هل يحقق محمد صلاح حلمه بـ«الكرة الذهبية»؟

صلاح يحلم أن يصبح أول عربي يتوج بالكرة الذهبية (د.ب.أ)
صلاح يحلم أن يصبح أول عربي يتوج بالكرة الذهبية (د.ب.أ)
TT

هل يحقق محمد صلاح حلمه بـ«الكرة الذهبية»؟

صلاح يحلم أن يصبح أول عربي يتوج بالكرة الذهبية (د.ب.أ)
صلاح يحلم أن يصبح أول عربي يتوج بالكرة الذهبية (د.ب.أ)

يواصل النجم الدولي المصري محمد صلاح، هداف فريق ليفربول الإنجليزي، منافسة أباطرة كرة القدم في العالم، من أجل تحقيق حلمه بالحصول على جائزة «الكرة الذهبية».

ويترقب محبو الساحرة المستديرة في العالم، الاثنين، الإعلان عن النجم الفائز بالجائزة المرموقة التي تقدمها مجلة «فرانس فوتبول» الفرنسية الشهيرة، للاعب الأفضل في العالم لعام 2023. وحضر محمد صلاح ضمن قائمة المرشحين للحصول على الجائزة، التي ضمت 30 لاعباً، بعدما أعلنت المجلة عنها الشهر الماضي، ليحجز مقعده بين الكبار للنسخة الخامسة على التوالي من أجل تحقيق حلمه بنيل الجائزة.

وما زال «الفرعون المصري» يحلم بأن يصبح أول عربي في التاريخ يتوج بالكرة الذهبية، وثاني نجم أفريقي يحصل عليها بعد الأسطورة الليبيري جورج ويا، الذي نال الجائزة عام 1995 حينما كان لاعباً في صفوف ميلان الإيطالي آنذاك.

وسبق لصلاح أن تحدث لمجلة «فرانس فوتبول» العام الماضي عن أحلامه بالفوز بالكرة الذهبية، حيث قال: «أريد أن أكون اللاعب الأفريقي الثاني الذي يفعل ذلك». وأضاف الملك المصري، كما تطلق عليه جماهير ليفربول: «الفوز بالكرة الذهبية سيؤثر كثيراً على المصريين، وكذلك على أفريقيا والشرق الأوسط، حينها سيفهم عدد كبير من الناس أنهم قادرون على تحقيق الجوائز». ومنذ ترشحه للحصول على الجائزة، التي تعد أهم الجوائز الفردية في كرة القدم، للمرة الأولى عام 2018، تمكن صلاح من الحفاظ على مقعده الدائم في قائمة المرشحين، في ظل تألقه الدائم مع ليفربول، الذي انضم لصفوفه عام 2017 قادماً من روما الإيطالي.

وحصل صلاح على المركز السادس في الترتيب النهائي لجائزة الكرة الذهبية عام 2018، حيث حصل على 188 نقطة، فيما نال المركز الخامس عام 2019 محققاً أفضل ترتيب لأي لاعب عربي في التاريخ، حيث حصل آنذاك على 178 نقطة. وبعدما تم إلغاء الجائزة عام 2020 بسبب جائحة «كورونا» حصل صلاح على المركز السابع بالترتيب النهائي للجائزة عام 2021 بعدما حصد 121 نقطة، ليكرر بعد ذلك إنجازه التاريخي في العام الماضي، عندما احتل المركز الخامس بالقائمة مرة أخرى.

ويمثل صلاح الكرة العربية بقائمة المرشحين للجائزة برفقة الحارس الدولي المغربي ياسين بونو، الذي لعب دوراً بارزاً في تأهل منتخب «أسود الأطلس» التاريخي للدور قبل النهائي والفوز بالمركز الرابع بنهائيات كأس العالم في قطر 2022، محققاً أفضل إنجاز في تاريخ الكرة العربية والأفريقية بالمونديال. وبونو أيضاً ضمن قائمة المرشحين للحصول على جائزة «ياشين»، التي تُمنح لأفضل حارس مرمى في العالم من جانب «فرانس فوتبول».

