بداية ساندرو تونالي مع نيوكاسل تُبشر بمسيرة واعدة

اللاعب الإيطالي بدا متردداً في الرحيل عن ميلان لكن سرعان ما عشقته الجماهير

بعد 6 دقائق فقط من ظهوره في الدوري الإنجليزي سجل تونالي هدفا رائعا في فوز نيوكاسل على فيلا  (رويترز)
بعد 6 دقائق فقط من ظهوره في الدوري الإنجليزي سجل تونالي هدفا رائعا في فوز نيوكاسل على فيلا (رويترز)
TT

بداية ساندرو تونالي مع نيوكاسل تُبشر بمسيرة واعدة

بعد 6 دقائق فقط من ظهوره في الدوري الإنجليزي سجل تونالي هدفا رائعا في فوز نيوكاسل على فيلا  (رويترز)
بعد 6 دقائق فقط من ظهوره في الدوري الإنجليزي سجل تونالي هدفا رائعا في فوز نيوكاسل على فيلا (رويترز)

طوال فترة استعدادات نيوكاسل للموسم الجديد في الولايات المتحدة، كان لاعب خط الوسط الإيطالي ساندرو تونالي، الذي انضم لنيوكاسل مقابل 55 مليون جنيه إسترليني، يبدو محبطاً، كأن ذهنه لا يزال في مكان آخر! وقال صحافيون إيطاليون إن اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً بكى عندما أخبره ميلان بأن العرض المقدم من شمال شرقي إنجلترا كان جيداً جداً بحيث لا يمكن رفضه، ووصف تونالي لاحقاً هذه الخطوة بأنها «قرار صعب للغاية» و«بداية رحلة صعبة وشاقة».

وبعد ست دقائق فقط من أول ظهور له في الدوري الإنجليزي الممتاز، بدت هذه الرحلة فجأة أقل صعوبة بشكل كبير، حيث سجل تونالي هدفاً رائعاً من تسديدة على الطائر في المباراة التي فاز فيها نيوكاسل على أستون فيلا بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد، ولم يكتفِ بذلك بل صنع ثلاثة أهداف أخرى وأذهل الجميع بتمريراته السحرية العرضية التي كانت تقطع مسافات تتجاوز 50 ياردة. وعلى الفور، استعاد اللاعب، الذي يشبّهه كثيرون باللاعب الإيطالي السابق أندريا بيرلو، ابتسامته وبدأ يتكيف مع الحياة في نيوكاسل.

تراجع مستوى تونالي قليلاً خلال المباراة التي خسرها نيوكاسل في الجولة الثانية أمام مانشستر سيتي بهدف دون رد، وخلال الهزيمة أمام ليفربول في الجولة الثالثة بهدفين مقابل هدف وحيد، وهي النتيجة التي كانت تعني فشل نيوكاسل في تحقيق أي فوز على ليفربول في الدوري منذ عام 2015. وأشار المدير الفني لنيوكاسل، إيدي هاو، إلى أنه «وقع في حب» تونالي عندما شاهده للمرة الأولى وهو يلعب مع ميلان. وفي غضون دقائق، أدرك هاو أن هذا اللاعب القادر على القيام بأدوار متنوعة في خط الوسط يمكنه تسريع تحول نيوكاسل إلى فريق يعتمد بشكل أكبر على الاستحواذ على الكرة، في الوقت الذي يتم فيه تحرير برونو غيماريش للقيام بواجباته الهجومية بشكل أكبر.

ومع تقديم جويلينتون كاسيو دي ليرا مستويات تذكّرنا بما كان يقدمه لاعب خط الوسط الفرنسي السابق باتريك فييرا، وعودة جو ويلوك قريباً بعد تعافيه من الإصابة في أوتار الركبة، والتطور الهائل الذي طرأ على مستوى شون لونغستاف، والمستويات الممتازة التي يقدمها اللاعب الشاب الموهوب إليوت أندرسون البالغ من العمر 20 عاماً، فإن خط وسط نيوكاسل يبدو قوياً للغاية، بل ربما أقوى خط وسط للنادي منذ فترة التسعينات من القرن الماضي تحت قيادة كيفن كيغان.

