوليو (تموز) الماضي، كان ماركوس راشفورد يقف أمامي في فترة ما بعد الظهيرة المشمسة في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو. إنه لاعب يبلغ من العمر 25 عاماً، وفي حالة جيدة، ويمتلك موهبة نادرة، وسجل 30 هدفاً لنادي طفولته في الموسم السابق. وعلاوة على ذلك، كان قد وقع قبل 13 يوماً على عقد جديد ضخم يحصل بمقتضاه على 325 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع لمدة خمس سنوات، وهو ما يجعله صاحب أعلى أجر في مانشستر يونايتد، كما أن الهدوء السائد في فترة ما قبل انطلاق الموسم الجديد كان يعطي تفاؤلاً لا حدود له فيما يتعلق بالموسم المقبل. وبالتالي، كانت كل المؤشرات تقول إن هذا اللاعب سيصل إلى أفضل مستوياته على الإطلاق خلال الفترة المقبلة، بعدما أتيحت له كل الظروف والأجواء التي تساعده على ذلك، خاصة وأنه يمتلك بالفعل إمكانات كبيرة. ومع ذلك، لم يستغل راشفورد كل هذه الأمور لصالحه، وتراجع مستواه بشكل كبير، للدرجة التي تجعل الأمر يتحول إلى لغز لا يعرف أحد كيفية الإجابة عنه.

إن الطريقة التي يحافظ بها أي لاعب على نفسه تعود إليه هو شخصياً، لكن سلوك راشفورد في ذلك اليوم - لا مبالاة، وعدم اهتمام، وعدم رغبة في التواصل مع من حوله بشكل جيد - يبدو الآن وكأنه مقدمة واضحة للمستويات المحبطة التي يقدمها خلال الموسم الحالي. فعلى أرض الملعب، وخلال 26 مباراة لعبها مع مانشستر يونايتد، قدم راشفورد عروضاً سيئة إلى حدٍ كبير ولم يسجل سوى أربعة أهداف ويصنع خمسة أهداف أخرى. أما خارج الملعب، فقد شوهد وهو يحتفل بعيد ميلاده في ملهى ليلي في مانشستر في مساء اليوم نفسه، الذي تعرض فيه فريقه لهزيمة مذلة بثلاثية نظيفة أمام مانشستر سيتي على ملعب «أولد ترافورد» في أكتوبر (تشرين الأول). وفي الأسبوع الماضي، اعتذر راشفورد عن حضور التدريب بداعي المرض، ثم أشارت تقارير صحافية إلى أنه كان في ملهى ليلي في الليلة السابقة في بلفاست.

وقال النادي إن راشفورد لم يكن في حالة تسمح له بالمشاركة في المباراة التي فاز فيها مانشستر يونايتد على نيوبورت كاونتي بأربعة أهداف مقابل هدفين في كأس الاتحاد الإنجليزي يوم الأحد، وأنه بدلاً من ذلك تدرب في مقر تدريبات الفريق في كارينغتون. وإذا كان اللاعب مريضاً حقاً ولا يستطيع المشاركة في المباراة، فكيف يمكنه المشاركة في التدريبات؟ ربما تكمن الإجابة في رد المدير الفني لمانشستر يونايتد، إريك تن هاغ، عندما سُئل عن اللاعب بعد الفوز على نيوبورت كاونتي على ملعب «رودني باريد»، حيث قال: «لقد أبلغ عن مرضه، والباقي مسألة داخلية. سوف أتعامل مع الأمر».