ورغم تألق صلاح مع ليفربول هذا الموسم، وكذلك مع منتخب مصر، الذي قاده للصعود لنهائيات كأس الأمم الأفريقية المقررة في ساحل العاج مطلع العام المقبل، إلا أن حظوظه ليست بالوفيرة في الحصول على مركز متقدم خلال نسخة الجائزة هذا العام، لا سيما بعد الإخفاقات التي تعرض لها فريقه الإنجليزي في الموسم الماضي. وللمرة الثانية في تاريخ جائزة الكرة الذهبية، فإنه سيتم منحها بناء على نتائج الموسم بدلاً من السنة التقويمية مثلما كان يجرى في الماضي؛ حيث يبدأ الموسم في الأول من أغسطس (آب) 2022 وينتهي في 31 يوليو (تموز) 2023. وخلال الموسم الماضي، غاب صلاح عن المشاركة في مونديال قطر، بعدما فشل المنتخب المصري في الصعود لكأس العالم، كما اكتفى قائد منتخب الفراعنة بالحصول على لقب وحيد مع ليفربول بموسم 2022 - 2023 وهو كأس الدرع الخيرية على حساب مانشستر سيتي.

وأخفق ليفربول في التتويج بالدوري الإنجليزي في الموسم الماضي، وكذلك في الحصول على دوري أبطال أوروبا وكأس الاتحاد الإنجليزي وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. كما صدم ليفربول جماهيره في الموسم الماضي أيضاً بفشله في التأهل للنسخة الحالية من بطولة دوري أبطال أوروبا عقب ابتعاده عن المراكز الأربعة الأولى في ترتيب الدوري الإنجليزي المؤهلة للبطولة القارية، وحلَّ في المركز الخامس ليشارك في مسابقة الدوري الأوروبي هذا الموسم.

ورغم النتائج المهتزة التي قدمها ليفربول في موسم 2022 - 2023، إلا أن صلاح حافظ على توهجه مع الفريق، حيث ساهم بـ46 هدفاً خلال 51 مباراة لعبها مع الفريق الأحمر بمختلف المسابقات، بعدما أحرز 30 هدفاً وقام بصناعة 16 هدفاً آخر لزملائه. واحتل صلاح المركز الثالث بترتيب هدافي الدوري الإنجليزي في الموسم الماضي برصيد 19 هدفاً، فيما حلَّ في المركز الثاني بترتيب هدافي دوري أبطال أوروبا في الموسم ذاته برصيد 8 أهداف. وربما يتجدد حلم صلاح بالفوز بالكرة الذهبية لعام 2024، لا سيما بعد المستوى المميز الذي يقدمه هذا الموسم مع ليفربول حتى الآن، حيث ساهم بـ13 هدفاً في 12 مباراة خاضها مع الفريق بجميع البطولات في الموسم الحالي، عقب تسجيله 9 أهداف وقيامه بأربع تمريرات حاسمة. ويأمل صلاح هذا الموسم في قيادة ليفربول لاستعادة لقب الدوري الإنجليزي، الذي غاب عنه في المواسم الثلاثة الأخيرة، والتتويج بلقب الدوري الأوروبي، والفوز بلقبي كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الرابطة من أجل تعزيز آماله في الوجود ضمن قائمة المرشحين للحصول على الكرة الذهبية في العام المقبل، ومن ثم المنافسة على الجائزة.


مقالات ذات صلة

تأجيل «دوري الملوك» حتى أكتوبر المقبل

رياضة سعودية أكتوبر موعداً جديداً لانطلاق دوري الملوك في الرياض (الشرق الأوسط)

تأجيل «دوري الملوك» حتى أكتوبر المقبل

أعلن رسمياً عن تأجيل انطلاق منافسات دوري الملوك الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي كان من المقرر إقامتها في الرياض بدءاً من مارس.

لولوة العنقري (الرياض)
رياضة سعودية لاعبو الأخضر خلال استعداداتهم للمواجهة (المنتخب السعودي)

منتخبا السعودية ومصر... قمة «ودية» بنكهة مونديالية

بعد نحو ثمانية أعوام منذ آخر مواجهة جمعت بينهما، يتجدد اللقاء بين المنتخب السعودي ونظيره المصري، وذلك عندما يلتقيان ودياً مساء الجمعة،

فهد العيسى (الرياض)
رياضة سعودية الاتحاد مطالب بانقاذ موسمه وتسجيل حضور بطولي في مراحل الاقصاء الآسيوية (تصوير: مشعل القدير)

بعد 17 عاماً... هل تعيد «الآسيوية» صدام الاتحاد مع الفرق اليابانية؟

سادت حالة من التفاؤل بين الاتحاديين بعد إعلان نتائج قرعة الأدوار الإقصائية من بطولة «دوري أبطال آسيا للنخبة».

