ليس بالنجوم وحدهم تحيا الأندية وتُحصد البطولات

خسارة توتنهام ووستهام وكريستال بالاس جهود لاعبين مهمين لم تؤثر على الأداء والنتائج

رايس رحل عن وستهام بعد أن قاده للفوز بدوري المؤتمر الأوروبي (غيتي)
رايس رحل عن وستهام بعد أن قاده للفوز بدوري المؤتمر الأوروبي (غيتي)
TT

ليس بالنجوم وحدهم تحيا الأندية وتُحصد البطولات

رايس رحل عن وستهام بعد أن قاده للفوز بدوري المؤتمر الأوروبي (غيتي)
رايس رحل عن وستهام بعد أن قاده للفوز بدوري المؤتمر الأوروبي (غيتي)

كما يبدو خسرت بعض أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أهم لاعبيها في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، حيث رحل هاري كين عن توتنهام بعدما كان يحمل شارة قيادة الفريق وكان أفضل هداف للنادي على الإطلاق، كما رحل ديكلان رايس عن وستهام بعد أن قاده للحصول على أول بطولة منذ 43 عاماً. ورحل ويلفريد زاها عن كريستال بالاس بعد أن أصبح الهداف التاريخي للنادي وأكثر اللاعبين مشاركة في تاريخ النادي في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولم يخسر برايتون نجما واحدا فحسب، بل خسر جهود اثنين من لاعبي خط الوسط الأساسيين. من المفترض أن يؤدي رحيل أحد اللاعبين المهمين إلى إيقاف تقدم الفريق، لكن هذا لم يكن الحال دائماً.

قضى واين روني سنوات تكوينه الأولى في أكاديمية إيفرتون للناشئين، وأعلن عن نفسه بكل قوة وهو في السادسة عشرة من عمره عندما سجل هدف الفوز المذهل في الدقيقة الأخيرة في مرمى آرسنال في عام 2002. وأنهى الموسم التالي كأفضل هداف للفريق، وهو الأمر الذي جذب أنظار السير أليكس فيرغسون. وشعر مشجعو إيفرتون بالخيانة عندما انتقل اللاعب البالغ من العمر 18 عاما إلى مانشستر يونايتد في نهاية ذلك الموسم، كما يتضح من الكتابة الموجودة على جدار خارج ملعب «غوديسون بارك»، والتي تقول: «كان من الممكن أن يكون روني إلها، لكنه اختار أن يكون شيطانا».

كين كان أفضل هداف لتوتنهام على الإطلاق (غيتي)

بالإضافة إلى هذا الشعور بالإهانة، كان السؤال الأهم بالنسبة لإيفرتون يتعلق بكيفية التعامل مع خسارة جهود هذا اللاعب الفذ الصاعد من أكاديمية الناشئين بالنادي، وبدا التعاقد مع جيمس بيتي وماركوس بينت وتيم كاهيل في صيف عام 2004 محبطا بعض الشيء. وبعد أن احتل إيفرتون المركز السابع عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم الأخير لروني مع النادي، تحسن إيفرتون بشكل كبير خلال السنوات اللاحقة.

سجل كاهيل 11 هدفاً في موسم 2004-2005، وهو ما ساعد إيفرتون على احتلال المركز الرابع - وهو أفضل مركز للفريق منذ عام 1988 - بالإضافة إلى الوصول إلى التصفيات المؤهلة لدوري أبطال أوروبا. وخلال السنوات العشر التالية، فشل إيفرتون مرة واحدة فقط في إنهاء الموسم في النصف الأعلى من جدول الترتيب، وتأهل للمشاركة في البطولات الأوروبية في خمس سنوات خلال تلك الفترة التي تعد الأكثر نجاحاً للنادي منذ أواخر الثمانينات من القرن الماضي.

وعلى الجانب الآخر من حديقة «ستانلي بارك»، رحل نجم آخر من خريجي أكاديمية الناشئين عن الميرسيسايد في صيف عام 2004. كان مايكل أوين، الذي انضم إلى ليفربول وهو في الثانية عشرة من عمره في عام 1991، هو الهداف الأول للنادي على مدار سبعة مواسم متتالية قبل أن يرحل إلى ريال مدريد. لقد كانت البداية صعبة للغاية بالنسبة للمدير الفني الإسباني رافائيل بينيتيز، الذي كان يتوقع بقاء أوين، والذي أبدى استغرابه الشديد من هذه الخطوة قائلا: «مايكل كان سعيدا للغاية عندما تحدثت معه الأسبوع الماضي، وكنا نريد بقاءه».

