هل باستطاعة جماهير إيفرتون المتحمسة والغاضبة إخراجه من أزمته؟

روح التحدي لدى المشجعين يمكن أن تخرِج الفريق من محنته

جماهير إيفرتون الغاضبة تحتج على قرار خصم 10 نقاط من رصيدهم (أ.ف.ب)
جماهير إيفرتون الغاضبة تحتج على قرار خصم 10 نقاط من رصيدهم (أ.ف.ب)
TT

هل باستطاعة جماهير إيفرتون المتحمسة والغاضبة إخراجه من أزمته؟

جماهير إيفرتون الغاضبة تحتج على قرار خصم 10 نقاط من رصيدهم (أ.ف.ب)
جماهير إيفرتون الغاضبة تحتج على قرار خصم 10 نقاط من رصيدهم (أ.ف.ب)

قُل ما شئت عن جمهور إيفرتون في ملعب «غوديسون بارك»، لكن الحقيقة المؤكدة هي أن هذا الجمهور يجيد إطلاق صيحات وصافرات الاستهجان. لقد تدربوا على ذلك كثيراً خلال السنوات الأخيرة بالطبع، لكن لا يزال هناك شيء مثير للإعجاب حول صيحات الاستهجان التي أطلقها الجمهور قبل انطلاق مباراة الفريق أمام مانشستر يونايتد! لقد بدأ الأمر في شكل أنين أو تنهيد منخفض، مثل أنين مؤلم لديناصور يموت في وادٍ بعيد، ثم ارتفع ببطء عبر أنحاء الملعب القديم، واكتسب عمقاً وحزناً وحجماً أكبر ليكسر أخيراً ضباباً هائلاً من اليأس في نفوس جميع عشاق وجماهير إيفرتون.

لقد أطلقوا بالفعل صيحات الاستهجان على الرجلين اللذين كانا يرتديان سترات مطر داكنة والذين أخرجا لافتات عليها شعار الدوري الإنجليزي الممتاز، بالإضافة إلى ستة من جامعي الكرات الذين رفعوا علم الدوري الإنجليزي الممتاز. كما تم إطلاق صيحات الاستهجان على الحكم المسكين، جون بروكس، حتى قبل أن يُطلق صافرة البداية، باعتباره ممثلاً لإمبراطورية الشر التي أسقطت إيفرتون وخصمت من رصيده بالدوري عشر نقاط. وبحلول نهاية الشوط الأول، تم إطلاق صيحات الاستهجان على بروكس ووصفه بأنه حكم غير جيد لأنه أظهر البطاقة الصفراء في وجه عبد الله دوكوري وليس سكوت مكتوميناي أو برونو فرنانديز! وفي غضون 11 دقيقة من بداية الشوط الثاني، امتزجت صيحات الاستهجان الموجهة إلى بروكس بالكآبة والغضب، بعدما ألغى البطاقة الصفراء التي سبق وأن أشهرها في وجه أنتوني مارسيال لادعاء السقوط ويقرر بدلاً من ذلك احتساب ركلة جزاء لصالح مانشستر يونايتد.

ووفقاً للخطة المتفق عليها قبل بداية المباراة، أطلقت الجماهير صيحات الاستهجان في الدقيقة العاشرة (في إشارة إلى النقاط العشر التي خُصمت من رصيد الفريق)، وامتلأت المدرجات - كما كان الأمر أيضاً عندما نزل لاعبو الفريقين إلى أرض الملعب - بالبطاقات الوردية اللامعة التي تحمل شعار «الأسد» للدوري الإنجليزي الممتاز وكلمة «فاسد»، وهي البطاقات التي تم توزيعها خارج الملعب قبل اللقاء. في الحقيقة، لا يمكن لأي شخص أن يشكك في حالة الغضب الشديد التي تسيطر على كل مشجعي إيفرتون بعد خصم 10 نقاط من رصيد الفريق في الدوري.

