تطور أستون فيلا بقيادة إيمري لم يأت بالصدفة

المدرب الإسباني القدير جعل فريقه يقدم كرة قدم مثيرة وممتعة ويملك الفرصة لإنهاء الموسم بالمربع الذهبي

لاعبو أستون فيلا أظهروا تطورا كبيرا تحت قيادة إيمري (إ.ب.أ)
لاعبو أستون فيلا أظهروا تطورا كبيرا تحت قيادة إيمري (إ.ب.أ)
TT

تطور أستون فيلا بقيادة إيمري لم يأت بالصدفة

لاعبو أستون فيلا أظهروا تطورا كبيرا تحت قيادة إيمري (إ.ب.أ)
لاعبو أستون فيلا أظهروا تطورا كبيرا تحت قيادة إيمري (إ.ب.أ)

في كثير من الأحيان عندما يتولى مدير فني قيادة ناد متعثر، فإن أول شيء يقوم به هو التغيير الشامل في محاولة لقلب الأمور سريعا، لكن خلال الـ14 شهراً التي قضاها المدرب الإسباني أوناي إيمري على رأس القيادة الفنية لأستون فيلا، فإنه حول الفريق من مرشح للهبوط إلى منافس على احتلال أحد المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا من دون أن يفعل شيئا من هذا القبيل.

عندما جاء إيمري من فياريال الإسباني، كان أستون فيلا يحتل المركز السادس عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز وبفارق نقطة واحدة فقط عن المراكز المؤدية للهبوط. أما الآن، فيحتل الفريق المركز الثالث بفارق 3 نقاط فقط عن المتصدر، بل كان من الممكن أن يتصدر جدول الترتيب لو فاز على شيفيلد يونايتد في المباراة التي جمعت الفريقين مساء الجمعة الماضية والتي انتهت بالتعادل بهدف لكل فريق، أو تغلب على مانشستر يونايتد في اللقاء الذي انتهى بهزيمته 2 - 3 مساء الثلاثاء.

وتشير الأرقام والإحصاءات إلى أن أندية آرسنال ومانشستر سيتي وليفربول هي الوحيدة التي حصلت على نقاط أكثر من أستون فيلا في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ تولي إيمري المسؤولية. لقد زادت التوقعات كثيرا بشأن ما يمكن أن يحققه أستون فيلا بعدما حقق 15 فوزاً متتالياً على ملعبه، وكان آخرها الفوز على كل من مانشستر سيتي وآرسنال. ولم يعد جمهور أستون فيلا يخشى من أي فريق مهما كانت قوته، ما دام إيمري موجودا على رأس القيادة الفنية، وأصبح الفريق يمتلك كل المقومات التي تجعله مرشحا بقوة لإنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا.

لقد ذهبت إلى ملعب «فيلا بارك» عدة مرات منذ قدوم إيمري. الملعب رائع، ويفوح منه عبق التاريخ. يؤلمني أن أقول ذلك وأنا مشجعة للغريم التقليدي برمنغهام سيتي، لكن أستون فيلا يلعب كرة قدم مثيرة وممتعة حقاً، ومن الممتع أن تذهب للاستمتاع بما يقدمه هذا الفريق. جدول الترتيب لا يكذب، وبعد 19 جولة يحتل أستون فيلا المركز الثالث متخلفا بفارق 3 نقاط عن المتصدر، ومتقدما بنقطتين عن حامل اللقب مانشستر سيتي، رغم أن الأخير تتبقى له مباراة مؤجلة. ويجب التأكيد على أن هذا الأمر لم يكن وليد الصدفة، لكنه يعود إلى العمل المذهل الذي قام به إيمري وفريقه.

في يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاقد إيمري مع أليكس مورينو وجون دوران فقط، لتدعيم صفوف الفريق الذي كان قد فاز بمباراتين اثنتين فقط من أول 11 مباراة في الدوري. لقد عمل إيمري مع اللاعبين الموجودين في الفريق بالفعل، وعرف كيف يستغل قدراتهم على النحو الأمثل. لقد كان الجميع يعلم أن أستون فيلا قد تعاقد مع مدير فني من طراز عالمي يعرف جيدا كيف يدير فريقه بشكل جيد، لكن إيمري لم يكوّن فريقاً هجومياً أو يلعب كرة قدم جميلة في فياريال، وهو الأمر الذي جعل التغييرات التي حدثت في أستون فيلا أكثر إثارة للإعجاب.