وعلى الرغم من إحباطه وخيبة أمله، كان بينيتيز متفائلاً بشأن ملء الفراغ الذي تركه أوين، وقال: «أنا لست خائفا، وجميع الفرق في جميع أنحاء العالم تفقد لاعبين مهمين. يتعين علينا أن ننظر إلى المستقبل. لدينا الفرصة لمحاولة تحقيق التوازن في الفريق، ويجب أن يعلم المشجعون أننا قمنا بما نرى أنه الأفضل للنادي. ونأمل أن تكون هناك أخبار جيدة لهم في الأسبوع المقبل. يمكننا أن نصبح فريقاً أقوى». وكان بينيتيز محقا في ذلك تماما، ففي الموسم الذي تلا رحيل أوين، أصبح ليفربول بطلاً لأوروبا للمرة الأولى منذ 21 عاما.

كان روني وأوين جزءاً من أكاديميتي الناشئين بنادييهما. وعلى النقيض من ذلك، كان إستيبان كامبياسو لاعباً محترفاً سافر كثيراً وفاز بألقاب الدوري في الأرجنتين وإيطاليا وإسبانيا عندما انضم إلى ليستر سيتي قادما من إنتر ميلان في أغسطس (آب) 2014. وتم التعاقد مع اللاعب البالغ من العمر 34 عاماً لمساعدة النادي الصاعد حديثاً على الاستقرار في الدوري الإنجليزي الممتاز، وبالفعل لعب دورا حاسما في بقاء الفريق بين الكبار.

كان ليستر سيتي يحتل المركز الأخير في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بحلول فترة أعياد الميلاد، وكانت كل المؤشرات تدل على أن النادي قد انحرف عن المسار الصحيح، لكن كامبياسو قاده للوصول إلى بر الأمان من خلال سلسلة من العروض الرائعة في النصف الثاني من الموسم. وبعد أن ظل ليستر سيتي قابعا في مؤخرة جدول الترتيب لمدة أربعة أشهر، حصد الفريق 22 نقطة من مبارياته التسع الأخيرة وارتقى إلى المركز الرابع عشر. واختير كامبياسو أفضل لاعب في النادي، وقال أثناء تسلمه الجائزة: «الكأس الأهم هي أن يلعب ليستر سيتي الموسم المقبل في الدوري الإنجليزي الممتاز».

لكن كامبياسو لم ينتظر لكي يحصد ثمار مجهوداته، حيث انتقل إلى أولمبياكوس في صيف عام 2015، تاركاً جمهور ليستر سيتي يتساءل عن كيف سيتمكن الفريق من البقاء في العام التالي. وكان بديله اللاعب غير المعروف آنذاك نغولو كانتي، الذي ضمه ليستر سيتي من كاين الفرنسي مقابل أقل من ستة ملايين جنيه إسترليني. لم يساعد نغولو كانتي ليستر سيتي على النجاة في غياب كامبياسو فحسب، بل لعب دورا محوريا في حصول ليستر سيتي على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في أكبر مفاجأة في تاريخ المسابقة!

ووصل لاعب أرجنتيني آخر، كان جمهور ناديه يرى أنه لا يمكن الاستغناء عنه على الإطلاق، إلى إنجلترا قبل سنوات قليلة من كامبياسو، وأعني بذلك سيرخيو أغويرو، الذي لم يساعد هدفه الحاسم والشهير في قيادة مانشستر سيتي للحصول على أول لقب للدوري الإنجليزي الممتاز في تاريخ النادي في موسم 2012-2013 فحسب، بل كان الهداف الأول للفريق على مدار ثمانية مواسم متتالية. وعندما رحل أغويرو إلى برشلونة في عام 2020، كان مشجعو مانشستر سيتي يشعرون بالقلق بشأن تعويض المهاجم الذي سجل 260 هدفاً للنادي.