وكما كان متوقعاً دائماً، فإن الشعور السائد بين جماهير إيفرتون الآن يتمثل في الوقوف في مواجهة عدو مشترك. لقد اضطرت السلطات إلى إغلاق «شارع كاونتي رود» أمام حركة المرور بعدما تجمع المشجعون للاحتجاج، في مشهد يعكس تحركا جماعيا متحمسا لا نراه عادة في إيفرتون إلا عندما يبدأ شبح الهبوط لدوري الدرجة الأولى يلوح في الأفق قرب فترة عيد الفصح. لقد تم إطلاق وابل من الألعاب النارية في الشارع بالخارج بعد حوالي 13 دقيقة، ويُفترض أن ذلك كان جزءا من الاحتجاج، على الرغم من أن الأهمية الدقيقة لهذا الأمر لم تكن واضحة.

وكانت الهتافات ضد الدوري الإنجليزي كثيرة ومتنوعة، على الرغم من أن الرسالة العامة كانت متسقة وكانت في غالبيتها تشير إلى فساد الدوري الإنجليزي الممتاز. وفي المقابل، رد مشجعو مانشستر يونايتد قائلين: «أيها الأوغاد المحتالون، أنتم تعرفون من أنتم!» وكانت هناك لافتة في شارع غولاديس مكتوب عليها عبارة «حيثما توجد السلطة والجشع والمال... يوجد الفساد»، في حين كانت لافتة أخرى تشير على ما يبدو وبشكل محدد إلى ما ورد في بيان آندي بورنهام، عمدة مدينة مانشستر الكبرى الداعم لإيفرتون، بأن الدوري الإنجليزي الممتاز ناقش العقوبة المفروضة على إيفرتون في إطار يتعلق بالهيئة التنظيمية المستقلة القادمة؛ وهو ما يعني أن العقوبة كانت سياسية وليست مستمدة من مبدأ موجود مسبقاً.

وبغض النظر عن الاعتراض القوي الذي أبداه إيفرتون، فقد كان هناك شعور في نهاية هذا الأسبوع بأن الأمور تسير ضد النادي. ويتمثل العزاء الوحيد لإيفرتون الآن في أن خصم النقاط العشر قد دفع الفريق الآن للمنافسة على الهروب من شبح الهبوط مع أندية ضعيفة يمكن التغلب عليها، بينما لو حدث ذلك في مواسم أخرى فإن ذلك كان سيعني الهبوط الفوري. لكن بعد ذلك، حقق لوتون تاون في نهاية هذا الأسبوع فوزه الأول على ملعبه هذا الموسم في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما حقق بورنموث أول فوز له خارج ملعبه. وبالتالي، أصبح وضع إيفرتون الآن أسوأ بكثير مما كان عليه في صباح السبت الماضي.

تحت قيادة دايك يمكن أن يخرج إيفرتون من أزمته (ب.أ)

وسرعان ما أصبح الأمر أكثر سوءا بالنسبة لإيفرتون، ففي غضون ثلاث دقائق فقط من بداية مباراته أمام مانشستر يونايتد، سجل اللاعب الأرجنتيني الشاب أليخاندرو غارناتشو هدفاً استثنائياً من ركلة خلفية مزدوجة. وسرعان ما أصبح من الواضح للجميع أن هذا كان أحد تلك الأيام التي لا تسير فيها الأمور على ما يرام. لقد ظهر حارس المرمى الكاميروني أندريه أونانا بشكل مهزوز وغير ثابت منذ انضمامه إلى مانشستر يونايتد، لكنه أمام إيفرتون ظهر بشكل رائع وتصدى لهجمة مزدوجة ببراعة قبل أن يكمل اللاعب الشاب كوبي ماينو إبعاد الكرة ويخرجها من على خط المرمى.

لقد ظهر ماينو، البالغ من العمر 18 عاماً، بشكل جيد خلال الصيف، لكنه تعرض للإصابة التي أبعدته عن الملاعب لفترة طويلة، وبالتالي كان هذا هو أول ظهور له هذا الموسم. يبدو أنه يمتلك موهبة هائلة، لكن من حق جماهير إيفرتون أن تتساءل: لماذا يعلن هذا اللاعب الشاب عن نفسه أمامنا؟ ولماذا يسجل ماركوس راشفورد اليوم هدفه الأول مع النادي منذ ما يقرب من ثلاثة أشهر؟ ولماذا يسجل أنتوني مارسيال هدفه الأول في الدوري منذ شهر مايو (أيار) (حتى لو كان متخصصاً في إحراز الأهداف في مرمى إيفرتون، الذي يعد أكثر فريق يهز شباكه)؟

