بعد الثلاثية التاريخية... مانشستر سيتي إلى أين؟

هل فشل غوارديولا في استغلال الإمكانات المتاحة للاعبيه بالشكل الأمثل في الآونة الأخيرة؟

مانشستر سيتي والسقوط الأخير والهزيمة أمام أستون فيلا (رويترز)
مانشستر سيتي والسقوط الأخير والهزيمة أمام أستون فيلا (رويترز)
TT

بعد الثلاثية التاريخية... مانشستر سيتي إلى أين؟

مانشستر سيتي والسقوط الأخير والهزيمة أمام أستون فيلا (رويترز)
مانشستر سيتي والسقوط الأخير والهزيمة أمام أستون فيلا (رويترز)

لم يكن من المتوقع على الإطلاق أن يعاني مانشستر سيتي، الفائز بالثلاثية التاريخية الموسم الماضي، بهذا الشكل في أوائل ديسمبر (كانون الأول) للدرجة التي تجعل الكثيرين يتحدثون عن أن المدير الفني الإسباني، جوسيب غوارديولا، يجد صعوبة في اختيار اللاعبين المناسبين في خط الوسط في كل مباراة. وبالنسبة لأولئك الذين يشيدون دائما بغوارديولا بوصفه رائد مدرسة الاستحواذ على الكرة والتمرير القصير، فإنه لأمر غريب للغاية أن يصل الفريق إلى هذا المنعطف بعدما فشل في تحقيق الفوز في أربع مباريات متتالية في الدوري الإنجليزي الممتاز - والتعرض لثلاث هزائم متتالية في المباريات المحلية في وقت سابق من الموسم.

وقام غوارديولا بتجربة كل من جون ستونز، وريكو لويس، وكالفن فيليبس، وبرناردو سيلفا، ومانويل أكانجي، وماتيوس نونيز، وماتيو كوفاسيتش في خط الوسط، من أجل الوصول إلى التوليفة المناسبة التي تمكنه من الاستمرار في تحقيق الانتصارات. ربما تكون الإصابات الأخيرة (كوفاسيتش ونونيز) عاملاً مؤثراَ في تراجع نتائج الفريق بهذا الشكل، لكن بالنظر إلى اللاعبين المميزين الذين يضمهم الفريق يمكن القول إن غوارديولا قد فشل في استغلال الإمكانات المتاحة للاعبيه بالشكل الأمثل في الآونة الأخيرة. وخلال التعادل مع تشيلسي بأربعة أهداف لكل فريق، والتعادل مع ليفربول بهدف لكل فريق، والتعادل مع توتنهام بثلاثة أهداف لكل فريق، ثم الخسارة يوم الأربعاء أمام أستون فيلا بهدف دون رد، فشلت خطة غوارديولا التي من المفترض أنها تعتمد على الدقة في الاستحواذ، والتمريرات المتقنة، والهدوء ورباطة الجأش، وسرعة التفكير.

هل حان الوقت كي يتوقف رودري عن تلقي بطاقات؟ (رويترز)

وبالعودة إلى أواخر سبتمبر (أيلول) وأوائل أكتوبر (تشرين الأول)، نجد أن الفريق عانى بنفس الشكل في المباريات التي خسرها أمام نيوكاسل في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وولفرهامبتون وآرسنال في الدوري. ففي هذه المباريات، وأمام أستون فيلا يوم الأربعاء الماضي، هناك قاسم مشترك واضح بشكل صارخ، وهو غياب رودري، الذي لم يشارك في المباريات الأربع بداعي الإيقاف. ويمكن وصف اللاعب الإسباني بأنه «تجسيد لغوارديولا داخل الملعب»، إن جاز التعبير، فهذا اللاعب الذي يلعب محور ارتكاز يمتلك رؤية ثاقبة تمكنه من رؤية صور متعددة داخل الملعب قبل تمرير الكرة بالشكل الذي يجعل لاعبي الفريق المنافس يخرجون من مراكزهم الأصلية ويساعد زملاءه في الفريق على تشكيل خطورة كبيرة على مرمى المنافسين.

