ليس بالنجوم وحدهم تحيا الأندية وتُحصد البطولات

خسارة توتنهام ووستهام وكريستال بالاس جهود لاعبين مهمين لم تؤثر على الأداء والنتائج

رايس رحل عن وستهام بعد أن قاده للفوز بدوري المؤتمر الأوروبي (غيتي)
رايس رحل عن وستهام بعد أن قاده للفوز بدوري المؤتمر الأوروبي (غيتي)
TT

ليس بالنجوم وحدهم تحيا الأندية وتُحصد البطولات

رايس رحل عن وستهام بعد أن قاده للفوز بدوري المؤتمر الأوروبي (غيتي)
رايس رحل عن وستهام بعد أن قاده للفوز بدوري المؤتمر الأوروبي (غيتي)

كما يبدو خسرت بعض أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أهم لاعبيها في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، حيث رحل هاري كين عن توتنهام بعدما كان يحمل شارة قيادة الفريق وكان أفضل هداف للنادي على الإطلاق، كما رحل ديكلان رايس عن وستهام بعد أن قاده للحصول على أول بطولة منذ 43 عاماً. ورحل ويلفريد زاها عن كريستال بالاس بعد أن أصبح الهداف التاريخي للنادي وأكثر اللاعبين مشاركة في تاريخ النادي في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولم يخسر برايتون نجما واحدا فحسب، بل خسر جهود اثنين من لاعبي خط الوسط الأساسيين. من المفترض أن يؤدي رحيل أحد اللاعبين المهمين إلى إيقاف تقدم الفريق، لكن هذا لم يكن الحال دائماً.

قضى واين روني سنوات تكوينه الأولى في أكاديمية إيفرتون للناشئين، وأعلن عن نفسه بكل قوة وهو في السادسة عشرة من عمره عندما سجل هدف الفوز المذهل في الدقيقة الأخيرة في مرمى آرسنال في عام 2002. وأنهى الموسم التالي كأفضل هداف للفريق، وهو الأمر الذي جذب أنظار السير أليكس فيرغسون. وشعر مشجعو إيفرتون بالخيانة عندما انتقل اللاعب البالغ من العمر 18 عاما إلى مانشستر يونايتد في نهاية ذلك الموسم، كما يتضح من الكتابة الموجودة على جدار خارج ملعب «غوديسون بارك»، والتي تقول: «كان من الممكن أن يكون روني إلها، لكنه اختار أن يكون شيطانا».

كين كان أفضل هداف لتوتنهام على الإطلاق (غيتي)

بالإضافة إلى هذا الشعور بالإهانة، كان السؤال الأهم بالنسبة لإيفرتون يتعلق بكيفية التعامل مع خسارة جهود هذا اللاعب الفذ الصاعد من أكاديمية الناشئين بالنادي، وبدا التعاقد مع جيمس بيتي وماركوس بينت وتيم كاهيل في صيف عام 2004 محبطا بعض الشيء. وبعد أن احتل إيفرتون المركز السابع عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم الأخير لروني مع النادي، تحسن إيفرتون بشكل كبير خلال السنوات اللاحقة.

سجل كاهيل 11 هدفاً في موسم 2004-2005، وهو ما ساعد إيفرتون على احتلال المركز الرابع - وهو أفضل مركز للفريق منذ عام 1988 - بالإضافة إلى الوصول إلى التصفيات المؤهلة لدوري أبطال أوروبا. وخلال السنوات العشر التالية، فشل إيفرتون مرة واحدة فقط في إنهاء الموسم في النصف الأعلى من جدول الترتيب، وتأهل للمشاركة في البطولات الأوروبية في خمس سنوات خلال تلك الفترة التي تعد الأكثر نجاحاً للنادي منذ أواخر الثمانينات من القرن الماضي.

وعلى الجانب الآخر من حديقة «ستانلي بارك»، رحل نجم آخر من خريجي أكاديمية الناشئين عن الميرسيسايد في صيف عام 2004. كان مايكل أوين، الذي انضم إلى ليفربول وهو في الثانية عشرة من عمره في عام 1991، هو الهداف الأول للنادي على مدار سبعة مواسم متتالية قبل أن يرحل إلى ريال مدريد. لقد كانت البداية صعبة للغاية بالنسبة للمدير الفني الإسباني رافائيل بينيتيز، الذي كان يتوقع بقاء أوين، والذي أبدى استغرابه الشديد من هذه الخطوة قائلا: «مايكل كان سعيدا للغاية عندما تحدثت معه الأسبوع الماضي، وكنا نريد بقاءه».

