تيري فينابلز... المدير الفني الذي أنقذ كرة القدم الإنجليزية من العزلة

كان يمتلك عقلاً كروياً لا يتوقف عن التفكير وساعد اللاعبين على التطور والتحسن

لم يكن فينابلز يبحث عن تقديم الفن والمتعة فقط وإنما أن يكون ذلك مصحوباً بالعمل الجاد من أجل تحقيق نتائج جيدة (أ.ب)
لم يكن فينابلز يبحث عن تقديم الفن والمتعة فقط وإنما أن يكون ذلك مصحوباً بالعمل الجاد من أجل تحقيق نتائج جيدة (أ.ب)
TT

تيري فينابلز... المدير الفني الذي أنقذ كرة القدم الإنجليزية من العزلة

لم يكن فينابلز يبحث عن تقديم الفن والمتعة فقط وإنما أن يكون ذلك مصحوباً بالعمل الجاد من أجل تحقيق نتائج جيدة (أ.ب)
لم يكن فينابلز يبحث عن تقديم الفن والمتعة فقط وإنما أن يكون ذلك مصحوباً بالعمل الجاد من أجل تحقيق نتائج جيدة (أ.ب)

كان تيري فينابلز يحظى بشعبية كبيرة بين جيل كأس الأمم الأوروبية 1996، لدرجة أن كبار لاعبي المنتخب الإنجليزي كانوا يطالبون باستمرار بعودته إلى القيادة الفنية للفريق. فبعد إقالة غلين هودل، طالبوا بعودة تيري، وبعد استقالة كيفن كيغان طالبوا بعودة تيري مرة أخرى. لم يتبق شيء من ذلك الآن، لكن على مدار عقود من الزمن بعد عام 1966، كانت كرة القدم الإنجليزية تعاني من صراع آيديولوجي حول الكيفية التي يجب أن يلعب بها المنتخب الوطني، فكان البعض يطالب بالاعتماد على المديرين الفنيين المحليين، في حين كان آخرون يطالبون بفتح الباب على مصراعيه والتفاعل مع كرة القدم العالمية. وفي منتصف هذه المعركة وقف تيرينس فريدريك فينابلز بكل قوة أمام أعدائه ومنتقديه، وأصبح أسطورة حقيقية في عالم التدريب، رغم أن مقولة «لا كرامة لنبي في وطنه» تنطبق عليه تماماً، نظراً لأنه لم يحظَ بالتقدير الذي يستحقه.

لم يستمر هذا المدير الفني المميز، الذي أنقذ كرة القدم الإنجليزية من عزلتها، في مكان واحد لفترة كافية لتحقيق مجموعة من الإنجازات المقنعة بما يكفي لهزيمة منتقديه. وعلاوة على ذلك، فإن محاولاته الفوضوية، والمشكوك فيها في بعض الأحيان، لإثبات نفسه كرجل أعمال صاحب رؤية، أدت في نهاية المطاف إلى تدمير جهوده ليكون المدير الفني الذي يحلم به منتخب بلاده.

لكن هذا الشغف كان حقيقياً، خاصة بعد تكرار سنوات غراهام تايلور، عندما تم نسف التقدم الذي أحرزه المنتخب الإنجليزي بقيادة بوبي روبسون في كأس العالم بإيطاليا عام 1990 من قبل مسؤولي اتحاد كرة القدم الذين لم يكونوا مهتمين باستمرارية أساليب وطرق اللعب. وإذا كان التألق اللافت للأنظار للنجم بول جاسكوين قد كشف المغالطة القائلة إن المشجعين الإنجليز يكتفون برؤية كرة القدم المملة التي تُلعب من خلال الكرات العالية الطويلة، فإن كرة القدم الممتعة التي قدمها فينابلز في بطولة كأس الأمم الأوروبية عام 1996 كانت بمثابة استجابة لرغبة عميقة أخرى.

