الأرجنتين بخطى واثقة نحو مونديال 2026 وسقوط مخيب للبرازيل

ميسي يسجل ثنائية مواصلاً التألق مع حامل اللقب... وإصابة نيمار تزيد منتخب السامبا ألماً

ميسي قائد الارجنتين يحتفل بتسجيل ثنائية في مرمى بيرو (ا ف ب)
ميسي قائد الارجنتين يحتفل بتسجيل ثنائية في مرمى بيرو (ا ف ب)
TT

الأرجنتين بخطى واثقة نحو مونديال 2026 وسقوط مخيب للبرازيل

ميسي قائد الارجنتين يحتفل بتسجيل ثنائية في مرمى بيرو (ا ف ب)
ميسي قائد الارجنتين يحتفل بتسجيل ثنائية في مرمى بيرو (ا ف ب)

سجل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ثنائية قاد بها منتخب بلاده إلى الفوز على مضيفه منتخب بيرو 2 - صفر والانتصار الرابع على التوالي في تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم 2026، فيما مُنيت البرازيل بخسارتها الأولى أمام مضيفتها الأوروغواي 0-2 في ليلة مؤلمة اكتملت بإصابة نجمها نيمار.

وخلافاً للأرجنتين التي تعيش فترة مميزة بعد تتويجها بلقب مونديال قطر 2022، عاشت البرازيل كابوساً في الأوروغواي التي هزمتها للمرة الأولى في 22 سنة. ولم تخسر البرازيل أي مباراة في التصفيات (37 مباراة) منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2015 وكانت أمام تشيلي (0-2).

وما زاد الطين بلّة لبطلة العالم خمس مرات، خروج مهاجمها نيمار، المنتقل مطلع الموسم لنادي الهلال السعودي بصفقة ضخمة، مصاباً بركبته اليسرى قبل انتهاء الشوط الأول.

وسقط لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي السابق، بعد التحام مع لاعب وسط الأوروغواي نيكولاس دي لا كروس، فخرج باكياً ودخل ريشارليسون بدلاً منه.

قال لاعب الوسط كاسيميرو: «إذا خرج بهذه الطريقة، فهذا يعني أن الأمر خطير. أتمنى ألا تكون إصابة قوية».

وأضاف لاعب مانشستر يونايتد الإنجليزي عن زميله الذي سبق وغاب ستة أشهر عن الملاعب هذه السنة بين مارس (آذار) وسبتمبر (أيلول) بسبب إصابة في كاحله الأيمن وعن بعض مباريات المونديال حيث ودّعت بلاده من ربع النهائي أمام كرواتيا بركلات الترجيح: «لعنة الإصابات تطارده، إنها الإصابات، الإصابات، الإصابات... بمجرد أن يستعيد إيقاعه، يُصاب مجدداً». وخلال المؤتمر الصحافي بعد المباراة، قال مدير الاتصال في الاتحاد البرازيلي إنها إصابة «مقلقة»، دون إعطاء المزيد من التفاصيل. وأشار إلى أن اللاعب البالغ 31 عاماً سيخضع لفحوص معمّقة في ساو باولو.

على ملعب سنتيناريو في مونتيفيديو، افتتح مهاجم ليفربول الإنجليزي داروين نونييز التسجيل للأورغواي بكرة رأسية في الدقيقة (42)، ثم عاد نونييز وصنع الثاني لنيكولاس دي لا كروس الذي هزّ شباك الحارس إيدرسون بالدقيقة 77.

وجاء الشوط الأول مملاً ولم يشهد أي تسديدة على المرمى، قبل هدف نونييز. وانتظرت تشكيلة المدرب فرناندو دينيز الذي سيحلّ بدلاً منه الإيطالي كارلو أنشيلوتي في يونيو (حزيران) 2024، حتى الدقيقة 68 لتحصل على فرصة خطيرة من ضربة حرة لمهاجم ريال مدريد الإسباني رودريغو ارتدت من العارضة، لكن دي لا كروس قضى على آمال الفريق البرازيلي في آخر ربع ساعة.