وتحت قيادة إيمري، أصبح أستون فيلا أكثر تنظيماً، وهي السمة التي كانت دائماً ما تميز أي فريق يتولى المدير الفني الإسباني قيادته. لقد جعل إيمري أستون فيلا يلعب بصلابة دفاعية قوية، بحيث أصبح من الصعب للغاية على أي منافس الفوز عليه على ملعبه، لكنه في الوقت نفسه جعل الفريق يقدم كرة قدم ممتعة. إنه مهووس بكرة القدم - فهو أول من يذهب إلى ملعب التدريب وآخر من يخرج منه. وعلاوة على ذلك، فإنه يحلل المباريات عبر الفيديو بشكل شامل للغاية، ويهتم بأدق التفاصيل بشكل لا يُصدق، وهو ما ينعكس على الطريقة التي يفهم بها لاعبو أستون فيلا أدوارهم ومسؤولياتهم داخل المستطيل الأخضر، خاصة عندما يتعلق الأمر بالخصم وكيفية مواجهة نقاط قوته.

إيمري جعل من فيلا قوة كبيرة في الدوري الإنجليزي (رويترز)

يُمكن للمديرين الفنيين أن يفهموا اللعبة كما يشاءون، لكن إذا لم يتمكنوا من نقل هذه المعرفة للاعبين فسيواجهوا مشكلة كبيرة. ومن المعروف أن أفضل المديرين الفنيين هم الذين يمتلكون القدرة على إيصال الأشياء للاعبين بدقة شديدة وبأقل عدد من الكلمات، أو أولئك الذين يشرحون الأشياء ببساطة عن طريق الأدوات المرئية. وعندما تشاهد فريق أستون فيلا وهو يلعب تدرك على الفور أن جميع اللاعبين يعرفون جيدا ما يفعلونه داخل الملعب، سواء في حال الاستحواذ على الكرة أو في حال فقدانها. ومن الواضح أن إيمري يقوم بعمله بشكل صحيح للغاية.

من المؤكد أن لقطات الفيديو لا تكذب، وهو ما يساعد إيمري في إيصال رسالته للاعبيه. لقد أجريت مقابلة قبل إحدى المباريات مع أولي واتكينز وأخبرني كيف أن المدير الفني لا يريده أن يركض خارج منطقة الجزاء. ربما تكون هذه تفاصيل بسيطة، لكنها تحدث فرقاً كبيراً. لا يجب أن تكون الأمور معقدة، بل يجب فقط أن تكون فعالة وتحقق الأهداف المطلوبة.

من المؤكد أن الجوانب الخططية والتكتيكية مهمة، لكن أستون فيلا يمتلك أيضاً الأساسيات بشكل صحيح، ويمتلك عمودا فقريا قويا للفريق، فلديه حارس مرمى رائع، هو النجم الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز المتوج مع منتخب بلاده بكأس العالم الأخيرة في قطر. إنه لاعب يتمناه أي فريق، لأنه يمتلك قدرات فنية وشخصية رائعة. لقد لعب دييغو كارلوس وقدم أداءً جيداً، وعلى الرغم من أن إصابة تيرون مينغز كانت بمثابة ضربة موجعة للفريق، فإنها سمحت لباو توريس بالانتقال من مركز الظهير إلى مركزه المفضل على الجانب الأيسر، كما يقدم إزري كونسا مستويات قوية للغاية تجعله مرشحاً بقوة للانضمام إلى قائمة المنتخب الإنجليزي في نهائي كأس الأمم الأوروبية القادمة.

يمتلك إيمري كثيراً من الخيارات الجيدة في خط الوسط، ويلعب بطريقة تساعد هؤلاء اللاعبين على تقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب. ويمكن لبوبكر كامارا وجون ماكجين ودوغلاس لويز وجاكوب رامزي السيطرة على خط الوسط بفضل ذكاء إيمري الخططي والتكتيكي. وفي الخط الأمامي، زاد التفاهم بين موسى ديابي وواتكينز بسرعة، على الرغم من أنهما لم يلعبا معا لمدة طويلة، ويقدم ليون بايلي مستويات ثابتة بشكل لم يكن موجودا تحت قيادة المديرين الفنيين السابقين.