في البداية، لم تكن هناك حاجة لتعويض أغويرو بشكل مباشر، حيث تم تقاسم عبء إحراز الأهداف بين عدد من اللاعبين الآخرين، وكان رحيم سترلينغ ورياض محرز وإيلكاي غوندوغان هم أفضل هدافي الفريق خلال المواسم الثلاثة التالية قبل وصول المهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند. وفي فترة ما بعد أغويرو، فاز مانشستر سيتي بثلاثة ألقاب من أصل أربعة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، بالإضافة إلى لقب دوري أبطال أوروبا، الذي كان النادي يسعى لتحقيقه منذ فترة طويلة. وفي السنوات القليلة الماضية، أظهر برينتفورد وبرايتون أن بيع أفضل لاعبيهما لا يشكل عائقاً أمام التقدم المستمر والمثير للإعجاب. وتمكن برينتفورد بذكاء من التقدم في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد الاستفادة ماليا من اللاعبين البارزين الذين يبيعهم. كان نيل موباي هو الهداف الأول للفريق على مدار موسمين قبل رحيله مقابل 20 مليون جنيه إسترليني في عام 2019 - أكبر صفقة بيع في تاريخ النادي على الإطلاق - لكن رحيله لم يوقف صعود الفريق في جدول ترتيب دوري الدرجة الأولى.

زاها رحل عن كريستال بالاس بعد أن أصبح الهداف التاريخي للنادي (غيتي)cut out

وكرر برينتفورد نفس الأمر مع بديل موباي، وضمن الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم التالي لبيع أولي واتكينز إلى أستون فيلا في صفقة قياسية بلغت 28 مليون جنيه إسترليني. كان واتكينز قد سجل 25 هدفا في عامه الأخير مع برينتفورد، لكن النادي لم يتأثر برحيله. وأنفق النادي خمسة ملايين جنيه إسترليني فقط ليتعاقد مع إيفان توني، الذي سجل 31 هدفاً وقاد الفريق للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز. احتل برينتفورد المركز التاسع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، وهو أعلى مركز له منذ عام 1938، بل ويحقق نتائج أفضل هذا الموسم رغم إيقاف توني لمدة ثمانية أشهر.

وحقق برايتون نتائج مماثلة، وفي بعض الأحيان مع نفس اللاعب، حيث تعاقد برايتون مع موباي من برينتفورد، وكان اللاعب هو الهداف الأول للفريق في المواسم الثلاثة التي قضاها في النادي.

ومع ذلك، فإن رحيل موباي إلى إيفرتون في بداية الموسم الماضي لم يعرقل تطور وتقدم النادي. رحل موباي عن برايتون، لكن النادي لم يتأثر بذلك، بل وصل إلى آفاق جديدة، واحتل المركز السادس في الدوري الإنجليزي الممتاز وتأهل للمشاركة في البطولات الأوروبية للمرة الأولى في تاريخه.

وحقق برايتون 150 مليون جنيه إسترليني هذا الصيف من خلال بيع نجمي خط وسطه، أليكسيس ماك أليستر ومويسيس كايسيدو، لكنه لا يزال يواصل التحسن والتطور. وكان فوزه بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد على نيوكاسل، الذي أنفق أموالا طائلة على التعاقدات الجديدة، في نهاية الأسبوع الماضي هو آخر إنجاز لبرايتون، وهو ما جعله يتقدم إلى المركز السادس في جدول الترتيب. كما يوجد توتنهام ووستهام وبرايتون وكريستال بالاس وبرينتفورد في المراكز الثمانية الأولى. لا يزال الموسم في بدايته، لكن ربما لا يكون التكيف مع الحياة بعد رحيل أحد النجوم أمراً صعباً كما يبدو!

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


بايرن ميونيخ يخسر جهود قائده نوير بسبب الإصابة

مانويل نوير (أ.ف.ب)
مانويل نوير (أ.ف.ب)
TT

بايرن ميونيخ يخسر جهود قائده نوير بسبب الإصابة

مانويل نوير (أ.ف.ب)
مانويل نوير (أ.ف.ب)

خسر بايرن ميونيخ، بطل ومتصدر ترتيب الدوري الألماني لكرة القدم، جهود حارسه وقائده مانويل نوير بسبب تمزق في ربلة الساق، وفق ما أعلن الأحد.

واستُبدِل ابن الـ39 عاماً خلال استراحة شوطي مباراة السبت التي فاز بها بايرن على مضيفه فيردر بريمن 3-0 في الدوري المحلي، مما سمح له بالابتعاد مجدداً عن غريمه بوروسيا دورتموند بفارق ست نقاط.