وبعد نزوله أساسياً على حساب ريشارليسون، قدّم غابريال خيسوس أداء باهتاً، على غرار نجم ريال مدريد فينيسيوس جونيور.

وهذا أول فوز للأوروغواي، بطلة العالم 1930 و1950، على البرازيل في تصفيات كأس العالم منذ يوليو (تموز) 2001 (1-0 في مونتيفيديو). وقال مدرب الأوروغواي الأرجنتيني مارسيلو بيلسا: «أنا ممتن للاعبين الذين قاتلوا من أجل التقدّم والحفاظ عليه».

وتابع المدرب الذي تخلى عن المهاجمين المخضرمين لويس سواريز وإدينسون كافاني: «دافعنا جيداً جداً، لكن علينا التحسّن لاستعادة الكرة بسرعة من الخصم»، عاداً أنه أفضل أداء للأوروغواي منذ بداية التصفيات. وكانت البرازيل حققت نتيجة مخيبة بالجولة السابقة بتعادلها مع فنزويلا 1-1.

وعلى استاد ناسيونال في العاصمة ليما، سجّل ليونيل ميسي هدفين وقاد الأرجنتين إلى فوزها الرابع توالياً في التصفيات على حساب مضيفتها البيرو 2-0. ورفع ميسي، أفضل لاعب في العالم سبع مرات، رصيده الدولي مع بطلة العالم إلى 106 أهداف، بعدما هزّ الشباك مرتين في الدقيقتين 32 و42.

نيمار يصرخ متألما من اصابته في الركبة (رويترز)

ويحلّق المنتخب الأرجنتيني في صدارة ترتيب المجموعة الموحّدة، برصيد 12 نقطة، مقابل 7 للأوروغواي التي أصبحت ثانية بفارق الأهداف عن البرازيل وفنزويلا التي تابعت مشوارها الجيد بفوز كبير على ضيفتها تشيلي 3-0.

ويبدو مشوار الأرجنتين بمثابة النزهة نحو كأس العالم، خصوصاً مع ارتفاع عدد المتأهلين إلى ستة منتخبات مباشرة وخوض السابع ملحقاً قارياً، بعد رفع عدد المشاركين إلى 48.

ولعب ميسي أساسياً بعد نزوله بديلاً خلال الفوز الأخير على الباراغواي 1-0 الخميس، ولم يظهر علامات الإصابة التي حدّت من مشاركته مع فريقه الجديد إنتر ميامي الأميركي.

وافتتح ابن السادسة والثلاثين التسجيل بعد نحو نصف ساعة بتسديدة جميلة وذكية، ثم أضاف الثاني من داخل المنطقة بعد عشر دقائق إثر عمل جيد من لاعب الوسط إنسو فرنانديز.

وقال ميسي، المرشّح لنيل جائزة الكرة الذهبية للمرة الثامنة في مسيرته الزاخرة: «هذا الفريق رائع. في كلّ مرة يلعبون يقتربون من أن يصبحوا الأفضل في التاريخ».

وتابع نجم باريس سان جيرمان وبرشلونة السابق: «أعتقد أننا نتطوّر فنياً. أصبحنا واثقين بعد الفوز بكأس العالم، أكثر حرية، وحدة وقوّة».

بدوره، قال مدربه ليونيل سكالوني: «عرف الفريق كيف يستفيد من وجود ميسي ويجعله يلعب مرتاحاً. آمل في أن يستمر لأطول فترة لأن الجميع سعداء برؤيته في الملعب».

وفي ماتورين، تابعت فنزويلا مشوارها الجيد نحو تأهل أول في تاريخها إلى كأس العالم، بفوز كبير على تشيلي.

وكان الجناح جيفرسون سوتيلدو نجم «فينتويتنو»، بتسجيله هدف السبق في الدقيقة الأخيرة للشوط الأول، وصناعته اثنين للمهاجم المخضرم سالومون روندون في الدقيقة (72) وداروين ماتشيز (79). وأكملت تشيلي المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد مارسيلينو نونييز في الدقيقة 59.