وعلى الرغم من إحباطه وخيبة أمله، كان بينيتيز متفائلاً بشأن ملء الفراغ الذي تركه أوين، وقال: «أنا لست خائفا، وجميع الفرق في جميع أنحاء العالم تفقد لاعبين مهمين. يتعين علينا أن ننظر إلى المستقبل. لدينا الفرصة لمحاولة تحقيق التوازن في الفريق، ويجب أن يعلم المشجعون أننا قمنا بما نرى أنه الأفضل للنادي. ونأمل أن تكون هناك أخبار جيدة لهم في الأسبوع المقبل. يمكننا أن نصبح فريقاً أقوى». وكان بينيتيز محقا في ذلك تماما، ففي الموسم الذي تلا رحيل أوين، أصبح ليفربول بطلاً لأوروبا للمرة الأولى منذ 21 عاما.

كان روني وأوين جزءاً من أكاديميتي الناشئين بنادييهما. وعلى النقيض من ذلك، كان إستيبان كامبياسو لاعباً محترفاً سافر كثيراً وفاز بألقاب الدوري في الأرجنتين وإيطاليا وإسبانيا عندما انضم إلى ليستر سيتي قادما من إنتر ميلان في أغسطس (آب) 2014. وتم التعاقد مع اللاعب البالغ من العمر 34 عاماً لمساعدة النادي الصاعد حديثاً على الاستقرار في الدوري الإنجليزي الممتاز، وبالفعل لعب دورا حاسما في بقاء الفريق بين الكبار.

كان ليستر سيتي يحتل المركز الأخير في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بحلول فترة أعياد الميلاد، وكانت كل المؤشرات تدل على أن النادي قد انحرف عن المسار الصحيح، لكن كامبياسو قاده للوصول إلى بر الأمان من خلال سلسلة من العروض الرائعة في النصف الثاني من الموسم. وبعد أن ظل ليستر سيتي قابعا في مؤخرة جدول الترتيب لمدة أربعة أشهر، حصد الفريق 22 نقطة من مبارياته التسع الأخيرة وارتقى إلى المركز الرابع عشر. واختير كامبياسو أفضل لاعب في النادي، وقال أثناء تسلمه الجائزة: «الكأس الأهم هي أن يلعب ليستر سيتي الموسم المقبل في الدوري الإنجليزي الممتاز».

لكن كامبياسو لم ينتظر لكي يحصد ثمار مجهوداته، حيث انتقل إلى أولمبياكوس في صيف عام 2015، تاركاً جمهور ليستر سيتي يتساءل عن كيف سيتمكن الفريق من البقاء في العام التالي. وكان بديله اللاعب غير المعروف آنذاك نغولو كانتي، الذي ضمه ليستر سيتي من كاين الفرنسي مقابل أقل من ستة ملايين جنيه إسترليني. لم يساعد نغولو كانتي ليستر سيتي على النجاة في غياب كامبياسو فحسب، بل لعب دورا محوريا في حصول ليستر سيتي على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في أكبر مفاجأة في تاريخ المسابقة!

ووصل لاعب أرجنتيني آخر، كان جمهور ناديه يرى أنه لا يمكن الاستغناء عنه على الإطلاق، إلى إنجلترا قبل سنوات قليلة من كامبياسو، وأعني بذلك سيرخيو أغويرو، الذي لم يساعد هدفه الحاسم والشهير في قيادة مانشستر سيتي للحصول على أول لقب للدوري الإنجليزي الممتاز في تاريخ النادي في موسم 2012-2013 فحسب، بل كان الهداف الأول للفريق على مدار ثمانية مواسم متتالية. وعندما رحل أغويرو إلى برشلونة في عام 2020، كان مشجعو مانشستر سيتي يشعرون بالقلق بشأن تعويض المهاجم الذي سجل 260 هدفاً للنادي.