لقد أدى غياب رودري إلى تراجع نتائج مانشستر سيتي، وبالتالي إلى زيادة حدة المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. والآن، يحتل مانشستر سيتي المركز الرابع في جدول الترتيب، وهو المركز الأخير المؤهل لدوري أبطال أوروبا، بفارق ست نقاط عن المتصدر آرسنال. لكن من الغريب للغاية أن يجد غوارديولا نفسه في حيرة من أمره فيما يتعلق باختيار من سيلعب في خط الوسط، بالنظر إلى مسيرته الرائعة كلاعب خط وسط، وكونه مديرا فنيا حقق الكثير من النجاحات الاستثنائية على مدار 15 عاما اعتمد خلالها على اللاعبين الذين يمكنهم «فهم مهامهم الدفاعية والهجومية»، على حد وصفه عندما كان مديرا فنيا لبايرن ميونيخ.

لكن عندما ننظر إلى التشكيلة الأساسية لفريقه أمام أستون فيلا، سنجد أنه دفع بستونز بدلا من رودري، لذلك لم يكن مطلوباً من ستونز، البالغ من العمر 29 عاماً، أن يلعب مدافعا ويتقدم لعمق الملعب لتقديم الدعم الهجومي اللازم لزملائه في الفريق، لكن كان مطلوبا منه أن يلعب محور ارتكاز يتحكم في زمام الأمور في وسط الملعب. لكن ستونز لم ينجح في القيام بهذا الدور. وفي نفس الوقت، وضع غوارديولا ثلاثي لاعبي خط وسط على مقاعد البدلاء قبل أن يستعين باثنين منهم في غياب رودري:

كوفاسيتش (هذه هي المباراة الثانية فقط منذ عودته من الإصابة)، ونونيز (الأولى بعد الإصابة)، وفيليبس - مع العلم بأن غوارديولا نفسه هو من تعاقد مع هؤلاء اللاعبين الثلاثة. تعاقد مانشستر سيتي مع كوفاسيتش ونونيز خلال الصيف الماضي؛ أحدهما ليحل محل إيلكاي غوندوغان الذي رحل لبرشلونة، والآخر، على ما يبدو، ليحل محل فيليبس، الذي كان النادي قد تعاقد معه قبل 12 شهراً ولا يثق به المدير الفني الإسباني. أما برناردو سيلفا، الذي سبق أن اعتمد عليه غوارديولا في خط الوسط، فقد شارك في التشكيلة الأساسية أمام أستون فيلا ولكن على الجهة اليمنى.

وبالتالي، من الواضح أن غوارديولا يعاني من بعض التشوش، إن جاز التعبير. لم يأت هدف الفوز الذي سجله ليون بيلي بالطريقة المعتادة لتسجيل الأهداف في مرمى مانشستر سيتي: الهجمات المرتدة. لكن بدلاً من ذلك، تسلم جناح فيلا الكرة دون أي ضغط، وانطلق ودخل إلى منطقة جزاء مانشستر سيتي واستدار وسط دفاعات الفريق المنافس، وفشل جوسكو غفارديول في إيقافه، ليسدد الكرة في المرمى. لقد كان رودري يساعد بشكل كبير في مثل هذه المواقف، لكن ستونز لم يفعل شيئا يذكر.

وقد عانى الفريق من ارتباك مماثل في المباراة التي خسرها أمام وولفرهامبتون في سبتمبر (أيلول) الماضي، وهي المباراة التي شارك فيها نونيز وكوفاسيتش في التشكيلة الأساسية قبل أن يتم استبدالهما في الدقيقتين 45 و65 على التوالي، وأمام آرسنال أيضا في الأسبوع التالي، عندما اعتمد غوارديولا على ثلاثة لاعبين في خط الوسط هم سيلفا وكوفاسيتش ولويس، قبل أن يتم استبدال كوفاسيتش ولويس في منتصف الشوط الثاني. كل هذا يشير إلى أن غوارديولا يجب أن يطلب من رودري أن يكون حريصا على عدم تلقي بطاقات حتى لا يتم إيقافه ويعاني الفريق مرة أخرى!

يمكن وصف خسارة ست نقاط في المواجهات أمام تشيلسي وليفربول وتوتنهام بأنها أقل إثارة للقلق، حيث يعد ليفربول، بقيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب، منافسا قويا على اللقب، وبالتالي فإن التعادل معه بهدف لكل فريق لا يعد أمراً مخزياً. واضطر غوارديولا إلى أن يدفع بأكانجي، وهو مبتدئ نسبياً في خط الوسط، إلى جانب رودري أمام تشيلسي وتوتنهام بسبب إصابة كوفاسيتش ونونيز، وعدم ثقة غوارديولا في فيليبس.