وحققت الباراغواي فوزها الأول في التصفيات على ضيفتها بوليفيا متذيلة الترتيب دون أي نقطة، بهدف أنطونيو سانابريا في الدقيقة 69. وتعادلت كولومبيا الخامسة للمرة الثالثة توالياً مع مضيفتها الإكوادور دون أهداف في كيتو، ليرفع الأول رصيده إلى ست نقاط في المركز الخامس، والثاني إلى أربع نقاط في المركز السادس.


مقالات ذات صلة

الاتحاد المصري يستأنف ضد عقوبات ثلاثي «الفراعنة»

رياضة عربية الاتحاد المصري يستأنف ضد عقوبات حسام وإبراهيم وزيكو (الاتحاد المصري)

الاتحاد المصري يستأنف ضد عقوبات ثلاثي «الفراعنة»

أكد الاتحاد المصري لكرة القدم أن رئيسه هاني أبو ريدة يتولى بنفسه الإشراف على ملف الاستئناف ضد العقوبات التي أصدرها الاتحاد الدولي للعبة (فيفا).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو رئيس «الفيفا» (أ.ف.ب)

«يويفا» يمنح «فيفا» مهلة حتى 2 نوفمبر للكشف عن وثائق «خطة إنفانتينو»

منح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» الاتحاد الدولي لكرة القدم مهلة حتى الثاني من نوفمبر للكشف عن وثائق محاولات خصخصة جياني إنفانتينو رئيس «الفيفا».

«الشرق الأوسط» (نيون (سويسرا))
رياضة عربية حسام حسن مدرب مصر وتوأمه إبراهيم حسن اعترضا على حكم مواجهة مصر والأرجنتين في المونديال (رويترز)

«فيفا» يقرر إيقاف حسام وإبراهيم حسن 3 مباريات وزيكو 5 مباريات

تلقى الاتحاد المصري لكرة القدم قرارات لجنة الانضباط بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بشأن حسام حسن المدير الفني للمنتخب المصري الأول وتوأمه إبراهيم حسن.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ (سويسرا))
رياضة عالمية الإسباني ميكيل ميرينو لاعب خط وسط نادي آرسنال (رويترز)

ميرينو يتذكر تفاصيل واقعة «أبقته على قيد الحياة»

صرح ميكيل ميرينو، لاعب خط وسط نادي آرسنال الإنجليزي لكرة القدم، بأن تغييراً في اللحظة الأخيرة لمقعده في حافلة الفريق ربما أنقذ حياته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية بالوغون (أ.ب)

«فيفا» يعدل المادة 27 من قانون الانضباط بسبب قضية بالوغون

قال الاتحاد البلجيكي لكرة القدم إن الاتحاد الدولي للعبة سيُعدل لوائحه التأديبية، في أعقاب الجدل الذي أثير حول قراره بتعليق الإيقاف التلقائي للمهاجم بالوغون.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

انهيار الروح المعنوية في آرسنال بعد تسريح موظفين رغم التتويج بالبريميرليغ

النادي يواجه اختباراً إدارياً يتعلق بكيفية الموازنة بين الطموح الرياضي والاستقرار الوظيفي (رويترز)
النادي يواجه اختباراً إدارياً يتعلق بكيفية الموازنة بين الطموح الرياضي والاستقرار الوظيفي (رويترز)
TT

انهيار الروح المعنوية في آرسنال بعد تسريح موظفين رغم التتويج بالبريميرليغ

النادي يواجه اختباراً إدارياً يتعلق بكيفية الموازنة بين الطموح الرياضي والاستقرار الوظيفي (رويترز)
النادي يواجه اختباراً إدارياً يتعلق بكيفية الموازنة بين الطموح الرياضي والاستقرار الوظيفي (رويترز)

تواجه إدارة آرسنال حالة من الاستياء الداخلي بعد إعلان وضع 60 وظيفة تحت خطر الإلغاء، في خطوة جاءت بعد أشهر من إحراز لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وأيام قليلة من توقيع المدرب ميكيل أرتيتا عقداً جديداً مع النادي، ما ألقى بظلاله على أجواء الاحتفال بالإنجاز التاريخي.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فإن المعنويات داخل النادي تراجعت بشكل ملحوظ، في ظل تغييرات تنظيمية طالت أقساماً عدة، ومغادرة شخصيات ذات خبرة ونفوذ، أو استعدادها للرحيل خلال الأشهر المقبلة، في مشهد يتناقض مع الاستقرار الذي يعيشه الفريق الأول تحت قيادة أرتيتا.