وعلاوة على ذلك، أهدر إيفرتون عدداً كبيراً من الفرص المحققة في الشوط الأول. وفي النهاية خسر المباراة بشكل مريح، لكن قبل ركلة الجزاء التي احتسبت ضده كان من الممكن أن تسير الأمور بشكل مختلف تماماً. من المؤكد أنه كان من الأفضل لإيفرتون أن يبدأ هذه المرحلة الصعبة بعد خصم النقاط العشر بفوز، لا سيما في ظل صعوبة جدول المباريات خلال الشهر المقبل، لكن من المؤكد أيضاً أنه لن يخوض الكثير من المباريات التي يقف فيها الحظ ضده بهذا الشكل. إن التطور الذي طرأ على قيادة الفريق تحت قيادة شون دايك يكفي لإبقاء الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن بشرط أن يحافظ الفريق على الروح المعنوية العالية وأن يستغل الغضب الجماهيري لصالحه.

وهناك شعور بأن هذا الموسم ربما لن يكون الأسوأ لإيفرتون حتى بعد خصم 10 نقاط من رصيده. من الواضح أن شيفيلد يونايتد ولوتون تاون لديهما موارد محدودة، كما يحقق بيرنلي نتائج سيئة للغاية بشكل لم يكن متوقعاً على الإطلاق. وبمجرد أن أصبح من الواضح أن بيرنلي، بقيادة المدير الفني البلجيكي الشاب فينسنت كومباني، لن يكون قادراً على تقديم المستويات القوية نفسها التي مكّنته من الهيمنة على دوري الدرجة الأولى الموسم الماضي، شعرت الفرق الثلاثة الصاعدة حديثاً بأنها لن تتمكن من البقاء وستهبط سريعاً إلى دوري الدرجة الأولى. وقبل خصم النقاط العشر، كان إيفرتون يبتعد بشكل مريح بفارق تسع نقاط كاملة عن المراكز المؤدية للهبوط، لكنه الآن أصبح يحتل المركز قبل الأخير. ومع ذلك، فإن الخطر الوحيد الذي يواجه إيفرتون الآن يتمثل في حقيقة أن الأندية الثلاثة الأخرى التي يتنافس معها حالياً في مراكز الهبوط لعبت بالفعل الكثير من المباريات القوية، في حين أن جميع مباريات إيفرتون المتبقية باستثناء مباراة واحدة قبل منتصف الموسم ستكون أمام فرق في النصف الأول من جدول الترتيب.

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


أويارزابال... «هداف المناسبات الكبرى»

ميكيل أويارزابال مهاجم منتخب إسبانيا (أ.ف.ب)
ميكيل أويارزابال مهاجم منتخب إسبانيا (أ.ف.ب)
TT

أويارزابال... «هداف المناسبات الكبرى»

ميكيل أويارزابال مهاجم منتخب إسبانيا (أ.ف.ب)
ميكيل أويارزابال مهاجم منتخب إسبانيا (أ.ف.ب)

سجل ميكيل أويارزابال، مهاجم منتخب إسبانيا، في كل مباراة نهائية خاضها في مسيرته، ويتطلع إلى الحفاظ على عادته عند مواجهة الأرجنتين في نهائي كأس العالم لكرة القدم.

وأشار موقع الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» إلى أن إسبانيا بإمكانها الاعتماد على أويارزابال رجل المناسبات الكبرى، وأضاف أن قلة من اللاعبين في تاريخ كرة القدم لديهم نفس سجله المميز، والذي برز بصورة كبيرة في مونديال 2026.

وأضاف أن المهاجم الإسباني أثبت خلال السنوات الأخيرة أنه محل ثقة كبيرة، ورغم تسجيله 30 هدفاً وابتعاده عن الهداف التاريخي لإسبانيا ديفيد فيا (59 هدفاً)، فإن أويارزابال حطم الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف التي سجلها مهاجم إسباني في موسم واحد برصيد 14 هدفاً، ويحلم بزيادة رصيده أمام الأرجنتين في نهائي كأس العالم، الأحد.