في البداية، لم تكن هناك حاجة لتعويض أغويرو بشكل مباشر، حيث تم تقاسم عبء إحراز الأهداف بين عدد من اللاعبين الآخرين، وكان رحيم سترلينغ ورياض محرز وإيلكاي غوندوغان هم أفضل هدافي الفريق خلال المواسم الثلاثة التالية قبل وصول المهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند. وفي فترة ما بعد أغويرو، فاز مانشستر سيتي بثلاثة ألقاب من أصل أربعة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، بالإضافة إلى لقب دوري أبطال أوروبا، الذي كان النادي يسعى لتحقيقه منذ فترة طويلة. وفي السنوات القليلة الماضية، أظهر برينتفورد وبرايتون أن بيع أفضل لاعبيهما لا يشكل عائقاً أمام التقدم المستمر والمثير للإعجاب. وتمكن برينتفورد بذكاء من التقدم في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد الاستفادة ماليا من اللاعبين البارزين الذين يبيعهم. كان نيل موباي هو الهداف الأول للفريق على مدار موسمين قبل رحيله مقابل 20 مليون جنيه إسترليني في عام 2019 - أكبر صفقة بيع في تاريخ النادي على الإطلاق - لكن رحيله لم يوقف صعود الفريق في جدول ترتيب دوري الدرجة الأولى.

زاها رحل عن كريستال بالاس بعد أن أصبح الهداف التاريخي للنادي (غيتي)cut out

وكرر برينتفورد نفس الأمر مع بديل موباي، وضمن الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم التالي لبيع أولي واتكينز إلى أستون فيلا في صفقة قياسية بلغت 28 مليون جنيه إسترليني. كان واتكينز قد سجل 25 هدفا في عامه الأخير مع برينتفورد، لكن النادي لم يتأثر برحيله. وأنفق النادي خمسة ملايين جنيه إسترليني فقط ليتعاقد مع إيفان توني، الذي سجل 31 هدفاً وقاد الفريق للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز. احتل برينتفورد المركز التاسع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، وهو أعلى مركز له منذ عام 1938، بل ويحقق نتائج أفضل هذا الموسم رغم إيقاف توني لمدة ثمانية أشهر.

وحقق برايتون نتائج مماثلة، وفي بعض الأحيان مع نفس اللاعب، حيث تعاقد برايتون مع موباي من برينتفورد، وكان اللاعب هو الهداف الأول للفريق في المواسم الثلاثة التي قضاها في النادي.

ومع ذلك، فإن رحيل موباي إلى إيفرتون في بداية الموسم الماضي لم يعرقل تطور وتقدم النادي. رحل موباي عن برايتون، لكن النادي لم يتأثر بذلك، بل وصل إلى آفاق جديدة، واحتل المركز السادس في الدوري الإنجليزي الممتاز وتأهل للمشاركة في البطولات الأوروبية للمرة الأولى في تاريخه.

وحقق برايتون 150 مليون جنيه إسترليني هذا الصيف من خلال بيع نجمي خط وسطه، أليكسيس ماك أليستر ومويسيس كايسيدو، لكنه لا يزال يواصل التحسن والتطور. وكان فوزه بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد على نيوكاسل، الذي أنفق أموالا طائلة على التعاقدات الجديدة، في نهاية الأسبوع الماضي هو آخر إنجاز لبرايتون، وهو ما جعله يتقدم إلى المركز السادس في جدول الترتيب. كما يوجد توتنهام ووستهام وبرايتون وكريستال بالاس وبرينتفورد في المراكز الثمانية الأولى. لا يزال الموسم في بدايته، لكن ربما لا يكون التكيف مع الحياة بعد رحيل أحد النجوم أمراً صعباً كما يبدو!

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


إيفرتون يتطلع لاكتساء قمة مرسيسايد باللون الأزرق أمام ليفربول على ملعبه الجديد

فريق إيفرتون (رويترز)
فريق إيفرتون (رويترز)
TT

إيفرتون يتطلع لاكتساء قمة مرسيسايد باللون الأزرق أمام ليفربول على ملعبه الجديد

فريق إيفرتون (رويترز)
فريق إيفرتون (رويترز)

يرغب ديفيد مويز مدرب إيفرتون في جعل استاد هيل ديكنسون ملعباً سعيداً عبر فوز شهير على غريمه التقليدي ليفربول في أول مباراة قمة لمرسيسايد بالدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم على الملعب الجديد يوم الأحد المقبل، وذلك في بداية طريق طويل يجب قطعه.

