من المؤكد أن التصرفات الوقحة وغير المقبولة على الإطلاق من جانب رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم، لويس روبياليس، أنهت سيطرته على قمة اللعبة في بلاده، على الرغم من إصراره يوم الجمعة على أنه لن يستقيل من منصبه. ومع ذلك، كيف تحلى بالجرأة التي مكنته من الإمساك بفخذيه بطريقة بذيئة، ثم طبع قبلة على شفاه المهاجمة جيني هيرموسو، وحمل أثينا ديل كاستيلو على كتفه وعيون الملايين مسلطة عليه؟
مرحباً بكم في ثقافة كرة القدم! إن تصرفات روبياليس مألوفة، فهي مجرد عرض من أعراض نظام يسمح لمن هم في السلطة بتعزيز سلطاتهم إلى الحد الذي يجعلهم يشعرون بالخلود. وقال روبياليس ساخراً للمدير الفني للمنتخب الإسباني للسيدات، خورخي فيلدا: «أدعوك للبقاء معنا للسنوات الأربع المقبلة، والحصول على نصف مليون يورو سنوياً»، مطمئناً إياه بأن مستقبله آمن معه!
وصرخ روبياليس في الجمعية العامة غير العادية للاتحاد الإسباني لكرة القدم، التي كان من المتوقع أن يتقدم بالاستقالة خلالها، قائلاً: «إنهم لا يحاولون تطبيق العدالة، فهذا زيف! إنني أتعرض لاغتيال اجتماعي. إنهم يحاولون قتلي». وأضاف: «النسوية المزيفة لا تسعى لتحقيق العدالة، ولا تسعى إلى الحقيقة، ولا تهتم بالناس. إنني أؤكد على أنهم يحاولون إعدامي». وتابع: «إلى هؤلاء الأشخاص الذين قالوا هذا عني، والذين اتهموني، والذين يحاولون قتلي علناً... سأدافع عن نفسي كما يتعين على أي إسباني آخر أن يفعل في المحاكم».
إن ما قام به روبياليس بشع ويدعو للخجل، لكنه مألوف أيضاً، ففي عام 2018 كشفت لاعبات المنتخب الأفغاني للسيدات عن إساءات مروعة تعرضن لها على يد رئيس الاتحاد. لقد تم إيقافه مدى الحياة عن ممارسة أي نشاط متعلق بكرة القدم، لكن المتواطئين الآخرين بقوا في مناصبهم، وأفلت رئيس الاتحاد من الاعتقال. وعندما خلصت غرفة التحقيق التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) إلى أن المدير الفني للمنتخب الأرجنتيني للشابات انتهك عدداً من مواد ميثاق الأخلاق بعد أن زعمت خمسة لاعبات أنهن تعرضن للتحرش الجنسي والسلوك المسيء، ألغت الغرفة القضائية، المكونة جميعها من الرجال، القرار، مستشهدة بعدم كفاية الأدلة!
وعلى الرغم من اتهام المدير الفني لمنتخب زامبيا، بروس موابي، بوضع يديه على صدر إحدى اللاعبات، بعد أن خضع لتحقيقات في مزاعم تتعلق بسوء السلوك الجنسي، فإنه استمر في عمله وقاد منتخب زامبيا في نهائيات كأس العالم. وهناك قائمة طويلة من الدول المتضررة من مزاعم الانتهاكات في كرة القدم: أستراليا، وبربادوس، وكندا، وكولومبيا، وجزر القمر، والإكوادور، والغابون، وهايتي، ومالاوي، ومنغوليا، وهولندا، وسيراليون، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، وفنزويلا، وزيمبابوي.
وعلاوة على ذلك، هناك حالات أخرى مثل حالة ماسون غرينوود. فعلى الرغم من اتهامه بمحاولة الاغتصاب والاعتداء والسلوك القسري، فإن إمكانية عودته إلى مانشستر يونايتد كانت لا تزال قائمة، حتى سحبت المدعية شكواها وظهرت مواد جديدة، وهو ما كان يعني إسقاط النيابة للتهم الموجهة ضد اللاعب. إن الأصوات والأموال هي التي تتحدث في كرة القدم، كما أن اللاعبين يشعرون وكأنهم خارج نطاق قوانين المجتمع الطبيعي لأنهم عبارة عن أصول ذات قيمة عالية ستبذل الأندية قصارى جهدها لحمايتها. ومن ناحية أخرى، يشعر المسؤولون بأنهم لا يمكن المساس بهم لأنهم مدعومون بشبكة من التصويت.
