يعد مرور 12 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وتحقيق الفوز السابع بفارق هدف واحد في وقت متأخر، تأكيداً على مدى رتابة كرة القدم التي يقدمها فريق مانشستر يونايتد هذا الموسم.
في غياب نجاعة خط الهجوم، تطلب الأمر انتظار المدافع السويدي فيكتور ليندلوف للتدخل وتسجيل هدف الفوز على لوتون المتواضع لتأمين النقاط الثلاث، وهي المرة الثالثة هذا الموسم التي يحتاج فيها يونايتد إلى قلب دفاع لحسم النتيجة.
لقد أعطى لوتون للاعبي يونايتد الفرصة لامتلاك الكرة معظم الوقت، وعلى ما يبدو أنه كان مدركاً تماماً أن منافسه صاحب الأرض يفتقر إلى الإبداع لإحداث أي ضرر في دفاعه المتكتل من 5 لاعبين، وأمامهم خط آخر من 4 لاعبي وسط مقاتلين. غالباً ما يؤدي الضغط إلى سقوط الفريق المدافع، لكن استحواذ يونايتد على الكرة بنسبة 65 في المائة جلب قدراً من السيطرة وقليلاً من الإثارة. الفوز ربما رفع الكثير من الضغوط على المدير الفني الهولندي إريك تن هاغ، قبل فترة التوقف الدولي على أمل أن يكون هذا الأسبوع فرصة لمعالجة الأخطاء وتصحيح بعض الأمور التي باتت متكررة ودفع يونايتد ثمنها كثيراً. لكن هل يفلح تن هاغ هذه المرة في الاستفادة من هذا الوقت المستقطع؟ لقد سبق أن أتيحت له فرصة مماثلة عندما سجل سكوت ماكتوميني هدفين متأخرين ليحقق يونايتد الفوز على برنتفورد في «أولد ترافورد»، وكانت تلك إحدى اللحظات الكثيرة المفترضة لإعادة الانطلاق لموسم بدأ بشكل سيئ للغاية.
وكان من المفترض أن يحدث الشيء نفسه عندما أسقطت رأسية هاري ماغواير فريق كوبنهاغن الدنماركي ليحققوا فوزهم الأول في دوري أبطال أوروبا، لكنهم لم يبنوا على ذلك أيضاً، وبات الفريق يواجه صراعاً شاقاً لتفادي الخروج المبكر من دور المجموعات. الانتصارات غير المقنعة التي يحققها يونايتد تبدو مثل الفجر الكاذب في ملعب «أولد ترافورد». فكلما بدت بشائر الأمل في تحقيق نتائج إيجابية تعزز الثقة بما هو قادم، صدم الفريق جماهيره بخسائر لم تكن في الحسبان. وسيكون على يونايتد الاستعداد لرحلة صعبة لمواجهة إيفرتون بعد فترة التوقف الدولية، تليها رحلة إلى إسطنبول للعب ضد غلاطة سراي في دوري الأبطال في مباراة يجب الفوز بها. ضد لوتون، سدد يونايتد 15 تسديدة لكن 4 منها فقط كانت على المرمى. ونجح الحارس توماس كامينسكي في التصدي لتسديدتين رائعتين من المهاجم الدنماركي راسموس هويلوند، الذي لم يسجل بعد في التسع مباريات التي شارك فيها مع يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز.
لقد ظهر هويلوند معزولاً في معظم فترات المباراة، لكن في المرات القليلة التي وصلته الكرة أظهر تحكماً جيداً، وخلق فرصتين ثمينتين، وما زال ينتظر التعاون من زملائه. كان هويلوند دائماً محاصراً بثلاثة من لاعبي دفاع لوتون، وزاد من صعوبة مهمته البطء الشديد من زملائه في خط الوسط لتحضير الهجمة خصوصاً مواطنه كريستيان إريكسن الذي كان يستغرق كثيراً من الوقت لالتقاط الكرة قبل التمرير، وخسر كثيراً من الالتحامات مع لاعبي لوتون. لم يجد المنافس القابع بين الثلاثة المهددين بالهبوط، أي مشكلة في إيقاف إريكسن لأنه لم يكن ديناميكياً ولا شرساً بين ثلاثي خط وسط يونايتد الفاقد للابتكار. وربما يتمتع ماكتوميني بكثير من الطاقة لكن لا يمتلك مهاراة التمريرات الثاقبة، بينما بدا البرتغالي برونو فرنانديز متسرعاً دائماً سواء في التمرير أو التسديد غير المحكم. ومع دخول ميسون ماونت بديلاً لإريكسن على أمل تنشيط خط الوسط الهجومي، بات من الواضح أن لاعب تشيلسي السابق ليس بالمستوى المطلوب لإحداث الفارق مع فريق لديه طموحات محلياً وفي دوري أبطال أوروبا.