علي العمري (جدة)
رياضة عالمية ريان بونيدا لحظة انضمامه إلى معسكر المنتخب المغربي (الاتحاد المغربي لكرة القدم)

بونيدا لاعب أياكس الواعد ينضم إلى معسكر المغرب في مدريد

أعلن الاتحاد المغربي لكرة القدم، الخميس، انضمام اللاعب الواعد ريان بونيدا إلى تشكيلة المنتخب الأول في العاصمة الإسبانية مدريد، بعدما غير جنسيته الرياضية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية كاديوغولو محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)

ملحق مونديال 2026: تركيا تهزم رومانيا وتبلغ النهائي

بلغ المنتخب التركي نهائي المسار الثالث من الملحق الأوروبي المؤهل إلى مونديال 2026، بتخطيه الخميس ضيفه الروماني 1-0.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)

كأس دبي العالمية: «ماغنيتيود» يعيد الخيول الأميركية لمنصة التتويج

الشيخ حمدان بن محمد بن راشد ولي عهد دبي خلال تتويج «ماغنيتيود» باللقب (إ.ب.أ)
الشيخ حمدان بن محمد بن راشد ولي عهد دبي خلال تتويج «ماغنيتيود» باللقب (إ.ب.أ)
TT

كأس دبي العالمية: «ماغنيتيود» يعيد الخيول الأميركية لمنصة التتويج

الشيخ حمدان بن محمد بن راشد ولي عهد دبي خلال تتويج «ماغنيتيود» باللقب (إ.ب.أ)
الشيخ حمدان بن محمد بن راشد ولي عهد دبي خلال تتويج «ماغنيتيود» باللقب (إ.ب.أ)

أعاد الجواد «ماغنيتيود» الخيول الأميركية إلى منصة التتويج للمرة الأولى منذ 10 سنوات بعد فوزه السبت بلقب كأس دبي العالمية في نسختها الثلاثين.

وأقيمت الكأس البالغ مجموع جوائزها 30.5 مليون دولار والتي تعد ضمن الأغلى في العالم، وسط حضور جمهور كبير للمنافسات، يتقدمهم الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات وحاكم دبي.

وقاد الفارس جوزيه أورتيس «ماغنيتيود» لإهداء أميركا الفوز التاسع في السباق الذي انطلق عام 1997، والأول منذ تُوج «كاليفورنيا كروم» بنسخة 2016.

وقطع البطل مسافة الشوط الرئيسي التي تمتد لـ2000 متر على المسار الرملي في زمن قدره 02:04.38 دقيقة، متفوقاً على الياباني «فورإيفر يونغ»، والإماراتي «ميدان».

الشيخ محمد بن راشد حاكم دبي لدى حضوره السباق (أ.ف.ب)

ونال الجواد البالغ من العمر 4 سنوات الجائزة المالية للمركز الأول، وقدرها 6 ملايين و960 ألف دولار من أصل 12 مليوناً مخصصة للشوط التاسع الرئيسي.

وجاء فوز «ماغنيتيود» من خارج الترشيحات التي ذهبت لحامل اللقب القطري «هيت شو» و«فورإيفر يونغ» بطل كأس السعودية في آخر سنتين. لكن الجواد الذي يشرف عليه ستيف أسموين وضع نفسه في المقدمة مبكراً، وحافظ على تقدمه وصولاً إلى تتويجه.

وقال الفارس أورتيس: «الفوز جاء بطعم الذهب، وهو حلم طال انتظاره، ولقب كأس دبي يتمنى تحقيقه جميع الفرسان حول العالم».

وتابع: «حققت مع (ماغنيتيود) ثلاثة انتصارات على التوالي، ودائماً ما كان يمنحني شعوراً جيداً. لقد مرت الأمور بأفضل سيناريو توقعته، كنت أضع عيني على الجواد المنافس (فورإيفر يونغ) وبقية المنافسين، وكلهم أقوياء للغاية ويمتازون بالسرعة الهائلة».