لكن السؤال المهم بالنسبة لأستون فيلا يتعلق بما إذا كان الفريق يستطيع اللعب مرتين في الأسبوع خلال بقية الموسم إذا واصل التقدم في دوري المؤتمر الأوروبي وفي كأس الاتحاد الإنجليزي. لقد تصرف النادي بذكاء شديد عندما تعاقد خلال فترة الانتقالات الصيفية الماضية مع كل من توريس وديابي ويوري تيليمنز. وإذا تمكن إيمري من التعاقد مع مهاجم احتياطي لواتكينز وظهير أو جناح إضافي، فسيعزز فرصه في مواصلة تقديم هذه المستويات الرائعة. لقد قام إيمري بعمل رائع يجعله يستحق كل الدعم من النادي في سوق الانتقالات.

وقدم أستون فيلا ما يجعله منافسا قويا للتأهل لدوري أبطال أوروبا، خاصة وأن المركز الخامس قد يكون كافياً. توتنهام لا يقدم مستويات ثابتة، ونيوكاسل تأثر كثيرا خلال الأسابيع الأخيرة بالإصابات والخروج من دوري أبطال أوروبا، ومانشستر يونايتد يعيش في دوامة من الصعود والهبوط، في الوقت الذي يظل فيه أستون فيلا ثابتا بكل قوة باستثناء خسارته المثيرة أمام الأخير في أولد ترافورد. سيكون على أستون فيلا اختبار قدرته على الصمود بين الكبار عندما يواجه إيفرتون في أول مباراة له في العام الجديد وإعطاء مؤشر على الكيفية التي سيسير بها الفريق خلال ما تبقى من الموسم، لكن من المؤكد أنه قادر على احتلال أحد المراكز الأربعة الأولى!

خدمة «الغارديان»*


مقالات ذات صلة


سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد متحمس لخوض نهائي كأس ملك إسبانيا

 الأرجنتيني دييغو سيميوني (أ.ب)
الأرجنتيني دييغو سيميوني (أ.ب)
TT

سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد متحمس لخوض نهائي كأس ملك إسبانيا

 الأرجنتيني دييغو سيميوني (أ.ب)
الأرجنتيني دييغو سيميوني (أ.ب)

أبدى الأرجنتيني دييغو سيميوني، المدير الفني لفريق أتلتيكو مدريد، حماسه الكبير لخوض نهائي بطولة كأس ملك إسبانيا لكرة القدم.

ويلتقي أتلتيكو مدريد، غداً (السبت)، مع ريال سوسيداد على ملعب «كارتاخينا» في إشبيلية، في أول نهائي يخوضه الفريق في المسابقة منذ موسم 2012-2013، حين تُوّج باللقب على حساب ريال مدريد.

وقال سيميوني في المؤتمر الصحافي الخاص بالمباراة: «لقد تغيرنا منذ 13 عاماً، لا يمكنك أن تكون الشخص نفسه، فالأمر يختلف عندما تكون في العشرين أو الثلاثين أو الأربعين، سواء كنت لاعباً أو مدرباً».

وأضاف: «لقد تطورنا بفضل الفرص التي منحنا إياها النادي، لكننا حافظنا دائماً على رؤيتنا المشتركة وهدفنا الواحد، ولم نتغير في هذا الجانب».

وتابع: «ندرك جيداً أن خوض النهائي أمر رائع، وسنبذل أقصى ما لدينا من أجل الفوز. خضنا مباراة مهمة جداً أمام برشلونة يوم الثلاثاء الماضي، التي وضعتنا في موقع مميز وقرّبتنا من نصف نهائي دوري الأبطال، لكننا الآن نعود للتركيز على هذه المواجهة».

وأوضح سيميوني أن فريقه يدرك حجم التحدي أمام منافس قوي يتمتع بأسلوب هجومي مميز، مضيفاً: «نحن نعلم الصعوبات التي تنتظرنا، لكننا سنحاول فرض أسلوبنا وتحقيق الفوز».

وختم مدرب أتلتيكو مدريد حديثه قائلاً: «نحن على بعد خطوة واحدة من اللقب، وندخل المباراة بالأمل والإيمان والحماس، مع الحفاظ على التواضع».