هنا، نجد مرة أخرى المشكلة المتكررة التي لا داعي لها والتي ابتلي بها تن هاغ: مشكلة غير متعلقة بكرة القدم، مع ضرورة إيجاد حل لها ضمن مجموعة من التعقيدات التي يخلقها لاعبو العصر الحديث الذين تحولوا إلى مؤسسات فردية، إن جاز التعبير. وفي وقت سابق من هذا الموسم، كانت المشكلة الأكبر تتمثل في جادون سانشو، والآن أصبحت المشكلة تتمثل في راشفورد، الذي يستطيع استئجار طائرة خاصة للسفر بها من وإلى أي دولة لقضاء عطلة منتصف الأسبوع، الذي يستغل العلاقات العامة الخاصة به للدفاع عنه في حالة ظهور أي دليل دامغ - مثل صوره وهو في ملهى ليلي في بلفاست، على سبيل المثال.

ويتعين على تن هاغ أن يفعل كل هذا في الوقت نفسه الذي يشرف فيه على قيادة فريق يقدم نتائج غير جيدة، مع العلم بأنه إذا التزم راشفورد وقدم مستوياته المعروفة فإنه قادر على إنقاذ مديره الفني من إقالة تبدو محتملة. يرى البعض أنه لا يهم ما إذا كان راشفورد قد انتهك أي قواعد - كان يوم الخميس الماضي يوم إجازة لجميع لاعبي مانشستر يونايتد - لأنه بالنسبة للرياضيين على مستوى النخبة فإن الشيء الأهم يتمثل في تركيزهم داخل الملعب بالشكل الذي يجعل لاعباً مثل كريستيانو رونالدو، على سبيل المثال، يسعى للوصول إلى مرحلة الكمال خلال فترة وجوده في ملعب «أولد ترافورد». هذا ليس موقفاً أخلاقياً يتعلق بما إذا كانت النوادي الليلية وجهة مناسبة للاعبين خلال الموسم أم لا، لكن ما حدث يعكس سلوك اللاعب وطريقة تفكيره وقدرته على تحفيز نفسه، وعدم الشعور بالندم بسبب تراجع مستواه في مهنة لا تستمر طويلاً.

الخطوة التالية لتن هاغ ستكون حاسمة في التعامل مع راشفورد (رويترز)

فلماذا فقد راشفورد بريقه وسحره، بعد أن ظهر بشكل استثنائي للمرة الأولى تحت قيادة المدير الفني الهولندي لويس فان غال وتألق بشكل لافت خلال ثلاثة أيام فقط في شهر فبراير (شباط) 2016 بتسجيله هدفين في أول ظهور له ضد ميتدلاند الدنماركي في المباراة التي فاز فيها مانشستر يونايتد بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد في الدوري الأوروبي، ثم تسجيله هدفين آخرين في مرمى آرسنال في المباراة التي فاز فيها مانشستر يونايتد بثلاثة أهداف مقابل هدفين في الدوري الإنجليزي الممتاز؟ في الحقيقة، تتمثل المشكلة الأساسية لراشفورد في عدم قدرته على تقديم مستويات ثابتة خلال السنوات الثماني الماضية، كما يتضح من الأرقام التي تشير إلى أنه سجل 8، و11، و13، و13، و22، و21، و5، و30 هدفاً خلال المواسم السابقة. وفي الوقت نفسه، عندما يفقد راشفورد مستواه، فإن لغة جسده تتحول من لاعب يمتلك قوة لا يمكن مواجهتها إلى شاب ضائع لا يعرف ماذا يفعل!

لقد وصف تن هاغ رحلة عيد ميلاد راشفورد بعد الهزيمة أمام مانشستر سيتي في مباراة الديربي بأنها «غير مقبولة»، ثم استخدم العبارة نفسها التي استخدمها للحديث عن مشكلة اللاعب بعد مباراة نيوبورت، حيث قال: «إنها مسألة داخلية». هنا، يبدو المدير الفني الهولندي وكأنه يحاول أن يعمل رقيباً على اللاعبين من أجل فرض الانضباط من جهة، ودبلوماسياً في الأمم المتحدة من خلال تصريحاته المتوازنة، من جهة أخرى. وكما ظهر في حالة سانشو، فإن ذلك قد يكون غير قابل للتطبيق!