ويمكن القول إن تكوين خط الوسط بهذه الطريقة يمثل بداية المرحلة الثانية من إعادة بناء إيدي هاو للفريق. وفي حين كانت المهمة الأولية للمدير الفني الإنجليزي تتمثل في إبعاد الفريق عن اللعب بطريقة 3 - 4 - 3 والدفاع المتأخر وقلة الاستحواذ على الكرة والاعتماد الكبير على الهجمات المرتدة، وهي الطريقة التي كان يلعب بها الفريق تحت قيادة ستيف بروس، فإن التركيز الآن ينصبّ على الاستحواذ على الكرة والتحكم في إيقاع ووتيرة المباريات.

لقد احتل نيوكاسل أحد المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري أبطال أوروبا بفضل اعتماده على طريقة الضغط العالي على المنافسين والدفاع المنظم وفق طريقة 4 - 3 - 3. والآن يسعى هاو إلى الوصول إلى آفاق ومستويات أبعد. وعلى الرغم من احتلال نيوكاسل المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري الموسم الماضي، فإنه جاء في المركز الثاني عشر بين أندية المسابقة من حيث دقة التمريرات. ويجب أن يساعد تونالي في إيجاد حل لهذه المشكلة. يقول بات نيفين، الجناح السابق لتشيلسي وإيفرتون ومنتخب أسكوتلندا: «إنه يبدو كلاعب خط وسط متكامل. فبينما يركض الجميع بأقصى سرعة ممكنة، يتولى تونالي السيطرة الكاملة على مجريات الأمور. إنه يذكّرنا بأندريا بيرلو فيما يتعلق بثقته المطلقة بنفسه وبقدراته».

في الحقيقة، تبدو شراكته القوية مع غيماريش في خط الوسط جزءاً لا يتجزأ من طموحات نيوكاسل، لكن اللاعب البرازيلي قدّم أداءً مخيباً للآمال أمام مانشستر سيتي ودخل في مناوشات مع الجمهور على وسائل التواصل الاجتماعي بعد ذلك. يقول هاو: «عندما يلعب برونو بشكل جيد، فإنه يساعدنا على الوصول إلى بُعد مختلف. لكنّ هذا كان بمثابة درس صغير بالنسبة له. ومن المؤكد أنني لن أنتقد المشجعين». وعلى الرغم من أن لاعب خط الوسط مات ريتشي نادراً ما يشارك في التشكيلة الأساسية لنيوكاسل في الوقت الحالي، فإن جناح بورنموث السابق يعد أحد القادة المميزين في النادي الذي استثمر نحو 400 مليون جنيه إسترليني لضم مجموعة من المواهب الجديدة منذ الاستحواذ عليه من المملكة العربية السعودية في أكتوبر (تشرين الأول) 2021.

وربما لم يكن من قبيل الصدفة أن تكون مجموعة القادة -كيران تريبيير، وجمال لاسيليس، وكالوم ويلسون، ودان بيرن، وريتشي- شخصيات من النوع الذي كان السير بوبي روبسون يلقّبهم بالرجال «المتميزين». وعلى الرغم من أن لاسيليس لا يشارك في التشكيلة الأساسية إلا نادراً، فإنه يظل قائداً للفريق، ويقوم بدور فعّال في مساعدة نجوم الفريق -غيماريش، وتونالي، وألكسندر إيزاك، وسفين بوتمان– على التأقلم والتكيف بشكل جيد، بينما يركز هاو على نقطة قوته الأساسية وهي تحسين وتطوير مستوى اللاعبين.

من المؤكد أن جويلينتون وويلوك، على سبيل المثال لا الحصر، قطعا شوطاً طويلاً مع الفريق منذ تولي هاو القيادة الفنية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 –كانت أول مباراة له هي تلك التي تعادل فيها نيوكاسل على ملعبه أمام برينتفورد بثلاثة أهداف لكل فريق- عندما كان جونجو شيلفي هو صانع الألعاب. في ذلك الوقت، كان ويلوك يلعب بحماس كبير ويمتلك قدرات فنية مميزة، لكنه كان يواجه مشكلات كبيرة فيما يتعلق بكيفية اتخاذ القرار داخل الملعب، وهو الأمر الذي تغير كثيراً منذ ذلك الحين. في هذه الأثناء، لعب جويلينتون مباراتين دوليتين مع منتخب البرازيل منذ تحوله من مهاجم لا يسجل أي أهداف إلى لاعب خط وسط ناحية اليسار.