ومرت عدة مواسم منذ أن اقترب إيفرتون من المنافسة على التأهل للبطولات الأوروبية، لكن مع بقاء ست مباريات على نهاية الموسم، يتأخر الفريق بخمس نقاط فقط عن ليفربول صاحب المركز الخامس، وهو فارق يمكن تقليصه إلى نقطتين فقط يوم الأحد.

وكانت قمة جوديسون بارك الأخيرة الموسم الماضي مثيرة عندما خطف جيمس تاركوفسكي هدفاً في الثواني الأخيرة ليمنح إيفرتون التعادل 2-2 في وداع ملعب «السيدة العجوز».

ولم يشعر الكثير من جماهير إيفرتون بعد بأن ملعب هيل ديكنسون استاد الفريق، لكن الفوز في قمة الأحد التي ستقام في فترة ما بعد الظهر الصاخبة قد يؤدي إلى تغيير هذا الشعور.

وقال مويز للصحافيين، اليوم الجمعة: «عندما تنتقل إلى ملعب جديد، يكون الأمر صعباً دائماً. إذا نظرت إلى سجلات جميع الفرق التي شيدت ملاعب جديدة فستجد أن الأمر لم يكن سهلاً أبداً».

وأضاف: «مررنا بفترات صعود وهبوط، كان لدينا بداية رائعة ولم تكن الأمور في وسط الموسم جيدة جداً، لكن نجد أنفسنا في حالة أفضل قليلاً الآن».

وأكد مويز مراراً أن إيفرتون يأمل في إنهاء الموسم في المراكز المؤهلة للبطولات الأوروبية، لكنه أشار إلى أنه في ظل تقارب المراكز في الدوري يجب عليهم الحذر من الفرق التي تليهم في الترتيب أيضاً.

وقال: «كل ما يمكننا فعله هو محاولة اللحاق بمن يسبقنا في الترتيب. برنتفورد في الوقت الحالي. لكن الأهم هو التأكد من عدم لحاق أحد بنا».

وتابع: «إذا حافظنا على مركزنا، فسنمنح أنفسنا كل فرصة لتحقيق شيء ما على الصعيد الأوروبي. أهم شيء بالنسبة لي أنه مع بقاء ست مباريات على النهاية نجد ما نلعب من أجله. في السنوات الأخيرة، كنا نقاتل من أجل شيء سلبي (البقاء في الدوري). أتمنى أن نتمكن من الحفاظ على استمرار الحلم».

وأكد مويز أنه لا توجد أي مفاوضات بشأن عقد جديد؛ إذ ينتهي عقده الحالي بنهاية الموسم المقبل.

وقال: «ليس هناك حاجة لبدء أي محادثات الآن لأنني مشغول بأمور كثيرة في ذهني. تلك المباريات الست الأخيرة ستكون حاسمة في تحديد مسار الأمور. أريد أن يكون إيفرتون في هذا الموقف كل عام، وأن يكون لديه فرصة للمنافسة على المراكز المتقدمة في الدوري».

وأوضح أن الفريق لا يعاني من أي مشاكل على صعيد الإصابات، مع عودة لاعب الوسط كارلوس ألكاراز للفريق بعد غياب طويل بسبب الإصابة.


ليفاندوفسكي يرفض الحديث عن العروض قبل حسم مستقبله مع برشلونة

المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي (رويترز)
المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي (رويترز)
TT

ليفاندوفسكي يرفض الحديث عن العروض قبل حسم مستقبله مع برشلونة

المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي (رويترز)
المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي (رويترز)

لا يزال الغموض يخيم على مستقبل المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي مع فريقه برشلونة، في ظل اقتراب نهاية عقده مع النادي بنهاية الموسم، وعدم حسم اللاعب موقفه حتى الآن بشأن الاستمرار.

وبحسب المعطيات، يرغب برشلونة، متصدر الدوري الإسباني حالياً، في الإبقاء على ليفاندوفسكي لموسم إضافي، لكن مع تعديل راتبه وخفضه، في إطار سياسة النادي المالية. في المقابل، تتوافر عدة خيارات أمام المهاجم خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة، من بينها عروض محتملة في الدوري الأميركي، إلى جانب اهتمام من أندية في السعودية، وكذلك أندية أوروبية مثل يوفنتوس وميلان.