في حالة سانشو، أظهر تن هاغ الاهتمام والصبر، حيث منح المدير الفني الهولندي اللاعب الشاب إجازة خلال الشتاء الماضي من أجل استعادة لياقته البدنية والذهنية المطلوبة، وقبل شهرين من استبعاده من الرحلة إلى آرسنال والتي أدت إلى تدهور العلاقة بينهما، وصف اللاعب بأنه يعمل في «أجواء جيدة». وقبل مشكلتي راشفورد، سواء فيما يتعلق بحفلة عيد ميلاده أو التغيب عن التدريب بداعي المرض، سُئل تن هاغ عدة مرات عن مستوى راشفورد المتراجع، وفي كل مرة كان يدافع عن اللاعب ويعمل على حمايته، باعتبار ذلك أحد مهامه الأساسية بصفته مديراً فنياً. لكن جميع المديرين الفنيين يفقدون مصداقيتهم بين باقي اللاعبين الآخرين في غرفة خلع الملابس عندما يدافعون عن لاعب يذهب للاحتفال بعد ساعات قليلة من خسارة فريقه في مباراة الديربي أمام الغريم التقليدي بثلاثية نظيفة، ثم يقوم في وقت آخر بالسفر إلى آيرلندا الشمالية للاحتفال قبل أن يغيب عن التدريبات في اليوم التالي بعد ساعات بحجة أنه مريض!

وصف تن هاغ سلوك اللاعب في الحالة الأولى بأنه «غير مقبول»، لذلك فإننا ننتظر وصفه لما حدث في الحالة الثانية. خلال العام الماضي، استبعد تن هاغ راشفورد من التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد أمام وولفرهامبتون في ليلة رأس السنة الجديدة، بسبب تأخر اللاعب عن التدريب نتيجة استغراقه في النوم، وكان رد فعل اللاعب لدى مشاركته بديلاً في الشوط الثاني هو تسجيل هدف الفوز. بعد ذلك، قال اللاعب إن هذا «خطأ يمكن أن يحدث»، مشيراً إلى أنه «يشعر بخيبة أمل لعدم اللعب» وأنه «يتفهم» قرار تن هاغ.

وعند الموافقة على شروط التعاقد الذي جعله يحصل على راتب أعلى من كاسيميرو، الفائز بلقب دوري أبطال أوروبا خمس مرات، أعلن راشفورد ما يلي: «يمكنني أن أؤكد لكم أنني سأقدم كل شيء لمساعدة الفريق في الوصول إلى المستوى الذي نستطيع الوصول إليه. العمل تحت قيادة هذا المدير الفني يجعلني أكثر حماساً من أجل العمل للمستقبل». لكن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: ما هو هذا المستقبل، وهل المدير الفني سيكون متحمساً بعد ذلك للاعتماد على راشفورد بعد الذي فعله؟

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


«ملعب أتلانتا» يستعد لـ«مونديال 2026»… منشأة حديثة بتكلفة 1.6 مليار دولار

«ملعب أتلانتا» يستعد لـ«مونديال 2026»... منشأة حديثة بتكلفة 1.6 مليار دولار (رويترز)
«ملعب أتلانتا» يستعد لـ«مونديال 2026»... منشأة حديثة بتكلفة 1.6 مليار دولار (رويترز)
TT

«ملعب أتلانتا» يستعد لـ«مونديال 2026»… منشأة حديثة بتكلفة 1.6 مليار دولار

«ملعب أتلانتا» يستعد لـ«مونديال 2026»... منشأة حديثة بتكلفة 1.6 مليار دولار (رويترز)
«ملعب أتلانتا» يستعد لـ«مونديال 2026»... منشأة حديثة بتكلفة 1.6 مليار دولار (رويترز)

يستعد «ملعب أتلانتا» لاستضافة مباريات في نهائيات كأس العالم 2026، ضِمن قائمة تضم 16 ملعباً معتمداً للبطولة، حيث يُعد من أبرز المنشآت الحديثة في مدينة أتلانتا، عاصمة ولاية جورجيا الأميركية، وذلك وفقاً لشبكة The Athletic.