لوكاتيلي يمدّد عقده مع «يوفنتوس» حتى 2030

مانويل لوكاتيلي لاعب يوفنتوس (رويترز)
مانويل لوكاتيلي لاعب يوفنتوس (رويترز)
TT

لوكاتيلي يمدّد عقده مع «يوفنتوس» حتى 2030

مانويل لوكاتيلي لاعب يوفنتوس (رويترز)
مانويل لوكاتيلي لاعب يوفنتوس (رويترز)

مدّد لاعب الوسط الدولي مانويل لوكاتيلي عقده مع فريقه يوفنتوس حتى 2030، وفقاً لما أعلنه رابع ترتيب الدوري الإيطالي لكرة القدم، الجمعة.

والتحق لاعب خط الوسط، الذي يحمل شارك قيادة يوفنتوس، هذا الموسم، بفريق «السيدة العجوز» في عام 2021، بداية على سبيل الإعارة من ساسولو، قبل أن يوقّع عقداً نهائياً في 2023.

ومنذ انضمامه، خاض لوكاتيلي (36 مباراة دولية و3 أهداف مع منتخب إيطاليا) 224 مباراة في مختلف المسابقات مع يوفنتوس، سجّل خلالها 9 أهداف، وقدَّم 17 تمريرة حاسمة.

وقال المدير العام الفرنسي للنادي، داميان كومولي، في بيان رسمي: «يُمثّل هذا التمديد خطوة إضافية لتعزيز صلابة مشروعنا الرياضي واستمراريته، مع التطلع إلى المستقبل وهدف جعل الفريق أكثر تنافسية».

ويحتل يوفنتوس راهناً المركز الرابع في «الدوري الإيطالي»، وهو المركز الأخير المؤهل إلى دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بفارق نقطتين عن كومو الخامس، ويحل ضيفاً على بولونيا الثامن، الأحد، ضمن منافسات المرحلة الثالثة والثلاثين.


«مونديال 2026»: «نيوجيرسي» تعلن عن تذاكر نقل عام للمشجعين بقيمة 150 دولاراً

ملعب ميتلايف في نيوجيرسي (رويترز)
ملعب ميتلايف في نيوجيرسي (رويترز)
TT

«مونديال 2026»: «نيوجيرسي» تعلن عن تذاكر نقل عام للمشجعين بقيمة 150 دولاراً

ملعب ميتلايف في نيوجيرسي (رويترز)
ملعب ميتلايف في نيوجيرسي (رويترز)

أعلن مسؤولون من الاتحاد الدولي لكرة القدم وسُلطات النقل في نيوجيرسي، اليوم الجمعة، أن تكلفة تذاكر النقل العام ذهاباً وإياباً لحضور مباريات «كأس العالم» في الولاية ستصل إلى 150 دولاراً، مقارنة بأقل من 15 دولاراً في الأيام العادية للمسار نفسه.

تأتي هذه الزيادة الكبيرة، التي تُعادل عشرة أضعاف السعر المعتاد، لتُضاف إلى أسعار تذاكر المباريات، التي قد تصل إلى آلاف الدولارات، ما يثير تساؤلات حول التكلفة الإجمالية لحضور البطولة.

وقال الرئيس التنفيذي للجنة استضافة «كأس العالم» في نيويورك/نيوجيرسي إن الطلب المتوقع سيكون مرتفعاً، مضيفاً: «نتوقع نفاد تذاكر وسائل النقل العام، سواء عبر الحافلات السريعة أم القطارات؛ لأنها ستكون الوسيلة الأسرع والأكثر كفاءة للوصول إلى الملعب».

ومن المقرر أن تشمل الخدمة الرحلات ذهاباً وإياباً من مدينة نيويورك إلى ملعب ميتلايف عبر القطارات والحافلات السريعة الخاصة، على أن تكون التذاكر مخصصة فقط لحاملي تذاكر المباريات، وغير قابلة للتحويل أو الاسترداد، مع طرحها للبيع ابتداءً من 13 مايو (أيار) المقبل.

وفي المقابل، ستكون خيارات النقل الأخرى محدودة، إذ ستُغلق مواقف السيارات العامة المحيطة بالملعب، والتي تتسع عادةً لأكثر من 20 ألف سيارة، خلال أيام المباريات.

ويستضيف ملعب ميتلايف 8 مباريات ضمن بطولة «كأس العالم 2026»، من بينها المباراة النهائية، ما يزيد الضغط على البنية التحتية للنقل خلال فترة البطولة.