لماذا يحتاج ميلان إلى بوليسيتش داخل الملعب وخارجه؟

تعاقد الفريق الإيطالي مع النجم الأميركي فرصة جيدة للدوري للانتشار عبر المحيط الأطلسي

بوليسيتش وضع بصمته على فريق ميلان والدوري الإيطالي منذ أول مباراة (إ.ب.أ)
بوليسيتش وضع بصمته على فريق ميلان والدوري الإيطالي منذ أول مباراة (إ.ب.أ)
TT

لماذا يحتاج ميلان إلى بوليسيتش داخل الملعب وخارجه؟

بوليسيتش وضع بصمته على فريق ميلان والدوري الإيطالي منذ أول مباراة (إ.ب.أ)
بوليسيتش وضع بصمته على فريق ميلان والدوري الإيطالي منذ أول مباراة (إ.ب.أ)

لا يُعد كريستيان بوليسيتش أول قائد للمنتخب الأميركي يلعب في الدوري الإيطالي الممتاز، حيث حدث ذلك من قبل عندما انضم مايكل برادلي إلى كييفو في عام 2011، وأبهر الجميع بمهاراته الفذة وأهدافه الحاسمة في لحظات قاتلة من المباريات. كان برادلي رابع أميركي على الإطلاق يلعب في الدوري الإيطالي الممتاز، والثاني فقط منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. أما اللاعب الخامس فكان ويستون ماكيني، الذي انضم إلى يوفنتوس في عام 2020. وانتقل أوغوتشي أونيوو إلى ميلان، لكنه لم يلعب أي مباراة في الدوري - وبدلاً من ذلك، يتم تذكر الفترة التي قضاها هناك من خلال المشاجرة التي جرت بينه وبين المهاجم السويدي العملاق زلاتان إبراهيموفيتش في ملعب التدريب.

وفي الآونة الأخيرة فقط، انتقل عدد كبير من اللاعبين الأميركيين إلى الدوري الإيطالي الممتاز، ووصل العدد إلى 10 منذ بداية هذا العقد، من بينهم 4 لاعبين مع اثنين من أنجح الأندية الإيطالية هذا الموسم. انضم بوليسيتش إلى ميلان قادماً من تشيلسي في يوليو (تموز) الماضي، ثم تبعه بعد فترة وجيزة يونس موسى أيضاً قادماً من فالنسيا. وتعاقد يوفنتوس مع تيموثي ويا من ليل الفرنسي.

لكن بوليسيتش هو الذي سيطر على عناوين الأخبار في إيطاليا خلال الأسابيع القليلة الماضية. سجل النجم الأميركي هدفاً في الدقيقة 21 من أول ظهور له في الدوري الممتاز، وكان ذلك في مرمى بولونيا من تسديدة رائعة من خارج منطقة الجزاء في مرمى الحارس البولندي لوكاس سكوروبسكي. وحتى قبل ذلك، كان بوليسيتش قد أسهم في صناعة هدف ميلان الأول، حين أرسل كرة عرضية متقنة إلى تيجاني ريندرز الذي لعب الكرة بدوره إلى المهاجم الفرنسي المخضرم أوليفييه جيرو، الذي وضع الكرة في الشباك.

انتهت تلك المباراة بفوز ميلان بهدفين دون رد، وهي نتيجة جيدة للغاية على ملعب تعادل فيه الفريقان في مارس (آذار) الماضي. وكانت المباراة الافتتاحية لميلان على ملعبه أفضل بكثير، حيث سجل بوليسيتش الهدف الأول وقاد ميلان للفوز على تورينو بـ4 أهداف مقابل هدف وحيد.

وفي مقابلة مع شبكة «إي إس بي إن» الإخبارية بعد وقت قصير من انتقاله لميلان، تحدث بوليسيتش عن الذهاب إلى ملعب «سان سيرو» مع تشيلسي، ووصف الأجواء هناك بأنها «حماسية للغاية»، وقال: «قد يكون هذا أفضل مكان في العالم عندما تكون هناك مباراة كبيرة». لكن هذه المباراة لم تكن ضمن المباريات الكبيرة، حيث كانت مجرد بداية الموسم ضد منافس أنهى الموسم الماضي بالمركز العاشر، ومع ذلك كان الملعب مكتظاً بأكثر من 72 ألف مشجع، وكان عدد كبير منهم يتغنى باسم بوليسيتش.