ويقع الملعب بالقرب من «حديقة المئوية الأولمبية»، التي أُنشئت تخليداً لاستضافة المدينة دورة الألعاب الأولمبية الصيفية عام 1996، في وقت تشهد فيه المنطقة المحيطة أعمال تطوير عمراني، تشمل مشروع «سنتينيال ياردز» الذي يضم مرافق تجارية وترفيهية متعددة.

ويحمل الملعب في الظروف الاعتيادية اسم «مرسيدس-بنز»، إلا أنه سيُعتمد خلال البطولة تحت مسمى «ملعب أتلانتا» وفق لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، مع الإبقاء على الشعار التجاري ظاهراً، في استثناء تنظيمي مرتبط بطبيعة السقف المتحرك للمنشأة.

وافتُتح الملعب عام 2018 بديلاً عن «جورجيا دوم»، بتكلفة بلغت نحو 1.6 مليار دولار، ويُستخدم مقراً لفريقي «أتلانتا فالكونز» في كرة القدم الأميركية، و«أتلانتا يونايتد» في الدوري الأميركي لكرة القدم. كما استضاف عدداً من الفعاليات الرياضية البارزة؛ من بينها نهائي الدوري الأميركي لكرة القدم عام 2019، ونهائي بطولة الجامعات عام 2018.

وتبلغ الطاقة الاستيعابية للملعب قرابة 80 ألف متفرج، مع توقعات بامتلاء المدرّجات خلال مباريات البطولة، في ظل قدرته على استضافة أحداث جماهيرية كبيرة.

ويعتمد الملعب حالياً على أرضية صناعية، سيجري استبدال عشب طبيعي بها خلال «كأس العالم»، تماشياً مع اشتراطات «فيفا»، بعد تجارب سابقة في هذا المجال، خلال بطولات دولية أقيمت مؤخراً.

ورغم ارتفاع درجات الحرارة صيفاً في أتلانتا، فإن الملعب مزوَّد بنظام تكييف داخلي، مع إمكانية إغلاق السقف للحفاظ على ظروف مناسبة للمباريات والجماهير.

وفيما يتعلق بوسائل الوصول، تعمل السلطات المحلية على تعزيز خدمات النقل العام، خصوصاً عبر شبكة «مارتا»؛ لتسهيل حركة الجماهير وتقليل الضغط المروري خلال فترة البطولة.

كما يتبنى الملعب سياسة تسعير منخفضة نسبياً للخدمات المقدمة للجماهير، مقارنة بغيره من الملاعب داخل الولايات المتحدة.

ويُنتظر أن يكون «ملعب أتلانتا» أحد المواقع الرئيسية خلال البطولة، في ظل جاهزيته الفنية وموقعه ضِمن منطقة تشهد تطويراً متواصلاً.


ماينو يمدد عقده مع مانشستر يونايتد حتى 2031

كوبي ماينو (أ.ب)
كوبي ماينو (أ.ب)
TT

ماينو يمدد عقده مع مانشستر يونايتد حتى 2031

كوبي ماينو (أ.ب)
كوبي ماينو (أ.ب)

مدد لاعب الوسط الدولي كوبي ماينو عقده مع مانشستر يونايتد الإنجليزي حتى 2031، واضعاً حداً لأشهر من التكهنات بشأن مستقبله مع «الشياطين الحمر».

وخاض ابن الـ21 عاماً، الذي انضم في 2014 إلى «أكاديمية يونايتد»، 98 مباراة حتى الآن مع الفريق الأول، مسجلاً هدفاً حاسماً في الفوز على الجار اللدود مانشستر سيتي 2 - 1 في نهائي «كأس إنجلترا» عام 2024؛ مما أسهم في وجوده مع المنتخب الإنجليزي في «كأس أوروبا» خلال صيف ذلك العام.