جانب من السباق العالمي في دبي (إ.ب.أ)

إضافة إلى السباق الرئيسي كان التنافس حاضراً في 8 أشواط أخرى؛ إذ أحرزت خيول الإمارات 4 منها عبر «أمبودسمان» (دبي تيرف، 1200 متر عشبي، 5 ملايين دولار)، و«نيتف أبروتش» (القوز للسرعة، 1200 متر عشبي، 1.5 مليون دولار)، و«دارك سيفرون» (دبي غولدن شاهين، 1900 متر رملي، مليونا دولار)، و«فيري غلين» (كأس دبي الذهبية، 3200 متر عشبي، مليون دولار).

وأحرز الأشواط الأخرى العماني «فلاح» (دبي كحيلة كلاسيك، 2000 متر على المضمار الرملي، مليون دولار)، والسعودي «باتشنغ» (غودلفين مايل 1600 متر رملي، مليون دولار)، والياباني «وندررين» (دربي الإمارات 1900 متر رملي، مليون دولار)، والفرنسي «كالانداغان» (لونجين دبي شيما، 2410 أمتار عشبي، 6 ملايين دولار).


دي بروين: وضع لوكاكو في نابولي ليس جيداً لكن الأمور يتم تضخيمها

دي بروين (رويترز)
دي بروين (رويترز)
TT

دي بروين: وضع لوكاكو في نابولي ليس جيداً لكن الأمور يتم تضخيمها

دي بروين (رويترز)
دي بروين (رويترز)

أكد البلجيكي كيفن دي بروين، نجم نابولي، أن مواطنه وزميله في الفريق نفسه، روميلو لوكاكو، يمر بوضع غير جيد داخل جدران النادي الإيطالي، لكنه أشار إلى أن كل الأمور في نابولي يتم تضخيمها.

وتحدّث دي بروين عن أزمة لوكاكو الأخيرة مع نابولي خلال مؤتمر صحافي، السبت.

وبقي لوكاكو في بلجيكا دون موافقة النادي الإيطالي، حيث يتدرب منفرداً لاستعادة لياقته البدنية الكاملة قبل كأس العالم 2026.

وأغضب ذلك مسؤولي نابولي من لوكاكو، وبات اللاعب مهدداً باستبعاده نهائياً من الفريق إذا لم يعد إلى مقر تدريبات ناديه بحلول الثلاثاء المقبل.

ووقف الفرنسي رودي غارسيا، مدرب منتخب بلجيكا، في صف لوكاكو، قائلاً إنه يأمل أن يحصل اللاعب على فرصة أكبر للمشاركة في المباريات بعد فترة التوقف.

وقال دي بروين، في تصريحات نقلتها صحيفة «لاغازيتا»: «هناك ضجة مثارة دائماً حول نابولي، وأي شيء يحدث يتم تضخيمه، لا أعرف التفاصيل أو ما حدث بالضبط، لكن الوضع ليس جيداً بالنسبة إلى روميلو، لقد تعرّض لإصابة أبعدته فترة طويلة، وأتمنى أن يعود سريعاً».

ويوجد لوكاكو حالياً في أنتويرب، ويتدرب في العيادة نفسها التي تلقى فيها دي بروين العلاج من إصابة عضلية شديدة خلال الأشهر القليلة الماضية.

وعاد دي بروين مؤخراً إلى الملاعب مع نابولي، في حين شارك روميلو لوكاكو في سبع مباريات فقط في جميع المسابقات، ولعب ما يقارب 60 دقيقة وسجل هدفاً واحداً.

وأشار دي بروين: «تحركنا في مسار مشابه أنا ولوكاكو بعد الإصابة، لقد قضيت البرنامج التأهيلي بالكامل في بلجيكا، في حين تنقل لوكاكو بين نابولي وأنتويرب».

وختم نجم نابولي تصريحاته: «عندما يكون اختلاف في وجهات النظر يكون العمل الجماعي صعباً، لقد حدثت اختلافات وهذا ليس أمراً مثالياً لأي لاعب يريد التعافي سريعاً».