وفي أول تصريح له، قال المدير الرياضي لبايرن ماكس إيبيرل إن خروج نوير من المباراة كان «إجراءً احترازياً» وإن الإصابة «ليست شيئاً دراماتيكياً».

لكن الفحص الذي خضع له نوير الأحد أظهر أن التمزق أخطر مما كان متوقعاً.

وقال النادي في بيان الأحد: «سيضطر بايرن ميونيخ إلى اللعب من دون مانويل نوير في الوقت الحالي»، من دون أن يحدد مدة غياب قائده.

لكن الصحافة الألمانية شككت في قدرة نوير على التعافي في الوقت المناسب لخوض المباراة الهامة ضد دورتموند في نهاية الشهر الحالي، على أن يغيب بالتأكيد عن مباراة السبت المقبل ضد آينتراخت فرانكفورت.

وعانى نوير الذي يحتفل بعيد ميلاده الأربعين في مارس (آذار)، من إصابات عدة في ربلة الساق وغاب الموسم الماضي لعشر مباريات بسببها.

وأنهى بايرن العام في صدارة الدوري بفارق 11 نقطة، لكن دورتموند قلَّصه إلى 6 بعد فوزه بمبارياته الست الأخيرة.


هل يتحرر نيوكاسل من غياب غيمارايش بثنائية تونالي؟

ساندرو تونالي (رويترز)
ساندرو تونالي (رويترز)
TT

هل يتحرر نيوكاسل من غياب غيمارايش بثنائية تونالي؟

ساندرو تونالي (رويترز)
ساندرو تونالي (رويترز)

نيوكاسل يحتاج إلى أن يرتقي ساندرو تونالي بمستواه، في غياب برونو غيمارايش، وقد جاءت البداية مثالية في هذا الاتجاه، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

تسجيل تونالي هدفين في مباراة واحدة ضمن بطولة إقصائية بقميص نيوكاسل يونايتد يُعد مؤشراً مشجعاً للغاية؛ فثنائيته في ربع نهائي كأس الرابطة أمام برنتفورد، ديسمبر (كانون الأول) 2024، شكّلت نقطة التحول في مسيرته داخل الفريق، حين بدأ يتحول تدريجياً إلى لاعب الارتكاز رقم 6، وهو التحوُّل الذي تُوّج لاحقاً بالتتويج في «ويمبلي»، وضمان التأهل إلى دوري أبطال أوروبا في الموسم الماضي.

السؤال الآن، وفقاً لتقرير شبكة «The Athletic»، هو ما إذا كان هذا التألق قادراً على إلهام الفريق لمسيرة عميقة في كأس الاتحاد الإنجليزي، وربما إضافة لقب جديد هذا الموسم.

منذ أن قدّم تونالي تقييماً صريحاً لمستقبله الطويل الأمد في «تاينسايد»، مطلع نوفمبر (تشرين الثاني)، نادراً ما ظهر الإيطالي بأفضل مستوياته المعتادة.

ومع تصاعد التكهُّنات التي ربطته بآرسنال ويوفنتوس وتشيلسي منذ إغلاق سوق الانتقالات، ومع تصريحات وكيله التي زادت الجدل، تراجعت مستوياته أكثر. حتى مشاركته البديلة في الفوز المعنوي (2 - 1) على توتنهام، الثلاثاء الماضي، بدت باهتة؛ إذ فقد اللاعب البالغ 25 عاماً الكرة مراراً في لحظات كان الفريق بحاجة فيها إلى الهدوء وحسم المواجهة.

وبدأت بعض جماهير نيوكاسل تطرح تساؤلات حول التزامه الذهني ومدى انخراطه الكامل.

غير أن المشهد تغيّر في اليوم الذي تأكد فيه غياب القائد الملهم برونو غيمارايش ما بين 6 و10 أسابيع، بسبب إصابة في العضلة الخلفية. وفي مباراة محتدمة ومثيرة للجدل على ملعب «فيلا بارك»، حيث كانت الحاجة ماسة إلى لمسة فردية حاسمة، تقدّم تونالي إلى الواجهة.

النتيجة النهائية (3 - 1) أمام أستون فيلا، الذي لعب بعشرة لاعبين، لا تعكس كامل صورة مواجهة الدور الرابع من كأس الاتحاد الإنجليزي؛ فقد كان نيوكاسل متأخراً عند نهاية الشوط الأول، وتعرّض لسلسلة من الأخطاء التحكيمية الفادحة، في ظل غياب تقنية الفيديو في هذه المرحلة من البطولة؛ ما حرم الفريق من تصحيح قرارات أثارت كثيراً من الجدل.

