بالنظر إلى العدد الكبير للاعبين الوافدين والراحلين في تشيلسي خلال العام الماضي، أصبح رحيم سترلينغ منسيا تقريبا في «ستامفورد بريدج»، فاللاعب البالغ من العمر 28 عاماً انتقل إلى «البلوز» قادما من مانشستر سيتي خلال الصيف الماضي، لكن هناك شعورا بأنه لاعب قديم في صفوف الفريق. لعب سترلينغ، الذي كان أول صفقة يبرمها النادي تحت قيادة المُلاك الجدد، لأول مرة مع تشيلسي في أغسطس (آب) الماضي، وهي المباراة التي فاز فيها تشيلسي على إيفرتون بهدف دون رد. ويجب الإشارة هنا إلى أن ثلاثة لاعبين فقط من التشكيلة الأساسية لتشيلسي في تلك المباراة لا يزالون في النادي حتى الآن: تياغو سيلفا، وريس جيمس، وبن تشيلويل.
قدم سترلينغ مستويات مخيبة للآمال في موسمه الأول مع تشيلسي، حيث سجل ستة أهداف وصنع ثلاثة أهداف فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز. في الحقيقة، لم يكن من الغريب أن يظهر سترلينغ بهذا المستوى المتواضع، بسبب التعاقدات الكثيرة التي أبرمها النادي، وتضخم قائمة الفريق بشكل مبالغ فيه، فضلا عن المشكلات الإدارية التي عانى منها النادي - لعب سترلينغ تحت قيادة أربعة مديرين فنيين مختلفين. ولم يظهر سوى عدد قليل للغاية من اللاعبين بمستوى جيد في ذلك الموسم الذي احتل فيه تشيلسي المركز الثاني عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز ولم يسجل سوى 38 هدفاً فقط في الدوري - هدف واحد في كل مباراة، وهو المعدل الذي تجاوزه إيرلينغ هالاند بمفرده! بل حتى ليستر سيتي وليدز يونايتد، اللذان هبطا لدوري الدرجة الأولى، سجلا أهدافا أكثر من تشيلسي.
ولاقى تعيين المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو على رأس القيادة الفنية للبلوز هذا الصيف ترحيبا من جمهور النادي، على الرغم من تدريبه توتنهام من قبل. ويأمل الجمهور الآن أن يتمكن بوكيتينو من إعادة الاستقرار إلى ملعب «ستامفورد بريدج»، وأن يبدأ حقبة جديدة في النادي. من المؤكد أن الأمر سيستغرق بعض الوقت حتى يستقر تشيلسي بعد 12 شهراً من الاضطرابات. وقد بدأ الفريق هذا الموسم بنفس الطريقة التي أنهى بها الموسم الماضي: عدم القدرة على وضع الكرة داخل الشباك.
لم يسجل تشيلسي سوى هدفين فقط في أول مباراتين بالدوري هذا الموسم، وجاء الهدفان عن طريق قلب الدفاع أكسيل ديساسي، ولاعب خط الوسط كارني تشوكويميكا، الذي سيغيب عن الملاعب لمدة ستة أسابيع بسبب إصابته في الركبة. وبالتالي، يتعين على المهاجمين العمل بكل قوة من أجل زيادة الفعالية الهجومية للفريق بسرعة، إذا كان تشيلسي يريد حقا احتلال أحد المراكز المؤهلة للمشاركة في البطولات الأوروبية الموسم المقبل.
ومع ذلك، وفي وسط هذا الأداء المخيب للآمال في نهاية الأسبوع، ظهر سترلينغ بشكل جيد. فبمجرد أن تقدم وستهام مبكراً بهدف من توقيع نايف أكرد، بدأ سترلينغ في الظهور بشكل لافت للأنظار ونقل مجريات اللعب إلى نصف ملعب وستهام. لقد أخذ زمام المبادرة، وكان أكثر لاعب على أرض الملعب استكمالا للمراوغات الناجحة، بست مراوغات. وعلى الرغم من أن جهود سترلينغ كانت بلا جدوى - إذ خسر تشيلسي في نهاية المطاف بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد - فإنه كان بمثابة النقطة المضيئة الوحيدة في أداء البلوز. لقد أظهر سترلينغ أنه سيلعب دورا مهما للغاية مع تشيلسي هذا الموسم.
