شهدت كأس العالم لكرة القدم للسيدات في أستراليا ونيوزيلندا مشاركة معظم أفضل المواهب في كرة القدم النسائية، وهو الأمر الذي جعل هذه البطولة مميزة ورائعة للغاية. لكن هذه البطولة، التي أقيمت في شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب) الماضيين، شهدت غياب تابيثا تشاوينغا، هدافة الدوري الإيطالي الممتاز للسيدات الموسم الماضي برصيد 23 هدفاً مع إنتر ميلان، والتي تلعب حالياً في صفوف باريس سان جيرمان الفرنسي.
والآن، تُذكر اللاعبة البالغة من العمر 27 عاماً، القادمة من مالاوي، التي لم تتأهل لنهائيات كأس العالم، الجميع بموهبتها الفذة في الدوري الفرنسي الممتاز، لقد سجلت هدف من ثلاثية فوز باريس سان جيرمان (3-1)في مباراة تصفيات دوري أبطال أوروبا ضد مانشستر يونايتد (ليفوز الفريق 4-2 في مجموع مبارتي الذهاب والاياب).
وتسعى تشاوينغا أن تلعب دوراً حاسماً مع باريس سان جيرمان في مباراة الإياب، كما تسعى لمواصلة تقديم نفس الأداء الرائع الذي قدّمته الموسم الماضي. وقالت عند انضمامها إلى النادي الفرنسي: «أشعر بالسعادة لكوني لاعبة في باريس سان جيرمان. يتعلق الأمر بتسجيل وصناعة الأهداف ومساعدة الفريق على تحقيق الفوز. في كرة القدم، هناك انتصارات وتعادلات وخسائر، لكن بالنسبة لي فقد جئت إلى هنا لكي نبذل قصارى جهدنا، كفريق، للفوز بكثير من المباريات».
ومع ذلك، تعترف تشاوينغا بأن عدم اللعب في كأس العالم نتيجة عدم تأهل منتخب مالاوي جعلها تشعر بفراغ كبير، على الرغم من الإنجاز الكبير الذي حققته عندما أصبحت أول لاعبة أفريقية تحصل على لقب هدافة الدوري الإيطالي الممتاز.
وقالت تشاوينغا: «لم يكن من الجيد بالنسبة لي ألا أشارك في المونديال، لكنني كنت سعيدة بمشاهدة المنتخبات الأربعة التي مثلت أفريقيا. وأعتقد أنني سألعب في كأس العالم يوماً ما».

واكتفت تشاوينغا بتحريك قدميها وهي تجلس لمشاهدة المباريات على شاشة التلفزيون في الصين، حين كانت متعاقدة مع فريق جامعة ووهان جيانغهان، وتتخيل نوعية الأهداف التي كانت ستسجلها في البطولة.
تقول تشاوينغا، وهي تضحك: «لقد كنت أفكر بهذه الطريقة بالفعل في كثير من المباريات التي شاهدتها. لكن كثيراً من المشجعين الذين يشاهدون المباريات يفكرون بهذه الطريقة أيضاً. كنت أشاهد المباريات من منظورين مختلفين؛ كلاعبة وكمتفرجة».
تعلو الابتسامة وجه تشاوينغا وهي تتحدث عن التحديات التي كان يتعين عليها التغلب عليها لكي تصبح أفضل لاعبة كرة قدم في أفريقيا في الوقت الحالي، وتقول: «لقد جئت من منطقة ريفية في شمال مالاوي تدعى رومفي، وبدأت اللعب في سن صغيرة جداً، من سن السادسة إلى السابعة».