بوليسيتش وضع بصمته على فريق ميلان والدوري الإيطالي منذ أول مباراة (رويترز)

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، كان المشجعون يجتهدون في ابتكار هتافات وأغنيات أفضل للنجم الأميركي. وعبر الصحافيون أيضاً عن انبهارهم بالبداية السريعة والقوية لبوليسيتش. وقالت صحيفة «جازيتا ديلو سبورت» بعد فوز ميلان على بولونيا: «إنه ينحدر من منطقة هيرشي، المشهورة بأفضل أنواع الشوكولاته في أميركا. وخلال المباراة كان كريستيان بوليسيتش عبارة عن حلوى خالصة أيضاً!».

ووصفت صحيفة «كورييري ديلو سبورت» بوليسيتش بأنه «أفضل صفقة حقيقية كبرى» في الصيف، الذي أنفق فيه ميلان أكثر من 100 مليون يورو لتدعيم خطي الوسط والهجوم. ووصفه مراسل ومعلق «سكاي إيطاليا»، فيديريكو زانكان، بأنه «موهبة لا يمكن التشكيك فيها». وأشار أريغو ساكي إلى أن بوليسيتش لا يزال بحاجة إلى العمل على تطوير قدراته الدفاعية، لكن المدير الفني السابق لميلان يقول ذلك عن جميع اللاعبين!

وإذا كان برادلي قد حصل على لقب «كابتن أميركا» أثناء اللعب في إيطاليا، فإن بوليسيتش قد حصل عليه بمجرد إعلان انضمامه لميلان. إن حدوث مثل هذه الضجة الكبيرة حول اللاعب تعد ميزة كبيرة للغاية لميلان وللدوري الإيطالي الممتاز ككل الذي يعمل بجدية كبيرة على توسيع نطاق وصوله عبر المحيط الأطلسي، حيث افتتح مكتباً في نيويورك العام الماضي ووافق على تكوين شراكة استراتيجية مع وكالة «روك نيشن» للترفيه هذا الصيف، بهدف «زيادة الوعي بالدوري الإيطالي في الولايات المتحدة».

وهناك حاجة إلى مصادر دخل جديدة للأندية الإيطالية حتى تكون قادرة على منافسة الأندية الأخرى في البلدان المجاورة. وقدر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) قيمة صفقات حقوق البث التلفزيوني الحالية للدوري الإيطالي الممتاز بنحو 1.13 مليار يورو (1.2 مليار دولار) في الموسم الواحد، وذلك في تقرير المقارنة المرجعية لترخيص الأندية الذي نُشر في فبراير (شباط) الماضي. ويبدو هذا رقماً ضئيلاً مقارنة بالدوري الإنجليزي الممتاز الذي تصل فيه قيمة صفقات حقوق البث التلفزيوني إلى 3.94 مليار يورو بالموسم، كما أنه يبدو أيضاً بعيداً عن الدوري الإسباني الممتاز (2.03 مليار يورو) والدوري الألماني الممتاز (1.25 مليار يورو).

ويعد التفاوض على حزمة مالية أفضل مع شركات البث المحلية الأولوية القصوى الآن للدوري الإيطالي الممتاز، خصوصاً أنه من المقرر أن تنتهي عقود صفقات البث الحالية مع نهاية هذا الموسم، لكن التوسع على المستوى الدولي ضروري أيضاً لضمان قوة الدوري الإيطالي على المدى البعيد. وتجب الإشارة إلى أن مستثمرين من أميركا الشمالية يملكون حصة الأغلبية في 5 أندية من الدوري الإيطالي الممتاز (ميلان، وروما، وفيورنتينا، وجنوا، وبولونيا)، وهو الأمر الذي يزيد من تعزيز حالة التوسع في الولايات المتحدة.

لكن لا يوجد ما يشير إلى أنه قد تم التعاقد مع بوليسيتش في المقام الأول كأداة تسويقية. لقد طلب ستيفانو بيولي، المدير الفني لميلان، من النادي التعاقد مع لاعبين بنفس مواصفات بوليسيتش: لاعبون يجيدون المراوغة والانطلاق في المساحات الخالية من دون كرة لمنح فريقه خيارات مختلفة لاختراق الدفاعات المتكتلة للفرق المنافسة.

ويسعى ميلان لخلق حالة من التوازن داخل المستطيل الأخضر، من خلال زيادة القوة الهجومية ناحية اليمين، حتى لا يتمكن المنافسون من تركيز كل طاقاتهم على خنق رافائيل لياو ناحية اليسار. لقد فاز ميلان بلقب الدوري الإيطالي الممتاز في عام 2022 من خلال اللعب الهجومي السريع الذي اعتمد بشكل كبير على التعاون الرائع بين لياو وثيو هيرنانديز في الجهة اليمنى. لكن خلال الموسم الماضي، كاد الفريق يبتعد تماماً عن المراكز الأربعة الأولى، وأصبح من السهل التنبؤ بطريقة لعب الفريق بالنواحي الهجومية.