وتأتي هذه التطورات في وقت يمتلك فيه آرسنال فريقاً ينافس على أعلى المستويات، وجماهير واسعة التفاعل، إلى جانب إيرادات قياسية سجلها النادي في العام الماضي. لكن النجاح الرياضي لم يمنع تصاعد القلق بين الموظفين، خصوصاً أن القرار يطال وظائف إدارية وتجارية، في وقت يحصل فيه عدد محدود من نجوم الفريق على رواتب ومكافآت بملايين الجنيهات سنوياً.

وترى الصحيفة أن توقيت إعادة الهيكلة، رغم حساسيته، يرتبط بمراجعة إدارية ومالية بدأت قبل التتويج باللقب. فمنذ تعيين ريتشارد غارليك رئيساً تنفيذياً للنادي في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، خضعت العمليات الداخلية للمراجعة، بمشاركة شركة الاستشارات الإدارية «بوسطن كونسلتينغ غروب»، بهدف تحسين كفاءة الإنفاق وتعزيز قدرة النادي على توليد الإيرادات.

وتواجه إدارة آرسنال ضغوطاً مالية متراكمة؛ إذ سجل النادي خسائر على مدى سبعة أعوام متتالية، وسط توقعات بأن تكشف حسابات الموسم الماضي عن خسارة جديدة، قد تكون كبيرة، رغم التتويج بالدوري. وتوضح هذه المعادلة أن النجاح الرياضي لا ينعكس بالضرورة بصورة فورية على الوضع المالي، خصوصاً في ظل المكافآت المرتبطة بالإنجازات، التي قد تجعل إنهاء الموسم في المركز الثاني أقل تكلفة على المدى القصير من الفوز باللقب.

وتستند الإدارة، وفقاً للتقرير، إلى أن إعادة توزيع الموارد ورفع كفاءة العمل خارج الملعب يمكن أن يساهما في زيادة الإيرادات، بما يتيح للنادي تعزيز استثماراته في الفريق الأول ومواصلة المنافسة. كما لا تزال المشاورات المتعلقة بالوظائف المهددة بالإلغاء جارية، مع احتمال انتقال بعض الموظفين المتأثرين إلى أدوار أخرى داخل النادي بعد استكمال عملية إعادة الهيكلة.

لكن هذه المبررات لم تبدد المخاوف لدى عدد من العاملين، الذين يشعرون بالإحباط وعدم اليقين بشأن مستقبلهم، ولا يرون حتى الآن صورة واضحة للخطة طويلة الأمد التي تتبناها الإدارة. ويزيد من حساسية الموقف أن آرسنال سعى خلال السنوات الماضية إلى ترسيخ صورة النادي بوصفه عائلة متماسكة، وهي الرسالة التي كررها أرتيتا في أكثر من مناسبة.

وكان المدرب الإسباني قد شدد على أهمية تعزيز الروابط بين العاملين في النادي وإظهار الاهتمام بهم، كما اصطحب كلباً من فصيلة لابرادور إلى مركز التدريب، في خطوة قال إنها تعكس فكرة العائلة التي يريد بناءها داخل آرسنال. غير أن إجراءات الاستغناء عن الموظفين أعادت طرح تساؤلات حول مدى امتداد هذه الثقافة إلى ما وراء الفريق الأول ومركز التدريب في لندن كولني.

ويشير التقرير إلى أن البيئة المحيطة بأرتيتا وجهازه الفني ولاعبيه ظلت منفصلة إلى حد بعيد عن بقية أقسام النادي، بما فيها الإدارات التجارية وقطاع التجزئة، الأمر الذي يجعل الحديث عن وحدة المؤسسة أقل إقناعاً بالنسبة إلى الموظفين المتأثرين بالتغييرات.