وقال ماينو: «لطالما كان مانشستر يونايتد منزلي. هذا النادي المميز يعني كل شيء بالنسبة إلى عائلتي»، مضيفاً: «لقد نشأت وأنا أرى تأثير نادينا على مدينتنا، وأستمتع بتحمل المسؤولية المصاحبة لارتداء هذا القميص».

وأشاد جايسون ويلكوكس، مدير كرة القدم في يونايتد، بماينو الذي عدّه أعلى «لاعبي كرة القدم الشباب موهبة بالفطرة في العالم».

وقال: «قدراته التقنية، واحترافيته العالية، وشخصيته المتواضعة... تجعله القدوة المثالية للاعبينا الشباب، ومصدر فخر حقيقياً لمنظومة أكاديميتنا المتميزة».

وأضاف: «نحن سعداء جداً لقرار كوبي تمديد إقامته هنا، ولدينا ثقة كاملة بأنه سيتطور ليصبح أحد أفضل اللاعبين في العالم، ولأداء دور محوري في فريق مانشستر يونايتد الساعي إلى المنافسة على أكبر الألقاب».


الأفغانيات يحتفلن بـ«لحظة تاريخية» بعد السماح لهن بالمشاركة الرسمية في بطولات كرة القدم

خالدة بوبال (أ.ف.ب)
خالدة بوبال (أ.ف.ب)
TT

الأفغانيات يحتفلن بـ«لحظة تاريخية» بعد السماح لهن بالمشاركة الرسمية في بطولات كرة القدم

خالدة بوبال (أ.ف.ب)
خالدة بوبال (أ.ف.ب)

وصفت القائدة السابقة لمنتخب أفغانستان لكرة القدم، خالدة بوبال، في حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، التعديل الذي أقره «الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)» ويسمح للاعبات بلادها بالمشاركة في المباريات الرسمية، بأنه «لحظة تاريخية».

وبات بإمكان أفغانستان مستقبلاً التأهل إلى كأس العالم للسيدات والألعاب الأولمبية، في خطوة عدّتها بوبال تتويجاً لـ«نضال طويل».

وقالت من كوبنهاغن: «استيقظت هذا الصباح وأنا أتخيل فتاة أفغانية شابة تفتح عينيها وتقول: لديّ الحق في اللعب. هذا حق أساسي من حقوق الإنسان»، مضيفة: «إنه خبر رائع. إنها لحظة تاريخية نحاول استيعابها».

وأسست بوبال مع لاعبات أخريات «منتخب أفغانستان الوطني» للسيدات عام 2007 في كابل.

وبعد عودة سلطات «طالبان» إلى الحكم في 2021، أُجلِيَ نحو 100 لاعبة وأفراد من عائلاتهن إلى ملبورن في أستراليا، فيما انتقلت أخريات إلى أوروبا وبريطانيا والولايات المتحدة.

وتُمنع النساء في أفغانستان من ممارسة الرياضة، كما أطبقت سلطات «طالبان» على التمارين السرية التي كانت تُنظم خلف أبواب مغلقة.

وتشكل فريق من لاعبات أفغانيات لاجئات (أفغانيات متحدات) بين أوروبا وأستراليا، وخاض أولى مبارياته الدولية في سلسلة «فيفا يونايتس» للسيدات العام الماضي في المغرب.

ولم يكن بإمكان الفريق خوض المنافسات الرسمية؛ لأن قواعد «فيفا» كانت تشترط سابقاً موافقة «الاتحاد الأفغاني لكرة القدم» الخاضع لسيطرة «طالبان».

لكن «فيفا» اتخذ قراراً هذا الأسبوع بالاعتراف الرسمي بالمنتخب الأفغاني من خلال اتفاق بينه وبين «الاتحاد الآسيوي» للعبة.

كما سيُطبق هذا الإجراء على منتخبات أخرى في ظروف استثنائية قد تحول دون تسجيل منتخب وطني.