مانشستر يونايتد بحاجة للإبقاء على برونو فرنانديز بعد تألقه اللافت

برونو فرنانديزبعد أن قاد مانشسترر يونايتد للفوز بكأس الأتحاد الإنجليزي (غيتي)
برونو فرنانديزبعد أن قاد مانشسترر يونايتد للفوز بكأس الأتحاد الإنجليزي (غيتي)
TT

مانشستر يونايتد بحاجة للإبقاء على برونو فرنانديز بعد تألقه اللافت

برونو فرنانديزبعد أن قاد مانشسترر يونايتد للفوز بكأس الأتحاد الإنجليزي (غيتي)
برونو فرنانديزبعد أن قاد مانشسترر يونايتد للفوز بكأس الأتحاد الإنجليزي (غيتي)

هناك مقطع فيديو رائع لبرونو فرنانديز وهو يركل الباب. هذا الفيديو -إن لم تكن قد شاهدته من قبل- يُفسر كثيراً من الأمور. كان فريقه سبورتنغ لشبونة متعادلاً بهدف لمثله مع بوافيستا عام 2019. وكان فرنانديز قد طُرد للتو لحصوله على الإنذار الثاني المستحق، بحسب تقرير لصحيفة «الغارديان». وبينما كان فرنانديز يتجه نحو النفق للخروج من الملعب، ركل الباب بقوة، فسقط أرضاً من شدة الركلة. أصدر الباب صوتاً مدوياً، ولكنه لم ينكسر. وبينما كان رجال أمن بوافيستا يحاولون التدخل، صرخ فرنانديز قائلاً: «تباً لكم! سأدفع ثمن تلك الأبواب اللعينة! اذهبوا إلى الجحيم!».

بالطبع، يمكنكم تفسير هذه القصة القصيرة كما تشاؤون، وربما لا تستخلصون منها شيئاً على الإطلاق. سيركز البعض على مشاعر الغضب المكبوتة التي لا تزال تتسلل إلى اللاعب في بعض الأحيان، حتى وهو في الحادية والثلاثين من عمره. أضاف تقرير «الغارديان»: «يعجبني أنه حتى في ذروة غضبه، كان فرنانديز لا يزال يشعر بالقلق بشأن الضرر الذي ألحقه بالباب، ويفكر بالفعل في دفع ثمن إصلاحه». ثم تقرأ عن القصص الكثيرة التي تُظهر كرم فرنانديز، مثل عرضه دفع تكاليف سفر وإقامة موظفي مانشستر يونايتد المتجهين إلى ملعب «ويمبلي» عام 2024، بعد أن رفض جيم راتكليف تحمل التكاليف، ومثل قيامه بتنظيم رحلة لتقوية الروابط بين عناصر الفريق عندما كان النادي يمر بفترة صعبة. وكذلك قيامه بدفع قيمة تذاكر إضافية لفريق السيدات حتى تتمكن اللاعبات من اصطحاب عائلاتهن وأصدقائهن إلى ملعب «ويمبلي» لحضور المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي.

في الواقع، هناك قصص لا تعد ولا تُحصى عن مشجعين تلقوا -بعد لقاء عابر أو تفاعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي- طرداً بريدياً يحمل قميصاً موقعاً من فرنانديز أو هدية مشابهة.

علاوة على ذلك، يُفيد الموظفون الذين تم تسريحهم في عهد راتكليف بأن فرنانديز ما زال يتواصل معهم بين حين وآخر للاطمئنان عليهم. ويتلقى اللاعبون الجدد سيلاً من رسائل الدعم لتشجيعهم وعرض المساعدة عليهم، لكي يتأقلموا مع الأجواء الجديدة.

يتذكر ماتيوس كونيا أن فرنانديز اصطحبه لتناول وجبة الإفطار عند انضمامه للنادي، ويتذكر ليني يورو أن فرنانديز سأله عما إذا كان بحاجة إلى مساعدة في إيجاد سكن. وعندما اشتكى راتكليف من أن لاعبي مانشستر يونايتد «يتقاضون رواتب مبالغ فيها»، و«ليسوا على المستوى المطلوب»، كان فرنانديز هو من دافع عنهم علناً.

باختصار: لا يقتصر تألق فرنانديز على تسجيل وصناعة الأهداف داخل المستطيل الأخضر، ولكنه يقوم بعمل رائع آخر خارج الملعب أيضاً.

ربما لا يهم كل هذا إن لم يكن يُقدِّم أحد أفضل مواسمه على الإطلاق؛ بل وأحد أفضل مواسم أي لاعب خط وسط في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز. ولكن يبدو أن فرنانديز يُجسِّد هوية مانشستر يونايتد في عام 2026 بطريقة قلَّما يُجسِّد بها أي شخص آخر أي نادٍ؛ ليس فقط لاعب خط الوسط المُلهم وقائد الفريق؛ بل أيضاً قلبه النابض وروحه الإنسانية.