وكان أرتيتا قد رفض الأسبوع الماضي التعليق على ملف الوظائف المهددة، قائلاً إن السؤال لا ينبغي توجيهه إليه، وإنه ليس الشخص المناسب للإجابة عنه، في إشارة إلى مسؤولية الإدارة التنفيذية وملاك النادي عن توضيح أسباب القرارات وتداعياتها.

وبينما تراهن إدارة آرسنال على أن تؤدي إعادة الهيكلة إلى تعزيز قوته المالية ودعم نجاحاته الرياضية مستقبلاً، يبقى التحدي الراهن في احتواء الاستياء الداخلي والحفاظ على تماسك المؤسسة. فالنادي الذي يحتفل بإنجاز طال انتظاره على أرض الملعب يواجه في الوقت ذاته اختباراً إدارياً يتعلق بكيفية الموازنة بين الطموح الرياضي والاستقرار الوظيفي، ومدى قدرته على الحفاظ على صورة «العائلة» التي حرص على تقديمها لجماهيره وموظفيه.


«لا ماسيا» تضيء عتمة برشلونة في ليلة السقوط الباريسي

برشلونة يتلقى درساً أوروبياً قاسياً (رويترز)
برشلونة يتلقى درساً أوروبياً قاسياً (رويترز)
TT

«لا ماسيا» تضيء عتمة برشلونة في ليلة السقوط الباريسي

برشلونة يتلقى درساً أوروبياً قاسياً (رويترز)
برشلونة يتلقى درساً أوروبياً قاسياً (رويترز)

تلقّى برشلونة درساً قاسياً على يد باريس سان جيرمان، بعدما أدرك فريق المدرب الألماني هانزي فليك، على أرضية ملعب «بارك دي برانس»، حجم الفجوة التي لا تزال تفصله عن أعلى المستويات الأوروبية، والجوانب التي يتعين عليه تطويرها إذا أراد اتخاذ الخطوة الحاسمة نحو منافسة كبار القارة، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

ولم يُظهر الفريق الكاتالوني الحسم المطلوب أمام المرميين، فيما شاب أداءه بعضُ الأخطاء في الاستحواذ والتمرير، فضلاً عن افتقاره إلى النضج الكافي في بعض اللحظات الحاسمة، خصوصاً عندما استقبل الهدف الثالث بعد دقيقتين فقط من نجاح لامين يامال في إدراك التعادل 2-2.

ومع ذلك، فإن هذه المواجهة تستحق أن تبقى في الذاكرة، بوصفها ليلة جديدة من ليالي التألق لمدرسة «لا ماسيا»، أكاديمية برشلونة الشهيرة التي لا تتوقف عن رفد الفريق الأول بالمواهب الاستثنائية.

ورغم مرارة الخسارة أمام باريس سان جيرمان 2-4، الثلاثاء، فإن المباراة شهدت الإعلان الحقيقي عن موهبة تشافي إسبارت، المدافع البالغ من العمر 19 عاماً، الذي سجّل هدفه الأول في دوري أبطال أوروبا، وقدم أداءً سيظل عالقاً في أذهان جماهير برشلونة طويلاً.

وكان إسبارت قد بدأ مسيرته لاعباً في خط الوسط، قبل أن يتحول إلى مركز الظهير خلال سنوات تكوينه في أكاديمية النادي. ووجد نفسه مضطرّاً إلى شغل مركز الظهير الأيمن بصورة طارئة، إثر الإصابتين اللتين تعرّض لهما إريك غارسيا وجول كوندي مطلع الأسبوع.

لكن الطريقة التي تعامل بها مع الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، أحد أبرز الأجنحة في كرة القدم العالمية، كانت لافتة إلى حد بعيد، فقد نجح في تضييق المساحات أمام اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً، والحد من خطورته بصورة أثارت الإعجاب.