لكي يكون المدير الفني محبوباً من قبل الجماهير الإنجليزية في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، كان يتعين عليه أن يكون ودوداً وذكياً وإيجابياً، فضلاً عن أنه كان يتعين عليه أن يكون على المستوى نفسه من المعرفة التكتيكية التي يتمتع بها أفضل المديرين الفنيين في أوروبا، وهي الصفات التي توفرت جميعها في فينابلز. إن التصفيق الحار لفينابلز في ملاعب الدوري الإنجليزي الممتاز يوم وفاته يعكس الإعجاب المتأصل بالمدير الفني المبدع المناهض للمؤسسات، الذي تولى قيادة المنتخب الإنجليزي المنهار بعد فترة تايلور وحوله إلى منتخب قوي سحق هولندا بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد في نهائيات كأس الأمم الأوروبية عام 1996.

لقد تم تصوير فينابلز بشكل خاطئ على أنه شخص حالم. فقبل بطولة كأس الأمم الأوروبية عام 1996، قال: «في ظل كل الجدل الدائر حول حالة كرة القدم الإنجليزية، هناك عامل واحد يتم نسيانه باستمرار، وهو شخصية اللاعب الإنجليزي». لقد كان فينابلز يعطي قيمة متساوية للمهارات والعمل البدني القوي في الوقت نفسه، فكان يعتمد على مهارة ومرونة دارين أندرتون أو ستيف ماكمانامان إلى جانب قوة وشراسة توني آدامز وبول إينس، وفعالية آلان شيرار وتيدي شيرينغهام.

لم يكن فينابلز يبحث عن تقديم الفن والمتعة فقط، وإنما كان يعمل دائماً على أن يكون ذلك مصحوباً بالعمل الجاد من أجل تحقيق نتائج جيدة. وكان دون هاو، المعروف بنزعته الدفاعية، هو مساعده الأول. وكان التحدي الفكري المتمثل في التدريب وموهبته في إدارة الأفراد - لجعل مهمة لاعب كرة القدم ممتعة للغاية - بمثابة الإدمان الذي ظل يغريه بالعودة إلى العمل في مجال التدريب بينما كانت «خططه الاستثمارية» تأخذ معظم وقته.

ستيف ماكلارين مدرب إنجلترا وإلى يساره مساعده تيري فينابلز (أ.ف.ب)

وفي عصره، استوعب فينابلز قلق الأمة التي ظلت متوقفة عند ما حدث في 1966، لكنها كانت لا تزال في السنوات الأولى من ثورة الدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن يؤدي تدفق اللاعبين والمدربين الأجانب إلى إحداث تغيير هائل في كرة القدم الإنجليزية من حيث أسلوب وطريقة اللعب والروح. في زمن فينابلز، كانت كل النقاشات والمحادثات لا تزال داخلية، بمعنى أن الإنجليز كانوا يتحدثون مع أنفسهم. وكان الاختيار بين أمرين لا ثالث لهما: إما مع فينابلز أو ضده. وأصبح هناك انقسام كبير في الإعلام، بين من يعلق على كل كلمة يقولها فينابلز بالإعجاب، وبين من يترصد له ويتصيد له الأخطاء. في الحقيقة، لا يبدو أن أصحاب الرؤى الجريئة والمُصلحين في البلدان الأخرى يعيشون مثل هذه الحياة المعقدة!

لقد كان فينابلز يمتلك شخصية ساحرة، وكلما قضيت وقتاً أطول معه، لاحظت رغبته الشديدة في تعلم كل ما هو جديد. لقد كان يحث الجميع حول الطاولة التي يجلس عليها - سواء من خلال الحكايات الكوميدية والأمور التكتيكية - على الحصول على بعض المعلومات عن هذا اللاعب، أو ذلك الرئيس، أو هذا النادي أو ذاك. وخلف تلك الابتسامة الساحرة، وحبه لترديد أغنيات فرانك سيناترا واحترامه لذاته كرجل حكيم، كان فينابلز يمتلك عقلاً كروياً لا يتوقف عن التفكير. لقد كان يفكر دائماً في كيفية استغلال الفرصة التالية والعمل على البقاء في الصدارة.