وأوضح أيضاً أن مهاجم ريال سوسيداد يتسم بالهدوء والعزيمة في اللحظات الحاسمة، وهز شباك المنافسين في كل مباراة نهائية خاضها، فهو هداف المباريات الكبرى، ويتفوق في ذلك على أساطير بارزين مثل كريستيانو رونالدو، وليونيل ميسي، وبيليه، ودييجو مارادونا، وزين الدين زيدان، ويوهان كرويف، وجيرد مولر، وإيزيبيو.

ولفت تقرير فيفا إلى أن بعض أهداف أويارزابال سجلها من ركلات جزاء، وهي طريقة تبدو سهلة لإحراز الأهداف، ولكنها أكثر لحظة قد تتسبب في ارتباك وتردد لاعب كرة القدم؛ لأن ركلة الجزاء في مباراة نهائية قد تحدد ملامح مشوار اللاعب؛ إما للأفضل وإما للأسوأ.

ويتحمل ميكيل أويارزابال هذه المهمة بهدوء شديد، مستغلاً معدلاته المميزة في التسجيل من ركلات جزاء في المباريات النهائية.

وأحرز أويارزابال هدفين من ركلتي جزاء في نهائيين لكأس ملك إسبانيا، كما سجل أهدافاً في نهائيين لدوري الأمم الأوروبية، ونهائي بطولة أمم أوروبا، ونهائي الأولمبياد.

وكان هدفه بتسديدة قوية أمام فرنسا دليلاً دامغاً على الهدوء الشديد للمهاجم الإسباني داخل منطقة الجزاء، حيث لم يتردد أويارزابال لحظة في تسديد الكرة التي تجاوزت مايك مانيان، حارس مرمى فرنسا، رغم التمركز والتوقع الصحيح لحارس مرمى الديوك.

ويحلم نجم سوسيداد بإنجاز تاريخي أمام الأرجنتين، الأحد، ليكون أول لاعب إسباني يسجل 6 أهداف في كأس العالم، حيث تساوى بهدفه في مرمى فرنسا بقبل النهائي مع كل من إميليو بوتراجينيو وفيا، اللذين سجلا 5 أهداف في مونديالي 1986 و2010.

وختم «فيفا» تقريره بأن ميكيل أويارزابال قد لا يكون اسماً مرعباً للمنافسين مثل نجوم آخرين في الفترة الأخيرة، لكن سجله الرائع في المباريات النهائية، لا يمكن أن يختلف عليه اثنان.


المواجهات الفردية تشعل نهائي كأس العالم بين الأرجنتين وإسبانيا

رودريقائد إسبانيا ولاعب مانشستر سيتي (رويترز)
رودريقائد إسبانيا ولاعب مانشستر سيتي (رويترز)
TT

المواجهات الفردية تشعل نهائي كأس العالم بين الأرجنتين وإسبانيا

رودريقائد إسبانيا ولاعب مانشستر سيتي (رويترز)
رودريقائد إسبانيا ولاعب مانشستر سيتي (رويترز)

ستشهد المباراة النهائية لبطولة كأس العالم 2026 المقامة في أمريكا والمكسيك وكندا، بين الأرجنتين حامل اللقب ومنتخب إسبانيا، يوم (الأحد)، على ثلاث مواجهات فردية غاية في الإثارة. واستعرض الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تلك المواجهات وسلط عليها الضوء في السطور التالية-:

ميسي وإيمريك لابورت

رغم احتفاله بعيد ميلاده التاسع والثلاثين قبل أسابيع قليلة، لا تزال قدرات ليونيل ميسي الاستثنائية على حسم المباريات كما هي، ويتصدر نجم الأرجنتين سباق الفوز بلقب هداف البطولة برصيد ثماني أهداف وهو الهداف التاريخي لكأس العالم حاليا. وإذا نجحت إسبانيا في الحد من تأثير ميسي، فقد تخطو خطوة كبيرة نحو إحراز لقبها العالمي الثاني، وسيكون المدافع إيمريك لابورت أحد أبرز المكلفين بهذه المهمة الصعبة.

وقدم مدافع أتلتيك بلباو مستويات مميزة خلال البطولة، وشكل ثنائيا دفاعيا صلبا إلى جانب باو كوبارسي (19 عاما).

ولم تستقبل إسبانيا سوى هدف واحد فقط خلال مبارياتها السبع في كأس العالم، وكان هدوء لابورت وثباته في الخط الخلفي من أبرز أسباب هذا السجل الدفاعي اللافت.