وبعد اضطرار كفاراتسخيليا إلى مغادرة الملعب مصاباً في الدقيقة 59، وجد إسبارت نفسه أمام تحدٍّ جديد تمثل في مواجهة الفرنسي ديزيريه دوي، لكنه حافظ على المستوى الدفاعي نفسه، وأنهى المباراة دون أن ينجح أي لاعب منافس في مراوغته وتجاوزه ولو مرة واحدة.

ولم يقتصر تألق المدافع الشاب على واجباته الدفاعية؛ إذ أظهر هدوءاً استثنائياً في التعامل مع الكرة، وثقة كبيرة بالاستحواذ عليها، إلى جانب قدرات فنية عكست جودة تكوينه الكروي.

وجاءت اللحظة الأبرز في أدائه عندما سجّل هدف التعادل لبرشلونة 1-1، مستغلاً هجمة مرتدة سريعة ومتقنة، قبل أن يُسدد الكرة عند القائم القريب لمرمى الحارس ماتفي سافونوف.

وعقب الهدف، أغمض إسبارت عينيه، وانطلق نحو الراية الركنية، مقبّلاً شعار برشلونة على صدره، في احتفالية اختزلت مشاعر لاعب شاب يعيش واحدة من أهم لحظات مسيرته.

وقال فليك، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة: «هناك أمور كثيرة تثير إعجابي في إسبارت. يبدو كأنه يلعب مع فريقنا منذ 3 أو 4 أعوام. الطريقة التي دافع بها الليلة أمام لاعبين من الطراز الرفيع في هجوم باريس سان جيرمان كانت مذهلة بكل معنى الكلمة».

وكان إسبارت قد سجّل ظهوره الأول مع الفريق الأول عندما شارك بديلاً في الدقائق الأخيرة من مواجهة الذهاب أمام نيوكاسل يونايتد، ضمن دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي.

ومنذ ذلك الحين، ظل حاضراً ضمن حسابات فليك، ليخوض 5 مباريات إضافية قبل إسدال الستار على موسم 2025-2026.

أما هذا الموسم فقد ارتقى اللاعب بمستواه إلى مرحلة جديدة، بعدما شارك في 8 مباريات حتى الآن، بدأ 7 منها أساسياً في مركز الظهير الأيسر، من أصل 9 مباريات خاضها برشلونة في الدوري الإسباني، مسجلاً هدفين ومقدماً تمريرتين حاسمتين.

وبفضل هذه المستويات، نجح إسبارت في التقدم على أليخاندرو بالدي ضمن ترتيب الخيارات المفضلة لدى فليك في مركز الظهير الأيسر.

وأضاف المدرب الألماني: «لفت إسبارت انتباهي منذ اليوم الأول الذي تدرب فيه معنا الموسم الماضي، لكنه تعرّض للإصابة بعد ذلك بفترة قصيرة. وفي الصيف، شارك مع منتخب إسبانيا في بطولة أوروبا تحت 19 عاماً، التي تُوجوا بلقبها، وقدّم مستويات رائعة».

وتابع: «حصل على أسبوع واحد فقط من الإجازة، ثم طلب الانضمام إلينا في فترة الإعداد للموسم الجديد، ومنذ ذلك الحين، وهو يقدم أداءً على أعلى مستوى».

وفي الشهر الماضي، خاض إسبارت مباراته الأولى مع منتخب إسبانيا تحت 21 عاماً، فيما يُنتظر أن يبدأ، الأحد المقبل، أول مباراة «كلاسيكو» في مسيرته أمام ريال مدريد على ملعب «كامب نو».

ولم يقتصر حضور «لا ماسيا» في مواجهة الثلاثاء على تألق إسبارت وحده؛ إذ دفع فليك بأصغر تشكيلة أساسية لبرشلونة في مباراة خارج أرضه بدوري أبطال أوروبا منذ أكثر من 20 عاماً.

وبلغ متوسط أعمار لاعبي التشكيلة الأساسية 24.38 عام، ووفقاً لإذاعة «راك 1» الكاتالونية، يتعين العودة إلى عام 2004، عندما واجه برشلونة شاختار دونيتسك، للعثور على تشكيلة أصغر سناً، بلغ متوسط أعمار لاعبيها آنذاك 24.23 عام.