وكان فينابلز، ذلك المدير الفني «المثقف» على حد وصف آدامز، هو من فتح أعين لاعبي المنتخب الإنجليزي في بطولة كأس الأمم الأوروبية عام 1996 على إمكانية اللعب مثل المنتخبات الكبرى في القارة. لقد قالوا جميعاً إن هذا هو ما كانوا يريدونه بالفعل، وهو الهروب من تاريخهم القاتل وتقديم شيء مختلف تماماً هذه المرة. وخلال تجربتيه القصيرتين مع المنتخب الإنجليزي ونادي برشلونة، أظهر فينابلز موهبة كبيرة لفهم الطبيعة البشرية في السياق الصعب والمضغوط لكرة القدم على مستوى النخبة، جنباً إلى جنب مع رؤيته الثاقبة للطريقة التي يجب أن تعمل بها كرة القدم من أجل تحقيق نتائج جيدة.

وبعد بطولة كأس الأمم الأوروبية 1996، لم يلحظ أحد أنه لم يكتب أسماء منفذي ركلات الترجيح في مباراة الدور نصف النهائي أمام ألمانيا بخلاف ركلات الجزاء الخمس الأولى: وهو الخطأ الذي سمح لغاريث ساوثغيت بالتطوع لتنفيذ ركلة الترجيح التالية، بدافع الواجب الوطني وليس لأنه يجيد ذلك. فشل ساوثغيت في التسجيل، وانتهى عهد فينابلز القصير الذي امتد على مدار 24 مباراة مع المنتخب الإنجليزي، بدءاً من مارس (آذار) 1994 حتى يونيو (حزيران) 1996. لقد رسخت بطولة كأس الأمم الأوروبية 1996 نفسها في التاريخ الإنجليزي بوصفها سحراً قصيراً، وولادة جديدة للمنتخب الوطني، ورداً على مسؤولي الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم الذين لم يثقوا بفينابلز، بينما كانوا يحاولون بناء ثورة تجارية على أساس الشعبية الكبيرة التي حققها فريقه في عام 1996.

لقد كان فينابلز مشتتاً ومتقلباً للغاية بحيث لا يمكن اعتباره رجل دولة، لكنه كان يسبح في عالم من الخيال والإلهام، بشكل لا يمكن قوله عن العديد من مدربي المنتخب الإنجليزي. لقد كان هناك وقت كانت فيه طريقة اللعب التي يعتمد عليها، وهي 4-3-2-1، تبدو غريبة للغاية لدرجة أن الناس كانوا يطلقون عليها اسم «شجرة عيد الميلاد»، لكنها أصبحت الآن طريقة فعالة ومنتشرة للغاية. وحتى لو لم تكن هذه الطريقة تروق للبعض، فمن المؤكد أن فينابلز كان لديه العديد من الطرق والأفكار الأخرى، لأنه كان مبدعاً ولم يكن يفتقر إلى الحلول أبداً.

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

شيشكو يدعم تعيين كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد

رياضة عالمية دعم بنيامين شيشكو تعيين مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد (رويترز)

شيشكو يدعم تعيين كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد

دعم بنيامين شيشكو تعيين مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد المنافِس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، بعد أن قاد الفريق ليصبح على أعتاب التأهل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كشف برايتون آند هوف ألبيون عن خطط لبناء أول ملعب مخصَّص للعبة للسيدات في أوروبا (رويترز)

برايتون يكشف عن خطط لبناء ملعب مخصص لفريق السيدات

كشف برايتون آند هوف ألبيون، المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، اليوم (الثلاثاء)، عن خطط لبناء أول ملعب مخصص للعبة للسيدات في أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية دافيد رايا (أ.ف.ب)