يقول هاو: «إنه لأمر رائع أن يتم تشبيه الفريق الحالي بالفريق المميز للنادي في فترة التسعينات من القرن الماضي. نحن هنا لتحقيق الفوز، لكننا نريد أن نقدم كرة قدم ممتعة أيضاً. نحن بحاجة ماسة إلى أن نجعل جمهورنا يترك الملعب وهو يشعر بأنه لا يستطيع الانتظار حتى الأسبوع التالي للعودة والاستمتاع مرة أخرى. أريد أن يظل لاعبو فريقي في الذاكرة إلى الأبد، وأن يصبحوا أساطير في تاريخ هذا النادي».

ولتحقيق ذلك، لن يكون لديه أي مانع من إزعاج نظرائه من المديرين الفنيين للفرق الأخرى من خلال اللعب بكل شراسة أو من خلال اللجوء لأي أساليب قد يعدها البعض غير رياضية. هناك تاريخ حافل من الخلافات بين هاو ويورغن كلوب، ويقول المدير الفني لنيوكاسل عن ذلك: «دائماً ما تكون هناك لحظات من الحماس الزائد، والمشاحنات في بعض الأحيان، لأن نيوكاسل وليفربول فريقان بارزان. لا أعتقد أن الأمر قد تطور بشكل أكبر خلال العامين الماضيين، لكنني أجد أنه من الصعب للغاية إقامة علاقات شخصية مع المنافسين».

* خدمة «الغارديان»



فورمولا1: ريد بول وفيرستابن يعيدان اكتشاف نفسيهما... لكن «لا شيء مضمون أبداً»

ماكس فيرستابن (أ.ف.ب)
ماكس فيرستابن (أ.ف.ب)
TT

فورمولا1: ريد بول وفيرستابن يعيدان اكتشاف نفسيهما... لكن «لا شيء مضمون أبداً»

ماكس فيرستابن (أ.ف.ب)
ماكس فيرستابن (أ.ف.ب)

بالنسبة للمدير الفرنسي لفريق ريد بول لوران ميكييس «لا شيء مضمون أبداً» في الفورمولا واحد، وذلك خلال تعبيره الحذر الأحد في سنغافورة عن سعادته بعودة سيارة الهولندي ماكس فيرستابن إلى المنافسة، وتحقيقه انتصارين متتاليين في آسيا، بعد نصف أول صعب جداً من الموسم الذي وصل إلى جولته السابعة عشرة من أصل 23.

وأعاد بطل العالم أربع مرات اكتشاف نفسه، محققاً نهاية أسبوع مثالية بعد فوزه للمرة الأولى بجائزة سنغافورة الأحد على حلبة «مارينا باي» حيث انطلق أيضاً من المركز الأول، على غرار سباق السرعة «سبرينت» الذي فاز به أيضاً.

وجاء هذا الإنجاز بصورة لافتة على حلبة لم يسبق للهولندي أن فاز عليها، أو حتى انطلق من مركز الصدارة فيها خلال تسع محاولات سابقة، منذ ظهوره الأول مع فريق تورو روسو عام 2015.

وعلى غرار مواطنه ميكييس، حذر المدير التقني لريد بول المهندس بيار واشيه في حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» عشية السباقين الليليين ليومي السبت والأحد على حلبة الشوارع في هذه الدولة -المدينة الاستوائية الغنية- قائلاً: «لا سحر، بل مفاجآت سيئة فقط» في رياضة السيارات.

ويبني ريد بول الذي يتخذ من ميلتون كينز شمال لندن مقراً له، هيكل السيارة ومحركها الهجين منذ هذا العام بالشراكة مع فورد.

وهيمن الفريق النمساوي مع محرك مرسيدس على البطولة لأكثر من 15 عاماً، محرزاً ستة ألقاب للصانعين (2010 - 2013 و2022 - 2023) وثمانية ألقاب للسائقين مع الألماني سيباستيان فيتل (2010 - 2013)، وفيرستابن (2021 - 2024).

وكاد الهولندي البالغ 29 عاماً، والذي يعتبر أحد أعلى السائقين أجراً في البطولة، أن يتوج بطلاً للعالم للمرة الخامسة العام الماضي، لكنه خسر اللقب بفارق نقطتين فقط أمام البريطاني لاندو نوريس سائق ماكلارين.