فرنانديزلاعب وسط الأرجنتين وتشيلسي (أ.ف.ب)

رودري ضد إنزو فرنانديز

يتأهب اثنان من أبرز لاعبي خط الوسط في العالم لخوض مواجهة مباشرة في قلب الملعب، وقدم قائد إسبانيا رودري، لاعب مانشستر سيتي الإنجليزي، مستويات مبهرة خلال المونديال، حيث لعب دورا محوريا في فرض منتخب بلاده سيطرته على المباريات بفضل دقة تمريراته، بعدما أكمل 648 تمريرة، وهو أعلى رقم في البطولة، بنسبة نجاح بلغت 93%.كما برز حضوره البدني اللافت، بعدما قطع مسافة إجمالية بلغت 802,83 مترا، وهو الرقم الأعلى أيضا بين جميع اللاعبين. وسيحاول رودري فرض إيقاعه على نهائي الأحد، لكنه سيجد أمامه منافسا شرسا يتمثل في إنزو فرنانديز، لاعب وسط تشيلسي الإنجليزي، فبعد تتويجه بجائزة أفضل لاعب شاب في كأس العالم قطر 2022، واصل لاعب الوسط البالغ من العمر 25 عاما تألقه على المسرح العالمي.

ولم يقتصر تأثير فرنانديز على الجانب الدفاعي، بل كان حاسما أيضا أمام المرمى خلال الأدوار الإقصائية. ففي دور الـ16، سجل برأسه في الوقت المحتسب بدلا من الضائع ليكمل عودة الأرجنتين المثيرة أمام مصر، قبل أن يطلق تسديدة رائعة في الدقيقة 85 أمام إنجلترا في نصف النهائي، معيدا منتخب بلاده إلى أجواء اللقاء عندما بدا أن حلم الاحتفاظ باللقب يتلاشى.

لامين يامال ضد نيكولاس تاليافيكو

يعد لامين يامال، في نظر كثيرين، أبرز المواهب الصاعدة في جيله، وقد تزايد تأثيره تدريجيا مع تقدم البطولة.

وعاد نجم برشلونة إلى كأس العالم بعد فترة غياب بسبب إصابة في العضلة الخلفية للفخذ، ورغم أنه لم يصل بعد إلى قمة مستواه، فإن المؤشرات توحي بأنه يقترب من ذلك في التوقيت المثالي. تسببت سرعة يامال وتحركاته في ضربة الجزاء التي منحت إسبانيا التقدم على فرنسا في قبل النهائي، ثم بدا في قمة جاهزيته طوال المباراة. وسيكون تاليافيكو مطالبا بإيقاف خطورة يامال على الجهة اليسرى لدفاع الأرجنتين، حيث يملك لاعب ليون الفرنسي خبرة كبيرة، بعدما كان أحد أفراد المنتخب المتوج بلقب كأس العالم قبل أربعة أعوام.

وخاض المدافع البالغ من العمر 33 عاما 82 مباراة دولية مع منتخب الأرجنتين، كما لعب 120 دقيقة كاملة في نهائي كأس العالم قطر 2022 أمام فرنسا. وستشكل خبرته في خوض أكبر المباريات والفوز بها سلاحا مهما عندما يجد نفسه في مواجهة يامال ورفاقه.


هل يحسم نهائي كأس العالم هوية الفائز في سباق الكرة الذهبية؟

لامين يامال وليونيل ميسي... هل يحسم مونديال 2006 فوز احدهما بالكرة الذهبية؟ (أ.ف.ب)
لامين يامال وليونيل ميسي... هل يحسم مونديال 2006 فوز احدهما بالكرة الذهبية؟ (أ.ف.ب)
TT

هل يحسم نهائي كأس العالم هوية الفائز في سباق الكرة الذهبية؟

لامين يامال وليونيل ميسي... هل يحسم مونديال 2006 فوز احدهما بالكرة الذهبية؟ (أ.ف.ب)
لامين يامال وليونيل ميسي... هل يحسم مونديال 2006 فوز احدهما بالكرة الذهبية؟ (أ.ف.ب)