ووفقاً لما ذكرته صحيفة «سبورت» الإسبانية، حاول اللاعب تهدئة التكهنات المحيطة بمستقبله، خلال ظهوره في برنامج «فان زون» على قناة «إي سبورت 3».

وقال ليفاندوفسكي: «لدينا وقت، وأعتقد أن النادي يعرف كل شيء. أحتاج لبعض الوقت من أجل التفكير، وهذا أمر واضح للطرفين، الأهم هو معرفة ما نريد تحقيقه هذا الموسم».

وأضاف: «لا أريد الحديث عن العروض أو المستقبل الآن، الدوري الإسباني هو الأهم، وبعد ذلك يمكننا الحديث عن كل شيء».

ويأتي هذا الغموض في توقيت حساس، عقب خروج برشلونة من دوري أبطال أوروبا بعد الخسارة أمام أتلتيكو مدريد، ما يزيد من أهمية المرحلة المتبقية من الموسم بالنسبة للمهاجم المخضرم.

وفي سن الـ37 عاماً، يدرك ليفاندوفسكي أن عليه تقديم أقصى ما لديه في الأسابيع المقبلة، على الأقل من أجل قيادة برشلونة نحو لقب الدوري، في وقت يبدو فيه أن صيفه المقبل سيكون حافلاً بالقرارات الحاسمة.


صِدام ناري بين أتلتيكو مدريد وريال سوسيداد في نهائي كأس إسبانيا

أتلتيكو المنتشي يواجه سوسيداد بعد أيام قليلة من إقصاء برشلونة من «دوري الأبطال» وبلوغه نصف النهائي (إ.ب.أ)
أتلتيكو المنتشي يواجه سوسيداد بعد أيام قليلة من إقصاء برشلونة من «دوري الأبطال» وبلوغه نصف النهائي (إ.ب.أ)
TT

صِدام ناري بين أتلتيكو مدريد وريال سوسيداد في نهائي كأس إسبانيا

أتلتيكو المنتشي يواجه سوسيداد بعد أيام قليلة من إقصاء برشلونة من «دوري الأبطال» وبلوغه نصف النهائي (إ.ب.أ)
أتلتيكو المنتشي يواجه سوسيداد بعد أيام قليلة من إقصاء برشلونة من «دوري الأبطال» وبلوغه نصف النهائي (إ.ب.أ)

يستضيف استاد «لا كارتوخا»، مساء السبت، نهائي كأس إسبانيا بين أتلتيكو مدريد وريال سوسيداد، في لقاء يحمل طابعاً تنافسياً كبيراً بين فريقين يطمحان إلى إنهاء الموسم بلقب محلي مهم قبل دخول المراحل الحاسمة من البطولات الأوروبية.

ويدخل أتلتيكو مدريد المباراة بطموح التتويج باللقب الحادي عشر في تاريخه، والأول منذ عام 2013، عندما فاز على ريال مدريد (2-1). ورغم مكانته بوصفه أحد أبرز الفرق الإسبانية في السنوات الأخيرة تحت قيادة مدربه دييغو سيميوني، فإن الفريق لم يحقق أي بطولة خلال السنوات الأخيرة، ما يجعل هذه المواجهة فرصة مثالية لاستعادة الألقاب.

ورغم النجاح القاري الأخير بعد التأهل إلى قبل نهائي دوري أبطال أوروبا على حساب برشلونة بنتيجة (3-2) في مجموع المباراتين، فإن أتلتيكو يعيش فترة متذبذبة على المستوى المحلي، حيث خسر خمساً من آخر ست مباريات في جميع المسابقات، بما في ذلك خسارة أمام إشبيلية، ما جعله يتراجع إلى المركز الرابع في الدوري الإسباني بفارق كبير عن المتصدر. ومع ذلك، فإن الفريق ما زال يمتلك فرصة لإنهاء الموسم بلقبين محتملين، حيث سيخوض أيضاً قبل نهائي دوري أبطال أوروبا أمام آرسنال، مما يجعل مواجهة كأس الملك محطة مهمة لاستعادة الثقة وإعادة الزخم قبل الاستحقاقات الأوروبية الكبرى.