ومن الواضح للغاية أن جميع لاعبي تشيلسي بعيدون تماما عن مستواهم الحقيقي. وعلاوة على ذلك، سيغيب كريستوفر نكونكو، الذي ضمه النادي خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، لبضعة أشهر بسبب الإصابة، كما سيغيب تشوكويميكا لستة أسابيع بعد الإصابة القوية التي تعرض لها في الركبة، كما تأكد غياب القائد الجديد ريس جيمس أيضاً. لكن اللاعبين الذين يتمتعون بكامل لياقتهم البدنية عاجزون عن إحراز الأهداف. لم يكمل نوني مادويكي 90 دقيقة في الدوري منذ انضمامه لتشيلسي مقابل 30 مليون جنيه إسترليني في يناير (كانون الثاني) الماضي، ولم ينجح ميخايلو مودريك في أن يترك التأثير المطلوب منذ قدومه مقابل 50 مليون جنيه إسترليني. لقد شارك في 17 مباراة في الدوري، وفشل في التسجيل في أي منها، ولم يحقق الفريق الفوز في المباريات التي شارك فيها إلا مرتين فقط. وحتى محاولاته للتسجيل أمام وستهام كانت سيئة ولا ترتقي لمجرد الحديث عنها!
كل هذا يعني أن العبء سيكون أكبر على سترلينغ لقيادة الخط الأمامي، وكان هذا بالفعل أحد الأسباب التي جعلت تشيلسي يتعاقد معه قبل عام. وقبل انضمامه إلى تشيلسي، كان سترلينغ قد أحرز أكثر من عشرة أهداف لمدة تسعة مواسم متتالية. وتخطى حاجز الـ 30 هدفاً مع مانشستر سيتي في موسم 2019-20 - لم يفعل أي لاعب في تشيلسي ذلك منذ المهاجم الإيفواري ديدييه دروغبا. في الحقيقة، يمتلك سترلينغ الخبرة وعقلية الفوز والإرادة التي يحتاج إليها هذا الفريق الشاب. لقد أظهر سترلينغ قدراته الرائعة فيما يتعلق بالاحتفاظ بالكرة أمام وستهام يوم الأحد الماضي، وكان يركض بلا ملل خلف دفاعات الفريق المنافس، حتى في الوقت الذي استسلم فيه بعض زملائه للخسارة.

عندما تولى بوكيتينو المسؤولية، توقع كثيرون أن يلعب بطريقته المفضلة 4-2-3-1. ربما يعود إلى اللعب بهذه الطريقة بمجرد أن يكون مويسيس كايسيدو لائقا للمشاركة بشكل أساسي مع الفريق، لكنه اعتمد على طريقة 3-4-2-1 في أول مباراتين بالموسم، حيث لعب سترلينغ خلف المهاجم نيكولاس جاكسون. وحتى عندما لعب سترلينغ في عمق الملعب وفي أماكن مزدحمة باللاعبين، كان قادرا على تجاوز المنافسين وفتح زوايا للتمرير وصناعة الفرص لزملائه.
يمكن لستيرلينغ أن يفعل الشيء نفسه في طريقة 4-2-3-1. لا يزال تشيلسي يبحث في سوق الانتقالات عن جناح أيمن، بعد أن فشل في التعاقد مع مايكل أوليس. تشير تقارير إلى أن النادي مهتم بالتعاقد مع برادلي باركولا من ليون، وبرينان جونسون من نوتنغهام فورست، وجناح أياكس محمد قدوس. إذا نجح النادي في التعاقد مع جناح أيمن جديد، من الممكن أن يلعب سترلينغ صانع ألعاب خلف جاكسون.
إن الأداء الذي قدمه حتى الآن هذا الموسم يبشر بالخير، كما أنه يعرف جيدا كيف يلعب في هذا المركز، حيث سبق له أن تألق في مركز صانع الألعاب مع ليفربول تحت قيادة بريندان رودجرز في موسم 2013-2014. لقد تألق وأبدع عندما لعب خلف لويس سواريز ودانيال ستوريدج، اللذين كانا الأكثر تهديفا في الدوري في ذلك الموسم، حيث سجلا معا 52 هدفاً. يقدم تشيلسي أداء سيئا حتى الآن، لكن المستوى الذي ظهر به سترلينغ - خاصة أمام وستهام - يدعو للتفاؤل. وبعد أن كان سترلينغ لاعبا منسيا الموسم الماضي، أصبح بإمكانه الآن أن يُخرج تشيلسي من هذا المستنقع!
*خدمة «الغارديان»