وبدأت الضغوط تعرف طريقها إلى غوارديولا (رويترز)

لكن الفشل في تحقيق الفوز في أربع مباريات متتالية في الدوري يُعد الفترة الأطول من نوعها تحت قيادة غوارديولا منذ مارس (آذار) 2017، ويجب إيجاد حلول سريعة لذلك. ورغم كل ذلك، لا يمكن لأحد أن يستبعد مانشستر سيتي من المنافسة على لقب الدوري من أجل تحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق بالحصول على اللقب أربع مرات على التوالي. وكما يقول كلوب، فإن استبعاد المدير الفني العبقري البالغ من العمر 52 عاماً وفريقه الرائع من المنافسة سيكون أكبر «نكتة» في تاريخ كرة القدم، لا سيما أن غوارديولا من المفترض أن يستعيد قريبا خدمات نجمه البلجيكي كيفين دي بروين الغائب عن المباريات منذ فترة طويلة بسبب الإصابة.

ومع ذلك، فهذه بالتأكيد لحظة مثيرة للاهتمام بالنسبة للرجل الذي قال عندما كان يتولى القيادة الفنية لبايرن ميونيخ: «أود أن يكون لدي ألف لاعب خط وسط في فريقي، لأنني أعتقد أن لاعبي خط الوسط أذكياء ويفهمون اللعبة جيدا». وعلاوة على ذلك، فإن غوارديولا يفهم لاعبيه ولاعبي الفرق المنافسة بشكل كبير. ويقول المدير الفني الإسباني: «وظيفتي هي أن أجد طريقة ما للعودة من المواقف الصعبة، لأننا كنا معاً على مدى سنوات عدّة تمكنا خلالها من إيجاد طريقة ما لخوض المباريات - بشكل جيد في بعض الأحيان، وبشكل سيئ في أحيان أخرى، لكننا دائماً وجدنا طريقة للقيام بذلك - والآن نحن نكافح. يتعين علينا أن نغير الديناميكية». في النهاية، لا يتعين علينا أن نشعر بالدهشة على الإطلاق إذا رأينا مانشستر سيتي يتحول إلى فريق رائع لا يُقاوَم مرة أخرى!

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


سلوت: ليفربول بحاجة إلى أداء استثنائي أمام سان جيرمان

آرني سلوت خلال حديثه للصحافيين (د.ب.أ)
آرني سلوت خلال حديثه للصحافيين (د.ب.أ)
TT

سلوت: ليفربول بحاجة إلى أداء استثنائي أمام سان جيرمان

آرني سلوت خلال حديثه للصحافيين (د.ب.أ)
آرني سلوت خلال حديثه للصحافيين (د.ب.أ)

قال الهولندي آرني سلوت، المدير الفني لفريق ليفربول الإنجليزي، إن فريقه بحاجة إلى أداء استثنائي إذا أراد الفوز على باريس سان جيرمان الفرنسي في دوري أبطال أوروبا، الثلاثاء.

وفشل ليفربول في تسديد ولو كرة واحدة بين الخشبات الثلاث في مباراة الذهاب بفرنسا والتي انتهت بفوز الفريق الباريسي 2 - صفر، الأربعاء الماضي.

لكن الفريق لديه خبرة في تلك المهام الصعبة، حيث سبق له أن حول تأخره ذهاباً بثلاثية نظيفة أمام برشلونة الإسباني إلى فوز تاريخي 4 - صفر في قبل نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2019.

وقال سلوت في المؤتمر الصحافي للمباراة: «الأمر مختلف تماماً لكن النتيجة هي 2 - صفر فقط، لقد أظهرنا في الكثير من المراحل هذا الموسم قدرتنا في المباريات الكبرى ويمكننا تقديم أداء رائع».

وأضاف: «في 36 مباراة أقيمت على ملعبنا في العام الماضي ونصف العام الحالي سجلنا هدفين أو أكثر في المباراة الواحدة».

وتابع سلوت: «لا نخوض كل تلك المباريات أمام باريس سان جيرمان لكن المنافسين في الدوري الإنجليزي ودوري الأبطال أقوياء للغاية».