انظروا إلى روبياليس! صحيح أن «الفيفا» أعلن أنه فتح تحقيقاً فيما حدث، لكن ذلك جاء بعد أربعة أيام من المباراة النهائية، حيث كانت تصرفات روبياليس واضحة أمام الجميع. وفي الوقت نفسه، ظل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، الذي يشغل روبياليس منصب نائب رئيسه، صامتاً! قد تحاول كرة القدم أن تقول الأشياء الصحيحة فيما يتعلق بالمساواة وحقوق المرأة، لكن الحقيقة هي أنه إذا كانت معالجة الشكاوى تنطوي على خطورة على أحد الحلفاء أو الإضرار مالياً، فإن هذه الكلمات تصبح رخيصة تماماً!
لكن ما الذي يجب أن يحدث؟ لقد وعد «الفيفا» بإنشاء كيان لـ«الرياضة الآمنة» في عام 2021، لكن عملية إنشائه توقفت. في الحقيقة، لا بد من الإسراع في هذه العملية، مع وجود أصحاب المصلحة المناسبين على رأسها، ويجب أن يكون «الفيفا» بعيداً عنها، مع وجود آليات آمنة أمام اللاعبات للإبلاغ عن أي انتهاكات؛ بل ويجب منح هذا الكيان سلطة حقيقية لإجراء التغيير اللازم وفرض العقوبات.
وقال رئيس «الفيفا»، جياني إنفانتينو، قبل المباراة النهائية لكأس العالم للسيدات: «اخترن المعارك الصحيحة. لديكن القدرة على التغيير، ولديكن القدرة على إقناعنا نحن الرجال بما يجب علينا فعله وما لا يتعين علينا فعله. فقط افعلن ذلك». حسناً، جياني، هذه هي المعركة التي سنخوضها، فهل أنت مقتنع بذلك حقاً؟ وهل ستفعل ذلك؟
أخيراً، من المهم عدم استخدام روبياليس ككبش فداء، أو معاملته ككيان مارق. وبعد أن أنهى روبياليس كلمته أمام الجمعية العامة غير العادية، التي عقدت بدعوة من الاتحاد الإسباني لكرة القدم، وقف الأعضاء وصفقوا بشكل حار لهذا الرجل النرجسي المخدوع، وكان فيلدا، ولويس دي لا فوينتي، المدير الفني للمنتخب الإسباني للرجال، من بين أولئك الذين صفقوا في مكان كان ينبغي أن يشعرا فيه بالفزع والأسف!
هذا ليس جديداً، ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، كتبت 15 لاعبة رسالة إلى الاتحاد الإسباني لكرة القدم قلن فيها إنهن سينسحبن من عملية الاختيار حتى يتم تحسين الثقافة المحيطة بالمنتخب الوطني، التي أثرت على صحتهن وحالتهن الذهنية. وبدلاً من ذلك، تم تضييق الخناق عليهن من قبل الاتحاد الذي دعم المدير الفني وطالب أي لاعبة ترغب في العودة بتقديم اعتذار! لقد تم وصف ما حدث بأنه تمرد وبأنه محاولة من جانب اللاعبات للإطاحة بالمدير الفني.
وحدثت قصة مماثلة في عام 2015، فبعد أن احتلت إسبانيا المركز الأخير في مجموعتها في كأس العالم للسيدات في كندا، اتهمت اللاعبات المدير الفني إغناسيو كويريدا، بنشر ثقافة الخوف والتمييز الجنسي خلال فترة ولايته التي استمرت 27 عاماً، التي ظهرت تفاصيلها بالكامل في فيلم وثائقي عام 2021 بعنوان «كسر الصمت». كان كويريدا مدعوماً من رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم آنذاك، أنخيل ماريا فيلار (الذي تم إيقافه بعد اعتقاله بتهم التواطؤ والاختلاس وتزوير الوثائق، وهي المزاعم التي نفاها)، قبل أن يترك منصبه في عام 2015 بعد أن تحدثت اللاعبات على الملأ وتصاعدت الضغوط. لكن كبار اللاعبات عوقبن، وتم استبعادهن تدريجياً من الفريق الذي يديره فيلدا الآن. في الحقيقة، هذا أمر ممنهج. ويجب إزالة هياكل ونظم كرة القدم الإسبانية. إن كرة القدم الإسبانية ليست منفصلة عن المجتمع، بل إنها تعكسه. وإذا لم تتمكن كرة القدم، أو المجتمع، من توفير بيئة آمنة للاعبات أو للنساء، فيجب تغييرها!
* خدمة «الغارديان»