لكن حتى هذا الصيف كان الطريق شاقاً من ناحية تطوير سيارة ريد بول، وقيادتها، والصعود بها إلى منصة التتويج بالنسبة إلى المهندسين، وفيرستابن، وزميله الفرنسي الشاب إسحاق حجار القادم من ريسينغ بولز، الفريق الثاني لشركة مشروبات الطاقة العملاقة.

فالهولندي المعروف بصراحته الحادة انفجر غضباً في الربيع بسبب سيارة وصفها بأنها «غير قابلة للقيادة»، وشبّهها بلعبة الفيديو «ماريو كارت»، وبسيارة «فورمولا إي على المنشطات»، في إشارة إلى المحرك المؤلف نصفه من الطاقة الكهربائية ونصفه من الاحتراق الحراري.

وبلغ به الأمر حد التهديد بمغادرة الفورمولا واحد، قبل أن يجدد عقده مع ريد بول هذا الصيف بموجب اتفاق تُقدر قيمته بعشرات ملايين الدولارات سنوياً.

ثم جاء التحول، فحل «ماد ماكس» وحجار في المركزين الثاني والثالث على حلبة شوارع باكو أواخر سبتمبر (أيلول)، قبل أن يفوز فيرستابن الأحد الماضي في ماليزيا تحت الأمطار الموسمية الغزيرة، ثم في عطلة نهاية الأسبوع الماضي في سنغافورة.

وقال فيرستابن أمام وسائل إعلام، بينها «وكالة الصحافة الفرنسية»، ليل الأحد الاثنين في سنغافورة: «حققت سيارتنا بالفعل قفزة رائعة إلى الأمام. أصبحت أسهل في القيادة، ويمكن توقعها أكثر (من حيث التماسك والأداء). أردت أن نجد هذا التحسن الأخير كي ننافس في المقدمة، وآمل أن نحافظ على هذا الزخم».

وأقر بأن صدارة البطولة باتت بعيدة المنال، إذ يتقدم الإيطالي كيمي أنتونيلي (20 عاماً) بفارق 102 نقطة على ملاحقه الأقرب زميله في مرسيدس البريطاني جورج راسل.

لكن فيرستابن بات الآن رابعاً في ترتيب السائقين بفارق 119 نقطة عن أنتونيلي، ما دفع واشيه إلى القول إن «الهدف» هو إنهاء الموسم في «المركز الثاني» لدى الصانعين أمام ماكلارين وفيراري.

ورأى ميكييس أنه «يُفترض بالسيارة أن تستمر في تقديم أداء تنافسي بعد الذي أظهرته خلال السباقات الثلاثة الأخيرة» في آسيا.

لكنه حذر قائلاً: «لا شيء مضمون أبداً»، مستشهداً بـ«انتصارات سيارة ماكلارين المتتالية قبل أن تعاني لاحقاً».

وتوج الفريق البريطاني بلقبي السائقين والصانعين الموسم الماضي، لكنه يحتل هذا الموسم المركز الثالث، فيما يأتي بطله البريطاني لاندو نوريس سادساً رغم تحقيقه انتصارين.

وأضاف ميكييس: «إنها معركة في كل سباق».

وفي مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» قبل انتصاري فيرستابن في سباقي السبت والأحد في سنغافورة، شرح واشيه «التحديات» و«التحسينات» التي أُدخلت على سيارة ريد بول منذ الشتاء الماضي أنها شملت ابتكارات على صعيد «الوزن، والانسيابية، والجوانب الميكانيكية».

ومع ذلك شدد على أن «الأداء ليس شاملاً أبداً، بل هو نسبي مقارنة بالآخرين... ولم نعثر على السلاح السري! لا يوجد سحر في هذه الرياضة، بل مفاجآت سيئة فقط!».

أما حجار، السائق البالغ 22 عاماً والمعروف بسرعته الكبيرة خلف المقود، وقلة كلامه، فاعتبر أن لديه «النسق الذي يسمح له بالمنافسة على الفوز»، بعدما شق طريقه من المركز الأخير على خط الانطلاق من ممر الصيانة إلى المركز العاشر على حلبة مارينا باي الأحد.

وصعد الفرنسي إلى منصة التتويج مرتين هذا الموسم، لكنه ما زال يبحث عن انتصاره الأول في البطولة.