لكن في المحاولة رقم 39، هذا الموسم، وبعد 40 مباراة دون تسجيل منذ مايو (أيار) الماضي، وجد تونالي طريقه أخيراً إلى الشباك. بل فعلها مرتين.

الهدف الأول جاء في الدقيقة 63، ليمنح فريقه التعادل ويكسر مقاومة فيلا العنيدة، وجاء مباشرة بعد مطالبة نيوكاسل بركلة جزاء بداعي لمسة يد من لوكاس ديني داخل المنطقة، إثر عرضية كيران تريبيير، إلا أن الحكم احتسب خطأ لصالح فيلا بدلاً من احتساب ركلة جزاء.

أما الهدف الثاني فكان حاسماً؛ إذ وضع نيوكاسل في المقدمة. ورغم أن هدف التعادل جاء بعد انحراف الكرة بوضوح عقب اصطدامها بدوغلاس لويز، فإن الهدف الثاني سُدّد بإتقان من خارج المنطقة، ليستقر في الزاوية السفلى.

قرار تونالي التسديد من تلك المسافة، وتنفيذه المتقن، عكسا عودة ثقته بنفسه.

وبصورة قد تبدو مفارِقة، ربما أسهم غياب غيمارايش في تحرير تونالي، رغم أن الفريق سيفتقد كثيراً اللاعب البرازيلي؛ فهذه هي المرة الثانية فقط، بعد الفوز على آرسنال في ذهاب نصف نهائي كأس الرابطة، في يناير (كانون الثاني) 2025، التي يحقق فيها نيوكاسل الفوز دون غيمارايش خلال 14 مباراة في مختلف المسابقات منذ فبراير (شباط) 2022.

ولا يزال الفريق عاجزاً عن تحقيق أي انتصار في 12 مباراة بالدوري الممتاز لم يبدأها غيمارايش منذ ظهوره الأساسي الأول، غير أن وضوح مدة غياب القائد حتى ما بعد فترة التوقف الدولي في مارس (آذار) قد يمنح بقية اللاعبين دافعاً أكبر لملء الفراغ.

بدأ جاكوب رامسي يُظهر مؤخراً ما يمكن أن يقدمه للفريق، في حين جرى توظيف نيك فولتمايده، في مركز صانع الألعاب المتقدّم أمام فيلا. اللاعب الألماني تدرَّب كثيراً في مركز أعمق، وبدا أكثر راحة في هذا الدور الجديد.

غير أن تونالي سيضطر إلى أن يصبح المايسترو الحقيقي من العمق مجدداً، لا سيما مع معاناة لويس مايلي من مشكلة في الساق؛ ففي الأشهر الماضية، بدا تأثير غيمارايش أكبر حين يغيب تونالي، ويأمل المدرب إيدي هاو أن يحدث العكس هذه المرة.

وقال هاو، عقب اللقاء: «الطريقة الوحيدة التي يمكن لساندرو أن يجيب بها عن أي تساؤلات حول مستواه هي داخل الملعب، وقد ردّ بأفضل صورة. كنا بحاجة إلى لاعبين يرتقون في غياب برونو، وإلى سد الفجوة الإبداعية والشغف الذي يتركه. أعتقد أن لاعبي الوسط الثلاثة قاموا بذلك». وأضاف: «سنحتاج إلى هذا المستوى طوال فترة غياب برونو».

إلى جانب هدفيه، أرسل تونالي 10 تمريرات إلى الثلث الهجومي، غير أن دقة تمريره بلغت 77 في المائة فقط، وهي نسبة أقل من مستواه المعتاد. كما أن لياقته البدنية لم تبلغ ذروتها بعد.

وقال آلان شيرر، الهداف التاريخي لنيوكاسل، خلال تغطية «هيئة الإذاعة البريطانية»: «إنه موهبة رائعة. ربما لم يكن في أفضل حالاته هذا الموسم، لكن آمل أن تكون هذه البداية، لما رأيناه الموسم الماضي حين كان يسيطر على وسط الملعب».

لا شك أن الضجيج المحيط بمستقبل تونالي أثّر عليه، غير أن هاو حافظ على علاقة وثيقة معه رغم كل التكهّنات، مؤكداً أن اللاعب لم يُبدِ أي رغبة في الرحيل عن النادي.

