يتذكر روبرت كورنوال الليلة التي ظهر فيها إيفان فيرغسون لأول مرة مع فريق بوهيميانز الآيرلندي ضد تشيلسي في مباراة ودية، قائلاً: «يا إلهي، نحن بحاجة إلى لاعب يبلغ من العمر 14 عاماً ليشارك ويصنع الفرص». لكن المستوى الرائع الذي قدمه المهاجم المراهق لم يكن يمثل أي مفاجأة كبيرة لزملائه في الفريق مثل كورنوال، لكن لم يكن من الجيد بالنسبة لهم أن يتفوق عليهم لاعب صغير في نصف عمرهم تقريباً!
وبعد مرور ما يزيد قليلاً عن 4 سنوات، أصبح فيرغسون واحداً من أكثر اللاعبين الواعدين في الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد أكد اللاعب الآيرلندي الشاب أنه مهاجم من الطراز العالمي عندما سجل 3 أهداف (هاتريك) مع برايتون في مرمى نيوكاسل في سبتمبر (أيلول) الماضي. وبعدما سجل في المرحلة العاشرة في مرمى فولهام، يأمل اللاعب البالغ من العمر 19 عاماً في إحراز مزيد من الأهداف في المسابقات المحلية وفي الدوري الأوروبي.
لقد كان حدثاً كروياً ضخماً عندما استقبل بوهيميانز نادي تشيلسي بقيادة فرانك لامبارد على ملعب «داليماونت بارك»، وهو ما سمح للجماهير الآيرلندية برؤية نخبة من أبرز لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز عن قرب. بدا الأمر كما لو أن تشيلسي سيضمن الفوز بهدف ميتشي باتشواي، لكن المدير الفني لبوهيميانز في ذلك الوقت، كيث لونغ، غامر بإشراك فيرغسون قبل ما يزيد قليلاً عن 20 دقيقة من نهاية المباراة. يقول كورنوال: «تغيرت الأجواء تماماً من الاستمتاع بمباراة ودية كبيرة أمام تشيلسي إلى سؤال الجميع؛ من هو إيفان فيرغسون؟ لقد سرق الأضواء من الجميع».
لقد أظهر فيرغسون مهارة فائقة وصنع هدف التعادل الذي أحرزه إيريك مولوي في وقت متأخر من المباراة، وقدم لمحات دلت على الذكاء الكبير الذي يمتلكه رغم صغر سنه. وكان كورنوال وزملاؤه قد رأوا بالفعل في التدريبات ما يمكن أن يفعله فيرغسون. يقول كورنوال: «كان مديرنا الفني جيداً جداً في الاعتماد على اللاعبين الصغار في السن وتصعيدهم للفريق الأول. لقد كان وجهاً مألوفاً داخل النادي، وأعتقد أنه كان يبلغ من العمر 13 أو 14 عاماً وقد تم إحضاره في اليوم المخصص للاستشفاء والتعافي لإجراء بعض التدريبات، لكن الجميع كانوا يتحدثون عنه. ثم بدأ يظهر بشكل أكثر انتظاماً عندما كان عمره 14 عاماً، وكان يتدرب معنا. كان حجمه عندما كان عمره 14 عاماً هو نفس حجمي، وكان في نفس طولي تقريباً (1.83 متر)، لكنه كان أنحف قليلاً. لقد كان رجلاً حتى عندما كان عمره 14 عاماً!»
ويضيف: «وعندما أصبح قادراً على تحمل المواقف الصعبة، انضم إلى الفريق الأول، وبدأ كل شيء من هنا. لقد لعب مع الفريق الأول للمرة الأولى، وكان يتدرب معنا باستمرار وكان قوياً ومتماسكاً، وهو الأمر الذي كان جنونياً بعض الشيء بالنسبة لنا».
وكانت رحلة الصعود، من كونه موهبة واعدة إلى اللعب بشكل أساسي في الدوري الإنجليزي الممتاز، قصيرة. انتقل فيرغسون إلى برايتون وهو في السادسة عشرة من عمره، وسرعان ما شارك مع الفريق الأول لبرايتون، وكان ذلك في المباراة التي فاز فيها الفريق على كارديف سيتي في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. وشهد الموسم الماضي انطلاقته الحقيقية، حيث لعب 19 مباراة في الدوري وسجل 6 أهداف، كما لعب مباراته الدولية الأولى مع منتخب جمهورية آيرلندا.