وأوضح: «هناك إيمان بقدرتنا على تقديم شيء مميز لكن علينا أن نكون مميزين للغاية في المباراة ونريد أداءً استثنائياً، لكن هذا شيء طبيعي حينما تواجه بطل أوروبا».


«لا ليغا»: ليفانتي ينعش آماله بالبقاء

ليفانتي هزم خيتافي في فالنسيا (إ.ب.أ)
ليفانتي هزم خيتافي في فالنسيا (إ.ب.أ)
TT

«لا ليغا»: ليفانتي ينعش آماله بالبقاء

ليفانتي هزم خيتافي في فالنسيا (إ.ب.أ)
ليفانتي هزم خيتافي في فالنسيا (إ.ب.أ)

أنعش ليفانتي آماله بالبقاء في دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم، بفوزه المتأخر على ضيفه خيتافي الطامح بالمشاركة القارية 1-0 الإثنين في ختام المرحلة الحادية والثلاثين من الدوري الإسباني لكرة القدم.

ويدين ليفانتي بفوزه الأول في آخر خمس مراحل والسابع فقط للموسم إلى كارلوس إسبي الذي سجل الهدف الوحيد في الدقيقة 83، ما سمح لفريقه بترك المركز الأخير والصعود إلى التاسع عشر برصيد 29 نقطة، بفارق 4 نقاط عن منطقة الأمان.

في المقابل، تجمد رصيد خيتافي عند 41 نقطة في المركز الثامن بتلقيه الهزيمة الرابعة عشرة للموسم.


«دورة برشلونة»: المخضرم فافرينكا يودّع بعد مباراة ماراثونية

النجم السويسري المخضرم ستان فافرينكا ودّع برشلونة (إ.ب.أ)
النجم السويسري المخضرم ستان فافرينكا ودّع برشلونة (إ.ب.أ)
TT

«دورة برشلونة»: المخضرم فافرينكا يودّع بعد مباراة ماراثونية

النجم السويسري المخضرم ستان فافرينكا ودّع برشلونة (إ.ب.أ)
النجم السويسري المخضرم ستان فافرينكا ودّع برشلونة (إ.ب.أ)

ودّع النجم السويسري المخضرم، ستان فافرينكا منافسات بطولة برشلونة للتنس «فئة 500 نقطة» المقامة على الملاعب الرملية بخسارة درامية أمام البريطاني كاميرون نوري.

انتزع نوري بطاقة التأهل لدور الـ 16 بعد الفوز على فافرينكا البالغ من العمر 41 عاما بمجموعتين لمجموعة واحدة بنتيجة 6 / 4 و 6 / 7 و 6 / 4 بعد مباراة استمرت ساعتين و33 دقيقة.

وتأهل نوري، المصنف 24 عالميا، إلى الدور الثاني في برشلونة للمرة الخامسة في آخر ست مشاركات له، وسيواجه في المباراة القادمة اللاعب الأميركي إيثان كوين، المتأهل من التصفيات، والذي سبق أن هزم مواطنه رايلي أوبيلكا بنتيجة 7 / 5 و7 / 6 (7).

كما صعد أيضا الأرجنتيني توماس مارتن إتشيفيري إلى الدور الثاني بعد انسحاب البريطاني جاك دريبر من مباراتهما بعد ساعة و45 دقيقة، أثناء تقدم الأرجنتيني بنتيجة 4 / 1 في المجموعة الحاسمة.

وسيلعب إتشفيري ضد البرتغالي نونو بورغيس الذي أطاح بالفرنسي أدريان مانارينو، وصعد رافاييل جودار بالفوز على مواطنه الإسباني خاومي مونار بنتيجة 6 / 1 و6 / 2، وينتظر اللاعب الشاب البالغ من العمر 19 عاما مواجهة الفائز من مباراة الروسي كارين خاشانوف ضد الأرجنتيني كاميلو أوغو كارابيلي.

وافتتح الفرنسي كورنتين موتيه مباريات الإثنين بالفوز على البيروفي إغناسيو بوس، ليتأهل المصنف 31 عالميا لمواجهة الفائز من مواجهة الإيطالي لورينزو موسيتي ضد الإسباني مارتن لاندالوس، الذي يشارك في البطولة ببطاقة دعوة.