ومع ذلك، عندما أعلن نادي الهلال السعودي -وأندية أخرى- عن رغبته في التعاقد معه خلال الصيف الماضي، كانت «آلة» عائلة غليزر الأميركية ترغب في بيعه. فبالنسبة لتلك الآلة، يُعد بيع برونو منطقياً تماماً، نظراً لأنه تجاوز الثلاثين من عمره ويتقاضى راتباً ضخماً، فضلاً عن أن الدوري الإنجليزي الممتاز يزداد قوة بدنية، لا العكس، وبالتالي كانت هذه الآلة تفكر في التخلص من اللاعب عندما تلقت عرضاً يقترب من مائة مليون جنيه إسترليني. ولكن الحقيقة هي أن فرنانديز كان سيرحل لو طُلب منه ذلك، فقد كان ارتباطه بالنادي شديداً لدرجة أنه كان مستعداً للتضحية بنفسه إذا اقتضت الظروف المالية ذلك. ولكن التصريحات الصادرة من مانشستر يونايتد كانت مُبهمة.

يعد فرنانديزأحد أبرع اللاعبين في تسديد ركلات الجزاء بالأضافة إلى هزه الشباك بطرق مختلفة (أ.ف.ب)

لقد درس فرنانديز الأمر جيداً، ودرس الصفقات التي أبرمها مانشستر يونايتد في فترة الانتقالات الصيفية، وراجع ضميره، وفي النهاية رفض عرضاً مغرياً كان سيغير حياته حتى بالنسبة لرجل بمثل ثروته الطائلة.

وخلال الموسم الحالي، صنع النجم البرتغالي 16 تمريرة حاسمة بالفعل، مقترباً من تحطيم الرقم القياسي لأكبر عدد من التمريرات الحاسمة في موسم واحد في الدوري الإنجليزي الممتاز، والمسجل باسم تيري هنري وكيفن دي بروين. وعلاوة على ذلك، يُعد هذا أحد أفضل مواسمه على الإطلاق في الناحية الدفاعية؛ حيث وصل عدد مرات استخلاصه للكرة عن طريق التاكلينغ نفس عدد مرات استخلاص إبراهيما كوناتي للكرة، كما تساوى تقريباً مع مويسيس كايسيدو في عدد مرات استعادة الكرة.

وأصبحت الجماهير تترقب كل مرة تصل فيها الكرة إلى أقدامه هذه الأيام؛ لأنها على يقين تام بأن شيئاً مثيراً سيحدث. وغالباً ما يحاول أن يخفي تلك الابتسامة قرب نهاية المباريات، عندما يشعر بحرقة في رئتيه، ويتضح أنه يلعب رغم شعوره بالألم.

سينتهي هذا الموسم، كغيره من المواسم، دون حصول مانشستر يونايتد على بطولة، ومع ذلك يبدو أن شيئاً ما قد تبلور هنا. فعلى مدار أكثر من عقدٍ من الزمان منذ اعتزال المدير الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون، يبحث مانشستر يونايتد عن بديلٍ مناسبٍ له من حيث القيمة بالنسبة للنادي. ربما كان النادي يبحث في المكان الخطأ طوال الوقت! لكن فرنانديز ربما يكون أقرب شخص إلى هذه المكانة، بسبب عشقه للنادي، وغضبه من الخسارة، وذكائه الخططي والتكتيكي، ورغبته في الوجود في كل مكان، والقيام بكل شيء في آن واحد، من أجل مساعدة النادي على استعادة مكانته المرموقة. وعندما نتحدث عن هوس فرنانديز بكرة القدم، فإننا نعني ذلك حرفياً، فقد تجده في لحظات هدوئه يشاهد مباريات الدوري البولندي الممتاز، أو يحلل مبارياته الأخيرة بدقة متناهية لاستخلاص الدروس والعبر.

قبل عامين، في مقابلة مع صحيفة «أبولا»، شرح فرنانديز بتفصيل مذهل كيف يُعدِّل أسلوب لعبه ليناسب مختلف زملائه في المنتخب البرتغالي. وأشار إلى أن برناردو سيلفا لا يُفضِّل الكرات الطويلة، ورافائيل لياو يُفضِّل المواجهات الفردية، وجواو فيليكس يُفضِّل التمريرات بين الخطوط، وبيدرو نيتو يُفضِّل التمريرات القصيرة المباشرة، وكريستيانو يُحب التمريرات القُطرية القصيرة. ومن خلال هذه التفاصيل الدقيقة، أظهر فرنانديز أنه يتنفس كرة القدم ويعشقها حتى النخاع.