عندما يلتقي منتخبا إسبانيا والأرجنتين في نهائي كأس العالم (الأحد) سيكون التفكير في رفع الكأس الشهيرة هو الشغل الشاغل للاعبين. مع ذلك، قد تكون نتيجة المباراة، التي ستقام على ملعب «نيويورك نيوجيرسي»، ذات أهمية تتجاوز التتويج بكأس العالم؛ إذ قد تحدد فعلياً هوية الفائز بالكرة الذهبية لعام 2026. قد يكون عصر هيمنة ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو قد ولّى، لكن في السنوات الأخيرة كان هناك دائماً مرشح بارز للفوز بالجائزة. لكن الوضع مختلف تماماً في عام 2026، فهناك العديد من المنافسين، على الرغم من أن التاريخ - حسب أليكس براذرتون على موقع «بي بي سي» - يُظهر صعوبة الوصول إلى القمة دون الفوز بدوري أبطال أوروبا، أو بطولة دولية كبرى في نفس العام. فهل سيحسم نهائي كأس العالم هوية الفائز بالجائزة - ربما لصالح لامين يامال أو ميسي - أو سيكون الفائز شخصاً آخر؟ في واحدة من أشد المنافسات تقارباً في التاريخ، قد لا تكون اللحظة الحاسمة قد حانت بعد.

قدّم كل من هاري كين وإيرلينغ هالاند وكيليان مبابي أرقاماً تهديفية استثنائية في موسم 2025-2026، لكن هذا ليس سوى جزء من الحكاية. في أغلب الأحيان، يحتاج المرشح للفوز بالجائزة إلى الفوز بلقب قاري أو دولي كبير. وتشير الأرقام والإحصاءات إلى أن أربع جوائز فقط من أصل 19 جائزة للكرة الذهبية ذهبت إلى لاعبين لم يحرزوا لقب دوري أبطال أوروبا أو كأس العالم أو بطولة كأس الأمم الأوروبية أو كوبا أميركا في نفس العام. يُذكر أن ميسي فاز بثلاث منها (2010، 2012، 2019)، ورونالدو بالجائزة الرابعة (2013). يعني هذا أن حظوظ كين وهالاند ومبابي ومايكل أوليسيه وديكلان رايس وجود بيلينغهام في الفوز بالجائزة ضئيلة. فاز عثمان ديمبيلي بجائزة عام 2025 بعد فوزه بدوري أبطال أوروبا مع باريس سان جيرمان. وبعد نجاح فريقه في الدفاع عن لقبه هذا العام، دخل ديمبيلي وزميله خفيتشا كفاراتسخيليا في المنافسة. لكن نهائي كأس العالم يقودنا إلى ثنائي مرشح بقوة للفوز بالجائزة؛ إذ يسعى ميسي، البالغ من العمر 39 عاماً، للفوز بالكرة الذهبية للمرة التاسعة، وهو رقم قياسي، في حين يأمل لامين يامال، البالغ من العمر 19 عاماً، في تحسين مركزه الثاني الذي حققه في عام 2025.

من هم المرشحون للفوز بالكرة الذهبية؟ نحن الآن في ما يمكن وصفه بأنه «الجيل الخامس والأخير» لميسي، لكن بطريقة ما لا يزال هذا اللاعب العبقري يقدم أداءً استثنائياً - كما لو كنا في عام 2011 وكأنه لا يزال يُهيمن على أوروبا مع برشلونة بقيادة جوسيب غوارديولا!

ومع أن مستوى المنافسة في الدوري الأميركي لكرة القدم يجب أخذه في الاعتبار عند تقييم إحصاءاته المذهلة مع إنتر ميامي، فإن إنجازات ميسي في كأس العالم لا تدع مجالاً للشك في أنه لا يزال من بين الأفضل على الإطلاق. أحرز ميسي ثمانية أهداف، وقدم أربع تمريرات حاسمة، ليقود الأرجنتين إلى نهائي كأس العالم للمرة الثانية على التوالي، ويتصدر بفارق ضئيل سباق الحذاء الذهبي، متفوقاً بتمريرة حاسمة واحدة على مبابي صاحب ثمانية أهداف أيضاً. سيجعل الفوز (الأحد) ميسي أول لاعب في التاريخ يقود منتخب بلاده للفوز بكأس العالم مرتين متتاليتين. لكن لامين يامال قد يكون له رأي آخر في ذلك.