كيف صنع دافيد رايا نجوميته بعيداً عن الأضواء؟

غادر حارس المرمى دافيد رايا، إسبانيا في سن السادسة عشرة متجهاً إلى بلاكبيرن، في أولى محطات مسيرة إنجليزية صقلتها الدرجات الدنيا قبل بروز متأخر مع آرسنال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فيرجيل فان دايك (رويترز)

فان دايك: محمد صلاح سيحظى بوداع أسطوري في ليفربول

أعرب الهولندي فيرجيل فان دايك، قائد ليفربول، عن ثقته التامة في أن النجم المصري محمد صلاح سيحظى بالوداع الذي يستحقه، حتى وإن تسببت الإصابة في منعه من خوض مباراته

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كالوم مكفارلين المدرب المؤقت لتشيلسي (د.ب.أ)

مكفارلين: بلوغ نهائي كأس إنجلترا قد يكون نقطة التحول

يعتقد كالوم مكفارلين، المدرب المؤقت لتشيلسي، أن فوز فريقه على ليدز يونايتد في قبل نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، قد يكون نقطة تحول في موسم ناديه.

«الشرق الأوسط» (لندن)

زيادة قياسية بـ900 مليون دولار لمنتخبات كأس العالم 2026 مع توسع البطولة

جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» يحدث في فانكوفر (رويترز)
جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» يحدث في فانكوفر (رويترز)
TT

زيادة قياسية بـ900 مليون دولار لمنتخبات كأس العالم 2026 مع توسع البطولة

جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» يحدث في فانكوفر (رويترز)
جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» يحدث في فانكوفر (رويترز)

رفع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إجمالي المبالغ المالية الموزعة في مونديال الصيف المقبل إلى نحو 900 مليون دولار، عقب مخاوف من التكاليف المتزايدة التي تتحملها المنتخبات المشاركة في النهائيات المقررة في أميركا الشمالية.

وقال، في بيان، فجر الأربعاء، إن مجموع الأموال التي ستوزع على المنتخبات الـ48 المشاركة في النهائيات المقررة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، باتت 871 مليون دولار، مقارنة بمبلغ أولي قدره 727 مليون دولار أُعلن عنه في ديسمبر (كانون الأول).

جاء الإعلان عن هذه الزيادة عقب اجتماع لمجلس «فيفا» قبل انعقاد الجمعية العمومية في فانكوفر الكندية، الخميس.

تأتي الزيادة الكبيرة بعدما أفادت تقارير بأن عدداً من أعضاء «فيفا» تذمروا من أن التكاليف المرتفعة للسفر والضرائب والنفقات التشغيلية قد تؤدي إلى تكبُّدهم خسائر جراء المشاركة في البطولة.

وسارع «فيفا» إلى تخفيف هذه المخاوف، رافعاً منحة «تكاليف التحضير» من 1.5 مليون دولار إلى 2.5 مليون دولار لكل منتخب متأهل.

كما زادت مكافأة التأهل إلى البطولة من 9 ملايين دولار إلى 10 ملايين.

وتشمل الزيادة الإجمالية أيضاً مساهمات إضافية لتكاليف وفود المنتخبات وزيادة مخصصات تذاكر الفرق.

وقال رئيس «فيفا»، السويسري - الإيطالي جاني إنفانتينو، في بيان: «(فيفا) فخور بكونه في أقوى وضع مالي في تاريخه؛ ما يتيح لنا مساعدة جميع الاتحادات الأعضاء بطريقة غير مسبوقة».

وأضاف: «هذا مثال آخر على كيفية إعادة استثمار موارد (فيفا) في اللعبة».

ومن المتوقع أن يحقق «فيفا» نحو 13 مليار دولار من دورة كأس العالم الحالية الممتدة لأربع سنوات، التي تختتم بنهائيات هذا العام الأكبر في التاريخ، مع مشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى.