فمهما كان رأيك في فرنانديز كلاعب، هناك شكل من أشكال الرومانسية التي لا تُنسى هنا: رجل كرَّس سنوات تألقه لهذا النادي المُتهالك، مُتحمِّلاً حقبة من السخرية والخلل، والإهمال القاسي، وتغيير المديرين الفنيين وطرق اللعب، وسخرية روي كين مما يقدمه النادي.

في الواقع، تُعد قصة برونو فرنانديز في مانشستر يونايتد بمثابة قصة رجل يركل باباً موصداً، عاماً بعد عام، مقتنعاً -رغم كل الدلائل- بأن هذه هي اللحظة التي سيُفتح فيها هذا الباب.

فرنانديز بعد هزه شباك أوروغواي في المواجهة مع بلاده البرتغال في مونديال قطر 2022 (غيتي)

يتبقى عام واحد على انتهاء عقده، ولذا قد يتصور المرء أن مستقبله يزداد غموضاً مع مرور كل أسبوع. ولكن يبدو أن العكس هو ما يحدث: لاعب يرسخ جذوره في النادي أكثر فأكثر، ويكتب اسمه في تاريخه بشكل لا يُمحى، ويفهم النادي أفضل بكثير مما يفهمه راتكليف أو عمر برادة أو ديف بريلسفورد أو جيسون ويلكوكس.

بطريقة ما، لا يُنقذ فرنانديز مانشستر يونايتد من المستوى المتواضع فحسب؛ بل قد يُنقذه من نفسه أيضاً!

وقال المدير الفني المؤقت لمانشستر يونايتد، مايكل كاريك، عن أداء فرنانديز هذا الموسم: «إنه يقدم هذا الأداء المميز منذ فترة طويلة. في اللحظات الحاسمة يصنع الفارق، سواءً كان يسجل أو يصنع الأهداف، فهو دائماً حاضر. ليس هناك الكثير لأضيفه إلى ما قلته سابقاً عن برونو، ولكنني أعتقد أنه كان لاعباً رائعاً حقاً».

كان بإمكان فرنانديز الانتقال إلى الهلال السعودي الصيف الماضي، ولكنه قرر رفض العرض المغري للغاية للانتقال إلى السعودية والبقاء في مانشستر. وحسب اعترافه في مقابلة مع وسائل الإعلام البرتغالية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لا يزال مستقبله غامضاً.

ومن البديهي أن الحفاظ على فرنانديز يُعدُّ أولوية قصوى لمانشستر يونايتد هذا الصيف. وفي ظل وجود شرط جزائي بقيمة 57 مليون جنيه إسترليني في عقده، فإن جزءاً من هذا القرار يقع على عاتق فرنانديز نفسه. سيزداد ميل النجم البرتغالي للبقاء إذا ما أُتيحت له فرصة المشاركة في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، وهو الأمر الذي سيكون له تأثير كبير على الرأي الحاسم لفرنانديز في هذا الشأن.

كاريك مدرب يونايتد المؤقت أكد أن برونو لاعبًا لا يجب خسارته (رويترز)

وعند سؤاله عن مستقبل فرنانديز، قال كاريك: «فيما يخص النادي ومستقبله، يصعب عليَّ التدخل. برونو ليس لاعباً نرغب في خسارته، ولكن يصعب عليَّ الخوض في تفاصيل أكثر من ذلك. إنه لاعب مهم بالنسبة لنا، ولا نريد خسارته. إنه لاعب مهم بالنسبة لنا، ويلعب في مراكز نحتاج فيها إلى وجوده وتزويده بالكرة قدر الإمكان. لقد مرّ بلحظاتٍ بالغة الأهمية مؤخراً».

وسواء بقي فرنانديز أو رحل، فسوف يسعى مانشستر يونايتد إلى إعادة بناء خط الوسط هذا الصيف. وفي ظل وجود كثير من الأمور التي يجب إنجازها على أكمل وجه، فإن مسؤولي النادي لا يرغبون في زيادة عناء البحث عن لاعب قادر على تعويض فرنانديز.

لا يزال برونو فرنانديز هو نجم مانشستر يونايتد الأول، وهو الذي يقود الفريق الآن للسير بخطى ثابتة نحو التأهل لدوري أبطال أوروبا.