وضمت التشكيلة الأساسية 4 لاعبين يبلغ كل منهم 19 عاماً، هم إسبارت، ولامين يامال، وباو كوبارسي، ومارك بيرنال.

ويجمع هؤلاء اللاعبون أنهم جميعاً من مواليد عام 2007، وهو العام الذي تُصنف على أساسه دفعات اللاعبين في أكاديمية «لا ماسيا»؛ حيث تقاسم الرباعي غرفة الملابس على امتداد مواسم عديدة خلال مراحل التكوين في فرق الفئات السنية.

وواصل يامال وكوبارسي تقديم المستويات اللافتة التي جعلتهما من أبرز المواهب الشابة في كرة القدم الأوروبية.

وبالنسبة إلى كوبارسي، لم يعد هناك مجال كبير للشك في أنه أصبح مدافعاً من الطراز الرفيع؛ فقد تجلّت قدراته الاستثنائية في التعامل مع الكرة، إلى جانب قوته في المواجهات الفردية، بما يعكس النضج الكبير الذي وصل إليه رغم صغر سنه.

أما لامين يامال فلا يبدو أن الكلمات تكفي لوصف ما يقدمه.

صحيح أن اللاعب الشاب لم يظهر بأفضل مستوياته خلال الشوط الأول، وارتكب خطأً بفقدان الكرة قبل الهدف الافتتاحي الذي سجله دوي، لكنه عاد في الشوط الثاني ليؤكد قدرته على الظهور في اللحظات التي يكون فيها فريقه بأمسّ الحاجة إليه.

وكان هدفه الذي أعاد به برشلونة إلى التعادل 2-2، قبل 11 دقيقة من نهاية الوقت الأصلي، دليلاً جديداً على موهبته الفذة؛ إذ نجح في إيجاد زاوية تسديد بالغة الصعوبة، وأرسل الكرة إلى الشباك، متجاوزاً الحارس سافونوف بطريقة استثنائية.

وبات يامال أول لاعب في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى يصل إلى حاجز الأرقام المزدوجة في كل من الأهداف والتمريرات الحاسمة هذا الموسم، بعدما سجّل 10 أهداف، وصنع مثلها.

ورغم هذه اللمحات المضيئة، لم تظهر علامات الرضا على وجه أي من لاعبي برشلونة أثناء مغادرتهم الملعب عقب صافرة النهاية.

لكن الأجواء داخل غرفة الملابس عكست قناعة بأن مواجهة باريس سان جيرمان، على أهميتها، كانت الاختبار الأقل تأثيراً من بين مواجهتين كبيرتين تنتظران الفريق خلال الأسبوع الحالي، في ظل اقتراب موعد «الكلاسيكو» أمام ريال مدريد.

وكشف فليك أن قراره عدم إشراك رودري أساسياً جاء مراعاةً للمواجهة المرتقبة أمام الغريم التقليدي، الأحد، على أرض برشلونة.

وقال المدرب الألماني في هذا الصدد: «أعتقد أن القرار كان جيداً بالنسبة إلينا، وبالنسبة إليه أيضاً».

ولم يكن رودري وحده الذي تأثرت مشاركته بحسابات المباراة المقبلة؛ إذ جاءت جميع التبديلات التي أجراها فليك تقريباً في إطار إدارة الجهد البدني للاعبين، استعداداً للمواجهة الأهم محلياً.

فقد غادر بيدري أرض الملعب بعد مرور ساعة من اللعب، علماً بأنه لم يكمل مباراة كاملة سوى مرة واحدة هذا الموسم.

وفي التوقيت نفسه، استُبدل البرازيلي رافينيا، الذي خاض أول مباراة له أساسياً منذ تعرضه لإصابة في العضلة الخلفية للفخذ خلال مشاركته مع منتخب البرازيل الشهر الماضي.

وأقر فليك بأن الإرهاق البدني أسهم في تراجع مستوى فريقه ووقوعه في الأخطاء، لكنه رفض اتخاذ ذلك ذريعة لتبرير الهزيمة.