كان ينبغي على كورنوال، باعتباره قلب دفاع، أن يتولى من الناحية النظرية مهمة تعليم فيرغسون كيفية التعامل مع قوة وشراسة مواجهة اللاعبين المحترفين في أعلى المستويات. لكن الأمور لم تسر بهذه الطريقة. يقول كورنوال: «بعد أن وقع عقد رحيله، كان بعض اللاعبين يجرون مقابلات صحافية عنه وكانوا يقولون إنني كنت أحد أقوى اللاعبين في الفريق كقلب دفاع، لكنه كان يتلاعب بي ويطرحني أرضاً!».
ويضيف: «كان الشيء الذي لفت انتباهي عندما كنا نتدرب ونخوض مباريات بعدد قليل من اللاعبين، هو تحركاته داخل الملعب. لقد كان يتحرك بذكاء شديد، وكان يتمركز على القائم البعيد وعندما كانت الكرة تصل إليه كان يسبقني دائماً». ويتابع: «وبعد ذلك، بدأ يتمركز على القائم القريب، لذا في المرة التالية اعتقدت أنني سأقف هناك وأستخدم جسدي وقوتي البدنية لكي أمنعه من الوصول للكرة، لكنه غير تمركزه وذهب إلى القائم البعيد وكان يحصل على الكرة قبلي. أخبرته أنه يتحرك بشكل مذهل، وطالبته بأن يواصل اللعب بهذه الطريقة. كنت أعتقد أن التدريب سيكون سهلاً أمام لاعب يبلغ من العمر 14 عاماً، لكن نقطة القوة الرئيسية بالنسبة له كانت تتمثل في تحركاته، لكنه بعد ذلك بدأ يتقن إنهاء الهجمات أمام المرمى بشكل مذهل، فهو يجيد اللعب بقدمه اليسرى وقدمه اليمنى، ويفعل كل شيء بسرعة مذهلة. لقد شعرت بالذهول من تطوره الكبير في هذه السن الصغيرة».

شارك فيرغسون في 4 مباريات رسمية مع فريق بوهيميانز، لكن الجميع كانوا يعلمون أنه لن يستمر مع النادي الآيرلندي طويلاً. وكان الدوري الإنجليزي الممتاز هو الخطوة الطبيعية التالية للاعب الذي رفض كثيراً من العروض قبل أن يقرر أن برايتون هو المكان المناسب لتطوره. كان والد فيرغسون، باري، لاعباً لكرة القدم وبدأ مسيرته الكروية في كوفنتري سيتي، لكنه قضى معظم مسيرته الكروية في آيرلندا، وساعد نجله على التحلي بالتواضع والتركيز رغم كل الضوضاء المحيطة به.
يقول كورنوال: «كانت سياسة النادي الآيرلندي في ذلك الوقت تتمثل في عدم السماح للاعب يبلغ من العمر 14 عاماً بأن يتدرب مع الفريق الأول أو يوجد في غرفة خلع الملابس مع مجموعة من اللاعبين البالغين، لكن الأمر لم يكن كذلك على الإطلاق مع فيرغسون لأنه كان متزناً وهادئاً للغاية. عندما جاء للتدريب معنا، لم يكن يشعر أبداً بأنه شخص مهم، لكنه كان يتحلى بالتواضع الشديد ويعمل بكل جدية ويُظهر موهبته الكبيرة، وهي الصفات التي ساعدته على التطور والوصول إلى ما وصل إليه الآن». كان البعض يخشى من أن ينسى فيرغسون جذوره مع نادي بوهيميانز، لكن ذلك لم يحدث على الإطلاق، إذ لا يزال اللاعب الآيرلندي الشاب على اتصال مع ناديه السابق. ومن غير المرجح أن ينسى أولئك الذين كانوا هناك في تلك الليلة ضد تشيلسي ما حدث آنذاك!
*خدمة «الغارديان»