وغالباً ما كان بوليسيتش يلعب ناحية اليسار في تشيلسي قبل انضمامه إلى ميلان، لكن بيولي يعتمد عليه في الجهة المقابلة حتى الآن، حيث غير طريقة اللعب من 4 - 2 - 3 - 1، إلى 4 - 3 - 3. وعندما فشل اللاعب الأميركي في التسجيل بمباراة ميلان الثالثة هذا الموسم، التي انتهت بالفوز على روما خارج ملعبه بهدفين مقابل هدف وحيد، كان لياو هو من سجل بدلاً منه.

وعندما سُئل بيولي الأسبوع الماضي عن البداية السريعة لبوليسيتش، رد قائلاً: «إنه لاعب كرة قدم مميز. عندما أقول ذلك بهذه الطريقة فإنني أعني أنه واحد من أولئك الذين يعرفون كيف يقومون بالشيء الصحيح في اللحظة المناسبة. عندما يكون لديك لاعب بهذه المواصفات فإنه يجعل كل شيء أسهل».

ومن الجيد أيضاً النظر إلى بوليسيتش على أنه خيار مثالي لزيادة شعبية ميلان والدوري الإيطالي الممتاز بأكمله في الولايات المتحدة الأميركية.

ولا يزال الموسم في بدايته. وقد بدأ بوليسيتش مشواره مع تشيلسي بشكل رائع قبل 4 سنوات، لكن مستواه تراجع بشدة بعد ذلك بسبب الإصابات وتأثره من تغيير عدد كبير من المديرين الفنيين. ومع ذلك، فإن انضمام بوليسيتش إلى ميلان يبدو واعداً، لأن كلاً منهما يحتاج إلى الآخر.

إنه يقدم المساعدة للنادي في مركز يحتاج فيه الفريق إلى الدعم، كما يُعد أداة تسويقية رائعة في المكان الذي يحرص الدوري الإيطالي الممتاز على استهدافه. وفي المقابل، فإن ميلان يمنحه فرصة اللعب لنادٍ عريق على ملعب «سان سيرو» الشهير. لم يكن بوليسيتش أول «كابتن أميركا» في الدوري الإيطالي الممتاز، لكن السؤال الذي يجب طرحه هو: كم عدد اللاعبين الأميركيين الذين كانوا يلعبون من قبله بانتظام في ملعب مكتظ بأكثر من 70 ألف متفرج؟

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

أتالانتا يفعِّل بند شراء عقد دي كيتلار من ميلان

رياضة عالمية البلجيكي شارل دي كيتلار يواصل رحلته مع أتالانتا (إ.ب.أ)

أتالانتا يفعِّل بند شراء عقد دي كيتلار من ميلان

فعَّل أتالانتا الإيطالي بند شراء عقد لاعب الوسط الهجومي البلجيكي شارل دي كيتلار من ميلان بعد موسم ناجح في صفوفه حسبما أعلن نادي مدينة برغامو السبت

«الشرق الأوسط» (برغامو (إيطاليا))
رياضة عالمية باولو فونسيكا (أ.ب)

ميلان يتعاقد مع المدرب فونسيكا حتى 2027

أعلن نادي ميلان، المنافس في دوري الدرجة الأولى الإيطالي لكرة القدم، الخميس، أنه عيّن البرتغالي باولو فونسيكا مدرباً جديداً لفريقه بناءً على عقد لمدة 3 أعوام.

«الشرق الأوسط» (ميلان)
رياضة عالمية تياغو موتا (رويترز)

يوفنتوس يعين تياغو موتا مدرباً حتى 2027

أعلن نادي يوفنتوس الإيطالي اليوم الأربعاء تعيين المدرب تياغو موتا بعقد يمتد حتى 2027 خلفاً لماسيميليانو أليغري.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية سعود عبد الحميد (نادي الهلال)

نجم الهلال سعود عبد الحميد أكثر لاعبي العالم خوضاً للمباريات

تصدر سعود عبد الحميد مدافع الهلال ومنتخب السعودية قائمة أكثر اللاعبين خوضاً لمباريات هذا الموسم في إحصائية نشرها اتحاد لاعبي كرة القدم المحترفين «فيفبرو».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية نيكولو باريلا (رويترز)

باريلا يمدّد عقده مع إنتر حتى 2029

مدّد نيكولو باريلا، المتواجد حالياً في ألمانيا مع المنتخب الإيطالي لخوض كأس أوروبا لكرة القدم، عقده مع إنتر حتى 2029، وذلك وفق ما أعلن الثلاثاء النادي.