سحابة من الشكوك تخيم على «البريميرليغ» بسبب الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي

سحابة من الشكوك تخيم على «البريميرليغ» بسبب الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي (أ.ف.ب)
سحابة من الشكوك تخيم على «البريميرليغ» بسبب الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي (أ.ف.ب)
TT

سحابة من الشكوك تخيم على «البريميرليغ» بسبب الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي

سحابة من الشكوك تخيم على «البريميرليغ» بسبب الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي (أ.ف.ب)
سحابة من الشكوك تخيم على «البريميرليغ» بسبب الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي (أ.ف.ب)

خرج مانشستر سيتي سالماً من استقبال عدائي في «أنفيلد»، خلال أول مباراة له منذ صدور حكم بإدانته في قضية مخالفات مالية واسعة النطاق، ولكن فوزه على ليفربول 3-0 سلَّط الضوء على حالة عدم يقين باتت تحيط بموسم الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

ويتربع فريق المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا على صدارة الترتيب بعدما حقق 6 انتصارات متتالية، من بينها انتصارات لافتة خارج أرضه على أكبر منافسيه، بعدما كان قد تغلَّب أيضاً على جاره وغريمه التقليدي مانشستر يونايتد الشهر الماضي. ومع ذلك، قد لا تكون لهذه النقاط أي قيمة ما لم ينجح سيتي في استئنافه ضد قرار لجنة مستقلة دانته بأكثر من مائة مخالفة موجهة من رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز.

ولم يتم حتى الآن تحديد أي عقوبة. ولكن إذا فشل استئناف سيتي، فإن حسم عدد كبير من النقاط، بما قد يؤدي إلى الهبوط أو حتى الطرد من دوري الأضواء الإنجليزي، يبقى مطروحاً.

كما يلوح احتمال سحب 3 ألقاب في الدوري أحرزها سيتي بين عامَي 2009 و2018، وهي الفترة التي تتعلق بها الاتهامات. وبالنسبة لدوري يتفاخر باستمرار بقاعدته الجماهيرية العالمية الضخمة، فإن احتمال استمرار إجراءات الاستئناف أشهراً عدة، مع بقاء علامة استفهام حول كل نتيجة يحققها سيتي وما تعنيه لبقية أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، يشكل ضرراً كبيراً.

وقال القائد السابق لمانشستر يونايتد والمحلل الرياضي حالياً، غاري نيفيل، لشبكة «سكاي سبورتس»: «هذا ليس جيداً للدوري الإنجليزي الممتاز في الوقت الراهن. هذا ما أدركته اليوم». وأضاف: «هذا سيئ جداً للدوري، وسيستمر الأمر بضعة أشهر».

من جهته، شدد المدرب الإسباني لليفربول أندوني إيراولا على أن «حالة عدم اليقين ليست جيدة لأحد». وأبقت الهزيمة ليفربول متأخراً بفارق 9 نقاط عن سيتي في المركز التاسع. وحتى إذا تبين أن ليفربول ليس بالقوة الكافية للمنافسة على اللقب، فإن النقاط الثلاث التي خسرها الأحد قد تكون حاسمة في الصراع على مقعد في دوري أبطال أوروبا.

كما قد تؤثر العقوبة المحتملة بحق سيتي على معركة تفادي الهبوط. وقال مدافع ليفربول السابق جيمي كاراغر لشبكة «سكاي سبورتس»: «هذه المباراة اليوم، ماذا تعني للمستقبل؟»، مضيفاً: «يجب حسم هذا الأمر قبل نهاية الموسم. لا يمكن أن يستمر حتى نهاية الموسم؛ لأن الجميع يُخدَعون».

ويشعر ليفربول بأنه أحد أكثر المتضررين من الكشف عن مخالفات سيتي، بعدما حلَّ وصيفاً خلفه 3 مرات خلال الأعوام الاثني عشر الماضية. ويعتقد منافسو سيتي أن الإنفاق غير القانوني خلال الفترة بين 2009 و2018 هو الذي أسس أيضاً لحقبة ذهبية لا تزال تؤتي ثمارها حتى اليوم.