ومن أبرز مشكلات مانشستر يونايتد التراجع الملحوظ في مستوى جناحه وهدافه ماركوس راشفورد هذا الموسم على عكس ما كان يقدمه الموسم الماضي؛ فقد سجل راشفورد هدفاً وحيداً حتى الآن منذ بداية الموسم، بينما سجل 17 هدفاً الموسم الماضي.
على تن هاغ أن يستغل فترة التوقف الدولي بشكل إيجابي هذه المرة للوقوف على أسباب العقم الهجومي، ومعالجة الخلل الدفاعي، خصوصاً من الجانب الأيسر الذي تسبب في خسارة الفريق مباريات كانت في المتناول وآخرها أمام كوبنهاغن إياباً 3 - 4 بعد أن كان يونايتد متقدماً 2 - صفر ثم 3 - 2.
ويكافح مانشستر يونايتد ومدربه تن هاغ لتجاوز أسوأ بداية للفريق منذ موسم 1930 - 1931، ويصر المدير الفني الهولندي على أن يونايتد يسير في الاتجاه الصحيح لتغيير بدايته الصعبة. ويصر تن هاغ على أن الإصابات الكثيرة التي ضربت 8 من ركائز الفريق الأساسيين كانت السبب في النتائج السلبية.
وما يزيد الضغط على تن هاغ الذي يتعرض لانتقادات متكرّرة لفشله في فرض هويته وأسلوب اللعب، بعد مرور ما يقارب 18 شهراً على تولّيه منصبه، هو أن موجة الإصابات التي لحقت باللاعبين الأساسيين عاقت مشروعه، حيث أدى الغياب الطويل لكل من لوك شو والهولندي تيريل مالاسيا والأرجنتيني ليساندرو مارتينيز، بالإضافة إلى إصابة الفرنسي رافائيل فاران وآرون وان - بيساكا، إلى استنزاف موارده الدفاعية حتى نقطة الانهيار.
وأعرب مشجعو يونايتد في كثير من الأحيان عن إحباطهم الشديد لإدارة النادي من قبل عائلة غلايزر الأميركية، لكن ميزانية انتقالات ضخمة كانت بين يدي المدير الفني الهولندي، جرى صرفها على بعض اللاعبين دون المستوى. لقد أنفق النادي أكثر من 400 مليون جنيه إسترليني (497 مليون دولار) في فترات الانتقالات الثلاث الماضية، مع القليل من النجاحات الواضحة. فنادراً ما كان البرازيلي أنتوني جناح أياكس الهولندي السابق والذي انتقل إلى يونايتد العام الماضي في مقابل 86 مليون جنيه إسترليني، يرقى إلى مستوى سعره الضخم، إذ سجّل 8 أهداف فقط في 55 مباراة. وانضم ميسون ماونت، من تشيلسي هذا الصيف بقيمة 55 مليون جنيه إسترليني، لكنه لم يسجّل بعد لناديه الجديد ليجد نفسه بانتظام على مقاعد البدلاء في الأسابيع الأخيرة. بينما يبدو مستوى الحارس الكاميروني أندريه أونانا الذي استقدمه من إنتر ميلان مقابل 40 مليون إسترليني بعدما ترك أياكس مجاناً، متقلباً. وأحد الانتقادات الموجهة إلى تن هاغ هو أنه كان يعتمد بشكل كبير على السوق الهولندية التي يعرفها جيداً.
ويتمتّع 8 من اللاعبين المنضمين إليه في يونايتد بخبرة سابقة باللعب في الدوري الهولندي، لكن الكثير منهم يعانون من متطلبات إضافية للعب في أحد أكبر الأندية في العالم في الدوري الإنجليزي الممتاز.