ورغم أن الجناح الشاب لم يقدم مستويات باهرة على غرار ما قدمه عندما فازت إسبانيا ببطولة كأس الأمم الأوروبية 2024 - سجل هدفاً واحداً فقط دون أي تمريرة حاسمة في سبع مباريات بكأس العالم - فإنه كان عنصراً أساسياً في المنتخب الإسباني الذي بلغ نهائي كأس العالم للمرة الأولى منذ فوزه بنسخة 2010. قدم لامين يامال موسماً رائعاً آخر مع برشلونة - 24 هدفاً و18 تمريرة حاسمة في 45 مباراة - رغم غيابه عن الشهر الأخير من البطولة بسبب الإصابة. وفاز برشلونة بلقب الدوري الإسباني الممتاز، لكنه خرج من ربع نهائي دوري أبطال أوروبا؛ لذا فمن المرجح أن يحتاج المنتخب الإسباني للفوز بكأس العالم ليُتوّج يامال بجائزة أفضل لاعب في العالم.

وقدّم كين موسماً استثنائياً في 2025-2026؛ إذ سجّل 61 هدفاً في 51 مباراة في جميع مسابقات الأندية، وقاد بايرن ميونيخ لتحقيق ثنائية الدوري والكأس. مع ذلك، قد تُكلّفه الخسارة في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا مع ناديه، وكأس العالم مع إنجلترا، الكثير. قال كين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي: «بإمكاني تسجيل 100 هدف هذا الموسم، لكن إن لم أفز بدوري أبطال أوروبا أو كأس العالم، فمن غير المرجح أن أفوز بالكرة الذهبية. هذا ينطبق على أي لاعب، عليك الفوز بالألقاب الكبرى».

وقدم زميل كين في بايرن ميونيخ، أوليسيه، أداء استثنائياً للموسم الثاني في بافاريا؛ إذ سجّل 22 هدفاً وصنع 31 هدفاً آخر في 52 مباراة. وواصل اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً تألقه في كأس العالم، وقدّم أكبر عدد من التمريرات الحاسمة (خمس تمريرات) في البطولة، لكنه وزملاءه خيّبوا الآمال بشدة عندما خسروا أمام إسبانيا بثنائية نظيفة في نصف النهائي.

وسجّل مهاجم فرنسا كيليان مبابي ثمانية أهداف هذا الصيف بعد تصدّره قائمة هدافي الدوري الإسباني الممتاز ودوري أبطال أوروبا. ويُعدّ مبابي من أكثر الهدافين ثباتاً في المستوى في العالم منذ ثماني سنوات، لكنه لم يفز بعد بالكرة الذهبية، وهو في السابعة والعشرين من عمره. وبعد موسمٍ خالٍ من الألقاب مع ريال مدريد، وخيبة أمل في كأس العالم، يبدو من غير المرجّح أن يتغيّر هذا الوضع.

وفاز هالاند بجائزة الحذاء الذهبي للدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الثالثة في أربعة مواسم، لكنه اكتفى بالفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الرابطة مع مانشستر سيتي. ومع ذلك، فإن تسجيله سبعة أهداف في أول كأس عالم للنرويج منذ 28 عاماً سيعزز مكانته الأسطورية في بلاده.

وفاز ديمبيلي، حامل الكرة الذهبية، بلقب الدوري الفرنسي الممتاز ودوري أبطال أوروبا للموسم الثاني على التوالي، لكن الإصابات أثرت بالسلب على أدائه. مع ذلك، فإن تألقه في كأس العالم - بخمسة أهداف وتمريرتين حاسمتين - قد منحه دفعة قوية في الوقت المناسب. وتألق زميله في باريس سان جيرمان، كفاراتسخيليا، في دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي (10 أهداف وسبع تمريرات حاسمة)، لكن منتخب بلاده، جورجيا، لم يتأهل لكأس العالم.

ويستحق بيلينغهام الإشادة لقيادته إنجلترا إلى نصف نهائي كأس العالم، لكن موسماً مليئاً بالإصابات وعدم الفوز بأي لقب يحولان دون فوزه بالجائزة. وسيكون رايس ضمن قائمة أفضل عشرة لاعبين؛ فقد كان لاعب خط الوسط المميز عنصراً أساسياً في فريق آرسنال الذي فاز بالدوري الإنجليزي الممتاز، وخسر دوري أبطال أوروبا بركلات الترجيح.