وتتجاوز قيمة الجوائز المالية المخصصة لنسخة 2026، التي أُعلن عنها العام الماضي، ما قُدِم في مونديال 2022، بزيادة بلغت 50 في المائة.

تأتي الزيادة في المدفوعات في وقت يتعرض فيه «فيفا» لانتقادات متزايدة بسبب ارتفاع أسعار تذاكر النهائيات، فيما رفعت بعض السلطات المحلية في الولايات المتحدة تكاليف النقل بشكل كبير خلال الحدث.

وأثار الحجم الكبير لتنظيم البطولة في أنحاء أميركا الشمالية، بما يشمله من سفر لمسافات طويلة، واختلاف في الأنظمة الضريبية، ومتطلبات تشغيلية واسعة، مخاوف لدى بعض الدول المشاركة. وفي هذا السياق، نقل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) مخاوف عدد من الاتحادات الأوروبية من أن تواجه المنتخبات صعوبات في تحقيق التعادل المالي، ما لم تتقدم إلى مراحل متقدمة من البطولة.

وستكون نسخة 2026 أول بطولة كأس عالم للرجال بمشاركة 48 منتخباً، بدلاً من 32.

يأتي هذا التوزيع المالي المتزايد في وقت يستعد فيه «فيفا» لتنظيم أكبر نسخة من كأس العالم وأكثرها ربحية تجارياً في التاريخ، مع ارتفاع عدد المنتخبات والمباريات، وتوسع فرص الإيرادات من بيع التذاكر والرعاية وحقوق البث.

وأكد «فيفا» أيضاً تغييرات في قوانين اللعبة سيتم تطبيقها في كأس العالم التي تنطلق من مكسيكو سيتي، في 11 يونيو (حزيران).

ومن الآن فصاعداً، سيواجه اللاعبون الذين يغطون أفواههم أثناء المواجهات مع الخصوم بطاقة حمراء، في إطار مبادرة جديدة تهدف إلى مكافحة العنصرية.

وفي بيان، عقب اجتماع مجلس «فيفا»، أكدت الهيئة الكروية العليا أن هذا التعديل هو أحد تغييرين في القوانين سيتم تطبيقهما في كأس العالم.

وقال «فيفا»: «بحسب تقدير الجهة المنظمة للمسابقة، يمكن معاقبة أي لاعب يغطي فمه في موقف تصادمي مع خصم ببطاقة حمراء».

يأتي هذا التعديل عقب جدل أثارته واقعة في وقت سابق من هذا العام، عندما اتُّهم الجناح الأرجنتيني لبنفيكا، البرتغالي جانلوكا بريستياني، بتوجيه إساءة عنصرية إلى النجم البرتغالي لريال مدريد، الإسباني فينيسيوس جونيور، خلال مباراة بدوري أبطال أوروبا في فبراير (شباط).

واتهم فينيسيوس اللاعب الأرجنتيني بمناداته «قرداً» مراراً، مع تغطية فمه، خلال فوز فريقه على بنفيكا (1 - 0)، في مباراة ذهاب الملحق المؤهل إلى ثمن نهائي المسابقة، وهو ما نفاه بريستياني.

وقرر الاتحاد الأوروبي للعبة إيقاف الأرجنتيني ست مباريات، بينها ثلاث مع وقف التنفيذ.

وفي تعديل قانوني منفصل أُعلن عنه الثلاثاء وسيُطبّق في كأس العالم، قال «فيفا» إن البطاقة الحمراء ستُشهر أيضاً في وجه اللاعبين الذين يغادرون أرض الملعب احتجاجاً على قرار تحكيمي.

كما أعلن «فيفا» أن الفريق الذي يتسبب في توقف مباراة سيُعتبر خاسراً لها.

جاء هذا القرار في أعقاب الجدل الذي رافق نهائي كأس أمم أفريقيا هذا العام، عندما غادر لاعبو السنغال ومدربهم باب تياو وأفراد جهازه الفني أرض الملعب في الرباط، بعد احتساب ركلة جزاء للمغرب في الوقت بدلاً من الضائع، أهدرها لاحقاً إبراهيم دياس.