وقال: «لا أريد أن أقدّم الأعذار، لكنني أعتقد أيضاً أن الأخطاء التي ارتكبناها كانت نتيجة افتقارنا إلى الانتعاش البدني. الجهد الذي بذلناه خلال الأسبوعين الماضيين كان هائلاً، وربما لهذا السبب لم نكن في أفضل مستوياتنا».

وأضاف: «لكننا سنتعلم من هذه المباراة، فالألقاب لا تُحسم في أكتوبر (تشرين الأول)، بل في يونيو (حزيران)».

ودفع برشلونة ثمن ازدحام جدول مبارياته، والتغييرات التي أجراها مدربه على التشكيلة، ليغادر العاصمة الفرنسية بهزيمة مؤلمة، لكنها لم تكن كافية لتبديد شعوره بأنه بات قريباً من المستوى الذي يطمح إلى بلوغه على الساحة الأوروبية.

وربما يكون الفارق بين برشلونة ومنافسيه الكبار لا يزال واضحاً في بعض التفاصيل الحاسمة، لكن ما حدث في باريس قدّم دليلاً جديداً على أن النادي الكاتالوني يمتلك بين صفوفه جيلاً قادراً على تقليص هذه الفجوة.

وفي خضم الخسارة وخيبة الأمل، خرج برشلونة بمكسب لا يقل أهمية عن نتائج المباريات الآنية، بعدما شهدت العاصمة الفرنسية فصلاً جديداً من فصول نجاح «لا ماسيا»، مصنع المواهب الاستثنائي الذي يواصل إثبات قيمته، ويمنح النادي أسباباً متجددة للتفاؤل بمستقبله.


سان جيرمان يفقد كفاراتسخيليا وديمبلي وماركينيوس بسبب الإصابات

عثمان ديمبلي (رويترز)
عثمان ديمبلي (رويترز)
TT

سان جيرمان يفقد كفاراتسخيليا وديمبلي وماركينيوس بسبب الإصابات

عثمان ديمبلي (رويترز)
عثمان ديمبلي (رويترز)

دفع فريق باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، ثمناً باهظاً لفوزه المثير على برشلونة في دوري أبطال أوروبا، بعدما تعرض الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا لتمزق في الرباط الصليبي الأمامي للركبة اليمنى، فيما أصيب الفرنسي عثمان ديمبلي وقائد الفريق ماركينيوس بتمزق في عضلات الفخذ.

وقال باريس سان جيرمان في بيان، الأربعاء، إن كفاراتسخيليا سيخضع لعملية جراحية خلال الأيام المقبلة، بينما سيغيب ديمبيلي، الذي تعرض للإصابة في الفخذ اليسرى، وماركينيوس، المصاب في الفخذ اليمنى، لعدة أسابيع.

خفيتشا كفاراتسخيليا (رويترز)

وشعر ديمبلي، الفائز بجائزة الكرة الذهبية، بآلام في الجزء الخلفي من فخذه اليسرى، بعدما انطلق بالكرة على الجهة اليسرى في الدقيقة 19 من المباراة التي أقيمت أمس الثلاثاء.

وسقط كفاراتسخيليا بطريقة غير سليمة بعدما انطلق بسرعة إلى الخلف لمحاولة قطع الكرة من تشافي إسبارت في بداية الشوط الثاني، وبدا عليه ألم شديد بينما كان يمسك بركبته.

ماركينيوس (أ.ب)

وجرى استبدال كفاراتسخيليا، الذي يجيد اللعب على الجناحين، وماركينيوس 32 عاماً في الدقيقة 60 من المباراة التي أقيمت على ملعب حديقة الأمراء، والتي انتهت بفوز باريس سان جيرمان، حامل اللقب في الموسمين الماضيين، بنتيجة 4-2، محققاً انتصاره الثالث على التوالي في المسابقة.

ويستضيف باريس سان جيرمان فريق ليون يوم الأحد المقبل في الدوري الفرنسي، في مواجهة يتساوى فيها الفريقان في النقاط على قمة جدول الترتيب.