«الشرق الأوسط» (روما)

ماذا ستفعل إنجلترا في الكرات الثابتة من دون هاري ماغواير؟

غياب مؤثر لهاري ماغواير عن تشكيلة إنجلترا في «اليورو» (رويترز)
غياب مؤثر لهاري ماغواير عن تشكيلة إنجلترا في «اليورو» (رويترز)
TT

ماذا ستفعل إنجلترا في الكرات الثابتة من دون هاري ماغواير؟

غياب مؤثر لهاري ماغواير عن تشكيلة إنجلترا في «اليورو» (رويترز)
غياب مؤثر لهاري ماغواير عن تشكيلة إنجلترا في «اليورو» (رويترز)

كانت الكرات الثابتة أداة هجومية مفيدة لفريق غاريث ساوثغيت في البطولات الثلاث الكبرى الأخيرة. فازت أهداف هاري كين من الركلات الركنية في مباراتهم الأولى ضد تونس في كأس العالم 2018، قبل أن تمنحهم رأسية هاري ماغواير الرائعة التقدم ضد السويد في ربع النهائي، كما أن الركلة الحرة المباشرة التي سددها كيران تريبيير في الدور التالي وضعتهم لفترة وجيزة في طريقهم للوصول إلى أول نهائي لهم منذ عام 1966.

في «يورو 2020»، حسمت رأسية جوردان هندرسون من ركلة ركنية تأهل إنجلترا إلى نصف النهائي في المباراة التي فازت فيها على أوكرانيا بأربعة أهداف، والتي تضمنت أيضاً هدفاً من ركلة حرة مباشرة. ثم، في كأس العالم الأخيرة في قطر، صنع ماغواير هدفاً لبوكايو ساكا من ركلة ركنية في مرمى إيران قبل أن يفتتح ماركوس راشفورد التسجيل من ركلة حرة في الفوز 3 - 0 على ويلز.

وقالت شبكة «The Athletic» إن العمل المتفاني على الكرات الثابتة الهجومية قد عزز من قوة إنجلترا في هذه المرحلة من اللعب، لكن الروتين لم يكن لينجح لولا الجودة الفردية للاعبيها. التسديدات الدقيقة من أشلي يونغ ولوك شو وتريبير جعلت التحركات في الملعب ممكنة في التدريبات، وأكملتها القدرات الهوائية لجون ستونز وكين وماغواير.

لكن في «يورو 2024»، سيفتقد ساوثغيت في لماغواير، أحد أكثر لاعبيه الموثوق بهم في الكرات الثابتة الهجومية. كان قلب الدفاع دعامة أساسية في منتخب إنجلترا منذ ظهوره الأول في 2017، لكن إصابة في ربلة الساق جعلت ساوثغيت يضطر إلى استبعاده من قائمة الـ26 لاعباً الذين سيذهبون إلى ألمانيا.

ولعب مدافع مانشستر يونايتد دوراً محورياً في الكرات الثابتة لمنتخب إنجلترا، وخاصة الركلات الركنية. تعدل إنجلترا من مباراة إلى أخرى حسب نقاط ضعف الخصم، لكن هناك طرقاً أساسية تتم إضافة تعديلات صغيرة عليها، وماغواير أساسي فيها.

على الأطراف، يحاول فريق ساوثغيت إيجاد ماغواير في مناطق الوسط مع تحركات اللاعبين الآخرين في منطقة الجزاء لتكملة ذلك، ومن بين هذه الطرق عزل ماغواير في حالة اللعب الفردي في مواجهة واحد ضد واحد من خلال التحرك في اتجاهات أخرى وإغلاق مدافعي المنطقة.

وهناك طريقة أخرى، وهي تمركز لاعب في اتجاه القائم الخلفي عندما يهاجم ماغواير المهاجم الخارجي؛ مما يوفر خياراً هجومياً ثانوياً في حالة تمكن قلب الدفاع من إبعاد الكرة فقط. عادةً ما يكون هذا اللاعب هو كين الذي يبدأ في المنتصف قبل أن يلعب الكرة نحو ماغواير، ويتحرك نحو القائم الخلفي عندما يهاجم قلب الدفاع الكرة العرضية، ليكون في الموقع المناسب للحركة التالية.

في المباراة الافتتاحية لمنتخب إنجلترا في كأس العالم 2018، تحرك كين نحو القائم الخلفي جعله في وضع يسمح له بتسجيل هدف الفوز في الفوز 2 - 1 على تونس، بعد أن تابع ماغواير ركلة ركنية نفذها تريبيير من خارج منطقة الجزاء.