وتضيف: «كنت ألعب في كثير من الأحيان مع الأولاد. لم يؤيد والداي فكرة أنني أرغب في ممارسة كرة القدم. لقد كانا يريدان مني أن أركز فقط على دراستي. في مالاوي، وفي معظم أنحاء أفريقيا، يعتقد الآباء أنه يتعين عليك الذهاب إلى المدرسة حتى يكون لك مستقبل جيد. كنت أنا من اصطحبت أختي الصغيرة، تيموا (هي أيضاً لاعبة بارزة في الدوري الصيني الممتاز) للذهاب ولعب كرة القدم أيضاً. وكلما كنت أعود إلى المنزل، كنت أواجه التعليمات القاسية التي كان يفرضها والداي».
وتتابع: «كانوا يعاملونني بقسوة وشدة، لكنني لم أستسلم بالطبع. أخبرت والداي بأن اليوم الذي سيتوقفان فيه عن ضربي سيكون هو اليوم الذي سأتوقف فيه عن ممارسة كرة القدم. لقد حاولا ذلك لمعرفة ما إذا كان ذلك سينجح أم لا، لكنني واصلت ممارسة كرة القدم».
وأثناء اللعب مع فريق «دي دي صانشين»، أحد الأندية الكبرى في مالاوي ومقره في العاصمة ليلونغوي، حصلت تشاوينغا على فرصة الخضوع لتجربة مع نادي «كروكوم»، الذي يلعب في دوري الدرجة الثالثة في السويد، في عام 2014.
تقول تشاوينغا: «لم يكن مسؤولو كروكوم مقتنعين بي في البداية، أو بأن لاعبة قادمة من مالاوي ستكون جيدة بما يكفي لكي تلعب لهذا النادي. لقد دفع السيد دوبي (مالك نادي دي دي صانشاين) ثمن رحلتي إلى السويد وأخبرهم بأنهم إذا لم يتعاقدوا معي بعد الخضوع للتجربة، فيمكنهم إعادتي إلى مالاوي من دون أن أتحمل أي تكلفة. لكنني نجحت في الاختبار وانضممت لنادي كروكوم».
وبعد عام واحد مع نادي كروكوم، انضمت تشاوينغا إلى نادي كفارنسفيدينس، الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية، وسجلت 43 هدفاً، وحصلت على جائزة هدافة المسابقة، وقادت النادي للصعود للدوري الممتاز. وفي عام 2018، انتقلت إلى فريق جيانغسو الصيني، وحصلت على جائزة أفضل لاعبة في الدوري الصيني الممتاز للسيدات لموسمين متتاليين، قبل أن تنتقل إلى نادي ووهان عام 2021. ومن هناك، انتقلت على سبيل الإعارة إلى إنتر ميلان، ثم إلى باريس سان جيرمان.
وتقول تشاوينغا: «جميع الدوريات التي لعبت فيها كانت ممتعة، وقد تعلمت شيئاً أو شيئين من كل تجربة. لكن يجب أن أحترم أول نادٍ لعبت له، لأنه النادي الذي تعلمت فيه كثيراً من الأشياء التي تحتاج إليها أي لاعبة لكي تلعب على المستوى الاحترافي».
وعلى الرغم من أن تشاوينغا تعدّ المهاجمة الأفريقية الأكثر ثباتاً في المستوى على مدار السنوات الثماني الماضية، وفازت بجائزة الهدافة في كل بلد لعبت فيه كرة القدم على مستوى الأندية، فإنها لم تحصل حتى الآن على جائزة أفضل لاعبة في أفريقيا.
وتأمل تشاوينغا أن تحصل على هذه الجائزة المرموقة خلال العام الحالي، وتقول عن ذلك: «لا أعرف سبب عدم حصولي على هذه الجائزة حتى الآن. ربما يعود السبب في ذلك إلى أنني من مالاوي، وحقيقة أن منتخبنا الوطني لا يلعب في المسابقات الكبرى، لكنني أعتقد أنني أستحق الحصول على هذه الجائزة. وبفضل أرقامها الرائعة والمستويات المذهلة التي تقدمها، فإن أكثر النقاد لا يواجهون صعوبة في الاعتراف بأنها تستحق أن تحصل على جائزة أفضل لاعبة في القارة السمراء».
*خدمة «الغارديان»