على مستوى التشكيلة، يواجه أتلتيكو بعض الغيابات المؤثرة، أبرزها غياب بابلو باريوس بسبب الإصابة، مع شكوك حول جاهزية كل من خوسيه ماريا خيمينيز وديفيد هانكو. في المقابل، يواصل الحارس يان أوبلاك التعافي وقد يعود للمشاركة، في حين يبقى خط الوسط بقيادة كوكي عنصراً أساسياً في التشكيلة، مع الاعتماد على خبرة أنطوان غريزمان إلى جانب جوليان ألفاريز في الخط الأمامي.

أما ريال سوسيداد فيدخل النهائي بطموح تحقيق اللقب الرابع في تاريخه، بعدما تُوج آخر مرة بكأس الملك في موسم 2019-2020. يعيش الفريق الباسكي مرحلة تصاعدية منذ تولي المدرب الأميركي بيلغرينو ماتاراتسو المسؤولية، بعدما نجح في نقل الفريق من مناطق الخطر إلى المنافسة على مراكز التأهل الأوروبي. وسلك ريال سوسيداد طريقاً صعباً إلى النهائي، بعدما تجاوز فرقاً قوية مثل أوساسونا وألافيس وأتلتيك بلباو، ويعتمد بشكل كبير على نجمه وقائده ميكيل أويارزابال الذي سجل 14 هدفاً هذا الموسم، منها أهداف حاسمة في الكأس، بالإضافة إلى كونه أحد أبرز اللاعبين في المباريات النهائية بفضل خبرته وقدرته على الحسم. وقال جون مارتين مدافع ريال سوسيداد: «أريد (الجماهير) معنا طوال المباراة، قبلها وأثناءها وبعدها، لأننا نريد أن نفوز بها معهم».

يعيش سوسيداد مرحلة تصاعدية منذ تولي ماتاراتسو مسؤولية تدريبه (إ.ب.أ)

ويأمل سوسيداد في استغلال حالة الإرهاق التي قد يعاني منها أتلتيكو، خصوصاً أن الأخير خاض مباريات قوية في الفترة الأخيرة، في حين حصل الفريق الباسكي على أسبوع كامل للتحضير، ما قد يمنحه أفضلية بدنية نسبية في بداية اللقاء. تاريخياً، تميل الكفة في المواجهات المباشرة بين الفريقين لصالح أتلتيكو مدريد، الذي فاز في 80 مباراة من أصل 164 مواجهة، إلا أن ريال سوسيداد يتفوق في مواجهات الكأس تحديداً، حيث فاز في ست مباريات مقابل أربع لأتلتيكو، بما في ذلك نهائي 1987 الذي حسمه بركلات الترجيح. ورغم أن أتلتيكو لم يخسر أمام سوسيداد منذ عام 2022، فإن مباريات الكؤوس غالباً ما تحمل طابعاً مختلفاً، خصوصاً مع امتلاك الفريق الباسكي ذكريات إيجابية في هذه البطولة.

ويتوقع أن يكون اللقاء متوازناً من الناحية التكتيكية، حيث يعتمد أتلتيكو على الصلابة الدفاعية والضغط البدني، في حين يركز سوسيداد على الاستحواذ والسرعة في التحول الهجومي. وسيمنح وجود أسماء، مثل غريزمان وأويارزابال، المباراة طابعاً هجومياً خاصاً وقدرة على الحسم في أي لحظة. كما أن المباراة تحمل أبعاداً أكبر من مجرد لقب محلي، إذ تُعدّ محطة تحضيرية مهمة لأتلتيكو قبل مواجهة آرسنال في قبل نهائي دوري الأبطال، فيما يسعى سوسيداد إلى تثبيت مشروعه الجديد والتأكيد على عودته بوصفه قوة تنافسية في الكرة الإسبانية. ومع أن الفوز بلقب دوري الأبطال ليس مطلباً ملحاً لأتلتيكو فإن غياب النجاحات في مسابقة الكأس هو أمر لافت ويمكن استخدامه ورقة لانتقاد سيميوني. فاز أتلتيكو بلقب الكأس عشر مرات، من بينها مرة وحيدة تحت قيادة سيميوني، وكان ذلك في عام 2013 ضد جاره ريال مدريد، وهي كانت المرة الأخيرة التي يبلغون فيها النهائي.