أما بالنسبة للركلات الركنية الداخلية، فقد ركزت الركنيات الأخيرة لمنتخب إنجلترا على إيجاد ماغواير باتجاه القائم الخلفي، وهو ما أخلاه زملاؤه في الهجوم على القائم القريب ومنطقة الوسط.

فكرة عزل ماغواير في مواقف واحد ضد واحد تبدو منطقية عندما تفكر في قوته البدنية وخفة حركته وقدرته على التسديد بالرأس، لكن قلب الدفاع يعرف أيضاً كيف يتحرر من مراقبه باستخدام تقنيات مختلفة.

ماذا سيفعل ساوثغيت في الكرات الثابتة من دون ماغواير؟ (أ.ف.ب)

لكن الحركة المميزة لماغواير هي تغيير اتجاهه عند تنفيذ الركلة الركنية؛ وذلك لمباغتة المدافع الذي سينظر إلى الكرة لمعرفة مسارها.

في البداية، يتحرك ماغواير في أي اتجاه لإبعاد نفسه عن مدافعه، ولكن بمجرد أن يتم تنفيذ الركنية، يغير اتجاهه لمباغتة المدافع الذي يجب أن يبقي عينيه على الكرة لمعرفة مسارها.

في هذا المثال، في مباراة إيران في كأس العالم 2022، كان ماغواير على حافة منطقة الجزاء بينما يستعد شو للعب كرة عرضية.

عندما يبدأ الظهير الأيسر في الركض لتنفيذ الركنية، يقوم ماغواير بالتحرك نحو القائم القريب - لاحظ كيف أن ثقل جسمه على ساقه اليسرى - قبل أن يعكس حركته، عندما ينظر مراقبه إلى الكرة. توقيت تبديل ماغواير يمنحه أفضلية صغيرة لأنه يضبطها بالضبط عندما يتعين على المدافع تغيير تركيزه والنظر إلى الكرة؛ مما يسمح لقلب دفاع إنجلترا بالهجوم من الجانب الأعمى. هنا، يفوز ماغواير بالمناورة الهوائية ويرسل الكرة برأسه إلى ساكا الذي يسجل ليضاعف تقدم إنجلترا.

لن يكون من السهل على ساوثغيت تعويض خطورة ماغواير في الكرات الثابتة، لكن المباريات الودية الأخيرة قدمت بعض الإجابات المحتملة. في شهر مارس (آذار) الماضي، شهدت الركلات الركنية قيام ديكلان رايس بمهاجمة القائم الخلفي مع مساندة لويس دونك. لعب لاعب وسط آرسنال دوراً مماثلاً أمام آيسلندا الأسبوع الماضي، عندما لم يكن يتلقى الركلات الركنية.

أما فيما يتعلق بالكرات العرضية، فقد تولى دونك مهمة ماغواير أمام البوسنة والهرسك قبل أربعة أيام، ولكن كان هناك عزلة أقل، حيث قام مارك جويهي وأولي واتكينز بمساندة قلب دفاع برايتون في مهاجمة الكرات العرضية، بينما كان غارود بوين هو اللاعب الذي تمركز في القائم الخلفي.

تنعكس أهمية ماغواير في الكرات الثابتة أيضاً في الركلات الحرة البعيدة لإنجلترا، حيث يكون هو الهدف الرئيسي. الفكرة الرئيسية لمنتخب إنجلترا في هذه المواقف هي إيجاد ماغواير باتجاه القائم الخلفي مع وجود لاعب واحد يدعم قلب الدفاع. ويتمثل دور هذا اللاعب في استغلال المساحة التي يخلقها الخصم بالتركيز على ماغواير، أو مساعدة قلب الدفاع من خلال التصدي أو القيام بتمريرات وهمية.

في المباريات الودية الأخيرة لمنتخب إنجلترا تم الاعتماد على جويهي ودانك كلاعبين بعيدين في الركلات الحرة البعيدة، لكن السؤال هو من سيشارك ستونز عندما يكون قلب دفاع مانشستر سيتي لائقاً تماماً. في دور المجموعات، من المرجح أن يحصل فريق ساوثغيت على فرص أكثر في الكرات الثابتة ضد دفاعات أعمق، وهو ما قد يكون حجة لإعطاء الأفضلية لدانك على حساب جويهي، على الرغم من أن مدافع بالاس يبقى الأوفر حظاً للمشاركة أساسياً.

كان ماغواير جزءاً أساسياً من نجاح إنجلترا في البطولات الأخيرة - بغض النظر عن أدائه المتذبذب على مستوى الأندية - وسيفتقده المنتخب الإنجليزي كثيراً في «يورو 2024».