وفازت السنغال (1 - 0) بعد التمديد، لكنها جُردت من اللقب، بقرار من الاتحاد الأفريقي للعبة، الشهر الماضي.

كما وافق «فيفا» على تعديل في آلية تطبيق العقوبات خلال كأس العالم.

واعتباراً من بطولة هذا العام، ستُلغى البطاقات الصفراء الفردية التي يحصل عليها اللاعبون في دور المجموعات بعد نهاية الدور الأول، ثم تُلغى مرة أخرى بعد ربع النهائي.

ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان عدم إيقاف النجوم عن مباريات حاسمة في البطولة بسبب جمعهم بطاقتين صفراوين في مباراتين منفصلتين.


البيت الأبيض يدافع عن حصول ترمب على جائزة الفيفا للسلام: لا أحد يستحقها غيره

دونالد ترمب (رويترز)
دونالد ترمب (رويترز)
TT

البيت الأبيض يدافع عن حصول ترمب على جائزة الفيفا للسلام: لا أحد يستحقها غيره

دونالد ترمب (رويترز)
دونالد ترمب (رويترز)

ردَّ البيت الأبيض على منتقدي حصول دونالد ترمب على جائزة السلام المقدَّمة من الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، مؤكداً أنه لا يوجد مَن هو أجدر بها من الرئيس الأميركي.

كان «الفيفا» قد منح ترمب النسخة الأولى من هذه الجائزة، خلال مراسم سحب قرعة «كأس العالم» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي؛ تقديراً لما وصفه بجهود الرئيس الأميركي في «تعزيز السلام والوحدة في مختلف أنحاء العالم».

لكن القرار أثار موجة انتقادات واسعة من جماعات حقوق الإنسان، ولا سيما في الفترة التي سبقت انطلاق «كأس العالم».

وقال لاعب كرة القدم الأسترالي جاكسون إرفاين، هذا الأسبوع، إن منح ترمب الجائزة «يمثل استهزاء» بسياسة حقوق الإنسان التي يتبناها «الفيفا»، في حين دعا الاتحاد النرويجي لكرة القدم إلى سحب الجائزة وإلغائها.

كما عَدَّت منظمات حقوقية أن «الفيفا» مُطالَب ببذل جهود أكبر للضغط على الولايات المتحدة لمعالجة مخاطر انتهاكات حقوق الإنسان، التي تطول الرياضيين والجماهير والعمال، مشيرة إلى سياسات الترحيل الجماعي والقيود الصارمة على الهجرة التي تنتهجها إدارة ترمب.

وردّاً على هذه الانتقادات، أكد البيت الأبيض أن «السياسة الخارجية لترمب، القائمة على مبدأ السلام من خلال القوة» أسهمت في إنهاء ثماني حروب، خلال أقل من عام.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، ديفيس إنجل، في بيان: «لا يوجد شخص في العالم يستحق جائزة السلام الأولى من نوعها التي يمنحها (الفيفا) أكثر من الرئيس ترمب. ومن يعتقد خلاف ذلك يعاني بوضوح مما يُعرف بمتلازمة كراهية ترمب».

وتستضيف الولايات المتحدة «كأس العالم 2026»، بالاشتراك مع كندا والمكسيك، خلال الفترة من 11 يونيو (حزيران) إلى 19 يوليو (تموز). إلا أنها، وبعد شهر واحد فقط من إجراء قرعة البطولة، شنت هجوماً عسكرياً على فنزويلا، قبل أن تبدأ في 28 فبراير (شباط) الماضي تنفيذ غارات جوية مشتركة مع إسرائيل على إيران.

ويستشهد ترمب مراراً بما يصفه بنجاحه في تسوية نزاعات دولية، وقد صرّح، في أكثر من مناسبة، بأنه يستحق الحصول على جائزة نوبل للسلام.