وكان متصدر الدوري الإنجليزي الممتاز قد أنفق مبلغاً قياسياً بلغ 460 مليون جنيه إسترليني (609 ملايين دولار) خلال فترة انتقالات واحدة قبل بضعة أشهر فقط، وجنى المكاسب فوراً. وبدا ليفربول عاجزاً هجومياً في غياب المصابين: المجري دومينيك سوبوسلاي، والسويدي ألكسندر إيزاك، والهولندي كودي خاكبو، الأحد، ما اضطر إيراولا إلى منح الويلزي لويس كوماس البالغ 21 عاماً أول مشاركة له في الدوري الإنجليزي الممتاز كرأس حربة.

في المقابل، امتلك ماريسكا رفاهية الدفع بالبلجيكي جيريمي دوكو من مقاعد البدلاء، في وقت مبكر من الشوط الثاني، في تبديل غيَّر مجريات المباراة. وبعد لحظات، تسبب الجناح البلجيكي في حصول الهولندي ريان خرافنبرخ على البطاقة الصفراء الثانية، ولم يستطع ليفربول بعدها استعادة توازنه.

وساهم دوكو في الهدفين الأول والثالث لسيتي اللذين سجلهما النروجي إرلينغ هالاند والفرنسي ريان شرقي، وبينهما أحرز هو نفسه هدفاً رائعاً في الزاوية العليا للمرمى.

وكان هذا العمق في التشكيلة عاملاً أساسياً في صعود سيتي ليصبح القوة المهيمنة في كرة القدم الإنجليزية منذ استحواذ تم على النادي عام 2008. وكما أظهرت الهتافات واللافتات والأعلام والأوشحة في «أنفيلد»، فإن سيتي يواجه الآن اتهامات بأنه شقَّ طريقه إلى القمة عبر الغش.

لكن التداعيات تركت بقية أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أيضاً في حالة انتظار وجمود، مترقبة نهاية قضية بدأت قبل 8 أعوام.


دوري أبطال أوروبا: ثبات أتلتيكو في مواجهة اضطراب مانشستر يونايتد

مانشستر يونايتد الإنجليزي يتوجه إلى العاصمة الإسبانية بحثاً عن فوز في مسابقة دوري أبطال أوروبا (د.ب.أ)
مانشستر يونايتد الإنجليزي يتوجه إلى العاصمة الإسبانية بحثاً عن فوز في مسابقة دوري أبطال أوروبا (د.ب.أ)
TT

دوري أبطال أوروبا: ثبات أتلتيكو في مواجهة اضطراب مانشستر يونايتد

مانشستر يونايتد الإنجليزي يتوجه إلى العاصمة الإسبانية بحثاً عن فوز في مسابقة دوري أبطال أوروبا (د.ب.أ)
مانشستر يونايتد الإنجليزي يتوجه إلى العاصمة الإسبانية بحثاً عن فوز في مسابقة دوري أبطال أوروبا (د.ب.أ)

يتوجَّه مانشستر يونايتد الإنجليزي إلى العاصمة الإسبانية، بحثاً عن فوز في مسابقة دوري أبطال أوروبا يعزز المعنويات، أمام أتلتيكو مدريد، الثلاثاء، ولكن رحلته تمثل أيضاً تذكيراً قاسياً بحالة استقرار افتقدها النادي منذ ترك السير الاسكوتلندي أليكس فيرغسون إدارته الفنية.

ويتولى الأرجنتيني دييغو سيميوني تدريب أتلتيكو مدريد منذ ديسمبر (كانون الأول) 2011، أي قبل أكثر من عام على اعتزال أعظم مدرب في تاريخ مانشستر يونايتد في مايو (أيار) 2013 بعد 26 عاماً حافلة بالألقاب على رأس الجهاز الفني.

ومنذ رحيل فيرغسون، مرَّ يونايتد بفترات تراجع متكررة تحت قيادة 7 مدربين دائمين، إلى جانب عدد من المدربين المؤقتين، وفشل في إحراز أي لقب للدوري الإنجليزي.

في المقابل، حافظ أتلتيكو على مكانته بين نخبة الأندية الإسبانية تحت قيادة سيميوني، محرزاً لقب الدوري الإسباني في عامَي 2014 و2021 رغم منافسته للقوة المالية والرياضية الهائلة لكل من برشلونة وريال مدريد.

كما شارك «روخيبلانكوس» في دوري أبطال أوروبا في كل موسم منذ 2013-2014، وبلغ النهائي مرتين، بالإضافة إلى وصوله إلى نصف النهائي في مناسبتين أخريين.