وقال هاو، تعليقاً على احتفال تونالي معه بعد الهدف الثاني: «لدينا علاقة رائعة، يسودها الاحترام المتبادل. أنا ممتنّ لالتزام ساندرو بكل ما طلبته منه، وأعتقد أنه ممتن لأننا دعمناه في كل الظروف، ونريد أن نراه يزدهر هنا، ويقدّم أفضل كرة قدم لديه».

ومن المهم أيضاً أن فولتمايده أنهى صيامه التهديفي؛ إذ كان قد غاب عن التسجيل في 14 مباراة قبل أن يضيف الهدف الثالث، ليسجّل نيوكاسل أهدافه الثلاثة من ثلاث تسديدات على المرمى.

الفوز منح الفريق انتصارين متتاليين خارج أرضه، وهو إنجاز لفريق لم يحقق سوى ثلاثة انتصارات خارج ملعبه في جميع المسابقات قبل فبراير (شباط)، كما بدا مهماً للغاية لإيدي هاو الذي كان يعيش فترة صعبة بعد الخسارة أمام برنتفورد، الأسبوع الماضي.

وقال كيران تريبيير لـ«هيئة الإذاعة البريطانية»: «نحن جميعاً خلفه ونلعب من أجله. هذا الفوز من أجله».

وقد يكون الفريق بحاجة إلى قرعة متوازنة في الدور الخامس، نظراً إلى ازدحام جدوله حتى منتصف مارس (آذار) على الأقل، لكن الأهم أن اسمه بات ضمن المتأهلين. وحتى في غياب غيمارايش؛ إذا استعاد تونالي مستوى قريباً من أفضل حالاته، فإن نيوكاسل يبدو قادراً على الحلم بالعودة إلى «ويمبلي» مجدداً.


بعد 73 يوماً من الغياب… ألكسندر أرنولد يوقّع على عودة قوية في «البرنابيو»

ترينت ألكسندر أرنولد (رويترز)
ترينت ألكسندر أرنولد (رويترز)
TT

بعد 73 يوماً من الغياب… ألكسندر أرنولد يوقّع على عودة قوية في «البرنابيو»

ترينت ألكسندر أرنولد (رويترز)
ترينت ألكسندر أرنولد (رويترز)

استعاد ترينت ألكسندر أرنولد بريقه، وفرض حضوره بقوة في عودته إلى التشكيلة الأساسية بعد غياب دام 73 يوماً، مقدّماً أداءً لافتاً أعاد إلى الأذهان أفضل نسخه.

الظهير الإنجليزي، الذي عانى هذا الموسم من سلسلة إصابات أبعدته طويلاً عن الملاعب، سجّل خمس استرجاعات للكرة، ونجح في إرسال أربع عرضيات، كانت أبرزها الهدية المتقنة إلى غونزالو التي مهّدت لافتتاح التسجيل. وحتى ما قبل مواجهة الأمس، لم يكن قد خاض سوى 16في المائة من دقائق الفريق هذا الموسم، وذلك وفقاً لصحيفة «آس» الإسبانية.

من «هيلب» إلى «هنا يأتي الشمس»، هكذا يمكن توصيف رحلة ترينت من العتمة إلى الضوء. خرج تدريجياً من نفق طويل ومظلم ليعود إلى التألق وصناعة الفارق.

بدا مساء الأمس، بعد أشهر من المعاناة، وكأن متاعبه باتت ذكرى بعيدة. ظهر صلباً دفاعياً، جريئاً في التحركات، ودقيقاً في تمرير الكرات الطولية الموجّهة لكسر الخطوط. وأظهر مجدداً أنه ليس مجرد ظهير تقليدي، بل لاعب يتجاوز حدود مركزه، ويمتلك «قفازاً في قدمه» كما يصفه الإسبان، وقادراً على صناعة الفارق في لحظة.