إحالة شقيقتَي مارادونا ومحاميه إلى المحاكمة بتهمة «الإدارة الاحتيالية»

جماهير نابولي ترفع صورة الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا خلال مباراة في الدوري الإيطالي (أ.ف.ب)
جماهير نابولي ترفع صورة الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا خلال مباراة في الدوري الإيطالي (أ.ف.ب)
TT

إحالة شقيقتَي مارادونا ومحاميه إلى المحاكمة بتهمة «الإدارة الاحتيالية»

جماهير نابولي ترفع صورة الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا خلال مباراة في الدوري الإيطالي (أ.ف.ب)
جماهير نابولي ترفع صورة الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا خلال مباراة في الدوري الإيطالي (أ.ف.ب)

قضت محكمة أرجنتينية، الثلاثاء، بإحالة شقيقتين لأيقونة كرة القدم دييغو مارادونا، ومحاميه، وثلاثة أشخاص آخرين إلى المحاكمة، بتهمة «الإدارة الاحتيالية» للعلامة التجارية للنجم الراحل.

وأمرت محكمة في بوينس آيرس، في قرار اطَّلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، بإحالة ماتياس مورلا، المحامي السابق لمارادونا، وشقيقتيه كلوديا وريتا مارادونا البالغتين 54 و72 عاماً، إضافة إلى مساعدَين سابقَين وكاتبة عدل، إلى المحاكمة.

وحسب قرار الإحالة، يُشتبه في أنهم «ألحقوا ضرراً بمصالح الورثة الشرعيين»، أي أبناء مارادونا: «في إطار اتفاق مُسبَق وتقاسم للأدوار والمهام»، عبر أصول شركة أنشأها مارادونا قبل 5 سنوات من وفاته.

ويعني هذا القرار أنه ستكون هناك محاكمة جديدة لمارادونا في الأرجنتين، إلى جانب تلك التي تُعقد هذه الأيام في سان إيسيدرو (شمال بوينس آيرس)، بشأن ظروف وفاة الأيقونة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 عن 60 عاماً، خلال فترة علاج ما بعد الجراحة في مسكن خاص.

جانب من محاكمة الخاصة بوفاة مارادونا (أ.ب)

ومنذ أسبوعين، يُحاكم في تلك القضية 7 من العاملين في القطاع الصحي (طبيب، وطبيب نفسي، واختصاصي علم نفس، وممرضون) بتهمة «القتل العمد المحتمل».

وتُعد قضية «علامة مارادونا» تتويجاً لإجراءات بدأت عام 2021. وكانت ابنتاه الكبريان، دالما وجيانينا، قد لجأتا إلى القضاء بعد اتهامهما مورلا وسائر المدعى عليهم بالاستيلاء على علامة والدهما التجارية وما يتبع لها، وتقولان إنها كان ينبغي أن تعود إليهما بعد وفاة دييغو. وانضم 3 أبناء آخرين إلى الشكوى.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أكدت محكمة استئناف أرجنتينية توجيه الاتهام إلى الأشخاص الستة المعنيين، وقررت حجز ممتلكات لهم بقيمة ملياري بيزو (نحو 1.4 مليون دولار).

وتُقدَّر قيمة العلامات المرتبطة بمارادونا بـ«نحو 100 مليون دولار»، وفقاً لمحامي جانا، الابنة الصغرى لدييغو.

وقال محامٍ لإحدى بنات مارادونا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن مورلا الذي أسس شركة لإدارة علامة اللاعب التجارية، أدار النشاط «لحسابه الخاص» مباشرة بعد وفاة مارادونا، قبل أن ينقل لاحقاً السيطرة إلى شقيقتي اللاعب.

ويؤكد الادعاء أن أصول النجم كان يفترض أن تعود فوراً إلى ورثته بعد وفاته.