أما يونايتد، فغاب مرات عدة عن أبرز بطولات الأندية الأوروبية منذ رحيل فيرغسون، في تراجع لافت لنادٍ أمضى جزءاً كبيراً من حقبة المدرب الاسكوتلندي كأحد القوى المهيمنة في القارة.

وحافظ أتلتيكو على هوية واضحة تحت قيادة سيميوني، قائمة على أخلاقيات العمل الصارمة والعزيمة التي لا تقبل المساومة، حتى وإن تحول الفريق من مجموعة دفاعية صلبة إلى فريق أكثر ارتياحاً في اللعب الهجومي.

في المقابل، تعاقب على يونايتد عدد من المدربين أصحاب الفلسفات المختلفة، بينما كان الثابت الوحيد هو غياب الاستمرارية.

حتى ملعب أتلتيكو يعكس الفارق بين الناديين. فمن المقرر أن يستضيف ملعب «ميتروبوليتانو» الحديث نهائي دوري أبطال أوروبا في يونيو (حزيران) المقبل، بعدما استضاف نهائي 2019 الذي فاز به ليفربول، غريم يونايتد، بينما لم يقع الاختيار على ملعب «أولد ترافورد» ضمن الملاعب المستضيفة لكأس أوروبا 2028.

ويملك مشجعو أتلتيكو مدريد بدورهم قائمة من الشكاوى؛ لا سيما مع ارتفاع سقف التوقعات خلال فترة سيميوني، ولكن بالمقارنة مع الاضطرابات المتواصلة في «أولد ترافورد»، قد يكونون ممتنين للاستمرارية التي نعم بها ناديهم.

وبدأ أتلتيكو الموسم بشكل جيد رغم الغموض الذي أحاط خلال الصيف بالمهاجم الأرجنتيني خوليان ألفاريس، لاعب مانشستر سيتي السابق. وفي نهاية المطاف، بقي المهاجم الأرجنتيني في مدريد رغم محاولته فرض انتقال إلى برشلونة، وبدأ يستعيد مستواه المعهود.

وأصاب ألفاريس القائم بعد دخوله بديلاً عندما انتزع أتلتيكو فوزاً متأخراً على ديبورتيفو ألافيس 2-1 السبت، محققاً انتصاره الرابع توالياً. وقال سيميوني: «أعتقد أن خوليان بدا جيداً اليوم. دخل بحماس ورغبة في تقديم أداء جيد ومساعدة الفريق، وأنهى المباراة بصورة جيدة».

وحتى من دون أن يؤدي ألفاريس دوراً محورياً، يحتل فريق سيميوني المركز الثاني في الدوري الإسباني، وكان قد تغلَّب على جاره ريال مدريد بقيادة مدربه البرتغالي جوزيه مورينيو قبل فترة التوقف الدولية الأخيرة.

في المقابل، يعاني مانشستر يونايتد بقيادة مايكل كاريك من أجل تحقيق المستوى نفسه من الثبات؛ إذ يحتل المركز الثالث عشر في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويعيش أسوأ بداية لموسم محلي منذ موسم 1986-1987. وزادت نتيجة التعادل أمام توتنهام (1-1) السبت من الضغوط على كاريك وفريقه.

ولم يحقق «الشياطين الحمر» سوى انتصارين في 8 مباريات بمختلف المسابقات هذا الموسم. وقال كاريك: «الواقع هو الواقع، ويجب أن نتقبله. علينا أن نوجِّه الأمور في اتجاه إيجابي وبسرعة كبيرة، وهذا أمر واضح للغاية».

وتعرض يونايتد لانتقادات بسبب قلة الجهد البدني هذا الموسم، بما في ذلك أمام توتنهام الذي قطع لاعبوه مسافات أكبر وركضوا بسرعة أكبر وعدداً أكثر من المرات، وهو أمر لا يمكن أن يمر أبداً مع سيميوني المعروف بصرامته. وكان مانشستر يونايتد قد اكتسح فريق صباح الأذربيجاني 4-0 في مباراته الافتتاحية بدوري أبطال أوروبا، ولكن زيارته إلى ملعب ميتروبوليتانو تمثل اختباراً مختلفاً تماماً أمام فريق يعيش فترة زخم إيجابي وثقافة قائمة على الصلابة بُنيت على مدى أكثر من عقد.