وقالت بوبال: «كان نضالاً طويلاً، لكننا ممتنات جداً لصناعة هذا التاريخ، ليس فقط لنساء أفغانستان»، مضيفة: «لن يعاني أي فريق إذا واجه وضعاً مثل وضعنا؛ ما ضحينا به وما واجهناه».

وأعربت لاعبات أفغانستان عن أملهن في بناء منتخب قادر على المنافسة دولياً، مع الاعتماد على المنتشرات في أنحاء العالم، وفق بوبال التي قالت: «سيسمح لنا هذا الإعلان بالعثور على المواهب داخل الجاليات الأفغانية في الخارج».

وستكون الخطوة التالية خضوع اللاعبات لاختبارات، تمهيداً لإقامة مباراة محتملة في يونيو (حزيران) المقبل.

ولن تكون أفغانستان مؤهلة للتنافس من أجل التأهل إلى «مونديال السيدات 2027»، لكنها ستتمكن من محاولة التأهل للنسخ التالية.

وقال رئيس «فيفا»، السويسري - الإيطالي، جياني إنفانتينو، عقب القرار: «إنها خطوة قوية وغير مسبوقة في عالم الرياضة».

وأضاف: «استمع (فيفا) إلى هؤلاء اللاعبات في إطار مسؤوليته في حماية حق كل فتاة وامرأة في لعب كرة القدم وتمثيل ما هن عليه»، عادّاً أنه «من خلال تمكين الأفغانيات من تمثيل بلادهن في المباريات الرسمية، فها نحن نترجم مبادئنا إلى (خطوات) فعلية على أرض الواقع».

وتابع: «(فيفا) فخور بالاضطلاع بدور قيادي في هذه المبادرة التاريخية، والوقوف صفاً واحداً إلى جانب أولئك اللاعبات الشجاعات داخل الملعب وخارجه».

وأشار إلى أن «هذه الخطوة الإصلاحية منسجمة مع استراتيجية (فيفا) لكرة قدم السيدات في أفغانستان التي تبناها مجلس (فيفا) في مايو (أيار) الماضي... ولأول مرة، ستتمكن اللاعبات الأفغانيات من تمثيل بلادهن في مباريات رسمية مع اعتراف رياضي كامل بهن».

وفي هذا الصدد، نقل بيان «فيفا» عن ناديا نديم، التي وُلدت في أفغانستان ومثّلت الدنمارك في أكثر من 100 مباراة دولية، قولها: «يعترف هذا القرار بحق اللاعبات الأفغانيات في التنافس والظهور ونيل الاحترام. كما يكشف عن الإمكانات التي يمكن للرياضة أن تُتيحها عندما توجّهها القيم وتتحلى بروح القيادة».

ورغم أن «التعديل يسري بمفعول فوري، فإن (فيفا) سيُشرف بدءاً من الآن على إجراءات إدارية وتحضيرية، بما في ذلك تسجيل الفريق، وعلى تأسيس منهجية عملية ورياضية، بحيث توفّر الهيئة الناظمة لشؤون كرة القدم العالمية كل الموارد المطلوبة؛ سواء أكانت بشرية أم تقنية أم مالية؛ لضمان إتاحة مسار آمن واحترافي ومستدام للبطولات الرسمية»، وفق البيان.

وأشار «فيفا» إلى أنه «ستستمر حزم الدعم لفريق (أفغانيات متحدات) خلال المرحلة الانتقالية لما يصل إلى سنتين: مما من شأنه أن يسمح بتبلور إطار العمل الجديد، والمحافظة على أعلى معايير الحماية والأداء والسلامة».

وسيخوض فريق «أفغانيات متحدات»، الذي يحظى بدعم وتمويل «فيفا»، معسكره التدريبي المقبل بين 1 و9 يونيو 2026 في نيوزيلندا، حيث سيحظى بفرصة مواجهة منتخب جزر كوك؛ وفق ما أكدت الهيئة الكروية العليا في بيانها الصادر الأربعاء.