وكان وضعه الصحي قد بلغ مرحلة دقيقة، إذ غاب عن 21 من أصل 36 مباراة بسبب إصابتين عضليتين؛ تمزق في العضلة ذات الرأسين الفخذية اليسرى تعرّض له أمام مارسيليا وأبعده عن سبع مباريات، ثم تمزق في العضلة المستقيمة الأمامية للفخذ الأيسر خلال مواجهة في «سان ماميس» غاب على أثرها عن 14 لقاءً. وحتى عشية المباراة الأخيرة، لم تتجاوز مشاركاته 511 دقيقة من أصل 3150 ممكنة، أي 16في المائة فقط، قبل أن ترتفع إلى 571 دقيقة من أصل 3240. وهي نسبة ضئيلة لنجم بحجمه، بدا حضوره خلالها خاطفاً بفعل الإصابات، إذ بدأ أساسياً في ست مباريات من أصل 12 شارك فيها، ثم سبع مباريات بعد لقاء الأمس، في مواجهة بدت مختلفة في كل تفاصيلها.

لم يظهر ترينت في التشكيلة الأساسية منذ 73 يوماً، تحديداً منذ مواجهة «سان ماميس» التي أُصيب خلالها في أمسية كان يتألق فيها. وفي تلك الليلة صنع تمريرته الحاسمة الأولى، والوحيدة حتى الأمس هذا الموسم، بكرة مذهلة إلى كيليان مبابي لم يُخطئ في استثمارها. وكان منحناه الفني في تصاعد واضح قبل أن يتعرض للإصابة التي أوقفت اندفاعته. بقي أكثر من شهرين خارج الحسابات، قبل أن يعود جاهزاً بنسبة 100 في المائة. فمشاركته لـ15 دقيقة في «ميستايا»، وما أظهره في تدريبات «فالديبيباس»، كانا مؤشرين على تعافيه، لكنه أكّد ذلك بأدائه على أرض الملعب.

منحه المدرب ألفارو أربيلوا ساعة كاملة، استثمرها على النحو الأمثل؛ فسجّل 5 استرجاعات للكرة، وبلغت دقة تمريره 91 في المائة في الخروج بالكرة، وأرسل 4 عرضيات، بينها الكرة التي كسرت الجمود. تمريرة متقنة من مسافة تقارب 35 متراً خلف الدفاع، ليتولى غونزالو تسجيل الهدف الأول، مسجلاً تمريرته الحاسمة الثانية هذا الموسم. وغادر الملعب وسط تصفيق الجماهير، بعد عرض بدا بمثابة بيان عودة. وقال صاحب الرقم 16 في المنطقة المختلطة إن الجميع يعلم جودة ترينت الهائلة، وإن الكرة التي وضعها أمامه كانت من الصعب إهدارها.

ولم يُخفِ أربيلوا إعجابه بلاعبه خلال المؤتمر الصحافي عقب الفوز على ريال سوسيداد، مؤكداً أنه لم يتفاجأ بمستواه، وأن العمل الذي قام به معه أظهر أنه لاعب ذكي جداً، يفهم اللعبة سريعاً، ويدرك ما يريده الجهاز الفني منه وأين يمكن الاستفادة من قدراته. وأوضح أنه ليس ظهيراً تقليدياً يلتزم دائماً بالعرض، بل يستطيع اللعب في العمق، وهو ما يمنح الفريق مرونة أكبر في نظام يعتمد على الحركة وتبادل المراكز.

وأضاف أن وجود غونزالو داخل المنطقة يفتح المجال أمام البحث عن العرضيات، إلى جانب الاستفادة من الكرات الثابتة والانتقال السريع بعد افتكاك الكرة، مشيراً إلى سعادته بعودة اللاعب تدريجياً إلى الإيقاع ومواصلة حصد الدقائق من أجل إظهار أفضل نسخة له.

وفي لحظات كثيرة، بدا ما يجمع ترينت بجماهير «سانتياغو برنابيو» صفحة جديدة عنوانها الثقة المتجددة، وإحساس بأن ما يلمع كنجم هو كذلك بالفعل. ومع دخول داني كارفاخال، الذي يستعيد بدوره الدقائق والإيقاع، اشتعلت المنافسة على مركز الظهير الأيمن. وأكد أربيلوا أن ترينت، مثل كارفاخال، عادا من فترة غياب طويلة، ولن يكونا قادرَين في المدى القريب على خوض مباراة كل ثلاثة أيام، لذلك سيحتاج الفريق إلى الاثنين معاً.

صراع مفتوح على المركز، لكن المعادلة واضحة أمام ترينت؛ الحفاظ على مستوى الأمس وتكراره باستمرار. فحقيقة واحدة باتت مؤكدة: خرج الإنجليزي من مخبئه، ولا يبدو أنه ينوي العودة إليه.